ناهدة حجازي
11/12/2008, 05:37 PM
http://www.m3mary.com/white_pages/pustroem_house.gif
من جديد تسلك نادية في مشوار عودتها إلى البيت الطريق الزراعي ذاته
الذي تسوِّره أشجار السرو ،، وتصطف على جانبيه صخور صغيرة تنبت
بينها براعم من الزهور البيضاء والصفراء ونبات الحميّض ،، حيث تطلب
من سائق سيارة الأجرة أن يتوقف عند بداية هذا الطريق المحبب إليها ،،
لـ تكمل دربها مشيا على الأقدام ،،
منذ صغرها اعتادت نادية أن تفكر وهي تمشي ،، وقد اتخذت أهم قراراتها
بينما كانت تخط هذا الطريق بخطوات مرتبكة ذهابا وإيابا ،، تظللها أشجار
السرو ، الشاهدة الوحيدة على كل انعطافات تفكيرها ،، وها هي اليوم
نادية المرأة المتزوجة من الرجل الذي تحب ،، تعود إلى طريق تفكيرها
محاولة اتخاذ قرار بأول مشكلة تواجه حياتها الزوجية.
قبل عام سافرت نادية إلى لبنان ،، وطنها الأم ،، لـ تقدم امتحان السنة
النهائية في علم الاجتماع ،، لم يكن قد مضى على زواجها من نزار أكثر
من ستة أشهر ،، مازالت تذكر جيدا صبيحة يوم السفر ،، حين استيقظت
لـ تجد نزاراً جالسا قربها يحدق بملامحها والدموع تملأ عينيه ،، وكيف
أخذ وجهها بين يديه وقبّل جبينها في المطار وهو يقول
"سـ أشتاق لك ،، فلا تتأخري".
حملت نادية نظرات نزار وصوته ،، وجلست مشدوهة في إحدى زوايا
ملجأ بيت أهلها في لبنان ،، تسمع بقلب واجف صوت طائرات العدو
الإسرائيلي وهي تـُغير على بلدها ،، تقصف بيوت الجوار ،، وتدمر
الجسور والطرقات ،، فلم تكن هي ولا زوجها يتوقعان هذه الحرب التي
يطلق عليها اليوم حرب الثلاثة والثلاثين يوماً، كانت كلما اقتربت الغارة
تغرز دموعها بدموع زوجها ،، وتلقي خوفها على خوفه ،، كانت تتوق
ليضمها إلى صدره ويضغط بيديه على أذنيها ،، فلا تسمع غير نبضه ،،
وانتهت الحرب ،، وعادت نادية بامتحان قاس ،، رمت نفسها على صدر
زوجها دون كلام ولا بكاء ،، لكنها عادت من حرب إلى أخرى ،، سافرت
من أجل امتحان ،، فـ عاشت امتحاناً قاسياً ،، وعادت لتؤدي الامتحان
الأقسى ،، فقد اعترف لها زوجها بعد عودتها بأيام بأنه عاش نزوة !!
" أثناء غيابك حبيبتي ،، ومن شدة حاجتي إليك تقربت من صديقة ،، ولم
أستطع أن أحدد ماهية شعوري تجاهها ،، اعتقدت أني أحببتها ،، لكني
علمت بعد ذلك أني أحبك أنت ،، ولكني كنت معجبا بها" .
أغمضت عينيها بصمت ،، وعادت بذهنها إلى زاوية الملجأ ،، تحتمي
بها من هول هذا الاعتراف ،، من عمق الألم الذي ما فتئ يفتك بها ،،
هزها سؤال نزار "أتسامحيني حبيبتي ؟!" أجابت "نعم حبيبي أسامحك"
توقفت نادية في منتصف الطريق ،، أخرجت من حقيبتها منديلاً تجفف
به دموعها ،، فـ رأت زهرة بيضاء ندية تطل من بين ثقوب السور
الصخري بجانبها انحنت عليها قبلتها وداعبت أوراقها الرقيقة
بأصابعها ،، ومضت.
نعم سامحت نزار زوجها وحبيبها ،، وارتمت بحضنه تلك الليلة تطفئ
شوقه وشوقها ،، لكنها ما إن اقترب منها حتى خُيل لها أنها رأت صورة
الأخرى على المرآة ،، فـ قامت مسرعة ومسحت المرآة بيديها ،، وأخذت
تبكي ،، ومن يومها فشلت نادية ونزار في أن يعيدا الهدوء لـ حياتهما ،،
اليوم ،، وبعد مرور عام ،، تعود نادية من سفرها بعد أن أدت امتحان
علم الاجتماع ،، تعود إلى الطريق نفسه لـتقرر ،، في نهاية هذا الطريق
بيتها وبيت نزار ،، عشهما الجميل الذي يحسدهما عليه الطير ،، وعلى
اليمين بيت أهلها ،، وعليها الآن أن تقرر ،،
من جديد تسلك نادية في مشوار عودتها إلى البيت الطريق الزراعي ذاته
الذي تسوِّره أشجار السرو ،، وتصطف على جانبيه صخور صغيرة تنبت
بينها براعم من الزهور البيضاء والصفراء ونبات الحميّض ،، حيث تطلب
من سائق سيارة الأجرة أن يتوقف عند بداية هذا الطريق المحبب إليها ،،
لـ تكمل دربها مشيا على الأقدام ،،
منذ صغرها اعتادت نادية أن تفكر وهي تمشي ،، وقد اتخذت أهم قراراتها
بينما كانت تخط هذا الطريق بخطوات مرتبكة ذهابا وإيابا ،، تظللها أشجار
السرو ، الشاهدة الوحيدة على كل انعطافات تفكيرها ،، وها هي اليوم
نادية المرأة المتزوجة من الرجل الذي تحب ،، تعود إلى طريق تفكيرها
محاولة اتخاذ قرار بأول مشكلة تواجه حياتها الزوجية.
قبل عام سافرت نادية إلى لبنان ،، وطنها الأم ،، لـ تقدم امتحان السنة
النهائية في علم الاجتماع ،، لم يكن قد مضى على زواجها من نزار أكثر
من ستة أشهر ،، مازالت تذكر جيدا صبيحة يوم السفر ،، حين استيقظت
لـ تجد نزاراً جالسا قربها يحدق بملامحها والدموع تملأ عينيه ،، وكيف
أخذ وجهها بين يديه وقبّل جبينها في المطار وهو يقول
"سـ أشتاق لك ،، فلا تتأخري".
حملت نادية نظرات نزار وصوته ،، وجلست مشدوهة في إحدى زوايا
ملجأ بيت أهلها في لبنان ،، تسمع بقلب واجف صوت طائرات العدو
الإسرائيلي وهي تـُغير على بلدها ،، تقصف بيوت الجوار ،، وتدمر
الجسور والطرقات ،، فلم تكن هي ولا زوجها يتوقعان هذه الحرب التي
يطلق عليها اليوم حرب الثلاثة والثلاثين يوماً، كانت كلما اقتربت الغارة
تغرز دموعها بدموع زوجها ،، وتلقي خوفها على خوفه ،، كانت تتوق
ليضمها إلى صدره ويضغط بيديه على أذنيها ،، فلا تسمع غير نبضه ،،
وانتهت الحرب ،، وعادت نادية بامتحان قاس ،، رمت نفسها على صدر
زوجها دون كلام ولا بكاء ،، لكنها عادت من حرب إلى أخرى ،، سافرت
من أجل امتحان ،، فـ عاشت امتحاناً قاسياً ،، وعادت لتؤدي الامتحان
الأقسى ،، فقد اعترف لها زوجها بعد عودتها بأيام بأنه عاش نزوة !!
" أثناء غيابك حبيبتي ،، ومن شدة حاجتي إليك تقربت من صديقة ،، ولم
أستطع أن أحدد ماهية شعوري تجاهها ،، اعتقدت أني أحببتها ،، لكني
علمت بعد ذلك أني أحبك أنت ،، ولكني كنت معجبا بها" .
أغمضت عينيها بصمت ،، وعادت بذهنها إلى زاوية الملجأ ،، تحتمي
بها من هول هذا الاعتراف ،، من عمق الألم الذي ما فتئ يفتك بها ،،
هزها سؤال نزار "أتسامحيني حبيبتي ؟!" أجابت "نعم حبيبي أسامحك"
توقفت نادية في منتصف الطريق ،، أخرجت من حقيبتها منديلاً تجفف
به دموعها ،، فـ رأت زهرة بيضاء ندية تطل من بين ثقوب السور
الصخري بجانبها انحنت عليها قبلتها وداعبت أوراقها الرقيقة
بأصابعها ،، ومضت.
نعم سامحت نزار زوجها وحبيبها ،، وارتمت بحضنه تلك الليلة تطفئ
شوقه وشوقها ،، لكنها ما إن اقترب منها حتى خُيل لها أنها رأت صورة
الأخرى على المرآة ،، فـ قامت مسرعة ومسحت المرآة بيديها ،، وأخذت
تبكي ،، ومن يومها فشلت نادية ونزار في أن يعيدا الهدوء لـ حياتهما ،،
اليوم ،، وبعد مرور عام ،، تعود نادية من سفرها بعد أن أدت امتحان
علم الاجتماع ،، تعود إلى الطريق نفسه لـتقرر ،، في نهاية هذا الطريق
بيتها وبيت نزار ،، عشهما الجميل الذي يحسدهما عليه الطير ،، وعلى
اليمين بيت أهلها ،، وعليها الآن أن تقرر ،،