المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلٌّ يورّث على طريقته


أمل صلاح
11/13/2008, 07:39 PM
كلٌّ يورّث على طريقته
( من يمتلك الترويج لفساد الاخر ؟! )


بوتين على طريق الزعامات العربية، بوتين مصاب بحمى الحكم العربية، والكثير الكثير من عبارات السخرية التي خطتها أقلام عربية. من المحزن أن الاستعارة بكلمة (عربية) أصبحت في كثير من المجالات للاستهتار والاستهزاء، فبعدما كانت الاستعارة مقتصرة على اللجوء لربط شخص ما بحيوان يراه الناس كسولا أو غبيا او قذرا، أصبحت كلمة عربي شاملة جامعة، أعفت حيوانات طالما ظلمت حين وصف الناس بها.
لست هنا لألعب دور المحامي عن العروبة، والحق يقال أني لا امتلك دلائل القي بها في وجه من اتخذ من العروبة سبيلا للاستهزاء بالاخر، كل ما في الأمر أني أعيب على من سخّر جزءا من وقته لينتقد ما يعتقد بأن بوتين قادم عليه، استقالة مبكرة تعيده للحكم في العام المقبل، أو تصعيد مفاجئ لزوجته المصون. في كلتا الحالتين تم ربط ما سيجري في موسكو بما جرى في كثير من العواصم العربية، من تعديل للدستور أو تطويع له، او الغائه بما يضمن بقاء فخامته أو سموه أو جلالته وعترة ال بيته على رأس الهرم.
حتى الآن يبدو موقفي ضعيفا، فالعرب –إن صح اعتبارها الان ككلمة مدللة على مضمونها التقليدي- يكرسون كل يوم ما يبرر استخدامهم للسخرية من قبل الشعوب الاخرى، بل من قبل العربي نفسه، فلم يعد المثل العربي المشهور (مواعيد عرقوب) متقبل في ظل مثل أظنه أصبح قائما (مواعيد عربي). كما أن صيغة أنظمة الحكم القائمة عربيا، أصبحت مادة طيّعة لأن تقاس بها أي تجربة حكم يشوبها من الفساد نصيب.
اذا على ماذا استند في ادعائي على من خطت كلماتهم عبارات السخرية ببوتين ملحقة سخرية ضمنية بالعرب..... الاجابة أني لا اختلف مع من عاب بوتين أو من اقتدى بهم من الدول العربية، الاختلاف معهم وكما هو الحال في كثير من القراءات العربية للأحداث المحلية والاقليمية والعالمية، أنها قراءات جزئية، واستنتاجاتها غير مكتملة، فيتم تشكيل صورة غير حقيقية عن قصد أو غيره لما يجري في العالم بما يخدم مصلحة طرف بعينه.
حين يقال أن بوتين أصيب بعدوى الحكم من العرب، فالجملة أكثر دلالة مما تظهر عليه وان كنت اشك ان من كتبها هو مدرك لكنهها، فما هو مكتوب واقعي وصحيح، وعلى قاعدة يلفظ ولا يكتب، ففي الجملة سابقة الذكر ما يلفظ ويفهم وإن كانت حروفه بقيت مستترة، فالمعنى الضمني والمكتمل لجملة كالتي أوردناها، أن بوتين أصيب بعدوى من القيادات العربية، فيما باقي القيادات في العالم تتمتع بصحة قانونية واخلاقية لا خلاف عليها، وعلى اقل تقدير ان قيادات العالم الغربي تقف بعيدا من دائرة انتشار المرض. من له دراية بسيطة بعلم التسويق ستصله كلماتي بكل لين ويسر، فحين تذكر ميزات منتج ما، فالاشارة الضمنية توحي بمساوئ الاخر، دون ذكر صريح لها.
أجد لنفسي الان مكانا بين قراء هذا المقال –على افتراض ما سيكون- ما كنت لأقوله حين قرائتي للسطور السابقة، أن الكاتب ممن يجيدون كيل الشتائم للغرب، وأصابه من العصبية ما أصابه حين شتم الشرق ومدح الغرب، وها هو يحاول أن يجد مدخلا يضع الجميع في دائرة المذمومين، وعلى قاعدة (علي وعلى أعدائي). الأمر حتما ليس كذلك فلا الغرب أعداء لي، وليس في القادم من سطوري شتائم.
من جزئية التشخيص الى شموليته، هذا مبتغاي، فحين تحاكم تجربة انسانية وفق دائرة العالمية، فالعدل يفرض على من نصب نفسه قاضيا أن يضع كل من هم ضمن هذه الدائرة تحت الضوء، والا فإن الامر لن يتعدى كونه تساوقا مع أطروحات من الاقوى تجاه الضعيف، وتعيد الى الاذهان حكاية المركز والاطراف. المركز غربي قلبه أميركا عمليا، تستنكر وتستهجن سياسات روسيا الداخلية والخارجية التي أضحت من الاطراف، وتعيب على بوتين ما سيقدم عليه، وكتابنا أصابوا حين انسجموا ضمنيا مع استنكارات اميركا بشأن روسيا، لكنهم أخطؤا حين أخرجوها من المحاكمة، ليست وحدها وانما معها لفيف مثلها.
من الصعب ان نحاكم كل دولة على حدى، لكن اذا ما اعتبرنا ان العرب ومعهم دول أخر يشكلوا نموذجا، فإن أميركا ومعها لفيف اخر تشكل نموذجا مقابل. الصورة النمطية السائدة في العالم أن هناك دولا ما زالت تعيش وفق منطق الامارات يتعاقب عى حكمها عائلة ورثت مقاليد السلطة، فيما نماذج أخرى في العالم تعيش عصر تداول السلطات وتجديد الدماء، وتغيير الادوار.
مشكلة التشخيص العالمي السائد للتجارب الانسانية في الحكم، أنها تنطلق من منظومة ضيقة خاصة لتحاكم بها دول أخرى هي تعيش وفق منظومة اجتماعية مختلفة تماما. فمن قال ان توريث الحكم يدلل فقط على توريث يقوم على روابط عائلية فقط. توريث الحكم قائم في كلا النموذجين. الاشكالية ان هناك قوى عالمية تمتلك الفدرة على ترويج مساوئ الاخر، فيتحول الترويج بمرور الزمن الى قاعدة على اساسها يحاكم الجميع.
الرائج الان: ديمقراطية وحريات وتداول سلطات وكل ما عدى ذلك هو مخالف للقيم الانسانية، نسي الجميع ان الديمقراطية ومشتقاتها ما هي الا مفاهيم مجردة غير قابلة للقياس الا بتحويلها الى صيغة اجرائية، وليس أدل من ديمقراطية العراق وفلسطين على كون النظر الى هذه المفاهيم كمجسمات ثابته ليس سوى أضغاث أحلام، ما علاقة ذلك فيما سبق !!!
العلاقة في الية المحاكة المتبعة، وهي الانطلاق مما هو منقوص لدى من قام بدور القاضي من اشكال اجرائية للقيم الانسانية المتفق عليها، فما هو منقوص في مصر مثلا غياب تداول السلطات وعليه ستجد المحاكمة تصاغ بطريقة توحي أن مجرد تغير الاشخاص في سدة الحكم يعني تطبيقا كاملا للديمقراطية. ولذلك قد تجد المصري يرى في تجربة أميركا ما هو مثالي للحكم، السبب أنه ليس أمريكي.
أمريكي يعيش في ولاية نيو أورليانز التي يقطنها غالبية من السود، حين رغبته في محاكمة تجربة بلاده في الحكم لن ينظر الى تداول السلطات، لانها واقع قائم، سينظر الى مفاهيم اجرائية اخرى للديمقراطية قد تكون تعددية الاطراف المؤثرين في الحكم، وعدالة توزيع السلطات هي جزء من اهتماماته. فإن كان التوريث عائليا أسريا في الشرق، هو اقتصادي في الغرب. فالحكم في أميركا تتوارثه قوى اقتصادية عملاقة تغير بين الحين والاخر من وجوهها. لكنها في المضمون هي ذاتها. اذا كان من يحكم في دول عربية كثير هم أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، ويهمش العامة، فمن يحكم في أميركا أصحاب شركات النفط ويهمش دافع الضرائب البسيط.
المعادلة قد تختلف من بلد لاخر، لكنها في النهاية بمخرجات تحمل نفس المضمون، التوريث الاسري او الاقتصادي او الاجتماعي او السياسي -كما يراد له الان في فلسطين-. وفي الوقت الذي يجد فيه نظام الحكم أن هناك سبلا أخرى للتوريث غير التي سادت مجتمعه لن يدخر جهدا في سلوكها، واذا كان بوتين الان اتخذ سبيله من ثغر في قانون بلده، فيجب ألا ننسى أن بوش ابنا لبوش يفصل بينهما (مستر) كلينتون، الذي خلفته (ميسز) كلينتون.
كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا، هذا هو حال الديمقراطيات العتيدة، وشعوبنا العربية أنهكها العطش للديمقراطية، فأصبحت تستجدي أي صورة تبدو من بعيد على أنها ناجحة دون أن تأخذ بالاعتبار ان اي شكل من اشكال الديمقراطية يحتاج الى حاضنة تستوعب تغييرا في المنظومة المجتمعية ككل وليس في طبيعة الحكم، فلنتخيل الان أن مصر أصبحت من غير مبارك، الفوضى ستعم المكان حتما. اذا مشكلتهم ليست في تداول السلطات وكذا باقي الدول العربية، المشكلة في البيئة التي سترعى اي تجربة للحكم. وبدون خلق تلك البيئة سيبقى كتابنا ومفكرونا والعامة من الناس كباسط كفيه الى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه.



بقلم ...
د. بلال الشوبكي
محاضر في قسم العلوم السياسية، جامعة النجاح الوطنية،
وباحث في المركز الفلسطيني للديمقراطية والدراسات.

ريمه الخاني
11/27/2008, 11:30 AM
مقال من صميم الواقع اكتفي بالقول وماذا بعد ذلك؟
تحيتي

أمل صلاح
11/30/2008, 02:58 AM
مقال من صميم الواقع اكتفي بالقول وماذا بعد ذلك؟
تحيتي




ما بعد ذلك لا يعلمه الا الله

هي دوامة قاتمه .. فكيف منها الخلاص ؟

\
الراقية الجميلة ريمة
احب تواجدك في كل مكان ...

لروحك الحب والسلام

مهند حلاوة
12/02/2008, 04:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فحين تحاكم تجربة انسانية وفق دائرة العالمية، فالعدل يفرض على من نصب نفسه قاضيا أن يضع كل من هم ضمن هذه الدائرة تحت الضوء، والا فإن الامر لن يتعدى كونه تساوقا مع أطروحات من الاقوى تجاه الضعيف، وتعيد الى الاذهان حكاية المركز والاطراف. المركز غربي قلبه أميركا عمليا، تستنكر وتستهجن سياسات روسيا الداخلية والخارجية التي أضحت من الاطراف، وتعيب على بوتين ما سيقدم عليه، وكتابنا أصابوا حين انسجموا ضمنيا مع استنكارات اميركا بشأن روسيا، لكنهم أخطؤا حين أخرجوها من المحاكمة، ليست وحدها وانما معها لفيف مثلها.


استوقفني هذا النص كثيراً

جميلٌ هذا العطاء اختاه
سلمت يمناكِ

http://www.fnkazem.net/vb/images/ehdaa_smilies/eh_s(17).gif