المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : واحد


ريما إبراهيم فائق
02/17/2009, 07:36 PM
- أنت و هو واحد .
قالت أمه ، نظرت إلي بطرف عينها باسمة ، ابتسمت بدوري هازئة تذكرت أنه عندما يسيء التصرف يصبح مسكينا مسلوب الإرادة ، و أكون أنا الشيطان الخفي الذي يدس في صدره أفعال السوء .
أهز رأسي موافقة و على وجنتي حمرة غضب ، أقدم لها كاس الشاي ، و أتركها تتحدث عن التكاتف و التعاون بين الزوجين ، و عن المصالح المشتركة التي تقوم عليها العائلة ، لتصب في أذنيّ وعظا أعرف باطنه ، و نصائح أدرك غايتها .... بينما يجلس هو مزهوا بزوجته المطيعة العاملة ، و بأمه الحريصة على سعادته .... أبتلع غصة و أصمت .
- أنت و أنا واحد .
يضع يده فوق رأسي حانيا ، يضمني إلى صدره لحظة خاطفة ، يطلب مني بكل ذوق بطاقة الصراف الآليّ ، يأخذها ، يخرج و لا يعود إلا فجرا .
- أنت و أخي واحد .
تفتح خزانة ملابسي ، تهز رأسها معجبة بتشكيلتها ن تختطف قميصا أعزّه و أحتفظ به للأوقات المميزة ، تدسه في حقيبتها بدون أن تطويه ، تدس قلبي معه ، تجرع كاس الشاي البارد بسرعة ، تخرج ، و أنا متيقنة أنها لن تعيده أبدا .
- أنا و أنتَ واحد .
يصرخ في وجهي ثائرا ملوحا بيده مهددا :
- لسنا كذلك ، من قال ذلك ، إنا لست مجبرا على تحمل عقمك ، أريد أطفالا ، أريد من يحمل اسمي .
يفتعل حسرة مفاجئة على وجهه :
- يا ربي ماذا فعلت لتعاقبني بها ؟ ماذا ؟
أخبئ بين شفتي ابتسامة باهتة معجبة بذكائي ، كنت أعدّ نفسي لسماع هذه الكلمات .
يشتمني ، يشتم حظه ، يولول كأرملة جديدة ، يتحسر على شبابه الضائع معي ، يتحسر على أركان منزله الذي عمره بشقائي و تعبي ، يسقط دمعة زجاجية تتدحرج سريعا على خده هاربة فتتكسر على الرخام اللامع ، يلتقط هاتفه المزحوم بأرقام و رسائل أخريات أعرفهن و لا أعرفهن ، يخرج . يصفق الباب خلفه ، ولا يعود إلا فجرا و في محفظته بطاقة الصراف الآلي ، و رصيدي الخاوي حتى الصفر .

إبتسام إبراهيم تريسي
02/17/2009, 08:25 PM
جميلة يا ريما ...
قصّة محكمة ، بناءً ولغة .
دمت بهذا البهاء .
محبة بيضاء لروحك .

غفران طحّان
02/17/2009, 11:29 PM
ريما
متعة هي القراءة لك
مودتي لروحك
تقبّلي الياسمين

هدى محمد
02/18/2009, 10:43 PM
مأساة تعيشها نسبة كبيرة من الأزواج ..

حين يفكرون بأنانية واستهانة بحق الآخرين ..

فيتراكم الظلم وتنتشر الفوضى ..

**

أديبتنا ريما ابراهيم فائق ..

قصة مترابطة في حبكتها ونصها ..

توصلنا إلى عمق المعنى بسلاسة جملها ,,,

وودي والياسمين لك

\

\

ريما إبراهيم فائق
02/18/2009, 11:44 PM
الغالية ابتسام تريسي :
أستاذتنا : مرورك هام جدا بالنسبة لي حتى لو كان نقدا لاذعا .
فكيف إذا كان رقيقا راقيا كمثل هذا المرور العطر .
دمت بمحبة خير .

ريما إبراهيم فائق
02/18/2009, 11:54 PM
غفران طحان :
ووجودك هنا كل المتعة ، متابعتك تنير الصفحات .
سلمت يا غالية .

ريما إبراهيم فائق
02/18/2009, 11:54 PM
هدى محمد :
غاليتي : شكرا لقراءتك ومرورك .
سعيدة بك .
محبتي .

يسري الغول
02/19/2009, 12:05 AM
الغالية ريما
قصة جميلة وتطرق فكرة جديدة
ربما هي الحاجة للأبناء وربما هي ذريعة الحاجة لقضاء الحاجة أو النزوة
كله مقبول في مجتمع يقبل كل هزائم الآخرين

أيهم سليمان
02/19/2009, 04:27 AM
في هذه القصة كل له ظرفه / هدفه الذي يعيش مجبرا عليه

زوجة عاقر تشتري زوجا

زوج يصمت عن رغبته مقابل المال

و أهل يباركون العلاقة .. لغرض مادي كذلك

ريما كعادتك .. ببساطة تأخذين بلبنا مآخذ الدهشة

دمت و دام حسك العالي

ود

ناهدة حجازي
02/21/2009, 02:20 PM
أظن هذا الواحد

يتشابه ويتقارب فقط

مع ذاته وخفايا روحه ،، ولا يشبه الآخر


محبتي ،،

ريما إبراهيم فائق
02/22/2009, 07:29 PM
يسري الغول :
أخي ...... سعدت بمرورك ..
شكرا لك .

ريما إبراهيم فائق
02/22/2009, 08:02 PM
أخي الغالي أيهم :
ربما كان الظلم يحوق بكثير من النساء اللواتي يتحملن المرارة و الألم نتيجة لما ليس يملكن من نعمة ربانية ... يعاقبها مجتمعنا عليها بمخلتف الوسائل و الطرق ، و يقع الظلم عليها من النساء قبل الرجال .
رأيت الكثير من الأمثلة التي أثارت في داخلي المرارة و الغعضب.
مرروك يسعدني دائما .
دمت بخير .

احمد العبيدي
02/25/2009, 09:00 PM
واحد

عنوان معبر جداً ، واقع يتحرك مع حروف القصة ، وهي مرت كومضة سريعة ، شكراَ للأبداع

أحمد

دكتور/ محمد فؤاد منصور
02/26/2009, 09:04 AM
عزيزتي ريما
أحييك على هذا العمل المثير للفكر رغم ظاهره البسيط .. هو واحد في قصتك .. لكنهم في الحياة كثير .. رغم أنني اكره التصنيفات إلا انني أصنف هذا العمل أدباً نسائياً بإمتياز .. إنه يتبنى القضية الحقيقية لتحرير المرأة من الرق للزوج وللأخ وللأم .. المرأة الشرقية ماتزال أسيرة لهذه العقلية التي تعتبر المرأة متاعاً خاصاً وكياناً ناقصاً .. وهنا يبدو الجهاد في سبيل تحريرها تحريراً حقيقياً وفاعلاً بإعادة اللحمة لكيانها المغتصب .. إنها حقوق تتجاوز الصوت الأنتخابي وحرية العمل إلى أن تمتلك إرادة مستقلة وكياناً لايستعبده أحد ..
استمتعت بنبض قلمك ياريما ..
أرق تحياتي.

ريما إبراهيم فائق
02/26/2009, 03:31 PM
أستاذي الدكتور محمد فؤاد منصور :
و المراة في مجتمعنا مستعبدة لكل شيء ، للعادات و التقاليد ، للخوف و القلق ، للمرض و العجز، ولذا فهي محنية الروح تحت وطء كل قدم في سبيل التمسك بما عرفوها منذ صغرها أن الحياة لا تدوم و لا تستقيم إلا به .
دائما أنتظر ردودك أستاذي فلا تحرمني طلتك البهية .
أدام الله عليك الصحة و العافية و راحة البال .

محسن رشاد ابو بكر
03/02/2009, 03:25 AM
هي العادات والتقاليد البالية .. ورضوخ المرأة لـ "واحد" كي تتجنب لقب مطلقة بكل ثقله في مجتمع اعتاد قهر المرأة

المبدعة ريما
استمتعت بسردك السلس في غمار قصتك البسيطة التي ترصد واقع أليم تعيشه المرأة المسلمة
دمتي مبدعة .. خالص ودي وتقديري
أبو بكـر

عبد العزيز غوردو
03/03/2009, 02:47 PM
في الميثولوجيا القديمة أن الذكر والأنثى كانا...

"واحد"..

ثم فصلته الآلهة بشطره نصفين...

صعب أن يجتمع نصفان.. لتشكيل "واحد"...

ليكتشفا، بعد حين، أنه/واحد.. مشوه...

" "

يبحث الكل عن أنصافهم الحقيقية التي تكملهم بالشكل الصحيح...

فيدوسون على بعضهم بعضا...

ويغوص الجميع تحت الأقدام...

" "

جميل ما سطرت أناملك.. ريما...

مودتي

ريما إبراهيم فائق
03/04/2009, 09:27 PM
أحمد العبيدي:
شكرا أخي لمرورك العطر .
دمت بخير .

ريما إبراهيم فائق
03/04/2009, 09:28 PM
محسن رشاد أبو بكر :
سعدت أخي بقراءتك .
دمت بخير

ريما إبراهيم فائق
03/04/2009, 09:29 PM
عبد العزيز غوردو :
و هكذا يكون دائما ..... نصف يطغى على الآخر مسحوقا تحت حكم العادة و التقليد .
شكرا أخي لمرورك .
دمت بخير .

هزار طباخ
03/05/2009, 01:46 AM
الغالية ريما تحيتي

في وقتنا المادي هذا يتكاثر هؤلاء وكأنهم جراد

فهم أهل هذا الوقت وبالفعل المرأة التي كثيراً ما تساعد على تكوين هذه الصورة عنها

هي بالفعل أول متضرر من تفاقم زمننا المادي

تحيتي لك يا راقية الحس

وتقبلي مروري وتقديري

عماد تريسي
03/05/2009, 02:13 AM
كأنتِ دائماً يا ريما , تقتنصين الحدث الذي يبدو عادياً
لمعظمنا , فتصوغين من أجزائه قصةً بديعة ....

بوركَ لكَ هذا التألق


مودتي

ريما إبراهيم فائق
03/07/2009, 04:28 PM
هزار طباخ :
الغالية :
و المادة تحتل كل شبر في حياتنا ... تتعنكب حول ذواتنا حتى الاختناق .
سعدت بمرورك .
محبتي .

ريما إبراهيم فائق
03/07/2009, 04:29 PM
الغالي عماد :
و بورك حضورك في أي صفحة .
أيها الزاهي في كل حرف .
محبتي .