مشاهدة النسخة كاملة : نهاية اللحظة ** قصة قصيرة
يارا الشامي
02/07/2009, 07:57 PM
مروحة السقف كانت تصدر صريرا أكثر مما تمنح من هواء
لفظت الساعة دقاتها الأربع بملل .. هز رأسه ليقول لنفسه
"لا يجب أن أعود لهنا في الغد!!"
قسم يردده مذ 20 عاما .. مذ ألقوه على هذا المقعد واستراحوا
لكنه يجد نفسه على المكتب الخشبي الرث كل صباح قبل أن تطلق تلك الكريهة دقاتها الثمانية
نهض بتثاقل .. حمل جريدته الملقاة بإهمال على مقعد ما .. عدل منظاره الكئيب
وتناول مفاتيحه وحقيبة فارغة لا يدري لم يحملها
"ياله من أمر مزعج أن يعود المرء لمنزل خال"
فيما ابنة عمه لا زالت تقبع كجورب قديم في بيت أبيها منذ أن ألقاها زوجها السابق هناك
ترمقه بنظرة خضراء يخنقه توسلها وعتابها
"ربما آن لي أن أتزوجها!!" وهذه يقولها منذ 7 أعوام الآن
ضربه الهواء الساخن وهو يقطع الطريق الترابي قبل أن تصفعه كرة شقية تضحك بين اقدام أطفال أشقياء
اعتذروا بمرح فهز رأسه دون أن يلتفت .. كان من المفترض أن يكون لي أبناء في هذا العمر أو أكبر قليلا
ألقى جسده السخيف في أول مقعد قابله في الحافلة المتهالكة وأدار وجهه للنافذة المكسورة أملا في التخلص من ثرثرة امرأة بدينة قررت أن يكون رفيقها خلال رحلة العودة
غرق في اللاشيء يجول في رأسه .. فيما تركض الحقول الخضراء هنا وهناك
صرير عال ..
تأرجحت الحافلة قبل ان تنحرف عن طريقها منزلقة بسرعة فوق المنحنى الترابي
"يا الهي سنموت" .. "سترك يارب" ..
صراخ عال وعويل امتد ربما لألف عام فيما تمسك هو بمقعده وقد عجز حتى عن الرعب
"سأموت.. ستنتهي حياتي التعيسة .. أريد سميرة .. سأموت الآن ..
أريد ترك عملي.. وطفلين بعيون كعينيها وخصلات متلوية بصخب كخصلاتها..
سأموت الآن.. سأموت .. اريد سميرة وطفلين .. سأموت..
يا إلهي لا تدعني اموت .. اريد أن أتزوج.."
هدأ كل شيء فجأة كما بدأ فجأة ..
صمت ثقيل .. قبل أن ينفجر الصراخ والضحك والتهاني
"سأذهب لبيت عمي الآن.. سأتزوج سميرة"
" سأتزوج سميرة"
" سأتزوج سميرة"
صرير مكابح مفاجئ ..
وصدمة قوية ألقته على جانب الطريق
على وجهه بردت نصف ابتسامة ..
غطتها الأكف السمراء بالجريدة التي كان يحمل !!
ريما إبراهيم فائق
02/11/2009, 07:18 PM
قص جميل ممتع .
و فكرة تكرر في آلاف الأذهان ...... هكذا هي الحياة لا تنتظر ، لا من اغتنام الفرص و الصحة .
أسلوبك ممتع و لغتك جميلة أحببتها .
أحببت ( الكرة التي تضحك ) جدا .
سلمت يمناك .
غفران طحّان
02/12/2009, 01:16 AM
غاليتي يارا
أهلاً بك هنا..وفي عالم السرد خاصةً
فكرة النص جميلة..والمعالجة طريفة
ولكن ثمّة تسرّع في صياغة بعض الجمل
وفي رقن بعض الكلمات
ألست معي في أنّ هذه الجملة
لا يجب أن أعود لهنا في الغد!!"
ستكون أجمل لو كانت
" يجب ألاّ أعود إلى هنا في الغد"
سعيد بوجودك بيننا
مودتي لروحك
تقبّلي الياسمين
أحمد فؤاد
02/12/2009, 11:34 AM
الأديبة / يارا الشامي
مرحباً بكِ سيّدتي بين أفياء القصّة القصيرة ... و أتمنى حضوركِ الدائم هُنا .. بين عوالم القص و الشخصيات العحيبة و الأحداث المتناقضة ، و التي تبني لنا عالماً آخر ... بعضه من أرض الواقع ، و الكثير منه من أرض الخيال....
قرأت قصّتكِ الرشيقة ، و التي تنم على مهارة أدبية ، فقد استطعتِ برشاقة الخوض في تفاصيل نفسيّة لشخص سلبيّ ، نجحت سلبيّته في صبغ حياته بصبعة التشاؤم و بعضاً من كراهية للحياة ، و إمتعاضاً لنفسه أحياناً بعد أن سلبه التردد أيام عمره...
استخدمتِ أسلوب العليم ، و مزجتيه بالحوار الداخلي النفسي ، ليكشف لنا عن شخصية البطل ، و التي مستوحاة من الحياة التي نعيش فيها ، فالبطل شخصية مُترددة سلبية غير قانع ، و بالتالي فهو يطمع فيما ليس بيده ، و يترك ما في يده كحل آخير موجود بإنتظاره في حالة أن سُدّت الأبواب في يوم من الأيام... و يتمثّل هذا في ابنة عمه التي يكرهها ، و أيضاً في رغبته أن يهبه الله أطفال لهم عيون سميرة ( ابنة عمه ) و التي فهمنا ضمنيّاً في أمنيته تلك أنه مُعجب بجمالها رغم كُل شيء.!!
صدمة نهاية مؤَخَّرة جيّدة ، و النهاية المؤخرة - و هو تكنيك يستخدم أيضاً في مشاهد السينيما - هي النهاية التي تعتمد على صدمة القارئ بعد أن يكون الكاتب قد خدعه بإيصال الحدث إلى الذروة ثم عودة الأحداث إلى طبيعتها في طريقها إلى الحل الهادئ ، ثم تأتي النهاية صادمة للقارئ بعد يعتقد أن كل شيء قد أنتهى بالفعل. و قد ظهر هذا جليّاً في نجاة البطل من حادثة الحافلة التي خرجت عن الطريق ، و عزمه على حلّ مشاكله و الزواج بأبنه عمّه ( رغم أنني أشك في أنه كان سينفّذ هذا القرار كقاعدة بشرية حسب التحليل النفسي بشخصيته) و بعد أن اتخذ القرار ، و بدلاً من تأتي النهاية سعيدة ، تأتي الصدمة الثانية و التي تتسبب في مقتل البطل ، لتنتهي حياته دون أن ينفّذ قراره أو يحقق أحلامه...
و القضية في القصة تناقش السلبية و التردد التي يقبع فيها الإنسان دون محاولة تطوير النفس ، و إيجاد مُعطيات جديدة ، و تناقش أيضاً القناعة و أهمّيتها للفرد دون أن يتعارض هذا مع الطموح .. و ليس الطمع أو الجشع..
أعجبتني قصّتكِ يا يارا .. و أتمنى أن أقرأ لكِ مرة أخرى
همسة ... أعتقد من وجهة نظري المتواضعة ، أنه كان من الأفضل أن تشيري إلى اسم ابنه عمّه "سميرة" في الفقرة التالية
فيما ابنة عمه لا زالت تقبع كجورب قديم في بيت أبيها منذ أن ألقاها زوجها السابق هناك
ترمقه بنظرة خضراء يخنقه توسلها وعتابها
و ذلك حتى يتيّسر لعقل القارئ استنتاج أن "سميرة" هي ابنة عمّه في المشهد التالي
"سأذهب لبيت عمي الآن.. سأتزوج سميرة"
" سأتزوج سميرة"
" سأتزوج سميرة"
و ذلك على الرغم من إشارتكِ أنه ينوي الذهاب إلى بيت عمّه ... هي مُجرد وجهة نظر تحتمل الصواب .. أو الخطأ.
لكِ مني كُل ود و تقدير
أحمد فؤاد
يارا الشامي
02/13/2009, 06:15 PM
قص جميل ممتع .
و فكرة تكرر في آلاف الأذهان ...... هكذا هي الحياة لا تنتظر ، لا من اغتنام الفرص و الصحة .
أسلوبك ممتع و لغتك جميلة أحببتها .
أحببت ( الكرة التي تضحك ) جدا .
سلمت يمناك .
ريما ..
يسرني أنها راقتك ..
الحقيقة أن بيني وبين القصة القصيرة درجة من العداء
لكن هذه قديمة للغاية
كنت اجرب استخدام القواعد التي ندرسها في المدرسة
ربما شاب صياغتها بعض التجديد عما كانت عليه منذ سنوات وبعيدة
ولكنها تجربتي الأولى
وبرغم مشاكلي مع القصة القصيرة بقيت هذه أثيرة للغاية عندي
يسرني أن لاقت اعجابك .. مودتي
يارا الشامي
02/13/2009, 06:19 PM
غاليتي يارا
أهلاً بك هنا..وفي عالم السرد خاصةً
فكرة النص جميلة..والمعالجة طريفة
ولكن ثمّة تسرّع في صياغة بعض الجمل
وفي رقن بعض الكلمات
ألست معي في أنّ هذه الجملة
لا يجب أن أعود لهنا في الغد!!"
ستكون أجمل لو كانت
" يجب ألاّ أعود إلى هنا في الغد"
سعيد بوجودك بيننا
مودتي لروحك
تقبّلي الياسمين
غفران ..
يهدي الياسمين .. الياسمين
فشكرا لك
من الناحية الأدبية رأيك صحيح تماما واوافقك عليه
ولكن الشخصيات السلبية والمنغلقة عموما تميل في الأغلب لصيغ النفي في بداية الجمل
لا يجب ان افعل ذلك - لا يصح ان يقول كذا
فكنت قد قصدتها في هذا الموضع .. دون أن انتبه أنها قد تؤثر على قيمة القصة
نصيحة مأخوذة بعين الاعتبار .. وشكر جزيل عليها
ومودتي
يارا الشامي
02/13/2009, 06:27 PM
الأديبة / يارا الشامي
مرحباً بكِ سيّدتي بين أفياء القصّة القصيرة ... و أتمنى حضوركِ الدائم هُنا .. بين عوالم القص و الشخصيات العحيبة و الأحداث المتناقضة ، و التي تبني لنا عالماً آخر ... بعضه من أرض الواقع ، و الكثير منه من أرض الخيال....
قرأت قصّتكِ الرشيقة ، و التي تنم على مهارة أدبية ، فقد استطعتِ برشاقة الخوض في تفاصيل نفسيّة لشخص سلبيّ ، نجحت سلبيّته في صبغ حياته بصبعة التشاؤم و بعضاً من كراهية للحياة ، و إمتعاضاً لنفسه أحياناً بعد أن سلبه التردد أيام عمره...
استخدمتِ أسلوب العليم ، و مزجتيه بالحوار الداخلي النفسي ، ليكشف لنا عن شخصية البطل ، و التي مستوحاة من الحياة التي نعيش فيها ، فالبطل شخصية مُترددة سلبية غير قانع ، و بالتالي فهو يطمع فيما ليس بيده ، و يترك ما في يده كحل آخير موجود بإنتظاره في حالة أن سُدّت الأبواب في يوم من الأيام... و يتمثّل هذا في ابنة عمه التي يكرهها ، و أيضاً في رغبته أن يهبه الله أطفال لهم عيون سميرة ( ابنة عمه ) و التي فهمنا ضمنيّاً في أمنيته تلك أنه مُعجب بجمالها رغم كُل شيء.!!
صدمة نهاية مؤَخَّرة جيّدة ، و النهاية المؤخرة - و هو تكنيك يستخدم أيضاً في مشاهد السينيما - هي النهاية التي تعتمد على صدمة القارئ بعد أن يكون الكاتب قد خدعه بإيصال الحدث إلى الذروة ثم عودة الأحداث إلى طبيعتها في طريقها إلى الحل الهادئ ، ثم تأتي النهاية صادمة للقارئ بعد يعتقد أن كل شيء قد أنتهى بالفعل. و قد ظهر هذا جليّاً في نجاة البطل من حادثة الحافلة التي خرجت عن الطريق ، و عزمه على حلّ مشاكله و الزواج بأبنه عمّه ( رغم أنني أشك في أنه كان سينفّذ هذا القرار كقاعدة بشرية حسب التحليل النفسي بشخصيته) و بعد أن اتخذ القرار ، و بدلاً من تأتي النهاية سعيدة ، تأتي الصدمة الثانية و التي تتسبب في مقتل البطل ، لتنتهي حياته دون أن ينفّذ قراره أو يحقق أحلامه...
و القضية في القصة تناقش السلبية و التردد التي يقبع فيها الإنسان دون محاولة تطوير النفس ، و إيجاد مُعطيات جديدة ، و تناقش أيضاً القناعة و أهمّيتها للفرد دون أن يتعارض هذا مع الطموح .. و ليس الطمع أو الجشع..
أعجبتني قصّتكِ يا يارا .. و أتمنى أن أقرأ لكِ مرة أخرى
همسة ... أعتقد من وجهة نظري المتواضعة ، أنه كان من الأفضل أن تشيري إلى اسم ابنه عمّه "سميرة" في الفقرة التالية
و ذلك حتى يتيّسر لعقل القارئ استنتاج أن "سميرة" هي ابنة عمّه في المشهد التالي
و ذلك على الرغم من إشارتكِ أنه ينوي الذهاب إلى بيت عمّه ... هي مُجرد وجهة نظر تحتمل الصواب .. أو الخطأ.
لكِ مني كُل ود و تقدير
أحمد فؤاد
أحمد ..
اعترف ان تحليلك اسعدني حقا ، فنادرا ما ظننت انني اكتب شيء يستحق التحليل
ناهيك عن ان كلمة ادبية هذه فضفاضة للغاية ولا اظن أنني استحقها حقا
ملحوظتك في موضعها .. فريما يثير غياب اسمها بعض الحيرة
ولكنني ظننت بأنه لا يوجد في رأسه الا ابنة عمه هذه
ولا يتحدث حين يفكر بالزواج إلا عن سميرة
فيسهل ربط الصفتين معا
لكنها ملحوظة مأخوذة بعين الاعتبار تماما
ولك كل التقدير والشكر عليها وعلى كل ما كتبت على صفحتي
مودتي
أحمد فؤاد
02/15/2009, 10:27 AM
أحمد ..
اعترف ان تحليلك اسعدني حقا ، فنادرا ما ظننت انني اكتب شيء يستحق التحليل
نصّكِ جيّد .. و قصّتكِ جيّدة ... و بالتالي فالنص جدير بالتحليل..
ناهيك عن ان كلمة ادبية هذه فضفاضة للغاية ولا اظن أنني استحقها حقا
مادُمتِ قد قدّمتِ لوناً من الأدب ( القصة القصيرة ) و قد أعجبني ما طرحتيه ... إذن فأنتِ أديبة ... حتى و إن اعتبرتِ نفسكِ مُبتدئة .. على الأقل أديبة من وجهة نظري ... كوني قارئ أحببت ما كتبتيه ، و أنتظر جديدكِ.
يارا ... في انتظار قصصكِ الجديدة
ودّ
أحمد فؤاد
أيهم سليمان
02/18/2009, 06:18 PM
صياغة جميلة لفكرة جميلة .. دوما تكون لحظة النهاية
هي لحظة أمنيات .. أو رجاء ببقاء مقابل أن يفعل ما يرغب به الآخر
في الغالب و إن نجا .. لن يفي بوعده
راقتني القصة و أخذتني فكرتها مأخذ الإعجاب
دمت و دام حرفك يارا
ود
يارا الشامي
03/10/2009, 02:13 AM
صياغة جميلة لفكرة جميلة .. دوما تكون لحظة النهاية
هي لحظة أمنيات .. أو رجاء ببقاء مقابل أن يفعل ما يرغب به الآخر
في الغالب و إن نجا .. لن يفي بوعده
راقتني القصة و أخذتني فكرتها مأخذ الإعجاب
دمت و دام حرفك يارا
ود
أيهم ..
دوما تكون الامنيات نهاية لحظة الحقيقة
وتكون الحقيقة .. نهاية لحظة الامنية
يسرني ان راقتك
مودتي