غفران طحّان
02/27/2009, 03:23 AM
من بحيرة قلبه...
قد أكبره بتجربة... ... ... ولكنّه يكبرني بوطن
أتخطاه بجملة... ويتعدّاني بكتاب
لم أصدق أنّي سأقدم يوماً على حبّ رجل يصغرني بساعة فما بالك بعام...!!؟
كنت أراني دائماً أحتاج رجلاً يكبرني بأعوامٍ وذاكرة...
رجلاً قادراً على ترويضي وإيوائي وجعلي بعضاً من ولهٍ...
كنت أحتاج رجلاً بذاكرةٍ ملأى بنساء أتفوق عليهنّ لألغي تلك الذاكرة وأصبح ذاكرته الوحيدة
لذلك كنت أحتاط لجعلي أكبر مما أنا لأكون أهلاً برجولة أربعينيّ...
رجولةٍ خبرت الأنثى وتعرف كيف تتعامل معها بعيون تخدش الصمت... وأيد تتقن كتابة القصائد... وذاكرةٍ لديها دائماً متسع من الحبّ...
لم أشغل نفسي يوماً بقصص الحبّ التي تحدث بين المراهقين... ولا بحبّ يمتدّ بجذوره إلى الطفولة...
بل كنت بعيدةً عن كلّ هذا... أعدّ نفسي جيّداً... لرجل سيجعلني أميرة على نسائه...
هو...
رجلٌ... يتسلل ليلاً ليغطيني ببعض من حنانه...
رجلٌ... يعرف أن يغار حتّى الجنون... ويعشق حتى الموت...
رجلٌ.... ينساب في مسامات جلدي... ويلقمني الحبّ درساً معه لا يحتاج إلى توضيح...
في قامته يطاول نجمة... وفي عينيه بريق ذكاء... كتفاه خلقا للفتنة... ويداه وجدتا لإشعال الشوق والسجائر...
على جبينه يتفصد عرق العشق... وفي شعره بعضٌ من بريق أبيض.
كان حلمي الذي يطاردني... بل أطارده في كلّ رجلٍ يقارب هذه الصفات...
إلى أن... استوقفني هو...
شابٌ في العقد الثالث من عمره... هزيلٌ لدرجةٍ لا تلحظه فيها... ولكنّه يمتلك حضور جبل...
كان ذلك ذات حلمٍٍ... أو ربيع...
كنت مسرعةً أجتاز المارة بكثير من الكبرياء... فقد كنت أنظر إلى الطلبة على أنهم قد قسموا قسمين...
قسم يمتلك من الغباء ما يجعله يبدد وقته في ملاحقة الفتيات و التغزّل بهن...!!
وقسمٌ أخر يبدد وقته في الدرس و الحفظ وهؤلاء لا يقلّون عن الآخرين غباءً ولكن بحذر من يحاول صنع شيءٍ مهم...
فجأة! تناهى إلى روحي صوتٌ قويٌ يتكلم بثقةٍ أعشقها...
وبغرورٍ اعتدت أن أرتديه...
كان يتكلّم عن ((نزار قبّاني)) ويقوم بدور المدافع المستميت عنه أمام حفنةٍ من المنتقدين... توقفت قليلاً لأعرف مصدر الصوت الذي كان ينطلق من بين مجموعة من الشباب... ولكنّي لم أستطع تمييز صاحبه... فتشاغلت بالقراءة في لوحة الإعلان لأتابع ما يقول علّي ألحظه وأعرف من هو... كان يقول:
إن كان قد بالغ في توصيف حالاته العشقيّة... فلا عتب على عاشق... يكفيه شرفاً أن العشق قد عاش فيه...
لقد عشق نزار كلّ شيء...
عشق الحب...
عشق المرأة...
عشق ياسمين الشام...
وقبل ذلك كلّه عشق الوطن...
أين نحن منه حين يقول:
هذي دمشق و هذي الكأس و الراح
إني أحب وبعض الحب ذبّاح
أنا الدمشقي لو جرّحتم جسدي
لسال منه عناقيد وتفاح
وحين يقول:
شام... يا شام... يا أميرة حبّي
كيف ينسى غرامه المجنون
لاحظوا لغته التي تفتح لنا أسراراً من العشق لم نعرفها...
هل تعلمتم أن تحبّوا وطنكم مثله...!!؟
لقد كان نزار يدمن عشق الوطن... كما أدمن بعدها عشق النساء
لم تكن المرأة عنده إلا وطنه الذي يعيد حبّه بطريقة جديدة
من منّا لا يعشق المرأة... ولكن من منّا يعشق المرأة/الوطن.
لقد كان نزار...
لم أتمالك حماستي لكلامه فسارعت بإكمال قوله:
- أسطورةً للعشق...
تحولت الأنظار إليّ... فشعرت بخجل مربك لدرجة الاحمرار...
لم أعرف ما أقول... إلى أن قال الصوت الواثق مخاطباً..
- شكراً لك يا آنسة... هذا ما كنت أسعى للوصول إليه... لقد اختصرت بكلماتك كلّ كلامي.
زادت كلماته من خجلي وارتباكي تجاه هؤلاء /الأطفال الذين كبروا فجأة كما كنت أقول/
رفعت ما انحنى منّي خجلاً ونظرت تجاه الصوت...
لأجد أنّ حامله أحد أولئك الأطفال الذين أضحك منهم... بل ربّما كان أصغر منهم... فشكله الهزيل... وقسمات وجهه الدقيقة لا تشي بأنه قادرٌ على امتلاك كلمات تفوق حجمه آلاف المرات... وعلى احتضان صوت تفوح منه رائحة رجولة وعلى بث أفكار تشي باكتمال لها...
شعرت بالخيبة عندما رأيته وضحكت من نفسي لأنني أضعت وقتي في الاستماع لهذيان طفل على مشارف الرجولة.
فاستجمعت ثقتي وغروري وقلت:
- آسفة.. كنت أمرّ من هنا فاستوقفني إلقاؤك لقصيدة نزار و أنا من محبّيه... فكانت أن خرجت منّي تلك الكلمة... وهي رأيٌ كنت أودّ الاحتفاظ به لنفسي...
شعرت بأنّ النظرات تأكلني غيظاً من الطريقة التي أتكلّم بها، فتابعت مع المبالغة في التقليل من قيمتهم:
- ولا أظنّ بأنكم على اطّلاع كافٍ على مجموعة نزار الكاملة... وأحسبكم قد قرأتم تلك الدواوين الصغيرة التي يتلقفها المراهقون.. فيثملون بقراءتها كلّ مساء... وعندما يشارفون على النضوج يلقون بها... ويلعنون صاحبها... وكلّ ما قال من شعر... أو هذرٍ كما تظنون.
تابعت طريقي بخطوة واثقة... تاركة لهم طقوساً من أجل نميمة سيمارسونها كالنساء عليّ بعد غيابي،
ولكنّني فوجئت بالصوت القوي يناديني:
- يا آنسة...
وتوضع أمامي كمطر جاء يسقي أرضاً عطشى وقال:
- لا أظن أنّك تعنينني فيما قلت قبل قليل... وأنا أحتاج لمتابعة الحوار معك... هل تقبلين دعوتي لشرب القهوة..!!؟
وبدل أن أصرخ رفضاً كعادتي... قبلت عرضه باستكانةٍ غريبة لم أعهدها مني...
*** *** ***
كان من عادتي أن أفسح لأشيائي الحميمة أكثر مما تستحق من الوقت... ربّما رغبةً منّي في تبذيره، وربّما بذخاً منه في منحي أكثر مما أحتاج إليه...
كنت دائماً أشرب القهوة في الفناجين الكبيرة التي تستوعب ما يفيض على حاجة ثلاثة أشخاص... ثمّ أعطيها من الوقت ما يبدد حرارة نار صنعتها... ويسمح لذرّات فاضت عن الحاجة أن تترك هذا المزيج وتستقر أسفل الفنجان.
نظر إليّ وأنا أتأمل فنجان القهوة وقال:
- يبدو أنك لست عاشقة...
فاجأتني كلماته... ونزلت كصاعقة على كل جوابٍ قد أقوله...
ولكنّي لم أتذمر وأنهي المسألة... بل رحت أجاريه... ربّما رغبةً مني في اكتشافه... أو في سماع صوته الذي كان السبب في موقعي هذا فقلت:
- وما أدراك..!!؟
فقال بثقته التي بهرتني بدايةً:
- لأنك تسرفين في تبديد وقتك في أشياء صغيرة... والعاشق لا يفعل هذا...
همست لنفسي: سأكمل هذا الحوار لأعرف أين سيصل به... ثم قلت له:
- ماذا يفعل إذن!!؟
قال بنبرةٍ جادة:
- العاشق يا آنستي... يدّخر وقته لأجل العشق...
عبرتني ضحكة ساخرة، ولكنني تابعت:
- وكيف يكون ذلك؟؟!!
قال وهو يمرر أصابعه على حواف فنجان القهوة:
- بأن يجعل كل شيء مجنداً لخدمة هذا العشق... وقته ملك لمن يعشق... ولا وقت لديه لشرب ثلاثة فناجين باردة من القهوة... بل تكفيه بضع رشفات تحرق لسانه كعقاب لأنّه بدد وقته في شيء لا يخص حبيبه...
ضحكت من كلامه وقلت له:
- إنّه منطق غريب...
قال واثقاً:
- إنّه منطق الحب...
فكرت باستفزازه فقلت:
- إذن... أنت عاشق...
فأجاب مؤكداً:
- طبعاً...
ثم أضاف بعد نقاط الصمت (لا)
فقلت وقد أربكني صمته وكلامه:
- ولماذا طبعاً..!!؟
فقال وهو يرتشف بقايا قهوة صنعها الوقت:
- لأنني وكما ترين أرتشف القهوة معك...
أحسست في كلماته إهانةً لأنوثتي... وكبريائي... قبل أن يستدرك قائلاً:
- رغم جمال اللحظة التي أعيشها معك.
تجاهلت كلماته الأخيرة... وبادرته بمزيد من الأسئلة:
- أين تعلمت منطق الحب... كما أسميته؟
فأجاب من دون لحظة يرجوها الصمت:
- لم أتعلمه... بل ولد معي... لقد ورثته...
ضحكتي كانت واضحة عندما قلت متفاجئة:
- ورثته..!!؟ ممن!!؟
فأجاب من دون أن يعير اهتماماً لضحكتي:
- من جدّي عنترة... وعمّي قيس... وأبي نزار...
مجدداً يعبرني الضحك لكلماته...
- يبدو أنك عاشق من ورق...
فأجاب مؤكداً:
- في زمن الحرائق المتأخرة... من البطولة أن تظلّ عاشقاً من ورق... وأنا أعشق أدوار البطولة...
زادتني كلماته نهماً لمتابعة الحوار فقلت:
- كم عمرك!!؟
فأجاب بسرعة :
- من عمر الحب..
حينها امتد الغضب إلى روحي فأسكتّه قليلاً لأقول:
- أليس لديك سوى الأجوبة المواربة؟
أجابني بلهجة محاضر:
- ولدت يا عزيزتي بين دواوين الغزل... وروايات محمومةٍ بالقبل... وفوق تراب وطن لكثرة ما عشق صار مخضباً بالدم والألم...
أقررت بانهزامي أمام كلماته... فحاولت قلب مجرى الحوار:
- لقد أعجبني ما قلته عن نزار... إنه دليلٌ على أنّك قارىء مخضرم ولست كأولئك المتحذلقين الذين يحفظون بعضاً من أشعاره ليباهون به أمام فتياتهم...
نظر إليّ طويلاً وكأنّه يبحث عن شيء في وجهي وقال:
- يبدو أنّ لك نظرة فوقيّة تجاه هؤلاء الرجال...
فأجبت بغرور:
- نعم... فأنا أعتبرهم... أنصاف رجال...
لم يعر غروري أيّ انتباه، بل تابع:
- ومن هو الرجل الكامل في رأيك؟؟!!
لا أنكر بأنني قد ارتبكت... ولكنني أجبته قائلةُ:
- إنني ما زلت أبحث عنه... ولكن ليس بينهم...
مرّةً أخرى يبحث عن ضالته في عيوني هذه المرّة، ويسأل باهتمام:
- أين إذن؟؟!!
فأجبت بعفويّة:
- أبحث عنه بين...
شعرت بأنّه يستدرجني بطريقةٍ ما... فلم أكمل... وسارعت بارتشاف ما تبقّى من قهوتي... ونظرت إلى الساعة ثمّ قلت:
- لقد تأخر الوقت... آسف... كان الحديث معك ممتعاً...
نظر إلى ساعتي ثمّ قال:
- هل تعرفين انني أشفق على الساعة و الوقت... لأننا كلّما أردنا الهرب أسرعنا بالاحتماء بهما...
كنت داخلياً أوافقه على كلامه... ولكنني لم أبد اهتماماً وهممت بالرحيل وأنا أقول:
- قد لا نلتقي مجدداً... (( الوداع )) إذن...
ومددت يدي لمصافحته فطوّّقها بحرارة كفيّه وقال واثقاً:
- بل سنلتقي... كثيراً... إلى اللقاء...
لم أقل شيئاً... وكأنني تواطأت مع كلماته صمتاً... ورحلت وأنا أمسك بسياط اللوم لألقيها في غيابات روحي... لأنني معه لم أكن أنا...
ولكن هذا الفرح الذي أهداني إياه لم أحفل بهديّة مثله يوماً...
*** *** ***
أيّام مرّت وأنا أمشي بمحاذاة خيبتي وفرحي... أنام لأراه يلقي قصيدة... وأصحو لأجد صوته يخترق صمت صباحي...
قلت الوداع... فقال: إلى اللقاء...
لم يكن للكلمتين من فرق عندي سابقاً... ولكنّه قال كلمته بثقة تهزأ من كلمتي...
إذن... اللقاء هو ما أصر على تحقيقه... وحقّاً هذا ما أريده.
وكالمتنبي كنت (( على قلق كأنّ الريح تحتي...)) تقودني خطواتي لأمكنة صار حضورها بين ليلة وضحاها خاوياً من دونه...
وبالارتباك نفسه الذي ودعته به... والثقة ذاتها التي استقبلني بها... ارتسم أمامي كطيف من حلم طفل صغير.
قال وهو يقطع بحضوره طريقي وكلّ رؤية تتعداه:
- من أي بحيرة تطلعين..!!؟
وترك لصمته إكمال كلمات لا يحقّ لها أن تقال إلا صمتاً...
فقلت له لأتحاشى حمرة الخجل في وجهي:
- إنّ اليوم حارٌّ جدّا... سأذهب لأغسل وجهي...
اعترض طريقي مجدداً... وقال بثقته المعتادة:
- لكن... لا يمكن لنا أن نطفئ حواسنا... فهي الشيء الوحيد الصادق فينا...
لم أجد ما أقوله فلجأت إلى الصمت...
فقال وهو يديم النظر في خجلي:
- هل تعرفين أنّ لصمتك صوتاً جميلاً!!؟
ومن دون وعي منّي سألت:
- وهل للصمت صوت...!!؟
فأجاب بصوتٍ عميق:
- نعم ولكن لا يسمعه إلا...
لم ألح عليه ليكمل... وحاولت تغيير مسار كلماتنا هبوطاً...
- أين أصدقاؤك؟؟؟
فأجاب وهو يعاود البحث عن ضالته في عيوني:
- ليسوا أصدقائي... مع أنّي أشكرهم لأنهم جعلوك تنتبهين إليّ أخيراً...
بحثه ذلك أربكني... وكلماته كذلك... قلت:
- وهل كنت تعرفني قبلها...؟؟!!
فقال بنبرةٍ تفوح منها رائحة الحب:
- كنت أوقن بك... وقبلك لم أصدق أسطورة...
شيء ما دغدغ حلمي فاهتزّ قلبي طرباً، فقلت:
- ولم لم تتحدث إلي قبل ذلك؟؟؟
نظرته الآن ثابتة، وأظنّها تستهدف قلبي... قال:
- إنّ لك باباً لا يطرق... بل يحتاج إلى كلمة سر... فكنت ((علي بابا)) و كانت كلمة سرّي قصيدة لنزار...
قلت ضاحكة:
- وهل حصلت على كنزك يا علي بابا؟؟؟
فقال بلهجة واثق بقدر قد وعد به:
- حصلت على ما هو أغلى..
ثقته تلك أيقظت سكينة غروري فقلت بلهجةٍ ساخرة:
- تبدو واثقاً...
أجاب بصوته العميق:
- الحبّ يا آنستي حالة ارتياب... ولكننا نأتيه دائماً عن ثقة.
تبعثرت تماماً... وصار عليّ لزاماً حسم رهاناته قبل أن أتورط في حال عشقيّةٍ لم أنذر نفسي لها،
فقلت:
- يبدو أنك متورطٌ بشيء... لا علاقة لي به... فقد أكدت لك بأني أبحث عن رجل كامل...
وما زلت أبحث...
فقال...
- سأستعير ما قالته أحلام ((أجمل حبّ هو الذي نعثر عليه أثناء بحثنا عن شيء آخر...))
قلت، وأنا أرتجف من بردٍ أصابني فجعل الكلمات تتعثر عندما تتدفق من شفاهي:
- لا أنكر إعجابي بك... وبما تفيض به روحك من ثقة...
ثقافتك بهرتني... وكلماتك لم أتوقع سماعها ممن هو في عمرك...
ولكن... عمرك...!!
أدام نظرته الواثقة في عيوني، فسرت قشعريرة في جسدي زادت من بردي، ثمّ قال:
- ((لكن)) هذه... هي التي تقتلنا... تعلمي أن تعيشي اللحظة... أن تعطي لكلّ شيء وقته... أن تشكري وطناً يسمح لك بالحبّ... فكم من الأوطان قتلت أبناءها غيرةً من حبّ آخر...
تقولين عمرك... عمرنا يا عزيزتي... سطرٌ جميلٌُ نقرأه في كتاب...
هو قصيدةٌ نخبّئها لتنشر بعد موتنا...
هو وطنٌ... وذاكرةٌ حبلى بغفلات الزمن...
عمرنا... هو ما نعيشه من حبّ...
ومن قال إنّ للحبّ عمراً
الحبّ ينتظر أن تفتحي له أبواب قلبك...
صمت قليلاً... ثمّ أضاف مؤكداً بجميل ثقته:
وحتماً ستفتحينها...
ومن ثمّ اختفى...
وتركني للريح تذروني... وللشمس تلفحني...
وللحب يضرب أبواب صمتي لأفتح له ذاكرتي...
*** *** ***
لم أصدّق أنّي أخيراً سأرسو زورقاً في ميناء عينيه...
لم أصدّق أن كلّ أفكاري ستندحر خجلى... أمام صكوك حبّه...
لأرضى بفرحٍ زائدٍ...
أن أكون:
حوريّة تطلع من بحيرة قلبه...
قد أكبره بتجربة... ... ... ولكنّه يكبرني بوطن
أتخطاه بجملة... ويتعدّاني بكتاب
لم أصدق أنّي سأقدم يوماً على حبّ رجل يصغرني بساعة فما بالك بعام...!!؟
كنت أراني دائماً أحتاج رجلاً يكبرني بأعوامٍ وذاكرة...
رجلاً قادراً على ترويضي وإيوائي وجعلي بعضاً من ولهٍ...
كنت أحتاج رجلاً بذاكرةٍ ملأى بنساء أتفوق عليهنّ لألغي تلك الذاكرة وأصبح ذاكرته الوحيدة
لذلك كنت أحتاط لجعلي أكبر مما أنا لأكون أهلاً برجولة أربعينيّ...
رجولةٍ خبرت الأنثى وتعرف كيف تتعامل معها بعيون تخدش الصمت... وأيد تتقن كتابة القصائد... وذاكرةٍ لديها دائماً متسع من الحبّ...
لم أشغل نفسي يوماً بقصص الحبّ التي تحدث بين المراهقين... ولا بحبّ يمتدّ بجذوره إلى الطفولة...
بل كنت بعيدةً عن كلّ هذا... أعدّ نفسي جيّداً... لرجل سيجعلني أميرة على نسائه...
هو...
رجلٌ... يتسلل ليلاً ليغطيني ببعض من حنانه...
رجلٌ... يعرف أن يغار حتّى الجنون... ويعشق حتى الموت...
رجلٌ.... ينساب في مسامات جلدي... ويلقمني الحبّ درساً معه لا يحتاج إلى توضيح...
في قامته يطاول نجمة... وفي عينيه بريق ذكاء... كتفاه خلقا للفتنة... ويداه وجدتا لإشعال الشوق والسجائر...
على جبينه يتفصد عرق العشق... وفي شعره بعضٌ من بريق أبيض.
كان حلمي الذي يطاردني... بل أطارده في كلّ رجلٍ يقارب هذه الصفات...
إلى أن... استوقفني هو...
شابٌ في العقد الثالث من عمره... هزيلٌ لدرجةٍ لا تلحظه فيها... ولكنّه يمتلك حضور جبل...
كان ذلك ذات حلمٍٍ... أو ربيع...
كنت مسرعةً أجتاز المارة بكثير من الكبرياء... فقد كنت أنظر إلى الطلبة على أنهم قد قسموا قسمين...
قسم يمتلك من الغباء ما يجعله يبدد وقته في ملاحقة الفتيات و التغزّل بهن...!!
وقسمٌ أخر يبدد وقته في الدرس و الحفظ وهؤلاء لا يقلّون عن الآخرين غباءً ولكن بحذر من يحاول صنع شيءٍ مهم...
فجأة! تناهى إلى روحي صوتٌ قويٌ يتكلم بثقةٍ أعشقها...
وبغرورٍ اعتدت أن أرتديه...
كان يتكلّم عن ((نزار قبّاني)) ويقوم بدور المدافع المستميت عنه أمام حفنةٍ من المنتقدين... توقفت قليلاً لأعرف مصدر الصوت الذي كان ينطلق من بين مجموعة من الشباب... ولكنّي لم أستطع تمييز صاحبه... فتشاغلت بالقراءة في لوحة الإعلان لأتابع ما يقول علّي ألحظه وأعرف من هو... كان يقول:
إن كان قد بالغ في توصيف حالاته العشقيّة... فلا عتب على عاشق... يكفيه شرفاً أن العشق قد عاش فيه...
لقد عشق نزار كلّ شيء...
عشق الحب...
عشق المرأة...
عشق ياسمين الشام...
وقبل ذلك كلّه عشق الوطن...
أين نحن منه حين يقول:
هذي دمشق و هذي الكأس و الراح
إني أحب وبعض الحب ذبّاح
أنا الدمشقي لو جرّحتم جسدي
لسال منه عناقيد وتفاح
وحين يقول:
شام... يا شام... يا أميرة حبّي
كيف ينسى غرامه المجنون
لاحظوا لغته التي تفتح لنا أسراراً من العشق لم نعرفها...
هل تعلمتم أن تحبّوا وطنكم مثله...!!؟
لقد كان نزار يدمن عشق الوطن... كما أدمن بعدها عشق النساء
لم تكن المرأة عنده إلا وطنه الذي يعيد حبّه بطريقة جديدة
من منّا لا يعشق المرأة... ولكن من منّا يعشق المرأة/الوطن.
لقد كان نزار...
لم أتمالك حماستي لكلامه فسارعت بإكمال قوله:
- أسطورةً للعشق...
تحولت الأنظار إليّ... فشعرت بخجل مربك لدرجة الاحمرار...
لم أعرف ما أقول... إلى أن قال الصوت الواثق مخاطباً..
- شكراً لك يا آنسة... هذا ما كنت أسعى للوصول إليه... لقد اختصرت بكلماتك كلّ كلامي.
زادت كلماته من خجلي وارتباكي تجاه هؤلاء /الأطفال الذين كبروا فجأة كما كنت أقول/
رفعت ما انحنى منّي خجلاً ونظرت تجاه الصوت...
لأجد أنّ حامله أحد أولئك الأطفال الذين أضحك منهم... بل ربّما كان أصغر منهم... فشكله الهزيل... وقسمات وجهه الدقيقة لا تشي بأنه قادرٌ على امتلاك كلمات تفوق حجمه آلاف المرات... وعلى احتضان صوت تفوح منه رائحة رجولة وعلى بث أفكار تشي باكتمال لها...
شعرت بالخيبة عندما رأيته وضحكت من نفسي لأنني أضعت وقتي في الاستماع لهذيان طفل على مشارف الرجولة.
فاستجمعت ثقتي وغروري وقلت:
- آسفة.. كنت أمرّ من هنا فاستوقفني إلقاؤك لقصيدة نزار و أنا من محبّيه... فكانت أن خرجت منّي تلك الكلمة... وهي رأيٌ كنت أودّ الاحتفاظ به لنفسي...
شعرت بأنّ النظرات تأكلني غيظاً من الطريقة التي أتكلّم بها، فتابعت مع المبالغة في التقليل من قيمتهم:
- ولا أظنّ بأنكم على اطّلاع كافٍ على مجموعة نزار الكاملة... وأحسبكم قد قرأتم تلك الدواوين الصغيرة التي يتلقفها المراهقون.. فيثملون بقراءتها كلّ مساء... وعندما يشارفون على النضوج يلقون بها... ويلعنون صاحبها... وكلّ ما قال من شعر... أو هذرٍ كما تظنون.
تابعت طريقي بخطوة واثقة... تاركة لهم طقوساً من أجل نميمة سيمارسونها كالنساء عليّ بعد غيابي،
ولكنّني فوجئت بالصوت القوي يناديني:
- يا آنسة...
وتوضع أمامي كمطر جاء يسقي أرضاً عطشى وقال:
- لا أظن أنّك تعنينني فيما قلت قبل قليل... وأنا أحتاج لمتابعة الحوار معك... هل تقبلين دعوتي لشرب القهوة..!!؟
وبدل أن أصرخ رفضاً كعادتي... قبلت عرضه باستكانةٍ غريبة لم أعهدها مني...
*** *** ***
كان من عادتي أن أفسح لأشيائي الحميمة أكثر مما تستحق من الوقت... ربّما رغبةً منّي في تبذيره، وربّما بذخاً منه في منحي أكثر مما أحتاج إليه...
كنت دائماً أشرب القهوة في الفناجين الكبيرة التي تستوعب ما يفيض على حاجة ثلاثة أشخاص... ثمّ أعطيها من الوقت ما يبدد حرارة نار صنعتها... ويسمح لذرّات فاضت عن الحاجة أن تترك هذا المزيج وتستقر أسفل الفنجان.
نظر إليّ وأنا أتأمل فنجان القهوة وقال:
- يبدو أنك لست عاشقة...
فاجأتني كلماته... ونزلت كصاعقة على كل جوابٍ قد أقوله...
ولكنّي لم أتذمر وأنهي المسألة... بل رحت أجاريه... ربّما رغبةً مني في اكتشافه... أو في سماع صوته الذي كان السبب في موقعي هذا فقلت:
- وما أدراك..!!؟
فقال بثقته التي بهرتني بدايةً:
- لأنك تسرفين في تبديد وقتك في أشياء صغيرة... والعاشق لا يفعل هذا...
همست لنفسي: سأكمل هذا الحوار لأعرف أين سيصل به... ثم قلت له:
- ماذا يفعل إذن!!؟
قال بنبرةٍ جادة:
- العاشق يا آنستي... يدّخر وقته لأجل العشق...
عبرتني ضحكة ساخرة، ولكنني تابعت:
- وكيف يكون ذلك؟؟!!
قال وهو يمرر أصابعه على حواف فنجان القهوة:
- بأن يجعل كل شيء مجنداً لخدمة هذا العشق... وقته ملك لمن يعشق... ولا وقت لديه لشرب ثلاثة فناجين باردة من القهوة... بل تكفيه بضع رشفات تحرق لسانه كعقاب لأنّه بدد وقته في شيء لا يخص حبيبه...
ضحكت من كلامه وقلت له:
- إنّه منطق غريب...
قال واثقاً:
- إنّه منطق الحب...
فكرت باستفزازه فقلت:
- إذن... أنت عاشق...
فأجاب مؤكداً:
- طبعاً...
ثم أضاف بعد نقاط الصمت (لا)
فقلت وقد أربكني صمته وكلامه:
- ولماذا طبعاً..!!؟
فقال وهو يرتشف بقايا قهوة صنعها الوقت:
- لأنني وكما ترين أرتشف القهوة معك...
أحسست في كلماته إهانةً لأنوثتي... وكبريائي... قبل أن يستدرك قائلاً:
- رغم جمال اللحظة التي أعيشها معك.
تجاهلت كلماته الأخيرة... وبادرته بمزيد من الأسئلة:
- أين تعلمت منطق الحب... كما أسميته؟
فأجاب من دون لحظة يرجوها الصمت:
- لم أتعلمه... بل ولد معي... لقد ورثته...
ضحكتي كانت واضحة عندما قلت متفاجئة:
- ورثته..!!؟ ممن!!؟
فأجاب من دون أن يعير اهتماماً لضحكتي:
- من جدّي عنترة... وعمّي قيس... وأبي نزار...
مجدداً يعبرني الضحك لكلماته...
- يبدو أنك عاشق من ورق...
فأجاب مؤكداً:
- في زمن الحرائق المتأخرة... من البطولة أن تظلّ عاشقاً من ورق... وأنا أعشق أدوار البطولة...
زادتني كلماته نهماً لمتابعة الحوار فقلت:
- كم عمرك!!؟
فأجاب بسرعة :
- من عمر الحب..
حينها امتد الغضب إلى روحي فأسكتّه قليلاً لأقول:
- أليس لديك سوى الأجوبة المواربة؟
أجابني بلهجة محاضر:
- ولدت يا عزيزتي بين دواوين الغزل... وروايات محمومةٍ بالقبل... وفوق تراب وطن لكثرة ما عشق صار مخضباً بالدم والألم...
أقررت بانهزامي أمام كلماته... فحاولت قلب مجرى الحوار:
- لقد أعجبني ما قلته عن نزار... إنه دليلٌ على أنّك قارىء مخضرم ولست كأولئك المتحذلقين الذين يحفظون بعضاً من أشعاره ليباهون به أمام فتياتهم...
نظر إليّ طويلاً وكأنّه يبحث عن شيء في وجهي وقال:
- يبدو أنّ لك نظرة فوقيّة تجاه هؤلاء الرجال...
فأجبت بغرور:
- نعم... فأنا أعتبرهم... أنصاف رجال...
لم يعر غروري أيّ انتباه، بل تابع:
- ومن هو الرجل الكامل في رأيك؟؟!!
لا أنكر بأنني قد ارتبكت... ولكنني أجبته قائلةُ:
- إنني ما زلت أبحث عنه... ولكن ليس بينهم...
مرّةً أخرى يبحث عن ضالته في عيوني هذه المرّة، ويسأل باهتمام:
- أين إذن؟؟!!
فأجبت بعفويّة:
- أبحث عنه بين...
شعرت بأنّه يستدرجني بطريقةٍ ما... فلم أكمل... وسارعت بارتشاف ما تبقّى من قهوتي... ونظرت إلى الساعة ثمّ قلت:
- لقد تأخر الوقت... آسف... كان الحديث معك ممتعاً...
نظر إلى ساعتي ثمّ قال:
- هل تعرفين انني أشفق على الساعة و الوقت... لأننا كلّما أردنا الهرب أسرعنا بالاحتماء بهما...
كنت داخلياً أوافقه على كلامه... ولكنني لم أبد اهتماماً وهممت بالرحيل وأنا أقول:
- قد لا نلتقي مجدداً... (( الوداع )) إذن...
ومددت يدي لمصافحته فطوّّقها بحرارة كفيّه وقال واثقاً:
- بل سنلتقي... كثيراً... إلى اللقاء...
لم أقل شيئاً... وكأنني تواطأت مع كلماته صمتاً... ورحلت وأنا أمسك بسياط اللوم لألقيها في غيابات روحي... لأنني معه لم أكن أنا...
ولكن هذا الفرح الذي أهداني إياه لم أحفل بهديّة مثله يوماً...
*** *** ***
أيّام مرّت وأنا أمشي بمحاذاة خيبتي وفرحي... أنام لأراه يلقي قصيدة... وأصحو لأجد صوته يخترق صمت صباحي...
قلت الوداع... فقال: إلى اللقاء...
لم يكن للكلمتين من فرق عندي سابقاً... ولكنّه قال كلمته بثقة تهزأ من كلمتي...
إذن... اللقاء هو ما أصر على تحقيقه... وحقّاً هذا ما أريده.
وكالمتنبي كنت (( على قلق كأنّ الريح تحتي...)) تقودني خطواتي لأمكنة صار حضورها بين ليلة وضحاها خاوياً من دونه...
وبالارتباك نفسه الذي ودعته به... والثقة ذاتها التي استقبلني بها... ارتسم أمامي كطيف من حلم طفل صغير.
قال وهو يقطع بحضوره طريقي وكلّ رؤية تتعداه:
- من أي بحيرة تطلعين..!!؟
وترك لصمته إكمال كلمات لا يحقّ لها أن تقال إلا صمتاً...
فقلت له لأتحاشى حمرة الخجل في وجهي:
- إنّ اليوم حارٌّ جدّا... سأذهب لأغسل وجهي...
اعترض طريقي مجدداً... وقال بثقته المعتادة:
- لكن... لا يمكن لنا أن نطفئ حواسنا... فهي الشيء الوحيد الصادق فينا...
لم أجد ما أقوله فلجأت إلى الصمت...
فقال وهو يديم النظر في خجلي:
- هل تعرفين أنّ لصمتك صوتاً جميلاً!!؟
ومن دون وعي منّي سألت:
- وهل للصمت صوت...!!؟
فأجاب بصوتٍ عميق:
- نعم ولكن لا يسمعه إلا...
لم ألح عليه ليكمل... وحاولت تغيير مسار كلماتنا هبوطاً...
- أين أصدقاؤك؟؟؟
فأجاب وهو يعاود البحث عن ضالته في عيوني:
- ليسوا أصدقائي... مع أنّي أشكرهم لأنهم جعلوك تنتبهين إليّ أخيراً...
بحثه ذلك أربكني... وكلماته كذلك... قلت:
- وهل كنت تعرفني قبلها...؟؟!!
فقال بنبرةٍ تفوح منها رائحة الحب:
- كنت أوقن بك... وقبلك لم أصدق أسطورة...
شيء ما دغدغ حلمي فاهتزّ قلبي طرباً، فقلت:
- ولم لم تتحدث إلي قبل ذلك؟؟؟
نظرته الآن ثابتة، وأظنّها تستهدف قلبي... قال:
- إنّ لك باباً لا يطرق... بل يحتاج إلى كلمة سر... فكنت ((علي بابا)) و كانت كلمة سرّي قصيدة لنزار...
قلت ضاحكة:
- وهل حصلت على كنزك يا علي بابا؟؟؟
فقال بلهجة واثق بقدر قد وعد به:
- حصلت على ما هو أغلى..
ثقته تلك أيقظت سكينة غروري فقلت بلهجةٍ ساخرة:
- تبدو واثقاً...
أجاب بصوته العميق:
- الحبّ يا آنستي حالة ارتياب... ولكننا نأتيه دائماً عن ثقة.
تبعثرت تماماً... وصار عليّ لزاماً حسم رهاناته قبل أن أتورط في حال عشقيّةٍ لم أنذر نفسي لها،
فقلت:
- يبدو أنك متورطٌ بشيء... لا علاقة لي به... فقد أكدت لك بأني أبحث عن رجل كامل...
وما زلت أبحث...
فقال...
- سأستعير ما قالته أحلام ((أجمل حبّ هو الذي نعثر عليه أثناء بحثنا عن شيء آخر...))
قلت، وأنا أرتجف من بردٍ أصابني فجعل الكلمات تتعثر عندما تتدفق من شفاهي:
- لا أنكر إعجابي بك... وبما تفيض به روحك من ثقة...
ثقافتك بهرتني... وكلماتك لم أتوقع سماعها ممن هو في عمرك...
ولكن... عمرك...!!
أدام نظرته الواثقة في عيوني، فسرت قشعريرة في جسدي زادت من بردي، ثمّ قال:
- ((لكن)) هذه... هي التي تقتلنا... تعلمي أن تعيشي اللحظة... أن تعطي لكلّ شيء وقته... أن تشكري وطناً يسمح لك بالحبّ... فكم من الأوطان قتلت أبناءها غيرةً من حبّ آخر...
تقولين عمرك... عمرنا يا عزيزتي... سطرٌ جميلٌُ نقرأه في كتاب...
هو قصيدةٌ نخبّئها لتنشر بعد موتنا...
هو وطنٌ... وذاكرةٌ حبلى بغفلات الزمن...
عمرنا... هو ما نعيشه من حبّ...
ومن قال إنّ للحبّ عمراً
الحبّ ينتظر أن تفتحي له أبواب قلبك...
صمت قليلاً... ثمّ أضاف مؤكداً بجميل ثقته:
وحتماً ستفتحينها...
ومن ثمّ اختفى...
وتركني للريح تذروني... وللشمس تلفحني...
وللحب يضرب أبواب صمتي لأفتح له ذاكرتي...
*** *** ***
لم أصدّق أنّي أخيراً سأرسو زورقاً في ميناء عينيه...
لم أصدّق أن كلّ أفكاري ستندحر خجلى... أمام صكوك حبّه...
لأرضى بفرحٍ زائدٍ...
أن أكون:
حوريّة تطلع من بحيرة قلبه...