محمد حسين بزي
11/12/2008, 01:01 PM
المواجهة بين (إسرائيل) وحزب الله.. رؤية من الميدان - الجزء الثالث-.
قدمت هذه المطالعة خلال مؤتمر "المقاومة خيار أم ضرورة" الذي انعقد بنقابة الصحفيين في القاهرة بتاريخ 17/9/2006م.
بقلم: محمد حسين بزي
أما ميدانياً فكيف كان حال الجيش الإسرائيلي باعترافات جنوده:
يروي العريف الإسرائيلي أفيتار شاليف لصحيفة < واشنطن بوست > اللحظة التي لمح فيها مقاتلاً من حزب الله على مسافة قريبة منه وهو يحمل صاروخاً يستعد لإطلاقه فيقول < طلبنا طوافة قتالية، دخلنا إلى المنزل، اتخذنا وضعاً دفاعياً وبدأنا بالصلاة.. لا يمكن لك في هذه الحالة إلا أن تتخيل بقعة ضوء حمراء تدخل من النافذة >.
تعتبر القدرة القتالية لحزب الله من أهم المفاجآت التي < اكتشفها > العدو الإسرائيلي في لبنان، في وقت يجمع ضباطه وجنوده من الذين تمكنوا من العودة أحياء من المعارك مع رجال المقاومة، على الصعوبة والمفاجآت التي يواجهونها والإحباط الذي يشعرون به.
المئات من أفراد لواء < ناحال > عادوا إلى إسرائيل منهكين. وفي انتظار عودتهم مجدداً إلى لبنان، يروون المصاعب التي يواجهونها مع < عدو صعب >، يقرون بأنه فاجأهم بقدراته، وفي < معركة قاسية > يؤكدون بأنها طالت أكثر مما توقعوا.
ومن موقعه في إحدى القرى اللبنانية، يسمع " الجندي ألون جلنيك " أصوات إنفجارات قذائف حزب الله تقترب منه أكثر فأكثر. تسقط إحداها على بعد أمتار منه فيلقيه ضغطها ووميضها أرضاً. يزحف وهو يرتجف إلى مكان آمن مطلقاً كل الشتائم التي يعرفها؛ لم يصب بأذى لكن كلامه راح يخرج مضطرباً ومتلعثماً.
يقول الجندي " جلنيك ": أدركت أننا نتقاتل جيشاً حقيقياً منظماً، هؤلاء أشخاص يعلمون جيداً ماذا يفعلون.
أما الرقيب " عساف " فيؤكد أن القتال ضد حزب الله < محبط للغاية >، ويضيف: < أنها لمفاجأة في كونهم يقاتلون بهذا الشكل وما زالوا صامدين، كنت أتوقع أن ينتهي الأمر خلال أسبوعين >.
وفي واقعة مشابهة، يقول الجندي " رون ايفان " < من مسافة معينة ترى ضوءاً أحمر ثم وميضاً أبيض، تسمع بعدها صوت القذائف >. يضيف: < يا إلهي! تشعر بالهواء يتموّج من حولك كاصطدام هائل >.
يقر الجنود بأن العمليات ضد حزب الله تعني مواجهة مقاتلين < مستعدين للمجابهة >، ويستخدمون القنص والقذائف.
ويقول العريف " ماتان تايلر " من لواء " ناحال " أنه < في الكثير من الأوقات نستطيع رؤيتهم فقط عندما يريدون أن يلفتوا أنظارنا ثم نجدهم يضربوننا من الخلف >، يتابع مضطرباً: < أنه أمر مرعب، لا تشعر أنك ضعيف ولكنك تشعر أنك مهدد، هناك دائماً شيء مجهول >.
ويضيف تايلر < لا يمكنك أن تستخف بقدرة حزب الله، أنهم أسياد أرض المعركة، يعرفون المكان أفضل منا، يعلمون الأماكن التي يمكنهم الاختباء فيها والوقت الذي يمكنهم أن يتنقلوا فيه، كما أنهم يعلمون جيداً أين نحن >.
أما شمويل أوين وبراين واكسمان، ودايفد غروس، وهم ثلاثة أميركيين جاؤوا إلى إسرائيل للتطوع في الجيش تعبيراً عن ولائهم للصهيونية، فيؤكدون أن المعركة ضد حزب الله تخطت كل التوقعات.
ويشير أوين إلى أن الجنود الإسرائيليين كانوا في السابق يتحدثون عن الحرب ضد لبنان < على سبيل النكتة>، ويضيف < ربما توقعنا أنها ستكون حرباً كبيرة، ولكن الآن، اللعنة، أنها حرب غريبة كلياً >.
أما واكسمان، فيؤكد أنه أصيب بالذهول من طريقة تحصن < العدو > وتخفيه، ويضيف: < أعتقد أن الجيش الإسرائيلي تفاجأ منذ البداية، هناك خنادق لا نعرف موقعها، كما أننا لا نعلم من أين تنطلق القذائف >،
ويتابع: < الأمر صعب للغاية، نواجه حرب عصابات يشنها أشخاص منظمون للغاية >.
بدوره، يؤكد غروس أن الحرب < بطيئة جداً > ويشير إلى أن < مثل هذا الأمر يصيبنا بالجنون >، معرباً عن شكوكه في نجاح إسرائيل في وقف الصواريخ، < تشعر أنك تقوم بإبعادهم لكنهم ما زالوا يستطيعون إطلاق الصواريخ بشكل أكبر، إنه أمر محبط >.
وتنقل صحيفة " نيويورك تايمز " عن ضباط وجنود إسرائيليين تأكيدهم أن حزب الله < مدرب كجيش ومجهز كدولة >، ويشير أحدهم إلى أن مقاتلي الحزب < مدربون بشكل جيد ويتمتعون بكفاءة عالية >، مضيفاً أنهم < مجهزون بسترات واقية ومناظير للرؤية الليلية، ووسائل اتصالات، وفي بعض الأحيان بلباس وعتاد إسرائيليين >.
وهذا ما يؤكده العريف ماتان تايلر، الذي يشير إلى أن أمراً تلقاه من قائده، للتنبه من مقاتلين يرتدون زياً عسكرياً إسرائيلياً، ويتابع: < في اليوم التالي أبلغنا عن مجموعة من حزب الله تهاجم الجيش الإسرائيلي، كان أفرادها يرتدون لباساً زيتياً بكتابات عبرية >.
من جهة ثانية، يتحدث الإسرائيليون استنادا إلى الصحيفة، عن امتلاك حزب الله لمنظومة اتصالات متطورة عبر الأقمار الاصطناعية، بالإضافة إلى أنواع من الصواريخ الروسية المضادة للدبابات، والتي تعتبر الأكثر تطوراً في العالم، إذ يوجه البعض منها سلكياً، فيما يوجه البعض الآخر عبر الليزر، وهي قادرة على حمل رؤوس تفجير مزدوجة، بحيث يحدث الانفجار الأول فجوة في الدبابة المستهدفة فيما يؤدي الانفجار الثاني إلى إلحاق أكبر قدر من
الإصابات البشرية، ومن أبرزها صواريخ " ساغر " و " ميتيس "، إضافة إلى قذائف " أر بي جي 29 " المحمولة على الكتف.
وإلى جانب استخدامها ضد الدبابات، يقوم مقاتلو المقاومة بإطلاق هذه الصواريخ على المنازل التي يختبئ فيها الجنود الإسرائيليون فتحدث تأثيراً مشابهاً: خرقاً للجدار ثم انفجار في الداخل، مع الإشارة إلى أنهم استطاعوا أن يدمروا من خلالها أكثر الدبابات الإسرائيلية تطوراً "الميركافا" الجيل الرابع.
ويؤكد الجنرال الإسرائيلي " يوسي كبرماسير "، أن مقاتلي الحزب < يستطيعون استخدام هذه الصواريخ بدقة من مسافة ثلاثة كيلومترات >.
ويقول " دايفد بن نون " من لواء " ناحال " أيضاً، أن الصواريخ المضادة للدبابات تشكل الرعب الأكبر بالنسبة للجيش الإسرائيلي، مضيفاً أن الجنود لا يستطيعون البقاء في أي منزل، فهم لا يعرفون من أين يهاجمون. إلا أن أكثر ما يقلق الإسرائيليين هو استخدام مقاتلي الحزب لشبكة أنفاق يخرجون منها لإطلاق صواريخ محمولة على الكتف، ثم يختفون مجدداً.
أما الكولونيل " موردخاي كاهان "، قائد وحدة " إيغوز " في لواء " غولاني " ( تجدر الإشارة إلى أن هذا اللواء هو الذي قام بالهجوم على مدينة بنت جبيل)، تحدث لصحيفة " يديعوت أحرنوت " عن أسوأ أيام المعركة، عندما خسرت وحدته أحد ضباطها وعدداً من جنودها في بلدة مارون الراس على يد مقاتلين من حزب الله،
فيؤكد: لا نعلم أين سنلاقيهم قد يكون ذلك في خندق أو في كهف. ويشير " كاهان " إلى أن مخازن حزب الله ليست مجرد كهف طبيعي < أنها حفر مجهزة بالسلالم ومداخل وخارج للطوارئ >.
ويصف الرقيب " يوسف "، وهو عنصر استطلاع للواء " بارام "، أن أحد الخنادق التي وجدها الجيش الإسرائيلي قرب بلدة مارون الراس < كانت على عمق أكثر من 25 قدماً، وتحتوي على شبكة من الأنفاق وغرف للتخزين، ومداخل ومخارج عدّة، ومجهزة بكاميرات مراقبة موصولة على شاشة في الأسفل لتمكين المقاتلين من التربص بالجنود الإسرائيليين >.
وعليه يقول أحد الخبراء إن المقاومة تعتمد أيضاُ على زرع العبوات ضد جنود الاحتلال، في محاولتها لإعاقة تقدمهم. وفي حين استطاعت القوات الإسرائيلية مواجهة العبوات السلكية عبر قطع الأسلاك والتشويش على العبوات اللاسلكية (التي تفجر عبر موجات راديوية)، قامت المقاومة بتطوير أجهزة التحكم بحيث باتت تستخدم أجهزة خلويّة وحتى شعاعية.
ونختم اعترافات العدو بما قاله أحد ضباطه للصحيفة نفسها ( نيويورك تايمز ): إن مقاتلي حزب الله يتمتعون بمرونة تنظيمية بحيث أن مقاتلي حزب الله يتوزعون على مناطق ثلاث، تتمتع كل واحدة منها بنوع من الاستقلالية.
ولا يقتصر الحديث عن قدرة حزب الله على جنود وضباط جيش الاحتلال، إذ لا يخفي المسؤول الأسبق لقوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان، " تيمور غوكسيل " إعجابه بالتزام عناصر الحزب وتنظيمهم، مؤكداً أنهم < لا يخافون الجيش الإسرائيلي أبداً بعدما قاتلوه لمدة 18 عاماً >. ويشير إلى أن بمقدور حزب الله أن < يضايق الجيش الإسرائيلي وأن يدرس عيوبه >، فالحزب بات يثق بأنه < يقاتل جيشاً عادياً لديه العديد من نقاط الضعف والحماقات >.
_يتبع الجزء الرابع_
قدمت هذه المطالعة خلال مؤتمر "المقاومة خيار أم ضرورة" الذي انعقد بنقابة الصحفيين في القاهرة بتاريخ 17/9/2006م.
بقلم: محمد حسين بزي
أما ميدانياً فكيف كان حال الجيش الإسرائيلي باعترافات جنوده:
يروي العريف الإسرائيلي أفيتار شاليف لصحيفة < واشنطن بوست > اللحظة التي لمح فيها مقاتلاً من حزب الله على مسافة قريبة منه وهو يحمل صاروخاً يستعد لإطلاقه فيقول < طلبنا طوافة قتالية، دخلنا إلى المنزل، اتخذنا وضعاً دفاعياً وبدأنا بالصلاة.. لا يمكن لك في هذه الحالة إلا أن تتخيل بقعة ضوء حمراء تدخل من النافذة >.
تعتبر القدرة القتالية لحزب الله من أهم المفاجآت التي < اكتشفها > العدو الإسرائيلي في لبنان، في وقت يجمع ضباطه وجنوده من الذين تمكنوا من العودة أحياء من المعارك مع رجال المقاومة، على الصعوبة والمفاجآت التي يواجهونها والإحباط الذي يشعرون به.
المئات من أفراد لواء < ناحال > عادوا إلى إسرائيل منهكين. وفي انتظار عودتهم مجدداً إلى لبنان، يروون المصاعب التي يواجهونها مع < عدو صعب >، يقرون بأنه فاجأهم بقدراته، وفي < معركة قاسية > يؤكدون بأنها طالت أكثر مما توقعوا.
ومن موقعه في إحدى القرى اللبنانية، يسمع " الجندي ألون جلنيك " أصوات إنفجارات قذائف حزب الله تقترب منه أكثر فأكثر. تسقط إحداها على بعد أمتار منه فيلقيه ضغطها ووميضها أرضاً. يزحف وهو يرتجف إلى مكان آمن مطلقاً كل الشتائم التي يعرفها؛ لم يصب بأذى لكن كلامه راح يخرج مضطرباً ومتلعثماً.
يقول الجندي " جلنيك ": أدركت أننا نتقاتل جيشاً حقيقياً منظماً، هؤلاء أشخاص يعلمون جيداً ماذا يفعلون.
أما الرقيب " عساف " فيؤكد أن القتال ضد حزب الله < محبط للغاية >، ويضيف: < أنها لمفاجأة في كونهم يقاتلون بهذا الشكل وما زالوا صامدين، كنت أتوقع أن ينتهي الأمر خلال أسبوعين >.
وفي واقعة مشابهة، يقول الجندي " رون ايفان " < من مسافة معينة ترى ضوءاً أحمر ثم وميضاً أبيض، تسمع بعدها صوت القذائف >. يضيف: < يا إلهي! تشعر بالهواء يتموّج من حولك كاصطدام هائل >.
يقر الجنود بأن العمليات ضد حزب الله تعني مواجهة مقاتلين < مستعدين للمجابهة >، ويستخدمون القنص والقذائف.
ويقول العريف " ماتان تايلر " من لواء " ناحال " أنه < في الكثير من الأوقات نستطيع رؤيتهم فقط عندما يريدون أن يلفتوا أنظارنا ثم نجدهم يضربوننا من الخلف >، يتابع مضطرباً: < أنه أمر مرعب، لا تشعر أنك ضعيف ولكنك تشعر أنك مهدد، هناك دائماً شيء مجهول >.
ويضيف تايلر < لا يمكنك أن تستخف بقدرة حزب الله، أنهم أسياد أرض المعركة، يعرفون المكان أفضل منا، يعلمون الأماكن التي يمكنهم الاختباء فيها والوقت الذي يمكنهم أن يتنقلوا فيه، كما أنهم يعلمون جيداً أين نحن >.
أما شمويل أوين وبراين واكسمان، ودايفد غروس، وهم ثلاثة أميركيين جاؤوا إلى إسرائيل للتطوع في الجيش تعبيراً عن ولائهم للصهيونية، فيؤكدون أن المعركة ضد حزب الله تخطت كل التوقعات.
ويشير أوين إلى أن الجنود الإسرائيليين كانوا في السابق يتحدثون عن الحرب ضد لبنان < على سبيل النكتة>، ويضيف < ربما توقعنا أنها ستكون حرباً كبيرة، ولكن الآن، اللعنة، أنها حرب غريبة كلياً >.
أما واكسمان، فيؤكد أنه أصيب بالذهول من طريقة تحصن < العدو > وتخفيه، ويضيف: < أعتقد أن الجيش الإسرائيلي تفاجأ منذ البداية، هناك خنادق لا نعرف موقعها، كما أننا لا نعلم من أين تنطلق القذائف >،
ويتابع: < الأمر صعب للغاية، نواجه حرب عصابات يشنها أشخاص منظمون للغاية >.
بدوره، يؤكد غروس أن الحرب < بطيئة جداً > ويشير إلى أن < مثل هذا الأمر يصيبنا بالجنون >، معرباً عن شكوكه في نجاح إسرائيل في وقف الصواريخ، < تشعر أنك تقوم بإبعادهم لكنهم ما زالوا يستطيعون إطلاق الصواريخ بشكل أكبر، إنه أمر محبط >.
وتنقل صحيفة " نيويورك تايمز " عن ضباط وجنود إسرائيليين تأكيدهم أن حزب الله < مدرب كجيش ومجهز كدولة >، ويشير أحدهم إلى أن مقاتلي الحزب < مدربون بشكل جيد ويتمتعون بكفاءة عالية >، مضيفاً أنهم < مجهزون بسترات واقية ومناظير للرؤية الليلية، ووسائل اتصالات، وفي بعض الأحيان بلباس وعتاد إسرائيليين >.
وهذا ما يؤكده العريف ماتان تايلر، الذي يشير إلى أن أمراً تلقاه من قائده، للتنبه من مقاتلين يرتدون زياً عسكرياً إسرائيلياً، ويتابع: < في اليوم التالي أبلغنا عن مجموعة من حزب الله تهاجم الجيش الإسرائيلي، كان أفرادها يرتدون لباساً زيتياً بكتابات عبرية >.
من جهة ثانية، يتحدث الإسرائيليون استنادا إلى الصحيفة، عن امتلاك حزب الله لمنظومة اتصالات متطورة عبر الأقمار الاصطناعية، بالإضافة إلى أنواع من الصواريخ الروسية المضادة للدبابات، والتي تعتبر الأكثر تطوراً في العالم، إذ يوجه البعض منها سلكياً، فيما يوجه البعض الآخر عبر الليزر، وهي قادرة على حمل رؤوس تفجير مزدوجة، بحيث يحدث الانفجار الأول فجوة في الدبابة المستهدفة فيما يؤدي الانفجار الثاني إلى إلحاق أكبر قدر من
الإصابات البشرية، ومن أبرزها صواريخ " ساغر " و " ميتيس "، إضافة إلى قذائف " أر بي جي 29 " المحمولة على الكتف.
وإلى جانب استخدامها ضد الدبابات، يقوم مقاتلو المقاومة بإطلاق هذه الصواريخ على المنازل التي يختبئ فيها الجنود الإسرائيليون فتحدث تأثيراً مشابهاً: خرقاً للجدار ثم انفجار في الداخل، مع الإشارة إلى أنهم استطاعوا أن يدمروا من خلالها أكثر الدبابات الإسرائيلية تطوراً "الميركافا" الجيل الرابع.
ويؤكد الجنرال الإسرائيلي " يوسي كبرماسير "، أن مقاتلي الحزب < يستطيعون استخدام هذه الصواريخ بدقة من مسافة ثلاثة كيلومترات >.
ويقول " دايفد بن نون " من لواء " ناحال " أيضاً، أن الصواريخ المضادة للدبابات تشكل الرعب الأكبر بالنسبة للجيش الإسرائيلي، مضيفاً أن الجنود لا يستطيعون البقاء في أي منزل، فهم لا يعرفون من أين يهاجمون. إلا أن أكثر ما يقلق الإسرائيليين هو استخدام مقاتلي الحزب لشبكة أنفاق يخرجون منها لإطلاق صواريخ محمولة على الكتف، ثم يختفون مجدداً.
أما الكولونيل " موردخاي كاهان "، قائد وحدة " إيغوز " في لواء " غولاني " ( تجدر الإشارة إلى أن هذا اللواء هو الذي قام بالهجوم على مدينة بنت جبيل)، تحدث لصحيفة " يديعوت أحرنوت " عن أسوأ أيام المعركة، عندما خسرت وحدته أحد ضباطها وعدداً من جنودها في بلدة مارون الراس على يد مقاتلين من حزب الله،
فيؤكد: لا نعلم أين سنلاقيهم قد يكون ذلك في خندق أو في كهف. ويشير " كاهان " إلى أن مخازن حزب الله ليست مجرد كهف طبيعي < أنها حفر مجهزة بالسلالم ومداخل وخارج للطوارئ >.
ويصف الرقيب " يوسف "، وهو عنصر استطلاع للواء " بارام "، أن أحد الخنادق التي وجدها الجيش الإسرائيلي قرب بلدة مارون الراس < كانت على عمق أكثر من 25 قدماً، وتحتوي على شبكة من الأنفاق وغرف للتخزين، ومداخل ومخارج عدّة، ومجهزة بكاميرات مراقبة موصولة على شاشة في الأسفل لتمكين المقاتلين من التربص بالجنود الإسرائيليين >.
وعليه يقول أحد الخبراء إن المقاومة تعتمد أيضاُ على زرع العبوات ضد جنود الاحتلال، في محاولتها لإعاقة تقدمهم. وفي حين استطاعت القوات الإسرائيلية مواجهة العبوات السلكية عبر قطع الأسلاك والتشويش على العبوات اللاسلكية (التي تفجر عبر موجات راديوية)، قامت المقاومة بتطوير أجهزة التحكم بحيث باتت تستخدم أجهزة خلويّة وحتى شعاعية.
ونختم اعترافات العدو بما قاله أحد ضباطه للصحيفة نفسها ( نيويورك تايمز ): إن مقاتلي حزب الله يتمتعون بمرونة تنظيمية بحيث أن مقاتلي حزب الله يتوزعون على مناطق ثلاث، تتمتع كل واحدة منها بنوع من الاستقلالية.
ولا يقتصر الحديث عن قدرة حزب الله على جنود وضباط جيش الاحتلال، إذ لا يخفي المسؤول الأسبق لقوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان، " تيمور غوكسيل " إعجابه بالتزام عناصر الحزب وتنظيمهم، مؤكداً أنهم < لا يخافون الجيش الإسرائيلي أبداً بعدما قاتلوه لمدة 18 عاماً >. ويشير إلى أن بمقدور حزب الله أن < يضايق الجيش الإسرائيلي وأن يدرس عيوبه >، فالحزب بات يثق بأنه < يقاتل جيشاً عادياً لديه العديد من نقاط الضعف والحماقات >.
_يتبع الجزء الرابع_