المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ضاع الـــوَدْ


محمد نديم
03/07/2009, 11:57 PM
ضاع الـــوَدْ
ضاع الوَدْ … ضاع الوَدْ… أكله الجبل.
كان يهذي بها الخال ( بَـرْسِي) ، وهو يدق أبواب الجيران بجنون .أفاق الناس في فزع يتساءلون.
هاتوا مشاعلكم وتعالوا ورائي .
صاحوا جميعا (نحن معك ). لا تعجب، فهم أبناء عمومة وخئولة ، يسكنون هذا النجع الطيب الراقد قرب ذراع الجبل شرق النيل الأسواني.هم هنا منذ ثلاثينيات القرن العشرين ، تركوا بيوتهم في القرية الطينية التي أنهكتها الفيضانات المتتابعة في غرب النيل. كان ذلك الفيض يأتي بخيره وشره في زمن ما قبل بناء السد العالي. لهذا تركوا المكان كمسكن واستغلوه كجزيرة تمتلئ بالنخل وشجر الليمون والفاكهة. ( النهر أيضا كان يحنو عليهم فرغم قسوة فيضانه, كان يترك بعد رحيله هداياه الثمينة التي تدوم سنينا نعم لقد ترك لهم الكثير من طمي نمائه ، ترك لهم هوية هذه الأرض ، وطعم زروعها وسمة حضاراتها العظيمة في بساطتها.
****************
اعتاد الصبي اليتيم ( علي) ، قبيل الفجر بقليل ، أن يسمع نداء صاحبه صالح ( الجبل يا علي) ، فيرد عليه بكلمتين
( قل يا رب )
ويستأنف صالح مسيرته نحو الجبل ، ليدركه عليٌ بعده بقليل ،فيلتقيان على حافة السهل الفاصل بين النجع النائم والجبل الجرانيتي الصلد..
وتحاشيا أن يستفزا قطعان وحوش الجبل من ذئاب وضباع وقطط برية وكلاب متوحشة ،وثعالب، يستكينا في هدوء عند رؤيتها على البعد، حتى تمر في طريقها عبر (مخرات السيول ) إلى حيث النيل تأخذ من مائه الرائق نصيبها ، فتطفئ عطشها ، ولا ضرر وهي في طريق عودتها إلى كهوفها بين الصخور ، من أن تخطف فريسة من هنا وطريدة عابرة من هناك ، تسد بها غائلة جوعها ،وعادة ما كانت الفريسة دجاجا أو شاة أو حتى طفلا صغيرا غاف بين ذراعي أمه في حوش بيت انفتح بابه بسهوله ، وربما كان عابر سبيل أتى من عرس في نجع بعيد، أو مسافر راجع إلى أهله فتأخر به الوقت إلى هذا الحد من الليل المملوء بالخطر.وفي غدوها ورواحها، كانت تملأ الفضاء العريض بعواء ، تتردد صخور الجبال صداه المخيف.
*******
وهناك عند الهضبة التي تمثل الكتف الأيمن للجبل ،يصعدا سويا ، اليتيم على (بكرته البيضاء الجميلة التي يحسده عليها أقرانه)( البكرة هي الناقة الصغيرة) ، و(صالح) على ظهر بغله القوي ، وفوق مساحة منبسطة إلا من رؤوس صخور بارزة ، يجمعان ترابا ناعما تجرفه أمطار الشتاء وسيول الخريف ، فوق وجه الجبل وبين ثناياه ، تراب ناعم كالدقيق ، فيه الخير الكثير لنماء الزرع وقوة المحصول . وتكون هذه العملية بين أذان الفجر إلى ما قبيل تفتق شمس الصيف الحارقة ، كي يسهل جمعه وهو مبلل برطوبة الندى.
*******
سمع ( علي) النداء أو قد خيل إليه ذلك ، فشد ناقته وخرج إلى الجبل لإدراك صاحبه ، وكان أن جاء (صالح) في موعد قبيل الفجر بقليل،فصاح وصاح حتى أيقظ الخال ( برسي ) الذي لم ير اليتيم فوق سريره المجدول من سعف النخيل وجريده ، فخرج إلى الدرب يلتمسه ، فرأي الجد ( عابد) الشيخ الفاني ، كعادته منذ سنين، حيث يقبع في آخر الدرب أمام بيته على سريره ، صامتا ، ممسكا بمسبحته ، فأشار الشيخ نحو الجبل ، وهو يرمق الخال ( بَـرْسِي) بنظرة ذات مغزى. .
حينها .جن حنون الخال ( بَـرْسِي) وهام على وجهه يدق الأبواب.
****************
تهادت به ناقته الحبيبة ، ونسائم الصيف الجبلية تصافح وجهه الأسمر الجميل، وهو يدور برقبته النحيلة ، يمينا ويسارا ملتمسا صاحبه (صالحا) ، فلم يدركه ، فاستغرب أن يكون قد سبقه إلى الجبل بهذه السرعة ، فلم يمر كثير وقت على سماعه الصيحة المعهودة.
لكن (عليا) أصر على الصعود ، ظنا منه أن الوقت قد تأخر ، وأن الفجر على وشك البزوغ ،فهو يريد لثماره الحبيبة أن تتغذى اليوم قبل أسبوع من النزول بها إلى السوق. ولو تأخر ليوم آخر فلن تكون ثماره متوهجة بالنماء والخضرة بين باقي الثمار. لعل( صالحا) في الأمام …. وانتهى المسير بناقته عند الهضبة التي طالما عملا فوقها، أراد أن ينادي فكتم صوته كي لا يثير وحوش الجبل.
****************
صعد الصغير إلى الأعلى ولما لم يجد صاحبه هناك.،سرت في جسده الصغير رعدة تصبب منها عرقه ، وهم بالبكاء ولكنه تماسك ، كانت تطن في أذنيه كلمات الخال ( بَـرْسِي) بأنه رجل ، إذن فلابد له أن يثبت ذلك بل عليه أن يستمر في كونه رجلا.
عليه الانتظار هنا بين الصخور وظلالها التي يعكسها ضوء البدر الصيفي ، فتبدوا أشباحا تلف المكان في جو من الرهبة والوحشة القاتلة.
لم يكن ليلتفت يمينا أو يسارا ، وكان يخشى أن يرى خلفه عفاريت أو أنيابا متربصة تأخذه على حين غرة .كان يتحرك ببطء كالمشلول ويداه الصغيرتان ترتعشان وهو يربط وثاق ناقته ليعقلها في وتدها بعد أن أناخها . لملم الصبي خوفه ، وضم يديه حول ركبتيه مستندا بجانبه ورأسه إلى خصر ناقته الدافيء ، متذكرا أمه ، ذات الوجه الصبوح والشعر المنسدل ، قالت له أن أباه كان شيخا ، عالما جليلا هو في مقام خالها، تزوجها وهي ابنة السبع عشرة ربيعا ،وتركها بعيد أسابيع من ولادته ،،ولم يكن قد احتضن ابنه في حجره وإلى صدره سوى مرة واحدة. بكى بين يدي حكاياتها على أب لم يره ، شيخ كبير
حقق أمنيته أن يكون له في الحياة ذكْـــر ، وهو على أبواب السبعين ، وتركهما ورحل. فراح الصبي يلتمس وجه أبيه الغائب بين عباءاته وعمامته ، كما راح يشم خزانة كتبه ويحتضن إلى صدره مسبحته الخشبية العاطرة.وبكي أيضا حين أخذوها منه ، لتزويجها من ابن عم لها آخر ، سمع من خاله أن بقاء النساء الصغيرات دون زوج أمر لا يقبله العقل والعرف ،فلابد من أن يطعمها أحد في بيته وتحت عينه. لم يشعر الصبي إلا وجسده يهتز بالنشيج ووجه وصدره غارقان في الدموع.تحسس رقبة ناقته الحبيبة التي يحسده عليها أقرانه، تلك التي ألقاها الله إليه في يوم مازال يذكره.يمر تجار النوق والجمال عبر درب الأربعين من مالي ووسط أفريقيا إلى السودان و مصر ويقيمون أسواقهم في الجنوب المصري وفي نهاية السوق تبقى بعض الجمال والنوق ، فلا يجد التجار غضاضة في أن يمروا عبر القرى والنجوع يعرضون باقي بضاعتهم بأسعار زهيدة . وكانت تلك الجميلة الغريبة اللون بين نوق وجمال كثيرة، حينما نظر إلى عيونها ونظرت إليه ، شبت بين اليتيم والبكرة علاقة حميمة. شعر بأنها له بل وشعر بأنها شعرت أنها له.والتاجر يهمس لخاله:· لقد ماتت أمها حين ولادتها، أفلا تأخذها؟ لم يكن الخال ليورط نفسه في ناقة تريد من الرعاية كما يريد الطفل الصغير فلا هي بالغة كي تلد و تنتج اللبن اللذيذ ولا هي كبيرة لتقدر على العمل .
****************
سار الركب في فوق سحابة من الغبار بين أضواء المشاعل وحفيف الملايس الخشنة والخطى المرتبكة المتسرعة ، و همهمات التصبر والدعاء ، نحو الجبل ، وكلما مر على بيت انضم سكانه إلى مسيرته المهيبة التي يحدوها لخوف والرجاء.· ضاع الود … ضاع اليتيم ..
· الولد لا يعرف الطريق … صالح يعرفه … فهو يكبره بسنتين …
الولد ذهب في أول لليل إلى الجبل … الوحوش الآن تحاصره.
(كان على الصبيين أن يصعدا الجبل قبيل الشروق فبمجرد أن يصلا تكون الشمس قد بدأت تفيق من إغفاءتها ، ساعتها لا يكون خطر كبير ، ويعودا معا عند ارتفاعها لعدة رماح على صدر الأفق.أما الآن فهو أول الليل ، وستطول بالصبي (علي) إقامته في جوف الجبل وحده.)
ضاع الود ….. ضاع الود.·
صلى ع النبي يا حاج ( بَـرْسِي)…قل خيرا إن شاء الله …
كان صالح في مقدمة الركب …. ماسكا بركاب بغلته كقائد راح يلبي صرخة الملهوف، في ضوء القمر، تلمع وجنتاه السمراوان بماء منهمر تجود به عيناه.
أما الخال ( بَـرْسِي) فكان يعود إلى الوراء تشده ذاكرته وصوته المتهدج بالبكاء ندما ؟ ربما. حنانا ؟ ربما.
ما زال يذكر الناقة التي تشبث بها الصغير و أصر على شرائها… وكيف أنه
لطمه أمام الناس إلا أن الصغير تشبث بعنقها حتى أبكى الحضور:
· الرحمة يا خال( بَـرْسِي).
· أتركه يأخذها يا أخي.
· أحجرٌ قلبك؟
فما كان من التاجر الطيب إلا أن تركها له بعشرة قروش ، نعم بعشرة قروش فقط ودفعها له الشيخ عابد شيخ البلد.
، ففر الصبي بناقته الصغيرة الحبيبة فرحا نحو البيت.وجهز لها عريشا من البوص والقش والجريد. لم يكن يريد لخاله أن يتحمل مؤنتها ولو بالقدر اليسير.
وتذكر الخال كيف أن اليتيم أدرك أنه قد ضاق بوجود البكرة في بيته ، . فآلى الصغير على نفسه أن يتكفل برعايتها والحدو عليها ،يمضغ لها التمر ويدسه في فمها ، ويرش لها الدقيق في الماء لتشربه ، ينتقي لها العشب الطري ، والثمار الرطيبة ،حتى قوي عودها واشتد ساعدها واصبحت قادرة أن تأكل كغيرها من المواشي.كانت دموع الخال تملأ وجنتيه ونشيجه يقطع نداء ذاكرته بين الحين والآخر .
نعم ناقته هي حبيبته التي كانت تزعجنا ليلا إن غاب الصبي في الدرب ليلعب مع أقرانه ، كانت تهيم على وجهها في الدروب تبحث عنه، فأصرخ فيه :
· أيها العفريت تعال لها وأنقذنا نريد أن ننام.
لم تكن لتهدأ ولا تنام إلا حين يغفو اليتيم على سريره الجريدي وهي قابعة جانبه واضعة رأسها على جزء من وسادته المحشوة بالليف.
كانت ذاكرة الخال متوهجة بكل حلوها ومرها .
· لم أكن عدوا له كنت أعلمه الصلاة والصوم.
· وكيفية أن يحرث الأرض .
· كان لابد له أن يعمل ليطعم نفسه .
· الحياة لا ترحم .
· ولكنني يا ربي لم أقسو عليه لأني أكرهه .
· إنه أمانة في يدي.
· ، بل أردت أن يمسك فأسه بقوة ورجولة .
· سامحني ياربي ، نعم كنت أضربه.
كانت صورة الصبي تتهادي أمام عيني الخال ( بَـرْسِي) , وتتلألأ بها دموعه المنهمرة.، خاصة عندما يذكر تلك الصباحات الشتوية ، حين كان يصب الماء البارد فوق رأس الصبي وجسده العاري النحيل ، عقابا له لأنه قد بال على نفسه في فراشه ليلا.
وصاحبه (صالح) ، ينكب بوجهه على صدره .
· كم حسدتك أن لك ناقة تحبك.
· ولكنني أحبك أيضا .
· نعم حاولت أن أغرق ناقتك يوما في النهر.
· وتعاركنا سويا حتى كدنا أن نغرق سويا.
· لكنك أنقذني نعم وسحبتني من ماء النهر العميق وجعلت تشعل النار لكي تدفئني.
كانت دموع صالح مكتومة ، وصدره يغلي بأشياء كثيرة.
· نعم وحسدته أيضا على لعبه مع بنات العائلة والنجع وخاصة ابنة الخال ( عاتكة ).
· لكنها كانت تخصه دوني، بشيء من التمر والخبز الحار المشبع بالزبد.
· كم يحبه الآن ويريده أن يعود سالما. أقسم أني لن أحسده بعد اليوم.
· كم كان ينهرني لو حاولت يدي أن تمتد إلى ( قندول ذرة) في حقل ليس لنا !!!
· كم كان يتحفني بنكاته وضحكاته العابثة ،ومقالبه التي لا تنتهي.
· لم يكن اللعب يحلو بدونه … ولم يكن السمر يزهو في غيابه.
وكم كان يشجعني أن نكمل صوم يوم واحد في رمضان في عز الحر.ثم نختبئ سويا خلف الصومعة لنشرب قليلا من الماء ،ونأكل تمرات خلسة، قبيل أذان المغرب بقليل.ثم نبكي ندما على افطار يوم أوشك عل الانتهاء.
· كم أحبك يا (علي) ولا أعرف سر حبي ،ولا حب أقراننا لك . فلا عجب أن الأطفال والصبية والصبايا جمعيهم قد أفاقوا من نومهم اللذيذ وانضموا إلى الركب الزاحف الباحث عن (علي) الذي خطفه الجبل، وبينهم كانت (عاتكة) ، ذات الوجنتين السمراوين اللامعتين، وقد اغرورقت عيناها بالدموع.
****************
وصل الركب إلى الهضبة ، وتفرق الجمع في أركانها ومن فوقها ومن أسفل منها ، بحثا عن الصبي ، فصعد من صعد، ودار من دار، وتسلق من تسلق ،ونادي من نادى ، وصاح من صاح ، وصرخ من صرخ ، ولكن الصبي لم يرد، ربما كان هناك خلف صخرة ما أو بين حجرين كبيرين ، فلا شجر هنا ولازرع ولا ماء.
صرخ صاحبه الحميم صالح:
· وجدته … وجدته !!!
فركض الجميع يتصايحون … الله أكبر … الله أكبر.
وكان مشهدا أصابت رهبته الجميع برعشة الذهول !!
وقف الخلق فوق رأس الصخرة الكبيرة مطلين على صدر الهضبة ليروا على أضواء المشاعل، إلى غير بعيد من الصبي وناقته ،قطيعا من الذئاب يحوط المكان ، يقف أفراده متفرقين في صمت جليل لا يتحركون.
ينظرون إلى الصبي وناقته الشاهقة البياض ، التي كانت تلف رقبتها حوله، وقد تكور، بين عنقها وصدرها ، كالجنين، وكانا يغطان معا في سبات عميق.
(حكايات الحرفوش الصغير)
( من حكايات الآباء في الماضي الأسواني الجميل)
محمد نديم علي
هوامش :
1- الوَدْ = الولد
2- برسي = أحد أفراد التوأم باللهجة العامية لأهل قرى أسوان. والبراسي هم الأخوة التوائم.
3- البَكْرة = الناقة الصغيرة.
4- قندول ذرة = كوز ذرة

دكتور/ محمد فؤاد منصور
03/08/2009, 09:11 AM
أخي العزيز محمد نديم ..
استغرقتني قصتك الجميلة بماتحتويه من شجن ممتع وقص أخاذ يسلب اللب بما تضمه بين جوانحها من فلكلور شعبي مشحون بالعبر ..هنا يبدو التوحد بين الأنسان والحيوان لدرجة يقل نظيرها احياناً بين بني البشر .. لغتك العذبة ومناسبتها لبحر القص تشي بشاعريتك في بناء النص حتى وإن كان نثراً ..
أرق تحياتي أيها المبدع الجميل .

عماد تريسي
03/08/2009, 01:13 PM
أخي القدير / محمد نديم ,

تلك هي بصمتكَ الأدبية الراقية المبدعة دائماً ,
تسرقنا من ذواتنا حين ندلف أول سطور القصة ,
فننشغل عن كل شيء إلّا تتبع هذا السرد البديع .

و أسائل نفسي : كم افتقد الكثير من البشر
هذا الوفاء و تلك الألفة بينهم ! و بقيت هذه
البكرة على فطرتها التي فطرها الله عليها وفيّة !!


مودتي

إبتسام إبراهيم تريسي
03/08/2009, 10:02 PM
أخي المبدع محمد نديم
قصّة ممتازة ....
انت متألق في السرد هنا، وفي الوصف ، أشعرتني بدفء غريب .
باقة مودة .

غفران طحّان
03/09/2009, 01:16 AM
الراقي محمّد نديم
بعد ما قاله الأساتذة قبلي
لا أملك ما أقول..نص متميّز بجدارة
عتبي فقط على العنوان
فذائقتي تفضّل أن يكون العنوان بالفصحى
تماشياً مع اللغة الراقية التي كتب بها النص

دمت متألقاً أخي الكريم
تقبّل الياسمين
ومودتي

محمد نديم
03/10/2009, 06:26 PM
أخي العزيز محمد نديم ..
استغرقتني قصتك الجميلة بماتحتويه من شجن ممتع وقص أخاذ يسلب اللب بما تضمه بين جوانحها من فلكلور شعبي مشحون بالعبر ..هنا يبدو التوحد بين الأنسان والحيوان لدرجة يقل نظيرها احياناً بين بني البشر .. لغتك العذبة ومناسبتها لبحر القص تشي بشاعريتك في بناء النص حتى وإن كان نثراً ..
أرق تحياتي أيها المبدع الجميل .
أستاذنا الدكتور محمد فؤاد منصور ...
حين تقسو قلوب البشر ...ربما يرسل الله من طير يطير ،أوحيوان يدب ليكون عونا وصنوا وسندا .
القص الشعبي وحكايات الأجداد ، والجدات ، في ليالي الصيف المقمرة ، أو أمسيات الشتاء الممطرة، في مواسم الفرح الغامر ، وأوقات المحن المضنية ، هي المخزون الثري المفعم بكل صدق الإنسان ، ومعاناته ، ومراوحته بين الغنى والفقر ، والجوع والشبع ،والياس والأمل ، في معاناته وكبده الأبديين بين الخير والشر..
إن القصة جزء يسير من روايتي التي أعكف على كتابتها والعيش بين تفاصيلها الإنسانية الرائعة ، وهي أيضا مشهد واحد فقط لا تقل بقية الصور والمشاهد الأخرى عنه روعة وصدقا ، جميل أن نحيا التجربة الإنسانية بوحي القصص الشعبي الواقعي لتفاصيل الحياة اليومية، لشريحة من البشر في مكان ما فوق أرض الله وتحت سمائه.يرحل من يرحل ويأتي من يأتي ، وتظل القيمة الإنسانية العامة شاخصة أمامنا ، منها نتعلم ، ومنها نتزود بكل ما يعيننا أن نكمل مسيرتنا.
أدعو الله لي أن اتم ما بدأت ، لتتم الفائدة والمتعة إن شاء الله.
أخوك محمد نديم.:
سعدت بمرورك العذب وتذوقك الراقي

محمد نديم
03/10/2009, 06:32 PM
أخي القدير / محمد نديم ,
تلك هي بصمتكَ الأدبية الراقية المبدعة دائماً ,
تسرقنا من ذواتنا حين ندلف أول سطور القصة ,
فننشغل عن كل شيء إلّا تتبع هذا السرد البديع .
و أسائل نفسي : كم افتقد الكثير من البشر
هذا الوفاء و تلك الألفة بينهم ! و بقيت هذه
البكرة على فطرتها التي فطرها الله عليها وفيّة !!
مودتي


الأديب الأريب الأستاذ عماد تريسي
تحية إجلال وتقدير أخي الحبيب ...
نعم ، فضل الله ولطفه كبيرين ، وعونه أقرب إلينا من حبل الوريد ، ربما من حجر وشجر ، لو قست قلوب البشر.
مشاهد الرواية الأخرى تشمل ما تقشعر له الأبدان ، في وصول الإنسان إلى نهاية خط الشر إذا كان للشر نهاية، ونهاية خط الخير إن كان له نهاية ، وربما هو ذات الفرد الذي يقسو ثم يحنو ، يظلم ثم يعدل ، يتجبر ثم يود .
لك الود.
سعدت بمرورك البهى أخي العزيز.
محمد نديم

محمد نديم
03/10/2009, 06:50 PM
الأديبة ابتسام ابراهيم
تحية عاطرة بالود ....
أهلا بك في زاويتي قارئة ومتذوقة راقية .
أشكرك سيدتي.
دمت بألف خير سيدتي
محمد نديم

محمد نديم
03/10/2009, 07:02 PM
الأديبة الفاضلة غفران طحان
تحية عاطرة بالود ....
أهلا بك في زاويتي قارئة وناقدة أشرف بها.
أما العنوان ، ورغم أنني أتحرى العربية الفصحى في ما أكتب ، ولو كان شعبي المصدر بسيط الطرح ، إلا أن كلمات العنوان كانت هي مفتاح القص الذي بدأ به الجد الحاكي لهذه الأحداث ،فهي الصيحة التي استنفرت ذلك الجمع من أهل النجع الصغير ، وهي التي كانت دافعهم للبحث والتقصي . فأردت أن يكون العنوان مستفزا، وباعثا على التقصي ، والبحث وراء كنه الكلمات ، وما يمكن أن تدل عليه ، وتنتهي إليه ، وذلك لغموض التفسير وفقا لتشكيل الحروف.أردت أن يأخذ القارئ مكانه في هذا الركب المشحون بكل ما هو إنساني ، ليشارك الجميع في بحثهم عن الصبي.
ربما يفضل بعض النقاد ، الأخذ بالمنظور اللغوي الرصين ، في تحديد إطار الشكل وتفاصيله ، ولكن في هذه الحالة ، قد يجنح الكاتب إلى ما هو محرك للقريحة ، ومنشط لذائقة القارئ وربطه بعجلة السرد في تشويق يأخذ منه كثيرا من فكره ، ويجعله شريكا في الحدث ، مما يؤدي إلى المتعة التي قد نشعر بها أثناء وبعد انتهاء القصة.
أشكر لك ملاحظتك الواعية.
والاختلاف في العنوان لا يفسد لود بيننا جميعا قضية.
دمت بألف خير .
محمد نديم

أيهم سليمان
03/11/2009, 04:33 PM
حينما يُمنح أحد ما رعاية خاصة

رعاية لا تشوبها شائبة

ليست إلا لغرض الرعاية

فإنه سيفدي من رعاه بروحه

هنا في هذه القصة التي تخشع لها القلوب

رأينا مثالا لذلك بين الناقة و الولد .. في حكاية ملأى بالإنسانية .. بجمال السرد .. و اللغة

رائع يا نديم و لقد استمتعت لآخر نقطة في القصة

دمت بديعا

ود

محمد نديم
03/12/2009, 01:17 AM
حينما يُمنح أحد ما رعاية خاصة
رعاية لا تشوبها شائبة
ليست إلا لغرض الرعاية
فإنه سيفدي من رعاه بروحه
هنا في هذه القصة التي تخشع لها القلوب
رأينا مثالا لذلك بين الناقة و الولد .. في حكاية ملأى بالإنسانية .. بجمال السرد .. و اللغة
رائع يا نديم و لقد استمتعت لآخر نقطة في القصة
دمت بديعا
ود

الرائع أيهم سليمان ...
ونحن في محيط الحكايا العامر بالود ، تستأنس الكلمة بمثلكم ، كي يقرأها ويتفاعل معها.
اهلا بك سيدي.
اسعد بك دائما.
دمت بخير.

حنان عبد القادر
03/14/2009, 02:08 AM
لله درك نديم ....
حلقت هنا على جناح من الألق
واستعدت ذكريات جد شجية ...
لك روح شذية ، وأنفاس تعج بروائح الماضي الجميل ...
وتطوف بنا ملاهي طفولة ليست بالبعيدة ...
إلا أن لي ملحوظة مودة ....
ربما عدت لها لتخلصها من تكرارات بعض حروف العطف التي قد تتقاطع مع تواصل القارئ ، وعلىشديد معرفتي بك كم تحرص على سلامة اللغة .. إلا أنه ربما فيها من خطأ أو اثنين ... لا أذكر منه الآن إلا " لم أقسو " ... كل ذلك دبابيس محبة .. إلا أن شهادتي لك مجروحة ... فقد طوفت الروح هنا في شجن غريب .
أشكرك سيدي على هذه الدفقة التي كنت في احتياج لها .

محمد نديم
04/11/2009, 09:55 AM
لله درك نديم ....
حلقت هنا على جناح من الألق
واستعدت ذكريات جد شجية ...
لك روح شذية ، وأنفاس تعج بروائح الماضي الجميل ...
وتطوف بنا ملاهي طفولة ليست بالبعيدة ...
إلا أن لي ملحوظة مودة ....
ربما عدت لها لتخلصها من تكرارات بعض حروف العطف التي قد تتقاطع مع تواصل القارئ ، وعلىشديد معرفتي بك كم تحرص على سلامة اللغة .. إلا أنه ربما فيها من خطأ أو اثنين ... لا أذكر منه الآن إلا " لم أقسو " ... كل ذلك دبابيس محبة .. إلا أن شهادتي لك مجروحة ... فقد طوفت الروح هنا في شجن غريب .
أشكرك سيدي على هذه الدفقة التي كنت في احتياج لها .

حنان عبد القادر
ومداخلة انتظرتها لعلمي بقدر قلمك الراقي.
يا سيدتي الشجن روح الحرف عندي ، والماضي هو وعاء فيه صُنعنا ، منه انحدرنا ،أشكر لك مداخلتك النحوية ،ونحن يا سيدتي ، نكتب نكتب ، بما وفقنا الله إليه وما وهبنا إياه ، ربما خانتنا الذاكرة في موضع هنا أو سطر هناك ، فلا عجب ولا عيب أن يتعقبنا النحاة وشارحو الأوزان ، ولهم الحق ، ولنا أيضا الحق ( في الخطأ وليس الخطيئة) و في النسيان أيضا .فنحن يا سيدتي .... بشر.
امتناني لمداخلتك الرائعة.
ودمت مبدعة وبخير.

محسن رشاد ابو بكر
04/13/2009, 03:18 AM
ضاع الود ولم تضيع حكايات الأجداد المسرودة ببراعة .. وعلى الرغم من أنني أحسست ببعض الإطالة والحشو إلا أنني لم أستطع الفكاك من أسر سرديتك الشاعرية الرقيقة الممزوجة بالموروث الشعبي النوبي .. وتذكرت الأديب الراحل "إبراهيم فهمي" .. أتمنى ان تكون قد قرأت أعماله : القمر بوبا ، العشق أوله القرى ، .. الخ. هي ليست كثيرة لكنها رائعة وحميمية كروعة وحميمية ودك الذي لن يضيع معك أخي نديم أطال الله في عمرك وأدام عليك الصحة والعافية

قرأت واستمتعت .. وشعرت بدفقة جميلة رائقة كما أشارت من قبل المبدعة حنان

المبدع الجميل / محمد نديم
كل التحية والتقدير لقلمك الرائع وحسك المرهف
مع المودة الدائمة
أبو بكــر

محمد نديم
04/21/2009, 03:11 AM
ضاع الود ولم تضيع حكايات الأجداد المسرودة ببراعة .. وعلى الرغم من أنني أحسست ببعض الإطالة والحشو إلا أنني لم أستطع الفكاك من أسر سرديتك الشاعرية الرقيقة الممزوجة بالموروث الشعبي النوبي .. وتذكرت الأديب الراحل "إبراهيم فهمي" .. أتمنى ان تكون قد قرأت أعماله : القمر بوبا ، العشق أوله القرى ، .. الخ. هي ليست كثيرة لكنها رائعة وحميمية كروعة وحميمية ودك الذي لن يضيع معك أخي نديم أطال الله في عمرك وأدام عليك الصحة والعافية
قرأت واستمتعت .. وشعرت بدفقة جميلة رائقة كما أشارت من قبل المبدعة حنان
المبدع الجميل / محمد نديم
كل التحية والتقدير لقلمك الرائع وحسك المرهف
مع المودة الدائمة
أبو بكــر

أشكر مداخلتك الرائعة وقراءتك الواعية.
رأي أعتز به.
ود لا يزوي.