المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سحـر الموجـي: أرى العالـم جميـلاً ولا أستطيـع تقديمـه بلغـة يوميـة


هدى محمد
02/19/2009, 05:13 AM
سحـر الموجـي: أرى العالـم جميـلاً ولا أستطيـع تقديمـه بلغـة يوميـة
جاء فوز الكاتبة والأكاديمية سحر الموجي بجائزة الشاعر اليوناني الشهير كفافيس ليرسخ مكانتها البارزة التي بدأت تحتلها في المشهد الروائي المصري الذي بدأ في التشكل مع مطلع التسعينيات من القرن الماضي، فهي منذ صدرت مجموعتها القصصية الأولى (سيدة المنام) استطاعت أن تختط لرؤيتها الإبداعية خصوصية على كل مستويات تقنية الكتابة السردية، وتواصل ترسيخها في مجموعتها التالية (آلهة صغيرة) ثم في روايتها الأولى (دارية) وأخيرا روايتها (نون) الصادرة عن سلسلة روايات الهلال والتي احتفى بها النقاد والمثقفون وحققت رواجا كبيرا حتى لقد نفدت طبعتها الأولى في وقت قصير جدا وها هي تستعد لإصدار طبعتها الثانية عن دار الشروق.
سحر الموجي متخرجة من كلية الآداب قسم اللغة الإنكليزية، وحاصلة على درجة الماجستير في الشعر الإنكليزي وعلى درجة الدكتوراه في الشعر الأميركي، وهي مذيعة بالبرنامج الأوروبي وأستاذة بكلية الآداب بجامعة القاهرة.
بدأت قاصة ثم انتقلت إلى الرواية فجاءت روايتك الأولى (دارية) أقرب إلى السيرة الذاتية في حين انفتحت الرؤية في روايتك الثانية (نون) على العالم. كيف كانت تفاصيل رحلتك هذه؟
} تفاصيل رحلة أي إنسان يضع الهدف الأساسي في حياته أن يفهم وأن يراقب وعيه وهو يتطور ويتشكل، بالتأكيد المساحة التي تفصل ما بين قصصي الأولي و(نون) مساحة ـ على مستوى الوعي ـ عالية جدا، القصص الأولى كانت بالنسبة لي كأبجدية للذات، بعد كتابة كل قصة أستطيع أن أرى أنها جزء مني، أن هذا المكان أحبه، وهذا النوع من البشر أكرهه، هذا بعد أن أكتب، في (نون) كان هناك قصدية في الكتابة، على عكس القصص التي غالبا ما تكون دفقة تتشكل وتكتب مرة واحدة على الورق، (نون) حجمها وعالمها الداخلي كان فيه قصدية في الكتابة ورغبة في رصد الواقع بشكل دقيق على قدر الاستطاعة، لكن المسافة التي تفصل ما بين العمل الأول و(نون) هي مساحة وعي شاسعة جدا، تجاوزت فيها الكثير، نزفت، أخذت خبطات، اتوجعت، تألمت، لكن طوال الوقت كان لدي يقين بأن هذا الوجع هو بدايات أو هو بوابة معرفة ومن ثم أنا ممتنة له، ومتأكدة أنه لن يكسرني.
ماذا تقصدين بـ (القصدية) في (نون)؟
} قصدية رسم عالم، انتقاء أشخاص، قصدية فتح عدسة الرؤية على العالم الأوسع، وقصدية توصيل رسالة ما، مثلا في (دارية) كان هناك انسكاب عاطفي ووجداني، طبعا كان هناك فكرة امرأة تسعى للتحقق كإنسانة قبل أن تصبح شاعرة، ما بين زواج فاشل وحب فاشل، فكانت هناك فكرة بالتأكيد حاولت أن أرصدها بأكبر قدر ممكن من الحرفية الفنية حتى لا يصبح الأمر مجرد (رطرطة عاطفية واني أكتب سيرة ذاتية، وأي حد ممكن يكتب سيرة ذاتية، لا أنا عندي وعي أنه لازم يطلع كتاب يحمل نصا جميلا يقرأ) ، الرسالة التي كنت أريد توصيلها في (نون) كانت أعلى في ذهني وأوضح، فاحتشدت لها ومن ثم كانت هناك قصدية، والرواية عموما فيها قصدية، لكن هنا أتكلم عن الفرق بين (دارية) و(نون)، الأولى فيها انسكاب عاطفي ووجداني والثانية تأمل دقيق لمصر والعالم الأوسع وتداعياته بعد 11 سبتمبر. الشخصيات الأربع للرواية في صراعهم مع أنفسهم وصراعاتهم مع الواقع وصراعاتهم مع بعضهم البعض، فمن أجل أن ترسم عالما يضم أربع حيوات متوازية، أنت لا تحتاج الى انسكاب وجداني بقدر ما تحتاج لعقل يرتب الأحداث ويعشّقها مع بعضها، ويرى لبعدها الأسطوري إلى آخره.
يمثل غلاف نون ظهر امرأة عارية، لماذا هذا الغلاف وما علاقته بالرؤية المطروحة في الرواية؟
} الغلاف امرأة عارية غجرية الشعر يتجلى الوشم على ظهرها، وقد رأيته متماهيا جدا مع الرواية، لأن الرواية في مستوى من مستوياتها تتحدث عن كاهنة المعبد، تلك المرأة التي كانت تستقبل الغريب وتعلمه فنون الحب، والتي هي أيضا في مستوى آخر من مستويات حضورها الأسطوري كان يتم الجنس المقدس بينها وبين الفرعون أو الملك أو .. أو .. في الحضارات القديمة من أجل أن تطرح الأرض ويأتي الفيضان، لكني أرى كاهنة المعبد بحضورها الحالي، يعني نساء القرن الحادي والعشرين في مصر بالتأكيد داخلهن كاهنة المعبد ولكن إلى مدى، هن واعيات بهذا الحضور داخلهن، والمسألة ليست فقط في كاهنة المعبد جنسا، ولكن الجنس كطاقة رؤية للذات وللآخر وللعالم، فأنا رأيت أن الغلاف مناسب جدا: حالة الحرية الموجودة في الشعر، انسيابية الجسد، الوشم ورسومات الحناء الموجودة على الظهر والتي تبدو كشفرة ما تحتاج من يفكها.

هدى محمد
02/19/2009, 05:14 AM
تقديم الجسد
لماذا جيلك من الكاتبات الذي ظهر بداية من نهاية الثمانينيات وأوائل التسعينيات اتكأ على الجنس في كتاباته وكأنه أراد أن يقول شيئا؟
} أولا هذا الجيل أنا أراه مختلفا ومتميزا من ناحية أنه كان نتاج قرن كامل، ولا أقصد الحكم على الأعمال كونها أفضل أو غيره، لكنه كان نتيجة لأناس مثل مي زيادة وعائشة التمورية وملك حفني ناصف وما قبلهم حتى لطيفة الزيات ونوال السعداوي وما بعدهن، جيلي هو نتاج القرن العشرين، ومع ذلك كانت هناك هذه الرغبة الحارقة للتعرف على الذات، وملمح الذات هذا ليس موجودا فقط لدى نساء الجيل الكاتبات ولكن أيضا في الكتاب، ولا يمكن التعرف على الذات دون التعرف على الجسد إطلاقا، فكان الجسد حاضرا، ولكن ما كان يفرق ما بين كتابة وأخرى أو كتابة ستعيش وأخرى لن تعيش هو تقديم الجسد، هل تقدمه بشكل سهل؟ هل تقدمه بـ(رخص) أم تقدمه كجزء من لحم النص وجزء من وعي الشخصية بذاتها، هذا فهمي، لا يمكن فهم الذات دون فهم هذا الجسد الذي يمثل أول خطوة للتعامل مع العالم.
تقوم نون على ثلاث نساء ورجل، وعلى الرغم من التفاوت لكن هؤلاء الأبطال يمثلون وحدة واحدة تجاه العالم، ما علاقتك بهذه الوحدة وهل هي امتداد للوحدة في (دارية)؟
} أنا موافقة أن النساء الثلاث وصاحبهن الرجل (حسام) يشكلون لوحة واحدة لمعنى الكهانة، لكن لا أرى أنهن امتداد لـ (دارية) ، ربما يكون هناك تشابه في فكرة البحث عن الاكتمال، ما معنى أن تكون مكتملا كإنسان في حد ذاتك، اكتمالا بالمعنى النفسي، بمعنى أن الذات ليست وحدة أو كتلة واحدة، بالعكس لكي تصبح الذات كتلة واحدة فهي في حاجة لجهد مضن للملمة شظاياها، أنت لست شخصا واحدا ولكن عدة أشخاص، ذاتك هي عدة ذوات، ذوات تنتمي للماضي وأخرى للحاضر وأخرى للمستقبل، وأوجه متعددة للذوات، امتدادها ليس فقط في الزمن، حتى في اللحظة الآنية هي لست ذاتا واحدة، هي لها أوجه مختلفة، مثلا حتحور هي حتحور وسخمت في لحظة واحدة، ترى من ناحية إلهة للعشق ومن ناحية أخرى للدماء، وبالتالي الشخصيات الأربع يمكن أن نراهم على أنهم صورة مكتملة لمعنى الكهانة، الكهانة سلم، تبدأ بالتعلم ثم التدريب ثم فهم معنى الكهانة ثم تمارسها ثم تصبح كهانة أم أو كهانة أب، هي سلم، والشخصيات الأربع تنتمي لدرجات مختلفة من هذا السلم، هناك من هو في بداية السلم مثل دنيا التي تعاني من كوابيس طوال الوقت دون أن تفهم معنى هذه الكوابيس وتتعاطى مهدئات طوال الوقت وتزور طبيبا نفسيا وفي نفس الوقت تخشى أن تتجاوز خطوتها علبة السردين، خائفة أن تصبح نفسها، وهناك نورا التي تبدأ كاهنة جدا ولكن مع انهيار علاقتها الزوجية تأخذ منحى سلبيا جدا في الحياة وتبدأ في (التلطيش في الحياة فتبدأ الحياة تلطش فيها) وتصبح السكة مخدرات ورجالاً، علاقات (بايظة) وليست علاقات مشبعة، وهناك حسام وهو طوال الوقت مرتبك بعالم السياسة والانهيارات التي تحدث جراء هذه السياسة والذي يكتشف عندما يبدأ في صعود سلم الكهانة أن هذا كان مجرد هروب من مواجهة أشباحه، وهناك سارة التي تعتبر أعلى مرتبة فيهم ككاهنة وأعلى وعيا ومرت بطقوس بدء الكهانة قبل الآخرين، وتقريبا هي المحركة داخل النص، هي أستاذة علم نفس وتبدأ الرواية برغبة في عمل بحث لمطاردة السحرة والساحرات في مصر في القرن الحادي والعشرين، بعد أن كانت تفكر في عمل هذا البحث في العصور المظلمة في أوروبا، فقالت: لا، إن ما كان يحدث في العصور المظلمة في أوروبا هو ما يحدث الآن في مصر، فتاوى الفقهاء المضحكة، ودعاوى النساء أنفسهن بالرجوع إلى البيت، والمفكرون الذين يرمون بالرصاص، إلى آخره، ومع كل ذلك ووعيها العالي جدا بالكهانة وأنها بشكل ما حتحور كراوية للنص وجزء من وعي سارة، تقع في عثرات كثيرة داخل النص فترتد بين درجات السلم صعودا وهبوطا، وبهذا المعنى جميعهن صورة لمعنى الكهانة.
الصوفية
الكهانة، الأسطورة، الجنس، الصوفية، انعكاسات هذا الرباعي على اللغة، وارتباطاته بالواقع، كيف شكلت هذا العالم؟ من أين واتتك هذه الفكرة للربط بين هذه العوالم؟

هدى محمد
02/19/2009, 05:15 AM
} من زمان جدا لدي هذا الشغف بكاهنات المعبد، من قبل روايتي (دارية)، لكن كان صعبا كتابة النص في لحظة لم يكن وعيي ونضجي يسمح بالتعامل مع الفكرة، الكهانة شكل من أشكال التصوف ـ من منظوري الشخصي ـ التصوف في تعريفي ليس زهدا ولا انقطاعا عن الواقع بل هو ارتقاء لسلم ما في اتجاه مطلق ما، وأن هذا الارتقاء ليس بالضرورة ارتقاء إلى أعلى بالمعنى التقليدي ولكنه قد يكون غوصا في الذات، فأنت تدخل الذات بسراديبها، ومن هنا فكرة الكهنة والمعبد، أن المعبد داخل القلب، فأنت تدخل المعبد، في الظلمة والخوف والرعب من التنين المطل على الباب والأفعى وأشباحك التي داخله، مجرد هذه الرحلة داخل سراديب المعبد المظلمة هي رحلة صوفية، توحيد أجزاء الذات المفتتة في كل واحد، في جزء واحد، في كتلة واحدة، هذا الاكتمال هو تصوف، لأنه في اكتمال الذات رؤية للمطلق، والذات هي مجرد انعكاس له، لا أرى أن هناك تناقضا، الأمر يحتاج فقط لشرح بعض الشيء لكيفية تداخل كل هذه الأشياء مع بعضها، الجسد هو تقريبا في المركز من هذه المعادلة، لا يمكن أن تتعرف على ذاتك دون التعرف على جسد من خلال جسد آخر أصلا، وأن هذا الالتقاء الجسدي في عمق منه هو التقاء روحي بحت ولحظة صوفية بامتياز متى حققت شروطها، لذا داخل (نون) هناك أيضا العلاقات المهترئة وغير المتكافئة سواء داخل مؤسسة الزواج أو خارجها، وهناك العلاقة التي لا يمكن لك التعاطف معها.
لكن كثيرا ما تبدو رؤيتك الصوفية منطلقة من رؤيتك للصوفية الإسلامية وأحيانا تنطلق من رؤية صوفية كلية كما أشرت بماذا تفسيرين ذلك؟
} يمكن للقارئ أن يحس بتماس مع الصوفية الإسلامية، التي أنا بالتأكيد متأثرة بها، هو يحس بها أكثر من غيرها لأن تصديرات كتبي تحمل مقولات لصوفيين كبار، فتصدير (دارية) لأفلاطين وتصدير (نون) لمحيي الدين ابن عربي، لكن أنا أميل أكثر لفكرة الصوفية كتلة واحدة إسلامية، مسيحية، هندوسية، هناك بوتقة تنصهر فيها كل الطرق في جوهر واحد، والحقيقة أن الصوفية من أصعب المناطق التي يمكن لأي شخص أن يتحدث عنها أو يسميها، لكن في النهاية هذا الجوهر هو فكرة السعي إلى مطلق ما، شخصيا أرى أن السعي إلى هذا المطلق يتحقق من خلال الغوص في الداخل، إلى أسفل وتجميع تمزقات الذات في كتلة واحدة مفهومة أو تبدو ملامحها مفهومة.
في (نون) ستجد أشعارا لشاعرة هندوسية، وستجد جلجامش، وسافو اليونانية، هناك روافد كثيرة جدا لكن في النهاية هي شيء واحد هو السعي إلى مطلق ما.
في السياق نفسه تحمل رؤيتك على امتدادها علاقة وثيقة بالتراث الشعبي، وأيضا قدمت من خلال عضويتك من خلال ملتقى المرأة والذاكرة ورشة إبداع تهدف لإعادة كتابة الحكايات الشعبية العربية، هل لنا أن نتعرف على عمق وحجم العلاقة بينك وبين هذا التراث وأثره على رؤيتك؟
} بالتأكيد ليس هناك منا من لم يتشكل جزء من وعيه من ألف ليلة وليلة، ولكني لا أرى أن ذلك متحقق بشكل كبير في كتابتي، ممكن أن يكون متحققا في مشروع (قالت الرواية) الخاص بملتقى المرأة والذاكرة، ممكن ان تكون متحققة منه في (نون) فكرة الحكي حيث أن الرواية تبدأ بأن تقول حتحور أنا سأحكي لكم حكاية، وأن هذه الحكاية أنتم فاكرين أنه سيحصل كذا، لأ، سيحصل كذا، فكرة الرواية موجودة في (نون) لكن بشكل مختلف كثيرا.
لكن تأثير هذا التراث في وعيي في جزء كبير منه تأثير بالرفض، يعني أنا أدرك أن المرأة تم تقديمها في الحكايا الشعبية وفي ألف ليلة وليلة بشكل مختزل ومبتور وظالم ولا يحقق أدنى درجات العدل، حيث تم تقديمها على أنها ست الحسن والجمال، ومن المفترض ألا نفرح أن تكون المرأة حلوة ولا تفعل شيئا، هي قاعدة محبوسة تنتظر من ينقذها، وهذا نجده أيضا في التراث الغربي في سندريلا وفي ذات الرداء الأحمر، قصص كثيرة جدا على مستوى العالم نمطت المرأة وسطحتها إلى مستوى الفتاة التي تمثل جائزة يحصل عليها السندباد أو الشاطر حسن، إن مشروع (ملتقى المرأة والذاكرة) جعلني واعية بفكرة الرفض لجزء كبير جدا من هذا التراث، وسواء في المرأة والذاكرة أو كتابتي الخاصة المرأة فاعلة لا تنتظر عصا سحرية ولا جنيات، وهناك رغبة في تغيير الواقع ودائما بطلاتي متمردات على الواقع فهن اللاتي يغيرن.
الثقافة بعيون أخرى

هدى محمد
02/19/2009, 05:16 AM
لكن من الممكن أن تكون الصوفية والأسطورة لديك نابعة من مفهوم التراث الشعبي لكليهما؟
} في جزء منها فكرة المفهوم الشعبي البسيط للتصوف أو للأسطورة.
درجات السلم مثلا في نون مفهوم شعبي؟
} لكن أيضا بالمفهوم الصوفي هي مقامات، يمكن أن ترى من هذا الجانب أو ذاك، وهي في النهاية مقدمة بالشكل الأبسط لها.
بالمقارنة بين ما تكتبه بنات وأبناء جيلك تظل لغة كتابتك ـ لا أقول كلاسيكية ـ ولكن راقية الرقي الكلاسيكي بماذا تفسرين ذلك؟
} هناك بعض كتاب جيلي عندهم سكة في الكتابة (كتابة اليومي والمبتذل) وهذا سكة، أنا لا أرى ذلك حتى لو رأى البعض أن لغتي كلاسيكية، أنا أرى أن اللغة عجينة طيعة جدا إما أن أشكلها على شكل طائر أو أتركها كما هي، أن تتركها كما هي فهذا شيء مشروع طالما يخدم عالم النص الذي تقدمه أو يخدم رؤيتك ككاتب للعالم، لكن أنا رؤيتي للعالم (قد كده أرى العالم جميل) ومن ثم لا أستطيع تقديمه بلغة يومية، أنا أسعى لإخراج البعد الأسطوري من (جوه) لحم الحياة اليومية وبالتالي لا ينفع أن أتكلم عن الحياة اليومية كحياة يومية، هؤلاء الأبطال حتى لو لم يتكلموا هناك المستوى الأسطوري الذي يمضي كالنهر تحت الحكاية، من هنا لا بد أن تعبر اللغة عن هذه الحالة، ومع ذلك (نون) فيها حوارات عامية تصل إلى مستوى الفجاجة، لأن هذه حوارات الشخصيات في لحظات معينة، لحظات صراعهم مع الحياة أو هزارهم مع بعضهم أو المناجاة، لكن هناك تعمدا أن يكون هذا الحوار الفج متزامنا أو متعشقا مع لغة هي في النهاية لغة إلهة، فالراوية ربة فكيف تتوقع منها أن تتكلم وترى العالم بشكل أسطوري؟
هل كانت دراستك الإنكليزية واطلاعك على الآداب الأوروبية أقوى تأثيرا من اللغة العربية بتراثها عليك؟
} أعتقد ذلك، لأنني عندما أسترجع مثلا تأثير الأدب الانكليزي عليّ أجدني تأثرت به جدا فأنا أميل للاختزال والتكثيف في الكتابة، هذا غير موجود في كتابات جيلي، وكلهن متأثرات بآداب أخرى بلا استثناء، حتى اللاتي لا يملكن لغتين يقرأن ترجمات، لكن أنا واعية جدا بفكرة الاختزال والتكثيف والتي تعلمتها من خلال سنوات طويلة من الاحتكاك بالأدب الإنكليزي.
وعلى مستوى الرؤية؟
} طبعا تأثرت رؤيتي، ففكرة الانفتاح على أفق آخر، فكرة أن لا ترى ثقافتك من داخلها فقط، حيث يمكن أن تراها من داخلها لكن بعيون اخرى، وأنت ترى ثقافة أخرى بعينيك كعربي، أكيد هناك أفق آخر للحياة، أفق أكثر رحابة، في أحيان كثيرة في التاريخ الأوروبي مارس الأوروبيون قهرا فظيعا على أنفسهم ونسائهم، هذا موجود، لكن النهضة الأوروبية في القرون الأخيرة استطاعت أن تتجاوز الكثير من إرث القهر وأن تقبل الانفتاح، مع تحفظ أنه ليس هناك مساواة كاملة، لا تزال هناك عقد عند هذه الثقافة، لكن بالمقارنة مع ثقافتنا هناك انفتاح على أفق أوسع للتعامل مع الحياة.



محمد الحمامصي / القاهرة

حنان عبد القادر
02/26/2009, 11:43 PM
رائع هدى نقلك لهذا الحوار .....
سحر الموجي كاتبة متميزة
وعلى المستوى الإنساني أيضا .. إنسانة أكثر تميزا

لك كل الحب هدى ..... وعبق المودة .

هدى محمد
03/03/2009, 04:51 AM
رائع هدى نقلك لهذا الحوار .....
سحر الموجي كاتبة متميزة
وعلى المستوى الإنساني أيضا .. إنسانة أكثر تميزا
لك كل الحب هدى ..... وعبق المودة .



الروعة بحضورك الجميل المميز

دمتِ بخير ..

وودي والياسمين لك


\


\