عماد سليمان
02/03/2012, 01:47 AM
حائرٌ كغيمة..صامتٌ كرصيف..تجتر ماضيها لواعجي، كيف تمكنت هذه الأظافر من رقاب أنفاسي؟ و كيف كان الليل العجوز يمر بخفة ساحر فوق أحلامي البنفسجية الصغيرة ؟ أكنت أسامر قططا سوداء يسد مواءها سمعي؟ أم كانت زهور البرتقال تخدعني؟ هو الفزع من شوك الصبّار يصدم شهية جوعي ! أضرم ناري في سرطان أبله و أمجّهُ بشراهة مجنون من قطنةٍ بيضاء فيخترق رئتاي مثل لص ثم يغدرني و يغادرني وحيدا ليترك سعالي وحيدا و يكسرني ! يلجأ شرودي إلى إيمان بعيد..بعيد رسمه رخام قمري باردا و حزينا حدّ التضرع للياسمين فوق جفوني. يتساقط شعري رماديا و أنا أتفرّج على عبوس مقصلتي، و كلما فتحت صفحات كتب كساها غبار غرفتي، داهمتني حروف تطمس وجهي المقهور. لا الحبر يسعف أصابعي و لا تبلسم قرحتي ذكريات شقاوتي الخضراء..! أنا لا أعشق النار إلا في بردي و لا أغازل الثلج إلا حين تحتل الشمس تعرّقي ! مطر و طين لا يغسلان نسياني ! صغار يهجرون أسرّتهم بدون دمىَ و في دمهم دمي. فراشات ذاب لونها في اقتحام الرصاص أبجدية الفصول..يا أيها الغول في المستحيل قتلتني..يا أيتها العنقاء في رماد الخرافة ذبحتيني..يا أيها الخل الوفي خنتني ، لم تبق إلا عجائب التاريخ في أسطورة آلهة السجود ! أيها المار من خاصرتي إلى فوهة الرمل ! أنت "غودو" المزيف تنتحل انتظار خلاص التراب من دمار الحرب. و هذا القرصان الأعور بساق من خشب يواجه موج حكايات الكنوز، لم يعد للعرّافين قدرة قراءة طلاسم السطوة ! و لا ليديك خطوط تعيد ترتيب السطور..اترك النهر يبوح بماء البحار و القصيدة تهدهد للسلام قافية و موسيقى الرجز..عجباً لهذا القاني يفشي أسرار السماء! و الجبال تنوء تحت أثقال أمانة الروح! و لحية طويلة يحنّيها إبليس الرذيلة فيفوح منها هلاك خسوف الضوء ليغتال الظلام شمعة تؤنس أحداق الفقراء في طقس خبزهم و رائحة كرّاثهم..اترك النهار يتجول في رحاب النبض و دع لنا تعبنا و صبرنا على احتمال الروماتيزم في مفاصلنا. يا أيها القادم مع قوافل العير، أنِخْ جمالك هناك فوق الهجير و اكتف بأبي جهل و أبي لهب يجمعان معك حطب القرون. و كلما حاولت مذاكرة الوطن رأيته زيتونا و قمحا يحرسه النارنج و بسملات قلوب لا يواريها الردى..فلا تستسلمي يا عروس الشرق حناؤك دم يزين زفاف دمعك و لا تنعس يا بردى على حافة النصل فقوافل النجوم لا تستريح إلا على ضفتيك من وجع الخيانة..! أنا و أنت توأمان من رحم انتصار حجارة البازلت و أوغاريت و هي تعزف على أيقونتها أغنيات التراث فترقص الأطفال قبل هذا الذبح و تزغرد الميادين قبل تسلل المغول يستبيحون بكارة العفاف.. الويل الويل ليد أوغلت في دم الوطن.. الويل الويل لطامع في شموخ قاسيون و الويل الويل لمن أطلق عنان الضغينة في أفئدة العباد.. فرفقا أيها الموت بأكباد أطفال عاهدوا المستقبل عطاء..و رفقا بنا أيها الجدث المحنط على قارعة العمر و بكل من غنّى يوما..سوريا يا حبيبتي.