المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شاديه ...روايه من فصول


ابراهيم عبد المعطى داود
02/22/2009, 08:52 PM
شاديه
من بين طيات ملابسها استخرجت شاديه صورة باهتة قديمة ..وبالرغم من انها سحبتها بحرص وحذر ..الا أن علامات الاشمئزاز لاحت على وجهها فتقلص جبينها واربد ..وضاقت عيناها فى توتر وهى تصوبهما
نحو الصورة بنظرات كسهام من نار ...وهمست :
"ها أنا بقميصى الزهرى أقف أمامك ..اليس هو القميص الذى تحبه ..؟
أتذكره ..؟ قميصى الزهرى ذو الوردة الحمراء والدانتيلا المزركشة ..
أتذكره ياوضيع ..ياعديم الشهامة والكرامة ..ياحسيب الشياطين وزعيم
الأبالسة ..ها أنا بشعرى الأشعث أتذكره ...أتذكر كيف كانت أصابعك تتخلله وتبعثره ولسانك يقول فى هيام وشوق (إنى أحبك فى كل الأحوال )
كنت جميلة ..بل رائعة البهاء والحسن ..ترى لو شاهدتنى الآن ماذا ستقول ..؟ فقد ذبل جمالي ..وفقدت نضارتي وتهدًل جسدى وأصبحت
ككرة مثقوبة وجف ينبوع الأنوثة فى وجهى وحل محله خيال غامض
فأصبحت لا أنا أنثى ولا أنا ذكر ..مثالا للتعاسة والتدهور .. شىء
يقول لى إن الموت يطاردنى وأنه يقترب من زماني ومكاني ويحاصرني
فى وحدتي القاسية ..
أما أنت فأراك وأشاهدك عبر شاشة التلفاز وعلى صفحات الصحف
والمجلات متوردا ..وهاجا ..بساما ..
لذلك لن اتركك ولن أدعك تفلت من يدي ..
سأجعلك كرة مثقوبة متهدلة ..وأشعث الرأس أغبره ..
لن أدعك تنعم ..!!
لكن
ماهى الحكاية ...؟
كيف بدأت ..؟
والى أين ستنتهي ..؟ .

دكتور/ محمد فؤاد منصور
04/05/2009, 09:06 AM
أخي العزيز إبراهيم
وضعت لنا مقبلات عمل طويل وتركتنا في حيرة لانعرف ماالذي حدث بالضبط ؟ .. فهل نطمع في فصل أو فصلين يوضحان الصورة التي أوقعتنا التكهنات في حيرتها ؟ ..
شخصياً لست مع نشر الأعمال الطويلة هنا ، ولكن لاضير من نشر عدة فصول تعطي القارئ فكرة عن عمل طويل ينتظره ورقياً فهذا أسلس وأروع في القراءة ولايجهد العينين ..
بداية طيبة لصراع عنيف على مايبدو .. فجد علينا ولو بالقليل ..
مودتي الدائمة وأرق تحياتي.

يسري راغب
04/05/2009, 04:36 PM
استاذ ابراهيم
انت هنا في المقدمه
مع شاديه ورجلها
هناك قصة مشوقه
تلبس له القميص الزهري
ويعبث بشعرها
لكنها في نهاية المقدمه تاتي العقدة لنا حاضره
لن ينعم الرجل بجمالها
لماذا
نحن بشوق لمعرفة الخاتمه

اسلوبك عن القريه هنا يتالق مع شاديه

ترى هل هي من نساء قريتك
ام هي احدى نساء المدينة الواسعه

في انتظار الخاتمه
مودتي واحترامي
وكل التقدير

يسري راغب
04/05/2009, 04:37 PM
ايها المبدع

مابالك تلعب بخيالي
فتحرج حدسي
وانا الذي ظننت شاديه تحدث رجلا تمقته
وها انا اجدها تخاطب مضغة قلبها الذي هجرها

وببراعتك المعهوده تاخذنا الى عالمها المدلل

هنا اسال
هل ضاع الجاه والثراء من حولها

هل شاءت الاقدار لها ان تفقد حبيبها وثراء اهلها كما فقدت امها في لحظة غضب

تضعنا امام علامات استفهام دون اسئله

انت هنا تتالق على كل ماسبق

هل اخمن مرة اخرى واقول ان شاديه كانت تحاورك


كل الموده
كل الاعجاب
وكل التقدير

ابراهيم عبد المعطى داود
04/10/2009, 08:33 AM
الفصل الاول

الحكاية بدأت من قصر منيف على نيل القاهرة في المعادى ...
مبانيه من الطراز الفيكتورى القديم ..
مشيد على أرض شاسعة المساحة تحيط به حديقة غناء وسور أسمنتي عال ..
واسع الحجرات ..فخم الأثاث والرياش .. تتدلى الثريات من سُقفُه العالية
والمنقوشة بالرسومات والألوان الزاهية .. ارضه ودرجاته من الرخام
المرمري الأبيض ذو الأطر الذهبية .. يغطى سجاد شيرازي ثمين معظم
حجراته وردهاته .. تنساب الستائر المخملية الموشاه بالقطيفة المذهبة
على نوافذه وشرفاته ...تنبعث الأنوار الخافتة من أباليك ذهبية مثبتة على
الجدران المزخرفة وبجوارها لوحات تشكيلية لكبار الرسامين العالميين ..
فتحت أهدابي على هذا المكان الرائع والقصر الجميل ..
عرفت والدى محمود باشا عبدالحافظ من كبار رجال الأعمال وصاحب أكبر شركة مقاولات في مصر ..طيب .. رقيق ... تنساب الكلمات من فمه رقة وعذوبة ..وإذا ابتسم ارتسمت غمازتان في وجهه ذادته ألقا واشراقا
وعندما يغضب يعلو صوته في صخب ..ويقدح الشرر من عينيه ..ويصرخ مزمجرا كالأسد الجريح ..لم أشاهده في هذه الحالة الا مرتين ..الأولي مع صديق له كانا يسيران معا في حديقة القصر وبينما هما منهمكان في الحديث إذ ارتفع صوتهما فجأة وعلا صوت أبي وهو ينهره ويزجره
ثم طرده شر طرده فخرج الرجل سريعا من القصر منكًس الرأس ..أحمر الأذنين .. والثانية مع أمى ..كان عمرى حينئذ عشرة سنوات على مااذكر
ويومها جاء أبي متجهما ودخل هو وأمي الى حجرتيهما وسرعان مارتفع
صوت أبى بشدة وعنف ..ومرت برهة قصيره سمعت بعدها بكاء أمى
ونحيبها ..ثم شمل السكون المكان كله ..!! خرج بعدها والدى ممتقع الوجه ..وعندما رآني جالسة فى البهو الخارجي أعبث بأصابع البيانو
ارتبك واهتزت يداه في حركة عصبية لكن سرعان ماتمالك وتقدم نحوى
وارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة ومسح على شعرى فى حنان وقبلنى
على خدى قبلة حانية وقال هامسا :
-ماما نائمة ..لاتزعجيها .
وغادر القصر سريعا وكأنه يفر من شىء ما ..
وظلت أمى نائمة حتى المساء ثم انفرج باب حجرتها وخرجت متوجهه
نحو الحمام تكاد تتعثر فى مشيتها ..كانت صفراء البشرة ..ذابلة الوجه
غائرة العينين ..
ومرت من أمامى ويبدو أنها شعرت بوجودى أذ التفتت نحوى باسمة
واستكملت طريقها ..
وفي فجر اليوم التالي ..
استيقظت من نومى مذعورة على جلبة وصراخ وعويل ..
لقد ماتت أمى .

ابراهيم عبد المعطى داود
04/13/2009, 10:57 PM
الفصل الثالث
عقب صلاة الفجر ودفقات الضياء المتوثبة تهاجم بقايا ظلمة الليل ..
خرج زهير حاملا حقيبته خلف ظهره متجها الى محطة القطار بقريته
القابعة في حضن الجبل الغربي بصعيد مصر ..
محنى الجسم نحيفه ..أبيض البشرة .. عينان حزينتان تضيقان فى توتر
عند الغضب .. أنف مرفوع بشموخ ينم عن عراقة ونبل أصل ..دقيق الفم
سار خارجا من داره في طريق عشبى تترامى على جانبيه ديار القرية ..
شارع طويل يبدأ من حضن الجبل وينتهى بمحطة القطار وفى منتصفه
تبدو مئذنة المسجد فى الظلمات كعملاق يمد رأسه الى السماء .. وعلى
قبة صخرية بعيدة يوجد منزل منفصل من طابقين بحديقة أشجارها باسقة
يحيط بها سور غليظ ..أغلقت ابوابه ونوافذه وعلت الوحشة والسكون
اركانه وجنباته .. جدرانه طمست أشعة الشمس رونقها لكن ثمة قصص
وحكايات مبهمة تحكيها الأعين وتمتم بها الشفاه فتعتصر القلوب وتتأجج
الأحزان ..
بيد أن باق مبانى القرية من طراز واحد .. ونمط مماثل .. بسيطة كأهلها
فقيرة كشاغليها .. طابق أوطابقين بالكاد ..حوائط كالحة ..أسقف معروشة
بأعواد الذرة الجافة والتبن .. تمر من منتصفها ترعة تتعرج فى سيرها
فتبدو فى ظلمة الليل كثعبان ضخم يشق طريقه بين الصخور .. والارض
ترابيةمعبقة برائحة الزمن المجهول ..بصمات الفقر أو الاهمال أو النسيان
واضحة جلية .. بيد انها فى قلب زهير جنة الرضوان ..أجل هذه الديار
فى قلبه هى الفردوس ..أليس هنا مرتع صباه ..,حلم طفولته .. فى هذه
القرية فتح اهدابه ..ورأى بعينيه .. وصافح بوجهه ..فى هذه القرية حبا ..
نما ..ترعرع كالنبتة الطرية حين تنمو على شاطىء الترعة ..شرب ماء
الطلمبة .. ركب الجمل والحمار .. داعب النعجة والخروف .. اشتبك مع
الدجاج الرومى فى عراك ضار فضحك مقهقها فى سعادة ضحكات بريئة
من اعماق ذاته ندر أن يجود الزمان حاليا بها ..
سار الهوينى وكأنه يخاف المسير .. أو كأن قوة مجهولة تجذبه جذبا ..
ملتفتًا كل خطوتين الى الخلف ..يرمق الديار بحسرة ..وينظر الى القرية
بعبرة .. تضيق عينيه تارة ..ويضرب الأرض بقدميه تارة أخرى ..
وكأنه يسألها فى أمل ..يستعطفها فى رجاء .. يوبخها فى حنان .. ويقول
معاتبا :
"لماذا تركتينى أغادرك .. ؟ الى أين سأذهب ..؟ لا أهل ..لامال ..لاأنيس ..
فقدت كل شيئًا ..يقولون أنه القدر ..أى قدر هذا ..؟ هل القدر ينزع من
الانسان كل مايحب ..؟ ولماذا ..؟ أى قدر هذا ..؟ قدر الوجيعة والألم
والحزن الممزق ..قدر الوحدة والوحشة .. أهكذا يكشر القدر عن أنيابه
ويقذف به الى المجهول وحيدا .. أهكذا بعد العز والجاه ينقلب الحال .."
فى المنزل الكبير الرابض على الصخرة أحداث جليلة حدثت ..وقصص عظيمة تمت ساد الأمن والنعمة ردحا طويلا من الزمن فكانت هذه الدار
هى مهبط الأمن ومبعث النعمة .. دار طًلبة الأخشيدى جد زهير .. يقولون
أن عائلته ممتدة جذورها الى عائلة تركية قدمت مع الغزو العثماني ..
وأن عائلها أخشيد كان ضابطا فى الجيش العثماني إبان الغزو .. وغيرهم
قال أنه كان من ضمن المماليك الذين نجوا من المذبحة المشهورة أيام
حكم محمد على .. وهرب فى اللحظةالأخيرة واستقر في تلك البقعة النائية
فى أحضان الجبل الغربي بصعيد مصر واشتغل بالتجارة والزراعة وشيد
منزله المشهور الرابض فوق التل الصخري .. ونمت تجارته واحبه
الجميع لجوده وكرمة حتى انهم أطلقوا على القرية اسمه فصار اسمها
"قرية الأخشيديين " .

خالد ابراهيم
04/16/2009, 12:15 PM
أستاذنا المبدع المتألق الجميل ابراهيم عبد المعطى
أسجل حضورى وإعجابى ومتابعتى لكل الفصول
دمت متألقا
خالد ابراهيم

مدونتى :
http://khaled-ibrahim.blogspot.com

محسن رشاد ابو بكر
04/16/2009, 11:20 PM
أستاذي الفاضل / إبراهيم عبد المعطي
تحياتي وتقديري لقلمك .. أتظر بشوق ما تكشف عنه الفصول التالية من عجائب القدر مع شادية
مع المودة الدائمة
أبو بكـر