ماجى فهمى
11/13/2008, 02:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
تعرضت مفاهيم النقد الادبي الى تغيرات خلال القرن العشرين فيما يخص وظائف النقد واساليبه واهدافه . فبعد ان كان النقد في المفهوم الكلاسيكي ينظر الى الاثر الادبي بحد ذاته , أي باعتباره موضوعا مكتفيا بذاته , ومتخذا مكانه الخاص , برز المفهوم الحديث للنقد وفيه لم يعد الاثر الادبي موضوعا طبيعيا يتميز عن الموضوعات الاخرى بالسممات الجمالية فحسب , بل صار يعتبر نشاطا فكريا عبَّر بواسطته شخص معين عن نفسه .اي باختصار فان هدف النقد تحوّل عن الموضوع نفسه , الى كل ما يحيط الموضوع , مع التركيز على تفاصيل مثل ظروف العمل الادبي , السيرة الذاتية للمؤلف والحس الشعري poetics المتضمن في ذلك العمل الادبي .
فقد ظهرت مدارس عديدة لدراسة النتاج الادبي او الفني تعتمد على الاسس الفلسفية الحديثة , غير تلك الاسس الفللسفية القديمة ( ديكارت وكانت وهيجل وهايدجر ) بل مدارس حديثة هي اساس مناهج النقد الحديث وهي :
1- مدرسة النقد الشكلي والبنيوي
2- مدرسة النقد البراغماتي ( الوظيفي )
3- مدرسة النقد الظاهراتي والوجودي
4- مدرسة التحليل والنقد النفسي
5- مدرسة النقد الاجتماعي والماركسي
6- مدرسة النقد الثيمي
**
1) مدرسة النقد الشكلي والبنيوي
1- الاساس النظري :
- الاتجاهات الفلسفية الشكليه Formalist :
تعتمد هذه الاتجاهات الفلسفية الاساس الموضوعي المتمثل في التقبل الجمالي للعمل الفني , أي بعبارة اخرى تعتمد الصفات الشكلية الكامنة في العمل وليس صفات تفرضها "ذات " المتلقي . فهي تهتم بالغايات والوسائل الشكلية للعمل ضمن مفهوم " الفن للفن " , الا انها لا تتهم بعدم مصداقيتها لا عتمادها على الجماليات الشكلية التي تتسم بطابع التجريد ويتسبب بعزل العمل عن محيطه
لذا كان اللجوء الى فكر البنيوية باعتبارها وسيلة لتنظيم علاقة الشكل الداخلية من جهة , وعلاقات الشكل بمحيطه وبالمتلقي من جهة اخرى .
- وفكر ومنهجية البنيوية Structuralism
تتميز البنيوية باستعمالها للغة استعارياً اذ تؤكد " ضرورة وجود لغة ذهنية واحدة في طبيعة الانظمة البشرية التي تُدرك جوهر الامور على نحو متماثل وتعبّر عنها باشكال متعددة . وتكشف هذه اللغة الذهنية نفسها بصفتها القدرة البشرية الشاملة بتركيب الُنى واخضاع طبيعتها لمتطلبات البناء " .
كما انها ترى ان استجابات الانسان للبيئة المحيطة به تتم وفق طرق معينة للتعامل معها لي ان ما يعترف به الانسان حقيقة وما يفعله , امران متطابقان . فعندما يدرك الانسان العالم فانه يدرك بدون علمه الشكل الذي يفرضه ذهنه , ولن تكون للكيانات معان الا بقدر ما تجد لها مكانا ضمن هذا الشكل .
ان عنصر الادراك له اهمية مضاعفة في النظرة البنيوية والتي تقوم بتفسير المواضيع تبعا الى تفاعلها مع ذات المدرك او المتلقي .
ويكون الادراك على اساس انه كل لا يتجزأ ويتميز بمواصفات يتجرد منها عند تفكيكه الى عناصر اولية ( أي ما يتناقض مع التفكيكية deconstructuralism )
يعتبر عالم النفس الفرنسي جان بياجيه Jean Piaget من اول من وضع التعريف للبنيوية . فانه يرى ان من الممكن ملاحظة البنية في نسق الكيانات وهي تشمل الافكار التالية :
- فكرة الكلية Wholeness الصورة الشموليه
- فكرة التحول Transformation قوانين التماسك الشكلي الداخلي
- فكرة الانتظام الذاتي Self- regulation وهي قوانين داخلية تساعد على تكيُّف البنية مع التحولات الخارجية ولذا تحافظ على استمراريتها .
- ولعل اهم هذه الافكار هي فكرة الكلية او الصورة الشموليه حيث تربط الاجزاء ببعضها وفق علاقة معينة مشتقة من " الكل " وتعبر عن صورتها الشموليه
كانت اللغة من اول الحقول التي طبقت نظرية البنيوية في مناهجها اذ وضع سوسيير نظريته في بنيوية اللغة التي صورت اللغة على انها نظام من الاشارات تربطها علاقات تحكمها قوانين تركيبية Syntagmatic وتنظيمية Systematic
كما ان السيميولوجية ( الاشاراتية ) Semiotics وهو العلم الذي اختص بنظام الاشارات ضمن مجتمع ما , قد تاثر بالبنيوية كنظرية , ويمكن الاستفادة من التحليل السيميائي لتوضيح معاني العمل الادبي والفني
2- اثر المدرسة الشكلية والبنيوية في النقد الادبي :
ظهرت مدارس ادبية نقدية اعتمدت علوم اللغة منهجا نقديا , منها مدرسة الشكليين الروس , والتي ارتبطت بمسار مدرسة المستقبليين الروس Futurists الفنية . كما ظهرت مدرسة شكلية بنيوية في فرنسا وتاسست على يد المفكر والناقد رولان بارت Roland Barthes الذي راي في النقد الادبي محاولة لتفسير العلامات للوصول الى المدلولات .
- موضوعية النقد : يؤكد بارت على موضوعية النقد , فانه يرفض فكرة كون الاثر الادبي نتاجا لشيء آخر تكون علاقته به سببية , ويرى في ذلك نظرة قاصرة للفن والادب . ان له فكرة يقيم عليها منهجه النقدي وهي ان " ارتباط العمل بالعالم الخارجي يكون عن طريق العلامة التي تدل على اشياء ومواضيع خارج العمل نفسه "
- الاشارات السمعية والبصرية : يقوم بارت بتقسيم الاشارات حسب طبيعتها الى ( اشارات سمعية – زمانية ) تميل الى ان تكون رمزية بطبيعتها , بينما تميل الاشارات البصرية ( المكانية ) الى ان تكون ايقونية Iconological تمثيلية .
- اتباعية النقد للعمل الادبي : يدعو بارت النقد باللغة الاتباعية Metalanguage ويرى انه من واجبها كي تكون فاعلة ان تتغير مع النص المدروس ( الاثر المنتقد )
كما يعتبر بارت ان نظام الاشارات العائد الى عمل ما انما يُحددمن قبل الكاتب نفسه , فيتجاوب حتما مع اسلوبه الشخصي , ودور الناقد يكمن في اعداه لغة يستطيع بواسطة تماسكها ومنطقها لن يتلقى اكبر ما يمكن من لغة المؤلف . يُستدل مما سيق ان الامر لا يتعلق بحقيقة نقدية بقدر ما هو بحث في تماسك اللغة ( بنيويتها ) ومشروعيتها في التخاطب مع الاخر ...
2) مدرسة النقد البراغماتي ( الوظيفي )
1- الاساس النظري:
الفلسفة البرغماتية Pragmatism ( الكلمة مشتقة من اليونانية وتعني العمل أو التطبيق) وهي تيار مثالي واسع الانتشار في الغرب , صاغ مبادئه الاساسية الفيلسوف وعالم اللغة تشارلز بيرس Charles Pierce , ويصف البرغماتيون مذهبهم بانه فلسفة العمل والفعالية وبأنه الطريقة المُثلى لاعادة بناء العالم من جديد وتحقيق حياة افضل . وبذا فانهم يرون الفلسفة على انها " مجموعة قواعد السلوك التي تضمن النجاح والفائدة وبلوغ الاهداف " . ويعير البرغماتيون الحقيقة اهتماما خاصا ,وهي تسلوي حسب مفهومهم المنفعة والفائدة . ولكي تُفهم الحقيقة فهما جيدا تأخذ البرغماتية بالنسبية المطلقة , أي بما يجعل امور الحياة ومواضيعها كلها نسبية وبذلك يتحقق الهدف المرجو منها , ألا وهو المنفعة .
لكن مفهوم البرغماتية تغير ليصبح مفهوما سياسيا ملازما للانظمة الرأسمالية التي جعلته منهجا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا على النحو التالي :" اعتبار المنفعة والربح والفائدة المتحققة من العلاقات والمواقف هي اساس صوابها ومشروعيتها وضرورتها , وليس الحق والعدل والاخلاق والمبادئ" . و بالتأكيد يمثل هذا التوجه الفكري خطرا من وجهة نظر المدرسة الاجتماعية والماركسية , ويتمثل ذلك في قول الفيلسوف البرغماتي الانكليزي شيللر : " لا تُفسح البرغماتية لكل شخص ان يمتلك الحقيقة الخاصة به " .
2- اثر الفكر البراغماتي في النقد الادبي :
مما لا شك فيه ان لا يُعير فكر الفعالية والعمل اهتمام بالمواضيع الادبية والفنية سوى بالقدر الذي تخدم فيه غرضا نفعيا , حيث تتحدد بدورها الوظيفي فقط دون الاهتمام باهدافها الاخرى . اذا لم يكن من اثر يذكر لهذه المدرسة في النقد الادبي اوالنقد الفني على حد سواء ...
3) مدرسة النقد الظاهراتي والوجودي
1- الاساس النظري :
بدأت الاسس الفلسفية لهذه المدرسة في بدايات القرن التاسع عشر وتم تطويرها في القرن العشرين
أ- الفلسفة الظاهراتية
اسس ادموند هوسرل هذه الفلسفة ولكنها أتخذت شكلا ذاتيا مثاليا حاول هايدغر في الفلسفة الكلاسيكية القديمة ان يقربه الى الواقع , اساس هذه الفلسفة هي دراسة الحقيقة من خلال ما يظهر للمتلقي , وتعتبر الظاهر بمثابة حقيقة الموضوعات التي تكمن خلفها . ركزت الظاهراتية على التعامل مع التجربة المعاشة والحياة الفعلية والواقع المادي الملموس, في حين تقوم فلسفة هايدغر بالتركيز على الكينونة والوجود الاصيل الذي يحققه الانسان باختياره لاسلوب علاقته بالاركان الرباعية : الارض , السماء, المقدسات , الانسان , والتي هي ثوابت اساسية في كل زمان ومكان ..
ب – الفلسفة الوجودية : كان الظوهور الاول لهذه الفلسفة هو في منتصف القرن العشرين كتعبير مباشر عن اليأس واللامعقول ولا منطقي من السيطرة على لا انسانية العالم الغربي . تستمد الوجودية اساسها الفلسفي من الظاهراتية , والمفهوم الاساسي من لغتهم هو " الوجود " ويقصد به الحياة الروحية للفرد . ولا ينكر الوجوديون وجود عالم الاشياء الموضوعي ولكنهم يعتقدون " بانه لا وجود للعالم بدون الانسان ".
كما ان حياة الفرد الفكرية تأتي عندهم بالدرجة الاولى ...
وبالنسبة لعلاقة المادة بالفكر , فان الحل المثالي يكمن في وحدتهما اذ يقول هايدغر " العالم والذات متكاملان , والاثنان ليسا لثنين ولكنهما واحد " .
ومن ابرز دعاة الوجودية : كارل باسيرز ومارتن هايدغر في المانيا
وجان بول سارتر وغابريل مارسيل في فرنسا
ويمكن ايجاز ارائهم كما يلي :
1- تعلن الوجودية العداء للعلم ولا تتبع المناهج العلمية في نظرتها للحياة .
2- تدعو لتحرر الانسان من قواعد فكرية بالية يجعل الانسان نفسه اسيرا لهل .
3- لا تتعامل بمفاهيم اجتماعية , بل تخاطب الفرد مباشرة , أي انها فلسفة ذاتية تحاول انقاذ الانسان من المجموع ( كما ذكر بانها احتجاج عن عجز الانسان امام القوى الغاشمة التي قامت بالحروب العالمية )
/
/
/
( يتبع )
تعرضت مفاهيم النقد الادبي الى تغيرات خلال القرن العشرين فيما يخص وظائف النقد واساليبه واهدافه . فبعد ان كان النقد في المفهوم الكلاسيكي ينظر الى الاثر الادبي بحد ذاته , أي باعتباره موضوعا مكتفيا بذاته , ومتخذا مكانه الخاص , برز المفهوم الحديث للنقد وفيه لم يعد الاثر الادبي موضوعا طبيعيا يتميز عن الموضوعات الاخرى بالسممات الجمالية فحسب , بل صار يعتبر نشاطا فكريا عبَّر بواسطته شخص معين عن نفسه .اي باختصار فان هدف النقد تحوّل عن الموضوع نفسه , الى كل ما يحيط الموضوع , مع التركيز على تفاصيل مثل ظروف العمل الادبي , السيرة الذاتية للمؤلف والحس الشعري poetics المتضمن في ذلك العمل الادبي .
فقد ظهرت مدارس عديدة لدراسة النتاج الادبي او الفني تعتمد على الاسس الفلسفية الحديثة , غير تلك الاسس الفللسفية القديمة ( ديكارت وكانت وهيجل وهايدجر ) بل مدارس حديثة هي اساس مناهج النقد الحديث وهي :
1- مدرسة النقد الشكلي والبنيوي
2- مدرسة النقد البراغماتي ( الوظيفي )
3- مدرسة النقد الظاهراتي والوجودي
4- مدرسة التحليل والنقد النفسي
5- مدرسة النقد الاجتماعي والماركسي
6- مدرسة النقد الثيمي
**
1) مدرسة النقد الشكلي والبنيوي
1- الاساس النظري :
- الاتجاهات الفلسفية الشكليه Formalist :
تعتمد هذه الاتجاهات الفلسفية الاساس الموضوعي المتمثل في التقبل الجمالي للعمل الفني , أي بعبارة اخرى تعتمد الصفات الشكلية الكامنة في العمل وليس صفات تفرضها "ذات " المتلقي . فهي تهتم بالغايات والوسائل الشكلية للعمل ضمن مفهوم " الفن للفن " , الا انها لا تتهم بعدم مصداقيتها لا عتمادها على الجماليات الشكلية التي تتسم بطابع التجريد ويتسبب بعزل العمل عن محيطه
لذا كان اللجوء الى فكر البنيوية باعتبارها وسيلة لتنظيم علاقة الشكل الداخلية من جهة , وعلاقات الشكل بمحيطه وبالمتلقي من جهة اخرى .
- وفكر ومنهجية البنيوية Structuralism
تتميز البنيوية باستعمالها للغة استعارياً اذ تؤكد " ضرورة وجود لغة ذهنية واحدة في طبيعة الانظمة البشرية التي تُدرك جوهر الامور على نحو متماثل وتعبّر عنها باشكال متعددة . وتكشف هذه اللغة الذهنية نفسها بصفتها القدرة البشرية الشاملة بتركيب الُنى واخضاع طبيعتها لمتطلبات البناء " .
كما انها ترى ان استجابات الانسان للبيئة المحيطة به تتم وفق طرق معينة للتعامل معها لي ان ما يعترف به الانسان حقيقة وما يفعله , امران متطابقان . فعندما يدرك الانسان العالم فانه يدرك بدون علمه الشكل الذي يفرضه ذهنه , ولن تكون للكيانات معان الا بقدر ما تجد لها مكانا ضمن هذا الشكل .
ان عنصر الادراك له اهمية مضاعفة في النظرة البنيوية والتي تقوم بتفسير المواضيع تبعا الى تفاعلها مع ذات المدرك او المتلقي .
ويكون الادراك على اساس انه كل لا يتجزأ ويتميز بمواصفات يتجرد منها عند تفكيكه الى عناصر اولية ( أي ما يتناقض مع التفكيكية deconstructuralism )
يعتبر عالم النفس الفرنسي جان بياجيه Jean Piaget من اول من وضع التعريف للبنيوية . فانه يرى ان من الممكن ملاحظة البنية في نسق الكيانات وهي تشمل الافكار التالية :
- فكرة الكلية Wholeness الصورة الشموليه
- فكرة التحول Transformation قوانين التماسك الشكلي الداخلي
- فكرة الانتظام الذاتي Self- regulation وهي قوانين داخلية تساعد على تكيُّف البنية مع التحولات الخارجية ولذا تحافظ على استمراريتها .
- ولعل اهم هذه الافكار هي فكرة الكلية او الصورة الشموليه حيث تربط الاجزاء ببعضها وفق علاقة معينة مشتقة من " الكل " وتعبر عن صورتها الشموليه
كانت اللغة من اول الحقول التي طبقت نظرية البنيوية في مناهجها اذ وضع سوسيير نظريته في بنيوية اللغة التي صورت اللغة على انها نظام من الاشارات تربطها علاقات تحكمها قوانين تركيبية Syntagmatic وتنظيمية Systematic
كما ان السيميولوجية ( الاشاراتية ) Semiotics وهو العلم الذي اختص بنظام الاشارات ضمن مجتمع ما , قد تاثر بالبنيوية كنظرية , ويمكن الاستفادة من التحليل السيميائي لتوضيح معاني العمل الادبي والفني
2- اثر المدرسة الشكلية والبنيوية في النقد الادبي :
ظهرت مدارس ادبية نقدية اعتمدت علوم اللغة منهجا نقديا , منها مدرسة الشكليين الروس , والتي ارتبطت بمسار مدرسة المستقبليين الروس Futurists الفنية . كما ظهرت مدرسة شكلية بنيوية في فرنسا وتاسست على يد المفكر والناقد رولان بارت Roland Barthes الذي راي في النقد الادبي محاولة لتفسير العلامات للوصول الى المدلولات .
- موضوعية النقد : يؤكد بارت على موضوعية النقد , فانه يرفض فكرة كون الاثر الادبي نتاجا لشيء آخر تكون علاقته به سببية , ويرى في ذلك نظرة قاصرة للفن والادب . ان له فكرة يقيم عليها منهجه النقدي وهي ان " ارتباط العمل بالعالم الخارجي يكون عن طريق العلامة التي تدل على اشياء ومواضيع خارج العمل نفسه "
- الاشارات السمعية والبصرية : يقوم بارت بتقسيم الاشارات حسب طبيعتها الى ( اشارات سمعية – زمانية ) تميل الى ان تكون رمزية بطبيعتها , بينما تميل الاشارات البصرية ( المكانية ) الى ان تكون ايقونية Iconological تمثيلية .
- اتباعية النقد للعمل الادبي : يدعو بارت النقد باللغة الاتباعية Metalanguage ويرى انه من واجبها كي تكون فاعلة ان تتغير مع النص المدروس ( الاثر المنتقد )
كما يعتبر بارت ان نظام الاشارات العائد الى عمل ما انما يُحددمن قبل الكاتب نفسه , فيتجاوب حتما مع اسلوبه الشخصي , ودور الناقد يكمن في اعداه لغة يستطيع بواسطة تماسكها ومنطقها لن يتلقى اكبر ما يمكن من لغة المؤلف . يُستدل مما سيق ان الامر لا يتعلق بحقيقة نقدية بقدر ما هو بحث في تماسك اللغة ( بنيويتها ) ومشروعيتها في التخاطب مع الاخر ...
2) مدرسة النقد البراغماتي ( الوظيفي )
1- الاساس النظري:
الفلسفة البرغماتية Pragmatism ( الكلمة مشتقة من اليونانية وتعني العمل أو التطبيق) وهي تيار مثالي واسع الانتشار في الغرب , صاغ مبادئه الاساسية الفيلسوف وعالم اللغة تشارلز بيرس Charles Pierce , ويصف البرغماتيون مذهبهم بانه فلسفة العمل والفعالية وبأنه الطريقة المُثلى لاعادة بناء العالم من جديد وتحقيق حياة افضل . وبذا فانهم يرون الفلسفة على انها " مجموعة قواعد السلوك التي تضمن النجاح والفائدة وبلوغ الاهداف " . ويعير البرغماتيون الحقيقة اهتماما خاصا ,وهي تسلوي حسب مفهومهم المنفعة والفائدة . ولكي تُفهم الحقيقة فهما جيدا تأخذ البرغماتية بالنسبية المطلقة , أي بما يجعل امور الحياة ومواضيعها كلها نسبية وبذلك يتحقق الهدف المرجو منها , ألا وهو المنفعة .
لكن مفهوم البرغماتية تغير ليصبح مفهوما سياسيا ملازما للانظمة الرأسمالية التي جعلته منهجا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا على النحو التالي :" اعتبار المنفعة والربح والفائدة المتحققة من العلاقات والمواقف هي اساس صوابها ومشروعيتها وضرورتها , وليس الحق والعدل والاخلاق والمبادئ" . و بالتأكيد يمثل هذا التوجه الفكري خطرا من وجهة نظر المدرسة الاجتماعية والماركسية , ويتمثل ذلك في قول الفيلسوف البرغماتي الانكليزي شيللر : " لا تُفسح البرغماتية لكل شخص ان يمتلك الحقيقة الخاصة به " .
2- اثر الفكر البراغماتي في النقد الادبي :
مما لا شك فيه ان لا يُعير فكر الفعالية والعمل اهتمام بالمواضيع الادبية والفنية سوى بالقدر الذي تخدم فيه غرضا نفعيا , حيث تتحدد بدورها الوظيفي فقط دون الاهتمام باهدافها الاخرى . اذا لم يكن من اثر يذكر لهذه المدرسة في النقد الادبي اوالنقد الفني على حد سواء ...
3) مدرسة النقد الظاهراتي والوجودي
1- الاساس النظري :
بدأت الاسس الفلسفية لهذه المدرسة في بدايات القرن التاسع عشر وتم تطويرها في القرن العشرين
أ- الفلسفة الظاهراتية
اسس ادموند هوسرل هذه الفلسفة ولكنها أتخذت شكلا ذاتيا مثاليا حاول هايدغر في الفلسفة الكلاسيكية القديمة ان يقربه الى الواقع , اساس هذه الفلسفة هي دراسة الحقيقة من خلال ما يظهر للمتلقي , وتعتبر الظاهر بمثابة حقيقة الموضوعات التي تكمن خلفها . ركزت الظاهراتية على التعامل مع التجربة المعاشة والحياة الفعلية والواقع المادي الملموس, في حين تقوم فلسفة هايدغر بالتركيز على الكينونة والوجود الاصيل الذي يحققه الانسان باختياره لاسلوب علاقته بالاركان الرباعية : الارض , السماء, المقدسات , الانسان , والتي هي ثوابت اساسية في كل زمان ومكان ..
ب – الفلسفة الوجودية : كان الظوهور الاول لهذه الفلسفة هو في منتصف القرن العشرين كتعبير مباشر عن اليأس واللامعقول ولا منطقي من السيطرة على لا انسانية العالم الغربي . تستمد الوجودية اساسها الفلسفي من الظاهراتية , والمفهوم الاساسي من لغتهم هو " الوجود " ويقصد به الحياة الروحية للفرد . ولا ينكر الوجوديون وجود عالم الاشياء الموضوعي ولكنهم يعتقدون " بانه لا وجود للعالم بدون الانسان ".
كما ان حياة الفرد الفكرية تأتي عندهم بالدرجة الاولى ...
وبالنسبة لعلاقة المادة بالفكر , فان الحل المثالي يكمن في وحدتهما اذ يقول هايدغر " العالم والذات متكاملان , والاثنان ليسا لثنين ولكنهما واحد " .
ومن ابرز دعاة الوجودية : كارل باسيرز ومارتن هايدغر في المانيا
وجان بول سارتر وغابريل مارسيل في فرنسا
ويمكن ايجاز ارائهم كما يلي :
1- تعلن الوجودية العداء للعلم ولا تتبع المناهج العلمية في نظرتها للحياة .
2- تدعو لتحرر الانسان من قواعد فكرية بالية يجعل الانسان نفسه اسيرا لهل .
3- لا تتعامل بمفاهيم اجتماعية , بل تخاطب الفرد مباشرة , أي انها فلسفة ذاتية تحاول انقاذ الانسان من المجموع ( كما ذكر بانها احتجاج عن عجز الانسان امام القوى الغاشمة التي قامت بالحروب العالمية )
/
/
/
( يتبع )