اسعد النجار
01/11/2012, 10:45 AM
أبنية المشتقات في خطب العرب قبل الإسلام
دراسة دلالية صوتية
الأستاذ الدكتور
أسعد محمد علي النجار
كلية التربية الأساسية – جامعة بابل
المقدمة
للغة العربية قيمة كبيرة لأنها لغة القرآن الكريم وسجل ناصع للماضي وديوان زاهر للحاضر ووعاء لا ينضب لثقافة الأمة ، لذلك تواصلت جهود العلماء في إرساء قواعدها وتثبيت دعائمها من أجل العناية بها والحفاظ عليها فكانت تلك الجهود مناراً للأجيال التي جاءت بعدهم وقد وجد الباحث نفسه يخوض غمار البحث في فنون هذه اللغة الشريفة فجاءت دراسته لمستوى الأداء اللغوي في عصر ما قبل الإسلام وهو عصر نضوج اللغة العربية وارتقاء الأداء فيها لغة وكتابة فاختار خطب العرب في هذا العصر كونها تمثل النص الفصيح الذي تجلت فيه خصائص الإبداع الفني حيث ضمت مفرداته دلالات رائعة تمثلت بجودة السبك ورقي المضمون ، وقد اقتضت فكرة البحث تقسيمه على تمهيد ومبحثين ، أما التمهيد فقد تحدث فيه الباحث عن حد المشتقات لغة واصطلاحاً وحد الدلالة لدى علماء اللغة والأصول ودور السياق في تحديدها .
وضم المبحث الأول الدلالة السياقية وقد كان مدار الحديث فيه عن أبنية المشتقات ودلالاتها داخل السياق وفصل القول عن اسم الفاعل وصيغ المبالغة والصفة المشبهة واسم المفعول واسم التفضيل مع ذكر شواهد من نصوص العرب النثرية التي تبين دلالة هذه الصيغ من خلال السياق وذكر آراء العلماء في بنائها ، أما المبحث الثاني فكان مخصصاً للحديث عن الدلالة الصوتية وقد ضم الحديث عن دور القدماء في البحوث التي تعنى بالدلالة الصوتية ، وتحدث الباحث عن تآلف أصوات الحروف في اللفظة المفردة وتآلف الألفاظ في التراكيب ودورها في الإيماء بالمعنى وتأثيرها في الإيقاع المتأتي من تناغم أصوات الحروف في الكلمة الواحدة أو أصوات المفردات في التركيب .
وتأتي الخاتمة لتظهر أهم المواضع التي توصل إليها الباحث والنقاط التي أشرها في بحثه ، وقد سار الباحث على منهج واحد في عرض مباحثه يتلخص في ذكر الموضوع وبيان حدوده وذكر الآراء التي أوردها العلماء مع تأصيل ظواهر الاشتقاق وبيان كيفية بناء المشتقات ثم يلتمس الشاهد من خطابة العرب مع تحليل هذا الشاهد وتوضيحه .
وقد راجع الباحث عدداً من المصادر والمراجع التي تعنى بموضوع بحثه وتغني مباحثه وفي الختام أدعو الله جلت قدرته أن يوفقنا لخدمة هذه اللغة الكريمة إنه سميع مجيب .
التمهيد
الاشتقاق في اللغة هو ((أخذ شق الشيء والأخذ في الكلام وفي الخصومة يميناً وشمالاً وأخذ الكلمة من الكلمة))(1) ، أما في الاصطلاح فهو ((نزع لفظ من آخر بشرط مناسبتها معنى وتركيباً ومغايرتهما في الصيغة))(2) .
وقد اختلف العلماء في تحديد المشتقات ، فبينما يرى النحويون أَنَّ المشتق هو ما يرادف الصفة ويعمل عمل الفعل ، أي يكون منحصراً في الصفات الخمس وهي اسم الفاعل واسم المفعول وصيغ المبالغة والصفة المشبهة واسم التفضيل(3) في حين يضيف الصرفيون لها اسمي الزمان والمكان(4) ، ويرى اللغويون أن المشتقات تضم تقاليب اللفظة المأخوذة من الصوامت الثلاثة بطريقة الاشتقاق الكبير(5).
أما البحث في أصل المشتقات فلا طائل منه ، إذ لا يؤثر في منهج البحث إن كان المصدر هو أصل المشتقات أو كان الفعل أصلاً لها(6) ، لذلك سنعرض أنواع المشتقات في عرف النحويين .
أما الدلالة فقد عرفها الشريف الجرجاني (ت 846 هـ) بقوله : ((هي كون الشيء بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء آخر ، والشيء الأول هو الدال والثاني هو المدلول))(7) ، أما علماء اللغة المحدثون فهم يرون أن علم الدلالة هو العلم ((الذي يدرس الشروط الواجب توافرها في الرمز حتى يكون قادراً على حمل المعنى))(8) ، وللسياق دور كبير في كشف المعنى المراد ، لأنه قادر على تفريغ الكلمات من المعاني المتراكمة في أذهان المتلقين(9) فالكلمات حين تأتي بدلالات مخصوصة مع بقاء دلالاتها الأخرى ، تجر وراءها عدداً من الدلالات الثانوية والسياق الذي وردت فيه هو الذي يجرد الكلمة من تلك الدلالات ويكشف الدلالة المطلوبة(10) .
وتتجلى أهمية الدلالة في النصوص الشعرية والنثرية من خلال الكشف عن القيمة التعبيرية للمفردات ، وتأتي خطب العرب قبل الإسلام في درجة عالية من الأهمية للنصوص النثرية التي يرى فيها القارئ قيماً إيحائية عالية.
المبحث الأول : الدلالة السياقية
أولاً : اسم الفاعل :
وهو الاسم الذي يدل على الحدث ومن قام به ، ويصاغ من الأفعال الثلاثية ومن غير الثلاثية وعلى النحو الآتي :
1. من الفعل الثلاثي :
يصاغ اسم الفاعل من الفعل الثلاثي على زنة (فاعل)(11) ويرى العلماء أَنَّه يدل على التجدد والحدوث(12) ، بينما يرى آخرون أَنَّه يدل على الثبوت(13) ، وقد حفلت خطب العرب قبل الإسلام بهذا النوع من الوزن الذي جاء عليه اسم الفاعل واستعمله الخطباء بدفعات دلالية ذات طاقات تعبيرية رائعة ، من ذلك :
قال عامر بن الضرب العدواني ((رب زارع لنفسه حاصد سواه))(14) ، في النص كلمتان جاءتا على زنة (فاعل) هما (زارع) و (حاصد) وهما من أبنية اسم الفاعل ، مشتقتان من الفعلين الثلاثيين (زرع) و (حصد) ، وفي هذا النص دقة في السبك وجودة في المضمون ، وترتيب منطقي للأحداث فالزرع يسبق الحصاد ، إلا أَنَّ هذا الأمر لا يعني إن كل من زرع حصد زرعه و((لكن من خط له شيء جاءه))(15) .
وقال أيضاً ((وما رأيت جائياً إلا داعياً ولا غانماً إلا خائباً))(16) ، في النص أربع كلمات على زنة (فاعل) ، وهي (جائي) و(داعي) و (غانم) و(خائب) وهي من أبينة اسم الفاعل ، مشتقة من الأفعال الثلاثية : جاء ودعا وغنم وخاب ، ونلمس من النص دلالة تقلب الزمان ، فعلى المرء أن لا يأمن صروف الدهر ، فالأيام دول ، والإنسان يرى أموراً لا يعلم ما وراءها وعليه أن يخفف الوطء ويتأنى في أحكامه ويتمهل في مسيرته الدنيوية .
وقال الكاهن الخزاعي : ((والقمر الباهر ، والكوكب الزاهر والغمام الماطر ، وما بالجو من طائر))(17) ، في النص أربع كلمات على زنة (فاعل) هي (باهر) و (زاهر) و(ماطر) و (طائر) ، وهي من أبنية اسم الفاعل ، مشتقة من الأفعال الثلاثية : بهر ، وزهر ، ومطر ، وطار، وفي هذا النص نلمس عظمة الظواهر الطبيعية عند العرب قبل الإسلام فهو يراها أمراً جسيماً تستحق أن يقسم بها ، وقد جاء القسم متتالياً على نسق منطقي ، فبدأ بالقمر وهو أكبر الكواكب يهتدي بها في الصحراء المترامية الأطراف وبه يرى طريقه ، ثم ثنى بالكواكب المنتشرة على بساط أزرق بها يأنس وتزيل وحشة وحدته وبها يرى عظمة الخالق ودقة صنعه ، ثم عرج إلى السحب التي هي مصدر الخير بما تأتيه من أرزاق ، وانتقل بعدها إلى تلك الكائنات الطائرة التي تحل هنا وتحط هناك بحرية متناهية ، إنه سياق جميل قائم على ترتيب منطقي سليم وقد أعطى هذا السياق لهذه المفردات زخماً من المعاني الجميلة الدالة على قدرة العربي على التحليل والنظر المتروي في دقائق الأمور . وهذه المفردات دلت دلالة اسم الفاعل على الثبوت والدوام فالقمر يبقى باهراً والكواكب تظل زاهرة والسحب تبقى ممطرة.
2. من الفعل غير الثلاثي :
تكون صياغة اسم الفاعل من الفعل غير الثلاثي بإبدال حرف مضارعه ميماً مضمومة وكسر ما قبل آخرها(18). ومن أبنية اسم الفاعل المشتق من الفعل غير الثلاثي :
أ. مُفعِل :
استعمل الخطباء العرب قبل الإسلام هذا الوزن بكثرة في خطاباتهم ، من ذلك : قال قيس بن مسعود الشيباني : ((إنا في المنطق غير محجمين ، وفي الناس غير مقصرين))(19) ، في النص كلمتان على زن (مُفعِل) هما : (محجم) و (مقصر) وهما من أبنية اسم الفاعل ، مشتقتان من الفعلين المزيدين : أحجم وقصّر ويشير النص إلى فخر الإنسان بأهله واعتزازه بنسبه ، وثقافة المرء مهمة في حياته وما يقوم به من عمل خير يرجو به مرضاة الله تجعله في الصفوة الأولى ، وهي دعوة إلى تعلم حسن المنطق وعمل المعروف .
وقال الكاهن الخزاعي : ((وما اهتدى بعلم مسافر من منجد وغائر))(20) في النص كلمتان على زنة (مُفعِل) هما : مسافر ومنجد ، مشتقتان من فعلين غير ثلاثيين هما سافر وأنجد وهاتان الصيغتان من أبنية اسم الفاعل ويشير النص إلى قيمة الدليل الذي يوضع في الصحراء ليهتدي به المسافر لذلك أقسم به الخزاعي .
ب. مُفتعل :
تدل هذه الصيغة على الاتخاذ والتصرف الذي يعبر عنه بالتسبب والمطاوعة والمشاركة والتخيّر(21) ، وقد وردت هذه الصيغة في خطب العرب قبل الإسلام قليلة ، من ذلك : قول النعمان بن المنذر : ((وأما اليمن التي وصفها الملك ، فإنما أتى جد الملك إليها الذي أتاه ، عند غلبة الحبش له ، على ملك مُتسِق ، وأمر مجتمع ..))(22) ، في النص كلمتان على زنة (مفتعل) هما متسق ومجتمع وهي من أبنية اسم الفاعل ، مشتقان من الفعلين المزيدين اتسق واجتمع .
تظهر في النص حقيقة معروفة وهي أن سيف بن ذي يزن ملك اليمن كان ملكه متسقاً أي كان منظماً أحسن تنظيم ومرتباً أجمل ترتيب ، وكان كلام رعيته متحداً .
وقال الحرث بن ظالم المري مخاطباً كسرى : ((ولكن الوفاء بالعهود وأحكام ولت العقود ، والأمر بيننا وبينك معتدل ، ما لم يأت من قبلك ميل أو زلل))(23) ، في النص كلمة على زنة (مفتعل) هي (معتدل) وهي من أبنية اسم الفاعل ، مشتقة من الفعل الثلاثي المزيد (اعتدل) .
تظهر في النص شجاعة العربي وملكته على الكلام أمام الملوك ، فالحرث يصف الأمر بين كسرى والعرب بالاعتدال غير أَنَّ هذا الأمر لا يبقى على حاله إن مال الملك عن العرب أو زل عن طريق العدل .
جـ. مستفعل :
تدل هذه الصيغة على الطلب والتحول والاتخاذ والمطاوعة والمبالغة في الشيء(24) وقد وردت هذه الصيغة في خطب العرب قبل الإسلام في مواضع قليلة ، من ذلك ما نقل عن أشياخ من بني الحرث بن كعب قولهم يصفون موضعاً : ((رأيت أرضاً موشمة البقاع ، ناتحة النقاع ، مستحلسة الغيطان))(25) في النص كلمة على زنة (مستفعل) هي مستحلس ، وهي من أبينة اسم الفاعل ، مشتقة من الفعل الثلاثي المزيد استحلس ، نقول حلست الأرض واستحلست إذا استوى نباتها وغطاها .
يدل النص على قدرة العرب على الوصف بما يمتلكون من ملكة لغوية وأسلوب رفيع ، فهذا الوصف الدقيق لهذا الموضع بأنه موشم البقاع أي ظهر عليه النبت فهو صالح للرعي والسكن و أَنَّه ناتح النقاع أي أَنَّه صالح لتجمع مياه الأمطار فيكون ملائماً للسقي ، وإنه مستحلس الغيطان أي غطته النباتات من كل جانب ، فجاءت هذه المفردة فأفادت المبالغة في الدلالة التي تفهم من سياق النص .
وقال النعمان بن المنذر : ((أتاه مسلوباً طريداً مستصرخا))(26) في النص كلمة على زنة (مستفعل) هي (مستصرخ) وهي من أبنية اسم الفاعل مشتقة من الفعل الثلاثي المزيد (استصرخ).
تدل هذه الكلمة على معاناة ملك اليمن ، وقد جاءت هذه الصيغة لتدل على المبالغة في هذه المعاناة ، فالمستصرخ هو الذي يطلب النصرة مرات متعددة متتالية .
ثانياً : صيغ المبالغة :
وهي مجموعة صيغ تدل على المبالغة والكثرة في الحدث ، ويلجأ المتكلم إلى هذه الصيغ إذا أراد تأكيد المعنى الذي يذهب إليه وتقويته والمبالغة فيه ، ولهذه الصيغ أوزان حددها على النحو وهي :
1. فعّال :
وتعد هذه الصيغة من أكثر الصيغ وروداً في العربية ، ((تقول : رجل قتّال إذا كان يكثر القتل))(27) و((لدلالتها على المبالغة لم تستعمل إلا حيث يمكن الكثرة فلا يقال موّات))(28) ، ويرى أبو هلال العسكري أَنَّ هذه الصيغة تستعمل ((إذا فعل الفعل وقتاً بعد وقت))(29) ، واختلف العلماء في أصل هذه الصيغة فمنهم من قال إنها وضعت للمبالغة أولاً ثم نقلت إلى الصناعة بسبب تكرار الحدث فيها ، وقد علل المبرد (ت285 هـ) تسمية العطار لصاحب العطر والثواب لصاحب الثياب بقوله : ((وإنما أصل هذا لتكرر الفعل كقولك : هذا رجل ضراب ورجل قتال أي يكثر هذا منه وكذلك خياط ، فلما كانت الصناعة كثيرة المعاناة للصنف فعلوا به ذلك وإن لم يكن منه فعل ، نحو بزاز وعطار))(30) ويرى آخرون أَنَّ أصل هذه الصيغة وضع للنسب ثم نقل إلى المبالغة ، ومنهم ابن طلحة الذي يرى أَنَّ ((فعّال لمن صار له كالصناعة))(31) ويرى عباس حسن إن ((الأحسن الأخذ بالرأي القائل بقياس هذا في النسب إلى الحرف ، لأن الكثرة الورادة منه تكفي للقياس عليه))(32).
وقد وردت هذه الصيغة في مواضع عديدة من خطب العرب قبل الإسلام ، من ذلك قول عامر بن الطفيل : ((والله إنك لكليل البصر ، نكد النظر ، وثّاب على جاراتك بالسحر))(33) . في النص كلمة واحدة على زنة (فعّال) وهي من صيغ المبالغة ومشتقة من الفعل الثلاثي (وثب) وقد قصد بها ابن الطفيل الإساءة إلى علقمة بن علاثة حين وصمه بكثرة الوثوب على جاراته وقت السحر .
وقال ضمرة بن ضمرة : ((وأما السوءة السوءاء : فالحليلة الصخّابة ، الخفيفة الوثّابة ، السليطة السبّابة))(34) ، في النص ثلاث صيغ على زنة (فعّال) وهي ((صخّابة ، وثّابة ، سبّابة)) وهي من صيغ المبالغة ومشتقة من الأفعال الثلاثية (صخب ، وثب ، سبّ) ، وضمرة بهذه الكلمات نعت المرأة غير الصالحة فزاد من صفاتها السيئة وذلك باستعمال صيغ المبالغة ، فالصخابة هي الحليلة التي تكثر من اللغط والجلبة ، والوثابة هي التي تكون خفيفة في حركاتها تكثر من الوثب هنا وهناك ، والسبّابة هي التي تكثر من شتم الناس وسبهم ، وهذه الصفات السيئة أراد لها ضمرة الكثرة فاستعمل صيغ المبالغة التي ساعدته على هذا الأمر .
2. مفعول :
وهي من صيغ المبالغة التي اتفق عليها العلماء(35) ، تصاغ من الأفعال الثلاثية اللازمة والمتعدية للدلالة على كثرة الحدث ، تقول : ((هو ضروب زيداً ، إذا كان يضربه مرة بعد مرة))(36) ويرى بعض العلماء أَنَّ هذه الصيغة منقولة من أسماء الذوات ، لأن اسم الشيء يكون على زنة (مفعول) إذا كان مما يفعل به ، نحو : وقود وسحور(37) ، وقد وردت هذه الصيغة في مواضع كثيرة من خطب العرب قبل الإسلام ، من ذلك ، قال هانئ بن قبيصة الشيباني : ((هالك معذور ، خير من ناج ٍ فرور))(38) ، إن هانئاً هنا يحرض أبناء قومه على القتال يوم ذي قار ، وهو يوم من أيام بني شيبان ، ويرى هانئ أن من يقتل في المعركة دفاعاً عن أهله وعرضه خير وأشرف من الذي ينجو فاراً من ساحة المعركة فالأول شجاع ذاد بنفسه والثاني جبان ، وقد وردت كلمة (فرور) على زنة (فعول) وهي من صيغ المبالغة ، اشتقت من الفعل الثلاثي (فرّ) .
وقال ربيعة الحميري : ((غيره أبغض إليّ منه .. النؤوم الكذوب ، الفاحش الغضوب))(39) ، وردت في النص ثلاث كلمات على زنة (فعول) هي نؤوم ، كذوب ، غضوب ، وهي من صيغ المبالغة ، مشتقة من الأفعال الثلاثية : نام ، كذب ، غضب ، وتدل على كثرة الحدث ، فربيعة في هذا النص يبين صفات الرجال الممقوتين الذين يتلقاهم الآخرون بالكراهية والبغضاء ، ومن هذه الصفات كثرة النوم وكثرة الكذب وكثرة الغضب ، وهي دعوة إلى تجنب تلك الصفات الرذيلة والتحلي بصفات الفضيلة التي هي ضد هذه الصفات ومنها الصدق والحلم .
3. مفعال :
وتدل هذه الصيغة على تكرار وقوع الحدث والاستمرار فيه وتكون ((لمن دام منه الشيء : وجرى على عادة فيه تقول : رجل مضحاك ومهذار ومطلاق ، إذا كان مديماً للضحك والهذر والطلاق))(40) ، ويرى ابن طلحة تفاوت هذه الصيغة في المبالغة فهي لمن صار له كالآلة(41) . وقد وردت هذه الصيغة في مواضع متعددة في خطب العرب قبل الإسلام ، من ذلك، قول أكثم بن صيفي : ((المكثار كحاطب ليل))(42) ، وردت في النص كلمة واحدة على صيغة (مفعال) هي (مكثار) وهي من صيغ المبالغة ، مشتقة من الفعل الثلاثي (كثر) وتدل على كثرة الحدث ، فأكثم هنا يوصي قومه بالصمت وعدم التكلم إلا إذا كان الكلام نافعاً فالثرثار يخلط في كلامه ويتعثر في أفكاره فيكون كمن يجمع الحطب ليلاً فيجمع الصالح والطالح .. وقال : عمرو الحميري (( الصقيل الحسام ، الباتر المجذام))(43) وردت في النص كلمة (مجذام) على زنة (مفعال) وهي من صيغ المبالغة مشتقة من الفعل الثلاثي (جذم) فعمرو هنا في معرض وصفه للسيف الجيد فنعته بكثرة قطعه للرقاب ، فالجذم هو القطع .
4. فعيل :
وتدل هذه الصيغة على من صار منه الأمر كالطبيعة(44) ، ويرى الدكتور فاضل السامرائي أَنَّ هذه الصيغة منقولة من أبنية الصفة المشبهة التي تدل على الثبوت فيما هو خلقة أو بمنزلتها ، وفي المبالغة تدل على تكرار الحدث حتى أصبح كأنه خلقة في صاحبه وطبيعة فيه(45) . ومن مواضع ورودها في خطب العرب قبل الإسلام قول مخالس بن مزاحم : ((إني أعوذ بجدك الكريم وعز بيتك القديم))(46) ، يخاطب مخالس النعمان بن المنذر ويقول له إنك من أجداد كرام ونسل عتيد فوصف جده بالكريم وبيته بالقديم الثابت الأركان ، وقد وردت في النص كلمتان على زنة (فعيل) وهما كريم وقديم ، مشتقتان من الفعلين الثلاثيين كرم وقدم ، ويدلان على أمر صارمنهما كالطبيعة .
وقال لبيد بن ربيعة يصف بقلة : ((عودها ضئيل ، وفرعها كليل ، وخيرها قليل))(47) ، في النص ثلاث كلمات جاءت على زنة (فعيل) وهي : ضئيل ، وكليل ، وقليل ، وهذه الكلمات مشتقة من الأفعال الثلاثية : ضأل ، كلّ ، قلّ ، وتدل في صيغتها على المبالغة ، ولبيد في كلامه هذا يصف بقلة بأنها غير نافعة فعودها يتسم بالضآلة وفرعها يتسم بالضعف ولا خير فيها لأن ناتجها قليل ، وكلامه هذا يدل على معرفة العرب بالنباتات ما هو نافع منها وما هو غير نافع .
5. فَعِل :
وهذه الصيغة تشتق من الفعل الثلاثي (فَعَل) مثل حذِرٌ من حذر ونزِقٌ من نَزَق(48) ، ومن أمثلة ورودها في خطب العرب قبل الإسلام قول النخعي من بني مذحج يصف مكاناً : ((فرائدها أَنِقٌ وراعيها سَنِقٌ))(49) في النص كلمتان جاءتا على زنة (فَعِل) وهما أنق وسنق ، مشتقان من الفعلين الثلاثيين أنَق وسنَق ، وتدل الصيغتان على المبالغة والكثرة ، فالنخعي يصف أرضاً رآها بأنه معجب بالمرعى ، فالذي يرعاها بشم متخم من خيرها ، وعلى وصفه هذا اختار بنو مذحج هذه الأرض يرعون مواشيهم فيها ويتخذون منها سكناً .
هذه الصيغ التي ذكرناها هي التي اتفق النحاة على أَنَّها قياسية(50) ، وهناك صيغ أخرى قليلة مقصورة على السماع عند أكثر القدماء ، أهملناها لقلتها ، وأشهرها ((فِعّيل)) وتشتق من الماضي الثلاثي مثل شرّيب و (مفعل) وتشتق من الفعل الماضي الثلاثي مثل : مِسعَر(51).
ثالثاً : الصفة المشبهة :
هي وصف يدل على اتصاف الذات بالحدث على وجه الثبوت والدوام(52) ويرى الرضي أَنَّها تدل على الدوام ، وما ذهبوا إليه من استمرار الحدث لصاحبها يعود إلى عدم وجود قرينة تخصصه لزمن معين مما يجعله صالحاً لكل الأزمنة(53) ، ويرى د. فاضل السامرائي أنّ درجة ثبوتها تتفاوت ، فمنها ما يدل على الثبوت نحو أصم وأعور ، ومنها ما يدل على الثبوت ولكن بدرجة تقل عن صيغة أفعل نحو سمين وكريم ، ومنها ما لا يدل على الثبوت ، نحو : وجع ودوٍ التي على زنة (فعِل) وما جاء على زنة فعلان نحو شبعان وعطشان(54) .
وتكثر صياغة الصفة المشبهة من الفعل اللازم من باب (فعِل) المكسور العين في الماضي ، وباب (فعل) المضموم العين في الماضي ، وتقل في باب (فعل) المفتوح العين في الماضي(55) .
أما صيغ
ها وأبنيتها فهي :
1. فعيل :
ويكثر استعمال هذا البناء في اللغة العربية ، ويصاغ من الثلاثي اللازم على وزن (فعُل)، ويأتي للدلالة على الثبوت في الأوصاف الخلقية أو المكتسبة مثل : طويل وقصير وخطيب(56) .
وقد ورد هذا البناء كثيراً في خطب العرب قبل الإسلام ، من ذلك : سئل عمرو بن حمير عن أحب الخيل إليه عند الشدائد فقال : ((الجواد الأنيق ، الحصان العتيق ، الكفيت العريق ، الشديد الوثيق ..))(57) في النص ست كلمات على زنة فعيل هي : أنيق ، عتيق ، كفيت وتعني السريع ، عريق ، شديد ، وثيق ، هي من أبنية الصفة ، مشتقة من الأفعال الثلاثية اللازمة : أنق ، عتق ، كفت ، عرق ، شدّ ، وثق .
يستفاد من النص في الاستدلال على صفات الخيل الجيدة التي تعين صاحبها وقت الشدة ، دلت هذه الكلمات على صفات ثابتة ، استمدتها من زنة (فعيل) التي تدل على الثبوت فلو قلنا أنق أو كفت لكان وصفاً نسبياً .
وقالت هند بنت الحسن الابادية في وصف أحب الخيل إليها : ((ذو الميعة الصنيع ، السليط التليع ، الأيّد الضليع ، الملهب السريع))(58) في النص خمس كلمات على وزن (فعيل) هي : صنيع ، سليط وتعني الشديد ، وتليع وتعني طويل العنق ، وضليع وتعني القوي ، وسريع ، مشتقة من الأفعال الثلاثية اللازمة صنع ، سلط ، تلع ، ضلع ، سرع ، وقد أعطى هذا البناء للكلمات دلالة الثبوت ، يقول ابن يعيش : ((هذه الصفات وإن كانت من أفعال ماضية إلا أن المعنى الذي دلت عليه أمر مستقر ثابت متصل بحال الأخبار))(59) .
2. أفعل :
ويدل على البناء على الألوان والحلي من خلقة أو ما هو بمنزلتها والعيوب الظاهرة ، ويصاغ من الفعل الثلاثي اللازم على وزن (فعِل) مكسور العين ، وذهب بعض العلماء إلى تحاور (أفعل) و (فعل) في هذه الدلالات مثل وجر وأوجر وحمق وأحمق في العيوب الباطنة ، وحدب وأحدب وكدر وأكدر في العيوب الظاهرة(60) . أما الدكتور فاضل السامرائي فلا يرى هذا الرأي ، بل كان يرى أَنَّ (فعِل) يأتي للدلالة على الأعراض والهيجانات وما يكره من العيوب ، فالبناءان (فعل) و (أفعل) مختلفان في القصد والمعنى(61).
ومن أمثلة ورود هذا البناء في خطب العرب قبل الإسلام :
قال مرشد الخير : ((وأينبوا إلى السبيل الأرشد والمنهج الأقصد))(62).
وردت في النص كلمتان على زنة (أفعل) هما (الأرشد) و (الأقصد) وهما من أبنية الصفة المشبهة ، ومشتقتان من الفعلين الثلاثيين (رشد) و (قصد) ومن يتأمل النص يجد فيه صورة غاية في الروعة يرسمها مرشد الخير للطريق الصحيح الذي يجب أن يسير فيه الإنسان بعيداً عن الأحقاد والضغائن التي لا تجلب إلا الويلات ، ولا يخفى ما في الكلمتين (أرشد) و (أقصد) من صفة الثبوت الدائم الذي لا يطرأ عليه تغير .
وقال عامر بن الظرب العدواني : ((لكل شيء راع ، ولكل رزق ساع ، إما أكيس وإما أحمق))(63) ، في النص كلمتان على زنة (أفعل) هما (أكيس) و (أحمق) ، وهما من أبنية الصفة المشبهة ، مشتقتان من الفعلين الثلاثيين (كيس) و (حمق) ، ومن يمعن النظر في النص يجد أن ابن الظرب يشير إلى حقيقة اجتماعية واضحة وهي أَنَّ الأمور لا تسير فوضى بل لابد من وجود راع مسؤول ووجود رعية يسيرون بهديه وإرشاده ، وإن الرزق يحب من يسعى إليه وهذه الحقيقة تنم عن تجربة وخبرة في الحياة اليومية .
3. فَعِل : (بفتح الفاء وكسر العين)
وهو من أبنية الصفة المشبهة الكثيرة الاستعمال في العربية ، ويصاغ من (فعل) المكسور العين اللازم للدلالة على الأدواء الباطنية نحو : وجع وحبط وعمٍ من عمي قلبه ، وللدلالة على العيوب الباطنة نحو : نكد وشكس ، وبصورة عامة يأتي هذا البناء للدلالة على الصفات العارضة الطارئة(64) .
ومن أمثلة ورود هذا البناء في خطب العرب قبل الإسلام :
قال الجعفي يصف أرضاً : ((بطنانها غمقة ، وظهرانها غدقة))(65)
في النص كلمتان على زنة (فعل) هما : (غمقة) و (غدقة) ، وهما من أبنية الصفة المشبهة ، مشتقتان من الفعلين الثلاثيين (غمق و غدق) ، وفي هذا النص صورة صادقة لطبيعة الأرض التي وصفها الجعفي فهي أرض غمقة أي أصيبت بوباء الوخامة والثقل والندى ، وهي غدقة أي كثيرة البلل والماء ، وقد دل هذا البناء على هذه الصفات التي تستكره في الأرض .
وقال النخعي يصف أيضاً قطعة أرض : ((فرائدها أنق وراعيها سنق))(66) ، في النص كلمتان على زنة (فعل) هما : (أنق) و (سنق) ، وهما من أبنية الصفة المشبهة ، مشتقتان من الفعلين الثلاثيين (أنق) و (سنق) ، وفيه أيضاً وصف لطبيعة الأرض التي رآها النخعي فيها تعجب من يردها ، ومن يرعى فيها يكون شماً متخماً ، وهذه الصفات منحتها صيغة (فعل) لأنها من الصفات الطارئة غير الثابتة .
4. فعول : (بفتح الفاء)
ويصاغ هذا البناء من (فعل) – بفتح العين – اللازم للدلالة على من دام منه الفعل(67) أو على مَنْ كثر منه الفعل(68) ، أو على مَنْ كان قوياً على الفعل(69)مثل وقور ، وصبور .
ومن أمثلة ورود هذا البناء في خطب العرب قبل الإسلام :
قال عمرو الحميري في وصفه للخيل :
أبغض الخيل ((الجموح الطموح ، النكول الأنوح ، الصؤول الضعيف ، الملول العنيف ..))(70).
وردت في النص ست كلمات على زنة (فعول) هي جموح ، طموح ، نكول ، أنوح ، صؤول ، ملول ، وهي من أبنية الصفة المشبهة ، مشتقة من الأفعال الثلاثية : جمح ، طمح ، نكل ، أنح ، صأل ، ملّ .
من يمعن النظر في النص يرى أنّ عمرًا الحميري منح صفات غير محببة في الخيل ، جاءت على (زنة) فعول التي تدل على أن هذه الخيل غلبت عليها هذه الصفات أو أكثرت منها ، فهي جموح أي عتت عن أمر أصحابها حتى غلبتهم ، وطموح أي تكثر من رفع يديها ، وأنوح أي تنفسها بأنين من ثقل بسبب تعبها السريع ، وصؤول أي سريعة الهيمان ، فهذه الصفات إن توافرت في الخيل تجعلها مذمومة وقد أفادت هذه الصيغة دلالة على الثبوت غير المقترن بزمان.
وقال هانئ بن قبيصة الشيباني :
((هالك معذور خير من ناج فرور))(71)
في النص كلمة على زنة (فعل) هي (فرور) وهي من أبنية الصفة المشبهة ، مشتقة من الفعل الثلاثي (فرّ) ، وهي تدل على صفة الدوام لمن يجبن في أرض المعركة وينجو فاراً وهو أقل درجة من الذي يهلك دفاعاً عن شرفه أو أرض أو عرض فأسباب المنية تعذره .
رابعاً : اسم المفعول :
اسم مشتق يصاغ للدلالة على حدث ، وعلى من وقع عليه أما من حيث دلالته على الحدوث والثبوت فهو يدل على الثبوت إذا ما قيس بالفعل وعلى الحدث إذا ما قيس بالصفة المشبهة(72).
ويصاغ من الفعل الثلاثي على زنة (مفعول ) مثل : مضروب ، مقهور من ضرب وقهر ، ويصاغ من غير الثلاثي على زنة مضارعه المبني للمجهول بإبدال حرف المضارعة ميماً مضمومة وفتح ما قبل الآخر(73) ، أما أبنيته فهي :
1. مفعول :
ويأتي هذا البناء من الفعل الثلاثي على من وقع عليه الحدث ، ومن أمثلة وروده في خطب العرب قبل الإسلام :
قال المأمون الحارثي : ((إن فيما نرى لمعتبراً لمن اعتبر ، أرض موضوعة ، وسماء مرفوعة..))(74).
في النص كلمتان على زنة (مفعول) هما : موضوعة ومرفوعة ، وهما من أبنية اسم المفعول ، مشتقتان من الفعلين الثلاثيين (وضع) و (رفع) ، وتتجلى في النص عظمة الخالق حيث دحا الأرض ورفع السماء بلا عمد وهي دعوة للتفكر بأمر الخالق وقدرته التي ما بعدها قدرة.
وقال ضمرة بن ضمرة التميمي : ((والله إني لأبُرم منها المسحول ، وأنقضُ منها المفتول))(75) ، في النص كلمتان على زنة (مفعول) هما : المسحول والمفتول ، وهما من أبنية اسم المفعول ومشتقتان من الفعلين الثلاثيين : سحل وفتل ، وتظهر في النص قدرة المتكلم على معالجة المشاكل وكيفية ولوجه في الأمور الصعبة .
2.مُفاعَل :
ويصاغ من الفعل الثلاثي المزيد (فاعل) ، ومن أمثلة وروده في خطب العرب قبل الإسلام :
قال دويد بن زيد : ((إذا أردتم المحاجزة فقبل المناجزة))(76) ، في النص كلمتان على زنة (مفاعل) هما : محاجزة ومناجزة وهما من أبنية اسم المفعول ، ومشتقتان من الفعلين الثلاثيين (حجز) و (نجز) ومن يمعن النظر في النص يجد أنّ المقصود أن يقوم الإنسان بعملية حجز بين الأقوام المتنازعة قبل وقوعها .
وقال عمرو بن كلثوم في وصيته لبنيه : ((أبعدوا بيوت النساء من بيوت الرجال فإنه أغض للبصر وأعف للذكر ومتى كانت المعاينة واللقاء ،ففي ذلك داء من الأدواء))(77).
في النص كلمة واحدة على زنة (مفاعل) هي (معاينة) وهي من أبنية اسم المفعول ومشتقة من الفعل (عاين) ، ويكشف النص عن قيمة أخلاقية رفيعة سار عليها العرب .
3. مُفتعل :
ويصاغ هذا البناء من الفعل الثلاثي المزيد بالهمزة والتاء (افتعل) ، ومن أمثلة وروده في خطب العرب قبل الإسلام :
قال عمرو بن الشريد : ((إن عاقبة الكلام مُتدبَّرة وأشكال الأمور مُعتبرة ... وإن في أموالنا منتقدا وعلى عزنا معتمداً ..))(78).
في النص ثلاث كلمات على زنة (مفتعل) هي : معتبرة ، منتقدا ، معتمدا ، وهي من أبنية اسم المفعول ، ومشتقة من الأفعال : اعتبر ، انتقد واعتمد وهي على زنة افتعل . ويدل النص على فخر العربي بنسبه وقبيلته ، فهو يخاطب كسرى ويقول له إننا لم نأت لك لغرض العطاء فإن الدراهم تسيل بين أيدينا ونحن نعطي المعوزين من خلائق الله وإننا نعتمد على الشرف والعز والكرامة في حياتنا .
4. مستفعل :
ويصاغ هذا البناء من الفعل الثلاثي المزيد بالهمزة والسين والتاء (استفعل) ، ومن أمثلة وروده في خطب العرب قبل الإسلام :
قال حممة بن رافع الدوسي حين سئل أين يحب أن تكون أياديه : ((عند ذي الريثة العديم ، وذي الخلة الكريم ، والمعسر الغريم ، ، والمستضعف الهضيم))(79) ، في النص كلمة واحدة على زنة (مستفعل) وهي مستضعف ، وهي من أبنية اسم المفعول ومشتقة من الفعل الثلاثي المزيد (استضعف) .
وقال خالد بن جعفر الكلابي : ((غُصة المنطق بما لا نهوى غير مستساغة))(80) ، في النص كلمة واحدة على زنة (مستفعل) هي (مستساغة) وهي من أبينة اسم المفعول ، مشتقة من الفعل الثلاثي المزيد (استساغ) ، وفي النص نلمح حقيقة واضحة وهي أَنَّ الذي يتكلم بما لا نرغب تكون غصة منطقه غير مستساغة .
خامساً : اسم التفضيل :
وهو الذي يصاغ على زنة (أفعل) للدلالة على أن شيئين قد اشتركا في صفة ما وزاد أحدهما على الآخر ومن شروط صياغته أن يبنى من فعل ثلاثي مجرد يكون قابلاً للتفاوت ، لا يكون الوصف منه على أفعل – فعلاء(81) ، ومن أمثلة وروده في خطب العرب قبل الإسلام :
قال علقمة بن علاثة : ((أنا خير منك أثراً ، وأحد منك بصراً وأعز منك نفراً ، واشرف منك ذكراً))(82) .
في النص أربع كلمات على زنة (أفعل) وهي (خير ، أحدّ ، اعزّ ، أشرف) ونلمح من النص طبيعة المنافرة التي وقعت بين علقمة بن علاثة وعامر بن الطفيل وكل واحد منهما يفضل نفسه على الآخر فكان اللجوء إلى استعمال عبارات على زنة (أفعل) تسعفه في تحقيق مرامه .
وقال حاجب بن زرارة التميمي : ((إنا أكثر الناس عديدا ، وأنجبهم طراً وليدا ، وأعطاهم للجزيل ، وأحملهم للثقيل))(83).
في النص أربع كلمات على زنة (أفعل) هي (أكثر) و (أنجب) و (أعطى) و (أحمل) وقد أسعفت المتكلم في تحقيق ما يريد .
المبحث الثاني : الدلالة الصوتية
تعد الأصوات التي يطلقها الإنسان أصواتاً دالة تتخذ وسيلة للتعبير عن الأفكار التي تجول في الذهن(84) . والألفاظ أصوات ذات جرس لها دور مهم في إنشاء الدلالة لما تثيره في ذهن السامع من دلالات جانبية لها وقع كبير في نفس السامع سواء أكانت منفردة أم متآلفة مع ألفاظ أخرى(85) . وحين تحدث القدماء عن فصاحة اللفظة المنفردة وعددوا أوصافها من جزالة وسلاسة وطلاوة كانوا يقصدون أثرها في استدعاء المعنى والإيحاء به ، يقول أبو هلال العسكري (ت 395 هـ) : ((وشهدت قوماً يذهبون إلى أن الكلام لا يسمى فصيحاً حتى يجمع من هذه النعوت فخامة وشدة وجزالة))(86) ، وقد اهتم القدماء بضبط بناء اللفظة من خلال انسجامها الصوتي الناتج عن تلاؤم أجراس الحروف فيها ، وتلاؤمها مع الألفاظ الأخرى في السياق ، يقول علي بن عيسى الرماني (ت 386 هـ) ((والفائدة من تلاؤم حسن الكلام في السمع وسهولة في اللفظ ، وتقبل المعنى له في النفس كما يرد عليها من حسن الصورة وطريق الدلالة))(87) . ويقول العلوي (ت 745 هـ) ((لابد من مراعاة أمور في تأليف الكلمة لتكون فصيحة ، أولها : أن لا تكون تلك الأحرف متنافرة في مخارجها ، فيحصل الثقل من أجل ذلك))(88) ولسلاسة الألفاظ وسهولة نطقها دور مهم في استحسان العبارة التي تتسق ألفاظها في السياق ، يقول الآمدي (ت 370 هـ) : ((إن حسن التأليف وبراءة اللفظ يزيد المعنى المكشوف بهاء وحسناً ورونقاً ، حتى كأنه قد أحدث فيه غرابة لم تكن ، وزيادة لم تعهد))(89) . وسنبين ذلك من خلال حديثنا عن تآلف أصوات الحروف في المفردة الواحدة ، وتآلف أصوات الحروف في المفردات المتآلفة مع بعضها.
1. تآلف أصوات الحروف في اللفظ المفرد :
تتميز الألفاظ فيما بينها بجرس أصواتها ، وجرس اللفظة هو وحي الأصوات المفردة الذي ينشأ من تأليف أصوات حروفها وحركاتها(90).
وقد عني علماء العربية بجرس الأصوات وأحسوا بأثره في بناء الألفاظ ، ورأوا أَنَّ ما يستسهل في النطق يكثر في الكلام(91) ، و أَنَّ لهذا الجرس دلالة إيحائية يختلف إدراكها من متلق إلى آخر بحسب تجارب ذلك المتلقي ، ويستطيع الإنسان أن يشعر أن نغمة بعض الألفاظ مناسبة للسياق الذي جاءت فيه وما منحته من دلالة ، لذلك نجد أَنَّ كثيراً من النصوص تراعي الطبيعة الصوتية للفظة مما يوحي بانسجامها مع أخواتها في التركيب ، وتعد خطابة العرب قبل الإسلام من النصوص المبدعة التي تبين لنا ما للألفاظ من دلالات مركزية وجانبية بجرسها ، الناتج من ائتلاف أصواتها ، وقد تمكن هؤلاء الخطباء من استعمال الألفاظ استعمالاً متقناً ، يقول : هانئ أبن قبيصة الشيباني : ((هالك معذور ، خير من ناج فرور ، إن الحذر لا يُنّجي من القدر ، وإن الصبر من أسباب الظفر))(92).
إن الكلمات (معذور) و (فرور) و (القدر) و (الظفر) فيهما دلالات إيحائية ناتجة من جرس أصواتها ، فكلمة (معذور) التي هي من أبنية اسم المفعول تعطي نغمة مناسبة للقياس ، فتتألف من صوتي العين والذال وهما من الأصوات المجهورة مضافاً إليها صوت (الراء) المكرر المجهور وصوت المد (الواو) أعطت دلالة إيحائية جاءت معبرة عن الموقف الذي أراد وصفه الخطيب . أما الفرور فإنها تألفت من صوت مهموس وهو (الفاء) وتكرار حرف (الراء) المكرور المجهور يفصل بينهما صوت المد ، أعطى هذا التآلف بين هذه الأصوات دلالة توحي للسامع أثر الهروب من ساحة المعركة ووقع هذا الهروب في النفس . والكلمتان (القدر والظفر) تخلف نغمة خاصة ، فصوت (الراء) المكرر المجهور مع صوت (الدال) الانفجاري في كلمة (القدر) يوحيان بالأمور المجهولة التي يخبئها المستقبل ، أما كلمة (الظفر) فتكونت من صوتين مجهورين هما (الظاء والراء) فصل بينهما (الفاء) وهو صوت مهموس خفف من حدتها فهيأت نغماً خاصاً يحمل الذهن على تصور السعادة في النصر .
وقال المأمون الحارثي : ((طمح بالأهواء الأشَر ، وران على القلوب الكدر ، وطخطخ الجهلُ النظر))(93) .
نلمس في كلمة (طخطخ) إيقاعاً عالياً جاء نتيجة لجرس أصوات الكلمة وائتلاف مخارجها ، فالكلمة (طخَّ) تعني أظلم وكما أراد المتكلم أن يبين شدة الظلمة والحلك كرر صوت الطاء وهو حرف مجهور ليتمكن من رسم صورة دقيقة تبين شدة ظلمة الجهل حين يسيطر على الناس فيكون الرأي معتماً أيضاً ، في حين لم يكرر هذا الصوت في كلمة (طمح) لأنه أراد أن يبين أن كل مستكبر يطمح في الحصول على المكاسب وهو أمر طبيعي ، في حين أَنَّه كرر صوت الطاء في الكلمة الثاني (طخطخ) ليحذر الناس من سيطرة الجهلاء لأنهم يفسدون الآراء ويعبثون بالأقدار .
وقال سواد بن قارب الدوسي : ((والسماء والأرض والقمر والبرض والقرض والفرض))(94) ، إن جرس أصوات الكلمات (الأرض) و (البرض) و (القرض) و (الفرض) يخلق إيقاعاً مؤثراً ، يصور حالة الإنسان النفسية قبل الإسلام التي تعتمد على الإيمان بالخالق الجبار الذي خلق كل شيء وصور كل شيء وهذا الإيمان هو سبب سعادة الإنسان ومصدر حكمته فصوت الراء المكرر المجهور مع صوت (الضاد) المجهور أيضاً يوحيان بصوت اضطراب حوافر الخيل عندما تضرب الأرض ويرسمان صورة صادقة لقدرة العربي على ربط أفكاره لأن الطبيعة التي يعيشها (الأرض – الفرض) وألوان العلاقات الاجتماعية التي يحياها (القرض – الفرض) .
وقال مُرّة بن عبد رُضً : ((لقد عنّت لكم عقاب عجزاء في شغانيب دوحة جرداء))(95) ، إن كلمة (شغانيب) من صيغ الجموع التي توحي بالكثرة والمبالغة ، وهي كثرة نابعة من جرس أصوات الكلمة ، وما تحدثه من إيقاع مؤثر ناتج عن توالي مقطعين طويلين مغلقين فتعطي دلالة كثرة الأغصان الناعمة الرطبة .
وقال عمرو الحميري حين سئل عن أبغض الرجال : ((البرم اللئيم المستخذي للخصيم ، المبطان النهيم ، العي البكيم))(96).
نرى في هذا النص دقة العربي في استعمال كلامه ، واختياره الألفاظ التي توصله إلى المعاني المقصودة ولجوءه إلى أبنية الصيغ التي تعينه على ذلك ، وتوفر الإيقاع الملائم المنسجم مع موضوعه ، فاختار كلمة (مبطان) وهي من أبنية صيغ المبالغة التي ترسم صورة توحي بكثرة الأكل والمبالغة في جعل البطن هم الإنسان ، واستعمل (النهيم) و (البكيم) وهما من أبنية الصفة المشبهة على زنة (فعيل) ليرسم صورة لاصقة لهؤلاء الأشخاص الذين لا يحبهم أحد ، أما كلمة (المستخذي) فقد أوحت بصورة فيها مبالغة في الخضوع والاستكانة .
2. تآلف الألفاظ في التركيب :
ترتبط الألفاظ بعضها ببعض وتتسق في التركيب بحيث تعطي إيقاعاً عاماً للجملة ، ومتى ما توافق هذا الإيقاع مع دلالة الألفاظ الموحية يكون التركيب أكثر تأثيراً وإيحاءً لدى السامع .
وقد عالج القدماء هذا الموضوع معالجة دقيقة وذلك من خلال أبحاثهم في تلاؤم الألفاظ وانسجامها في السياق مما يدل على إدراكهم العلاقة الوثيقة بين نغم اللفظة ومعناها ((فالألفاظ في سهولة تركيبها وعثورته وسلاسته ووعورته ، بمنزلة الأصوات في طنينها ولهذا فإنه يستلذ بصوت القمري ويكره صوت الغراب))(97) ، ومهما يكن من أمر فإن المحسنات اللفظية إذا ما اجتمعت في التركيب تمنح النص إيقاعاً إيحائياً معبراً ، ومن تلك المحسنات الجناس وهو ((تشابه اللفظين في النطق واختلافهما في المعنى))(98) ويقوم على تكرار الوحدات الصوتية المتماثلة في السياق ، لذلك كان القدماء حريصين على مزاوجة الكلمات وتكرار الحروف والحركات من أجل الجرس وحده(99).
ويكون الجناس على أنواع مختلفة ، وقد جاءت كلها في خطب العرب قبل الإسلام ، مثال ذلك قول الملبب بن عوف : ((وكل مصيبة تخطأتك جلل ، ما لم تُدن الأجل وتقطع الأمل))(100) ، فقد وقع الجناس بين الكلمتين (الأجل والأمل) وهو من الجناس الناقص الذي يكون فيه اللفظان المتجانسان مختلفين في أحد حروفهما وكان الاختلاف في الحرف الوسط ، ومثال اختلاف الحرف الأول قول حممة بن رافع عن ألأم الناس : ((إذا سئل منع وإذا أجيب كنع))(101) فالجناس وقع بين الكلمتين (منع وكنع).
ومن ظواهر تآلف الألفاظ في التركيب ظاهرة التوازن وهي ((أن تكون ألفاظ الفواصل من الكلام المنثور متساوية في الوزن))(102) ، وقد أطلق عليه أبو هلال العسكري مصطلح الازدواج(103) ، ويعد التوازن لوناً من ألوان الإيقاع الموسيقي القائم على تعادل فقرات الكلام وجعله إيقاعاً ووزناً وذلك بتكرار البنى الصرفية بصورة متناسقة ومثال التوازن في خطب العرب قبل الإسلام قول عامر بن جوين الطائي : ((يضربون القوانس ويستنزلون الفوارس))(104) ، فقد جاء التوازن بين كلمتي القوانس وهي أعلى بيضة الحديد جمع قونس وبين الفوارس مفردها فارس ، والملاحظ أَنَّ الخطيب استخدم كلمة فوارس وأعرض عن كلمة فرسان طلباً للتوازن الصوتي والنغم الموسيقي ، ونحو قول هاني بن قبيصة الشيباني : ((الطعن في ثغر النحور أكرم منه في الأعجاز والظهور))(105) فقد جاء التوازن بين الكمتين النحور والظهور ، فأعرض عن استخدام صيغة أخرى للجمع مثل أظهر وظهران طلباً للتوازن الصوتي .
أما السجع فهو صورة أخرى من صور التآلف اللفظي في التركيب ، وقد عرفه العلماء بأنه ((تواطؤ الفواصل في الكلام المنثور على حرف واحد))(106) وهو من أقدم أنواع النثر الفني عند العرب ، ومن أكثرها شيوعاً في خطب العرب قبل الإسلام ، ويتطلب في السجع أن تكون الألفاظ رطبة طنانة حلوة المذاق تشتاق الأنفس إلى سماعها ، وقد حرص الخطباء العرب قبل الإسلام على التزام السجع لأنه يمنح النص الخطابي اتساعاً ويعطي للألفاظ رنيناً تجعل أثرها بيناً في المتلقي ، ويمكن القول إن السجع من أبرز العناصر التي ميزت خطابة العرب قبل الإسلام ، وشواهده كثيرة إلا أَنَّنا سنذكر القليل من تلك الشواهد ، نحو قول عمرو الحميري واصفاً أبغض الرجال : ((البرَم اللئيم ، المستخذي للخصيم ، المبطان النهيم ، العيّ البكيم ، الذي إذا سئل منع وإن هدد خضع وإن طلب جشع))(107) ، ففي النص إيقاع هادئ صور لنا الصفات البذيئة التي تجعل الإنسان ممقوتاً عند الآخرين ، وهذا الإيقاع تكوّن من السجع الذي جاء في فقرات الكلام ، فقد وقع بين الكلمات (اللئيم ، الخصيم ، النهيم ، البكيم) وبين الكلمتين (خضع وجشع) وهذا التكرار النغمي الذي وفره السجع أضفى على النص رونقاً وجمالاً وساعد في إيضاح الدلالة الإيحائية الكامنة في النص .
وخطبة قس بن ساعدة الايادي المشهورة تعطي صورة واضحة لتأثير السجع في المتلقي ، قال :
((من عاش مات ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت ، ليل داج ونهار ساج ، وسماء ذات أبراج، ونجوم تزهر وبحار تزخر ، وجبال مرساة وأرض مدحاة وأنهار مجراة ..))(108) ففي النص عناصر إيقاعية أبرزت دلالات النص الإيحائية ومن أبرز تلك العناصر السجع الذي بني على توازن فقراته .
الخاتمة
يرى الباحث من دراسته لأبنية المشتقات أَنَّه يمكن التوصل إلى الدلالة الصوتية للمفردات من خلال الإيقاع الظاهر في النص والذي بدوره يمنح المفردات قدرة توحي بدلالاتها في سياقها الذي استعملت فيه وإن هناك موردين للإيقاع في النص هما :
1. الإيقاع النابع من تآلف أصوات الحروف في المفردة الواحدة فينتج عن هذا التآلف إيقاعاً يوحي بدلالة تلك المفردة .
2. الإيقاع الناتج من تآلف الألفاظ في التركيب حيث تتجانس اللفظة المفردة مع جارتها المفردة الأخرى فينتج عن ذلك التآلف إيقاعاً له أثر كبير في دلالة النص .
ويرى الباحث أَنَّ إيقاع أي نص نثري يتولد من نقطتين رئيستين هما :
1. تآلف أصوات الألفاظ في السياق من خلال دقة اختيار المفردة دون غيرها وجعلها في موقعها المناسب .
2. الإيقاع الناتج من وجود بعض المحسنات البديعية في النص مثل الجناس والتوازن والسجع وما إلى ذلك ، فهذه الأنواع البديعية تقوم على تكرار الأصوات الأمر الذي يمنح المفردة دلالة إيقاعية فائقة ، أو يقوم على دقة اختيار مفردة تساعد على تقوية المعنى وإبرازها في النص مما يولد ألواناً من المعاني والعواطف .
وقد وجد الباحث أَنَّ خطب العرب قبل الإسلام كانت مستمدة من البيئة الصحراوية التي تميل إلى استعمال الأصوات القوية والمؤثرة في نفس المتلقي ، مما تجعل الخطباء العرب يدققون في اختيار الألفاظ والعبارات التي يرون فيها قوة ووضوحاً وجمالاً .
الهوامش
(1) القاموس المحيط : 3/251 مادة (شقق) وينظر معجم مقاييس اللغة 3/171 وأساس البلاغة 334 ، ولسان العرب 3/251 مادة (شقق).
(2) التعريفات : 22 ، وينظر الكليات : 83 ، والزهر : 1/275 .
(3) ينظر شرح ابن عقيل 1/206 ، همع الهوامع : 3/286 – 289 .
(4) ينظر الخصائص : 2/135 – 136 ، المزهر : 1/275 .
(5) ينظر الخصائص : 2/136 ، المزهر : 1/275 .
(6) ينظر الإنصاف 1/235 ، ارتشاف الضرب : 1/13 – 14 .
(7) التعريفات : 86 .
(8) علم الدلالة : أحمد مختار عمر : 11 .
(9) ينظر علم الدلالة : جرمان ولوبلاش : 44 .
(10) ينظر دلالة الألفاظ وتطورها : 23 .
(11) ينظر كتاب سيبويه : 4/282 ، المقتضب : 1/74 – 75 و 2/113 ، شرح ابن عقيل 3/134 – 136 .
(12) ينظر أوضح المسالك : 3/216 ، التعريفات : 21 .
(13) ينظر دلائل الإعجاز : 133 – 134 ، البحر المحيط : 1/41 .
(14) جمهرة خطب العرب : 1/20 ، وينظر البيان والتبيين : 2/37 ، العقد الفريد : 3/223 ، مجمع الأمثال : 1/211 .
(15) المصدر نفسه : 1/20 ، وينظر البيان والتبيين 2/37 ، العقد الفريد : 3/223، مجمع الأمثال 1/211 .
(16) المصدر نفسه : 1/20 ، وينظر البيان والتبيين 2/37 ، العقد الفريد 3/223 ، مجمع الأمثال : 1/211 .
(17) المصدر نفسه : 1/78 ، وينظر تاريخ الطبري : 2/180 .
(18) ينظر كتاب سيبويه : 4/282 ، المقتضب : 1/74 ، شرح ابن عقيل 3/137 .
(19) جمهرة خطب العرب : 1/61 .
(20) المصدر نفسه : 1/78 .
(21) ينظر شرح الشافية : 1/108 ، وهمع الهوامع : 3/268 .
(22) جمهرة خطب العرب : 1/54 .
(23) المصدر نفسه : 1/63 .
(24) ينظر شرح الشافية : 1/110 ، وهمع الهوامع : 3/269 .
(25) جمهرة خطب العرب : 1/26 ، وينظر أمالي القالي .
(26) المصدر نفسه : 1/54 .
(27) المقتضب : 2/113 .
(28) همع الهوامع : 3/59 .
(29) الفروق في اللغة : 15 .
(30) المقتضب : 2/161 .
(31) همع الهوامع : 3/59 .
(32) النحو الوافي : 3/269.
(33) جمهرة خطباء العرب : 1/43 .
(34) المصدر نفسه : 1/67 .
(35) ينظر كتاب سيبويه : 1/57 ، المقتضب : 2/114 ، شرح الكافية : 3/121 .
(36) أبنية الصرف في كتاب سيبويه : 271 .
(37) ينظر شرح الشافية : 1/162 .
(38) جمهرة خطباء العرب : 1/37 ، وينظر أمالي القالي : 1691 .
(39) المصدر نفسه : 1/21 ، وينظر أمالي القالي : 1/125 .
(40) أدب الكاتب : 255 .
(41) ينظر همع الهوامع : 3/59 .
(42) جمهرة خطباء العرب : 1/131 .
(43) المصدر نفسه : 1/23 ، وينظر أمالي القالي : 1/102 .
(44) ينظر ارتشاف الضرب : 3/191 ، وهمع الهوامع : 3/59 .
(45) ينظر معاني الأبنية : 117 .
(46) جمهرة خطباء العرب : 1/56 ، وينظر مجمع الأمثال : 1/369 .
(47) المصدر نفسه : 1/68 ، وينظر مجمع الأمثال : 2/414 ، وأمالي المرتضى : 1/135.
(48) ينظر أوضح المسالك : 2/252 ، همع الهوامع : 3/58 ، النحو الوافي : 3/259 .
(49) جمهرة خطباء العرب : 1/27 ، وينظر أمالي القالي : 1/180 .
(50) ينظر أوضح المسالك : 2/250 ، همع الهوامع : 3/58 ، النحو الوافي : 3/259 .
(51) ينظر النحو الوافي : 3/259 – 260 .
(52) ينظر شرح المفصل : 6/82 ، شرح الكافية : 2/205 .
(53) ينظر شرح الكافية : 2/205 .
(54) ينظر معاني الأبنية : 76 – 77 .
(55) ينظر شذا العرف في فن الصرف : 75 ، والنحو العراقي : 3/285 .
(56) ينظر كتاب سيبويه : 4/25 – 26 ، شرح الشافية : 1/144 .
(57) ينظر أوضح المسالك : 2/268 ، شرح ابن عقيل : 3/144 ، النحو الوافي : 3/186.
(58) جمهرة خطب العرب : 1/22 ، وينظر أمالي القالي : 1/153 .
(59) جمهرة خطب العرب : 1/71 .
(60) شرح المفصل : 3/82 – 83 .
(61) ينظر كتاب سيبويه : 4/25 – 26 ، شرح الشافية : 1/144 ، أوضح المسالك : 2/269 .
(62) ينظر معاني الأبنية في العربية : 88 .
(63) جمهرة خطب العرب : 1/12 ، وينظر أمالي القالي : 1/91 .
(64) جمهرة خطب العرب : 1/20 ، وينظر مجمع الأمثال : 2/70 .
(65) ينظر أوضح المسالك : 3/243 ، شرح الشافية : 1/143 – 144 ، كتاب سيبويه : 2/217 .
(66) جمهرة خطب العرب : 1/26 ، وينظر أمالي القالي : 1/180 .
(67) جمهرة خطب العرب : 1/27 ، وينظر أمالي القالي : 1/181 .
(68) ينظر ديوان الأدب : 2/85 .
(69) ينظر الكليات : 398 ، وهمع الهوامع : 2/97 .
(70) ينظر درة الغواص : 89 ، الفروق اللغوية : 12 .
(71) جمهرة خطب العرب : 1/23 ، وينظر أمالي القالي : 1/152 .
(72) جمهرة خطب العرب : 1/37 .
(73) أوضح المسالك : 3/232 ، شرح الشافية : 2/203 ، معاني الأبنية : 59 ، المقتضب : 1/100 .
(74) ينظر الصرف : 160 ، النحو العراقي : 3/275 .
(75) جمهرة خطب العرب : 1/39 ، وينظر أمالي القالي : 1/273 .
(76) جمهرة خطب العرب : 1/66 ، وينظر جمهرة الأمثال : 2/267 .
(77) جمهرة خطب العرب : 1/124 – 125 ، وينظر أمالي المرتضى : 1/236 .
(78) جمهرة خطب العرب : 1/121 .
(79) جمهرة خطب العرب : 1/59 .
(80) جمهرة خطب العرب : 1/18 ، وينظر أمالي القالي : 2/276 .
(81) جمهرة خطب العرب : 1/60 .
(82) ينظر الإيضاح في شرح المفصل : 1/653 ، شرح الكافية : 2/212 ، دقائق التصريف : 233 .
(83) جمهرة خطب العرب : 1/42 .
(84) جمهرة خطب العرب : 1/48 .
(85) ينظر طرق تنمية الألفاظ : 5 .
(86) ينظر النقد اللغوي عند العرب : 231 .
(87) الصناعتين : 17 .
(88) النكت في إعجاز القرآن الكريم : 88 .
(89) الطراز : 1/109 .
(90) الموازنة : 381 .
(91) دلالة الألفاظ : 75 – 76 .
(92) ينظر الخصائص : 1/65 – 66 ، سر الفصاحة : 54 – 55 ، المثل السائر : 1/245.
(93) جمهرة خطب العرب : 1/37 ، وينظر أمالي القالي : 1/92 .
(94) جمهرة خطب العرب : 1/39 ، وينظر أمالي القالي : 1/273 .
(95) جمهرة خطب العرب : 1/83 ، وينظر أمالي القالي : 2/289 .
(96) جمهرة خطب العرب : 1/21 ، وينظر أمالي القالي : 1/152 .
(97) الطراز : 1/104 .
(98) البديع في ضوء أساليب القرآن : 156 .
(99) ينظر المرشد إلى فهم أشعار العرب : 2/603 .
(100) جمهرة خطب العرب : 1/17 .
(101) جمهرة خطب العرب : 1/19 .
(102) المثل السائر : 1/414 ، وينظر الطراز : 3/38 .
(103) ينظر الصناعتين : 285 .
(104) جمهرة خطب العرب : 1/29 .
(105) جمهرة خطب العرب : 1/37 .
(106) المثل السائر : 1/308 ، وينظر الطراز : 3/18 .
(107) جمهرة خطب العرب : 1/21 .
(108) جمهرة خطب العرب : 1/38 .
قائمة المصادر
1. القرآن الكريم .
2. أبنية الصرف في كتاب سيبويه : د. خديجة الحديثي ، بغداد ، 1965 .
3. أدب الكاتب : ابن قتيبة ، عبد الله بن مسلم (ت276 هـ) ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، مطبعة السعادة ، مصر 1382 هـ - 1963م .
4. ارتشاف الضرب من لسان العرب : أبو حيان الأندلسي ، محمد بن يوسف (ت754هـ) ، تحقيق مصطفى أحمد النماس ، مطبعة المدني ، 1987م .
5. أساس البلاغة : الزمخشري ، محمد بن عمر (ت538 هـ) ، تحقيق عبد الرحيم محمود ، بيروت ، 1402 هـ - 1982م .
6. أمالي القالي : أبو علي القالي ، إسماعيل بن القاسم (ت 356 هـ) ، دار الفكر ، بيروت ، د . ت .
7. أمالي المرتضى : الشريف المرتضى ، علي بن الحسين ، (ت436 هـ) ، تحقيق محمد أبو القص إبراهيم ، بيروت ، 1389 هـ - 1967م .
8. الإنصاف في مسائل الخلاف : الأنباري ، أبو البركات كمال الدين (ت 577 هـ) ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، مصر ، 1961م .
9. أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك : ابن هشام الأنصاري ، جمال الدين عبد الله بن يوسف (ت 761 هـ) ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، بيروت ، 1980م .
10. الإيضاح في شرح المفصل ابن الحاجب : عثمان بن عمر النحوي (ت 646 هـ) ، تحقيق د. موسى بناي العليلي ، بغداد 1982م .
11. البحر المحيط : أبو حيان الأندلسي ، مكتبة النصر الحديثة ، الرياض . د . ت .
12. البديع في ضوء أساليب القرآن : د. عبد الفتاح لاشين ، القاهرة 1979م .
13. البيان والتبيين : الجاحظ ، عمرو بن بحر (ت 255 هـ) ، تحقيق عبد السلام هارون ، القاهرة 1985م .
14. تاريخ الطبري : الطبري ، محمد بن جرير (ت 310 هـ) ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم دار المعارف بمصر د . ت .
15. التعريفات : الشريف الجرجاني ، أبو الحسن علي بن محمد (ت 846 هـ) ، بيروت 1424 هـ - 2003م .
16. جمهرة الأمثال : أبو هلال العسكري ، الحسن بن عبد الله (ت 395 هـ) ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم وعبد المجيد قطامش ، بيروت 1408 هـ - 1988م .
17. جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة : أحمد زكي صفوت ، مصر ، 1381 هـ - 1962م .
18. الخصائص : ابن جني ، أبو الفتح عثمان (ت 392 هـ) ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، دار الكتب المصرية ، 1952م .
19. درة الغواص في أوهام الخواص : الحريري ، القاسم بن علي (ت 516 هـ) ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، القاهرة ، 1975م .
20. دقائق التصريف : ابن المؤدب ، القاسم بن محمد بن سعيد (من علماء القرن الرابع الهجري) ، تحقيق د. أحمد ناجي القيس ، ود. حاتم الضامن ، ود. حسين تورال ، بغداد ، 1407 هـ - 1987م .
21. دلائل الإعجاز : عبد القاهر الجرجاني (ت 471 هـ) ، تعليق محمد رشيد رضا ، بيروت ، 1981م .
22. دلالة الألفاظ : د. إبراهيم أنيس ، مصر ، 1958م .
23. دلالة الألفاظ العربية وتطورها : د. مراد كامل ، معهد الدراسات العربية ، 1963م .
24. ديوان الأدب : الفارابي ، اسحق بن إبراهيم (ت 350 هـ) ، تحقيق أحمد مختار عمر ، القاهرة ، 1975م .
25. سر الفصاحة : الخفاجي ، عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان (ت 466 هـ) ، تصحيح ، عبد المتعال الصعيدي ، مصر 1372 هـ - 1953م .
26. شذا العرف في فن الصرف : الحملاوي ، أحمد بن محمد (ت 1315 هـ) ، مكتبة النهضة العربية ، بغداد ، د . ت .
27. شرح ابن عقيل : بهاء الدين بن عقيل (ت 769 هـ) ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد ، مصر ، 1384 هـ - 1964م .
28. شرح الشافية : رضي الدين الاستراباذي ، محمد بن الحسن (ت 688 هـ) ، تحقيق نور الحسن ، ومحمد الزفزاف ، ومحمد محيي الدين عبد الحميد ، بيروت ، 1975م .
29. شرح الكافية : رضي الدين الاستراباذي ، بيروت ، د . ت .
30. شرح المفصل : ابن يعيش ، يعيش بن علي (ت 643 هـ) ، مصر ، د . ت .
31. الصرف : د. حاتم الضامن ، بغداد ، 1991م .
32. الصناعتين : أبو هلال العسكري ، تحقق البجاوي ، وأبو الفضل ـ مصر 1971م .
33. الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز : العلوي اليميني ، يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم (ت 745 هـ) ، مصر 1914م .
34. طرق تنمية الألفاظ في العربية : د. إبراهيم أنيس ، القاهرة ، 1967م .
35. العقد الفريد : ابن عبد ربه الأندلسي ، أحمد بن محمد (ت 328 هـ) ، القاهرة ، 1956م.
36. علم الدلالة : أحمد مختار عمر ، دار العروبة ، 1982م .
37. علم الدلالة : كلود جرمان وريمون لوبلاش ، ترجمة د. نور الهدى لوشن ، دمشق 1994م .
38. الفروق في اللغة : أبو هلال العسكري ، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي ، الدار العربية للكتاب ، 1403 هـ - 1983م .
39. القاموس المحيط : الفيروز آبادي ، مجد الدين محمد بن يعقوب (ت 817 هـ) ، مصر ، د . ت .
40. كتاب سيبويه : أبو بشر عمرو بن عثمان (ت 180 هـ) ، تحقيق عبد السلام هارون ، بيروت ، د . ت .
41. الكليات : أبو البقاء الكفوي ، أيوب بن موسى (ت 1094 هـ) ، تحقيق د. عدنان درويش ومحمد المصري ، دمشق 1974م .
42. لسان العرب : ابن منظور ، محمد بن مكرم (ت 711 هـ) ، بيروت ، 1968م .
43. المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر : ابن الأثير ، ضياء الدين محمد بن عبد الكريم (ت 637 هـ) ، تحقيق د. أحمد الحوفي ، ود. بدوي طبانة ، القاهرة 1381 هـ - 1962م .
44. مجمع الأمثال : الميداني ، أبو الفضل أحمد بن محمد (ت 518 هـ) تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، القاهرة 1375 هـ - 1955م .
45. المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها : د. عبد الله الطيب ، بيروت ، 1970م .
46. المزهر في علوم اللغة وأنواعها : جلال الدين السيوطي ، عبد الرحمن بن أبي بكر (ت 911 هـ) ، ضبط وتصميم فؤاد علي منصور ، بيروت ، 1418 هـ - 1998م .
47. معاني الأبنية : د. فاضل صالح السامرائي ، بغداد ، 1981م .
48. معجم مقاييس اللغة : ابن فارس ، أبو الحسين أحمد (ت 395 هـ) ، تحقيق عبد السلام هارون ، مصر ، 1970م .
49. المقتضب : المبرد ، محمد بن يزيد (ت 285 هـ) ، تحقيق محمد عبد الخالق عضيمة ، بيروت ، 1382 هـ - 1963م .
50. الموازنة بين أبي تمام والبحتري : الآمدي ، أبو القاسم الحسن بن بشر (ت 370 هـ) ، بيروت ، 1944م .
51. النحو الوافي : عباس حسن ، دار المعارف ، مصر ، 1975م .
52. النقد اللغوي عند العرب حتى نهاية القرن السابع الهجري : نعمة رحيم العزاوي ، بغداد ، 1978م .
53. النكت في إعجاز القرآن : الرماني ، أبو الحسن علي بن عيسى (ت 386 هـ) ، تحقيق محمد خلف الله ومحمد زدفون سلام ، دار المعارف ، مصر د . ت .
54. همع الهوامع في شرح جمع الجوامع : السيوطي ، تحقيق أحمد شمس الدين ، بيروت ، 1418 هـ - 1998م .
دراسة دلالية صوتية
الأستاذ الدكتور
أسعد محمد علي النجار
كلية التربية الأساسية – جامعة بابل
المقدمة
للغة العربية قيمة كبيرة لأنها لغة القرآن الكريم وسجل ناصع للماضي وديوان زاهر للحاضر ووعاء لا ينضب لثقافة الأمة ، لذلك تواصلت جهود العلماء في إرساء قواعدها وتثبيت دعائمها من أجل العناية بها والحفاظ عليها فكانت تلك الجهود مناراً للأجيال التي جاءت بعدهم وقد وجد الباحث نفسه يخوض غمار البحث في فنون هذه اللغة الشريفة فجاءت دراسته لمستوى الأداء اللغوي في عصر ما قبل الإسلام وهو عصر نضوج اللغة العربية وارتقاء الأداء فيها لغة وكتابة فاختار خطب العرب في هذا العصر كونها تمثل النص الفصيح الذي تجلت فيه خصائص الإبداع الفني حيث ضمت مفرداته دلالات رائعة تمثلت بجودة السبك ورقي المضمون ، وقد اقتضت فكرة البحث تقسيمه على تمهيد ومبحثين ، أما التمهيد فقد تحدث فيه الباحث عن حد المشتقات لغة واصطلاحاً وحد الدلالة لدى علماء اللغة والأصول ودور السياق في تحديدها .
وضم المبحث الأول الدلالة السياقية وقد كان مدار الحديث فيه عن أبنية المشتقات ودلالاتها داخل السياق وفصل القول عن اسم الفاعل وصيغ المبالغة والصفة المشبهة واسم المفعول واسم التفضيل مع ذكر شواهد من نصوص العرب النثرية التي تبين دلالة هذه الصيغ من خلال السياق وذكر آراء العلماء في بنائها ، أما المبحث الثاني فكان مخصصاً للحديث عن الدلالة الصوتية وقد ضم الحديث عن دور القدماء في البحوث التي تعنى بالدلالة الصوتية ، وتحدث الباحث عن تآلف أصوات الحروف في اللفظة المفردة وتآلف الألفاظ في التراكيب ودورها في الإيماء بالمعنى وتأثيرها في الإيقاع المتأتي من تناغم أصوات الحروف في الكلمة الواحدة أو أصوات المفردات في التركيب .
وتأتي الخاتمة لتظهر أهم المواضع التي توصل إليها الباحث والنقاط التي أشرها في بحثه ، وقد سار الباحث على منهج واحد في عرض مباحثه يتلخص في ذكر الموضوع وبيان حدوده وذكر الآراء التي أوردها العلماء مع تأصيل ظواهر الاشتقاق وبيان كيفية بناء المشتقات ثم يلتمس الشاهد من خطابة العرب مع تحليل هذا الشاهد وتوضيحه .
وقد راجع الباحث عدداً من المصادر والمراجع التي تعنى بموضوع بحثه وتغني مباحثه وفي الختام أدعو الله جلت قدرته أن يوفقنا لخدمة هذه اللغة الكريمة إنه سميع مجيب .
التمهيد
الاشتقاق في اللغة هو ((أخذ شق الشيء والأخذ في الكلام وفي الخصومة يميناً وشمالاً وأخذ الكلمة من الكلمة))(1) ، أما في الاصطلاح فهو ((نزع لفظ من آخر بشرط مناسبتها معنى وتركيباً ومغايرتهما في الصيغة))(2) .
وقد اختلف العلماء في تحديد المشتقات ، فبينما يرى النحويون أَنَّ المشتق هو ما يرادف الصفة ويعمل عمل الفعل ، أي يكون منحصراً في الصفات الخمس وهي اسم الفاعل واسم المفعول وصيغ المبالغة والصفة المشبهة واسم التفضيل(3) في حين يضيف الصرفيون لها اسمي الزمان والمكان(4) ، ويرى اللغويون أن المشتقات تضم تقاليب اللفظة المأخوذة من الصوامت الثلاثة بطريقة الاشتقاق الكبير(5).
أما البحث في أصل المشتقات فلا طائل منه ، إذ لا يؤثر في منهج البحث إن كان المصدر هو أصل المشتقات أو كان الفعل أصلاً لها(6) ، لذلك سنعرض أنواع المشتقات في عرف النحويين .
أما الدلالة فقد عرفها الشريف الجرجاني (ت 846 هـ) بقوله : ((هي كون الشيء بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء آخر ، والشيء الأول هو الدال والثاني هو المدلول))(7) ، أما علماء اللغة المحدثون فهم يرون أن علم الدلالة هو العلم ((الذي يدرس الشروط الواجب توافرها في الرمز حتى يكون قادراً على حمل المعنى))(8) ، وللسياق دور كبير في كشف المعنى المراد ، لأنه قادر على تفريغ الكلمات من المعاني المتراكمة في أذهان المتلقين(9) فالكلمات حين تأتي بدلالات مخصوصة مع بقاء دلالاتها الأخرى ، تجر وراءها عدداً من الدلالات الثانوية والسياق الذي وردت فيه هو الذي يجرد الكلمة من تلك الدلالات ويكشف الدلالة المطلوبة(10) .
وتتجلى أهمية الدلالة في النصوص الشعرية والنثرية من خلال الكشف عن القيمة التعبيرية للمفردات ، وتأتي خطب العرب قبل الإسلام في درجة عالية من الأهمية للنصوص النثرية التي يرى فيها القارئ قيماً إيحائية عالية.
المبحث الأول : الدلالة السياقية
أولاً : اسم الفاعل :
وهو الاسم الذي يدل على الحدث ومن قام به ، ويصاغ من الأفعال الثلاثية ومن غير الثلاثية وعلى النحو الآتي :
1. من الفعل الثلاثي :
يصاغ اسم الفاعل من الفعل الثلاثي على زنة (فاعل)(11) ويرى العلماء أَنَّه يدل على التجدد والحدوث(12) ، بينما يرى آخرون أَنَّه يدل على الثبوت(13) ، وقد حفلت خطب العرب قبل الإسلام بهذا النوع من الوزن الذي جاء عليه اسم الفاعل واستعمله الخطباء بدفعات دلالية ذات طاقات تعبيرية رائعة ، من ذلك :
قال عامر بن الضرب العدواني ((رب زارع لنفسه حاصد سواه))(14) ، في النص كلمتان جاءتا على زنة (فاعل) هما (زارع) و (حاصد) وهما من أبنية اسم الفاعل ، مشتقتان من الفعلين الثلاثيين (زرع) و (حصد) ، وفي هذا النص دقة في السبك وجودة في المضمون ، وترتيب منطقي للأحداث فالزرع يسبق الحصاد ، إلا أَنَّ هذا الأمر لا يعني إن كل من زرع حصد زرعه و((لكن من خط له شيء جاءه))(15) .
وقال أيضاً ((وما رأيت جائياً إلا داعياً ولا غانماً إلا خائباً))(16) ، في النص أربع كلمات على زنة (فاعل) ، وهي (جائي) و(داعي) و (غانم) و(خائب) وهي من أبينة اسم الفاعل ، مشتقة من الأفعال الثلاثية : جاء ودعا وغنم وخاب ، ونلمس من النص دلالة تقلب الزمان ، فعلى المرء أن لا يأمن صروف الدهر ، فالأيام دول ، والإنسان يرى أموراً لا يعلم ما وراءها وعليه أن يخفف الوطء ويتأنى في أحكامه ويتمهل في مسيرته الدنيوية .
وقال الكاهن الخزاعي : ((والقمر الباهر ، والكوكب الزاهر والغمام الماطر ، وما بالجو من طائر))(17) ، في النص أربع كلمات على زنة (فاعل) هي (باهر) و (زاهر) و(ماطر) و (طائر) ، وهي من أبنية اسم الفاعل ، مشتقة من الأفعال الثلاثية : بهر ، وزهر ، ومطر ، وطار، وفي هذا النص نلمس عظمة الظواهر الطبيعية عند العرب قبل الإسلام فهو يراها أمراً جسيماً تستحق أن يقسم بها ، وقد جاء القسم متتالياً على نسق منطقي ، فبدأ بالقمر وهو أكبر الكواكب يهتدي بها في الصحراء المترامية الأطراف وبه يرى طريقه ، ثم ثنى بالكواكب المنتشرة على بساط أزرق بها يأنس وتزيل وحشة وحدته وبها يرى عظمة الخالق ودقة صنعه ، ثم عرج إلى السحب التي هي مصدر الخير بما تأتيه من أرزاق ، وانتقل بعدها إلى تلك الكائنات الطائرة التي تحل هنا وتحط هناك بحرية متناهية ، إنه سياق جميل قائم على ترتيب منطقي سليم وقد أعطى هذا السياق لهذه المفردات زخماً من المعاني الجميلة الدالة على قدرة العربي على التحليل والنظر المتروي في دقائق الأمور . وهذه المفردات دلت دلالة اسم الفاعل على الثبوت والدوام فالقمر يبقى باهراً والكواكب تظل زاهرة والسحب تبقى ممطرة.
2. من الفعل غير الثلاثي :
تكون صياغة اسم الفاعل من الفعل غير الثلاثي بإبدال حرف مضارعه ميماً مضمومة وكسر ما قبل آخرها(18). ومن أبنية اسم الفاعل المشتق من الفعل غير الثلاثي :
أ. مُفعِل :
استعمل الخطباء العرب قبل الإسلام هذا الوزن بكثرة في خطاباتهم ، من ذلك : قال قيس بن مسعود الشيباني : ((إنا في المنطق غير محجمين ، وفي الناس غير مقصرين))(19) ، في النص كلمتان على زن (مُفعِل) هما : (محجم) و (مقصر) وهما من أبنية اسم الفاعل ، مشتقتان من الفعلين المزيدين : أحجم وقصّر ويشير النص إلى فخر الإنسان بأهله واعتزازه بنسبه ، وثقافة المرء مهمة في حياته وما يقوم به من عمل خير يرجو به مرضاة الله تجعله في الصفوة الأولى ، وهي دعوة إلى تعلم حسن المنطق وعمل المعروف .
وقال الكاهن الخزاعي : ((وما اهتدى بعلم مسافر من منجد وغائر))(20) في النص كلمتان على زنة (مُفعِل) هما : مسافر ومنجد ، مشتقتان من فعلين غير ثلاثيين هما سافر وأنجد وهاتان الصيغتان من أبنية اسم الفاعل ويشير النص إلى قيمة الدليل الذي يوضع في الصحراء ليهتدي به المسافر لذلك أقسم به الخزاعي .
ب. مُفتعل :
تدل هذه الصيغة على الاتخاذ والتصرف الذي يعبر عنه بالتسبب والمطاوعة والمشاركة والتخيّر(21) ، وقد وردت هذه الصيغة في خطب العرب قبل الإسلام قليلة ، من ذلك : قول النعمان بن المنذر : ((وأما اليمن التي وصفها الملك ، فإنما أتى جد الملك إليها الذي أتاه ، عند غلبة الحبش له ، على ملك مُتسِق ، وأمر مجتمع ..))(22) ، في النص كلمتان على زنة (مفتعل) هما متسق ومجتمع وهي من أبنية اسم الفاعل ، مشتقان من الفعلين المزيدين اتسق واجتمع .
تظهر في النص حقيقة معروفة وهي أن سيف بن ذي يزن ملك اليمن كان ملكه متسقاً أي كان منظماً أحسن تنظيم ومرتباً أجمل ترتيب ، وكان كلام رعيته متحداً .
وقال الحرث بن ظالم المري مخاطباً كسرى : ((ولكن الوفاء بالعهود وأحكام ولت العقود ، والأمر بيننا وبينك معتدل ، ما لم يأت من قبلك ميل أو زلل))(23) ، في النص كلمة على زنة (مفتعل) هي (معتدل) وهي من أبنية اسم الفاعل ، مشتقة من الفعل الثلاثي المزيد (اعتدل) .
تظهر في النص شجاعة العربي وملكته على الكلام أمام الملوك ، فالحرث يصف الأمر بين كسرى والعرب بالاعتدال غير أَنَّ هذا الأمر لا يبقى على حاله إن مال الملك عن العرب أو زل عن طريق العدل .
جـ. مستفعل :
تدل هذه الصيغة على الطلب والتحول والاتخاذ والمطاوعة والمبالغة في الشيء(24) وقد وردت هذه الصيغة في خطب العرب قبل الإسلام في مواضع قليلة ، من ذلك ما نقل عن أشياخ من بني الحرث بن كعب قولهم يصفون موضعاً : ((رأيت أرضاً موشمة البقاع ، ناتحة النقاع ، مستحلسة الغيطان))(25) في النص كلمة على زنة (مستفعل) هي مستحلس ، وهي من أبينة اسم الفاعل ، مشتقة من الفعل الثلاثي المزيد استحلس ، نقول حلست الأرض واستحلست إذا استوى نباتها وغطاها .
يدل النص على قدرة العرب على الوصف بما يمتلكون من ملكة لغوية وأسلوب رفيع ، فهذا الوصف الدقيق لهذا الموضع بأنه موشم البقاع أي ظهر عليه النبت فهو صالح للرعي والسكن و أَنَّه ناتح النقاع أي أَنَّه صالح لتجمع مياه الأمطار فيكون ملائماً للسقي ، وإنه مستحلس الغيطان أي غطته النباتات من كل جانب ، فجاءت هذه المفردة فأفادت المبالغة في الدلالة التي تفهم من سياق النص .
وقال النعمان بن المنذر : ((أتاه مسلوباً طريداً مستصرخا))(26) في النص كلمة على زنة (مستفعل) هي (مستصرخ) وهي من أبنية اسم الفاعل مشتقة من الفعل الثلاثي المزيد (استصرخ).
تدل هذه الكلمة على معاناة ملك اليمن ، وقد جاءت هذه الصيغة لتدل على المبالغة في هذه المعاناة ، فالمستصرخ هو الذي يطلب النصرة مرات متعددة متتالية .
ثانياً : صيغ المبالغة :
وهي مجموعة صيغ تدل على المبالغة والكثرة في الحدث ، ويلجأ المتكلم إلى هذه الصيغ إذا أراد تأكيد المعنى الذي يذهب إليه وتقويته والمبالغة فيه ، ولهذه الصيغ أوزان حددها على النحو وهي :
1. فعّال :
وتعد هذه الصيغة من أكثر الصيغ وروداً في العربية ، ((تقول : رجل قتّال إذا كان يكثر القتل))(27) و((لدلالتها على المبالغة لم تستعمل إلا حيث يمكن الكثرة فلا يقال موّات))(28) ، ويرى أبو هلال العسكري أَنَّ هذه الصيغة تستعمل ((إذا فعل الفعل وقتاً بعد وقت))(29) ، واختلف العلماء في أصل هذه الصيغة فمنهم من قال إنها وضعت للمبالغة أولاً ثم نقلت إلى الصناعة بسبب تكرار الحدث فيها ، وقد علل المبرد (ت285 هـ) تسمية العطار لصاحب العطر والثواب لصاحب الثياب بقوله : ((وإنما أصل هذا لتكرر الفعل كقولك : هذا رجل ضراب ورجل قتال أي يكثر هذا منه وكذلك خياط ، فلما كانت الصناعة كثيرة المعاناة للصنف فعلوا به ذلك وإن لم يكن منه فعل ، نحو بزاز وعطار))(30) ويرى آخرون أَنَّ أصل هذه الصيغة وضع للنسب ثم نقل إلى المبالغة ، ومنهم ابن طلحة الذي يرى أَنَّ ((فعّال لمن صار له كالصناعة))(31) ويرى عباس حسن إن ((الأحسن الأخذ بالرأي القائل بقياس هذا في النسب إلى الحرف ، لأن الكثرة الورادة منه تكفي للقياس عليه))(32).
وقد وردت هذه الصيغة في مواضع عديدة من خطب العرب قبل الإسلام ، من ذلك قول عامر بن الطفيل : ((والله إنك لكليل البصر ، نكد النظر ، وثّاب على جاراتك بالسحر))(33) . في النص كلمة واحدة على زنة (فعّال) وهي من صيغ المبالغة ومشتقة من الفعل الثلاثي (وثب) وقد قصد بها ابن الطفيل الإساءة إلى علقمة بن علاثة حين وصمه بكثرة الوثوب على جاراته وقت السحر .
وقال ضمرة بن ضمرة : ((وأما السوءة السوءاء : فالحليلة الصخّابة ، الخفيفة الوثّابة ، السليطة السبّابة))(34) ، في النص ثلاث صيغ على زنة (فعّال) وهي ((صخّابة ، وثّابة ، سبّابة)) وهي من صيغ المبالغة ومشتقة من الأفعال الثلاثية (صخب ، وثب ، سبّ) ، وضمرة بهذه الكلمات نعت المرأة غير الصالحة فزاد من صفاتها السيئة وذلك باستعمال صيغ المبالغة ، فالصخابة هي الحليلة التي تكثر من اللغط والجلبة ، والوثابة هي التي تكون خفيفة في حركاتها تكثر من الوثب هنا وهناك ، والسبّابة هي التي تكثر من شتم الناس وسبهم ، وهذه الصفات السيئة أراد لها ضمرة الكثرة فاستعمل صيغ المبالغة التي ساعدته على هذا الأمر .
2. مفعول :
وهي من صيغ المبالغة التي اتفق عليها العلماء(35) ، تصاغ من الأفعال الثلاثية اللازمة والمتعدية للدلالة على كثرة الحدث ، تقول : ((هو ضروب زيداً ، إذا كان يضربه مرة بعد مرة))(36) ويرى بعض العلماء أَنَّ هذه الصيغة منقولة من أسماء الذوات ، لأن اسم الشيء يكون على زنة (مفعول) إذا كان مما يفعل به ، نحو : وقود وسحور(37) ، وقد وردت هذه الصيغة في مواضع كثيرة من خطب العرب قبل الإسلام ، من ذلك ، قال هانئ بن قبيصة الشيباني : ((هالك معذور ، خير من ناج ٍ فرور))(38) ، إن هانئاً هنا يحرض أبناء قومه على القتال يوم ذي قار ، وهو يوم من أيام بني شيبان ، ويرى هانئ أن من يقتل في المعركة دفاعاً عن أهله وعرضه خير وأشرف من الذي ينجو فاراً من ساحة المعركة فالأول شجاع ذاد بنفسه والثاني جبان ، وقد وردت كلمة (فرور) على زنة (فعول) وهي من صيغ المبالغة ، اشتقت من الفعل الثلاثي (فرّ) .
وقال ربيعة الحميري : ((غيره أبغض إليّ منه .. النؤوم الكذوب ، الفاحش الغضوب))(39) ، وردت في النص ثلاث كلمات على زنة (فعول) هي نؤوم ، كذوب ، غضوب ، وهي من صيغ المبالغة ، مشتقة من الأفعال الثلاثية : نام ، كذب ، غضب ، وتدل على كثرة الحدث ، فربيعة في هذا النص يبين صفات الرجال الممقوتين الذين يتلقاهم الآخرون بالكراهية والبغضاء ، ومن هذه الصفات كثرة النوم وكثرة الكذب وكثرة الغضب ، وهي دعوة إلى تجنب تلك الصفات الرذيلة والتحلي بصفات الفضيلة التي هي ضد هذه الصفات ومنها الصدق والحلم .
3. مفعال :
وتدل هذه الصيغة على تكرار وقوع الحدث والاستمرار فيه وتكون ((لمن دام منه الشيء : وجرى على عادة فيه تقول : رجل مضحاك ومهذار ومطلاق ، إذا كان مديماً للضحك والهذر والطلاق))(40) ، ويرى ابن طلحة تفاوت هذه الصيغة في المبالغة فهي لمن صار له كالآلة(41) . وقد وردت هذه الصيغة في مواضع متعددة في خطب العرب قبل الإسلام ، من ذلك، قول أكثم بن صيفي : ((المكثار كحاطب ليل))(42) ، وردت في النص كلمة واحدة على صيغة (مفعال) هي (مكثار) وهي من صيغ المبالغة ، مشتقة من الفعل الثلاثي (كثر) وتدل على كثرة الحدث ، فأكثم هنا يوصي قومه بالصمت وعدم التكلم إلا إذا كان الكلام نافعاً فالثرثار يخلط في كلامه ويتعثر في أفكاره فيكون كمن يجمع الحطب ليلاً فيجمع الصالح والطالح .. وقال : عمرو الحميري (( الصقيل الحسام ، الباتر المجذام))(43) وردت في النص كلمة (مجذام) على زنة (مفعال) وهي من صيغ المبالغة مشتقة من الفعل الثلاثي (جذم) فعمرو هنا في معرض وصفه للسيف الجيد فنعته بكثرة قطعه للرقاب ، فالجذم هو القطع .
4. فعيل :
وتدل هذه الصيغة على من صار منه الأمر كالطبيعة(44) ، ويرى الدكتور فاضل السامرائي أَنَّ هذه الصيغة منقولة من أبنية الصفة المشبهة التي تدل على الثبوت فيما هو خلقة أو بمنزلتها ، وفي المبالغة تدل على تكرار الحدث حتى أصبح كأنه خلقة في صاحبه وطبيعة فيه(45) . ومن مواضع ورودها في خطب العرب قبل الإسلام قول مخالس بن مزاحم : ((إني أعوذ بجدك الكريم وعز بيتك القديم))(46) ، يخاطب مخالس النعمان بن المنذر ويقول له إنك من أجداد كرام ونسل عتيد فوصف جده بالكريم وبيته بالقديم الثابت الأركان ، وقد وردت في النص كلمتان على زنة (فعيل) وهما كريم وقديم ، مشتقتان من الفعلين الثلاثيين كرم وقدم ، ويدلان على أمر صارمنهما كالطبيعة .
وقال لبيد بن ربيعة يصف بقلة : ((عودها ضئيل ، وفرعها كليل ، وخيرها قليل))(47) ، في النص ثلاث كلمات جاءت على زنة (فعيل) وهي : ضئيل ، وكليل ، وقليل ، وهذه الكلمات مشتقة من الأفعال الثلاثية : ضأل ، كلّ ، قلّ ، وتدل في صيغتها على المبالغة ، ولبيد في كلامه هذا يصف بقلة بأنها غير نافعة فعودها يتسم بالضآلة وفرعها يتسم بالضعف ولا خير فيها لأن ناتجها قليل ، وكلامه هذا يدل على معرفة العرب بالنباتات ما هو نافع منها وما هو غير نافع .
5. فَعِل :
وهذه الصيغة تشتق من الفعل الثلاثي (فَعَل) مثل حذِرٌ من حذر ونزِقٌ من نَزَق(48) ، ومن أمثلة ورودها في خطب العرب قبل الإسلام قول النخعي من بني مذحج يصف مكاناً : ((فرائدها أَنِقٌ وراعيها سَنِقٌ))(49) في النص كلمتان جاءتا على زنة (فَعِل) وهما أنق وسنق ، مشتقان من الفعلين الثلاثيين أنَق وسنَق ، وتدل الصيغتان على المبالغة والكثرة ، فالنخعي يصف أرضاً رآها بأنه معجب بالمرعى ، فالذي يرعاها بشم متخم من خيرها ، وعلى وصفه هذا اختار بنو مذحج هذه الأرض يرعون مواشيهم فيها ويتخذون منها سكناً .
هذه الصيغ التي ذكرناها هي التي اتفق النحاة على أَنَّها قياسية(50) ، وهناك صيغ أخرى قليلة مقصورة على السماع عند أكثر القدماء ، أهملناها لقلتها ، وأشهرها ((فِعّيل)) وتشتق من الماضي الثلاثي مثل شرّيب و (مفعل) وتشتق من الفعل الماضي الثلاثي مثل : مِسعَر(51).
ثالثاً : الصفة المشبهة :
هي وصف يدل على اتصاف الذات بالحدث على وجه الثبوت والدوام(52) ويرى الرضي أَنَّها تدل على الدوام ، وما ذهبوا إليه من استمرار الحدث لصاحبها يعود إلى عدم وجود قرينة تخصصه لزمن معين مما يجعله صالحاً لكل الأزمنة(53) ، ويرى د. فاضل السامرائي أنّ درجة ثبوتها تتفاوت ، فمنها ما يدل على الثبوت نحو أصم وأعور ، ومنها ما يدل على الثبوت ولكن بدرجة تقل عن صيغة أفعل نحو سمين وكريم ، ومنها ما لا يدل على الثبوت ، نحو : وجع ودوٍ التي على زنة (فعِل) وما جاء على زنة فعلان نحو شبعان وعطشان(54) .
وتكثر صياغة الصفة المشبهة من الفعل اللازم من باب (فعِل) المكسور العين في الماضي ، وباب (فعل) المضموم العين في الماضي ، وتقل في باب (فعل) المفتوح العين في الماضي(55) .
أما صيغ
ها وأبنيتها فهي :
1. فعيل :
ويكثر استعمال هذا البناء في اللغة العربية ، ويصاغ من الثلاثي اللازم على وزن (فعُل)، ويأتي للدلالة على الثبوت في الأوصاف الخلقية أو المكتسبة مثل : طويل وقصير وخطيب(56) .
وقد ورد هذا البناء كثيراً في خطب العرب قبل الإسلام ، من ذلك : سئل عمرو بن حمير عن أحب الخيل إليه عند الشدائد فقال : ((الجواد الأنيق ، الحصان العتيق ، الكفيت العريق ، الشديد الوثيق ..))(57) في النص ست كلمات على زنة فعيل هي : أنيق ، عتيق ، كفيت وتعني السريع ، عريق ، شديد ، وثيق ، هي من أبنية الصفة ، مشتقة من الأفعال الثلاثية اللازمة : أنق ، عتق ، كفت ، عرق ، شدّ ، وثق .
يستفاد من النص في الاستدلال على صفات الخيل الجيدة التي تعين صاحبها وقت الشدة ، دلت هذه الكلمات على صفات ثابتة ، استمدتها من زنة (فعيل) التي تدل على الثبوت فلو قلنا أنق أو كفت لكان وصفاً نسبياً .
وقالت هند بنت الحسن الابادية في وصف أحب الخيل إليها : ((ذو الميعة الصنيع ، السليط التليع ، الأيّد الضليع ، الملهب السريع))(58) في النص خمس كلمات على وزن (فعيل) هي : صنيع ، سليط وتعني الشديد ، وتليع وتعني طويل العنق ، وضليع وتعني القوي ، وسريع ، مشتقة من الأفعال الثلاثية اللازمة صنع ، سلط ، تلع ، ضلع ، سرع ، وقد أعطى هذا البناء للكلمات دلالة الثبوت ، يقول ابن يعيش : ((هذه الصفات وإن كانت من أفعال ماضية إلا أن المعنى الذي دلت عليه أمر مستقر ثابت متصل بحال الأخبار))(59) .
2. أفعل :
ويدل على البناء على الألوان والحلي من خلقة أو ما هو بمنزلتها والعيوب الظاهرة ، ويصاغ من الفعل الثلاثي اللازم على وزن (فعِل) مكسور العين ، وذهب بعض العلماء إلى تحاور (أفعل) و (فعل) في هذه الدلالات مثل وجر وأوجر وحمق وأحمق في العيوب الباطنة ، وحدب وأحدب وكدر وأكدر في العيوب الظاهرة(60) . أما الدكتور فاضل السامرائي فلا يرى هذا الرأي ، بل كان يرى أَنَّ (فعِل) يأتي للدلالة على الأعراض والهيجانات وما يكره من العيوب ، فالبناءان (فعل) و (أفعل) مختلفان في القصد والمعنى(61).
ومن أمثلة ورود هذا البناء في خطب العرب قبل الإسلام :
قال مرشد الخير : ((وأينبوا إلى السبيل الأرشد والمنهج الأقصد))(62).
وردت في النص كلمتان على زنة (أفعل) هما (الأرشد) و (الأقصد) وهما من أبنية الصفة المشبهة ، ومشتقتان من الفعلين الثلاثيين (رشد) و (قصد) ومن يتأمل النص يجد فيه صورة غاية في الروعة يرسمها مرشد الخير للطريق الصحيح الذي يجب أن يسير فيه الإنسان بعيداً عن الأحقاد والضغائن التي لا تجلب إلا الويلات ، ولا يخفى ما في الكلمتين (أرشد) و (أقصد) من صفة الثبوت الدائم الذي لا يطرأ عليه تغير .
وقال عامر بن الظرب العدواني : ((لكل شيء راع ، ولكل رزق ساع ، إما أكيس وإما أحمق))(63) ، في النص كلمتان على زنة (أفعل) هما (أكيس) و (أحمق) ، وهما من أبنية الصفة المشبهة ، مشتقتان من الفعلين الثلاثيين (كيس) و (حمق) ، ومن يمعن النظر في النص يجد أن ابن الظرب يشير إلى حقيقة اجتماعية واضحة وهي أَنَّ الأمور لا تسير فوضى بل لابد من وجود راع مسؤول ووجود رعية يسيرون بهديه وإرشاده ، وإن الرزق يحب من يسعى إليه وهذه الحقيقة تنم عن تجربة وخبرة في الحياة اليومية .
3. فَعِل : (بفتح الفاء وكسر العين)
وهو من أبنية الصفة المشبهة الكثيرة الاستعمال في العربية ، ويصاغ من (فعل) المكسور العين اللازم للدلالة على الأدواء الباطنية نحو : وجع وحبط وعمٍ من عمي قلبه ، وللدلالة على العيوب الباطنة نحو : نكد وشكس ، وبصورة عامة يأتي هذا البناء للدلالة على الصفات العارضة الطارئة(64) .
ومن أمثلة ورود هذا البناء في خطب العرب قبل الإسلام :
قال الجعفي يصف أرضاً : ((بطنانها غمقة ، وظهرانها غدقة))(65)
في النص كلمتان على زنة (فعل) هما : (غمقة) و (غدقة) ، وهما من أبنية الصفة المشبهة ، مشتقتان من الفعلين الثلاثيين (غمق و غدق) ، وفي هذا النص صورة صادقة لطبيعة الأرض التي وصفها الجعفي فهي أرض غمقة أي أصيبت بوباء الوخامة والثقل والندى ، وهي غدقة أي كثيرة البلل والماء ، وقد دل هذا البناء على هذه الصفات التي تستكره في الأرض .
وقال النخعي يصف أيضاً قطعة أرض : ((فرائدها أنق وراعيها سنق))(66) ، في النص كلمتان على زنة (فعل) هما : (أنق) و (سنق) ، وهما من أبنية الصفة المشبهة ، مشتقتان من الفعلين الثلاثيين (أنق) و (سنق) ، وفيه أيضاً وصف لطبيعة الأرض التي رآها النخعي فيها تعجب من يردها ، ومن يرعى فيها يكون شماً متخماً ، وهذه الصفات منحتها صيغة (فعل) لأنها من الصفات الطارئة غير الثابتة .
4. فعول : (بفتح الفاء)
ويصاغ هذا البناء من (فعل) – بفتح العين – اللازم للدلالة على من دام منه الفعل(67) أو على مَنْ كثر منه الفعل(68) ، أو على مَنْ كان قوياً على الفعل(69)مثل وقور ، وصبور .
ومن أمثلة ورود هذا البناء في خطب العرب قبل الإسلام :
قال عمرو الحميري في وصفه للخيل :
أبغض الخيل ((الجموح الطموح ، النكول الأنوح ، الصؤول الضعيف ، الملول العنيف ..))(70).
وردت في النص ست كلمات على زنة (فعول) هي جموح ، طموح ، نكول ، أنوح ، صؤول ، ملول ، وهي من أبنية الصفة المشبهة ، مشتقة من الأفعال الثلاثية : جمح ، طمح ، نكل ، أنح ، صأل ، ملّ .
من يمعن النظر في النص يرى أنّ عمرًا الحميري منح صفات غير محببة في الخيل ، جاءت على (زنة) فعول التي تدل على أن هذه الخيل غلبت عليها هذه الصفات أو أكثرت منها ، فهي جموح أي عتت عن أمر أصحابها حتى غلبتهم ، وطموح أي تكثر من رفع يديها ، وأنوح أي تنفسها بأنين من ثقل بسبب تعبها السريع ، وصؤول أي سريعة الهيمان ، فهذه الصفات إن توافرت في الخيل تجعلها مذمومة وقد أفادت هذه الصيغة دلالة على الثبوت غير المقترن بزمان.
وقال هانئ بن قبيصة الشيباني :
((هالك معذور خير من ناج فرور))(71)
في النص كلمة على زنة (فعل) هي (فرور) وهي من أبنية الصفة المشبهة ، مشتقة من الفعل الثلاثي (فرّ) ، وهي تدل على صفة الدوام لمن يجبن في أرض المعركة وينجو فاراً وهو أقل درجة من الذي يهلك دفاعاً عن شرفه أو أرض أو عرض فأسباب المنية تعذره .
رابعاً : اسم المفعول :
اسم مشتق يصاغ للدلالة على حدث ، وعلى من وقع عليه أما من حيث دلالته على الحدوث والثبوت فهو يدل على الثبوت إذا ما قيس بالفعل وعلى الحدث إذا ما قيس بالصفة المشبهة(72).
ويصاغ من الفعل الثلاثي على زنة (مفعول ) مثل : مضروب ، مقهور من ضرب وقهر ، ويصاغ من غير الثلاثي على زنة مضارعه المبني للمجهول بإبدال حرف المضارعة ميماً مضمومة وفتح ما قبل الآخر(73) ، أما أبنيته فهي :
1. مفعول :
ويأتي هذا البناء من الفعل الثلاثي على من وقع عليه الحدث ، ومن أمثلة وروده في خطب العرب قبل الإسلام :
قال المأمون الحارثي : ((إن فيما نرى لمعتبراً لمن اعتبر ، أرض موضوعة ، وسماء مرفوعة..))(74).
في النص كلمتان على زنة (مفعول) هما : موضوعة ومرفوعة ، وهما من أبنية اسم المفعول ، مشتقتان من الفعلين الثلاثيين (وضع) و (رفع) ، وتتجلى في النص عظمة الخالق حيث دحا الأرض ورفع السماء بلا عمد وهي دعوة للتفكر بأمر الخالق وقدرته التي ما بعدها قدرة.
وقال ضمرة بن ضمرة التميمي : ((والله إني لأبُرم منها المسحول ، وأنقضُ منها المفتول))(75) ، في النص كلمتان على زنة (مفعول) هما : المسحول والمفتول ، وهما من أبنية اسم المفعول ومشتقتان من الفعلين الثلاثيين : سحل وفتل ، وتظهر في النص قدرة المتكلم على معالجة المشاكل وكيفية ولوجه في الأمور الصعبة .
2.مُفاعَل :
ويصاغ من الفعل الثلاثي المزيد (فاعل) ، ومن أمثلة وروده في خطب العرب قبل الإسلام :
قال دويد بن زيد : ((إذا أردتم المحاجزة فقبل المناجزة))(76) ، في النص كلمتان على زنة (مفاعل) هما : محاجزة ومناجزة وهما من أبنية اسم المفعول ، ومشتقتان من الفعلين الثلاثيين (حجز) و (نجز) ومن يمعن النظر في النص يجد أنّ المقصود أن يقوم الإنسان بعملية حجز بين الأقوام المتنازعة قبل وقوعها .
وقال عمرو بن كلثوم في وصيته لبنيه : ((أبعدوا بيوت النساء من بيوت الرجال فإنه أغض للبصر وأعف للذكر ومتى كانت المعاينة واللقاء ،ففي ذلك داء من الأدواء))(77).
في النص كلمة واحدة على زنة (مفاعل) هي (معاينة) وهي من أبنية اسم المفعول ومشتقة من الفعل (عاين) ، ويكشف النص عن قيمة أخلاقية رفيعة سار عليها العرب .
3. مُفتعل :
ويصاغ هذا البناء من الفعل الثلاثي المزيد بالهمزة والتاء (افتعل) ، ومن أمثلة وروده في خطب العرب قبل الإسلام :
قال عمرو بن الشريد : ((إن عاقبة الكلام مُتدبَّرة وأشكال الأمور مُعتبرة ... وإن في أموالنا منتقدا وعلى عزنا معتمداً ..))(78).
في النص ثلاث كلمات على زنة (مفتعل) هي : معتبرة ، منتقدا ، معتمدا ، وهي من أبنية اسم المفعول ، ومشتقة من الأفعال : اعتبر ، انتقد واعتمد وهي على زنة افتعل . ويدل النص على فخر العربي بنسبه وقبيلته ، فهو يخاطب كسرى ويقول له إننا لم نأت لك لغرض العطاء فإن الدراهم تسيل بين أيدينا ونحن نعطي المعوزين من خلائق الله وإننا نعتمد على الشرف والعز والكرامة في حياتنا .
4. مستفعل :
ويصاغ هذا البناء من الفعل الثلاثي المزيد بالهمزة والسين والتاء (استفعل) ، ومن أمثلة وروده في خطب العرب قبل الإسلام :
قال حممة بن رافع الدوسي حين سئل أين يحب أن تكون أياديه : ((عند ذي الريثة العديم ، وذي الخلة الكريم ، والمعسر الغريم ، ، والمستضعف الهضيم))(79) ، في النص كلمة واحدة على زنة (مستفعل) وهي مستضعف ، وهي من أبنية اسم المفعول ومشتقة من الفعل الثلاثي المزيد (استضعف) .
وقال خالد بن جعفر الكلابي : ((غُصة المنطق بما لا نهوى غير مستساغة))(80) ، في النص كلمة واحدة على زنة (مستفعل) هي (مستساغة) وهي من أبينة اسم المفعول ، مشتقة من الفعل الثلاثي المزيد (استساغ) ، وفي النص نلمح حقيقة واضحة وهي أَنَّ الذي يتكلم بما لا نرغب تكون غصة منطقه غير مستساغة .
خامساً : اسم التفضيل :
وهو الذي يصاغ على زنة (أفعل) للدلالة على أن شيئين قد اشتركا في صفة ما وزاد أحدهما على الآخر ومن شروط صياغته أن يبنى من فعل ثلاثي مجرد يكون قابلاً للتفاوت ، لا يكون الوصف منه على أفعل – فعلاء(81) ، ومن أمثلة وروده في خطب العرب قبل الإسلام :
قال علقمة بن علاثة : ((أنا خير منك أثراً ، وأحد منك بصراً وأعز منك نفراً ، واشرف منك ذكراً))(82) .
في النص أربع كلمات على زنة (أفعل) وهي (خير ، أحدّ ، اعزّ ، أشرف) ونلمح من النص طبيعة المنافرة التي وقعت بين علقمة بن علاثة وعامر بن الطفيل وكل واحد منهما يفضل نفسه على الآخر فكان اللجوء إلى استعمال عبارات على زنة (أفعل) تسعفه في تحقيق مرامه .
وقال حاجب بن زرارة التميمي : ((إنا أكثر الناس عديدا ، وأنجبهم طراً وليدا ، وأعطاهم للجزيل ، وأحملهم للثقيل))(83).
في النص أربع كلمات على زنة (أفعل) هي (أكثر) و (أنجب) و (أعطى) و (أحمل) وقد أسعفت المتكلم في تحقيق ما يريد .
المبحث الثاني : الدلالة الصوتية
تعد الأصوات التي يطلقها الإنسان أصواتاً دالة تتخذ وسيلة للتعبير عن الأفكار التي تجول في الذهن(84) . والألفاظ أصوات ذات جرس لها دور مهم في إنشاء الدلالة لما تثيره في ذهن السامع من دلالات جانبية لها وقع كبير في نفس السامع سواء أكانت منفردة أم متآلفة مع ألفاظ أخرى(85) . وحين تحدث القدماء عن فصاحة اللفظة المنفردة وعددوا أوصافها من جزالة وسلاسة وطلاوة كانوا يقصدون أثرها في استدعاء المعنى والإيحاء به ، يقول أبو هلال العسكري (ت 395 هـ) : ((وشهدت قوماً يذهبون إلى أن الكلام لا يسمى فصيحاً حتى يجمع من هذه النعوت فخامة وشدة وجزالة))(86) ، وقد اهتم القدماء بضبط بناء اللفظة من خلال انسجامها الصوتي الناتج عن تلاؤم أجراس الحروف فيها ، وتلاؤمها مع الألفاظ الأخرى في السياق ، يقول علي بن عيسى الرماني (ت 386 هـ) ((والفائدة من تلاؤم حسن الكلام في السمع وسهولة في اللفظ ، وتقبل المعنى له في النفس كما يرد عليها من حسن الصورة وطريق الدلالة))(87) . ويقول العلوي (ت 745 هـ) ((لابد من مراعاة أمور في تأليف الكلمة لتكون فصيحة ، أولها : أن لا تكون تلك الأحرف متنافرة في مخارجها ، فيحصل الثقل من أجل ذلك))(88) ولسلاسة الألفاظ وسهولة نطقها دور مهم في استحسان العبارة التي تتسق ألفاظها في السياق ، يقول الآمدي (ت 370 هـ) : ((إن حسن التأليف وبراءة اللفظ يزيد المعنى المكشوف بهاء وحسناً ورونقاً ، حتى كأنه قد أحدث فيه غرابة لم تكن ، وزيادة لم تعهد))(89) . وسنبين ذلك من خلال حديثنا عن تآلف أصوات الحروف في المفردة الواحدة ، وتآلف أصوات الحروف في المفردات المتآلفة مع بعضها.
1. تآلف أصوات الحروف في اللفظ المفرد :
تتميز الألفاظ فيما بينها بجرس أصواتها ، وجرس اللفظة هو وحي الأصوات المفردة الذي ينشأ من تأليف أصوات حروفها وحركاتها(90).
وقد عني علماء العربية بجرس الأصوات وأحسوا بأثره في بناء الألفاظ ، ورأوا أَنَّ ما يستسهل في النطق يكثر في الكلام(91) ، و أَنَّ لهذا الجرس دلالة إيحائية يختلف إدراكها من متلق إلى آخر بحسب تجارب ذلك المتلقي ، ويستطيع الإنسان أن يشعر أن نغمة بعض الألفاظ مناسبة للسياق الذي جاءت فيه وما منحته من دلالة ، لذلك نجد أَنَّ كثيراً من النصوص تراعي الطبيعة الصوتية للفظة مما يوحي بانسجامها مع أخواتها في التركيب ، وتعد خطابة العرب قبل الإسلام من النصوص المبدعة التي تبين لنا ما للألفاظ من دلالات مركزية وجانبية بجرسها ، الناتج من ائتلاف أصواتها ، وقد تمكن هؤلاء الخطباء من استعمال الألفاظ استعمالاً متقناً ، يقول : هانئ أبن قبيصة الشيباني : ((هالك معذور ، خير من ناج فرور ، إن الحذر لا يُنّجي من القدر ، وإن الصبر من أسباب الظفر))(92).
إن الكلمات (معذور) و (فرور) و (القدر) و (الظفر) فيهما دلالات إيحائية ناتجة من جرس أصواتها ، فكلمة (معذور) التي هي من أبنية اسم المفعول تعطي نغمة مناسبة للقياس ، فتتألف من صوتي العين والذال وهما من الأصوات المجهورة مضافاً إليها صوت (الراء) المكرر المجهور وصوت المد (الواو) أعطت دلالة إيحائية جاءت معبرة عن الموقف الذي أراد وصفه الخطيب . أما الفرور فإنها تألفت من صوت مهموس وهو (الفاء) وتكرار حرف (الراء) المكرور المجهور يفصل بينهما صوت المد ، أعطى هذا التآلف بين هذه الأصوات دلالة توحي للسامع أثر الهروب من ساحة المعركة ووقع هذا الهروب في النفس . والكلمتان (القدر والظفر) تخلف نغمة خاصة ، فصوت (الراء) المكرر المجهور مع صوت (الدال) الانفجاري في كلمة (القدر) يوحيان بالأمور المجهولة التي يخبئها المستقبل ، أما كلمة (الظفر) فتكونت من صوتين مجهورين هما (الظاء والراء) فصل بينهما (الفاء) وهو صوت مهموس خفف من حدتها فهيأت نغماً خاصاً يحمل الذهن على تصور السعادة في النصر .
وقال المأمون الحارثي : ((طمح بالأهواء الأشَر ، وران على القلوب الكدر ، وطخطخ الجهلُ النظر))(93) .
نلمس في كلمة (طخطخ) إيقاعاً عالياً جاء نتيجة لجرس أصوات الكلمة وائتلاف مخارجها ، فالكلمة (طخَّ) تعني أظلم وكما أراد المتكلم أن يبين شدة الظلمة والحلك كرر صوت الطاء وهو حرف مجهور ليتمكن من رسم صورة دقيقة تبين شدة ظلمة الجهل حين يسيطر على الناس فيكون الرأي معتماً أيضاً ، في حين لم يكرر هذا الصوت في كلمة (طمح) لأنه أراد أن يبين أن كل مستكبر يطمح في الحصول على المكاسب وهو أمر طبيعي ، في حين أَنَّه كرر صوت الطاء في الكلمة الثاني (طخطخ) ليحذر الناس من سيطرة الجهلاء لأنهم يفسدون الآراء ويعبثون بالأقدار .
وقال سواد بن قارب الدوسي : ((والسماء والأرض والقمر والبرض والقرض والفرض))(94) ، إن جرس أصوات الكلمات (الأرض) و (البرض) و (القرض) و (الفرض) يخلق إيقاعاً مؤثراً ، يصور حالة الإنسان النفسية قبل الإسلام التي تعتمد على الإيمان بالخالق الجبار الذي خلق كل شيء وصور كل شيء وهذا الإيمان هو سبب سعادة الإنسان ومصدر حكمته فصوت الراء المكرر المجهور مع صوت (الضاد) المجهور أيضاً يوحيان بصوت اضطراب حوافر الخيل عندما تضرب الأرض ويرسمان صورة صادقة لقدرة العربي على ربط أفكاره لأن الطبيعة التي يعيشها (الأرض – الفرض) وألوان العلاقات الاجتماعية التي يحياها (القرض – الفرض) .
وقال مُرّة بن عبد رُضً : ((لقد عنّت لكم عقاب عجزاء في شغانيب دوحة جرداء))(95) ، إن كلمة (شغانيب) من صيغ الجموع التي توحي بالكثرة والمبالغة ، وهي كثرة نابعة من جرس أصوات الكلمة ، وما تحدثه من إيقاع مؤثر ناتج عن توالي مقطعين طويلين مغلقين فتعطي دلالة كثرة الأغصان الناعمة الرطبة .
وقال عمرو الحميري حين سئل عن أبغض الرجال : ((البرم اللئيم المستخذي للخصيم ، المبطان النهيم ، العي البكيم))(96).
نرى في هذا النص دقة العربي في استعمال كلامه ، واختياره الألفاظ التي توصله إلى المعاني المقصودة ولجوءه إلى أبنية الصيغ التي تعينه على ذلك ، وتوفر الإيقاع الملائم المنسجم مع موضوعه ، فاختار كلمة (مبطان) وهي من أبنية صيغ المبالغة التي ترسم صورة توحي بكثرة الأكل والمبالغة في جعل البطن هم الإنسان ، واستعمل (النهيم) و (البكيم) وهما من أبنية الصفة المشبهة على زنة (فعيل) ليرسم صورة لاصقة لهؤلاء الأشخاص الذين لا يحبهم أحد ، أما كلمة (المستخذي) فقد أوحت بصورة فيها مبالغة في الخضوع والاستكانة .
2. تآلف الألفاظ في التركيب :
ترتبط الألفاظ بعضها ببعض وتتسق في التركيب بحيث تعطي إيقاعاً عاماً للجملة ، ومتى ما توافق هذا الإيقاع مع دلالة الألفاظ الموحية يكون التركيب أكثر تأثيراً وإيحاءً لدى السامع .
وقد عالج القدماء هذا الموضوع معالجة دقيقة وذلك من خلال أبحاثهم في تلاؤم الألفاظ وانسجامها في السياق مما يدل على إدراكهم العلاقة الوثيقة بين نغم اللفظة ومعناها ((فالألفاظ في سهولة تركيبها وعثورته وسلاسته ووعورته ، بمنزلة الأصوات في طنينها ولهذا فإنه يستلذ بصوت القمري ويكره صوت الغراب))(97) ، ومهما يكن من أمر فإن المحسنات اللفظية إذا ما اجتمعت في التركيب تمنح النص إيقاعاً إيحائياً معبراً ، ومن تلك المحسنات الجناس وهو ((تشابه اللفظين في النطق واختلافهما في المعنى))(98) ويقوم على تكرار الوحدات الصوتية المتماثلة في السياق ، لذلك كان القدماء حريصين على مزاوجة الكلمات وتكرار الحروف والحركات من أجل الجرس وحده(99).
ويكون الجناس على أنواع مختلفة ، وقد جاءت كلها في خطب العرب قبل الإسلام ، مثال ذلك قول الملبب بن عوف : ((وكل مصيبة تخطأتك جلل ، ما لم تُدن الأجل وتقطع الأمل))(100) ، فقد وقع الجناس بين الكلمتين (الأجل والأمل) وهو من الجناس الناقص الذي يكون فيه اللفظان المتجانسان مختلفين في أحد حروفهما وكان الاختلاف في الحرف الوسط ، ومثال اختلاف الحرف الأول قول حممة بن رافع عن ألأم الناس : ((إذا سئل منع وإذا أجيب كنع))(101) فالجناس وقع بين الكلمتين (منع وكنع).
ومن ظواهر تآلف الألفاظ في التركيب ظاهرة التوازن وهي ((أن تكون ألفاظ الفواصل من الكلام المنثور متساوية في الوزن))(102) ، وقد أطلق عليه أبو هلال العسكري مصطلح الازدواج(103) ، ويعد التوازن لوناً من ألوان الإيقاع الموسيقي القائم على تعادل فقرات الكلام وجعله إيقاعاً ووزناً وذلك بتكرار البنى الصرفية بصورة متناسقة ومثال التوازن في خطب العرب قبل الإسلام قول عامر بن جوين الطائي : ((يضربون القوانس ويستنزلون الفوارس))(104) ، فقد جاء التوازن بين كلمتي القوانس وهي أعلى بيضة الحديد جمع قونس وبين الفوارس مفردها فارس ، والملاحظ أَنَّ الخطيب استخدم كلمة فوارس وأعرض عن كلمة فرسان طلباً للتوازن الصوتي والنغم الموسيقي ، ونحو قول هاني بن قبيصة الشيباني : ((الطعن في ثغر النحور أكرم منه في الأعجاز والظهور))(105) فقد جاء التوازن بين الكمتين النحور والظهور ، فأعرض عن استخدام صيغة أخرى للجمع مثل أظهر وظهران طلباً للتوازن الصوتي .
أما السجع فهو صورة أخرى من صور التآلف اللفظي في التركيب ، وقد عرفه العلماء بأنه ((تواطؤ الفواصل في الكلام المنثور على حرف واحد))(106) وهو من أقدم أنواع النثر الفني عند العرب ، ومن أكثرها شيوعاً في خطب العرب قبل الإسلام ، ويتطلب في السجع أن تكون الألفاظ رطبة طنانة حلوة المذاق تشتاق الأنفس إلى سماعها ، وقد حرص الخطباء العرب قبل الإسلام على التزام السجع لأنه يمنح النص الخطابي اتساعاً ويعطي للألفاظ رنيناً تجعل أثرها بيناً في المتلقي ، ويمكن القول إن السجع من أبرز العناصر التي ميزت خطابة العرب قبل الإسلام ، وشواهده كثيرة إلا أَنَّنا سنذكر القليل من تلك الشواهد ، نحو قول عمرو الحميري واصفاً أبغض الرجال : ((البرَم اللئيم ، المستخذي للخصيم ، المبطان النهيم ، العيّ البكيم ، الذي إذا سئل منع وإن هدد خضع وإن طلب جشع))(107) ، ففي النص إيقاع هادئ صور لنا الصفات البذيئة التي تجعل الإنسان ممقوتاً عند الآخرين ، وهذا الإيقاع تكوّن من السجع الذي جاء في فقرات الكلام ، فقد وقع بين الكلمات (اللئيم ، الخصيم ، النهيم ، البكيم) وبين الكلمتين (خضع وجشع) وهذا التكرار النغمي الذي وفره السجع أضفى على النص رونقاً وجمالاً وساعد في إيضاح الدلالة الإيحائية الكامنة في النص .
وخطبة قس بن ساعدة الايادي المشهورة تعطي صورة واضحة لتأثير السجع في المتلقي ، قال :
((من عاش مات ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت ، ليل داج ونهار ساج ، وسماء ذات أبراج، ونجوم تزهر وبحار تزخر ، وجبال مرساة وأرض مدحاة وأنهار مجراة ..))(108) ففي النص عناصر إيقاعية أبرزت دلالات النص الإيحائية ومن أبرز تلك العناصر السجع الذي بني على توازن فقراته .
الخاتمة
يرى الباحث من دراسته لأبنية المشتقات أَنَّه يمكن التوصل إلى الدلالة الصوتية للمفردات من خلال الإيقاع الظاهر في النص والذي بدوره يمنح المفردات قدرة توحي بدلالاتها في سياقها الذي استعملت فيه وإن هناك موردين للإيقاع في النص هما :
1. الإيقاع النابع من تآلف أصوات الحروف في المفردة الواحدة فينتج عن هذا التآلف إيقاعاً يوحي بدلالة تلك المفردة .
2. الإيقاع الناتج من تآلف الألفاظ في التركيب حيث تتجانس اللفظة المفردة مع جارتها المفردة الأخرى فينتج عن ذلك التآلف إيقاعاً له أثر كبير في دلالة النص .
ويرى الباحث أَنَّ إيقاع أي نص نثري يتولد من نقطتين رئيستين هما :
1. تآلف أصوات الألفاظ في السياق من خلال دقة اختيار المفردة دون غيرها وجعلها في موقعها المناسب .
2. الإيقاع الناتج من وجود بعض المحسنات البديعية في النص مثل الجناس والتوازن والسجع وما إلى ذلك ، فهذه الأنواع البديعية تقوم على تكرار الأصوات الأمر الذي يمنح المفردة دلالة إيقاعية فائقة ، أو يقوم على دقة اختيار مفردة تساعد على تقوية المعنى وإبرازها في النص مما يولد ألواناً من المعاني والعواطف .
وقد وجد الباحث أَنَّ خطب العرب قبل الإسلام كانت مستمدة من البيئة الصحراوية التي تميل إلى استعمال الأصوات القوية والمؤثرة في نفس المتلقي ، مما تجعل الخطباء العرب يدققون في اختيار الألفاظ والعبارات التي يرون فيها قوة ووضوحاً وجمالاً .
الهوامش
(1) القاموس المحيط : 3/251 مادة (شقق) وينظر معجم مقاييس اللغة 3/171 وأساس البلاغة 334 ، ولسان العرب 3/251 مادة (شقق).
(2) التعريفات : 22 ، وينظر الكليات : 83 ، والزهر : 1/275 .
(3) ينظر شرح ابن عقيل 1/206 ، همع الهوامع : 3/286 – 289 .
(4) ينظر الخصائص : 2/135 – 136 ، المزهر : 1/275 .
(5) ينظر الخصائص : 2/136 ، المزهر : 1/275 .
(6) ينظر الإنصاف 1/235 ، ارتشاف الضرب : 1/13 – 14 .
(7) التعريفات : 86 .
(8) علم الدلالة : أحمد مختار عمر : 11 .
(9) ينظر علم الدلالة : جرمان ولوبلاش : 44 .
(10) ينظر دلالة الألفاظ وتطورها : 23 .
(11) ينظر كتاب سيبويه : 4/282 ، المقتضب : 1/74 – 75 و 2/113 ، شرح ابن عقيل 3/134 – 136 .
(12) ينظر أوضح المسالك : 3/216 ، التعريفات : 21 .
(13) ينظر دلائل الإعجاز : 133 – 134 ، البحر المحيط : 1/41 .
(14) جمهرة خطب العرب : 1/20 ، وينظر البيان والتبيين : 2/37 ، العقد الفريد : 3/223 ، مجمع الأمثال : 1/211 .
(15) المصدر نفسه : 1/20 ، وينظر البيان والتبيين 2/37 ، العقد الفريد : 3/223، مجمع الأمثال 1/211 .
(16) المصدر نفسه : 1/20 ، وينظر البيان والتبيين 2/37 ، العقد الفريد 3/223 ، مجمع الأمثال : 1/211 .
(17) المصدر نفسه : 1/78 ، وينظر تاريخ الطبري : 2/180 .
(18) ينظر كتاب سيبويه : 4/282 ، المقتضب : 1/74 ، شرح ابن عقيل 3/137 .
(19) جمهرة خطب العرب : 1/61 .
(20) المصدر نفسه : 1/78 .
(21) ينظر شرح الشافية : 1/108 ، وهمع الهوامع : 3/268 .
(22) جمهرة خطب العرب : 1/54 .
(23) المصدر نفسه : 1/63 .
(24) ينظر شرح الشافية : 1/110 ، وهمع الهوامع : 3/269 .
(25) جمهرة خطب العرب : 1/26 ، وينظر أمالي القالي .
(26) المصدر نفسه : 1/54 .
(27) المقتضب : 2/113 .
(28) همع الهوامع : 3/59 .
(29) الفروق في اللغة : 15 .
(30) المقتضب : 2/161 .
(31) همع الهوامع : 3/59 .
(32) النحو الوافي : 3/269.
(33) جمهرة خطباء العرب : 1/43 .
(34) المصدر نفسه : 1/67 .
(35) ينظر كتاب سيبويه : 1/57 ، المقتضب : 2/114 ، شرح الكافية : 3/121 .
(36) أبنية الصرف في كتاب سيبويه : 271 .
(37) ينظر شرح الشافية : 1/162 .
(38) جمهرة خطباء العرب : 1/37 ، وينظر أمالي القالي : 1691 .
(39) المصدر نفسه : 1/21 ، وينظر أمالي القالي : 1/125 .
(40) أدب الكاتب : 255 .
(41) ينظر همع الهوامع : 3/59 .
(42) جمهرة خطباء العرب : 1/131 .
(43) المصدر نفسه : 1/23 ، وينظر أمالي القالي : 1/102 .
(44) ينظر ارتشاف الضرب : 3/191 ، وهمع الهوامع : 3/59 .
(45) ينظر معاني الأبنية : 117 .
(46) جمهرة خطباء العرب : 1/56 ، وينظر مجمع الأمثال : 1/369 .
(47) المصدر نفسه : 1/68 ، وينظر مجمع الأمثال : 2/414 ، وأمالي المرتضى : 1/135.
(48) ينظر أوضح المسالك : 2/252 ، همع الهوامع : 3/58 ، النحو الوافي : 3/259 .
(49) جمهرة خطباء العرب : 1/27 ، وينظر أمالي القالي : 1/180 .
(50) ينظر أوضح المسالك : 2/250 ، همع الهوامع : 3/58 ، النحو الوافي : 3/259 .
(51) ينظر النحو الوافي : 3/259 – 260 .
(52) ينظر شرح المفصل : 6/82 ، شرح الكافية : 2/205 .
(53) ينظر شرح الكافية : 2/205 .
(54) ينظر معاني الأبنية : 76 – 77 .
(55) ينظر شذا العرف في فن الصرف : 75 ، والنحو العراقي : 3/285 .
(56) ينظر كتاب سيبويه : 4/25 – 26 ، شرح الشافية : 1/144 .
(57) ينظر أوضح المسالك : 2/268 ، شرح ابن عقيل : 3/144 ، النحو الوافي : 3/186.
(58) جمهرة خطب العرب : 1/22 ، وينظر أمالي القالي : 1/153 .
(59) جمهرة خطب العرب : 1/71 .
(60) شرح المفصل : 3/82 – 83 .
(61) ينظر كتاب سيبويه : 4/25 – 26 ، شرح الشافية : 1/144 ، أوضح المسالك : 2/269 .
(62) ينظر معاني الأبنية في العربية : 88 .
(63) جمهرة خطب العرب : 1/12 ، وينظر أمالي القالي : 1/91 .
(64) جمهرة خطب العرب : 1/20 ، وينظر مجمع الأمثال : 2/70 .
(65) ينظر أوضح المسالك : 3/243 ، شرح الشافية : 1/143 – 144 ، كتاب سيبويه : 2/217 .
(66) جمهرة خطب العرب : 1/26 ، وينظر أمالي القالي : 1/180 .
(67) جمهرة خطب العرب : 1/27 ، وينظر أمالي القالي : 1/181 .
(68) ينظر ديوان الأدب : 2/85 .
(69) ينظر الكليات : 398 ، وهمع الهوامع : 2/97 .
(70) ينظر درة الغواص : 89 ، الفروق اللغوية : 12 .
(71) جمهرة خطب العرب : 1/23 ، وينظر أمالي القالي : 1/152 .
(72) جمهرة خطب العرب : 1/37 .
(73) أوضح المسالك : 3/232 ، شرح الشافية : 2/203 ، معاني الأبنية : 59 ، المقتضب : 1/100 .
(74) ينظر الصرف : 160 ، النحو العراقي : 3/275 .
(75) جمهرة خطب العرب : 1/39 ، وينظر أمالي القالي : 1/273 .
(76) جمهرة خطب العرب : 1/66 ، وينظر جمهرة الأمثال : 2/267 .
(77) جمهرة خطب العرب : 1/124 – 125 ، وينظر أمالي المرتضى : 1/236 .
(78) جمهرة خطب العرب : 1/121 .
(79) جمهرة خطب العرب : 1/59 .
(80) جمهرة خطب العرب : 1/18 ، وينظر أمالي القالي : 2/276 .
(81) جمهرة خطب العرب : 1/60 .
(82) ينظر الإيضاح في شرح المفصل : 1/653 ، شرح الكافية : 2/212 ، دقائق التصريف : 233 .
(83) جمهرة خطب العرب : 1/42 .
(84) جمهرة خطب العرب : 1/48 .
(85) ينظر طرق تنمية الألفاظ : 5 .
(86) ينظر النقد اللغوي عند العرب : 231 .
(87) الصناعتين : 17 .
(88) النكت في إعجاز القرآن الكريم : 88 .
(89) الطراز : 1/109 .
(90) الموازنة : 381 .
(91) دلالة الألفاظ : 75 – 76 .
(92) ينظر الخصائص : 1/65 – 66 ، سر الفصاحة : 54 – 55 ، المثل السائر : 1/245.
(93) جمهرة خطب العرب : 1/37 ، وينظر أمالي القالي : 1/92 .
(94) جمهرة خطب العرب : 1/39 ، وينظر أمالي القالي : 1/273 .
(95) جمهرة خطب العرب : 1/83 ، وينظر أمالي القالي : 2/289 .
(96) جمهرة خطب العرب : 1/21 ، وينظر أمالي القالي : 1/152 .
(97) الطراز : 1/104 .
(98) البديع في ضوء أساليب القرآن : 156 .
(99) ينظر المرشد إلى فهم أشعار العرب : 2/603 .
(100) جمهرة خطب العرب : 1/17 .
(101) جمهرة خطب العرب : 1/19 .
(102) المثل السائر : 1/414 ، وينظر الطراز : 3/38 .
(103) ينظر الصناعتين : 285 .
(104) جمهرة خطب العرب : 1/29 .
(105) جمهرة خطب العرب : 1/37 .
(106) المثل السائر : 1/308 ، وينظر الطراز : 3/18 .
(107) جمهرة خطب العرب : 1/21 .
(108) جمهرة خطب العرب : 1/38 .
قائمة المصادر
1. القرآن الكريم .
2. أبنية الصرف في كتاب سيبويه : د. خديجة الحديثي ، بغداد ، 1965 .
3. أدب الكاتب : ابن قتيبة ، عبد الله بن مسلم (ت276 هـ) ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، مطبعة السعادة ، مصر 1382 هـ - 1963م .
4. ارتشاف الضرب من لسان العرب : أبو حيان الأندلسي ، محمد بن يوسف (ت754هـ) ، تحقيق مصطفى أحمد النماس ، مطبعة المدني ، 1987م .
5. أساس البلاغة : الزمخشري ، محمد بن عمر (ت538 هـ) ، تحقيق عبد الرحيم محمود ، بيروت ، 1402 هـ - 1982م .
6. أمالي القالي : أبو علي القالي ، إسماعيل بن القاسم (ت 356 هـ) ، دار الفكر ، بيروت ، د . ت .
7. أمالي المرتضى : الشريف المرتضى ، علي بن الحسين ، (ت436 هـ) ، تحقيق محمد أبو القص إبراهيم ، بيروت ، 1389 هـ - 1967م .
8. الإنصاف في مسائل الخلاف : الأنباري ، أبو البركات كمال الدين (ت 577 هـ) ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، مصر ، 1961م .
9. أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك : ابن هشام الأنصاري ، جمال الدين عبد الله بن يوسف (ت 761 هـ) ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، بيروت ، 1980م .
10. الإيضاح في شرح المفصل ابن الحاجب : عثمان بن عمر النحوي (ت 646 هـ) ، تحقيق د. موسى بناي العليلي ، بغداد 1982م .
11. البحر المحيط : أبو حيان الأندلسي ، مكتبة النصر الحديثة ، الرياض . د . ت .
12. البديع في ضوء أساليب القرآن : د. عبد الفتاح لاشين ، القاهرة 1979م .
13. البيان والتبيين : الجاحظ ، عمرو بن بحر (ت 255 هـ) ، تحقيق عبد السلام هارون ، القاهرة 1985م .
14. تاريخ الطبري : الطبري ، محمد بن جرير (ت 310 هـ) ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم دار المعارف بمصر د . ت .
15. التعريفات : الشريف الجرجاني ، أبو الحسن علي بن محمد (ت 846 هـ) ، بيروت 1424 هـ - 2003م .
16. جمهرة الأمثال : أبو هلال العسكري ، الحسن بن عبد الله (ت 395 هـ) ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم وعبد المجيد قطامش ، بيروت 1408 هـ - 1988م .
17. جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة : أحمد زكي صفوت ، مصر ، 1381 هـ - 1962م .
18. الخصائص : ابن جني ، أبو الفتح عثمان (ت 392 هـ) ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، دار الكتب المصرية ، 1952م .
19. درة الغواص في أوهام الخواص : الحريري ، القاسم بن علي (ت 516 هـ) ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، القاهرة ، 1975م .
20. دقائق التصريف : ابن المؤدب ، القاسم بن محمد بن سعيد (من علماء القرن الرابع الهجري) ، تحقيق د. أحمد ناجي القيس ، ود. حاتم الضامن ، ود. حسين تورال ، بغداد ، 1407 هـ - 1987م .
21. دلائل الإعجاز : عبد القاهر الجرجاني (ت 471 هـ) ، تعليق محمد رشيد رضا ، بيروت ، 1981م .
22. دلالة الألفاظ : د. إبراهيم أنيس ، مصر ، 1958م .
23. دلالة الألفاظ العربية وتطورها : د. مراد كامل ، معهد الدراسات العربية ، 1963م .
24. ديوان الأدب : الفارابي ، اسحق بن إبراهيم (ت 350 هـ) ، تحقيق أحمد مختار عمر ، القاهرة ، 1975م .
25. سر الفصاحة : الخفاجي ، عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان (ت 466 هـ) ، تصحيح ، عبد المتعال الصعيدي ، مصر 1372 هـ - 1953م .
26. شذا العرف في فن الصرف : الحملاوي ، أحمد بن محمد (ت 1315 هـ) ، مكتبة النهضة العربية ، بغداد ، د . ت .
27. شرح ابن عقيل : بهاء الدين بن عقيل (ت 769 هـ) ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد ، مصر ، 1384 هـ - 1964م .
28. شرح الشافية : رضي الدين الاستراباذي ، محمد بن الحسن (ت 688 هـ) ، تحقيق نور الحسن ، ومحمد الزفزاف ، ومحمد محيي الدين عبد الحميد ، بيروت ، 1975م .
29. شرح الكافية : رضي الدين الاستراباذي ، بيروت ، د . ت .
30. شرح المفصل : ابن يعيش ، يعيش بن علي (ت 643 هـ) ، مصر ، د . ت .
31. الصرف : د. حاتم الضامن ، بغداد ، 1991م .
32. الصناعتين : أبو هلال العسكري ، تحقق البجاوي ، وأبو الفضل ـ مصر 1971م .
33. الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز : العلوي اليميني ، يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم (ت 745 هـ) ، مصر 1914م .
34. طرق تنمية الألفاظ في العربية : د. إبراهيم أنيس ، القاهرة ، 1967م .
35. العقد الفريد : ابن عبد ربه الأندلسي ، أحمد بن محمد (ت 328 هـ) ، القاهرة ، 1956م.
36. علم الدلالة : أحمد مختار عمر ، دار العروبة ، 1982م .
37. علم الدلالة : كلود جرمان وريمون لوبلاش ، ترجمة د. نور الهدى لوشن ، دمشق 1994م .
38. الفروق في اللغة : أبو هلال العسكري ، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي ، الدار العربية للكتاب ، 1403 هـ - 1983م .
39. القاموس المحيط : الفيروز آبادي ، مجد الدين محمد بن يعقوب (ت 817 هـ) ، مصر ، د . ت .
40. كتاب سيبويه : أبو بشر عمرو بن عثمان (ت 180 هـ) ، تحقيق عبد السلام هارون ، بيروت ، د . ت .
41. الكليات : أبو البقاء الكفوي ، أيوب بن موسى (ت 1094 هـ) ، تحقيق د. عدنان درويش ومحمد المصري ، دمشق 1974م .
42. لسان العرب : ابن منظور ، محمد بن مكرم (ت 711 هـ) ، بيروت ، 1968م .
43. المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر : ابن الأثير ، ضياء الدين محمد بن عبد الكريم (ت 637 هـ) ، تحقيق د. أحمد الحوفي ، ود. بدوي طبانة ، القاهرة 1381 هـ - 1962م .
44. مجمع الأمثال : الميداني ، أبو الفضل أحمد بن محمد (ت 518 هـ) تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، القاهرة 1375 هـ - 1955م .
45. المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها : د. عبد الله الطيب ، بيروت ، 1970م .
46. المزهر في علوم اللغة وأنواعها : جلال الدين السيوطي ، عبد الرحمن بن أبي بكر (ت 911 هـ) ، ضبط وتصميم فؤاد علي منصور ، بيروت ، 1418 هـ - 1998م .
47. معاني الأبنية : د. فاضل صالح السامرائي ، بغداد ، 1981م .
48. معجم مقاييس اللغة : ابن فارس ، أبو الحسين أحمد (ت 395 هـ) ، تحقيق عبد السلام هارون ، مصر ، 1970م .
49. المقتضب : المبرد ، محمد بن يزيد (ت 285 هـ) ، تحقيق محمد عبد الخالق عضيمة ، بيروت ، 1382 هـ - 1963م .
50. الموازنة بين أبي تمام والبحتري : الآمدي ، أبو القاسم الحسن بن بشر (ت 370 هـ) ، بيروت ، 1944م .
51. النحو الوافي : عباس حسن ، دار المعارف ، مصر ، 1975م .
52. النقد اللغوي عند العرب حتى نهاية القرن السابع الهجري : نعمة رحيم العزاوي ، بغداد ، 1978م .
53. النكت في إعجاز القرآن : الرماني ، أبو الحسن علي بن عيسى (ت 386 هـ) ، تحقيق محمد خلف الله ومحمد زدفون سلام ، دار المعارف ، مصر د . ت .
54. همع الهوامع في شرح جمع الجوامع : السيوطي ، تحقيق أحمد شمس الدين ، بيروت ، 1418 هـ - 1998م .