المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخواء


خليف محفوظ
03/14/2009, 01:59 PM
حديث العرافة زاد المسألة تعقيدا، و صار موضوع الساعة في المقهى و الحوانيت و المدرسة: الاغتيالات الغامضة الواقعة مؤخرا مردها إلى سخط سيدي لخضر على البلدة، فهو يسلط عليها وحشا أسود يربض بالنواحي، يداهمها ليلا، يتهددها بالفناء.
و كانت أحاديث المقهى تلخص لي الفوضى التي أحدثها كلام العرافة:
ـ و ماذا فعلنا حتى يسخط علينا سيدي لخضر؟ إننا نعيش كما كنا منذ قرون، نساعد المحتاج، نخرج العشور، نأوي عابر السبيل، ليس في بلدتنا حانة أو ماخور.
ـ و الله ما يغضبه إلا شطارة أمثالك. إنك تتكلم عن الظاهر، و لكن لا علم لك بما يجري خلف الأبواب ، أو ما يدور في النفوس. إنه يشرف علينا من خلوته و يعلم كل ذلك، و لابد أنه رأى ما يغضبه.
ـ صحيح، و قتله للإمام لم يكن خبط عشواء، لطالما سمعتم ذلكم الإمام يعرض بأوليائنا الصالحين.
ـ و السعيد المسكين ابن حمودة جابر العظام ماذا فعل؟
ـ الله يعلم هو الآخر ماذا كنا نجهل عنه.
ـ الرأي ما أشارت به "لالة كلثوم"، يجب إرضاء سيدي لخضر بزردة كبيرة و في أقرب وقت.

************************


و جاء مساء الخميس الموعود. البلدة مدعوة للخروج إلى الزردة، الدعوة شبه إجبارية، لا أحد يتخلف في بيته، الكل يشهد الحضرة و يبتهل إليه لعله يرفع غضبه و يمسك وحشه. و المتخلف عن الموعد عاق مارق، يتعرض لعقوبة الجماعة بالنبذ و العزلة إلى أن يهجر البلدة أو يتوب.
و تحركت البلدة عن بكرة أبيها، يلبسون أزهى ما لديهم، يغلقون بيوتهم و يأخذون طريقهم إلى الخلوة في قلب الجبل.
وقفت مع عمر إلى النافذة، رأينا الدروب تصعد إلى الخلوة حافلة بسلاسل بشرية لا تنقطع. بدا المشهد أخاذا بثياب القرويات ذات الألوان البراقة، الأحمر على الأصفر على الأبيض على خضرة الجبل على لازورد السماء و البحر ، في حين كانت نقرات الدف و نغمات الزرنة تتناهى إلينا متنائية متلاشية.
ـ يا له من صعود مثير إلى خلوة سيدك لخضر!
ـ إنه الصعود إلى ما فوق الواقع، إلى المطهر من أوحال الدنيا و النفس.
ـ إن كان هناك ما يتطهرون منه فهو هذه الخرافات المعششة في أذهانهم.
ثم و هو يضحك:
ـ أتراهم يتوصلون إلى اتفاق مع سيدك لخضر فيمسك عنهم كلبه و يدعهم يتفرغون لأشغالهم ؟
لم أبال باستفزازه، فهو يعتقد أني خرافي مثلهم و أن دخولي الجامعة لم يفدني شيئا، فقلت ممعنا في إغاظته:
ـ احفظ لسانك قبل أن يمسخك ثعلبا ثم يسلطك على دجاج القرية.
و قذفته بمعطفه:
ـ خذه معك، سيبرد الطقس في الليل، و لن يكون لنا فراش ننام فيه.
ـ و من قال لك إني ذاهب معك إلى تلك المهزلة؟!
ـ و لكنهم سيعتبرون ذلك تعاليا منك و استخفافا بهم، و قد شرحت لك عرف الجماعة.
ـ عرف الجماعة! قد يلغيه سيدهم لخضرهذا المساء.
ـ هيا نذهب على سبيل الفرجة.
ـ لدي ما يشغلني هنا.
لم ألح عليه أكثر.
حملت معطفي، و تسمّت طريقي إلى الخلوة. كنت مجذوبا إلى الخلوة بقوة خفية، نداء الطفولة الضائعة في دهاليزي أيام كانت جدتي تصطحبني إلى وعدة سيدي معمر، تدفعني من خلف الستار إلى كبراء الحضرة ليمسحوا على رأسي و يدعوا لي بالنجاح، وجه العرافة كلثوم ذو الثلالة البارزة في ذقنها كزبيبة سوداء تحيط بها شعيرات طويلة مسبسبة كعرف الحية، تقرأصحن حنائها على وجوه القرية العائذين بها تكشف لهم قاتل الإمام و ابن الشيخ حمودة... أرى في ما أرى سوادا مقبلا، و حشا أغبر، يجوس القرية يفسد الزرع و الضرع، يطلع عليكم من البر و البحر...
و لاحت لي البطحاء منبسطة كالسرير في حضن الجبل، ينتصب فيها ضريح سيدي لخضر ناصع البياض تعلوه راية خضراء، يغرق في الصنوبر و السرو ، إلى جانبه نصبت خيمة لكبراء البلدة ، و على المدخل علق إزار اجتمعت خلفه النسوة، و انتشر الأطفال و الرجال ، تبعثروا في المكان، في الظل، على الأغصان، فوق الصخور الملساء. عج المكان بالحركة و الألوان، و طفح البشر في الوجوه المطمئنة إلى عناية سيدي لخضر.
كانت روحي تضج بروائح الغابة، بالصمغ السائل، و الأوراق المتحللة، و الزهور البرية ممزوجة بعطر الطفولة. كأني ماأزال أمسك بثوب جدتي و هي تشق بي الجموع، تلاحقني بوصاياها: لا تتلفظ بقول السوء، إنه يسمعك ، ابق بجواري سأدخلك إلى الحضرة ليدعوا لك بالنجاح ، انظر إلى هذه الصخرة حيث ترتسم الحوافر ، إنه حوافر حصان سيدنا علي حين مر من هنا يجاهد الكفار...
و أنهى المكلفون بذبح القرابين مهمتهم، و نشروا الجلود فوق الصخور ، سبعة كباش و عجل أسود.
و نشطت النسوة يعددن العشاء الكبير فانتشرت رائحة المقلي و المشوي و دسم المرق و فوران الكسكس فوق القدور الضخمة تختلط بالمدائح و بخار الجاوي و هرج الصبية، و المساء يخيم على مهل تحدوه ريح رخاء، و سيدي لخضر يبسط رضاه على الجميع، و القلوب خالصة النية تتفادى إغضابه بما قد يراودها من وساوس، فلانت الأفعال و طابت الأقوال، فلاتسمع إلاّ همسا و قولا كريما.
و نادى مناد بعد صلاة المغرب جماعة في البطحاء:
ـ تحلقوا عشرة، عشرة يرحمكم الله.
و شغل المولد الكهربائي فأزهر الضريح بالأنوار، و نشط الخدم المتطوعون يهرولون بجفون الكسكس المكللة بأطراف اللحم إلى الحلقات المنتشرة كمخيم عسكري. أما أعيان البلدة و كبراؤها فكان عشاؤهم في الخيمة الكبيرة من كبد العجل الأسود، أما أكباد الكباش فللنساء الحوامل فلا يلدن إلاّ مباركا موسوما بعناية سيدي لخضر.
بعد العشاء اتجه موكب النساء إلى مغارة الخلوة فأوقدن الشموع، ثم دقت طبول الحضرة تعلن بداية ليل طويل ، تهليل و رقص و سحق للجسد حتي يطلق إسار الروح فتعرج إلى العوالم الرحبة... تدفق الطبل يهز جذور الغابة، و ناحت أشواق التعساء إلى الخلاص ، تدفقوا في الرحبة يرفسون، يتضورون.و كأني أشد ثوب جدتي أتطلع ذاهلا إلى الشيخ حمودة المنكوب، حاسر الرأس، طويل الوجه ،ذاهل العينين ، يلف حول نفسه في حركة لولبية تعتصر من أعماقه زمازم ودمادم تقذف على ساحل الشدقين رذاذا وزبدا . وإذ بلغ ذروة الهيجان جيء له بسفودين أطفأهما في فمه ليخر هامدا فيسحب إلى ناحية ويدثر .
وكانت نار مزهرة أشرف عليها متطوعون يحمون في لهيبها المناجل و المشاهب . و تساقطوا كثيرا، تعالت آهاتهم تهتك حدود الصبر ، بينما المشاهب و المناجل في غدو و رواح بين النار و الرحبة.
ودخلت النسوة يحللن شعورهن ، لا أحد منتبه لأحد ، كل انتظم في مداره يرفس في تيه وجوده ، يسحق الجسد و يمحقه . و أطل نهد صبية كانت في شغل عنه ، في حركة جذب دائري يقودها شعرها المسترسل . و كان النهد يتحرر ، ينطلق غير آبه بأحد ، فإذا ألقت رأسها إلى الوراء طفر يعانق السماء ، و إذا تأود الخصر تراجع متحفزا كرأس الهر.
حينما خر النهد صريعا افتقدت أثر جدتي ، كان الليل قد أوغل فتداخلت الشارات و صارت الرموز تتذبذب أمام ناظري ، فكأني تحت شجرة ضرو متوسدا حذائي ضائعا في غربتي و خوائي ، يتدفق في سمعي ممزوجا بندى الليل و دخان المشاهب و صور الصرعى دوي الطبل يعربد على إيقاعه النهد الطروب معلنا تمرده على البلدة ، يبشر بالثورة على القمع و التبخيس ، ينتصب في وجهي . و أمد يدي فتصدها السفافيد.
- أأنت هنا يا أستاذ ؟! كنت على يقين أني سألقاك هنا ، إنك تسايرهم في خرافاتهم ، وهم لا يفتأون يثنون عليك ، أنت علمتنا أن نجهر بآرائنا ، فما حضورك و تكورك تحت تحت هذه الضروية ؟ أكنت تخاف أن يعاقبوك بالعزلة و النبذ ؟ لن تعدم من يقف إلى جانبك ، سأبدد عزلتك ، أنا تلميذتك ، ألم تعرفني ؟! لقد تفجرت ينابيعي ، انظر إلى بساتيني ، رماني و كرزي ، وردي و خمائلي ، أنا زهرة الحياة يبغون إذواءها ، ما جئت هنا إلا لأعبر مثلهم ، لكن ليس عما يعبرون ، إنهم ينشدون الفناء في سيدي لخضر ثم يسقطون صرعى مكبوتاتهم ، و أنا أنشد الخصب و النماء ، مزقت طوق صدري و أنا في تمام وعيي ، ثم رفعت إليه نهدي ، نبع الحياة الذي يريدون طمسه ، قم ندخل إلى الرحبة و نعبر ، سأقودك ، لا تتعثر ،،، انظر ،،، ما تزال الرحبة تعج ، و الطبل يدوي ، و الصرعى يتساقطون ، ،، هنا وسط الرحبة، لا أحد في وعيه ، كل يسبح في محيطات لا وعيه، هيا ، في قمة وعينا سيتدفق نهر الحياة في حضرة سيدي لخضر...

*******************************



في الصباح لم يعد رأسي المثقل بصخب الطبل قادر ا على التمييز خيل إلي أن ما عشته البارحة كان سفرا غريبا في الزمن السحيق، لكن المؤكد عندي أن الجموع تفرقت وهي مطمئنة إلى رضا سيدي لخضر الذي سيمسك عنها وحشه. و بينما كنا نقترب من البلدة في أرتال معوجة سرت في الصفوف الأمامية همهمة تحولت إلى لغط و ذعر، ثم إلى كلمة تنتقل من فم إلى أذن:" قتيل آخر في الساحة المركزية للبلدة ." و اندفعنا نتدفق في الساحة، كان المشهد مروعا: صديقي الطبيب عمر مشنوق بحبل على تمثال الحرية وسط الساحة ، العنق ملوية، العينان جاحظتان ، الأطراف تتدلى. ساد صمت مطبق، وجم الناس، العيون وحدها كانت تتكلم: هذا الذي تخلف عن حضور الزردة، أراد أن ينكر سلطان سيدي لخضر فجاء البرهان سريعا. رأيت العيون ترجمه وهو معلق، لا أحد يمد يده ليفك عنه الحبل. أخذوا ينسلون إلى بيوتهم في صمت و يغلقون عليهم الأبواب. وبقيت وحدي أحدق فيه معلقا بين جدتي و تلميذتي.

إبتسام إبراهيم تريسي
03/14/2009, 11:29 PM
أهلاً وسهلاً أخ خليف ...
ننتظر منك المزيد .
باقة ود .

دكتور/ محمد فؤاد منصور
03/14/2009, 11:53 PM
أخي العزيز خليف محفوظ
قصة بديعة بأسلوب مشوق ولغة رائعة .. أجدت رسم تلك العوالم التي تمتزج فيها الخرافة باليقين باسم الصوفية أو حتى باسم الدين .. نفس هذه الطقوس العجيبة تجري في كل قرانا التي باعت عقولها لطقوس الجهل والجاهلية ..
استمتعت بنص عالي الجودة ..أرق تحياتي.

خليف محفوظ
03/15/2009, 01:14 AM
أهلاً وسهلاً أخ خليف ...
ننتظر منك المزيد .
باقة ود .

الأديبة المحترمة ابتسام ابراهيم تريسي أشكرك جزيل الشكر على حسن الترحاب ، وجمال حضورك

عميق تحيتي وعظيم احترامي .

خليف محفوظ
03/15/2009, 01:22 AM
أخي العزيز خليف محفوظ
قصة بديعة بأسلوب مشوق ولغة رائعة .. أجدت رسم تلك العوالم التي تمتزج فيها الخرافة باليقين باسم الصوفية أو حتى باسم الدين .. نفس هذه الطقوس العجيبة تجري في كل قرانا التي باعت عقولها لطقوس الجهل والجاهلية ..
استمتعت بنص عالي الجودة ..أرق تحياتي.

الدكتور محمد فؤاد منصور تحيتي العميقة
سررت كثيرا بقراءتك الجميلة
و بما أبديت من تعقيب
حقا إن الذات العربية متقاربة جدا في أساطيرها و خرافاتها في مشرقها و مغربها ، هذه الخرافات التي تشكل اللاشعور الجمعي الذي له تأثير كبير في سلوكاتنا و طرائق تفكيرنا إزاء ما يعترض مجتمعاتنا من محن و أزمات عاصفة .

تحيتي و تقديري.

فيصل دهموش
03/15/2009, 02:03 AM
أبدعت أستاذي الكريم في رسم صورة التخبط الذي يعتري ضعاف الدين وفضح الذين يحتالون على البشر

هذا الحال والواقع وكون ديننا يعتمد في يقينياته على أمور غيبية
فإن هُناك الكثير من المرتزقة والمحتالين الذين يوسوسون كالشياطين
في العقول لتنقلها لحالة من النرفالية التي ترد كل الظواهر الغريبة لقوى خارقة
سابقاً كانت اسطورية ترتبط برموز خرافية والآن أصبحت تفسر كظواهر مرتبطة بالدين
لما له من مكانة في نفوس الناس وكل ذلك سببه جلهنا في الدين مما يوقع الكثير في خيوط هؤلاء الدجالين

دمت بود أستاذي الكريم

خليف محفوظ
03/15/2009, 06:57 PM
أبدعت أستاذي الكريم في رسم صورة التخبط الذي يعتري ضعاف الدين وفضح الذين يحتالون على البشر
هذا الحال والواقع وكون ديننا يعتمد في يقينياته على أمور غيبية
فإن هُناك الكثير من المرتزقة والمحتالين الذين يوسوسون كالشياطين
في العقول لتنقلها لحالة من النرفالية التي ترد كل الظواهر الغريبة لقوى خارقة
سابقاً كانت اسطورية ترتبط برموز خرافية والآن أصبحت تفسر كظواهر مرتبطة بالدين
لما له من مكانة في نفوس الناس وكل ذلك سببه جلهنا في الدين مما يوقع الكثير في خيوط هؤلاء الدجالين
دمت بود أستاذي الكريم

المبدع فيصل دهموش سلاما جميلا
سررت بهذه القراءة الواعية ، وبهذا الحضور الثري .
ألم يقل صاحبنا : مازالت شورى التجار ترى عثمان خليفتها
وتراك زعيم السوقية
لو جئت اليوم لحاربك الداعون إليك
وسموك شيوعيا ...
تحية عميقة لك فيصل

غفران طحّان
03/16/2009, 04:03 AM
الأستاذ الراقي خليف
أهلاً بك بيننا، ونتمنى لك إقامة طيبة
نعرفك أديباً راقياً
وتمتلك قلماً مبدعاً خلاّقاً للجمال
ونصك هذا جميل على كل المستويات
سعدت بوجودك..وبالقراءة لك
تقبّل الياسمين
ومودتي

أحمد فؤاد
03/16/2009, 05:12 PM
القاص الكبير / خليف محفوظ



اسمح لي أولاً أن أرحب بك بيننا في الحكايا ، و في قاعة يُحكى أن بوجه خاص...


قرأت قصتك الجميلة ... و غرقت في تفاصيلها الدقيقة .... لبراعة سردك المُتميّز... و إن كُنت قد شعرت ببعض التطويل في وسط النص...


القصة تُناقش قضية هامة جداً عاش الإنسان فيها طويلاً في الماضي ، و مازال يعيشها حتى اليوم ، ألا و هي قضية أولياء الله الصالحين ، و انقلاب - بعد خلف من بعدهم خلف - الحُب الشديد لهم إلى تعظيم يتحوّل في أغلب الأحيان إلى إسطورة. و الإسطورة تلهب خيال الناس فيزيد انبهارهم و تصديقهم لها ، فتكون فُرصة عظيمة لمن يريد الصيد في الماء العكر .... فيزيدوا في تعميق مفهوم الإسطورة ، كي يتم زيادة ثقة الناس بها ، و بالتالي يستطيعون التحكم و التأثير في سلوكهم و قراراتهم ، و توجيهها بما يتماشى مع مصالحهم....

و رغم انتشار تلك الظاهرة في مُعظم البلاد العربية في الماضي حيث جهل أغلبية الناس و انحسار التعليم ، و لكن هذا الانتشار كان على أشدّه في منطقة المغرب العربي ، و على وجهة الخصوص في الجزائر و المغرب ، و ذلك لقربها الشديد من أوروبا ، و للحملات المتتالية من قِبَل الأسبان لاحتلالها و خلخلة نظامها في الداخل.. و إن كان استخدام الدين و رضا الرب أو رضا من يحبّه الرب ، تسم استخدامه من قِبَل كافة الشعوب و بإختلاف جنسياتهم و دياناتهم.



جاءت النهاية قاسية صادمة للبطل ، فهو المُدافع عن مبدأ النور ... و إزالة الجهل الذي عشش على العقول ... و كان التصوير المُترسم على وجهة ( التحديق ) لهو أكبر دليل على التفكير الدائر داخل عقله ... لأنه أدرك حينها لماذا أصر مُعلّمه أن يحضر الإحتفال رغم عدم إيمانه به.



لي ملحوظة بسيطة متواضعة أرجو أن يتّسع صدرك إليها


أأنت هنا يا أستاذ ؟! كنت على يقين أني سألقاك هنا ، إنك تسايرهم في خرافاتهم ، وهم لا يفتأون يثنون عليك ، أنت علمتنا أن نجهر بآرائنا ، فما حضورك و تكورك تحت تحت هذه الضروية ؟ أكنت تخاف أن يعاقبوك بالعزلة و النبذ ؟ لن تعدم من يقف إلى جانبك ، سأبدد عزلتك ، أنا تلميذتك ، ألم تعرفني ؟! لقد تفجرت ينابيعي ، انظر إلى بساتيني ، رماني و كرزي ، وردي و خمائلي ، أنا زهرة الحياة يبغون إذواءها ، ما جئت هنا إلا لأعبر مثلهم ، لكن ليس عما يعبرون ، إنهم ينشدون الفناء في سيدي لخضر ثم يسقطون صرعى مكبوتاتهم ، و أنا أنشد الخصب و النماء ، مزقت طوق صدري و أنا في تمام وعيي ، ثم رفعت إليه نهدي ، نبع الحياة الذي يريدون طمسه ، قم ندخل إلى الرحبة و نعبر ، سأقودك ، لا تتعثر ،،، انظر ،،، ما تزال الرحبة تعج ، و الطبل يدوي ، و الصرعى يتساقطون ، ،، هنا وسط الرحبة، لا أحد في وعيه ، كل يسبح في محيطات لا وعيه، هيا ، في قمة وعينا سيتدفق نهر الحياة في حضرة سيدي لخضر...


شعرت في هذا الجزء أنه كُتِبَ بأسلوب مسرحي ، أو بأسلوب مُباشر أكثر من اللازم ، و كأنه إلقاء على القارئ و مُخاطبته مُباشرة مِن وجهة نظري المتواضعة أنه كان من الأفضل أن يأتي هذا الجزء إما على شكل حوار مُتبادل ـ أو أن يقل فيها أسلوب مخاطبة القارئ و تقليص الأفكار المُباشرة و إضغام بعضها و مواراة بعضها الآخر داخل النص الذي سيتم تقليصه.

هي مُجرد وجهة نظر متواضعة قد خاطئة أو قد يحالفها بعض الصواب....


بقى أن أشير إلى سيدي لخضر الذي أشرت إليه في قصتك ، و الذي أعتقد - على حد علمي - أنه سيدي لخضر بن خلوف ، شاعر متصوّف من مواليد القرن السادس عشر و هو من الغرب الجزائري ، شارك في المعركة التي شنتها القيادة العثمانية ضد الأسبان والتي وقعت في 26 أوت 1558، وقد أبدع في تأليف قصيدة يذكر فيها بدقة مغامرات هذه المعركة. و يُقال أن الإحتفال السنوي عند ضريحه لا تغنى فيه إلا قصائد من نظم سيدي لخضر بن خلوف في مدح الرسول (ص). و الله أعلم



في النهاية أقدّم لك جزيل الشكر على قصتك المُمتعة على أمل قراءة قصصاً رائعة أخرى لك في أقرب وقت مُمكن.


لك مني كُل تقدير


أحمد فؤاد

خليف محفوظ
03/16/2009, 11:28 PM
الأستاذ الراقي خليف
أهلاً بك بيننا، ونتمنى لك إقامة طيبة
نعرفك أديباً راقياً
وتمتلك قلماً مبدعاً خلاّقاً للجمال
ونصك هذا جميل على كل المستويات
سعدت بوجودك..وبالقراءة لك
تقبّل الياسمين
ومودتي

الأديبة المبدعة غفران طحان سلاما جميلا
حين دخلت هذا المنتدى في جولة استكشافية أول مرة و صادفت أسماء أعرفها جيدا منها اسمك الكريم بصمت بأصابعي العشر ، وقلت هنا بستان جميل ، وواحة تقي من لظى الهجير.
فشكرا لك على الترحاب و شكرا على القراءة
عظيم احترامي

خليف محفوظ
03/16/2009, 11:52 PM
الأستاذ الفاضل أحمد فؤاد تحية عميقة
غمرتني بهذه القراءة الثرية ، و بحسن ترحابك .

أسعدني أنك على علم بالمنطقة و ثقافتها و تاريخها
وما أبديت من ملاحظات هامة كانت في صميم العمل الأدبي مما ينم عن ذوق رفيع و حس أدبي عال
النص كان مشروع رواية ، ثم تخليت عنه ، وهربت منه هذه القطعة .

على ذكر الرواية ، أنتظر روايتك المعلن عنها بفارغ الصبر

تحيتي و تقديري