المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سيجارة حشيش


محمد سامي البوهي
11/14/2008, 12:58 AM
سيجارة حشيش



- أيه ده يا أشرف ؟؟
- دي سيجارة حشيش صنف يعجبك.
- حشيش ؟!
- أيوة حشيشششش مالك فيه أيه؟
- بتشرب حشيش يا أشرف ؟
- أيوة لازم أشد سيجارة قبل ما نروح الأمسية .
- الله يخرب بيتك هتودينا في داهية.
- أيه يا ابني إزاي بتكتب من غير ما تشرب حشيش ..
- حشيش يا أشرف؟؟
- خد شد يا راجل،هتلاقي نفسك بتدوس في بطن السحاب ..
- لالا شكراً،أنا بكتب كويس من غير حشيش ..
- أنت حر،هتندم يا حشيش ..هأ هأ هأ


كان هذا حواري مع أحد الشعراء المشهورين،عندما كنا نجلس في مقهى بميدان
التحرير،في انتظار موعد الأمسية الشعرية، التي دعانا إليها أحد الأصدقاء بصالونه الأدبي،والغريب في الأمر،أن أشرف كان مستغرباً جداً لأني لا أستخدم تقنية الحشيش في الإبداع الأدبي،فكان يحدثني عن هذا الحشيش وكأنه يتحدث معي عن معشوقته،وعندما ينطق كلمة حشيش تجده يضغط على كل حرف فيها،وكأنه يستلذ لمجرد النطق به،حتى أنه كان يكرر الكلمة بشكل ملفت، الحشيشششش ، الحشيششششششششش ، ،كنت أسمع الإشاعات التي يروجها البعض عن قراء القرآن الكريم، بأن هناك الكثير منهم لا يستطيع التلاوة دون شرب الحشيش قبلاً،وكذلك بعض المطربين ،والساسة الكبار ،أمر مضحك حقاً،أو محزن حقاً، استدعى عندي المثل المعروف (هم يضحك،وهم يبكي)،عندما سمعني أشرف وأنا أردد المثل قام من مقعده، منطلقاً (مضحك محزن معاً ، كجلمود صخر حطه الحشيش منعلي)، جذبته لمقعده في ذهول ، لكني بعد أن رأيت بأم عيني سيجارة الحشيش بيد مبدع وشاعر كبير، أيقنت أن ما سمعته بالسابق يحتمل الصواب ولا يحتمل الخطأ،فصديقي أشرف،كان يدخن الحشيش في مكان عام،وكأنه شيئاً عادياً ومسموحاً به بالنسبة للأديب،حتى أن الشرطة لو مرت جوارنا لن تأبه لفعله،حتى لمجرد السؤال، فهو شيء طبيعي جداً أن يتعاطى المبدع الحشيش.. غادرنا المقهى وهو على يقين أنني انسان شاذ ،فكيف أتمكن من التحليق والابداع بدون سيجارة الحشيش؟..
.
.
.
مرت السنون
شهر يونيو2007


بمطار (هيثرو) الجو كان بارداً،ومنعشاً في ذات الوقت كزجاجة (كوكاكولا) مثلجة بصيفنا العربي،فدائماً أقول لنفسي أن (الشتاء ببلادنا العربية أكثر إبداعاً) ،ولكن الجو الأوربي جعلني أعيد النظر في تلك المقولة،كان بصحبتي زميلي الشاعر( إياد اسكاف)،لتغطية مهرجان( ليدبوري) الأدبي الذي يقيمه أدباء المهجر بنفس المدينة ،دلفنا إلى الشارع والبخار الثلجي يغطى أجواء مدينة الضباب ،وبانت علينا أوربا بشوارعها البيضاء ، وبدأ الزكام يملأ جيوبي الأنفية،كثيراً ما تؤثر في التغيرات الجوية بسفراتي ، لكني استعد لها دائماً بالأدوية المضادة لنزلات البرد ..

بالفندق كنت احتل مقعداً جوار المدفأة الحجرية، بعد أن تناولت قرص (بنادول فلو)،وكبسولة مضاد حيوى ،مع كأس دافيء من عصير الليمون الأخضر،ولا أعلم لمَ طفت على رأسي رواية( المصيدة) لأجاثا كريستي،فدارت أحداثها أمامي كأني أراها رؤى العين ،وراودتني رغبة ملحة للكتابة، فأمسكت بقلمي وحلقت على ظهر سحابة عائمة بالفضاء،لكن مع شعوري بالخدر،غلبني النوم ولم استيقظ إلا على صوت زميلي (إياد) لأستريح على سريري بالداخل،قمت وأنا أحمل رأسي حملاً،ومازال ارتكاب جرم الكتابة يشق على لحظاتي،فسالت من فمي أبيات شعر مكتملة،استكان لها( إياد) ولمحته يصفق لي بكفيه ،بعد أن قضى على النوم ،مستلقياً على سريري ..

بالصباح كنا نجلس معاً ببوفيه الفندق لتناول وجبة الإفطار،أخرجت الأقراص من جيبي، لأبتلعها مع كوب الشاي الساخن، فنظر لي إياد مبتسماً ، فسألته عن سبب ابتسامه ، فقال بان هذه الأقراص كانت سبباً في إبداعي المنفلت ليلة أمس، فقد سمعني أقرض الشعر، رغم أنني أخبرته بأول تعرفنا أنني لا اكتب الشعر الآن، وقد هجرته منذ زمن طويل،كنت أسمعه وكأنه يتحدث عن إنسان آخر، ولكني استحضرت صورة صديقي أشرف الذي كان يدخن الحشيش لتفتح له أبواب الإبداع مصراعيها،ويكتب شعراً لم يصل إليه من قبله، فطابقت ذهنياً بين الحالة التي يفعلها الحشيش بتأثيره المخدر بشاربه،والحالة التي كنت عليها أمس تحت تأثير علاج البرد، والمضاد الحيوي، فأيقنت أنني وقعت في نفس (الخية)،عدت لصديقي إياد الذي مازال يتحدث ضاحكاً عن موقف أمس ، بتمثيل بسيط لحالتي، مستخدماً جفونه، وشفتيه، ويديه، رافعاً صوته بهمس وهو يقلدني في إلقاء الشعر،وكان قد حفظه عن ظهر قلب،لكني ابتسمت له بهدوء،وأكملت ابتلاعي لأقراص الدواء...
http://photos-b.ak.fbcdn.net/photos-ak-snc1/v275/81/83/1252688806/a1252688806_68433_6924.jpg
بقي من الزمن ساعة واحدة عن موعد المهرجان،وكان لابد وأن أستعد،فارتديت بزتي الرمادية،وحضرت معطفي المخملي الثقيل،لارتدائه قبل الخروج مباشرة، مع الاحتفاظ بمزيد من المناديل الورقية،لإزالة آثار الزكام،خرج إياد من غرفته،وقد ارتدى بنطالاً من الجينز،وسترة جلدية بلا أكمام،تحتها قميص أبيض،ويلف رقبته بكوفية صوفية صغيرة،نظر لملابسي دون أن يعلق ، ثم رفع سماعة الهاتف طالباً كأساً من النبيذ الأحمر، نظرت إليه دون أن أعلق أنا الآخر،لكن دفعتني نوازعي أن أسأله بعدما رأيته يرتشف من الكأس بتلذذ، بنفس الطريقة التي كان يستلذ بها أشرف نكهة سيجارة الحشيش،عن سبب شربه ونحن في طريقنا إلى المهرجان،فقال لي مبتسماً، أن النبيذ يساعده على الشعور بالدفء،ويجعله يحلق وهو يلقي شعره على الحضور،وهي عادة اعتادها حتى ببلده العربي ... ثم مد لي يده بالكأس طالباً مني أن أجرب، فارتديت معطفي المخملي، وأنا أخبره بأنني دخنت منذ قليل سيجارة حشيش كبيرة جداً،ولا أحب أن أغير الصنف.

محمد إقبال بلو
11/18/2008, 04:18 PM
عزيزي
قصيدة جميلة واحدة تكفي لكي أسكر
مارأيك بسيكارة شعر
تسكر من غير ضرر
محبتي لك

ناهدة حجازي
11/29/2008, 10:43 PM
محمد ،،


لـ الأسف هذه الأمور منتشرة بـ شكل كبير

في مجتمعاتنا ،، وكثيرا ما نتفاجئ بـ الشخصيات

الـ نحبها ونحترمها ،، وأحيانا نعتبرها قدوة

بأنها ......... للأسف


تحيتي لك ،،

عبدالعظيم الكاظمي
11/30/2008, 10:53 PM
استاذ محمد
دمت متالقا
قصة رائعة
اسلوب راقي
تمنياتي لك بالخير