المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فوق الحياة بقليل


غريب عسقلاني
02/12/2009, 04:50 PM
غريب عسقلاني – قصة قصيرة

فوق الحياة بقليل..
" إلى.. امرأة يحملها طائر الشوق إلى الغناء.. "

أسكن الغفوة..
هل تصلح الغفوة دارا للإقامة؟!
فالغفوة عتبة الرؤيا.. فاصلة بين الزمان والمكان, سيدها الحلم يحملنا إلى أمكنة وأزمنة أخرى.. يصل بنا إلى مدى لا يخضع للقياس.. يصبح فيه العاشق طيف عصفور, وتصير فيه العاشقة روح فراشة.. ويصير البوح مناجاة, والنجوى ذيول أمواج تموت على رمال شطآن الشفاه.
وأنا في الغفوة أحمل قلبها في صدري.. كل ليلة تصحو قبل الفجر عارية.. قلبها بين كفيها طفل وليد, تنشره مع ضياء الفجر.. كل فجر تولد في صدري من جديد!! وتصلي الفجر وتنطلق إلى حافة الماء عند بوابة البحر.. تدخل طقس بزوغ الشمس من حضن ليل مات ليأتي.. تأخذ وجهي بين نهديها يورقها السؤال: "أنا بين يديكَ يا سيدي فَلمَ الرحيل؟! هل تبصر من النساء سواي ؟؟ هل أخذتك عروس الماء؟ ورسمت لك وجها جديدا وضيعتك في شواطئها البعيدة..!"
وأرى طائر البحر, يسبق الشمس حاملا وجهي.. يهتف: - انه ما زال يرسم على وجه الشمس وجه امرأة. - من تكون تلكِ التي يرسمها يا طائر الوقت.. اخبرني من تكون؟
- انه يا سيدة النساء, يحدث الشمس عن امرأة سكنت روح الفراشة, خبأته بين نهديها.. تصحو كل يوم قبل الشمس حاملة قلبها بين كفيها تنتظر هاتفا يأتي من بعيد..
ويقبلها الطائر بين عينيها ويطير مع سرب عصافير الغيوم الراحلة..
كل الغيوم راحلة إلى حيث تجهض أحمالها غيثا, يطلق في البذور الغافيات شيطان الحياة.. يطلق في الصبار روحا قبل أن يدركه الموات.. تهبط مع الغيث العصافير الراحلة.. تبني أعشاشها على أشجار الحلم.. ترقد على بيض الأمل..
وأنا في مدى الغفوة أعبر بساتين تزهر الشوك.. تثمر صبار الجوى, يصبح للوقت مذاق الحصرم.. أبحث عن غزالة..حضرتِ عروساً تتبختر.. نامت على صدري، نامت على وسادة القلب.. طائر الوقت قال: - تأتيك امرأة تبحث عن وليف ضيعته الطرقات..
وأتيتِ في روح الفراشة، صرت غزالة, أطلت عليّ من نافذة صدري تبحث عن طفل الحكاية, تسأل:
- ماذا تفعل يا سيدي منذ الرحيل.. منذ أخذتك ابنة اله الماء؟
- كنتُ أبحث عن حكايتنا في جب العدم.
- متعب أنت يا نورس عسقلان..هل خذلتك العافية..؟
- أنتِ جئتِ.. صوتكِ يفتح أبواب الدفاتر.. هل تأخذيني إلى ما أريد؟
- أنا امرأة تقطع الغربة مع عبق الأجندات القديمة.. أهرب من حالي إلى زوايا الحكايات الساكنة في بيت هناك.. ربما قصفوه مع ما قصفوا, ولكن ذاكرتي مازالت في المكان.
- أي مكان؟!!
طارت فراشة الحلم ترقد الدهشة بين شفتيها، ورأيت في الغفوة امرأة تبحر في بحر الألم.. وصحوتْ على هول السؤال المعلق الممتد على خط التجربة..
فهل الإجابة في نهاية الرحلة التي لم تبدأ بعد..؟!!
خوفي يقتلني أن أضيعكِ في زحام الاشتباك، أن تغيبي عني في دروب الاشتباه..
لا لبس يسكنني، لكنه الألم الذي ربما يغلف حالنا بأردية الفراق, فأنا عندما تعجزني الوسيلة للوصول، أنتعل قلبي وأمضي في المسافات، أبحث عن قلبكِ فيّ، أبحث عن قلبي فيكِ.. لكنها ظروف الأرض عاتية، تأخذنا إلى التيه.. هل نتوه ؟
أم نسكن الغفوة لنعيش حياتنا فوق أنقاض الحياة؟

غفران طحّان
02/13/2009, 02:39 AM
فوق الحياة بقليل
نمتطي الدهشة..ونسرج عباءة الغياب
ونغفو على رئة الروح
وهي تشهق طلباً للنجاة
""
أستاذي الراقي غريب
نص جميل جداً
مدهش في لغته..وغائم
ولكن..
أظن اللغة طغت على الفكرة
فجعلته يموج بالشعر..وينسى السرد
وهذا لا يقلل من قيمته
وإعجابي الشديد

دمت بخير أستاذي
مودتي لروحك
تقبّل الياسمين

غريب عسقلاني
02/17/2009, 05:04 AM
الأخت غفران
سعيد بمرورك على القصة
وإذا كان هناك من اتكاء على اللغة الشعرية الأمر لأن يتعلق بالمناخ التي غلف الرؤيا عند هبوط النص على الورق
واعتقد أن ذلك مشروع في التقنيات التجريبية للكتابة القصصية
دمت مبدعة وصديقة اثيرة

هدى محمد
02/18/2009, 10:42 PM
نعم فنحن نرسم معالم أحلامنا ..

في انبجاسة خيالاتنا الساكنة فينا ..

نمدّ للرؤى دروب الرحيل ,,

فوق أنقاض أيامنا القاسية ..

**

أديبنا غريب عسقلاني ..

قصة أقرب إلى المناجاة في حبكتها ..

تتميز بترابط تراكيبها وإبداع جملها ,,,

وودي والياسمين لك

\

\

أيهم سليمان
02/24/2009, 03:14 AM
عله النص يسقط في خانة خاطرة قصصية

فوق الحياة بقليل

هذا عالم آخر .. عالم متسع و عميق كالبحر

راقتني اللغة الجميلة التي ذهبت بي بجمالها كل مذهب

فقط أنوه عن كلمة وردت في النص أراها شوهته قليلا (إله الماء)

و الإله الوحيد هو الله ألا توافقني الرأي؟

دمت يا غريب و دام حرفك جميلا أنيقا

ود

غريب عسقلاني
02/26/2009, 05:47 PM
العزيزة هدى محمد
سعيد جدا بمرورك, على النص, وسعادتي أكبر لأن النص مد بيننا وشائج ربما تصل الى ما فوق الحياة بقليل من خلال الحياة من النص ذلك الكائن الجميل
تقديري ومودتي

غريب عسقلاني
02/26/2009, 05:59 PM
الجميل الذواق أيهم سليمان
القصة تجنح الى الخاطرة
ربما؟!
صدقني أنني ابحث عن مغامرات فنينة مع كل نص
أما عن الله سبحانه وتعالى فهو الواحد لأحد, وانما الآلهة هنا من تخيل البشر الذين سبقونا والذين ابتدعوا لكل امر إله
وهنا التوظيف فني لا اكثر
الست معي..
فلهل محظور علينا التعامل مع آلهة الاغريق واليونان وقدماء المصريين والكنعانيين والأشوريين لتوظيفها, واعادة انتاجها فنينا ضمن رؤى معاصرة
مع تقديري ومودتي لشخصك النبيل الجميل, وسعادتي الغامرة لمروركم على ما أكتب