المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فدوى طوقان .. أنشودة للحب


أمل صلاح
11/13/2008, 02:38 AM
هي فدوى طوقان بنت المرحوم عبد الفتاح طوقان وشقيقة الشاعر المرحوم إبراهيم طوقان . ولدت في مدينة نابلس بين عامي 1919-1920 في فصل الشتاء . تلقت دراستها في نابلس ، ولم تتح لها الظروف إتمام تعليمها الجامعي في الخارج فأكبت تسد هذا النقص بالدراسة الشخصية ، وكان ابراهيم طوقان شقيقها ، يتعدها بعنايته بالإضافة إلى دروس خاصة في اللغة الإنجليزية التي ما انفكت تطالع آثارها بجد واستمرار.



تعرفت الى عالم الشعر عن طريق أخيها الشاعر ابراهيم طوقان.- عالج شعرها الموضوعات الشخصية والجماعية، وهي من أوائل الشعراء الذين عملوا على تجسيد العواطف في شعرهم وقد وضعت بذلك اساسيات قوية للتجارب الانثوية في الحب والثورة واحتجاج المرأة على المجتمع. تحوّلت من كتابة الشعر الرومانسي بالأوزان التقليدية، الذي برعت فيه، إلى الشعر الحر في بدايات حركته، وعالج شعرها عدداً كبيراً من الموضوعات الشخصية والجماعية.



فدوى طوقان من أوائل الشعراء الذين عملوا على تجسيد العواطف الصادقة في شعرهم، وقد وضعت بذلك أساسات قوية للتجارب الأنثوية في الحب أو الثورة واحتجاج المرأة على المجتمع. بعد سقوط بلدها في براثن الاحتلال الصهيوني هيمنت على شعرها موضوعات المقاومة

أمل صلاح
11/13/2008, 02:47 AM
أنشودةٌ للحبِّ

كان وراء البنت الطفلةِ

عشرةُ أعوامْ

حين دعته بصوتٍ مخنوقٍ بالدمعِ:

حنانك خذني

كن لي أنت الأبَ

كن لي الأمّ

وكن لي الأهلْ

وحدي أنا

لا شيء أنا

أنا ظلّ

وحدي في كون مهجور

فيه الحبُّ تجمّدْ

فيه الحسُّ تبلّدْ

وأنا الطفلةُ تصبو للحبِّ وتهفو

للفرحِ الطفْليِّ الساذجْ

للنطّ على الحبلِ

وللغوصِ بماءِ البركةِ

للّهو مع الأطفالْ

لتسلّق أشجارِ الدارْ

القمعُ يعذبني

والسطوة ترهبني

والجسم سقيمٌ منهار

أرفعُ وجهي نحو سماءِ الليلْ

أهتفُ

أرجُو

أتوسّل:

ظلّلني تحت جناحيكَ

أغثني

خذني من عشرة أعوامِي

من ظلمةِ أيامي خذنِي

وسّعْ لي حضنَك دَعْني

أتوسَّدُ صدرَك امنحني

أمنًا وسلام

يا بلسمَ جرحِ المطحونينْ

وخلاص المنبوذين المحرومينْ

خذني!

خذني!

يجري نهرُ الأيام يمرُّ العامُ

وراءَ العامِ وراءَ العامِ

الطفلةُ تكبَرُ والأنثى

وردةُ بستانْ

تتفتّح والأطيارُ تطوفْ

وتحوم رفوفًا حول الوردةِ

بعد رفوفْ

الزّمنُ الصعْبُ يصالحها

ومجالي الكوْن تضاحكها

والحبُّ يفيضُ عليها

من كلّ جهات الدنيا

ويطوّقها بتمائمه

ويباركها بشعائِرِه

ويساقيها من كوثرِهِ

ما أحلى الحبّ وما أبهاه!

الأنثى الوردةُ بعد سُراها

وتخبّطها في ليلِ متاههْ

تتربَّعُ في ملكوتِ الحبّْ

تصير إلههْ

هالاتُ النورِ تتوّجُها

وتلاطفها قُبَلُ الأنسامْ

ما أحلى الحبّ وما أبهاهْ!

فيه الليلُ سماءٌ تَهْمِي

تُمطر موسيقى وقصائدْ

وقناديلُ الكلماتِ تصبُّ

الضوءَ على أملٍ واعدْ

ما أحلى الحبّْ!

تتفتح فيه عيون القلبْ

ما أحلاه حين يمسُّ شغافَ القلبِ

فيبصرُ ما لا يبصرهُ العقلُ ويدرِكُ

ما لا يدركه الفكرُ ويسبرُ ما لا

تبلغُهُ الأفهامْ

ما أحلى الحبّ وما أبهاهْ!

كونٌ مكتملٌ ومعافى

لم يتشظَّ ولم يتمزَّقْ

يتناسق فيه العمرُ ويمسي

إيقاعًا كونيّ الأنغامْ

تتماهى فيهِ (أنا) مع (أنتْ)

تزهو بحوارٍ موصولٍ

حتى في الصمتْ

ما أحلى الحبّ وما أبهاهْ!

يحيا بين يديْه رميمْ

تندى أرضٌ, تحضرُّ عظامْ

فيه الزمنُ المسحورُ يقاسُ

بدقّاتِ القلبِ المبهورْ

لا بالسَّاعاتِ يُقاس ولا

بتوالي الأشهرِ والأعوامْ

ما أحلى الحبّْ!
.
.
.


فدوى طوقان

أمل صلاح
11/13/2008, 02:49 AM
خريف ومساء




ها هي الروضة قد عاثت بها أيدي الخريف

عصفت بالسَجف الخضر وألوت بالرفيف

تعس الإعصار ، كم جار على اشراقها

جرَدتها كفَه الرعناء من أوراقها

عريت ، لا زهر ، لا أفياء ، لا همس حفيف

*

ها هي الريح مضت تحسر عن وجه الشتاءِ

وعروق النور آلت لضمورٍ وانطفاء !

الفضاء الخالد اربدَ وغشَاه السحابُ

وبنفسي ، مثله ، يجثم غيم وضباب

وظلالٌ عكستها فيَ أشباح المساء !

*

وأنا في شرفتي ، أصغي الى اللحن الأخير

وقَعته في وداع النور أجواق الطيور

فيثير اللحن في نفسي غمَا واكتئابا

ويشيع اللحن في روحي ارتباكا واضطرابا

أي أصداء له تصدم أغوار شعوري !

*

الخريف الجهم ، والريح ، وأشجان الغروب

ووداع الطير للنور وللروض الكئيب

كلها تمثل في نفسي رمزاً لانتهائي !

رمز عمرٍ يتهاوى غاربا نحو الفناء

فترةً ، ثم تلفّ العمر ، أستار المغيب

*

سيعود الروض للنضرة والخصب السّريّ

سيعود النور رفّافاً مع الفجر الطّريّ

غير أني حينما أذوي وتذوي زهراتي

غير أني حينما يخبو غداً نور حياتي

كيف بعثي من ذبولي وانطفائي الأبديّ ؟!

*

آه يا موت ! ترى ما أنت ؟ قاس أم حنون

أبشوش أنت أم جهمٌ ؟ وفيٌّ أم خؤون ؟!

يا ترى من أي آفاق ستنقضّ عليّه؟

يا ترى ما كنه كأسٍ سوف تزجيها !!

قل ، أبن ، ما لونها ؟ ما طعمها ؟ كيف تكون ؟

*

ذاك جسمي تأكل الأيم منه والليّالي

وغداً تلقى الى القبر بقاياه الغوالي

وي ! كأني ألمح الدود وقد غشّى رفاتي

ساعياً فوق حطام كان يوما بعض ذاتي

عائثاً في الهيكل الناخر ، يا تعس مآلي !

*

كلّه يأكل ، لا يشبع ، من جسمي المذاب

من جفوني ، من شغافي ، من عروقي ، من غهابي

وأنا في ضجعتي الكبرى ، وحضن الارض مهدي

لا شعورٌ ، لا انفعالات ، ولا نبضات وجد

جثّة تنحل في صمتٍ ، لتنفى في التراب

*

ليت شعري ، ما مصير الروح ، والجسم هباء ؟!

أتراها سوف تبلى ويلاشيها الفناء ؟

أم تراها سوف تنجو من دياجير العدم . .

حيث تمضي حرّةً خالدةً عبر السُدم . .

ساط النور مرغاها ، ومأواها السماء ؟!

*

عجباً ، ما قصة البعث وما لغز الخلود ؟

هل تعود الروح للجسم الملقّى في اللحود ؟

ذلك الجسم الذي كان لها يوما حجابا !

ذلك الجسم الذي في الأرض قد حال ترابا !

أو تهوى الروح بعد العتق عودا للقيود ؟!

*

حيرةٌ حائرةٌ كم خالطت ظنّي وهجسي

عكست ألوانها السود على فكري وحسّي

كم تطلعت ؛ وكم ساءلت : من أين ابتدائي؟

ولكم ناديت بالغيب : الى أين انتهائي؟

قلقٌ شوَش في نفسي طمأنينة نفسي!

أمل صلاح
11/13/2008, 02:52 AM
إلى أين ؟





إلى أين تنأين عن جاذبية شيءٍ مقدّرْ

يشدك قسرًا إليه?

رويدك مَهْمَا تشبثت أنت بذيل القرار

ما من مفرْ

بأي جناحين أنت تطيرين هاربة منه

طيري كما شئت نحو أقاصي المدى

جناحاك من طينةِ الشمعِ الشمسُ

ملء الأقاصي وما من مفرْ

أمل صلاح
11/14/2008, 08:42 PM
إلى صورة





(( لاتتكلم ، إن التفسير يقلل من طرافة الموضوع ! ))

اذهبي ، واعبري الصحارى إليه

فإذا ما احتواك بين يديه

ولمحت الأشواق في مقلتيه

مائجــــات أشعةً وظلالا

مفعمات ضراعــةً وابتهالا

فإذا الليل سفّ منه الجناح

ومضت في انسراحها الأرواح

تتلاقى على مهاد الأثير

عبر آفاق عالم مسحور اللاشعور

عالم الحلم ، مسبح اللاشعور

فاسبقني أنت كل حلم إليه

واستقرّي هناك في جفنيه

عانقي روحه ، ورفّي عليه

انشديه شعري وغنّي لحوني

في هواه ،

بثّيه كلّ شجوني

صورّي لهفتي له وحنيني

حدّثيه . . حتى يلوح الصباح

فاذا قبّل النى عينيه

وصحا ، لم يجد هناك لديه

غير (( لا شيء)) ماثلاً في يديه

وارجعي أنت صورةً بكماء

وجهها خامدٌ بلا تعبير

ميّت القلب والهوى والشعور !.

هكذا وليظل حبّي سرا

غامضاً ،

إن للغموض لسحرا

آسراً ، يجذب النفوس اليه

حيث تبقى مشدودة في يديه

ليس تقوي على الفكاك

فكوني

أنت مثلي لديه عمقاً وغورا

هكذا ، وليظلّ نهب الظنون

تائها بين شكه واليقين!.

أنت روح طائر . . يشدو على كل الغصون . .

يرتوي من خمرة الحب ، ومن نبع الفتون

وأنا روح سجين قصّت الدنيا جناحي

نغمي ينبيك عني ، عن مدى عمق جراحي !

رحمة يا شاعري ، وانظر الى اصداء روحي

إنها في شعري الباكي استغاثات ذبيح!

إنها يا شاعري أنات مظلوم طريد

إنها غصّات مخنوق بأطواق الحديد

كلّما ضمّك حضن الليل في صمت وحزن

ومضى قلبك حيران الهوى يسأل عني . .

أرهف السمع ، تجد روحي مجروح النداء .

ضارعاً في ألمٍ:

رحماك لا تظلم وفائي!

أمل صلاح
11/14/2008, 08:42 PM
كفاني أظل بحضنها



كفاني أموت على أرضها

وأدفن فيها

وتحت ثراها أذوب وأفنى

وأبعث عشباً على أرضها

وأبعث زهره

تعيث بها كف طفلٍ نمته بلادي

كفاني أظل بحضن بلادي

تراباً

وعشباً

وزهره

أمل صلاح
11/14/2008, 08:44 PM
عاشق موته




تخطفني الرؤيا مع ابتسامة الصباح

أراه طائري يطير

يهجرني قبل الأوان

يفلت من يديّ في –

دوّامة الرياح

يدافع الرياح ثم يهوي

من مشارف الكفاح

. . . . . .

. . . . . .

وتفتح الصخور ساعديها

جدولي حرير

تلقف طائري الذي يطير

يهجرني قبل الأوان

وتستردّ إبنها الأوطان ، تسترده

لقلبها الحيّ العتيق

* * *

يا شجر المرجان عرّشت غصونه

على جوانب الطريق

أعشق موتي تحت ظلّك المضرّج الغريق

أمل صلاح
11/14/2008, 08:44 PM
إلى الوجه الذي ضاع في التيه




إلى .. J

-1-

بشذى الذكرى وباقات الهوى

بين قلبي ورفاه الحبِّ صحراءُ -

حبالُ القيظ فيها تلتوي -

تلتف من حولي أفاعي

تخنق الزهر تفحُّ السمَّ فيه

واللّظى

لا تقل لي اذكريني

لا تقل لي

عتّمتْ ذاكرة الحبّ وغامتْ

صور الأحلام، والحبُّ شبحٌ

ضائعٌ يقصيه ليل التيه عن -

عيني وقلبي.

نحرَ الليل القمر

يا رفيقي نحرَ الليل القمر

أنت لو حدَّقت في مرآة قلبي

لم تجد فيها مقر

لسوى الوجه الذي هشّمه الليلُ -

يغطِّي كلَّ قلبي

وجهها الحلو المشوَّه

آه ما أغْلاهُ حلواً ومشوَّه

يا عذاباً يتنامى

يتنامى كل يومٍ

يا جراحاً تتأوَّه !

كيف دارت هذه الدنيا بنا؟

كيف كنّا ؟

حبّنا كان وليداً ، هل نما

وسط الهول وفي قلب الخطر ؟

وطني كانت تغطيه مياه الليل ، كان

قلبه الصامت في ليل الهزيمه

ذاهلاً أسيان ؛ كان الدم في -

الجدران باقات ورود

كنت أهذي :

افتحي صدرك يا أرض الجدودِ

افتحي صدر الأمومه

واحضنيها فالقرابين غوالي

القرابين غوالي

.....

.....

كان وحش الغاب يحسو الخمر في

حان الجريمه

ورياحُ الشؤم تعوي

في الجهات الأربعِ

يومها كان معي

يومها ما كنت في الهول أعي

(أم تُرى كنت أعي ؟) أَنَّ الغدا

سوف يقصيه وأنّا

بعده لن نتلاقى أبداً

ولقد نبسم أحياناً لكيما

نخدع الحزن فلا نبكي، وأهذي :

"آه يا حبي الغريب

آه يا حبي لماذا ؟

وطني أصبح باباً لسقر ؟

ولماذا شجر التفاح صار اليومَ -

زقّوماً ، لماذا

لم يعد ضوْءُ القمر

مستحمّاً لبساتين الزهر؟

كان قومي يزرعون الأرضَ يحيونَ -

يحبُّون الحياه

يأكلون الخبز والزيت بحبٍّ وفرحْ

كانت الأثمار والأزهار في كل الفصول

تفرش الأرض بأقواس قزح

أتُرى ترجع تعطي من هداياها الفصول

لبلادي ولقومي ؟

أترى ترجع تعطي ؟ "

كنت أهذي، أتهاوى كذبيحه

وأرى الهوَّة تدعوني ولكنَّ التصاقي -

بذراعه

كان يحميني ، فأرتدُّ لأحيا

ولأقوى

.......

الأٍى يهطل، ليل القدس صمتٌ

وقتام

حظروا التجوال، لا تُطرق في

قلب المدينة

غير دقّاتِ النّعال الدمويّة

تحتها تنكمش القدس كعذراٍ سبيّه

وعلى السّاحة طائر

خرق السهم جبينه

وعلى الأرض دخانٌ وحطام

.....

شرفة المبنى، وطيفان يطلاَّن على -

ليل المدينة

كان في الركن حقيبه

وثياب وادّ كاراتٌ من الأرض الحبيبه

كانت الرزقةُ في عينيه تمتدّ -

بحيراتٍ حزينه

والأسى يطفح من شطآنها ملحاً

وماء

كانت القدس هواه، حبّه الصّوفيَّ كانت

ويقينه

وأنا أهذي وأهذي :

"آه يا حبي لماذا

هجر الله بلادي ؟ ولماذا

حبس النور ، تخلّى عن بلادي

لبحار الظلمات ؟!"

وأرى العالم تنّيناً خرافيّاً

على باب بلادي

وأنادي : "يا حبيبي

من يفك اللّغز من يكشفُ

سرَّ الكلمات ؟ "

آه: عشرون قمر

مرَّ عشرون قمر

وحياتي تستمر

وغيابك

كحياتي يستمرُّ

ومعي ذاكرةٌ واحدةلإ : وجه بلادي

وجهها الحلو يغطّي كل قلبي

......

وحياتي تستمرُّ

وتلفُّ الريح أيامي على الدرب العصي

مع شعبي، ويلاقينا على حافاتِهِ -

صخرٌ وأشواكٌ وصَلْبُ

وحياتي مع شعبي تستمرُّ

ووراء النهر غابات الرماحِ السمرِ -

تهتز وتربو

وهدير العاصفه

يكشف اللغز ويعطي العالمَ التنّينَ -

سرَّ الكلمات

وهبوبٌ ودويْ

ولهيبٌ وشرر

يلفح السّارين في الدرب العصىْ

والأضاحي زُمرٌ إثر زُمرْ

في عناقٍ واحدٍ تهوي وموت أخويّ

ويظل الليل - ما طال - يلد

أنجماً تقفو خطاها في الدروبِ -

السود أنجم

وبلادي كوز رمّانٍ يفور الدمُ -

فيه ويغمغم

وحياتي تستمرُّ

وحياتي تستمرُّ

وحياتي تستمرْ

وحياتي تستمرُّ

وحياتي تستمرْ

أمل صلاح
11/14/2008, 08:45 PM
بعد التخلي





هملاً لا زاد ولا مأوى

لا مزقة صوف تدفع عني الرجفة في ـ

هذا الليل

وحدي في فلوات الليل

مرتعدٌ قلبي بالخوف

أبداً مرتعد بالخوف

أبداً تحت تحكم جسرٍ يتكسر

أو رحمة سقف ينهار

أبداً أرضي تهتز ، تميد،

تدور بلا محور

من ينقذني من هذا الخوف

من ينقذني من هذا الخوف ؟

أمل صلاح
11/14/2008, 08:45 PM
إلى صديق غريب





صديقي الغريب

لو أنّ طريقي اليك كأمس

لو ان الأفاعي الهوالك ليست

تعربد في كلّ درب

وتحفر قبراً لأهلي وشعبي

وتزرع موتاً ونار

لو أنّ الهزيمة لا تمطر الآن –

أرض بلادي

حجارة خزيٍ وعار

ولو أنّ قلبي الذي تعرف

كما كان بالأمس لا ترعف

دماه على خنجر الإنكسار

ولو أنّني يا صديقي كأمس

أدلّ بقومي وداري وعزّي

لكنت إلى جنبك الآن عند –

شواطئ حبّك أرسي

سفينة عمري

لكنّا كفرخي حمام ...

أمل صلاح
11/14/2008, 08:51 PM
هو و هي






هي والمصباح والليل وأحلام هواها

هي تلك الذرّة الحيرى التي تاهت خطاها

في قفاز الزمن الجبّار ، في لامنتهاها

ذرّةٌ ضاعت فما تعرف في الكون اتجاها

هي والمصباح ، عتيق نصف موقد

شاحب الضوء من الجوع ، على الليل مسهّد

مدّ في المخدع طرفاً

راعش النظرة مجهد

كلما أنبّت على النافذة الريح تنهّد

هي والمصباح والليل رفيق الحائرين

فيلسوف الزمن الوامي تحاريب القرون

لفها تحت جناحيه برفق وسكون

واحتواها ابنة أشواق وفنّ وشجون

لم تزل غائبة تصغي الى صوت فريد

صوته النفّاذ يسترسل في نبر شديد

ضمّ سرّ الأبد الخافي ، حوى لغز الوجود

وطوى الآماد يدعوها لمجهول بعيد :

- : أنا من يناديك هل تسمعيني

أنا من رماني عليك القدر

طويت حياتك نفساً تلوب

وروحاً محيّرة تنتظر

وكنت بقلبك لم تعرفيني

سوى حلم في الضباب اغتمر

تحسبينني ظمأً في وجودك

شوقاً إلى مبهم منتظر

وكم هفّ حولك منّي عبير

وكم ضمّ حلمك منّي صور

وها أنا يا ليل ها أنا جئت

كيأناً تجسّد ، روحاً حضر

أجيبي ندائي أنا من يريدك

جسماً وروحاً ، خيالاً وشعر

أنا فافهميني ، اسمعيني ، أجيبي

حرارة صوتي بصوت أحسرّ

قرأتك يا ليل شعراً تفجّر

ناراً مدوّمة زافرة

فأدركت أيّة روح جموح

وراء أناشيدك الهادرة

تحدّيت مجتمعاً زائفاً

يمثّل اكذوبة ماكرة

فضيلته خدعة ضخمة

وتقواه شعوذة فاجرة

خرجت على الناس يا ليل نفساً

كما هي عارية سافرة

فلم تلبسيها ثياب النفاق

ولم تخدعي نفسك الطاهرة

وكنت كما أنت ، بنت الطبيعة

كنت حقيقتك الباهرة

فأحببت صدقك يا ليل في شعرك . .

الحيّ ، في روحه الفائرة

وأقبل يوم رأيتك فيه

يظلّل وجهك لون الألم

بأمواج عينيك تدنو وتبعد

أصداء لحن حزين النغم

فأحسست جذباً غريباً اليك

يشدّ كياني روحاً ودم

ومرّ بقلبي نداء العناصر

في خطفة عبرت كالحلم

بأن المقادير قد وضعتني

أمامك .

يا ليل هذا قسم :

سيهواك قلبي ، سيهواك ما

تنفّس عرق به واضطرم

هوى سوف يرويه جيل لجيل

قصائد حب تحدّى العدم

الا فاعلمي الآن انك لي ، لي

لأنانيتي ، لهواي العرم

وقفت وارتفقت نافذةً غرقى بأنفاس القمر

وعلى أهدابها رفات حلمٍ مستمر

كامنٍ يرسب في أعماقها

جائع يقتات من أشواقها

وأطلّت والدجى المقمر غاشٍ صمته

لم يكن في قلبها ينبض إلا صوته

كانت الدنيا بعينيها نداءً يترامى

فيه من رقة انداء السماء

فيه من دفء قلوب الشعراء

وأطلّت وبعينيها مع الحلم ظلال

تتكسّر

لجواب لاهثٍ يطفو على وعي مخدّر :

خذني بعيداً ، انطلق بي على

أجنحة الأشواق ، خذني إلى

ركن من الدنيا وراء البعيد

خذني إلى ركن ٍ من الأرض

لم تنطلق في جوه الفضّيّ

هذي الظلال السود من حولي

ركن نقيّ الافق لا تحبو

للآدميين عليه ظلال

سكانة الطير وأنفاسه

النور والسلام والحبّ

ملوّن حرّ كدنيا الخيال

خذني إلى الركن من الأرض

لم يمش فيه شبح البغض

لا أعين بسمّها تنضح

فيه ولا ألسنة ٌ تجرح

هناك في الصفاء تبني لنا

يد الهوى منزلاً

مثل عشاش الطير ثرّ الغنى

ينهل من جدرانه الضوء

و العطر و الدفء

خذني بعيداً انطلق بي الى

ركن من الدنيا وراء البعيد

. . . . . . . . . .

و أتاه صوتها النابض بالشوق بنجوى حبه

ينشر الفرحة يلقي نورها في قلبه

و انثنى منفعلاً جذلان مهتزاً بأفراح هواه

ينشد الدنيا على قيثارة لحن الهوى لحن الحياة

و مضى مسترسلاً عبر صحارى

و جبال و فضاء

ضارعاً يسألها في نبرة ملهوفة هذا الرجاء :

اجلسي ليلى إلى مرآتك الآن و شعري

في يديك

اقرأيه و اشعري بي

اشعري يا ليل بالقلب الذي يصرخ :

ظمآن إليك

قلب فنان غريب

أشعري بالوهج اللافح يسري في سطوري

من شعوري

فإذا أبصرت لون الورد في خديك مرّ

من حياء و خفر

فاعلمي ان بأعماقك أغلى خمرة

بين خموري

لم أزل أنشدها منذ بعيد

خمرة يسأل عنها ألمي

خمرة يطلبها روحي الظمي

ليل ، يا كرمتي الخضراء ، يا كنزي الوحيد

ليل ، يستحلفك القلب الشريد

بالحنان الثرّ ، بالرحمة فيك

رحمة الانثى التي في قلبك الخصب الفريد

احفضي خمرتك العذراء حتى نلتقي

احفضيها لي ، فقد أفزعت كأسي

و ستبقى أبداً فارغة

في انتظارك

أنا مهما رمت و الاقدار بي حائلة

دون مزارك

فهنا ملء شعوري ملء حسيّ

املٌ يحيا معي ، تحياه نفسي

أمل يهتف بي انك لي

يا أملي

. . . . . . . . . . .

و هنا اعتنق الروحان في سكر غريب لغريبه

هي في (جرزيم ) تقصيها النوى و هو (بطيبه )

و على حلم الفراديس البعيده

خلف أسوار السماء

و هناك

بي روء ى حلمها رفّت غلالات صباح لؤلؤيّ

و بدا عشّ على تفاحة خلف سياج ذهبيّ

عند ينبوع ضياء

طفقاً بالظن و الوهم يعبّان رحيقه

و يغيبان مع السكرة في دنيا سحيقه

. . . . . . . . . .

مرّ عامان وما زال الهوى حلماً غريب

يصل اثنين على نأي ، حبيباً بحبيب

المدى أقصاهما جسمين لا يلتقيان

والهوى ضمّهما روحين في كل مكان

. وأخيراً جمعت بينهما قوة حبّ لا تلين

قوة أقوى من البعد وجدران السجون

تحطم الأقفال و الأبوب ، تلوي القيود

تغلب السجان ، تدني نحوها كل بعيد

لم تكن لقياهما في الشطّ وهـمْا ً وخيال

لم تكن لقياهما رؤيا على أفق الليال

ها هما الآن على النهر الكبير الخالد

شاعران اعتنقا واتحدا في واحد

. . . . . . .

وفي غبطة سمّرت مقلتيها

على وجهه الصارم الاسمر

وقال وفي همسه رفّه –

الهناء وهف الغرام الطري :

أحقاً سخا باللقاء الزمان

أحقاً نحن هنا جنباً لجنب !

وراح يمرّ يداً تتندّى

على خدّها بافتتان وحبّ

وعانق فيها اشتعال الشباب

وعانق فيها اضطرام الحياة

ونيسان حولهما يتنفّس

في الشطّ عطراً نموهماً شذاه

وقد سكنت في المكان الظلال

واضطجعت فوق مهد الضياء

وأغفت دروب الحدائق في الشمس

ناعمة ، وارتخت في انتشاء

وكان هنالك برعم زهرٍ

يفتّح قرّت عليه فراشه

ومدّت عليه جناحين تعرو

سكونهما رجفة وارتعاشه

مشاهد حين استراحت عليها

عيون الحبيبين عبر الضياء

بدت لهما صورة لتفتّح

نفسيهما للهوى والهناء

............................

رجعت ترنو الى وجه فتاها

كان في الوجه الرقيق الضامر

طائف من ألم حيّ ومن حزن بعيد

قنّعته الكبرياء

في تحدٍ وإباء

وكسته قسوة الصخر العنيد

والجبين العربي المتعالي

حفرت كف النضال

فوقه قصة عمرٍ عاصفٍ جهم الظلال

جامح خشن ، جريء كالرياح

دوّمت فيه أعاصير الكفاح

قصة نارية الأحرف شعثاء السطور

يتوارى تحتها ينبوع شعر وشعور

ورأت في شعره الجعد تهاويل غريبه

غابة صامته ، غامضة الجو كئيبة

لوّحتها الريح والشمس على صحراء ( طيبة )

رآها تحدّق في وجهه

وقد رسمت مقلتاها سؤال

أحسّ به ، فمضى بانفعال

يفضّ صحائف أيّامه

وينفض عالم أحلامه

ويكشف بين يديها زوايا د

حياة متوّجه بالنضال

حياة تعمّقها التجربة

ويخصبها الفن والموهبة :

أمل صلاح
11/14/2008, 08:53 PM
تتمة


هو و هي




ويخصبها الفن والموهبة :

هو - : حياتي يا ليل قصة كدح

طويل أسلحه بالجلد

فلست كمن ولدوا في مهاد –

الحرير وفوق أكفّ الرغد

أتيت الحياة فقيراً ورحت

طريداً على نارها أحترق

وأركض خلف رغيفي وقوتي

وفوق جبيني الضنى والعرق

وكان لي الفنّ والشعر صوتاً

يجلجل في ثورة لا تلين

على الغاصبين حقوق الفقير

على السارقين جنى الكادحين

وفتحت عيني على أمّة

نمتني وفي عنقها ألف نير

تناضل رغم قيود الجديد

لأجل الحياة لأجل المصير

فكنت ابن جيل حبا فوق أرض

يخصّبها كل يوم شهيد

ضحايا يعبّ دماها الطغاة

ويروي بها الحاكمون العبيد

وقمت أثور مع الثائرين

لأحطم نير عبوديتي

وارخص تحت عجاج الكفاح

دمائي من أجل حريتي

وحاربت يا ليل ، حاربت من أجل

حرية الوطن العربيّ

وهذي جراحي فلسطين تعلم

كيف سقتها بكأس رويّ

سأبقى أكافح صلب الجناح

بوجه الحياة جريء القدم

وان حطمتني الحياة فحسبي

أني صمدت فلم أنهزم

حياتي قصة جيل شقيٍ

وعى ذاته فهو ما يأتلي

يكافح مثلي لأجل الخلاص

ويرنو إلى عالم أفضل

وطغى بينهما صمت عميق مفعم

وهي في استغراقها يحتاجها موج شعور أبكم

فيه ألوان من الرحمة والعشق وتقديس البطولة

فيه إحساس العبادة

والتقت عيناهما في نظرة دامعة جذلى طويلة

حين مرّت بحنو راحتها

فوق جرح كم تمنّت لو يداه

لفتّا في ساحة الحرب ضماده

مرّ حينٌ ، رفّت بسؤال شفتاها

همسته في حياء :

هي - : والنساء ؟!

هو - : عرفت النساء وليمة لهو

أعدّت لإشباع جوع الجسد

كرعت هواهنّ خمراً رخيصاً

وأدمنتهن شراباً فسد

ولكن روحي ظلّ يحوم

بعيداً كطير أضاع ربوعه

فما كان يا ليل حبة برٍ

هنالك لديهنّ تشبع جوعه

وما زال يقطع أيامه

على ظمأ في هجير الحياة

يهيم يتيماً بفقر سحيق

المجاهل ، ليس يرى منتهاه

إلى أن طلعت على الافق روحاً

غريباً كغربته الحائرة

فكنت له الزاد والخمر والنور

والواحة الخصبة الباهرة

ورحت ، وأنت خيال بعيد

وشعر أراك بمرآة نفسي

فجسدت روحك في لوحةٍ

ولونته بشعوري وحسّي

سكبت بعينيك حزني وأسقيت

خدّيك من فرحي المفعم

وفي شفتيك صببت حنيني

وروّيت لونهما من دمي

ستأتي سنون وتمضي سنون

ونطوى مع الأعصر البائدة

ووجهك يا ليل باقٍ يرف

مدى الدهر في لوحتي الخالدة

لقد كنت أول حب نقي

لقلبي ومطهر ماضٍ ضرير

على عتبات هواك غسلت

خطاياي في ندم مستجير

وما كان يملأ غربة روحي

ويرضي هواي الكبير الطموح

سوى أن تكوني لقلبي وحبي

بكل كيانك جسماً وروح

تتمّ حياتك لحن حياتي

فقد كنت نغمته الضائعة

وان نحن متنا احتواها الدهور

أنشودةً فذةً رائعة

لقد جمع الشعر ما بيننا

ولاقى به كل روح قرينه

وكان الهوى وطناً في حماه –

الامين عرفنا الرضى والسكينة

فيا ليل عيشي معي قاسميني

حياتي ، فنحن هنا توأمان

كلانا يلجلج عبر زحام –

الوجود وحيداً غريب المكان

كان في نبرته صدق وإحساس مليء

عبّ منه قلبها دفئاً ربيعياً مضيء

واستفاضت في حديثٍ عاشق عينيهما

لغة صامتة فهمها روحاهما

فترة ، ثم طواها في جناحيه وأدناها إليه

واستكانت نفسها في راحة بين يديه

وترامى صوتها في سمعه همساً نديّ النبرات :

هي : - أنت تحيا العمر في ملحمة صاخبة أما حياتي . .

هو - : حدثيني ليلى فما زال في عمرك شيء

ملفّع تكتمينه

ان في شعرك الجريء ظلالاً

كمنت خلفها شجون دفينة

كم تساءلت كلما حركت قلبي أصداء

شعرك المحزونة

ما الذي لفّ بالكآبة أيامك ما سرّك الذي

تطوينه

حدثيني ليلى . .

هي - : حياتي يا عباس حلم

مروّع الاشباح

حلم أطبقت عليّ به جدران سجن

داجٍ رهيب النواحي

عشت فيه مخنوقة الروح ظمأى

لندى الفجر ، للشذى ، للنور

الهواء الثقيل يكتم أنفاسي وقيدي

يغل دفق شعوري

كلما ضقت بالظلام وبالكبت تلفتّ

مثل طير مكبّل

علّ فجر الخلاص يلمح ، لا شيء سوى الليل

ليل سجني المقفل

وإذا انشقّ باب سجني أطلّت

منه عينا وحش رهب كبير

هو جلّادي اللئيم ربيب الحقد

والعنف والأذى والشرور

مستبد بالحكم ن يسكره الشّر

وتعذيب كل روح ضعيفة

كان لي من شذوذه كلّ يوم

محنةٌ سلّطت عليّ مخيفه

ولقد كنت انزوي و الأسى يطحن

نفسي الطموحة المخذولة

و وراء الجدران تصخب دنيا الأنطلاقات

و الحياة الجميلة

الحياة التي بملء اندفاعات خطاها

تسير نشوى غنيّه

لا تبالي بنا ، تسير و لا تثني خطاها

مأساتنا الفرديه . .

و تعلمت كيف تختلط الثورة و البغض

في دم المظلوم

و بأعماقي التربّص يخفيه هدوئي

في صمته المسموم

أرقب اللحظة التي كم تطلعت إليها

في شوقي المكبوح

لحظة العتق و الفرار إلى آفاق حريّتي

و دنيا طموحي

هو _ : و عرفت الهوى بسجنك ؟

هي : لم لا

و لقد كان رحمة لحياتي

أيّ سجنٍ لا يقحم الحب يا عبّاس

أبواب سوره المغلقات

كان لي الحب مهرباً أحتمي فيه

إليه أفرّ من مأساتي

كان دنيا في أفقها الرحب أسترجع حريتي

أحقّق ذاتي

يا لقلبي المؤتور كم رنّحته

نشوة الانتقام من جلادي

و أنا في مشاعر الحب غرقي

و هو خلف الأبواب بالمرصاد

أبوسع السجون خنق الأحاسيس

و قتل الحياة في الأعماق ؟

من يصد الشلال عن سيره الكاسح

عن اندفاعه الدفاق ؟

هو - : عبثاً . . .

هي -: وانطلقت أودع شعري

خلجاتي الحرّى ونبض شعوري

وأغني الحياة أشواق روحي

من وراء الأغلال من تحت نيري

أتحدى السجان ، أسخر بالعرف

بما شادت التقاليد حولي

من جدار ضخم مضت أغنياتي

تتخطاه في تحدّ مثلي

كم فتاه رأت بشعري انتفاضات

رؤاها الحبيسة المكتومة

كان شعري مرآة كل فتاه

وأد الظلم روحها المحرومة

هو -: سوف لا تعرف المخاوف والآلام درباً

إلى حياتك ليلى

سوف تنسينها ، ستنزاح عن عمرك

تلك الأشباح ظلاً فظلاّ

فيرفّ الهناء حولك في عشّي

وتهفو روح الهوى والحنان

وتغنّين للصفاء ، لنور الفجر

للحبّ ، للرضى ، للأمان

وسنمضي معاً ، ضياؤك يهدي

خطواتي إلى طريق صعودي

وحناني يسقيك من نبعه الثرّ كحبّي

هي -: عباس

هو -: كلّ وجودي

سوف ألقيه في يديك ، حياتك ومصيري

هي -: عباس حسبك حسبي

هو -: ليلى ماذا أرى بعينيك ، دمع؟

فيم تبكين

هي -: لست أدري ، بقلبي

ندمٌ حارق أحس به يأكل قلبي

يمرّ طعم هنائي

يا حبيبي تراك تغفر لي حباً بريئاً

ثوى رفاتاً ورائي

هو -: ليل لا تحزني ، ألم تغفري لي

لن تكوني يا ليل أسمح منّي

أمس متنا فيه ومات ونحن اليوم

نحيا بعثاً جديد اللون

حبنـــــــــــا الحبّ ، كل حبّ سواه

كان وهماً يطوف في قلبينا

نحن كنّا من قبل نبحث عنّا

في سوانا يا ليل حتى التقينا

اضحكي ليلى ، اضحكي لي .

وأهوت

شفتاه على ندى جفنيها

في هوى تمسحـــان آخــر ظلّ

مدّه أمسهــــــا على مقلتيهــــــا

أمل صلاح
11/14/2008, 08:55 PM
أشواق حائرة



ماذا أحس ؟ هنا ، بأعماقي ترتجّ أهوائي و أشواقي
بي ألف إحساس يحرّقني متدافع التيار ، د فّاق
ألف انفعال ، ألف عاطفة محمومة بدمي ، بأعراقي
ماذا أحسّ ؟ أحسّ بي لهفاً حيران يغمر كلّ آفاقي
جفت له شفتاي و ارتعشت أظلاله العطشى بأحداقي
نفسي موزّعة ، معذّبة بحنينها ، بغموض لهفتها
شوقٌ إلى المجهول يدفعها متقحمّاً جدران عزلتها
شوقي الى ما لست أفهمه يدعو بها في صمت وحدتها
أهي الطبيعة صاح هاتفها ؟ أهي الحياة تهيب بابنتها؟
ماذا أحسن ؟ شعور تائهةٍ عن نفسها ، تشقى بحيرتها
قلبي تفور به الحياة و قد عمقت ومد ّت فيه كالامد..
فتهتزّ أغواري نوازعه صخّابةً ، فاقة المدد
و يظل منتظراً على شغف و يظل مرتقباً على وقد
أحلام محروم تساوره متوحد في العيش منفرد
و يود لو تمضي الحياة به للحب ،مصدر فيضها الابدي!
و هناك تومىْْْءلي السماْْْْْْْْء وبي شوق إليها لاهف عارم
فأحس إحساس الغريب طغى ظمأ الحنين بروحه الهائم
و أرى كواكبها تعانقني بضيائها المترجرج الحالم
تهمي على روحي أشعتها وتلفّه بجناحها الناعم
فأودّ لو أفنى و أدمج في عمق السماء و نورها الباسم
مالي يزعزعني ويعصف بي قلق عتيٌ جائح الألم
تتضارب الأشواق حائرة في غور روحي ، في شعاب دمي
الأرض تعلق بي و تجذ بني و تشدّ قبضتها على قد مي
و هناك روحي هائم شغف بالنور فوق رفارف السدم
مستحقراً الأرض ، تفزعه دنيا التراب ، وهوّة العدم
روحي يلوب بدار غربته عطشاً الى ينبوعه السامي
فهناك أصداد يسلسلها صوت السماء بروحي الظامي
وهنا ،هنا ،الأرض يهتف بي صوت يقيّد خطو أقدامي
صوتان .. كم لجلجت بينهما يتنازعان شراع أيامي
أنا كيان تائه قلق يطوي الوجود حنانه الظامي !

أمل صلاح
11/14/2008, 09:00 PM
مع سنابل القمح



أوت الى الحقل كطيف كئيب يرسو بعينها أسى غامر
في روحها اللهفى اضطراب غريب وقلق مستبهم ، خائر . . .
غامضة ، في العمق أغوارها فيض انفعالات وإحساس
صيّرها شذوذ أطوارها غريبة في عالم الناس
تأملت في السنبل الوادع يموج في الحقل زكيّا نماه
تكاد في سكونها الخاشع تسمع في السنبل نبض الحياه
وفي رؤى خيالها الشارد منجذباً بروعة السنبل
لاحت لعينيها يد الحاصد يخفق فيها شبح المنجل
رأت رغيفا جبلته دموع دموع مكدودين مستضفين
أنضاء حرمان وبؤس وجوع هانوا على الرحمة والراحمين
رأته في كفّ غنيّ بخيل سطت عليه يده الجانيه
الخبز في كيانه يستحيل خلجات شح كزّةً قاسية
ومدّت الأفكار أظلالها فلم تزل شاخصة في وجوم
من أبصر استغراقها خالها مخبولة تهيم فوق الغيوم
كانت تناجي ما وراء الفضاء قوى القضاء الغامض المبهم :
من يمطر الرزق على ذي الثراء ويمسك الرزق عن المعدم ؟
كم بائس ، كم جائع ، كم فقير يكدح لا يجني سوى بؤسه
ومترف يلهو بدنيا الفجور قد حصر الحياة في كأسه
أرحمه الله بعليا سماء تقول أن يكتظّ جوف الثري ؟!
ويحرم المعوز قوت الحياة في عيشه المضطرب الأعسر
أليس في قدرته القادره أن يمسح البؤس ويمحو الشقاء !
أليس في قوّته القاهره أن يغمر الأرض بعدل السماء !
وراعها صوت عميق مثير جلجل فيها مثل صوت القدر :
لم تحبس السماء رزق الفقير لكنه في الأرض ظلم البشر . .

وأطرقت ، نهباً لشك مريب يملؤها منه أسىً غامر
في روحها اللهفى اضطراب غريب وقلق مستبهم ، حائر!..

أمل صلاح
11/14/2008, 09:08 PM
طمأنينة السماء




عج الأسى في نفسها الشاعره في ليلة مقرورة كافره
وحيدة ، ضاق بها مخدع توغل في الوحشة السادره!
كم شهد المكبوت من شجوها تثيره خلجاتها الثائرة . .
كم التوت فيه على قلبها تبكي أماني قلبها العاثرة
وكم ، وكم ، ولا يد برّةٌ تأسو جراح الزمن الغائرة !
تنهدت مما عراها ، وقد مالت على شرفتها حانيه
وقلّبته بصراً تائهاً في جوف تلك الظلمة الغاشية
لا ومضة تخفق من كوةٍ لا نبأة تصعد من ناحية
سوى هزيز الريح تهتاجها أصداؤه المفجوعة الباكيه
وقلبها المحروم ما يأتلي يدقّ خلف الأضلع الواهيه !
ورجّت الوحشة أعماقها في هيكل الليل الكئيب الضرير
فاصطرعت فيها أحاسيسها كاللج يطغي في الخضم الكبير
ووثبت أشباح آلامها مجنونة ، تشب شبّ السعير
فجمدت في جفنها دمعة تصاعدت من قلبها المستطير
ثم همت محرورةً مرةً كأنها تضرّع المستجير
تلفّتت وراءها في أسى نحو مهاوي أمها الغابر
لعلّ في أغواره لمحةً تلوح من ذكرى سني عابر
لعلّ في الماضي وأطيافه عزاءها من قسوة الحاضر
فما رأت غير حطام المنى على صخور القدر الغادر . .
وبعض أشلاء هوىً حالم مرتطم بالواقع الساخر . .
وسرّحت أمامه طرفها عبر غدٍ مكتنف بالضباب !
فأبصرت ، ما أبصرت ؟ مهمهاً مستبهم الافق مخوف الشعاب
تبعثرت فيه الصور واختفت معالم السبل وراء اليباب
وهي على الدرب ذعور الخطى . . رفيقها الوحدة والإغتراب . .
والظمأ الكاسر لا يرتوي في قلبها الهائم خلف السراب ! . .
وكان أقسى ما شجى نفسها وابتعث الراعب من هجسها
تدفق الظلمة في يومها . . في غدها المحروم . . . في أمها . .
ظلمة عمرٍ كل أيامه ليل تدجّى في مدى حسها
النور ، أين النور ؟ هل قطرة تسيل منه في دجى يأسها
من أين والأقدار قد جفّفت منابع الأضواء من نفسها
وفي شرود مبهم غامضٍ تعلقّت مقلتها بالسماء !
فانشق صدر الليل عن كوكب مشعشع الوهج دفوق الضياء
كان روح الله من فوقه تمدّه بنورها عن سخاء
فانخطفت في ذهلة روحها خلف النهايات . . وراء الفضاء
هناك حيث النور لا ينتهي هنالك حيث النور فوق الفناء
هناك غشّتها طمأنينة علويّة ما لمداها حدود
وصاح من أعماقها هاتف ينتظم الأرض صداه البعيد
يا أرض ، أحزانك مهما قست وطبّقت حولي مجالي الوجود
هيهات ان تلمس روحاً سرى فيها من الله ضياء الخلود !.

أمل صلاح
11/14/2008, 09:13 PM
أوهام في الزيتون




في السفح الغربي من جبل

(جرزيم) حيث تملأ مغارس الزيتون

القلوب و العيون ، هناك ، ألفت

القعود في أصل كل يوم عند زيتونة

مباركة تحنو على نفسي ظلالها،و تمسح

على رأسي غذ بات أغصانها : و طالما

خيل الي أنها تبادلني الألفة و المحبة،

فتحس أحساسي و تشعر بشعوري.

و في ظلال هذه الزيتونة الشاعرة،

كم حلمت أحلاماً ، و وهمت أوهاماً !.))

هنا،هنا، في ظل زيتونتي تحطّم الروح قيود الثرى
و تخلد النفس الى عزلة يخنق فيها الصمت لَغوَ الورى
هنا، هنا، في ظل زيتونتي في ضفة الوادي . يسفح الجبل
أصغي الى الكون و لمّا تزل آياته تروي حديث الأزل
هنا يهتم القلب في عالم تخلقه أحلامي المبهمه
لأفقه في ناظري روعة و للرؤى في مسمعي هيمنه
عالم أشواق سماويةٍ تطلق روحي في الرحاب الفساح
خفيفةً لا الأرض تثنى لها خطوا و لا الجسم يهيض الجناح
واهاً : هنا يهفو على مجلسي في عالم الأشواق روحٌ حبيب
لم تره عيناي لكنني أحسه مني قريباً قريب !
أكاد بالوهم أراه معي يغمر قلبي بالحنان الدّ فيق
يمضي به نحو سماء الهوى على جناح من شعاع طليق
زيتونتي ،الله كم هاجسٍ أوحت به أشواقي الحائره.
وكم خيالات وعى خاطري تدري بها أغصانك الشاعرة
نجيّتي أنت و قد عزّني نجيُ روحي يا عروس الجبل
دعي فؤادي يشتكي بثّه لعل في النجوى شفاءً ، لعلّ !
يا ليت شعري أن مضت بي غداً عنك يد الموت الى حفرتي
تراك تنسين مقامي هنا و أنت تحنين على مهجتي ؟!
تراك تنسين فؤداً وعت اسراره أغصانك الراحمات
باركها الله ! فكم ناغمت وهدهدت أشواقه الصارخات
زيتونتي ، بالله إما هفت نحوك بعدي النسمة الهائمة
فاذ ّكري كم نفحتنا معاً عطورها الغامرة الفاغمة
و حين يستهويك طير الربى بنغمةٍ ترعش منك الغصون
فاذّ كري كم طائرٍ شاعرٍ ألهمه شدودي شجّي اللحون!
تذكّرني كلما شعشعت أوراقك الخضراء شمس الأصيل
فكم أصيل فيه شيعتها بمهجة حرّى و طرف كليل
إن يزوها المغرب عن عرشها فالمشرق الزاهي بها يرجعُ
لكنني ،آها !غداً تنزوي شمس حياتي ثم لا تطلع !
ويحي؟ أتطويني الليالي غداً وتحتويني داجيات القبور
فأين تمضي خفقات الهوى وأين تمضي خلجات الشعور
ونور قلبي ،والرؤى والمنى وهذه النار بأعماقيه
هل تتلاشى بدداً كلها كأنها ما ألهبت ذاتيه؟!
أما لهذا القلب من رجعة للوجد ،للشعر ، لوحي الخيال؟
ايخمد المشبوب من ناره؟ واشقوة القلب بهذا المآل !
يا ربّ ، إما حان حين الردى و انعتقت روحي من هيكلي
و أعنقت نحوك مشتاقةً تهفو الى ينبوعها الأول
و بات هذا الجسم رهن الثرى لقىًعلى أيدي البلى الجائرة
فلتبعث القدرة من تربتي زيتونة ملهمةً... شاعره !.
جذورها تمتصّ من هيكلي ولم يزل بعدُ طرياً رطيب
تعبّ من قلبي أنواره ومنه تستلهم سرّ اللهيب !.
حتى إذا يا خالقي أفعمت عناصري أعصابها و الجذور
انتفضت تهتز أوراقها من وقدة الحسّ و وهج الشعور
و أفرعت غيناء فينانة مما تروّت من رحيق الحياة
نشوى بهذا البعث ما تأتلي تذكر حلماً قد تلاشت روءاه
حلم حياة سربت و انطوت طفّاحة بالوهم .. بالنشوة
لم تك إلاّ نغماً شاجياً على رباب الشوق و الصبوة!

أمل صلاح
11/14/2008, 09:16 PM
العودة



وأطلّ وجهك مشرقاً من خلف عام

عام طويل ظلّ في عمري يدب كألف عام

عام ظللت أجرّه خلفي وأزحف في الظلام

وعواصف ثلجية تصطكّ حولي والطريق

كانت تضيق كأنها أمل يضيق

ويضيع في تيه القتام

عام طويل ظلّ يفصلنا به بحر صموت

بحر دجت أمواجه و تجمدت ، بحر تموت

فيه الحياة و تغرق الجلجات في برد السكوت

و أنا على شط الأصم

أنا و الفراغ و ليل وهمي

أصغي لعل صدى يمر

بي ، علّ شيئاً منك ، همس ، نبأة ،

شيئاً يمر

بي منك عبر مدى السكوت

لا شيء ، إلا وطأة ثقلت و صمتٌ مستمر

عام ، و دبت بعده بعده في البحر معجزة الحياة

لم أدر كيف ، هناك رفّت بغتة فوق المياه

و هفت حمامه

زرقاء ، في طهر السماء ، هفت إلي على غمامه

و طوت جناحيها وقرت في يديه

و رنت إليه

و تنفست دفئاً و عطراً

و شممت فيها منك شيئاً هاجني وجداً و ذكرى

فمضيت ألثم ريشها

و جعلت صدري عشها

و شعرت أنك عدت ، أنك في الطريق

و اجتاحني فرح الغريق

حضنته شطآن النجاة

و أطل وجهك من بعيد

حلواً يرف على وجودي

و رأيت أحزاني تموت على تعانق راحتينا

و أضاء في فمك ابتسام

البسمة الجذلى التي أحببتها منذ التقينا

عادت تضيء كأنها قلب النهار

و تصب في نفسي فيشربها دمي

و يعبها قلبي الظمي

و نسيت آلامي الكبار

و نسيت في فرح اللقاء عذاب عام

عام طويل ظلّ في عمري يدب كألف عام

أمل صلاح
11/14/2008, 09:18 PM
يتيم وأم


هاضه الوهن ، وأعياه الألم وسطا الضعف عليه والسقم
خاشع الأطراف من إعيائه ما به يقلب كفّاً أو قدم
متداعٍ جسمه ، منخذلٌ ، لجّت الحمى عليه فاضطرم

ساكن الأوصال إلا بصراً زائغاً ، يطرف حيناً ، ويجم
ابن سبع برّح اليتيم به رحمة الله له نضو يتم
كسرت من طرفه مسكنةٌ لبست هيأته منذ انفطم
وا حناناه لأمٍ أيّمٍ طوت النفس على خوف وغم
فنضت عنها الثياب السود ؛ لا لا تظنوا جرحها الدامي التأم
بل لدفع الشؤم عن واحدها يا لقلب الأم إن أشعر هم !
وبدت في اليبض من أثوابها من رأى إحدى حمامات الحرم
عطفت من رحمة تحضنه إنما دنيا اليتامى حضن أم
ومضت تمسح بالكف على جبهةٍ رهن اشتعال وضرم
ولقد تندى فتخضّل له وفرة ٌ مثل الظلام المدلهم
نظر الطفل اليها صامتاً وبعينيه حديث وكلم . . .
ليت شعري ، ما به ؟ ما يبتغي أبنفس الطفل سؤلٌ مكتتم ؟
لو أراد النجم لاحتالت له كل سؤل هيّن ، مهما عظم
وحنت تسأل عن طلبته فرنت عين له ، وافترّ فم . .
قال : يا أمي . واسأليه رجعةً فلكم يفرح قلبي لو قدم !
لا تسل عن جرحها كيف مضى

من هنا أو من هنا ينزف دم

ضمّت الطفل اليها بيدٍ وبأخرى مسحت دمعاً سجم
عزّ ما يطلبه ، يا رحمتا كيف تأتي برفات ورمم !؟
قلّب البؤس على أوجهه لن ترى كاليتيم بؤساً محتكم
ينشأ الطفل ولا ركن له ركنه من صغر السن انهدم
خائضاً في لجج العيش على ضعفه ، والعيش بحر محتدم
تائهاً في ظلمٍ ما تنتهي حائراً يخبط في تلك الظلم
ليس في الدنيا ولا في ناسها فهو يحيا في وجود كالعدم

أمل صلاح
11/14/2008, 09:20 PM
حلم الذكرى




إلى روح شقيقي إبراهيم

أخي ، يا أحب نداء يرفّ

على شفتيّ مثقلاً بالحنان

أخي ، لك نجواي مهما ارتطمت

بقيد المكان وقيد الزمان

أحقاً يحول الردى بيننا

ويفصلني عنك سجن كياني

فمالي إذا ما ذكرتك أشعر

إنك حولي بكل مكان

أحسّ وجودك أؤمن أنك

تسمع صوتي هنا وتراني

وكم طائف منك طاف بروحي

إذا ما الكرى لفّني واحتواني

أخي ، أمس والليل يعمق غورا

ويحضن قلب الوجود الكبير

وذكراك تعمر أقطار نفسي

وتملأ قلبي بفيض غمير

تفلّت بين انعتاق الرؤى

خيالك في غفوة من شعوري

تحدّر من فاشرت الخلود

على هودج من غمام وثير

وقوس السحاب على الأفق تحتك

تطويه معبر لون ونور

كأن يد الله مدّته درباً

إلى الخلد بين حقول الأثير

أخي ! وهتفت بها واندفعت

إليك بكل حناني وحبي

أخي ! غير أنك رحت تصوّب

عينيك نحو المدى المشرئبّ

وكنت حزيناً وكانت على

جبينك مسحة غمّ وكرب

وجرح عتيق بجنبك يدمى

شعرت به يتنزّى بجنبي

وأرسلت عينيّ حيث رنوت

وقد دبّ ثقل خقيّ بقلبي

خلال دخان علا واستدار

رأيت الحمى خربةً ماحله

على العتبات تدبّ هوام

وتعبر قافلة قافلة

وبين الزوايا عناكب تحبو

وتمعن في زحفها واغلة

وأبصرت أشلاء قومي هنا

وهناك على طرق السابلة

عيون مفقّأة بعثرت

على الأرض حباتها السائله

وأيدٍ مقطّعة ووجوه

غزا الترب ألوانها الحائلة

وكان هناك وراء الدخان

قطيع تشتت في كل بيد

قطيع وديع . . . بقية قومي

فهذا شريد وهذا طريد

تظللهم في العراء الخيام

وقد أخلدوا في هدوء بليد

براكين خامدة لا تفور

استحال اللظى في حشاها جليد

قصارى مطامحهم لقمة

مغمّسة بهوان العبيد

تجود بها كفّ جلادهم

لتخديرهم كل صبح جديد

وأرجعت نحوك طرفأً ثقيلاً

وفي شفتيّ سؤال كئيب :

(( أخي أرأيت القضية كيف

انتهت ، أرأيت المصير الرهيب

أتذكر إذ أنت ترسل شعرك

يطوي الحمى عاصفاً من لهيب

تحذّرهم من هوان المآل

كأنك تقرأ لوح الغيوب ))

ولكن طيفك كان يغيب

وراء المدى صامتاً لا يجيب

وجرحك يقطر أزكى دماء

همت في حواشي غمام خضيب

وراحت تعانق جرح الحمى

حمانا المسمّر فوق الصليب

أمل صلاح
11/14/2008, 09:20 PM
وانتظرني





حين تبدو الحياة في يومك المقفر مني –

كئيبة مملوله

ويلحّ الشوق اللجوج فتدعوني ودوني –

مجاهل وبراري

وأماني شوامخ الأسوار

فامض نحو الجسر الكبير مع الذكرى

ورعشاتها العذاب الجميلة

ستراني هناك أمشي إلى جنبك

أنت استغراقتي وابتهالي

وأنا كنزك الذي تحتويه

بيدي باخلٍ وحرص ضنين

وتواريه عن فضول العيون

والاصيل الملوّن الحلو يطوينا –

حبيبين ناسجي آمال

وسنمضي معاً الى الضفة الأخرى –

بعيداً عن اصطخاب المدينة

في الطريق الممدود نمشي وللصمت خشوعٌ –

يلفّ جوّ هوانا

ليس إلا النجوى ووقع خطانا

وطمأنينة تكلل روحينا وأمنٌ –

واحة وسكينة

وسنمشي ونحن نجهل من يدفعنا –

في المدى وما سنلاقي

وسنمشي معاً بعيداً ولا ندري –

متى ينتهي الطريق الوثير

أو إلى أين سوف يفضي المسير

ونداء المجهول صوت خفي

هاتف من قرارة الأعماق

وسنبقى هناك نمشي ولا نعلم إلا –

شيئاً يحسه قلبانا

هو ايماننا المقدّس بالحب –

ثوى في أغوارنا المجهولة

وحدانا على الدروب الطويلة

وزكا شعلة تضيء بعينينا –

فنمضي على سناها كلانا

هكذا كلما ألحّ عليك الشوق

عد للماضي ، وعش في الذكرى

واحي أيامنا ونحن على النهر –

ونيسان ضاحك في الضفاف

راقص الظل رائع الأطياف

وانتظري ، غداً سيجمعنا الحبّ –

شتيتين في حماه استقرّا

أمل صلاح
11/14/2008, 09:21 PM
حتى أكون معه



يفتح قلب الربيع
بمنحدرات السفوح وفوق نهود التلال

ويهمي السنى ويموج

على ضحكات المروج

يعانق فيها العبير ويحضن الظلال

وتمضي جموع الحساسين في وثبات الفرح

تغني وتنفض جذلى جناح قوس قزح

وترسل ملء الفضاء

نداءً وراء نداء

إلى شرب خمر الحياة ، إلى عبّ خمر المرح

وأصد قلبي أنا

كراهبة ناسكه

وأبقى بديري هنا

وراء الدنى الضاحكه

إلى أن تدقّ يداه

على عزلتي المغلقه

إلى أن يهلّ سناه

على روحي المرهقه

فإني على موعد

ولن ، لن ألبي النداء

نداء انتفاض الحياه

نداء جمال الوجود حتى أكون معه

وإن كنت وحدي هنا

بأمسية باردة

و قد حال ما بيننا

مدى ، بل و ألف مدى

و أسفر وجه الردى

بعين له جامده

و أشرع نحوي يدا

بمنجله الأعقف

فسوف أصيح به

بملء كياني :

قفِ !

تراجع و لا تقرب

سدى ما تروم سدى

فإني على موعد

و لن ينطفي كوكبي

و لن تحتويني يداك حتى أكون معه