مشاهدة النسخة كاملة : ديوان سوزان عليوان
عماد تريسي
02/25/2009, 09:21 AM
http://www.adab.com/photos/53054093.jpg
وُلِدَتْ في 28/9/1974 في بيروت، من أب لبناني و أم عراقية الأصل
.بسبب الحرب في وطنها، صرفت سنوات طفولتها و مراهقتها بين الأندلس و باريس و القاهرة
.تخرجت عام 1997 من كلية الصحافة و الإعلام من الجامعة الأمريكية في القاهرة
صدر لها (في طبعات خاصة و محدودة ) :
عصفور المقهى 1994 *
مخبأ الملائكة 1995 *
لا أشبه أحدًا 1996 *
شمس مؤقتة 1998 *
ما من يد 1999 *
كائن اسمه الحب 2001 *
مصباح كفيف 2002 *
لنتخيّل المشهد 2004 *
."تعيش الآن في بيروت، "خرافة الوطن
عماد تريسي
02/25/2009, 09:31 AM
:.: عصفور المقهى :.:
مكانُكَ في المقهى
ليسَ خاليًا
بعدَ رحيلِكَ
جاءَ عصفورٌ
و جلسَ في رُكْنِك
أتأمّلُهُ
من بعيد
مثلما كنتُ أتأمَّلُكَ
و هو يدخّنُ سيجارتَهُ
و يشردُ بعينيهِ التائهتينِ
في الدخان
عماد تريسي
02/25/2009, 09:37 AM
:.: مدخل :.:
هربًا
من زمانِ القُبْح
تختبئُ الملائكةُ
في عينيك
عماد تريسي
02/25/2009, 09:38 AM
:.: ذلك البريق :.:
كبرت
ما عاد صوتها يصلهم
من قال أنّها تغنّي لأجلهم؟
يكفيها مستمع واحد
:في صالة الليل الخاوية
قمر بأسنان قليلة
يتّكئ على كمنجته
يسعل بشدّة
بين وصلة و أخرى
مطيّرًا نجماتها على ثوبها و شعرها
معيدًا إليها ذلك البريق
عماد تريسي
02/25/2009, 09:40 AM
:.: رجل الثلج :.:
بأيديهم الصغيرة
صنعوا له جسدًا و رأسًا
بقطع يابسة من الخشب
منحوه وجوههم
و رائحة الجلد
في المعاطف و الأحذية
منحوه ابتسامةً و غليونًا
دخانه
أنفاس دافئة مرتعشة
لا بدّ أنّهم غافلوا الكبار
و اختلسوا هذه القبّعة الرزينة لأجله
و هذا الوشاح
في الليل
سيغيبون عنه
ليس بإمكان أطفال في مثل ألوانهم
أن يناموا في هذا البياض القارس
مثلهم
يرغب في مسافة
يسقط فيها ألم الفقد
حين تظهر الشمس
و يغيب عنهم
للأبد
عماد تريسي
02/25/2009, 09:41 AM
:.: فزاع الطيور :.:
كثيرة هي أمنياته
أكثر من السنوات التي أمضاها واقفًا في هذا الخلاء
أكثر من البذور التي يحرسها الهواء
عبر جسده القليل
يحلم بمقعد يريح ساقه النحيلة
بوضع يده في جيب
في كفّ امرأة
بغيمة تستقرّ فوق رأسه تمامًا
بأطفال طيّبين يقذفون نحوه كرة القدم
بين حين و آخر
بدلاً عن الأحجار
بأزهار قليلة تنبت حوله
ليطمئنّ أنّ أحدًا في العالم سيفتقده
إن سقط
بضربة منجل
يحلم بالعصافير
تلامسه
دون خوف
حتّى إن أخذت
مقابل حنانها العابر
قشّ القبّعة التي تحميه
في هذا الخلاء
من قسوة الشمس و المطر
عماد تريسي
02/25/2009, 09:44 AM
:.: لي خلف المجرّات إخوة و على الأرض أصدقاء :.:
تؤرجحُني
في فضاءٍ
كملاكٍ
لَهُ المجرّاتِ
إخوةٌ
و على الأرضِ
.أصدقاء
أغنيةُ آخرِ المساءِ و أوّلِ الليلِ
تهزّ
في الروحِ
أغصانًا
تطيّرُ الموتَ
.تطربُ الصمت
ضَحِكُ الأصحابِ
يقودني لبكاءٍ منسيّ
لأدراجٍ مغلقةٍ على أطفالٍ
يشعلونَ دموعَهُمْ
.ليستأنسوا
الدخانُ
وطنٌ
في الخلاءِ
.يتلاشى
الجرحُ
قمرٌ برتقاليٌّ
تشعلُهُ الجمرةُ
.ليتجلّى
الماءُ يضحكُ
.وحيدًا في القاعِ
الأصحابُ
يضحكونَ
عاليًا
.يلامسونَ الفرح
الفوانيسُ
و النباتاتُ
متدليةٌ من السقفِ
.ظلاًّ لجنّةٍ بعيدةٍ
أيقوناتُ الغربةِ
متدليةٌ من جبيني
ضوءاً
لعتمةٍ
.صرفتُ في سوادِها طفولتي
بكاءُ النهرِ خَفَتَ
.يبدو أنّ الأسماكَ نامَتْ
الريحُ
ما زالت تهدهدُنا
هل نغفو؟
عماد تريسي
02/25/2009, 09:45 AM
:.: كنقطة عتمة في الضوء :.:
بإمكانِ كُلٍّ منّا
.ألاّ ينامَ وحيدًا
لماذا لا تحرّكُ مقبضَ بابي
في هذه اللحظةِ
و تدخلُ
كضوءٍ
في العتمة؟
تجلسُ إلى حافةِ سريري
تعيشُ أرقي
و القهوةَ
و موسيقى روحٍ تجلّتْ؟
لماذا لا تأتي
كنجمةٍ بردانةٍ
تختبئُ تحت لحافي؟
قلبي يتيمٌ
كنقطةِ عتمةٍ
.في الضوءِ
لماذا لا تفاجئني
و تحرّكُ مقبضَ البابِ
فالستائرَ
فعدّةَ القهوةِ
و جهازَ التسجيل؟
لديَّ صمتٌ كثيرٌ
و بنٌّ رائعٌ
و اسطواناتٌ مجنونةٌ
أعرفُ أنّك تُحبُّها
عماد تريسي
02/25/2009, 09:47 AM
:.: الكوكب الآخر :.:
أضئني
،زهرةَ عبّادِ شمس
غيابُكَ
.مقبرةٌ مهجورة
يدُكَ الصغيرةُ
جسرٌ
بينَ الجنّاتِ
،و بيني
عيناكَ
.دربي إلى اللّه
قلبي
،فراشةُ ليلٍ
عيناكَ
فانوسانِ يحترقانِ
.بالعبث
تعبرُني
كالريحِ
تبعثرُني
تمضي
و في عينيكَ
.المجهول ذاته
.أسميكَ موتي
لمستُكَ العابرة
وحدَها
تجرّدُ وجهي
منه
ترسمُهُ
غروبًا
.في الخريف
قمرٌ ملوَّنٌ
لا يبكي
أطفالٌ لا يشيخونَ
تلكَ مدينتي
عماد تريسي
02/25/2009, 09:48 AM
:.: الليل :.:
الريحُ
.مقعدُهُ الهزّاز
ما زالَ ينتظرُ
.أميرَهُ الجميل
أعدّ طاولةَ البدرِ
لعاشقينِ
فهل يولدُ طفلٌ
من لمسةٍ
في ظلّ النجومِ؟
وحيدٌ
يبدءونَ حيثُ ينتهي
لا أميرَ له
عماد تريسي
02/25/2009, 09:50 AM
:.: الغريبة :.:
حملتُ
نعشَ طفولتي
على كتفي
و مشيتُ
.في جنازةِ أحلامي
تبعني أطفالٌ
عصافيرُ
ظلّي
رافضًا أن يكونَ
ظلاًّ
.لطفلة ميّتة
حملتُ النعشَ الصغيرَ
و مشيتُ
قابلتُ قلوبًا أعرفُها
،وجوهًا لا أذكرُها
مشيتُ
.لم يعرفني أحد
الفجرُ الشاحبُ
يشبهني
النهرُ الأخضرُ
يشبهُ ذبولَ عينيك
جرحُ الشمسِ
في الشروقِ
.لا يشبهُ أحدا
تتشابهُ حقائبُ السفر
التذاكرُ
المطاراتُ
و ليالي الوحدةِ
.في ظلِّ قمرٍ غريب
تتشابهُ بطاقاتُ الأصدقاء
أمطارُ الشتاء
المقاهي
المتاجرُ
وجوهُ الناسِ
.في الزحام
وحدي أنا الغريبةُ
لا أشبهُ أحدا
عماد تريسي
02/25/2009, 09:52 AM
:.: أطفالك :.:
في ظلِّ نخيلِكَ
.نبتَ طفلٌ
.اشتريتُ منه زهرةً
تراكَ قرأتَ قصائدي؟
من ألوانِكَ
.وُلِدَتْ طفلةٌ
.اعْتَلَتْ روحي مسرحًا
تراكَ سمعتَها؟
الريشةُ
بينَ أناملِكَ
عصفورٌ مبتلٌّ برذاذِ الجنّةِ
و احتمالاتِ القصيدة
جسرُ أطفالٍ و طيورٍ و نخيل
بينَ سماءين
عماد تريسي
02/25/2009, 09:53 AM
:.: وجوه 1 :.:
لأنّكَ وحيدٌ
و روحُكَ شاحبةٌ
تلوّنُ وجوهَ أطفالِكَ بالمساحيق
ثمّ تجلسُ قبالتَهُمْ
و تبكي
عماد تريسي
02/25/2009, 09:55 AM
:.: وجوه 2 :.:
طرقوا نافذتَهُ
لكنّهُ أطبقَ أهدابَهُ
و اختبأ
من دموعهم
.خلفَ نظَّارتيهِ
كم يخشى جرحَ المرايا
عماد تريسي
02/25/2009, 09:57 AM
:.: طابع البريد: عصفور ميرو :.:
ستصيبها أمراض الأطفال
و يصفرّ جلدها
آخذًا لون الورد الذي تحبّه
لون الصوص القطنيّ النائم على طرف السرير
لون شعره
الأمير الذي أحبّت ضحكته و اختفى
في صفحة أخيرة
من رواية
سيملؤها الفراغ بفراشاته البيضاء
و تكتشف
كمن يرى نفسه لأوّل مرة في مرآة
أنّ حياتها لا تشبهها
و أنّها أساءت فهم الغربة
زمنًا طويلاً
لا تحاولي"
لا النعناع و لا نصف الليمونة في ماء النارجيلة
سيعيدان إليك طعم الشتاء الماضي
الأغاني -أيضًا- عاجزة
فمك الذي لم يبح سوى بنصف الأسرار
عضو ناقص
لا كلام و لا قبل
"فقط ابتسامة صغيرة
ستبكي
حتّى تحوّلها الدموع
إلى غيمة
من عرشها الأزرق البعيد
ستراهم
بأحجامهم الحقيقية
بلا أسف أو حنين
ستصادق عصفور ميرو
و السمكة التي تغنّي
في مربّع من ورق
في زاوية صغيرة من روحها
ستعيد بناء المقهى القديم
ستحفر على بابه
ضحكةً من خشب الورد
إلى أحلامها
ستخرج
:و تعمل بالنصيحة
"العسل و قطع السكّر"
الشمس الذائبة في قلب كبير
أيام حلوة
ربما
عماد تريسي
02/25/2009, 09:59 AM
:.: مسافة :.:
ملاكٌ
.على حافةِ قمرٍ
كثيرًا
ما راودَتْهُما
.رغبتُهُ
الأميرُ
متأرجحٌ
بينَ حرفٍ
.و لون
البنتُ
في حجرتِها
.تهدهدُ أطفالَهُ
لو أطلَّ من شرفتِهِ
لمحَها
.تقرؤهُ
لو عبرَتْ بعينيها النافذةَ
.شردَتْ في شرودِهِ
لو ارتمى الملاكُ
و ارتطمَ
بعتمةِ المسافةِ
التقيا
عماد تريسي
02/25/2009, 10:00 AM
:.: مأساة المهرِّج :.:
الآنَ فقطْ
أحسستُ
بمأساةِ المهرّجِ
حينَ يفرغُ دمَهُ
كاملاً
في عروقِ النكتةِ
و لا يضحكُ أحد
عماد تريسي
02/25/2009, 10:02 AM
:.: سقوط الملاك :.:
.سقطَ الملاكُ
سقطتُ
من كوكبي الأخضر
.إلى صحرائهم
كلّما نزلَ ملاكٌ
إلى الأرضِ
بكَتْ
في الأفقِ
نجمةٌ
و انطفأتْ
عماد تريسي
02/25/2009, 10:04 AM
:.: شتاء :.:
لم أكن أبكي
لكنَّ الأصحابَ
كانوا يختفونَ في عينيّ
كأضواءِ السيّاراتِ
تحتَ المطر
عماد تريسي
02/25/2009, 10:06 AM
:.: حب :.:
تعثّرتُ بضوئكَ
عثرتُ على ظلّي
عماد تريسي
02/25/2009, 10:08 AM
:.: غربة :.:
بطاقتي
.مصباحٌ متدلٍّ من دمعةٍ
قصائدي
.أطفالٌ شاحبون
ذاكرتي
نافذةٌ
.لا تطلُّ
غربتي
غيمةٌ
في يدِك
عماد تريسي
02/25/2009, 10:10 AM
:.: جرح :.:
طفلاً محروقَ الوجنتينِ
يهرولُ
على الجسورِ المعتمةِ
هاربًا
من الرمادِ
إلى الدخان
عماد تريسي
02/25/2009, 10:11 AM
:.: دمعة :.:
طفلةً مبتلّةَ الثوبِ
تركضُ
من ضفّةِ النهرِ
إلى عينيَّ
عماد تريسي
02/25/2009, 10:13 AM
:.: جناح :.:
سأحملُ الطيرَ الأخضرَ
على كفّي
و أمضي
لعلَّ
ينبتُ لي
جناحًا صغيرًا
عماد تريسي
02/25/2009, 10:14 AM
:.: الفرح العابر :.:
غريبةٌ
مثلَ أيقونةٍ ملوّنةٍ
.في كنيسةٍ مظلمة
وحيدةٌ
كملاكٍ صغيرٍ متدلٍّ
.من شجرةِ ميلادٍ ميّتة
أحبُّكَ
في الفرحِ العابر
عماد تريسي
02/25/2009, 10:16 AM
:.: ذكريات :.:
صديقتي
ترى ذكرياتها
أشباحًا
،أنا أراها ملائكةً
و هنالك من لا يراها
عماد تريسي
02/25/2009, 10:20 AM
:.: عزلة :.:
دفنتُ رأسي
.في ظلِّها
غرقتُ
بأهدابي
.في الفراغِ الأزرق
بكيتُ
مثلَ بحرٍ
أغلقَ نوافذَهُ
عماد تريسي
02/25/2009, 10:21 AM
:.: أسطورة المطر :.:
المطرُ
على نوافذِنا
.دمعُ أطفالٍ رحلوا
في السماءِ
يفتقدونَ أمّهاتِهِمْ
حجراتِهِمْ
دفاترَهُمْ
.و يبكون
قوسُ القزحِ
فرحةُ الأطفالِ ذاتِهِمْ
و قد ربّتَ اللّهُ على أكتافِهِمْ
و ابتسم
عماد تريسي
02/25/2009, 10:23 AM
:.: زمن الطفولة :.:
إلى أبي
خذني
من يدي الصغيرةِ
إلى مدينتِكَ
مثلما كانَ الحزنُ يأخذني
.إلى مدرستي
رُدَّني
إلى ضفيرتي
.إلى مهري البنيّ الحزين
رُدَّني
إلى صورتي القديمةِ
.في مرآتي
خذني
حيثُ للأطفالِ
قلوبٌ ملوّنةٌ
و للأحصنةِ الخشبيّةِ
أجنحة
رُدَّني
عماد تريسي
02/25/2009, 10:24 AM
:.: Cafe de La Paix :.:
الليلُ
شارعٌ طويلٌ
تبكي على أسفلتِهِ
.غربةُ المطر
الليلُ
متاجرُ مغلقةٌ
و رجلٌ حزينٌ
يلفُّهُ معطفٌ
.تلفُّهُ الريح
الليلُ
حانةٌ مخنوقةٌ
بالدخانِ
.و البكاء
رفاقُ الليلِ
مقعدٌ خاوٍ
زجاجةٌ فارغةٌ
و نبضٌ ممتلئٌ باللّه
كحبّةِ المطر
عماد تريسي
02/25/2009, 10:26 AM
:.: قصائد :.:
نجوْنا
من الغربةِ
.بأعجوبةٍ
نجوْنا
بقصائدِنا
عماد تريسي
02/25/2009, 06:01 PM
:.: نشور :.:
حنّطتُ ذاكرتي
حاوطتُها
بالقصائد
و الرسائل
بصورِ الأحبّةِ
،و الأصدقاء
.أغلقتُ التابوتَ
ربما
تصحو ذاكرتي
من موتِها
.ذاتَ يومٍ
لا أريدُها
أن تكونَ وحيدةً
حينَها
.مثلي الآن
أريدُها أن تصحو
في مملكتِها
عماد تريسي
02/25/2009, 06:03 PM
:.: شبّاك :.:
للريحِ
لعصافيرَ الليلِ اليتيمةِ
لنجومٍ
أطفأها المطرُ
أمدُّ يدي
عبرَ شبّاكي
لعلّي
أعثرُ
على قمري
و ألامسُ غيابَ يدِك
عماد تريسي
02/25/2009, 06:04 PM
:.: احتمالات مستحيلة :.:
لو أنّ
هذا الدُبَّ القطنيَّ الحزين
.يبتسمُ
لو أنّ
هذه الأزهارَ الذابلةَ
.تبتسمُ
لو أنّ
صورتَكَ العابسةَ
فوقَ الجدارِ المعتمِ
.تبتسمُ
َأنامُ الليلةَ
عماد تريسي
02/25/2009, 06:06 PM
:.: لا ظلّ لي :.:
أتكوّنُ
من ظلّكَ الصغيرِ
من شلاّلاتِ ضوئكَ
و عتمتِك
لكنّني لا أُشْبِهُك
عماد تريسي
02/25/2009, 06:08 PM
:.: أزل :.:
ليتني كنتُ
حينما كانت أمِّي
طفلةً حزينةً
تحتاجُ إلى صديقةٍ
.في مثلِ حزنِها
ليتني كنتُ هناك
أقاسمُها وحدتَها
يتمَها
و ليتني كنتُ أكبرَ منها قليلاً
لأكونَ أمَّها
عماد تريسي
02/25/2009, 06:09 PM
:.: الخروج من اللوحة :.:
حينَ لامَسَتْ قدماي
أرضَ واقعِها
على السجّادةِ المجاورةِ
لسريري
خطوْتُ خارجَ اللوحةِ
التي رسمتُها لعمري
و منذُ ذلكَ الصباح
و أنا أدورُ حولَ نفسي
كنقطةِ ضوءٍ
على جدارٍ شفيف
عماد تريسي
02/25/2009, 06:10 PM
:.: زهرة ضوء :.:
خرجَ
من صورتِهِ النائمةِ
.ملاكًا
أخرجني
من سريري
.و جسدي
التقينا
زهرةَ ضوءٍ
على جرحِ طفلةٍ يتيمة
عماد تريسي
02/25/2009, 06:13 PM
:.: ضفيرة :.:
تعانقْنا
في العتمةِ
كضفيرةٍ
.في شَعْرِ طفلة
قبَّلْتُ
دموعَكَ
.طويلاً
لامَسْتَ
يتمي
.بالماءِ
لمحتُ في عينيكَ
أطفالاً يعبثونَ بكُراتِ الشمس
عماد تريسي
02/25/2009, 06:14 PM
:.: حيرة :.:
هذه التعاسةُ الرماديّةُ
في عينيك
ما سرُّها؟
و ماذا أستطيعُ أن أفعلَ
كي ألوّنَها؟
عماد تريسي
02/25/2009, 06:16 PM
:.: شرفة :.:
عيناكَ
مقعدانِ مهجورانِ
على شرفةٍ مشمسة
عماد تريسي
02/25/2009, 06:17 PM
:.: ملامح :.:
نجمةٌ
نقشَتْ
أغنيةً
.على فضّةِ البدرِ
جلسَتْ
قبالةَ مرآتِها
تحدّقُ
في ملامح الضوءِ الساكنِ
تتساءلُ :
لماذا نولدُ بوجوهٍ؟
عماد تريسي
02/25/2009, 06:18 PM
:.: التفاحة المسمومة :.:
نائمةٌ على الأرضِ
كأميرةٍ
لكنَّ الأقزامَ السبعةَ
لا أثرَ لهم
.في الحجرةِ
عيناها
.بقايا شمعتينِ
نائمةٌ على الأرضِ
كظلّي
كمرآتي المهشّمة
عماد تريسي
02/25/2009, 06:20 PM
:.: كغيمةٍ :.:
البنتُ الدامعةُ الخدّينِ
بَلَّتْ ذاكرتي
كمطرٍ
يجرحُ صدأَ بابٍ قديمٍ
عماد تريسي
02/25/2009, 06:22 PM
:.: خيانة :.:
إلى فوزي عبد السلام
الليلُ
لا يتّسعُ
.لأرقي
البكاءُ
لا يتّسعُ
.لدمعي
أصدقائي
لا يتّسعون
.لي
وحدهُ الموتُ
يتّسعُ
عماد تريسي
02/25/2009, 06:23 PM
:.: انتحار :.:
من الطابقِ الثالثِ
للعتمةِ
.أطلُّ على موتي
أمِّي
.نجمةٌ شاحبة
أصدقائي
مصابيحُ مكسورةٌ
.تبكي على الجسورِ
أحبُّهم جميعًا
لكنَّ العتمةَ
تُغريني
عماد تريسي
02/25/2009, 06:25 PM
:.: شمس مؤقتة (1- 10) :.:
0
.يُغادرُنا المكانُ
.مربّعاتُ الإسمنتِ أوّلاً، ثمّ المقاعدُ في إثرها
الفراغُ المباغتُ
.يفرضُ تأثيثَ الأرواح
1
كانَ علينا أن نكونَ أكثرَ صلابةً و بياضًا
كأنّنا الحوائطُ التي تُكَوِّنُ الزوايا
.و تسندُ السقفَ و الظلال
كانَ على أصابعِنا ألاّ ترتعشْ
و على الوقتِ
أن يمهلْنا قليلاً
كي نمنحَ اللحظةَ ألوانَ لوحةٍ أخرى
غيرَ البغيضةِ
.غيرَ قتامةِ ملابسِنا
2
لم نكن نشعرُ بخشونةِ البردِ
.أو بالخفافيشِ العالقةِ بصُوفِ معاطفِنا
كُنّا نسيرُ
كالتماثيل
مقنّعينَ بأحجارٍ من كهوفهم
.كارثةً لا تعني أحدًا سوانا
حملْنا الصناديقَ
و مشينا نحلمُ
بخشبِ التوابيتِ يخضرُّ
.يعودُ أشجارًا نتسلَّقُها
بقلوبٍ صغيرةٍ خبّأناها في الجيوبِ
كعُلَبِ سجائر مجهولةٍ لآبائنا
بخطواتٍ متهدّجةٍ
أنهكتْها الرطوبةُ في أصواتهم
بالمسافةٍ حينًا
و حينًا بالسعال
نزحنا
من وهمٍ إلى آخر
.جذوعًا تركلُ تشوّهاتِها في غبارٍ
من أينَ نبدأ
في مثلِ هذا الخواءِ الشاسعِ؟
و إلى أيِّ هاويةٍ
سيقودُنا الأسفُ؟
.العيونُ لاغيةٌٌ
.الأقدامُ أمطارٌ تتساقطُ بانتظامٍ مُدْهِش
3
لأبوابٍ أغلقناها على خلافاتهم
سنديرُ ظهورَنا المقوّسةَ و نمضي
وحيدِينَ صوبَ اختلافِنا
كشجرٍ غادرَ غابتَهُ
سنقطعُ كُلَّ الجذورِ التي تَصِلُ ترابَهُمْ بقلوبِنا
كأنّ الذينَ يسكنونَ الصراخَ
ليسوا آباءَنا
كأنّنا قادرونَ على النموِّ و الضحك
بضوءٍ قليلٍ
.دونَهُمْ
4
نحنُ الآنَ أكثرَ قدرةً على استيعابِ قسوتِهِمْ
و على افتعالِ الحنانِ
دونَ نفورٍ
،كلّما احتكَّ جلدُهُمْ بيُتْمِنا
و كلّما عبرتْنا أحضانُهُمْ
مُسْرِعَةً
كأنّها تهابُ ظلالَنا
تذكّرْنا الحانةَ التي احتوتْنا
و ليلاً كانَ يُرَبِّتُ على أكتافِنا المتكلِّسةِ
كلّما أحنيْنا على الخشبِ ظهورَنا
مُثقلينَ بهم
.أجنحةً دونَ وظيفة
5
.لا غربةَ أشدَّ من أصواتهم في النزاعِ
شرودُنا
إذ يزحفُ نحوَ عزلتِهِ
يطمئنُ فئرانًا تقضمُ حوافَّ النومِ
بأسنانٍ حادّةٍ
كأصواتهم
و لأنّ أعضاءَنا ناقصةٌ
.سيئنُّ الخشبُ في المفاصل
6
من الدخانِ
نُولَدُُ
و ليسَ من أرحامِ الأمهاتِ
كما أوهمتْنا العائلةُ صغارًا
لكنَّ المرايا التي تعكسُ كؤوسًا متكرّرةً بينَ الأصابع
ضلَّلَتْ رؤوسَنا
.تلكَ المثقلة بفاكهةٍ حامضة
7
هذا الدمعُ المنسكبُ في ترابٍ
غيرُ قادرٍ على إعادةِ الروحِ لخلايا الكلوروفيل الميّتةِ في أوراقٍ
لم تنجُ من حريقٍ أشعلناهُ
بأعقابِ السجائر
بغروبٍ تركناهُ وحيدًا وراءَنا
دونَ قصدٍ
دونَ درايةٍ بما يعنيهِ الجحيمُ آنذاك
.و لم تغفرْهُ لنا الغابةُ-الأمُّ
و إلاّ بماذا تفسّرونَ تعثُّرَنا
بجذورٍ قاتمةٍ
و ظلالٍ تتمايلُ
كلّما خطوْنا؟
8
مغروسونَ في الحرمانِ
حتّى أعناقِنا المتغضّنة
و لا لذّةَ
تحفُّ العروقَ
غير َهواءٍ قليلٍ
.تُسَرِّبُهُ الأجنحةُ العابرةُ لذبولِنا
لم نَكْبُرْ
إنّما المدرسةُ هي التي صَغُرَتْ
بسياجِها المطوِّقِ لبراءتِنا
و أشجارِ السَّرْوِ
.و الباصّات
.ِما كانَ لنا أن نتبعَ خطوَنا على النار
.ما كانَ لأيدينا أن تمتدَّ لتلكَ الكؤوس
9
لن نألفَ الضغينةَ التي تجمعُنا
و أقدامُنا المثبّتةُ في دائرةٍ
لن تطأ هذه العتمةَ ثانيةً
ربّما، بعدَ أيامٍ قليلةٍ
نعودُ بلا شمسٍ إلى المقهى
.بلا عصافير على الحواف
10
مُعبّأةٌ بدخانٍ يُبدِّلُ هيئتَهُ
من جبلٍ إلى تمساح
تحدّقُ في عزلتِنا
في مللٍ يبادلُنا ورقَ الكوتشينةِ
و علبةَ الكبريتِ
فيما الذينَ صلبوا طاقتَنا على خشبِ النماذج
يقتلعونَ الأحلامَ التي لم تنضج
بمناجل تلمعُ
دونَ أن يغيّروا ثيابهم
يهشّمونَ حيواتِنا
بمدنِها الصغيرةِ
.و مقاهيها المبتلّةِ على أرصفةٍ تتآكلُ
أطفالُها الذاهبونَ إلى المدرسةِ شاحبون
كما لو أنّ قلوبَهُمْ تفحّمت في الليلِ
لتلائمَ البيوتَ التي يعلو بعواميدها الصراخ
عماد تريسي
02/25/2009, 06:28 PM
:.: شمس مؤقتة (11 - 20) :.:
11
من السقفِ الذي تسندُهُ يدُ التثاؤب
لئلاّ يهبطَ الكابوسُ المتكرّرُ
كعنكبوتٍ
،متشابكًا بأصواتٍ تخفتُ
.تتدلّى حبالٌ دونَ جثث
نغلقُ أهدابَنا
كما في الموتِ
كما في دخولِنا هذه الحجرة السوداء
حيثُ وسادةٌ فقدتِ النومَ
و خزانةٌ عاريةٌ
و كرسيٌّ يجلسُ في ركنٍ
.مأخوذًا بجدارٍ خامس
نعلّقُ الشمسَ
لحظةً تعبرُ الرتابةَ دونَ مطرٍ
أو أشجارٍ
أو حيواناتٍ أليفةٍ تلعبُ معنا
مؤرجحينَ أوهامِنا على عتباتهم
صانعينَ في كُلِّ مرّةٍ تشكيلاً مختلفًا
تحملُنا الدهشةُ التي يُلقيها
إلى ذروةِ اللذّةِ
.لتقذفَنا فجأةً في الضجر
.الساعةُ لا تشيرُ إلى زمنٍ
.لا ساعةَ على الجدارِ أصلاً
.فقطْ حيواناتُ قماشٍ على الموكيت الأبيض
.هكذا، أوهمْنا السقفَ أنّنا بلا ماضٍ
12
كُلٌّ منّا حائطٌ
و ظلٌّ
و لوحةٌ خاصةٌ بحالتِهِ
يشردُ بين زواياها طويلاً
كأنّ المَرْسَمَ الكامنَ في مدينةٍ لم يمرّ بها قطارُنا
كانَ يطلُّ علينا
.تحتَ شجرةٍ لوّثْنا رئتيها بالسجائر
13
العازفُ الذي يستخدمُ علبةَ غيتارِهِ تابوتًا
سيقفزُ من بابِ القطارِ فجأةً
ترافقُهُ آلتُهُ الموسيقيّةُ
.و أصواتُنا
كعادتِنا
سنهزأُ بالأمرِ
.و نستمرُّ في الضحكِ و التدخين
لكنّنا في عودتِنا من مدينةِ الملاهي
سنتذكَّرُهُ
.و نتتبّعُ صدأَ دمعاتِهِ على القضبانِ الحديديّة
14
الهيكلُ العظميُّ في مختبرِ المدرسة
بالقبّعةِ السوداء
نحمي جمجمتَهُ من حرارةِ اللمبةِ الفوسفوريّة
من تسرُّبِ جنونِنا إليها
و بشيءٍ من الرهبةِ
نفتحُ الفكّينِ المثقلينِ بالصمتِ
مثبّتينَ سيجارةً مشتعلةً
.لن يتذوّقَ تبغَها
نُدْخِلُ سمّاعتينِ مكانَ أذنيهِ
و نهزُّ عظامَهُ
.معانقينَ عجزَهُ عن الرقصِ معنا
15
رؤوسُنا للفراغِ
لطيورٍ عملاقةٍ لا تمنحُ العظامَ ريشَها
لإلهٍ صغيرٍ
ألبسناهُ معطفَ دموعِنا
.كي تصدأَ في الأرواحِ المشوّهةِ مساميرُهُ
بعيدًا عن أجسادِنا المعتلّةِ
بهشاشةٍ يدركُها الحطّابونَ
و ينتهزونَها فرصةً لاغتصابِنا
.يُصْنَعُ الأثاثُ و تُحْكَمُ التوابيت
من جلدِنا الورقُ
.و قصائدُ المدرسةِ و المقاهي
.نحنُ الصناديقُ و الموتى بداخلها
ما يؤرّقُ الغاباتِ في رؤوسِنا
كلّما اختبأْنا-
تحتَ ملاءاتٍ ناصعةٍ
-كأسنانِ أطفالٍ مُبْتَسِمِين
افتقادُ خشبِ الأسرّةِ لجذورِنا
أو تسرّبُ أنفاسِنا المخمورةِ
.من شقوقٍ صغيرةٍ في إطاراتِ النوافذ
16
ما الغرابةُ
أيّها الأصدقاء
في عصفورٍ
يعبرُ غيمةً
في سقفِ الحانةِ
و يصطدمُ بشبيهٍ
في لمعانِ المرآة؟
ما عنصرُ المفاجأةِ
في تفكّكِ جمعتِنا
و تحلّلِ الشموسِ المدلاّةِ من الأعناق
إلى سوائل حامضة
تُفْسِدُ قمصانَنا المربّعةَ
و تُخْمِدُ سعالاً متقطّعًا في صدورِنا؟
كنّا على يقينٍ
أنّ أرصفةً متصدّعةً كرؤوسِنا ستنبذُنا
دونَ رفاقٍ أو موسيقى
.و أنّ أسنانَنا سيحرثُها الضحك
17
دائمًا في أمكنةٍ ضيّقةٍ
.تُعيقُ رفرفةَ أذرعتِنا
على ظهورِ المقاعد
نسندُ تقوّسًا وراثيًّا
.ضاعفت درجتَهُ حقائبُ المدرسةِ و السفر
ندخّنُ الهزائمَ بشراهةٍ عضويّةٍ
أحيانًا، نميلُ برؤوسِنا إلى الوراءِ
.لعلّ الصداعَ يسقطُ بالوساوس
الأسودُ الحادُّ
وحشةٌ على الجدرانِ
دونَ لوحاتٍ
.دونَ ظلالٍ تمرُّ
لأطفالِنا الميّتين
خفّةُ الملائكةِ في الأحضان
لهم جلدُ في حنانٍ مزرقٍّ
و عيونٌ منمنمةٌ أليفةٌ
.تحدّقُ في فجيعتِنا و لا ترانا
18
لن يصحبَنا أحدٌ إلى تلكَ الحجراتِ المخنوقةِ المتربة، حيثُ لا مفاتيحَ ضوءٍ و لا نوافذَ نواربُها.
ستكونُ الأمهاتُ مشغولاتٍ بإخوتِنا، أشباهًا جارحينَ كحوافِّ المرايا. سيذرفنَ الحسرةَ دونَ انتباهٍ في الأواني، ليكونَ طعامُ العائلةِ مالحًا، مرًّا، كالترابِ في أفواهِنا، كلّما ابتسمْنا لملاكٍ يعبرُ عتمتَنا و يتوارى.
أمّا الأصدقاء، فلا بدّ أنّهم سيعونَ فكرةَ الموتِ مبكرًا و يرتبكونَ تجاهَ التعلّقِ و الفقد. ربّما يتركونَ لنا بعضَ ورداتٍ على عتباتِ أبوابٍ لن تُفْتَح.
سنذهبُ وحيدينَ إذًا، ترافقُنا الأجسادُ لحينٍ، ثمّ تُنْسَلُ ببطءٍ خيوطًا لا تلحظُها الستائر، تمامًا كالأرواحِ التي غادرتْنا.
19
.كانَ الحنانُ أوّلَ من سقطَ منّا
.كانَ الليلُ أطولَ من أذرعتِنا في العناقِ
يداك في فراغٍ
.و الاستحواذُ كامنٌ في كمائنِ الاحتواءِ
لم تكن تلكَ المحبةُ خالصةً
المرآةُ لم تكشفْ لي أوراقًا
شجرةٌ هَوَتْ في شارعِكَ
.أخرجتني من وهمِ الغابةِ
هل كانَ حِضْنُكَ حقيقيًّا؟
هل أسندتُ رأسي -فعلاً- على روحٍ تنتفضُ عبرَ أنفاسِها؟
.لا أذكرُ من الحجرة ِسوى نافذةٍ بحجمِ البحرِ أغرتْني بانتحارٍ أجّلتُهُ لحينَ فقدانِك
.ذلكَ العطرُ ما زالَ عالقًا بالخيوطِ التي قطعتُها، ملاكًا مشنوقًا من جناحيهِ
ظلُّ الطائرةِ الورقيّةِ لا يغادرُ مساحةَ طفولتي
رغمَ أنّني أفلتُّها
.و بترتُ أصابعَ اليدِ الواحدةِ التي كنتُ أحصي بها أصدقائي
20
كنافذةٍ ملوّنةٍ في لوحة
قطٌّ
على حافَّتِها
رغبتُهُ صفراء
أطلُّ
و رؤوسُ الصغارِ
على غيمةٍ خشنة
.تجرحُ الأجنحةَ في عبورِها
لا معطفَ أدسُّ في جيبِهِ وردتي
لا خواتمَ
.لا عازفَ كمانٍ على سطحِ البيتِ المجاور
.برجٌ منتصبٌ كشجرةٍ معدنيَّة
.بناياتٌ مبعثرةٌ، مطفأة
رغمَ هندسةِ الحنانِ في مكعّباتِ السُكَّرْ
أتفكّكُ
عن خلفيّةِ الرموزِ و أطفالِ الورق
عن الزجاجِ المغبرِّ في سنواتٍ دهسَتْ براءتي
مثلَ شاحناتٍ ثقيلةٍ
قوّسَتْ جسورَ الليل
بما أسمّيهِ الآنَ " الوعي "
عماد تريسي
02/25/2009, 06:30 PM
:.: شمس مؤقتة (21 - 35 ) :.:
21
.لن أذرفَ أقنعتي على الطاولةِ أمامهم
سأدلقُ براميلَ من الألوانِ و البيرة
موهمةً أصدقائي بالبهجةِ
.غناءً خلفَ أبوابِ الحمامات
من الخيوطِ و القصاصاتِ
-إذ لم أمتلك الأحجارَ في تدحرجِها-
.سأصنعُ المشانقَ و الميِّتين
لشموسٍ عديدةٍ
بستارتي لوّحتُ
لراحلينَ
خلّفوا سجائرَهم في المنافض
.تفنى من تلقاءِ نفسِها
كُلُّ ما كانَ لي
تركتُهُ على الحبالِ
القمصانُ
و تلكَ الجثثُ المزرقّةُ
كأظفاري
كسماءٍ في الحقدِ
تمطرُ الغابةَ
.بضحكٍ حامضٍ و خذلان
كُلُّ ما حلمتُ به
خذلني
و كأنّ قدميّ الصغيرتينِ
.مخلوقتانِ للانزلاقِ
22
كجذعٍ هجرتْهُ العصافيرُ
أقفُ وحدي
أكسرُ حدّةَ الفراغِ
بقامةٍ ضئيلةٍ
و أصدُّ الرياحَ المنهكةَ
عن ظلٍّ يتطايرُ
.و لا يلامسُ أطرافَ المطر
كلّما قطعتُهُ التأمَ
الشريانُ الذي يَصِلُ خياناتِهِمْ بدمي
و هذه الديدانُ
كلّما هَوَتْ
متخمةً بفاكهتي
أعدتُها إلى الجرحِ
.يدًا تجدّدُ خلايا عزلتِها
بمفتاحينِ ذهبيّينِ
-هما كُلُّ ما تبقّى منهما-
أغلقُ عينيّ
على الفقرِ في العلاقةِ
على هذيانِ المرتعدينَ من أنفاسهم
لعلّي في الوقتِ الذي على هيئةِ نهرٍ
أسقطُ
.خشبًا على خديعةٍ
23
.شبحًا، أخترقُ الجدارَ
أستلقي على آلامِ ظهري
شاردةً في السقفِ الشاهقِ
.كصرخةِ جبلٍ
جثّتي مدلاّةٌ
تتأرجحُ بينَ ظلالهم
طائرةً من الورقِ المقوّى
عَلِقَتْ بجسرٍ أحدبٍ
يعبرُهُ الصبيةُ العائدونَ من مدارسهم
يجمعونَ عصافيرَ ميّتةَ في الطرقاتِ
يتبادلونَ الأجنحةَ
حالمينَ بفضاءٍ أكثرَ اتّساعًا
و آباءٍ أقلَّ قسوةً
خشيةً من تآكلِ الأبوابِ
.بأحقادِ البكتيريا
قلبي فردٌ
آنيةُ دمعٍ خاويةٌ
إلاّ من عفونةِ الأزهارِ المتحلّلةِ إلى حشراتٍ
.تتنامى على غبارِ الكومودينو الأسود
24
بأيّةِ يدٍ أقفلُ النافذة َعلى المشهد؟
.صناديقُ الموتى تزحمُ حجرتي
.الأمُّ تهمسُ لعشيقِها بأسرار ِالعائلةِ
،صوتُها الخؤونُ يقودُني على أسلاكٍ مكشوفةٍ
و هذه الجرذانُ في الزوايا متربّصةٌ
.تتغذّى على ما ترسّبَ في الدمِ من أقراصٍ مهدّئة
.مسّني جنونٌ
أصابعُ المهرّجينَ في خواتمِ الدخانِ
و الحسرةُ شجرةٌ محنتُها الفقدُ
.تحدّقُ في حذائها
هل يستمرُّ الأطفالُ الملوّنونَ طويلاً على بياضِ الحوائط؟
من دلّ أقدامَهُمْ على طريقٍ سلكَتْهُ الراقصةُ بعدهم؟
و كيفَ استطاعوا أن يتسلّلوا إلى الكوابيس
دونَ أن يرجّفوا الظلّ؟
وحيدونَ في حضنها
رغمَ تداخلِ الأعضاءِ و الشوارع
يعانقونَ دميةً تُشْبِهُها و لا تُبادِلُهُمْ القُبَلَ
و لأنّ السلالمَ لا تصعدُ
يتسلّقونَ آثامَهُمْ
عتمةً ثنائيةَ الجنسِ
.وردًا عائمًا يرافقُ انجرافَ الجثّة
ربّما يكونُ الادراكُ قد أتلفَ تعدّدي
فلا أستمتعُ بالصخبِ و الكؤوسِ ثابتةً
.و لا أقوى على تحمّلِ حناني
.شخوصٌ يتكاثرونَ حولَ السرير
.يُعْتِمونَ في الغيبوبةِ مساحةَ الركضِ
بطلقةٍ واحدةٍ
يمكنني التخلّصَ من كُلِّ هذه الأشباحِ في الرأس
.في أنفاسِ حجرةٍ تضيقُ و تتّسعُ
25
.عبرتُ
.رأيتُ غابةً هادرةً
.أعرفُ الوجوهَ
.لا أذكرُ أسماءَها
.ليسَ الأزرقُ لونًا أو سماءً أو بحرًا
.الأزرقُ لوحةُ طفولتي
،الأزرقُ عصفورٌ بلا شجرة
.أسماكٌ في العينين، في الرئتين، في العروق
رأيتُ قصيدتي تغادرني
،كالمكان)
(كمربّعاتِ الإسمنتِ و المقاعد
روحًا تحلّقُ فوقَ الجثّةِ
.ثم تتّجهُ نحوَ النفق
.إنّني الآن على الجانب الآخر
.عبرتُ حياتي حيثُ لا شئ، لا أحد، سوى هذا الفراغ الأسود
.ما من أحدٍ مغلق
26
الشوارعُ ذاتُها
بالأسماءِ التي تحملُها منذُ قرونٍ
بأشجارِها العاريةِ
.عروقًا في أعضاءِ الفراغ
عناوينُنا فقطْ
.هي التي تغيّرت
أمشي
ظلّي آخر
شأنَ أفرادِ العائلةِ
.مثلَ أصدقائي
ثمّةَ عصافير من الغليسرين تنهمرُ
مطرًا خادعًا
رغم تدفّقِهِ
.كالحنانِ الذي في قسوتك
27
.ليست هذه مدينتي، أعلمُ
الخواءُ ضيّقٌ، ما من رفاقٍ في هذا البلدِ البعيدِ يوسّعونَ الروحَ
.و الأمكنة
أكثرَ وحدةً من جثّةٍ لم تألف عتمتَها بعد
الذينَ أخمدوا صرختي بترابٍ
.عادوا إلى منازلهم
في انتظارِهِ
.سريرٌ و امرأة
أدخّنُ الفقدَ
رئتينِ متفحّمتينِ تنتفضانِ بسعالك
كي أصنعَ غيمًا يؤنسُ ظلّي
.و أجعلَ من السقفِ سماءً صغيرة
28
من أطفأ الأباجورةَ العاليةَ في غرفتي؟
.لا بدّ أنّ شبحًا يقيمُ حيثُ كانَ لي في الزاويةِ سريرٌ
،ثمّةَ يدٌ مجهولةٌ نزعتْ صورةَ المغنّي عن جدارِها
.و ألقت بخشبِ غيتارِهِ في المدفأة
.الستارةُ في الطابقِ الثالثِ من العتمةِ و الريحِ تلوّحُ
لعلّها لمحتُ يدي المعلّقةَ في خواءٍ
.غيمةً بلا خواتم
29
الشجرةُ التي حدّثتني عنها مرارًا
التي تسقطُ أوراقَها الصفراء
كمن ينفضُ عن معطفِهِ بعضَ الغبار
.لم تعد أمّي
.ما عادَ الطائرُ الأزرقُ الذي تطوّقُهُ بذراعيها يأمنُ مزاجَ حنانها
30
هكذا أعودُ
في ساعةٍ متأخّرةٍ من التعبِ
.لعلّ الجمرَ الذي في الأعضاءِ يستحيلُ رمادًا
.أخرجُ عن سياقِ الكؤوسِ و الأصدقاء
.أغادرُ الضحكَ مكانًا لا يتّسعُ لانسكابي
.أتبعُ الوقتَ الذي مرّ كغريبٍ تحتَ النافذة
.لم يعد في القسوةِ ما يُدْهِشُ
يدي اعتادت سقوطَ خواتمها
و أشباحَ المحبَّةِ
خارجةً من المناديل
.حينَ ألوّحُ
هكذا
عبرَ البياضِ في أكفانٍ مرصوصةٍ خلفَ البابِ
...توطّدت علاقةُ الأصابعِ بالفراغِِ
.أطفالي نائمونَ في الورق
توسّدوا الألوانَ
.ناموا
.مُحْكَمٌ بيننا الزجاجٌ، لئلاّ توقظَ أحدَهُمْ خشونةُ سعالي
.أستلقي على السريرِ الأَرِقِ بثيابي
.علبةُ السجائر في مكانِها و الهاتفُ المنسيّ
أفكّرُ في النُدْبِ الذي في خدّها الأيمن. تلكَ المرأةُ الغامضةُ لم تُسْقِطْ كُلَّ جلودِها. ليست عاهرةً، كما صوّرَتْ لنا ملابسُها الفاضحةُ أحيانًا و تعدّدُ لهجاتِها. و لا أعتقدُ أنّ المقهى المهدومَ سيعودُ إلى ما كانَ عليهِ: قشُّ السقفِ و الجدران، الحبالُ ال
.أُغْمِضُ
.ما عاد ممكنًا أن أستعيدَها أمًّا ليتمي
.حضنُها مغلقٌ. ما من مفتاحٍ للبوّابةِ التي تخذلُ ظلّي كلّما اقتربْت
31
تحتَ مطرٍ من شجرٍ في السماءِ
سأقفُ
جذعً ميّتًا
نحتَتْهُ
-ليصيرَ أنا-
ريحٌ
.في خشبِهِ، نفخَتْ روحَها
سيّاراتٌ قليلةٌ ستعبرني
في ظلّي، سيدخّنُ صغارُ المدرسةِ
كما كنّا نفعلُ في الماضي تمامًا)
تحتَ تلكَ الشجرةِ الكبيرةِ
قُرْبَ البوّابةِ الرئيسيةِ
.(و السورِ الأحمر
سأنصتُ لارتطامِ الطيورِ
على المعطفِ البلاستيكيّ
و الأسفلتِ الموحشِ
حتّى تُفقِدني أحماضُ الملائكةِ وجهي
و يدي
.و الأرضَ التي لم تعرف بعدَ الغيابِ حذائي
32
البابُ المعدنيُّ الأخضرُ
ذو القضبانِ العديدةِ و الحارسِ الأوحد
الذي كنّا ندخلُهُ في الصباحِ ركضًا و الحقائبُ الصغيرةُ تقفزُ على ظهورِنا مثلَ ضفادع تبعتْنا من النهرِ البعيدِ
.البابُ -عتبةُ الجنّةِ في الخروجِ- مغلقٌ على طفولتِنا
.يدي تحثّني على ملامسةِ حديدٍ مبتلّ
.لا أجرؤ
33
على الرصيفِ المقابلِ، شبحُ ذلكَ المقهى. دوريٌّ على كتفِهِ الأيمن يحدّقُ في ظلّي. غبارُ السنواتِ بيننا. مِنْهُ، يولدُ المكانُ ثانيةً، و تحلّقُ عصافيرُهُ بذاكرتي:
البابُ الخشبيُّ الخشنُ، المتأرجحُ الستارةِ بينَ صقيعِ الشارعِ العموميّ و الدخان. الطاولاتُ المستطيلةُ ذاتَ المنافض و الفناجين و الصحون و الأيدي. الكراسي التي قوّسَتْ ظهورَنا. الجدرانُ الصفراءُ كأسنانِنا. النادلةُ الطيّبةُ التي تعرفُنا أكثرَ من أمّهاتِنا.
مروة، عالية، منى، أنا: أربعةُ حوائط هُدِمَتْ في مثلِ هذا المطر.
.السقفُ موتٌ ملوّنٌ، معلّقٌ في الخواءِ، يظلّلُ رأسَ الشبحِ و دهشةَ الدوريّ على الرصيفِ المقابل
34
تحتَ هذا المطر المتساقط من الأعالي
سأقفُ
جذعًا يقلّ
.وحلاً تتكاثرُ فيه أعقاب السجائر
.لن يفتحَ البابَ الحطّابُ الذي قطّعَ أعضائي
لن تحطّ على كتفي
لن تدركني
في هذا المكانِ القديمِ
.شمسُ الأصدقاء
35
.أرجّحُ الاحتمالاتِ الطيّبة لِكُلِّ السوءِ الذي حدث
المحبَّةُ خدعةٌ
و الحنانُ مشبوهٌ
لكنّني -رغمَ حدّةِ الألمِ- سأستمرُّ في تصديق ما لا أراهُ
عماد تريسي
02/25/2009, 06:32 PM
:.: الموت الأخير :.:
ثمّة أشياء
.لا نعتادها
نموتُ
كلَّ ليلةٍ
مؤقتًا
لكنّ موتنا الأخير
يفجعنا
دائمًا
عماد تريسي
02/25/2009, 06:34 PM
:.: بحر :.:
ذلكَ البحر الممتدّ
من جرحِكَ البعيدِ
إلى دمعِ عيوني
تراهُ يبكي
في الليلِ
مثلنا؟
عماد تريسي
02/25/2009, 06:36 PM
:.: قصيدة الديوان الأول :.:
بداخلِ كلّ منّا
عصفورٌ
يبحثُ
عن مقهاه
و يضيعُ العمرُ
و لا يلقاه
عماد تريسي
02/25/2009, 06:37 PM
:.: غيمة :.:
ليتني غيمة
تبكي
بدلاً عن عينيك
عماد تريسي
02/25/2009, 06:39 PM
:.: الشِعر :.:
كنتُ أحلمُ
بوطنٍ
و حبٍّ
و أصدقاء
فكانَ الشعر
عماد تريسي
02/25/2009, 06:40 PM
:.: في الظل :.:
الجدارُ الذي صلبوا عليه قمري
يبكي في أحجارِهِ النورُ
عماد تريسي
02/25/2009, 06:42 PM
:.: اسم :.:
ناديتني باسمي
فأحببتُهُ . . .
عماد تريسي
02/25/2009, 06:43 PM
:.: ليست أنا :.:
في الصورةِ المعلّقةِ على الجدار
طفلةٌ تشبهني
و لولا أنّها تبتسم
لظننتها صورتي
عماد تريسي
02/25/2009, 06:45 PM
:.: عدل :.:
الليلُ عادلٌ
لا يفرّقُ
بينَ بحرٍ
،و سماء
بينَ عصفورٍ غريبٍ عن الشرفةِ
.و إنسانٍ غريبٍ عن البلادْ
الليلُ عادلٌ
في السوادْ
عماد تريسي
02/25/2009, 06:46 PM
:.: رحيل :.:
أخذوا ذكرياتي
و رحلوا
و بقيت وحدي
أنتظرُ
أميرًا صغيرًا
يأتي من كوكبِهِ البعيدِ
ليأخذَ قلبي
قلبي الذي نسيَهُ الأصدقاءُ
حينما أخذوا الذكرياتِ
و رحلوا
عماد تريسي
03/07/2009, 06:50 AM
:.: الفراشة :.:
العصافير الرمادية
لا تصدّق
أنّها لا تستخدم المساحيق لتزيين جناحيها
عصفور صغير
فكّر في الأمر طويلاً
اتهمها بلبس المرايا
و خداع العيون بانعكاسات الزهور
"تعال و فتّش خزانتي أيّها السفيه"
صرخت في وجه دبّور أسود
حاول أن يلامس جسدها في مروره
لعلّ ألوانها تبهت على معطفه الداكن
بكت طويلاً
على كتف شجرة
"لست ساحرةً كما يشيعون في هذه الغابة"
يوم أحرقوها
تصاعد إلى السماء دخان غامض
ليستقرّ في قلب الزرقة
قوس قزح
شعاعًا بسيطًا من روحها
عماد تريسي
03/07/2009, 06:51 AM
:.: رغبة زائفة :.:
مغمضة العينين
مستسلمة تمامًا
بعد ساعات قليلة
تستعيد جمالها
تدهش المرآة و الزمن
بالمشارط
سيزيل التجاعيد عن ضحكتها
سيحشو شفتيها المتعطّشتين للقبل
برغبة زائفة
لو أنّ يده تنزلق قليلاً
ليس لتكبير نهدها الذابل
بالونةً مجرّدةً من اللون و الهواء
و إنّما لترميم قلبها
هذه الطائرة الورقية التي يئنّ جناحاها
كلما لامسها حب جديد
عماد تريسي
03/07/2009, 06:53 AM
:.: الفستان الأحمر :.:
فيما كان ينهال على عريها
كان ظلّها قد تجاوز الباب
بفستانه الأحمر
إلى حانةٍ ما
عماد تريسي
03/07/2009, 06:56 AM
:.: الساحرة :.:
لا
لم تكن ملاكًا
كل ما في الأمر
أنّها كانت تلتهم اللؤلؤ
و تختار لمقعدها إضاءة خادعة
عماد تريسي
03/07/2009, 06:57 AM
:.: جلباب الدمع :.:
تكنس الكوابيس كل فجر عن عتبة البيت
تقشّر قبالة النافذة بصلتين
كي لا يسألها اليمام عن دموعها
بطرف جلبابها
تلمّع المرايا
عاجزةً عن إزالة حنان مترهل
يقرّب قلبها من التراب
ليلاً هدهدت الأطفال بحكايات البحر
في جلبابها رائحة الحارة
ألوان عرائس الحلوى و الأحصنة الصغيرة
وعدتهم بفطيرة جبن ساخنة في الصباح
الشمس
في هذه المدينة الكئيبة
باردة
قاسية
ستكسّر أسناننا
لا بدّ من حيلة أخرى
تخرجهم من دفء القطن و الأحلام
لو كانت روحها سجادة
لنفضت عنها هذا الغبار
لتركتها في الهواء قليلاً
تتنفّس
عماد تريسي
03/07/2009, 07:08 AM
:.: كرسي من قش لا يشعله الحنين :.:
وحيد
بقدر ما في البحر من زرقة و جثث
في الرمل يغرس أرجله
حالما بالجذور
ململمًا من حوله الأصداف
أصواتًا لا تخفت
يسمّونه الغريب
"لماذا لا يبني مثلنا القصور و يهدمها؟"
لو اقتربوا من صحراء قلبه قليلاً
لأدركوا أنّه طفل يشبههم
و سألوه عن اسمه
ألفته النوارس
بذراعيه استبدلت المراكب و ألسنة الصخر
هنا على الأقلّ
لن يرشّها الصغار بالماء
ستشاهد الغروب
بعينيه الفاضحتين ملحًا و أسماكًا
كان من الممكن أن يكون آخر
فزاع طيور في حقل ما
لكنّ اليد التي صنعته
فرضت هذه الهيئة
هذه الحياة
عماد تريسي
03/07/2009, 07:11 AM
:.: رسمها :.:
صرصار ليل على الحائط يغنّي
كلّ حجرة زنزانة
كلّ آخر جسر إلى الذات
زجاجات فارغة
كنيسة صغيرة من شمع و ألوان
لعظامه صوت يربك الفراغ
كأنّما في جسده محرّك سيّارة قديمة
لن يغادر عتمة مقعده
لئلاّ يوقظ النباتات من حلم
عينيها المغمضتين تحت أصابعه
رسمها
لماذا يغضب إذًا
حين تلقّبه بالأب الروحيّ؟
رسم الوطن و البشر الطيّبين لأجلها
رسم قلبه
زهرة صفراء
في كأس نبيذ
وحيدًا يجلس
في غيمة من دخانه
يتخيّلها في فستان أبيض
تقبّل أميرًا
عماد تريسي
03/07/2009, 07:14 AM
:.: أظفار مطلية بالشهوة :.:
كان صباحًا داكنًا كقهوتنا
كعينيها الحادّتين
كذلك الغموض في القصة
شمس سوداء في غيم النراجيل
القطة نائمة
النادل ببابيونته المعوجّة يتثاءب
عند السياج الخشبي غريبان
ساقان عاريتان
أظفار مطلية بالشهوة
ندب يجرح ضحكتها
من أين جاءت بأسمائنا؟
كيف انضمّت الطاولتان؟
نخون وعدنا لأمّهاتنا
و نأخذ قطع حلوى من أشخاص لا نعرفهم
تفتح دون مواربة قلبها
:بيتًا مؤثّثًا بالبشر
الخائن لأنوثتها
أطفال معوّقون بأمومة ناقصة
الرجل الذي يأكل نصف الكلام
و يقضم بكثير من القسوة تفاحتها
المشعوذ ذو الأرنب و العينين الزجاجيتين
عجائز بعدد التجاعيد
في البيت
تحف من أصابعها
نباتات
إمرأة وحيدة
عماد تريسي
03/07/2009, 07:19 AM
:.: على رمال متحركة:.:
لو أنّ هنالك إلهًا"
لو أنّه يحبّنا حقًّا
إلى الجحيم سنذهب
نحن لا نعرف أحدًا في الجنّة
"و نراجيلنا يلزمها جمرٌ كثير
في لوحة
:تساءلت
لماذا تتصارع كلّ هذه الرؤوس"
بخوذيّاتها المختلفة
"للوصول لشمس واحدة؟
ذات مرّة استعانت بسجادة
لتشرح نظريّة الكون
تجمعنا حولها
صحراء بعيدة
أباريق طين و ناس
هل ندرك الآن
أنّ العالم أوسع من المقهى الذي نرتاده كلّ ليلة
أنّ هنالك بشرًا غيرنا؟
الجبل أمّها
وحده استطاع أن يحتويها
فرحت
لانّ أباها مات سكرانًا في رماده
لا بدّ أنّ العصافير ستسعل حدّ الاختناق
فيما تبني أعشاشها بين تجاويف العظام
التمساح الذي في بانيو شقّتها
لعنة البلحة في العائلة
خلافاتها الدائمة مع الجيران
كم كانت بساطتها ترعبنا
عماد تريسي
03/07/2009, 07:22 AM
:.: بقعة دم :.:
تحت الطاولة مخبؤه
ينام واقفًا
مقيّدًا إلى الحائط
كحصان جدّها
في ظلّ نخلة بعيدة
عينان بنفسجيّتان
تضيئان كلّما حرّكته
مخلب بإصبعين
يعيد ورداتها
صغير العائلة يخاف صوته
الكبار يرتابون من زحفه نحو أقدامهم
عرائس طفولتهم كانت بلا أرواح لتلائمهم
أسقطه سلّم
مسحت أمّها عن طرف السجادة بقعة دم
لم يمسح أحد
و هي تدفنه في تراب الحديقة
دموعها
عماد تريسي
03/07/2009, 07:24 AM
:.: سمكة ميتة:.:
ما من يد تلامس بفضّة وحدتها
ما من شجرة تشبك بجذورها الأصابع
ابتعدت
الظلّ عباءة
عطر
نزهة في ألوانها
ما كان المعطف لأجل الغموض
أسنان بشحوب المعنى
رئة مخذولة الأنفاس
بعظام
أبدلها الجناح
صوتها أسف
في المرآة
سمكة ميّتة
عماد تريسي
03/07/2009, 07:26 AM
:.: كائن اسمه الحب ( 1 ) :.:
تضيء عريها
بنجوم ورقيّة
،كالتي في دفاتر الأطفال
.بنت ليل
..........
زهرة إلكترونيّة
:تتنهّد
."لو يضمّني كتاب"
..........
كلما حطّ على كتفه طائر
،تذكّر الشجرة التي كانها
.مقعد منسيّ في حديقة
............
شريطة في شعر طفلة
تحلم
،بأن تكون فراشة
فراشة تحلم
بأن تكون
،شريطة في شعر طفلة
.طفلة تحلم
...............
في الدمعة
سمكة
تذرف
البحر
عماد تريسي
03/07/2009, 07:27 AM
:.: كائن اسمه الحب ( 2 ) :.:
:نغمة تعاتب الناي
."لمَ لمْ تتركني مع العصفور؟"
.................
زجاجة فارغة
،آنية زهرته
زهرة مرمية
.في كوم قمامة
...............
تعلم الرقص
.لقطتها
خلف النافذة
:كلب ينبح
."و أنا؟"
..............
.شارعان، في عناق، عند تقاطع
إشارة معطلة
تحملق في المارة
.بعين حمراء
................
بدموعها، تمسح البلاط
(تمزجها جيدًا بالصابون)
سيّدة البيت
لا تحتمل غبار الحزن
عماد تريسي
03/07/2009, 07:29 AM
:.: كائن اسمه الحب ( 3 ) :.:
خفّاش
:يسأل الليل
لماذا أنت قاسٍ، هكذا"
."يا أبي؟
.............
جسر قديم
:يوبّخ قوس قزح
لا تغتر، يا إبني، بهذه الألوان"
."كنت أنا مثلك
.............
أذنه على جدار الزنزانة ,
ينصت
إلى
نبض
عصفور
رسمه
.بأظفاره
..........
عجوز متآكل العظام
يحمل رسائل الحب في مراكب ورقيّة
و حكايا القراصنة و الجنيّات
.للأطفال
..................
،فنجان حزين جدًا
كيف له أن يحضنها
فيما تقبّله
.و له ذراع واحدة؟
.............
هيكل عظميّ
ينحت
،ما يتبقّى
أسنان قليلة
تبتسم
عماد تريسي
03/07/2009, 07:32 AM
:.: ( ؛ :.:
- من أنت؟
* مُفتاحٌ فقدَ بابَهُ.
عماد تريسي
03/07/2009, 07:35 AM
:.: كوكب أحمر :.:
ما عادَتْ لي رغبةٌ في أرض.
بلادُ اللهِ ما عادَتْ واسعة،
الأرواحُ أيضًا ضاقَتْ
كأحذيةٍ قديمة.
القارَّاتُ
القُرى
القلوبُ
قبائلُ من القتلةِ و القتلى.
الشمسُ جارحةٌ
و الليلُ، خُفَّاشًا، ينهشُ لحمَ النجومِ.
الجثثُ هنا
أكثرَ من الزهورِ
و ساقيةُ الدم
لا تكُفُّ عن الدوران
عماد تريسي
03/07/2009, 07:37 AM
:.: غبار هذا الجسد :.:
أتساقطُ
أوراقًا عُرْيُها الأشجارُ
لأرافقَكِ
إلى حيثُ لا عُمقَ و لا صدى
أيَّتُها الدموع.
في عينيكِ
أنهارٌ جارحةٌ
من صراخٍ
و تعب،
أمطارُكِ قانية.
لكِ، غبارُ هذا الجسد.
لرذاذِكِ المرعوبِ من تدفُّقِهِ
أفتحُ كفيَّ
كدفَّتي كتابٍ
مثلَ عينين
و أتهاوى.
كأنَّ العالمَ بين يديَّ،
كأنَّهُ علبة صغيرة
عماد تريسي
03/07/2009, 07:39 AM
:.: الروح في مصيدتها :.:
أفترضُ فضاءً و أدخلُ
أدخلُ احتمالَ المكان
المكانُ الذي لا يتَّسعُ لشجرةٍ
لطائرٍ
لراحةِ يد.
على الكرسيِّ نفسِهِ
كلَّ ليلةٍ
و العالمُ من أمامي عابرٌ.
الفأرةُ في كفِّي
الروحُ في مصيدتِها.
بلوحِ زجاجٍ
أبدَلْتُ حياتي
و الشمسَ التي لم تدُم طويلاً
بأيقوناتِ مريم.
كُلَّ ليلةٍ
و من الكرسيِّ ذاتِهِ
أغادرُ جسمي و صوتي و الذاكرة.
أبتكرُ مخلوقاتٍ ناعمةً
تبدِّدُ رتابةَ المربَّعات
تضيءُ في الزوايا عزلتَها:
زهرةَ حائطٍ
غزالةً من عينِ الدمعِ تشربُ
قريةً من ترابٍ و قناديل.
لا أحملُ
إلاَّ عينيَّ
لأرى،
لأتلمَّسَ في الظلامِ كائناتِهِ
أشعلُ قلبي
مصباحًا كفيفًا.
عماد تريسي
03/07/2009, 07:41 AM
:.: ( : . :.:
- ما الذي يعنيه
أن نتحادثَ
في خواءٍ كهذا؟
* أن نُعيدَ إلى البياضِ صوتَهُ،
أن نعودَ
إلينا.
عماد تريسي
03/07/2009, 07:43 AM
:.: استعارات خادعة :.:
كُلُّ شئٍ مُستعارٌ هُنا.
الجدارُ و النافذة،
ظلالُ السقفِ،
البابُ الخادعُ بين فراغين،
اسمي و دمعةُ مِصباحِكْ
عماد تريسي
03/07/2009, 07:45 AM
:.: نافذة ما :.:
لنفترضْ
أنَّها نافذةٌ
من خشبٍ محفورٍ
و عصافير زُجاج،
الشاشةُ الباردةُ
دمعُ نجومٍ
بينَ إسمينا
تجمَّدَ.
لنفترضْ
أنَّها جذورٌ
هذه الأسلاكُ المُمتدَّةُ
من قلب الآلةِ
إلى عروقِنا،
و أنَّ أطرافَنا عبر المفاتيح تتشابكُ
أغصانًا
عناقُها الأبوابُ.
لنفترض بيتًا سقفُهُ الخلاءُ
(جدرانُهُ من جلدِنا / صمتُنا غفوةُ حارسِهِ)
و حديقةً يُسيِّجُها العشبُ
و فراشاتٍ مُرقَّعَةً بألوانِ المطر
ظلالُها نمورٌ نُفتِّتُ لأجلِها خُبزَ الأصابعِ
و الكلمات.
لنفترضْ زمنًا لا يهربُ من الزمنِ
مكانًا لا يخافُ من المكان
بشرًا جميلين
طينُهُم ماءُ عيني
مذروفًا
في غُبارِ ضحكاتِك.
لنفترضْ حياةً أُخرى
خارجَ الجسدِ
و أبعدَ من الروح
و لنفترضْ
أنَّها نافذةٌ ما.
عماد تريسي
03/07/2009, 07:49 AM
:.: وردة الحواس :.:
أمكنةٌ بعددِ أسمائك
و الأطفالِ الذينَ يكنسونَ بضحكاتِهِم الشوارعَ
كانَ عليّ أن أهدمَها
من أجلِ بيتٍ
يسكنك
كحُبٍّ
كحياةٍ
كمثلِ حكاياتي عن حُجُراتٍ جارحةِ الجدرانِ
و مقاهٍ ذرفتني مقاعدُها
دمعةً وحيدةً.
قلبي
ذلكَ المعولُ
قلبُكَ
هذا الحجر.
من أجلِ وردةِ الحواس
كانَ لا بُدَّ من خرابٍ هائلٍ.
عماد تريسي
03/07/2009, 07:51 AM
:.: حيث لا ظلال :.:
لأنَّ البياضَ مربكٌ كوطنٍ عارٍ، سأبني في هذه البقعةِ من الفراغ بيتًا صغيرًا من خشبٍ ملوّن. نافذتاهُ تحدِّقان في وجوهٍ خلف الزجاج. بابُهُ يبتسمُ. و رغم أنَّهُ لا شمسَ هنا و لا أمطار، سأجعلُ من سقفِهِ قبَّعةً تعشِّشُ بين قشَّاتِها عصافيرُ نزفت على الأسلاكِ
عماد تريسي
03/07/2009, 07:53 AM
:.: x: :.:
- ما أكثر ما يُخيفُك؟
* أن أفقدَ بينَ يديك أُلفتَها،
عُزلتي.
عماد تريسي
03/07/2009, 07:55 AM
:.: فتحات في الهواء :.:
اللحنُ يفضحُ عازفَهُ
و للمفاتيح
دائمًا
أبواب.ُ
لكَ أن تُحكِمَ النافذةَ
أن تهشَّ جناحََ الروحِ
كذبابةٍ.
سأدخلُ
من فتحاتٍ في الهواءِ
و تزاحمُك على البيانو أصابعي.
للضحكِ خفَّةٌ خادعة
مثلما لحروفك أقنعتها.
ظلُّ النمرِ
على جدارك
يرتعشُ.
يكفي
أن أعرفَ
أنَّك هنا
و أنَّ الفاصلةَ التي بين إسمينا
ملاكٌ محايد.
عماد تريسي
03/07/2009, 07:57 AM
:.: عاشقان و تفاحة :.:
لسْنا عاشقًا و معشوقًا،
و ليستِ الأرضُ
يابسةً
و مياهًا.
مثلُ هذا التقسيمِ
يُحَتِّمُ شمالاً و جنوبًا
شرقًا و غربًا
ليلاً و نهارًا
كلابًا و قِططًا
قِطَطًا و عصافيرَ
عالمًا حقيقيًّا و آخرَ من وهمٍ
جبالاً تعلو بوحدتِها
و عُزلةَ أصدافٍ في الأعماق.
نحنُ عاشِقان
و عناقُنا كوكبٌ مُكتمِلٌ
كالتُفَّاحةِ التي لا تعرفُ مكانَ خَدِّها
عماد تريسي
03/07/2009, 07:58 AM
:.: حنان بمرارة الحنين :.:
من نافذةٍ صغيرةٍ، بيضاء
لإطارِها لونُ يومٍ مُهملٍ في المطر
أُطِلُّ على غربةِ يديك
بحكاياتٍ عن مشربيَّاتٍ قديمة
حفر خشبَها الهواءُ
لوًّحتها الشمسُ بسُكَّرٍ محروق.
كان ذلك في مدينةٍ سكنتني
بحاراتها
و بيوتها
و فوانسيها الملوَّنة.
أضحكُ إذ تقولُ:
"لو كنتُ أعلم ُ أنَّ اليوم عيد ميلادك
لقدَّمتُ قلبي قطعةَ حلوى"
أبكي لأنََّ حنانَك بمرارةِ الحنين.
عماد تريسي
03/07/2009, 08:00 AM
:.: ) : :.:
الحلمُ يُجمِّلُها
التَصَوُّرُ يقتلُها
الروحُ التي تعبرُ نافذتي
غيمةً،
يقينُها دمعةٌ في كَفِّي.
عماد تريسي
03/07/2009, 08:03 AM
:.: اسم مرادف للألم :.:
شتاءٌ قديمٌ
و غُرْفَةٌ بشحوبِ الدمعةِ
تتطايرُ في رعشةِ جدرانِها فراشاتٌ سوداء.
ظلالُ كلماتٍ عابرةٍ،
إسمٌ مرادفٌ للألم.
أينَ ينامُ
في عاصفةٍ كهذِهِ
أطفالُ الشوارعِ
و كلابُها
و القِطَطُ؟.
أُنْصِتُ.
أمطارٌ بغزارةِ الدمْعِ،
طَرقاتٌ مُوحِلةٌ
على قضبانِ نافذةٍ مُوصدةِ الأصابعِ
سيُشقِّقُ البردُ أكُفَّها.
في داخلي جدرانٌ
و أجنحةٌ قاتمةٌ تتخبَّطُ
لعلَّها تُغادِرُ جثثَ الطيورِ في عيني.
مصباحٌ عاجزٌ
في أقصى العتمةِ
يرتجفُ،
زجاجًا رهيفًا من جلدِ القمرِ
صفيحًا صدِئَ في تجاعيدِهِ النورُ.
أغفو
طينًا مالِحًا
تعبَ مدينةٍ تؤرجِحُها الرياحُ
بينَ جُرْحِ جبلٍ
و بحرٍ غريق.
بصوتٍ بمذاقِ السكَّرِ، أحلُمُ
بشجرةِ تُفَّاحٍ
يُقَبِّلُ المحرومونَ من فاكهةِ الفرحِ خدودَها.
ظلاًّ لمصباحي، أنطفئُ
أنينًا مخنوقًا يصرخُ:
"لا تُغْمِضي
أيَّتُها المرآةُ
أيَّتُها المرأةُ العاريةُ في مَسامِ الحجر
أريدُ أن أسمعَ الشمسََ
ترقصُ في عينيكِ."
عماد تريسي
03/07/2009, 08:05 AM
:.: الحب في ليلة باردة :.:
ما الذي بوِسْعِ ملاكٍ
أن يفعلَهُ
في ليلةٍ باردةٍ
كهذه؟
بإمكانِهِ
استخدامَ هالتِهِ
مدفأةً
هو الذي لا يملكُ من جسدِهِ
إلاَّ القليل.
عيناهُ الصغيرتانِ
حبَّتا كستناء
(لكَ الأحلى، لي الدمعة).
جراحُهُ
سُكَّرٌ محروقٌ
لأجلِ أطفالٍ يتوسَّدونَ آثارَ المارَّةِ
يلتحفونَ السماء.
تحتَ المطرِ
ترتعشُ أحلامُهُمْ و العظام.
يستطيعُ أيضًا
أن يخبطَ جناحيهِ
نورًا و نارًا
و كأنَّهُ يهمُّ بالتحليقِ
بعيدًا عن هذا الجحيمِ.
كلُّ جناحٍ عاشقٌ
كلُّ خبطةٍ قُبلةٌ
توحِّدُ وحدتينا
ناثرةً نجومها
ضحكات و حبَّات كستناء
لأصابعٍ تمتدُّ صوبَ عناقِنا
شموعًا.
عماد تريسي
03/07/2009, 08:07 AM
:.: دكان الورد :.:
دُكَّانٌ في شارعٍ مهجور.
قرميدُهُ ناياتُ ريحٍ،
أقدامُهُ ملحٌ ذائبٌ في المطر.
خلفَ الزجاج المُغَبَّش
أوانٍ فارغةٌ
شرائطُ غادرتْها الفراشاتُ
مقصٌّ ملطَّخٌ بدمِ زهرةٍ.
وردةٌ معلَّقةٌ على البابِ
تختصِرُ عناءَ الكلمات:
"كُنَّا نبيعُ الوردَ، هُنا".
عماد تريسي
03/07/2009, 08:09 AM
:.: عكاز من أنين النايات :.:
أَمُرُّ
كغريبةٍ
على ألمي.
أُمَرِّرُ السَهْمَ
على جُرْحِ الكوكبِ
لعلَّني أُلامِسُ وردتَهُ
و أتبعُ، كما في قافلةٍ، زئبقَها
الأرواحُ الهادرةُ في دَمِ الآلةِ
و في أسلاكِ العروق.
من مقعدٍ حافيَ الأقدامِ
أُحَدِّقُ في وهمي
عابرًا
من الرملِ
إلى غُبارِ الزمنِ
على عُكَّازٍ من أنينِ النايات.
جلدُهُ معطفي القديمُ،
في جيبِهِ
رسالةٌ من زمنٍ
كانت طوابعُهُ طيورًا
سُعاتُهُ كانوا يطرقونَ بأجنحةٍ لهفةَ الأبواب.
هو الأرضُ
في خطواتِها الأخيرةِ،
دمٌ قاتمُ
يُجَمِّدُ الحمامَ في كفَّيهِ.
أفتحُ نافذةً لا تعرفُ عن السماء شيئًا
و لا تتوقَّعُ، في هذا المُربَّعِ الخالي، مطرًا
أو صوتَ إنسان.
لكنَّكَ تُباغتُها
شِبْهَ جزيرةٍ
حيثُ لا أُفُقَ و لا مياه
غيمةً تضحكُ
على كَتِفِ العدمِ.
تُزْهِرُ الحافَّةُ
ببنفسجِ يديك،
تُربِكُ عُزلتي عصافيرُك.
تسأَلُ:
"أينَ قلبك؟"
بكُلِّ ما تبقَّى
من طفولةِ الكلمات.
أنتفِضُ
غزالةً حمراءَ
في غابةٍ من حروفٍ.
قلوبٌ صامتَةٌ، على رعشةِ الكلماتِ، تنهمِرُ.
رغم المفاتيح المتناسخة
لا تتلامسُ أصابعُنا
و العيونُ من زجاجٍ
لا ترى،
فقط تحلمُ.
الهياكلُ العظميّة
لسنا إلاَّ قمصانها
عماد تريسي
03/07/2009, 08:12 AM
:.: ( : :.:
الأرضُ بلغَتْ هاويتَها.
ما عادَتْ أمامَنا طُرُقٌ،
و الوقتُ الذي بحجمِ دمعةٍ
أقلَّ ممَّا نحتاجُ
كي نموتَ
مُبتسمين
عماد تريسي
03/07/2009, 08:14 AM
:.: لنبدأ بالنهاية :.:
عاشقان في الليل.
خائفان
كدمعتين
في عينيْ طفل
مثقوب القلب
وردته مجروحة.
معطفه على كتفيها
ذراعها حول عنقه
يرتعشان
بردًا و عتمة
مثل ورقتيْ شجرة
شبه عارية.
يحبُّها
و تحبُّهُ
لكنَّهُما
عندَ نهايةِ الشارعِ الطويلِ
سيفترقان.
انظروا إلى الرسالةِ التي
يسطعُ
طرفُها الشاحبُ
من حقيبةِ يدِها،
انظروا إلى المصابيح التي تنطفئُ
إثرَ خطواتِهِما
سربَ نجومٍ
تتساقطُ أجنحتُهُ.
سيمضي
وحيدًا
بدموعِها الساخنةِ
على خدِّهِ
و ستختفي هي
عندَ المفرقِ
متكئةً
على ظلِّها
و حنانِ كلماتِهِ الأخيرة:
"صَحِبَتْكِ الملائكةُ يا حبيبتي".
كم أنتَ قاسٍ
أيُّها العالم!.
عماد تريسي
03/07/2009, 08:17 AM
:.: كما لو في حلم :.:
كانَ يحلمُ
و كانت، هي أيضًا، تحلمُ
و في معادلةٍ عجيبةٍ
(تعجزُ عن تفسيرِها كلُّ علومِ العالم
و يشرحُها، بكُلِّ بساطةٍ، بائعُ وردٍ متجوِّل)
التقيا
كما لو في حلمٍ
و حينَ تعانقت أصابعُهُما
لأوَّلِ مرَّةٍ
ابتسما
ابتسامةً كبيرة
مثلَ قمرٍ
اكتمل
بنجمتيْنِ:
يدُهُ
و يدُها
المشبوكتانِ
بوردةٍ حمراء.
عماد تريسي
03/07/2009, 08:19 AM
:.: قوس قزح :.:
كُلَّما ابتسمَ الهلالُ
في ظلِّ نجمتيْنِ
عادتِ السماءُ
وجهًا،
و كُلَّما اختلسا تحتَ المطرِ قُبْلَةً
استعادَ الحبُّ
كما لو بمعجزةٍ
ألوانَهُ السبعة.
عماد تريسي
03/07/2009, 08:22 AM
:.: بعدَ أن كانت سمكةً عطْشى... :.:
يدُها الصغيرةُ
بينَ كفَّيْهِ
لؤلؤةٌ
في حضنِ صَدَفَتِها.
لهذا الحبِّ الصافي
مطرًا
ينهمرُ
إلى أعلى
يدينُ البحرُ
بزُرْقَتِهِ.
عماد تريسي
03/07/2009, 08:25 AM
:.: وله :.:
أهي الوجوهُ كُلُّها
تُشْبِهُهُ،
أم أنَّها
لِفَرطِ الوَلَعِ
في كُلِّ وجهٍ عابرٍ
تراهُ؟.
عماد تريسي
03/07/2009, 08:28 AM
:.: كواكب و نجوم من قمح :.:
لأنَّهُ يحبُّها
يصعدُ
كُلَّ ليلةٍ
على سلالمِ العتمةِ
بقدميْنِ حافيتيْنِ
خشيةً أن يدنِّسَ السماءَ بحذاءٍ
لا ينزلُ
إلاَّ و القمر في يدِهِ
رغيفًا يفتِّتُهُ
على شكلِ كواكب و نجوم صغيرة
دونَ أن يهدرَ حبَّةَ قمحٍ واحدة.
بالتساوي
بالعدلِ الذي لا تعرفُهُ سوى أصابع عاشق
يوزِّعُ كعكاتِهِ الدافئةَ
على أطفالِ الشوارع
على شبابيكِ النائمينَ دونَ عشاءٍ أو أمل
على الكلابِ و القططِ الضالَّةِ أيضًا.
فقط
لأنَّهُ يحبُّها.
من أحبَّ إنسانًا
أحبَّ الناسَ جميعًا.
عماد تريسي
03/07/2009, 08:30 AM
:.: البلياتشو ذو الدموع الملوَّنة :.:
مكوَّمًا
مُهْمَلاً
مثلَ خرقةٍ قديمة
على مصطبةٍ ملطَّخةٍ بدموعِهِ
الزرقاء
الخضراء
الحمراء
المنهمرة
بمساحيقِهِ الرخيصةِ
على الخشبِ المهترئ
و جوخِ قبَّعتِهِ الداكنةِ
المضاءةِ
فجأةً
بقمرٍ فضيٍّ من جيبِهِ
و زهرةٍ، من شَعْرِها، بيضاء
الولدُ و البنتُ الجميلان
كقمرٍ فضيٍّ
و زهرةٍ بيضاء.
عماد تريسي
03/07/2009, 08:32 AM
:.: المتوسِّلُ... بنظرةٍ مثقوبة :.:
بعينينِ مفقوءتينِ
يتوسَّلُ نظرةَ حنانٍ صافية
نظرةً واحدةً
لا يعكِّرُها اشمئزازٌ
و لا تبتذلُها شفقة
نظرةَ إنسانٍ
لأخيهِ الإنسان
لكنَّ العابرينَ سريعًا بمعاطفهم
لا يرونَ فيهِ
سوى متسوِّلٍ معوَّق
في زاويةٍ من رصيف
يقذفونَ في راحةِ يدِهِ المتشقِّقة
قروشًا قليلةً
و يختفون.
وحدهما الولد و البنت المتعانقان
ضفيرةً من لحمٍ و دم
تحتَ مظلَّةٍ ملوَّنة
وضعا، برفقٍ، في ثقبيْهِ العميقيْنِ
قطعةً من الخبزِ المُحلَّى
و كمشةَ زبيبٍ و ياسمين
متوهِّميْن أنَّهُ شجرةً
و أنَّ تجاويفَ جمجمتِهِ
-هذه التي تقرفُ الناسَ
و ترعبُ الأطفال-
أعشاشَ عصافير.
عماد تريسي
03/07/2009, 08:34 AM
:.: السيلانيَّةُ المتدليةُ، كدمعةٍ سمراء، من حافةِ الشرفة :.:
من خلفِ النافذةِ
و المطر
يلوِّحان
ليدِها المرفرفةِ
بخرقةِ مطبخٍ مبقَّعةٍ بالصلصة
و الزيتِ
و نجوم الفحمِ
و هي تلوِّحُ
تلوِّحُ
تلوِّحُ
من البنايةِ المقابلة
من خلفِ حبالِ الغسيلِ و المطر
كأنَّها عاشقة على شاطئٍ أزرق
لاحت
في الأفقِ
سفينةُ حبيبِها.
عماد تريسي
03/07/2009, 08:38 AM
:.: ليستِ الجسورُ أقواسَ قزح :.:
غريبانِ في العالم.
غريبانِ عَنْهُ، أصلاً.
ما من مدينةٍ
قادرة
على احتوائهما
في حضنِها.
كُلُّ أرضٍ
خراب،
كُلُّ وطنٍ
خرافة،
و ليستِ الجسورُ أقواسَ قزحٍ
كي يعبرا
لاجئيْنِ بلا أوراقٍ أو حقائب
من العتمةِ
إلى الحلم.
قلبُهُ الأزرق
و عيناها السمكتانِ
من مكانٍ بعيدٍ
اسمُهُ
في خرائطِ الأطفالِ
و رسائلِ العشَّاقِ
منذُ أن عرفَ التاريخُ طعمَ الحلوى و القُبُلاتِ
بلدُ الدموع.
عماد تريسي
03/07/2009, 08:40 AM
:.: حرّاس الحلم :.:
زارعو الوردِ وسطَ الخراب
حاملو المصابيح في ليلِ العميان
حاضنو العصافير الجريحة في راحاتِهِمْ
إلى أن تستردَّها السماءُ
أجنحةً أو (لا قدَّرَ اللهُ) أرواحًا
الذينَ، بمناديل من لحمٍ و دم، يمسحونَ الدموعَ و العرق
عن خدودِ المُهانين
و الجباهِ الذليلةِ
حرَّاسُ الحلمِ
بمفاتيح من ضوء
و سياجٍ من أزهار.
العشَّاقُ الذينَ
بأيدٍ بيضاء
و مطارق ملوَّنة
يرمِّمونَ الأرضَ و الأرواح.
عماد تريسي
03/07/2009, 08:42 AM
:.: بيت من سُكَّر :.:
بيتٌ من غرفةٍ واحدةٍ
واسعةٍ و بدفءِ قُبْلَة.
سريرٌ نصفُ غافٍ
يحلمُ
بنخلتيْنِ
تؤرجحانَهُ
تحتَ سقفٍ من نجوم،
خزانةٌ من خشبٍ و مرايا
تنتعِلُ
بقوائمِها الأربع
جواربُهُما المُهْمَلَة،
كنبةٌ كَسِلَة
تشاهدُ الرسومَ المتحرِّكة و تتثاءبُ
ملتحفةً بمعطفِهِ الأسود
و شالِها الملوَّن،
مكتبةٌ عجوز
تضمُّ الكُتُبَ
أطفالاً من ورقٍ
برفوفٍ كانت
في حياةٍ سابقةٍ
أغصانَها،
زاويةٌ للأكلِ،
زاويةٌ للرسمِ،
زاويةٌ لقططٍ مغرورةٍ تقدِّسُ النومَ و العزلة،
و في زاويةٍ من المطبخِ الصغير
الذي لا يصلحُ إلاّ لصناعةِ الحلوى
عاشقانِ ذائبانِ
كقطعتيْ سُكَّر
في العناقِ
و الضحك.
عماد تريسي
03/07/2009, 08:44 AM
:.: التوأم :.:
منذُ طفولةٍ لم تعِشْها
منذُ حافرِ حظٍ
كانت ترسمُهُ
ابتسامةً
على شبابيكِ المطر
منذُ أن اكتشفتِ الظلامَ
و خوفَها من الظلامِ
في ليلِ الغربةِ القاسي الطويل
و هي تنتظرُهُ
فارسًا
بعينيْن لوزيَّتيْنِ
و قلبٍ من سُكَّر
بلمسةٍ
يعيدُ الفرحَ مُهْرًا
على جبهتِهِ هلالٌ
في صهيلِهِ سماءٌ من نجوم.
عماد تريسي
03/07/2009, 08:48 AM
:.: الغريم :.:
يشتعلُ
غيرةً
و جنونًا
من القبلاتِ التي توزِّعُها
أمامَ عينيهِ
على حوافِّ الفنجان.
الفنجانُ اللعينُ!
الفنجانُ المحظوظ!
كُلَّ صباحٍ
تعاودُهُ الخطَّةُ الشرِّيرةُ ذاتُها:
سيفلتُهُ من يدِهِ
و يصرخُ من أعماقِ البيت
كطفلٍ أسقطَ كوبَ الحليبِ سَهْوًا
مفتِّتًا غريمَهُ
على بلاطِ المطبخ البارد
راسمًا على وجهِهِ ابتسامةً محيِّرة:
انتصارٌ؟
أم اعتذار؟
لكنَّهُ يتراجعُ دائمًا
في اللحظةِ الأخيرةِ
و يوبِّخُ نفسَهُ بقسوةٍ و خجل
و هو يتخيَّلُ قبلاتِها الحلوة
مكسورةً
مرميَّة
في الكيسِ الأسود
وسطَ القاذوراتِ
و بقايا الطعام.
عماد تريسي
03/07/2009, 08:50 AM
:.: حذاء بحجم قصيدة هايكو :.:
كحبَّتيْ كَرَزٍ
تلمعُ
فردتاهُ
في راحتيْهِما.
من الكعبيْن الناعمينِ
تتدلَّى كرتانِ
بلونِ الزهرِ
برهافةِ جناحيْنِ
في شرنقةِ حرير.
حذاءٌ بحجمِ قصيدةِ هايكو
لطفلٍ
يحلمانِ
بخطوتِهِ
تضيءُ الأرض.
عماد تريسي
03/07/2009, 08:52 AM
:.: خلافات يومية :.:
خلافات يوميَّة
يحبُّها و تحبُّهُ
لكنَّ كلابه لا تحبُّ قططَها
و قططها لا تحبُّ عصافيرَهُ
و الفراشاتُ
هي الأُخرى
لا تحبُّ مثلَ هذه الخلافاتِ اليوميَّة
تحتَ سقفٍ
من أجنحتِها.
عماد تريسي
03/07/2009, 08:54 AM
:.: دموع سوداء :.:
ليلٌ ناصعٌ
على النوافذ
الحيطان
صوتِهِ الشاحبِ
شمعةً تحتَ المطر
و ظلالِ يديها المرتعشة.
ليلٌ ناصعٌ
و فجأةً
قطَّةٌ بكثافةِ غيمةٍ
بقتامةِ قلبِهِ حينَ تهدِّدُهُ بالهجر
بحجمِ قلبِها حينَ يخاف
تنقِّطُ على شرشفِ الليلِ نجومَ عينيها
دموعًا سوداء.
عماد تريسي
03/07/2009, 08:55 AM
:.: دموع الأسماك :.:
يضعُ أذنَهُ على صَدَفَةِ قلبِها
ليصغيَ
إلى البحر.
بعينيْن مغمضتيْنِ
يراها
طفلةً ترسمُ بدمعاتِها الدوائرَ في ماءِ روحِهِ
و تسألُ:
"هل تبكي الأسماكُ
مثلَنا
في الأعماقِ
حينَ تكونُ وحيدةً و حزينةً؟".
عماد تريسي
03/07/2009, 08:58 AM
:.: قطرات ندى :.:
رأسُها على كتفِهِ
زهرةَ ليمونٍ على غصنٍ مكسور.
شاحبةٌ
شاردةٌ
شبحٌ يواجهُ غيابَهُ
في مرآةٍ عميقة.
"ليسَ هذا السقفُ المنخفضُ سماءً
و هذه النافذةُ الشحيحةُ
ليست قمرًا".
في العمقِ
ينتفضُ قلبُها
صغيرًا
خائفًا
قبرَ طفلٍ.
بصوتٍ راجفٍ
شمعةً على وشكِ العتمةِ
تهمسُ:
"الحبُ لا يصنعُ المعجزات
هو، بحدِّ ذاتِهِ، معجزة"
فيما دمعاتُها تتساقطُ
قطراتِ ندى
على قُطْنِ بيجامتِهِ
و أنفاسِهِ الغافية.
عماد تريسي
03/07/2009, 09:00 AM
:.: يذرفُ السماءَ في دمعةٍ :.:
" في الليلِ
لا تتركيني
وحيدًا.
ترعبُني العتمةُ.
صوتي مصباحٌ مكسور،
و النجومُ
إن غابت ضحكتُكِ
مرايا جارحة".
بلا أملٍ
بأصابعٍ من مطر
يتشبَّثُ بطرفِ منديلِها الأزرق
و يبكي.
عماد تريسي
03/07/2009, 09:02 AM
:.: بعدَ أن كانت لؤلؤةً بين كفَّيْهِ... :.:
تُفْلِتُ
من بينَ ذراعيهِ
دمعةً
لا يتَّسِعُ
لانهمارِها
منديل.
الحبُّ
بمثلِ هذا العمقِ
و هذه الزرقةِ الشاسعة
بحرٌ
ينتحرُ
غرقًا
في دموعِهِ.
عماد تريسي
03/07/2009, 09:06 AM
:.: بالون وحيد :.:
ما زالت تعتني
كُلَّ صباحٍ
بياسمينِ شرفتِها.
يراها
من ركنٍ بعيدٍ
عندَ منعطفِ الشارعِ
تسقي بماءِ عينيْها شتلتَها الصغيرة
تفتِّتُ حنانَها للحمامِ خُبْزًا
تبتسمُ
لبائع البالوناتِ العابرِ
بعربتِهِ الخشبيَّةِ
و أجنحتِهِ الكثيرةِ
على الرصيفِ المقابل
ثمَّ تختفي فجأةً
خلفَ الستارةِ
دونَ أن تراهُ
يلوِّحُ
ببالونٍ وحيدٍ
لنافذتِها المغلقة.
عماد تريسي
03/07/2009, 09:08 AM
:.: البشرُ الذينَ حدَّثَتْهُ عن آلامِهِمْ طويلاً :.:
وقفَ
يتأمَّلُهُمْ
بدموعِ عينيه:
بوجوهٍ أذابَ ملامحَها البكاءُ
بأكُفٍّ متشقِّقة
حُفاةً
شبهَ عُراةٍ
يرقِّعونَ حذاءَ الحياةِ بجلودِهِمْ
لئلاَّ تتوقَّف
لتستمرَّ في السيرِ بمصباحِها أمامَهُمْ
لعلَّهُمْ، ذاتَ يومٍ، يلحقونَ بخطوتِها و يعبرون
بأعمارٍ مهترئة
و حمارٍ أعرج
إلى الرصيفِ الآخر
حيثُ يقفُ رجلٌ
في معطفٍ أنيقٍ
يمسحُ زجاجَ نظَّارتِهِ
و يبتسمُ
مثلَ قوسِ قُزحٍ
مقلوب.
عماد تريسي
03/07/2009, 09:10 AM
:.: البشرُ يطلُّونَ على الحلمِ عبرَهُما :.:
للنافذةِ
درفتانِ:
عاشقٌ و معشوقٌ
يتعانقانِ
و يفترقانِ
ليتعانقا من جديد.
كأنَّما طفليْنِ يلعبانِ على شُرْفةِ وردٍ
و النسائمُ أراجيحُ.
بينهما
شمسٌ و قمرٌ و نجوم
تسبيحُ يمامٍ
أغنياتُ عصافير
أزهارٌ بألوانِ الفرح
بشرٌ
يطلُّونَ
على الحلمِ
عبرَهُما.
ضحكاتُ المطرِ على الحواف
تعيدُهُما شجرةً في غابةٍ.
دموعُهُ
كُلَّما تجمَّعت في شقوقِ الخشبِ
تسيلُ
بملامحهما
طلاءً أزرقَ.
في البركةِ الموحلةِ
يسبحُ فمُهُ
باحثًا عن خدِّها
ليطمئنَها بقبلةٍ خفيفةٍ
ليهمسَ
بشفتيْهِ المرتعشتيْنِ
في أذنِها الطافيةِ
هلالاً صغيرًا في العتمةِ:
"لا تخافي يا حبيبتي،
الزمنُ
كعادتِهِ
سيرسمُ لنا وجهيْنِ جديديْنِ
هناكَ
في الأعالي
حيثُ أكفّنا تلوِّحُ
في الريحِ
ستائرَ بيضاء".
عماد تريسي
03/07/2009, 09:12 AM
:.: زمن الوردة :.:
يُحكى
أنَّ عاشقيْنِ
في زمنٍ قديمٍ
دُفنا في حفرةٍ واحدة.
لنتخيَّلَ المشهد:
هيكلانِ عظميَّانِ
مُمدَّدانِ جنبًا إلى جنبٍ
كما لو أنَّ الترابَ سريرٌ من عشبٍ
و الدودَ الذي ينهشُ اللحمَ الباردَ
فراشاتٌ تنقلُ القبلاتِ في رحيقِها.
هل قُتِلا؟
انتحرا معًا؟
أم أنَّهُما من ضحايا الكوليرا؟
تجاهلَ الرواةُ
عبرَ العصورِ
هذه التفاصيل العابرة
لتسطعَ
في الحكايةِ
وردةٌ حمراء
نبتَتْ
من الترابِ الذي احتضنَ العاشقيْنِ في عناقٍ أخيرٍ
جذورُها عظامُ أصابعِهِما
المتشابكةُ في الموتِ
كما في الحياة.
بعدَ ألفِ عامٍ تقريبًا
من زمنِ الوردة
و في زاويةٍ صغيرةٍ من جريدة
خبرٌ عن طائرةٍ تحطَّمَتْ
عن علبةٍ سوداء مفقودة
عن غوَّاصٍ من فرقةِ الإغاثة
عثرَ
في أعماقِ البحرِ
على ما يُشبِهُ وردةً حمراء:
يدانِ متعانقانِ
انفصلتا عن جسديْهما
دونَ أن تنفصلَ الواحدةُ عن الأخرى
دونَ أن يفترقَ العاشقان.
عماد تريسي
03/07/2009, 09:14 AM
:.: مَنْ يُكمل الحلم ؟ :.:
"جسرٌ خشبيٌّ أخضر
زوارقُ تضيءُ النهرَ و الشبابيكَ بعبورِها
معاطفُ بردانةٌ
بظلالِها العاريةِ
تكسو الأشجارَ و التماثيل.
في مرآةِ الماءِ
السوداءِ العميقة
وجهان ملتصقا الخدَّيْنِ و الدموع.
كأسانِ في نخبٍ أخير".
أفتحُ عينيَّ فجأةَ
على سقفٍ و شمسٍ و صُداع
ليختفي
في غبارِ الضوءِ
خلفَ أشباحِ الستائر
ليلٌ
و جسرٌ
و عاشقان.
ولدٌ جميلٌ
كانَ من الممكنِ أن ألتقيهِ في الحياة
لولا كُلِّ هذه الجدران خلفَ السنين.
بنتٌ تشبهُني
حينما كنتُ أشبهُ نفسي.
غادرتُهُما هناك
حيثُ الشارع الطويل
حيثُ المفرق
حيثُ حقيبة و رسالة و نجوم تتساقطُ فوقَ المطر.
هل افترقا فعلاً؟
أغمضُ
فاقدةً للنومِ
عاجزةً عن إعادتِهِما إلى بعض
إليَّ.
قلبي مثقوبٌ
وردتي مجروحة.
.أتوقَّفُ هنا
من يكملُ الحلم؟.
إبتسام إبراهيم تريسي
03/07/2009, 07:55 PM
سوزان شاعرة رقيقة ، تشبه شعرها جداً ...
شكراً لك عماد ...
اختيارك جميل جداً .
عماد تريسي
03/15/2009, 03:56 AM
سوزان شاعرة رقيقة ، تشبه شعرها جداً ...
شكراً لك عماد ...
اختيارك جميل جداً .
الشكر لكِ يا ابتسام على جميل مروركِ الراقي
مودتي