أحمد تحسين الأخرس
03/25/2009, 06:31 PM
كانت مفاجأةً و صدمة كبيرةً لملكِ الغابة بعد أن قرر مجلس الغابة عزله عن الحكم ،
و تخييره بين أمرين لا ثالث لهما، لقد خيروه بين النفي من الغابة
أو أن يعيش فيها مسالماً يأكل العشب اليانع و يقلع عن أكل لحوم الحيوانات.
أصيب الأسد بإحباط لا مثيل له و ذهول لا يفسر بأي طريقة،
فهو الأسد الملك المتهيمن على عرش مملكة الغابة، و فجأة يضعف بهذا الشكل..
فقرر الموت بعزه و لا يعيش بما سيتملكه من ذله، فذهب إلى قمة جبل الغابة و شهدت جميع الحيوانات لحظته فقال
أخذتُ كفايتي في حكم غابي=و ما بعد الكفايةِ من عتابِ
لقد قتلوا مهابتيَ التي لم=تدم في حكم أرذلِ من ترابِ
يريدون الأسود بأن تعزى=و تأكل من حشائش كالضبابِ
يريدون الهلاك أذوقُ كأسَهْ=أو الإذلال في قَلْعي لنابي..
و لكني رفضتُ لأن كبري=و عزي لن يصير بلا حسابِفقامت الحيوانات بملء وقاحتها ترد عليه:
أيا أسداً سيقتلهُ الغرورُ=أما إن متَ يملؤنا السرورُ
لقد خُيِرْتَ بينَ قناعتينِ=و لكن الحماقةَ لا تغورُ
تريد بأن يظل الظلم حكماً؟!=ألا هيهاتَ يا أسدٌ حقيرُ
و يسرع الأرنب محاولاً أن يجعل الأسد يتراجع عن قراره ، فقال:
بربكَ يا أسامةُ هل تظنُ=بأن الموتَ قد يمحو الهوانا؟
كفاكَ غباوةً و كفاكَ حُمقاً=فلن تلقى من الموتِ الضمانا
أتضمنُ أن يريحَ الموت نفساً=و موتُ النفسِ آخرُ ما تُمَنى؟
فرد عليه الأسد بقوةٍ مبتسماً و يقول :
أخذتُ قراريَ المحتومَ، إني=أُصِرُ على المماتِ و لا أبالي
لأن العز منزلة المكارم=و لستُ أرى المكارمَ في انعزالي
و إن مُنيتُ أن أحيا هنيئاً=و طعم العشبِ يشعرني بحالي..
فلستُ بباقيٍ ألقى هناءً=و إن الموتَ أمنيةٌ ببالي
فيرمي الأسد بنفسه، مودعاً غابته التي أحبها،
و تحتضنته الأرض ساقطاً على منكبيها، فرثاه الأرنب حزيناً بقوله:
لقد صدق الإمام الشافعيُّ=بقوله أن بالعزِ المطابُ
و أن له من الأثمان ثقلاً=و ثقل العز تحمله الصعابُ
تموتُ الأسدُ في الغاباتِ جوعاً=و لحم الضأنِ تأكله الكلابُ*
فمُتْ أسداً فإن الحر يبقى=و ذل العيش يعقبه العقاب
* ملاحظة:- بيت الإمام الشافعي لم يؤخذ يمعناه في قصيدته و لكن في سياق المسرحية و ماترويه فقط!
أحمد تحسين الأخرس
28-5-2008م
و تخييره بين أمرين لا ثالث لهما، لقد خيروه بين النفي من الغابة
أو أن يعيش فيها مسالماً يأكل العشب اليانع و يقلع عن أكل لحوم الحيوانات.
أصيب الأسد بإحباط لا مثيل له و ذهول لا يفسر بأي طريقة،
فهو الأسد الملك المتهيمن على عرش مملكة الغابة، و فجأة يضعف بهذا الشكل..
فقرر الموت بعزه و لا يعيش بما سيتملكه من ذله، فذهب إلى قمة جبل الغابة و شهدت جميع الحيوانات لحظته فقال
أخذتُ كفايتي في حكم غابي=و ما بعد الكفايةِ من عتابِ
لقد قتلوا مهابتيَ التي لم=تدم في حكم أرذلِ من ترابِ
يريدون الأسود بأن تعزى=و تأكل من حشائش كالضبابِ
يريدون الهلاك أذوقُ كأسَهْ=أو الإذلال في قَلْعي لنابي..
و لكني رفضتُ لأن كبري=و عزي لن يصير بلا حسابِفقامت الحيوانات بملء وقاحتها ترد عليه:
أيا أسداً سيقتلهُ الغرورُ=أما إن متَ يملؤنا السرورُ
لقد خُيِرْتَ بينَ قناعتينِ=و لكن الحماقةَ لا تغورُ
تريد بأن يظل الظلم حكماً؟!=ألا هيهاتَ يا أسدٌ حقيرُ
و يسرع الأرنب محاولاً أن يجعل الأسد يتراجع عن قراره ، فقال:
بربكَ يا أسامةُ هل تظنُ=بأن الموتَ قد يمحو الهوانا؟
كفاكَ غباوةً و كفاكَ حُمقاً=فلن تلقى من الموتِ الضمانا
أتضمنُ أن يريحَ الموت نفساً=و موتُ النفسِ آخرُ ما تُمَنى؟
فرد عليه الأسد بقوةٍ مبتسماً و يقول :
أخذتُ قراريَ المحتومَ، إني=أُصِرُ على المماتِ و لا أبالي
لأن العز منزلة المكارم=و لستُ أرى المكارمَ في انعزالي
و إن مُنيتُ أن أحيا هنيئاً=و طعم العشبِ يشعرني بحالي..
فلستُ بباقيٍ ألقى هناءً=و إن الموتَ أمنيةٌ ببالي
فيرمي الأسد بنفسه، مودعاً غابته التي أحبها،
و تحتضنته الأرض ساقطاً على منكبيها، فرثاه الأرنب حزيناً بقوله:
لقد صدق الإمام الشافعيُّ=بقوله أن بالعزِ المطابُ
و أن له من الأثمان ثقلاً=و ثقل العز تحمله الصعابُ
تموتُ الأسدُ في الغاباتِ جوعاً=و لحم الضأنِ تأكله الكلابُ*
فمُتْ أسداً فإن الحر يبقى=و ذل العيش يعقبه العقاب
* ملاحظة:- بيت الإمام الشافعي لم يؤخذ يمعناه في قصيدته و لكن في سياق المسرحية و ماترويه فقط!
أحمد تحسين الأخرس
28-5-2008م