المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عبد الله البردوني شاعر اليمن الكبير


صفاء حجازي
11/10/2008, 01:10 PM
شاعرثوري عنيف في ثورته، جريء في مواجهته، يمثل الخصائص التي امتاز بها شعر اليمن المعاصر ،، والمحافظ في الوقت نفسه على كيان القصيدة العربية كما أبدعتها عبقرية السلف، وكانت تجربته الإبداعية أكبر من كل الصيغ والأشكال ...

ولد عام 1348هـ 1929 م في قرية البردون (اليمن)

أصيب بالعمى في السادسة من عمره بسبب الجدري ، درس في مدارس ذمار لمدة عشر سنوات ثم انتقل إلى صنعاء حيث أكمل دراسته في دار العلوم وتخرج فيها عام 1953م.

ثم عُين أستاذا للآداب العربية في المدرسة ذاتها ... وعمل مسؤولاً عن البرامج في الإذاعة اليمنية.

أدخل السجن في عهد الإمام أحمد حميد الدين وصور ذلك في قصائده فكانوا أربعة في واحد حسب تعبيره ، العمى والقيد والجرح ,,

شاعر اليمن وشاعر .. منتم الى كوكبة من الشعراء الذين مثلت رؤاهم الجمالية حبل خلاص لا لشعوبهم فقط بل لأمتهم أيضا‚ عاش حياته مناضلا ضد الرجعية والدكتاتورية وكافة اشكال القهر ببصيرة الثوري الذي يريد وطنه والعالم كما ينبغي ان يكونا‚ وبدأب المثقف الجذري الذي ربط مصيره الشخصي بمستقبل الوطن‚ فأحب وطنه بطريقته الخاصة‚ رافضا أن يعلمه أحد كيف يحب‚ لم يكن يرى الوجوه فلا يعرف إذا غضب منه الغاضبون‚ لذلك كانوا يتميزون في حضرته غيظا وهو يرشقهم بعباراته الساخرة‚ لسان حاله يقول: كيف لأحد أن يفهم حبا من نوع خاص حب من لم ير لمن لا يرى ..

هو شاعر حديث سرعان ما تخلص من أصوات الآخرين وصفا صوته عذبا‚ شعره فيه تجديد وتجاوز للتقليد في لغته وبنيته وموضوعاته حتى قيل‚ هناك شعر تقليدي وشعر حديث وهناك شعر البردوني‚ أحب الناس وخص بحبه أهل اليمن‚ وهو صاحب نظرة صوفية في حبهم ومعاشرتهم إذ يحرص على لقائهم بشوشا طاويا ما في قلبه من ألم ومعاناة ويذهب الى عزلته ذاهلا مذعورا قلقا من كل شيء .

تناسى الشاعر نفسه وهمومه وحمل هموم الناس دخل البردوني بفكره المستقل الى الساحة السياسية اليمنية‚ وهو المسجون في بداياته بسبب شعره والمُبعد عن منصب مدير إذاعة صنعاء‚ والمجاهر بآرائه عارفا ما ستسبب له من متاعب ...في عام 1982 أصدرت الأمم المتحدة عملة فضية عليها صورته كمعاق تجاوز العجز‚ ترك البردوني دراسات كثيرة‚ وأعمالا لم تنشر بعد أهمها السيرة الذاتية..‚

له عشرة دواوين شعرية، وست دراسات. . صدرت دراسته الأولى عام 1972م "رحلة في الشعر قديمه وحديثه" .

أما دواوينه فهي على التوالي:

من أرض بلقيس 1961 -
في طريق الفجر 1967 -
مدينة الغد 1970
لعيني أم بلقيس 1973
السفر إلى الأيام الخضر 1974
وجوه دخانية في مرايا الليل 1977 -
زمان بلا نوعية 1979
ترجمة رملية لأعراس الغبار 1983
كائنات الشوق الاخر 1986 -
رواغ المصابيح 1989

في الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الاثنين 30 أغسطس 1999م وفي آخر سفرات الشاعر الى الأردن للعلاج توقف قلبه عن الخفقان بعد ان خلد اسمه كواحد من شعراء العربية في القرن العشرين ..

صفاء حجازي
11/10/2008, 01:12 PM
من قصيدة نار وقلب


يا ابنة الحسن و الجمال المدلّل
أنت أحلى من الجمال و أجمل
و كأنّ الحياة فيك ابتسام
و كأنّ الخلود فيك ممثّل
كلّ حرف من لفظك الحلو فردو
س نديّ و سلسبيل مسلسل
كلّما قلت رفّ من فمك الفجر
و غنّى الربيع بالعطر و اخضلّ
أنت فجر معطّر و ربيع
و أنا البلبل الكئيب المبلبل
أنت في كلّ نابض من
عروقي وتر عاشق و لحن مرتّل
كلّما استنطقت معانيك شعري
أرعد القلب بالنشيد و جلجل
وانتزفت اللّحون من غور أغوا
ري كأنّي أذوب من كلّ مفصل
و أغنيّك و الصبابات حولي
زمر تحتسي قصيدي و تنهل
و أناجي هواك في معرض الأو
هام في شاطيء الظلام المسربل

صفاء حجازي
11/10/2008, 01:13 PM
من قصيدة سحر الربيع

رصّع الدنيا أغاريد و شعرا
و تفجر يا ربيع الحبّ سكرا
وافرش الأرض شعاع و ندى
و ترقرق في الفضا سحرا و إغرا
يا ربيع الحبّ لاقتك المنى
تحتسي من جوّك سحرا
يا عروس الشعر صفّق للغنا
ترقص في ضفاف الشعر كبرا
أسفرت دنياك للشعر كما
أسفرت للعاشق المحروم عذرا
فهنا الطير تغنّي و هنا
جدول يذري الغنا ريذا و طهرا
و صبايا الفجر في حضن السنا
تنثر الأفراح و الإلهام نثرا
و السهول الخضر تشدو
و الربّا جوقة تجلو صبايا اللّحن خضرا