مشاهدة النسخة كاملة : جندي بسيط ( قصة قصيرة )
دكتور/ محمد فؤاد منصور
01/22/2009, 10:50 PM
جندي بسيط
امتدت الساحة أمامي كصحراء شاسعة، تلوح من بعيد صفوف الأعداء المنتظمة وقد سدت الأفق تماماً .. تلفـّت حولي فإذا أنا واقف أمام جلالته مباشرة .. دهمتني نوبة من عدم الارتياح والقلق ، وتساءلت هل أنا محظوظ بوقفتي تلك .. أم سأكون أول من يطاح به فداءً للعرش؟
لايأتي القرب من السلطان بخير .. هكذا تحدثنا الحكمة .. ربما لأنهم يطلبون في العادة فوق ماتعجز قدرتنا عن الوفاء به.. أمّا مشاكلنا الصغيرة فلايشعر بها أحد.. إنه لايكاد يشعر بوجودي .. مجرد جندي بسيط يقف حارساً ضمن صف طويل من الحراس .. الصدفة وحدها جعلتني أقف أمامه مباشرة .. نظرت إلى زملائي المصطفين عن يميني ويساري فبدا الصف المنتظم باعثاً على الثقة والأمل ومع ذلك فقد تمنيت لوكانت وقفتي بأحد الجوانب البعيدة إيثاراً للسلامة .
كان جلالته منشغلاً في حديث جانبي مع الوزير وقد جلسا جنباً إلى جنب تحفهما الأفيال الضخمة والفرسان المتأهبون للانطلاق .. ملامح الملك وحوله كبار قادته مطمئنة وواثقة .. انتبهت لنظرة الوزير نحوي فالتقت عينانا بينما كان يسر للملك أمراً ... استبد بي القلق للحظة خوفاً من أن أكون موضوع الحديث الهامس .. سألت نفسي إن كنت حقيقة من الأهمية بحيث يتبادلان حديثاً بشأني ، وتمنيت لو أن تلك النظرة العارضة كانت دون قصد.. لكن الخاطر اللعين أبى أن يغادر رأسي .. أتراهما يدبران لي أمراً دون أن أدري ؟
تخلصت من هواجسي الملحة ورحت أنظر إلى الأفق البعيد وقد سدته جحافل الأعداء..
سرعان مابرح الخفاء ولم تدم شكوكي طويلاً فقد تقدمت خطوتين لأجد نفسي وحيداً تماماً يحيط بي الخلاء من كل جانب.. لابد أنني هدف يسهل اصطياده ولولا الأوامر الصارمة بعدم التراجع لوليت الأدبار ..أتحسر على حالي أنا الجندي البسيط ليس لي سوى أن أتقدم دون تراجع ..حتى الخطوات الجانبية محرمة علىّ بينما يرتع الوزير وبقية القادة كما يحلو لهم أماماً وخلفاً باسم الكر والفر .. الكبار دائماً يجدون مبرراً لمخالفتهم للقواعد التي يضعونها لغيرهم والقانون لايطبق في العادة سوى على البسطاء.
وقف أحد جنود الأعداء في مواجهتي .. بائس مثلي على الجانب الآخر تحركه هو أيضاً أوامر صارمة ، قفز أحد فرساننا كأنما هبط من السماء فدق عنق ذلك الجندي البائس بينما اختبأت خلف الفارس محتمياً بقوائم حصانه .. بدأ حلم الوصول إلى النهاية يراودني حين لمحت الطريق مفتوحاً أمامي بلا عائق .. هنالك يكمن المجد الذي يبدو لأمثالي مستحيلاً ..اختلطت الصفوف المنتظمة ولم يعد ممكناً التمييز بين مواقع جنودنا ومواقع الأعداء..حين خطوت خطوة رابعة اهتزت الأرض تحت أقدامي عندما مرّ فيل ضخم بجواري فكاد يدهسني لولا أن الله سلّم.
خطوة أخرى فإذا أنا قريب من باب قلعة ضخمة للعدو ، من حسن الحظ أنني لم أكن مواجهاً لها تماماً وإلا أصابتني سهامها في مقتل .. كنت منزوياً بحيث يمكنني زعزعة قواعدها .. تحليت بالشجاعة وتأهبت للانقضاض على القواعد .. كنت أعرف أنني أجازف بحياتي إذا تسببت في هدم قلعة بشكل كامل .. هكذا بدت المعادلة مستحيلة .. أن تتحلى بالشجاعة فتفقد حياتك أو أن تصمد وتتقدم في حذر متجنباً الاصطدام بأحد فتفوز فوزاً عظيماً ..لو ترك لي الخيار لآثرت أن يطير ذكري ويرتفع اسمي حتى لوفقدت حياتي بعد ذلك فسيشعر الآخرون على الأقل أن وجودي لم يكن بلا فائدة..
تسمرت في مكاني وأنا أشهد معركة حامية الوطيس تدور بالقرب مني .. بقيت خطوتان على الحلم المنتظر ..قفز من فوق رأسي فارس شجاع في اللحظة التي كاد يدهسني فيها فيل ضخم فكتبت لي النجاة .. رمقته بعرفان وحب .وتمنيت الوصول لأرد جميله مضاعفاً حين أصبح سيده..
فرقتي من الجنود تبعثرت في كل جانب وبقيت وحدي بعد أن فقدنا خيرة جنودنا أسفرت المعركة عن تقدمي الظافر نحو الخط الأخير .. بقيت خطوة واحدة ويتحقق الحلم المنتظر .. لكن جيشنا كان قد دُمر تماماً .. سألت نفسي في خزي هل ماحققته من نجاح كان ثمنه أرواح زملائي وقادتي .. هل انشغلت بالحلم الكبير فآثرت السلامة ومضيت نحو خط النهاية ليتحقق حلمي المستحيل ؟ ..
هالني أن أجد جلالة الملك يحتمي بي أنا الجندي البسيط الذي لاحول له ولاقوة .. وقف جواري يكاد جسده يلتصق بجسدي وهو الذي كان يأنف أن يقع نظره عليّ , ومع ذلك فقد أشفقت عليه وهو يرى عرشه في مهب الريح وهتفت سراً بروحي ودمائي سأفتدي مليكي مثلما فعل كل جنودنا البسطاء ..صار مليكي المهان يتبعني كظلي وكلما حاول الخصوم أن يصوبوا حرابهم إلى رأسه سارع بالالتفاف حولي..نظرت خلفي فوجدت أنني أصبحت بعيداً عن موقعي الأصلي ويبدو أن جلالة الملك يريد أن يتعلم مني أنا الجندي البسيط كيف حافظت على حياتي حتى صرت على بعد خطوة واحدة من تحقيق المستحيل .. كنت مأخوذاً بروعة النهاية وفي اللحظة التي ملأني فيها الزهو باقتراب الوصول كان جلالته يبدو منهاراً وهو يتشبث بثيابي ويقول في فزع :
- اصمد .. وتقدم في اللحظة المناسبة .. أرجوك .. ستكون وزيري لو نجحت في الوصول .
لمحت الهلع يكسو ملامحه التي أراها لأول مرة من قريب وزاد إشفاقي عليه حين لمحت الدموع تنساب على وجنتيه وهو يتوسل إليّ معلناً في انكسار أن مصير المملكة صار معلقاً بصمودي أنا الجندي البسيط .. عادت بي الذاكرة إلى الوراء حين لم يكن يأبه بي ولابزملائي ولم يكن ينعم علينا بنظرة رضا نعيش على ذكراها .. وكان وزيره وقواده يأمروننا بصلف أن نتقدم دون حماية.. الآن لم يجد سواي .. أنا الجندي البسيط ليحتمي به من هجمات الأعداء..
انحشر الملك أمامي فحال بيني وبين الوصول على حين دوّت صرخة هائلة تخترق الآذان .. "كش ملك ".. جثا الملك على ركبتيه مستسلماً للموت بينما صوب نظرة حانقة وأخيرة إليً .. وكأنني السبب في الهزيمة النكراء التي مني بها جيشنا وليس الصلف والغرور وقلة التخطيط .. أنا الجندي البسيط الذي أشفق عليه الأعداء فتركوه واقفاً وحيداً في الساحة الخالية دون أن يجهزوا عليه وهو ينظر إلى المربع الأخير في حسرة من أضاع الحلم المستحيل.
محمد إبراهيم الحريري
01/23/2009, 12:00 AM
لعل الزمن يسعفني برد يليق بما قدمت ،
دخلت جنبا إلى جنب مع الجندي وما زلت معه ـ ولكني مثله وصلت مصادفة إلى الملك ،دعني أيها الكبير أدبا وفكراالانتظار مع الحدث .
أرجو الله أن يسعفني بقراءة متأنية لهذه الدرة .
وفقك الله
ألف تحية لك
إبتسام إبراهيم تريسي
01/23/2009, 12:03 AM
وليس الصلف والغرور وقلة التخطيط .. أنا الجندي البسيط الذي أشفق عليه الأعداء فتركوه واقفاً وحيداً في الساحة الخالية دون أن يجهزوا عليه وهو ينظر إلى المربع الأخير في حسرة من أضاع الحلم المستحيل
ــــــــــ
أخي الدكتور محمد فؤاد منصور
تحية تليق بك مبدعاً مميزاً .
منذ بداية القصّة توقعت نهايتها ، مع أنّي لا أعرف لعبة الشطرنج ، واكتفيت منها بمراقبة ابني وزوجي مرّة وهما يلعبانها .
الجميل في قصّتك ، أنّها أنسنت اللعبة، وجعلتها تبدو حقيقة، كما كانت في الأصل ، قبل أن تتحوّل إلى أحجار على رقعة شطرنج ، تحرّكها أيدي لاعبين ماهرين .
القصّة سُردت بلغة هادئة ، معبّرة ببساطة عن نفسية ذلك الجندي المسحوق، الذي يُقهر في كلِّ الأحوال، إن هزم وإن انتصر .
العبارة الأخيرة في القصّة والتي نسختُها هنا ، لم تضف شيئاً للقص ، فهي تفسيرية بحتة .
والأروع أن تنتهي القصة ب"كش ملك " لكن لا بدَّ أيضاً من إبراز نهاية الملك والجندي .
سأعود ثانية .
مودَّتي الخالصة . في مروري الأوّل .
غفران طحّان
01/23/2009, 03:59 AM
أبي الغالي
قرأتها قبلاً... وقلت هي متقنة.. ورائعة
وأعود لذات القول مع تفصيل
بداية مع العنوان.. جندي بسيط
شيء يضعك في حدث معركة.. ونحن مازلنا نعيش مأساة معركة قريبة
إذن هنا..يحسب لك توقيت نشر النص في اثارة دافعيّة المتلقي لولوج النص
بداية النص مع نجوى ذلك الجندي البسيط
والتي كانت العنصر الأساسي في الحدث.. وجعلتنا نرقب تداعيات الخوف الذي تلبسه
وصنع الحدث...
ذاك اللهاث الذي جعلنا نتابع النص حتى آخره
النهاية التي بقدر ما كانت متوقعة.. كانت صادمة ومفاجئة..
حتى أننا نسينا في سياق السرد أننا في حلبة معركة وهميّة
كنت موفقاً جداً..
مودتي لروحك
دكتور/ محمد فؤاد منصور
01/23/2009, 11:06 PM
أخي العزيز الشاعر المتميز
محمد ابراهيم الحريري
شرف لي ولمتصفحي أن تكون أول العابرين والموقعين على هذا العمل .. تقبل أرق تحياتي واعطر مودتي.
عبد العزيز غوردو
01/23/2009, 11:26 PM
هذا النص مختلف عما قرأته لك من قبل..
مختلف، وجميل.. جدا...
أضم صوتي لصوت الأخت ابتسام، في أن الأسطر الأخيرة بعد "كش ملك"
ربما تحتاج لإعادة نظر...
مجرد اقتراح، لا ينقص من روعة ما قرأت...
" "
دام لك البهاء.. أخي العزيز د. محمد
وخالص مودتي
أحمد فؤاد
01/26/2009, 12:28 PM
الأستاذ الفاضل / د. محمد فؤاد منصور
كعادتي مع نصوصك الجميلة ... تنقلني إلى حيث إندماج الواقع بالخيال .!!!
سرت مع قصّتك الجميلة ، و التي بها من التشويق ما يشد القارئ حتى نهاية القصّة ، و لكن الأجمل كان ما بين السطور ... و الذي أقرأه بمنظوري الشخصي .... و لكن للأسف .. من يقرأ .. و من يفهم .. من الملوك .. و من الجنود.!!!
بالنسبة للملحوظات الفنّية ... من رأيي الشخصي المتواضع ـ أن القصة جاء بها الكثير من الأسلوب المُباشر ، و هو ليس من الأساليب التي تُساعد على نجاح القصة القصيرة ، و إن كان وجود هذا الأسلوب مهماً لتوضيح ما بين السطور إلى القارئ ، و أعتقد أن هذا ما جعلك تلجأ إلى هذا الأسلوب.
أما بالنسبة للنقطة التي أقترحتها الأديبة / إبتسام إبراهيم تريسي
وليس الصلف والغرور وقلة التخطيط .. أنا الجندي البسيط الذي أشفق عليه الأعداء فتركوه واقفاً وحيداً في الساحة الخالية دون أن يجهزوا عليه وهو ينظر إلى المربع الأخير في حسرة من أضاع الحلم المستحيل
فأنا أنضم مع الأديب الفاضل / عبد العزيز غورد ، في موافقة إبتسام الرأي ، على أن تسبق الجملة أدناه كلمة " كش ملك " كنهاية
"جثا الملك على ركبتيه مستسلماً للموت بينما صوب نظرة حانقة وأخيرة إلي"
يسعدني دوماُ قراءتك أستاذي العزيز ..
و لك مني كُل ود و إحترام
أحمد فؤاد
دكتور/ محمد فؤاد منصور
01/26/2009, 05:09 PM
عزيزتي ابتسام
لاشك ان لمرورك عبق خاص .. فانت من القلائل الذين يدخلون إلى العمل بنية فحصه وغربلته كمايجب ولذلك ياتي مرورك كشهادة ميلاد حقيقية للعمل لايعتورها شك ولاتشوبها مجاملة ..ربما اتفق معك أن النهاية كان يمكن ان تكون عند "كش ملك" .. ولكن الإضافة بعدها كانت ضرورية فهذه العبارة لاتعني عند العارفين باللعبة أن الملك قد مات فقد يهرب أو قد يقتل مهاجمه أويجد من يحول بينهما فلايصبح للعبارة معنى النهاية .. اشكرك على المرور والتعليق من جديد وأهلاً بك دائماً في صفحاتي..
تقبلي أرق تحياتي.
إبتسام إبراهيم تريسي
01/26/2009, 08:19 PM
أهلاً دكتور محمد .
أشكرك للتوضيح
لقد نوّهت مباشرة أنّي لا أعرف قوانين اللعبة ، شاهدتها من بعيد فقط .
لهذا تركت الجملة التي تلي "كش ملك" وتوضح موت الملك ، واقتطعت فقط المقطع الأخير .
محبتي الخالصة ، ومودتي .
أحبُّ أن أشير أنّنا لا نستغني عن آرائك ووجودك معنا ، لاحظت أنّك غبت قليلاً ، ولم ترد على كتاباتنا في هيئة التحرير.
ــــــــــ
أتمنى أن أقدم يوماً قراءة تليق بسردك الجميل .
باقة ورد .
أيهم سليمان
01/31/2009, 06:23 PM
دكتورنا العزيز محمد فؤاد منصور
لا أخفيك أني منذ بدأ النص خمنت أنها لعبة الشطرنج
لكني كنت مستمتعا جدا و أنا أتابع هذا الجندي البسيط و أحاديثه
و النهاية جاءت برغم معرفتي أنها لعبة .. ذكية و مدهشة و هذا هو نهجك الذي لا تحيد عنه
دمت بهذه الروعة و دام بهاء حرفك
ود
عبد العزيز غوردو
02/04/2009, 01:13 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دكتور/ محمد فؤاد منصور http://www.al7akaia.com/forums/al7kaya/buttons/viewpost.gif (http://www.al7akaia.com/forums/showthread.php?p=24107#post24107)
عزيزتي ابتسام
لاشك ان لمرورك عبق خاص .. فانت من القلائل الذين يدخلون إلى العمل بنية فحصه وغربلته كمايجب ولذلك ياتي مرورك كشهادة ميلاد حقيقية للعمل لايعتورها شك ولاتشوبها مجاملة ..ربما اتفق معك أن النهاية كان يمكن ان تكون عند "كش ملك" .. ولكن الإضافة بعدها كانت ضرورية فهذه العبارة لاتعني عند العارفين باللعبة أن الملك قد مات فقد يهرب أو قد يقتل مهاجمه أويجد من يحول بينهما فلايصبح للعبارة معنى النهاية .. اشكرك على المرور والتعليق من جديد وأهلاً بك دائماً في صفحاتي..
تقبلي أرق تحياتي.
*** *** ***
أخي الغالي د. محمد...
الذي أعلم أن عبارة "كش ملك" التي تستعملونها في الشرق، يقابلها عندنا عبارة "شاه مات"
ولدى العارفين باللعبة، وأعني المحترفين، هم يميزون جيدا بين "شاه" وهي الوضعية التي يمكن فيها للملك أن يتخلص من وضع مزعج، بطريقة من الطرق.. كالهروب، أو قتل مهاجمه الخ...
أما وضعية "شاه مات" فتعني أنه لا خلاص له أبدا.. فالنهاية محتومة...
هذا الذي أعلم.. والله أعلم.. وربما أكون مخطئا...
ما أريد التنصيص عليه، بعيدا عن قوانين اللعبة، هو جمالية النص وفنيته...
فحتى لو كانت قوانين لعبة الشطرنج تعني ما تفضلتَ بشرحه، فالقارئ يفهم من مما عرضته علينا ببراعة،
أن نهاية الملك كانت محتمة فعلا بعد عبارة "كش ملك"...
" "
هذه مجرد ذائقتي قطعا...
ولك الرأي من قبل ومن بعد...
ولك أيضا محبتي الممتدة بحجم الأفق...
" "
عبدالرحمن حلاق
02/21/2009, 05:52 PM
الأديب الجميل محمد فؤاد
إنها قصة قصيرة بامتياز
ولا تحتاج إلى جهد كبير لمعرفة أنها رقعة شطرنج مؤنسنة
لكنها أنسنت بطريقة ذكية جميلة وأجمل مافيها هذا الجندي الطموح الذي يختزل المملكة في رخائها وشدتها
فهو الحجر الأساس الذي يستمد منه الملك وجوده .
ما آخذه على القصة هو التمادي أحياناً بالشروح والتفصيلات ، إذ كان بإمكانك أن تختزل قليلاً لتظهر أكثر تماسكاً وتأثيراً
دمت متألقاً
وتحيتي لك
محمد إبراهيم الحريري
02/22/2009, 08:27 PM
على رقعة الحياة تصبح المستحيلات ممكنة والخوارق تبدو مألوفة وكذلك التضحية تملك منا زمام النخوة والتهالك حماية للملوك ، ومع هذا يظل البعض ينظر لنفسه مسحوقا لا قيمة له ولا شأن إلا ما يؤمر به من دم أو فناء تحت أقدام الهباء .
يقول للدكتور مصطفى السباعي في كتابه أخلاقنا الاجتماعية من موضوع ( بين الاحتقار والغرور ) ومن علائم الخير في كل أمة أن تنجو من مرضين خطيرين : مرض الغرور ، ومرض الاحتقار ، ويقصد هنا احتقار النفس وفقدان الثقة بها .
وعودة للقصة التي اثارت الشجون وحدثت بما يكفي الواقع من آمال لملك يشارف على الموت أو يكاد وقد أهمل مملكته وقرب إليه بطانة حكم انهارت خلال جولات بسيطة ولم تستطع تلك المتاريس التي سيج بها عقله ومنع الوصول إليه من عيون الرعية إلا بشق السجون ، تلك تأخذنا إلى مقدمة ابن خلدون في كتابه المقدمة (موضوع الظلم مؤذن بخراب العمران) حيث يرى أن القادة هم المسؤولون عن خراب العمران وذهاب الطمأنينة من خلال قصة أسطورية بين بهرام بن بهرام ملك فارس والموبذان صاحب الدين ( مرجع ديني ) وما عرضه على الملك من مظالم عن طريق القصة حيث يقول له :
إن بوما ذكرا يروم إلى بوما أنثى ، وإنها شرطت عليه عشرين قرية من الخراب أيام بهرام فقبل شرطها البوم الذكر ، وقال لها : إن دامت أيام الملك اقطعتك ألف قرية ، وهذا اسهل مرام ، فتنبه الملك من غفلته وسأل الموبذان عن مراده فقال له : إن الملك لا يتم عزه إلا بالشريعة وطاعة الله ولا قوام للشريعة إلا بالملك ولا عز للملك إلا بالرجال ................
نقف هنا والقصة آخذة بالدخول إلى العقدة الأخيرة ونجد انعكاسا لما مر به بهرام من فقدان ملكه وانهيار مملكته لفساد فيه .
مجرد تشعب أفكار وردتني وأنا في خضم( كش ملك) .
شكرا لك أخي الدكتور الأديب
وشكرا لهذه القصة التي حركت فينا رواكد الأقلام .
وفقك الله .
دكتور/ محمد فؤاد منصور
04/05/2009, 09:14 AM
عزيزتي غفران
أميرة الحروف ..
إذا جئت لمتصفحي فإنني اطمئن على أن كل شئ يمضي على مايرام ، تعليقك شهادة اعتز بها إيما اعتزاز.. فلاتطيلي الغيبة عن حدائق الحروف ..
مودة بلاحدود .. وتحية تليق .
يسري راغب
04/05/2009, 03:44 PM
الدكتور منصور
الاديب والروائي الراقي
تتالق الرؤيه وتتانق اللغه
ويتجمل السرد في قصة الجندي البسيط
هو هنا عاكس لشجاعة الملك الجبان الضعيف
فالذي يحمي الملك هو ذاك الجندي البسيط
هل عرفنا كيف نصنع من الجندي البسيط
انسان راقي وعظيم وشهم وكريم
ام كنا في الجيوش العربيه كلها
نمارس معه سياسة الاذلال المقيت
رؤيه فيها اصلاح الكثير من العيوب
احترامي
وكل التقدير
دكتور/ محمد فؤاد منصور
04/07/2009, 11:30 PM
أخي الحبيب وصديقي الأثير عبد العزيز غوردو
اسعدني حضورك بمتصفحي وقد كنت مشغولاً بك أمس حتى تشرفت بوضع بيت الشعر الخاص بك في معلقة الحكايا ..
وغوردو يحلق بين النجوم = بشعر ونثر أثارا الفكر
هوذاك وأكثر .. مودتي الدائمة .
عبد الكريم حمادة
10/02/2009, 05:17 PM
عزيزي و أستاذي دكتور محمد القصة جميلة و متقنة أستمتعت بها و أتمنى أن تجمعني بك الأيام لنلعب الشطرنج و لكن ضمن القوانين الملكية الجديدة....دمت مبدعاً و انساناً رائعاً.
إبتسام إبراهيم تريسي
10/13/2010, 12:44 AM
للتثبيت هذا الأسبوع ...
قصّة من أجمل قصص الدكتور محمّد فؤاد منصور ...
أرجو أن تنال اهتمامكم وعنايتكم ...
مودّتي وتقديري لكلّ من سيمر من هنا ...
وورد .
مصطفى سليمان
10/13/2010, 03:42 PM
الله الله الله يا دكتور محمد
الحقيقه انا قرات كثيرا من القصص التى تتحدث عن تلك اللعبة
لكنى لم اجد اروع من ذلك ومما كتب الدكتور حسن كمال
رائع جدا
لك منى كل الشكر والعرفان
عبد العزيز غوردو
10/13/2010, 11:24 PM
بنية الإيقاع وجدل البداية والنهاية
قرأت هذا النص مرة أولى، ثم قرأته ثانية وثالثة بعد ذلك، وتركت عليه تعليقا مقتضبا في حينها...
لكن النص الجيد، كما يقول باشلار، هو الذي يدعونا إلى قراءته مرات أخرى، حتى نصل إلى مستوى القراءة المبدعة، أو الخلاقة؛ وأرجو أن يقارب ما سوف أكتبه، هنا، هذه القراءة المبدعة.
عن وتيرة النص سأتحدث في هذه القراءة، أو ما يحلو لي أن أسميه الإيقاع أو الزخم، في علاقته مع جدل البداية والنهاية.
قطعا لا أقصد بالإيقاع ذلك المعنى المتداول عند الشعراء، أي الجرس، إنما إيقاع التطور السردي، أو تطور بناء النص؛
تطور السرد؛
تطور الأحداث...
يبدأ النص على لسان المتكلم/الراوي/البطل: "امتدت الساحة أمامي كصحراء شاسعة..."، وينتهي على لسان المتكلم أيضا: "أنا الجندي البسيط الذي أشفق عليه الأعداء فتركوه وحيدا واقفا في الساحة..."؛ وفيما بين العبارتين يتطور إيقاع النص (بناء، وحدثا، ومقصدا).
هكذا يبدأ كل شيء: من الخارج/في عالم القاص، يبدأ هذا قصته، وفي الداخل/عالم البطل، يبدأ هذا أحداثه، إنها الخطوة الأولى في إيقاع، جاء متصاعد الوتيرة والنَّفَس حتى النهاية...
من الساحة الفسيحة تنطلق الوقائع أيضا، في لحظة البداية، وإليها نعود مرة ثانية، في لحظة النهاية، وبين اللحظتين يمتد جسد العمل السردي، وتتصاعد عقيرته.
"جندي بسيط"، هكذا يعرفنا به الناص بداية، من خلال العنوان الذي اقترحه، و"جندي بسيط"، هكذا يعيد البطل تعريفه بنفسه، على مشارف النهاية، بعد أن كرر على مسامعنا ذلك، في ست مناسبات، طيلة رحلته نحو فاجعة الختام...
جندي بسيط، بائس، ألقت به الصدفة العمياء مباشرة أمام مليكه، ففرض عليه الموقع وهيبة المكان الاستماتة في الدفاع عن العرش؛ سيق إلى مصيره بلغة ابتدأت أيضا بسيطة جزلة، من نوع السهل الممتنع، لتروي لنا أحداث ما جرى هنا، على هذه الساحة.
لكن مع كل خطوة كان يخطوها الجندي البسيط كانت تتصاعد وتيرة الأحداث.. يتصاعد النفس.. يتصاعد الإيقاع؛ ومع هذا الدفقان يتصاعد الأسلوب السردي كذلك، فهي جدلية فرضتها ظروف "المعركة" إذن، والمقصود: معركة البطل، ومعركة الناص.
هذا البطل، تماما كالقاص، مجبول على السير قُدما إلى الأمام حتى النهاية، مخلفا وراءه أو على جانبيه ضحايا كثيرين، ثمنا لتقدمه، لكنه هو أيضا يدفع الثمن من رعبه وأعصابه، ويتوجس من لحظة انحطامه، ويتوقعها، رغم أنه حذر في التعامل معها.
لكن الحلم المستحيل يضيع في النهاية، إذ لا يتحقق بعد فشل الجندي/البسيط في مهمة الوصول إلى المربع الأخير، رغم وعود الملك له بالوزارة، فيبقى وحيدا في الساحة، مصيره مفتوح على ألف علامة استفهام، لا شك أن إحداها تحيل على معاودة الكرة في مرة لاحقة...
وهنا أيضا نود أن نتمثل القاص، وهو يضع نقطة نهاية لعمله، الذي لا شك قد غذّاه من جهده وأعصابه، ونحن نعلم بأن القاص الحقيقي هو الذي يرسل زفرة حرّى عند نهاية كل عمل، لأنه يدرك بأن كتابة "النص الكامل" مستحيلة التحقق، لكنه رغم ذلك يحاول... فكل كتابة تظل ناقصة أبدا، إنه الحلم المستحيل...
وعلينا أن نشير، في هذا المقام، إلى أنه ليس كل ما يفترضه القارئ، أثناء قراءته، كان الكاتب قد استحضره أثناء كتابة النص، ونتذكر قول سارتر: "إن النقاد كثيرا ما ينبهوني إلى أشياء في نصوصي لم أكن منتبها إليها تماما عند كتابتها".
لا يشك القارئ، منذ اللحظات الأولى، أننا في ساحة رقعة شطرنج (رغم عدم ذكر ذلك صراحة في النص)، يؤكد ذلك عبارات تصف الملك، والوزير، والجنود، والأفيال، والفرسان... ورغم ذلك فالتورية، التي استخدمها الناص، كانت لذيذة مشتهاة، يسندها أسلوب آسر يتلون مع ما تمليه الظرفية: تشبيها وكناية وانزياحا... في بناء يغلب عليه المونولوج الدرامي، وهو أسلوب موفق لأن حوار النفس إلى نفسها يضع القارئ في قلب اللعبة الركحية، بما أنه يستحيل إلى "بطل للنص"، فيستشعر ما يدور فيه...
فاللغة كانت سليمة تؤدي المطلوب منها بالضبط، تعلو وتنخفض كنبضات القلب، وفق وتيرة الأحداث ونمو العقدة الدرامية التي نشاء أن نقول عنها بأنها كانت "عقدة في عقدة" بما أننا ربطناها بخارج النص، أي المناص والميتا نص.
أما تأويل النص سياسيا فذلك موضوع آخر...
*** *** ***
أخي الحبيب د. محمد: بكل المتعة أقرأ لك...
وشكرا للفضلى ابتسام على تجديد هذه المتعة...
دكتور/ محمد فؤاد منصور
10/15/2010, 04:42 AM
أخي الحبيب وأستاذي الكريم عبد الرحمن حلاق
أشكرك على حضورك البهي ، وتعليقك الثري المفيد وملاحظتك على العين والرأس .. وأعتذر عن التأخير طوال هذه المدة فقد انشغلت عن القصة حتى توارت في الصفحات الخلفية وإنها لمناسبة طيبة أن أجدد الشكر للأخت الرائعة ابتسام لبعثها هنا من جديد فأتدارك مافاتني .. شكراً مجدداً وأسألك العفو ..
مودتي القلبية .
دكتور/ محمد فؤاد منصور
11/19/2011, 08:08 PM
أخي الحبيب الشاعر الكبير محمد إبراهيم الحريري
وأنا أعيد تصفح نصوصي كعادتي كلما وجدت وقتاً لذلك شدتني قراءتك المتأنية البديعة للنص وأدركت مبلغ خسارة الحكايا حين تهجرها أقلام بهذا الروعة وذاك البهاء .. من خلال نص واحد هو "جندي بسيط " وجدت أقلاماً عملاقة شرّفت النص بحضورها ولم نعد نراها بين صفحات الحكايا .. لقد كانت صدفة لاأعرف كيف أسميها حين تصفحت النص فرحاً بهذا الاحتشاد المدهش لأقلام رائعة ، وحزيناً لأنها غابت عنا منذ زمن ولم نعد نتزود من فيض معارفها وروعة إبداعاتها وجمال مشاركاتها في الحكايا .. كل الشكر أخي الحبيب وأتطلع إلى عودة كل الأقلام المهاجرة إلى حضن البيت الكبير.. لك كل الحب والتقدير على مرورك الثاني الرائع.
دكتور/ محمد فؤاد منصور
12/12/2011, 06:20 AM
أخي الحبيب الأديب الكبير يسري راغب
أشكرك على مرورك وتعليقك وإن كان الخجل يغمرني لتأخري في الرد وقتاً طويلاً لكنك بالقطع تعرف أن بيننا مساحة من المودة تجعلني أطمع في العفو .. أسعدتني قراءتك جداً وأتمنى أن تشرق بإبداعاتك على الحكايا من جديد أنت وكل الأحبة الذين هجروها .. لك الود الدائم ومحبة لاتنقضي.
دكتور/ محمد فؤاد منصور
12/12/2011, 06:24 AM
أخي الحبيب الأديب المبدع عبد الكريم حمادة
أسعدني مرورك جداً وتعليقك اللطيف ويسعدني أكثر أننا نتشارك في حب هذه اللعبة ولعل الله يقدر لنا ان نتقابل فيها ولو عبر الأنترنت .. مودتي القلبية.
دكتور/ محمد فؤاد منصور
12/12/2011, 06:27 AM
صديقتي الرائعة سيدة القصة بحكايا الإبداع ابتسام تريسي
كل الشكر لك على تقديرك لهذه القصة الذي ملأني فرحاً ،مرورك في ذاته وسام أعتز به من سيدة القصة والرواية .. سلمك الله من كل سوء وجمعنا على الخير دائماً ..
ومودة لاتغيض.
دكتور/ محمد فؤاد منصور
12/12/2011, 06:30 AM
أخي العزيز مصطفى سليمان
تقبل شكري وتقديري لمرورك الكريم وقد أسعدني أن القصة قد أرضت ذائقتك الفنية المتميزة .. تقبل مودتي ومحبتي الدائمة.
دكتور/ محمد فؤاد منصور
12/12/2011, 06:38 AM
أخي الحبيب الأستاذ الدكتور عبد العزيز غوردو
لاشك أن هذا النص محظوظ جداً لأنه حظي بمرورين من شخصيتين من شخصيات الحكايا الرائعة الشاعر الكبير محمد إبراهيم الحريري وحضرتك كأستاذ للأدب وناقد كبير .. وقد أسعدتني قراءتك الثانية المتأنية للنص ونقدك له وهي قراءة أضافت للنص روعة كانت تنقصه .. وجودك هنا يعني لي الكثير فتقبل حبي وعميق مودتي.