المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رجل من كرتون (قصة قصيرة )


دكتور/ محمد فؤاد منصور
03/27/2009, 10:13 AM
رجـل من كـرتون
----
تبارى القوم في الثناء عليّ..!.. أُُلقيت كلمات وشُربت أنخاب والوجوه التي لم تعرف الابتسام يوماً استقبلتني في بشاشة واطمئنان وكأنها سعيدة بابتعادي ، ترحاب لم أعرفه طوال سنوات خدمتي الثلاثين في أرشيف المصلحة..واليوم هاهم يقيمون حفلاً صغيراً جمعوا ميزانيته من قروش السعاة والموظفين الصغارالذين رافقوني رحلة العمر ، ودعوا إليه رئيس القسم والمدير العام ومن الغد لن يربطني بهذا المكان رابط.. لن يقف المدير العام مشيراً بطول ذراعه إلى السلـّم حتى لاأشاركه ركوب المصعد .. لن يقف مدعياً أنه لايعرفني كلما قابلته في مكتبه ولن يلقي في وجهي بأسئلته الاستهجانية حين أقدّم له نفسي..
- أنا عبد الباقي..
فتتغضّن ملامحه وينعقد مابين حاجبيه وينظرإلىّ في قرف وهو يقول..
-عبد الباقي منْ؟! ..
- موظف الأرشيف..
- آه ..معنا هنا في المصلحة؟!
الآن يقف مبتسماً وذاكراً محاسني التى لاأعرفها ..أخيراً ثبتت صورتي في ذاكرته بعد كل هذه السنين وهو ينعتني بأنني كنت أحد الموظفين المخلصين في المصلحة ..
وقف الفعل"كان " في أذني وكأنه المقشة التي ستكنسني إلى الشارع بينما وقف هو ليشدّ على يدي أمام الجميع ويناولني ورقة عريضة من الكرتون المقوى مكتوب
عليها.."عبد الباقي حامد..الموظف المثالي".

حسن الشحرة
03/27/2009, 05:11 PM
تبا لهذا النفاق الكريه

وما حاجتي الآن بمجاملاتهم التعسة(خاصة سعادة المدير)!

أسلوبك مؤثر ويحفر الوجدان عميقا
تقبل مروري بود أيها الجميل
ود وسلال ورد

هزار طباخ
03/28/2009, 04:03 PM
هي آفة مجتمعاتنا الحالية
في كل مكان نفاق لا ينتهي
أما بالنسبة للمتقاعد فالخروج من الوظيفة هو كما ( مت قاعداً )
أخي لقطة رائعة نعيشها وربما لا نلتفت إليها
لكنك استطعت نقلها لنا
بحرفية العين الخبيرة والقلم الملهم
تحيتي لك د. محمد فؤاد وفائق احترامي
ودمت بكل الخير

غفران طحّان
03/29/2009, 12:24 AM
أبي الغالي
تتقن التقاط المشاهد المؤثرة، وتصوغها بروحك
فتأتي بقالبٍ من جمال
فدمت لنا مزن جمال
مودتي لروحك
تقبّل الياسمين

دكتور/ محمد فؤاد منصور
05/01/2009, 09:59 PM
أخي الحبيب حسن الشحرة
يسعدني دائماً أن نلتقي على غير موعد.. شرفني حضورك بمتصفحي وأسعدني أكثر تعليقك الجميل المميز .. مودتي الدائمة وأرق تحياتي.

خليف محفوظ
05/02/2009, 02:24 PM
تلك طبيعة في البشر ، في مثل هذه اللحظات تتحرك العواطف العميقة فينا لنتعاطف مع هذا المغادر بنوع من الرأفة و التجاوز عما كان بيننا و بينه من سوء تفاهم و حزازات ، أو عما كان فيه من عيوب ، فلا تبقى إلا المحاسن تذكر له ، تماما كما في الموت ، نذكر محاسن الفقيد ، ولا يليق أن نشهر بعيوبه ، حتى ديننا الحنيف يحثنا على ذلك " اذكروا محاسن موتاكم " ولا يعد ذلك نفاقا .

والتقاعد ضرب من الموت ، كأنه بوابة للهامش و النسيان ، حين نتعاطف مع المغادر في هذه اللحظات الحميمة كأنما نرثي أنفسنا فهو مصير كل موظف .

لقد صور النص لحظة إنساية رائعة عميقة بانفعالات شجية تسكن أعماق الكائن الإنساني

أسلوب القصة كما عودنا الدكتور سلس حسن النسج لا تمل قراءته .

تحيتي و تقديري.

رائد أنيس الجشي
05/02/2009, 05:30 PM
هكذا لهم وجه آخر من الإبتسامات
في لغة الإحتفال
التي ستنسى المحتفل به
بعد اسدال الستار


...
شكرا لك

احمد العبيدي
05/02/2009, 10:38 PM
الاستاذ العزيز محمد فؤاد منصور

لقطة معبرة ووصف من صلب الواقع ، أشارة المدير الى السلم ، وانكاره المعرفة تبدوا كانها تحصل الأن مع القراءة

تقبل أحترامي

احمد

إبتسام إبراهيم تريسي
05/02/2009, 11:22 PM
مرحباً دكتور محمّد ...
الفكرة تقتنصنا أحياناً ، فيغلبنا الموضوع ، اجدت التعبير عن حالة الموظف المهمش ، بأقل قدر من الكلمات .
باقة ود . وورد .

محسن النوبى
05/03/2009, 01:39 AM
الاديب الجميل
تحية طيبة
جميل منك التقاط الصورة الفتوغرافية
وامتلائها بالشعور والاحساس الذى تملك عبد الباقى
الذى دخل المصلحة الحكومية بورقة وخرج بقطعة من الكرتون

دكتور/ محمد فؤاد منصور
05/03/2009, 07:54 AM
عزيزتي هزار
وجودك بمتصفحي وسام يستحق أن احتفي به .. فوجود سيدة الشعر بين كلماتي البسيطة شرف لي وللكلمات ..
مودتي بلاحدود وأرق تحياتي.

دكتور/ محمد فؤاد منصور
08/22/2009, 11:20 PM
عزيزتي غفران
بل الأروع هو وجودك بمتصفحي لتضيفي للعمل جمال روحك الآسرة ..
مودتي بلاحدود
:mwalat1::mwalat2:

نقية معروف
08/30/2009, 02:30 AM
ما أكثرهم أستاذي كالحرباء يتلوّن الواحد منهم بطريقته الخاصة
حتماً مع ما يتناسب و مصلحته الشخصية ..,!
فكم كانت لحظة مؤلمة لصاحبنا بعد الباقي .,!
كعادتك رائع ..
لروحك الكثير من الودّ

صالحة غرس الله
09/01/2009, 03:45 PM
نص مشبع بالصدق يفيض بالشعور الإنساني الشجي
لغته مناسبة للحدث
كتب بإتقان كبير
وهذا ليس غريبا على أستاذ بقامتك
أسجل إعجابي الشديد بهذه الشذرة الإنسانية العميقة
تحياتي

عبد العزيز غوردو
09/02/2009, 02:55 AM
قرأته للذكرى، وما أروعها...

هو من النصوص الأولى التي قرأتها لك، أخي الغالي د. محمد،

لذلك فله في القلب مكانه الرفيع...

أما جماليته: فتلك حكاية أخرى

محبتي التي تعلم

" "

صدى الخالدي
09/02/2009, 01:50 PM
لقد تخلّصَ بطل قصتك أخيرا من الأنماط المتوارثة في الدوائر الحكومية
وابتعد عن عبارة ممنوع التي يقراها في كل ركن من أركان دائرته
ولذلك كان التعامل معه بحميمية ولطف0 كما أنّه أفنى حياته ليحصل أخيرا
على كلمة لاتنصرف في البنوك ولايشتري بها سلعة من السوق.

بسيطه ،سلسة، تطرح مفهوما انسانيا


الأخ د0 محمد
شكرا لهذا الجمال

أيهم سليمان
09/02/2009, 04:13 PM
صورة لا تتفق مع قانون الطبيعة

فأعتدنا ان نبكي على الماضي

و نبتسم للآت

لكن إذا كان كل شئ قد خالف القانون

و أضحى شاذاً عن القاعدة

فـ له الله عبد الباقي من ضحكات الأفاعي المحملة بالسم

د. محمد دمت متألقاً

ود

مهند حلاوة
09/22/2009, 02:03 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أيها الأنيق والجميل دكتورنا العزيز محمد فؤاد منصور

على أرض الواقع قبل أيام قليلة كنتُ في مجلس نتاول فيه سبل إنعاش العملية التربوية بحكم أن وظيفتي قريبة من هذا المجال ، السلم الوظيفي والحوافز وَ التعزيز " كانت من بين النقاط التي تمت مناقشتها على جدول الأعمال ، البعض من المدراء وهم نسبة كبيره تحجج بعامل " التعزيز" بأن الجهات العليا الموكلة بمتابعة المدراءالعاملين بِالمدارس أو الأقسام الإدارية بالوزارات التعليمية لا تلقِ بالاً للمدراء فهم بالتالي غير ملزمين بتعزيز المعلمين والكادر الإداري الذي يعمل ضمن طواقم التربية طبعاً إلا ما رَحِمَ ربي من هؤلاء المدراء ، فَ هُنا يكون المعلم قد خسر "كرتونه من الورق المقوى كانت أو لرُبما من شأنها امداد المعلم بشحنة [ نفسية ، إجتماعية ، عاطفية ] تمكنه من زيادة في العطاء والإنتماء على حد سواء ..

نصٌ هادف ومتقن
سلمت يمناكَ أيها الرجل الطيب وكلّ عام وانت بخير

رغداء أحمد
09/24/2009, 03:49 PM
الدكتور / محمد فؤاد منصور :



حفلة ختامية و ورقة من كرتون ...... (شهادة حسن سلوك )

هي بداية الموات للمتقاعد

حقأ أيها المبدع شخّصت الحالة و أبدعت

سلمت يداك

عبدالرحيم الحمصي
10/11/2009, 01:38 AM
لأنك عبد الباقي
في ذاكرة السواد الأعظم من موظفي المصلحة
و ما الحضور الباهت للمدير العام
إلا سحابة صيف
لن تمطر على حقول مجهوداتهم
التي يستفيد وحده من أكل ثمراتها ،،،

أديبنا الخفيف على الذائقة الدكتور / محمد فؤاد منصور ،،

لا تعليق على الجانب التقني للقصة ،،،

محبتي
و كثير من التقدير ،،،


الحمصــــــــي

دكتور/ محمد فؤاد منصور
12/29/2010, 05:32 AM
أخي الحبيب خليف محفوظ
اشتقت لحرفك الجميل وحضورك الأخاذ الذي يثري حكايانا فرحت أتفقد نصوصي لأعثر على تعليقك هنا .. الذي أعتبره وساماً يزين صدري ويضيف لهذاالعمل ألقاً مستمداً من ألقك ..
فشكراً لجميل حضورك ونتمنى ألا تحرمنا إطلالتك التي عشقناها ..
مودتي القلبية .

شاكر الغزي
12/29/2010, 11:51 AM
قصة جميلة
الأمر هكذا في أغلب الدوائر
يتجاهلونك في الرخاء .. وفي الشدة تكون
أنت ولا غيرك .. وحين التوديع ، لأنك ستُغلى
من وجودهم سيثنون عليك

شاكرٌ لك

مريم علي
12/29/2010, 06:07 PM
على الأقل كان هناك حفل وداع
وجوه باسمة، كلمات ثناء وتشجيع مزيّفة لكنّها تترك بعض الأثر..!
يكفي هذا ليكون عزاء النفس وتسليتها
في حين، هناك من يُدفنون في مكاتبهم
لا يعرفون ضوء النهار من عتمة الليل
ثم يتم الاستغناء عنهم ببرودة دون تقديم أيّ اعتبار
وقف الفعل"كان " في أذني وكأنه المقشة التي ستكنسني إلى الشارع
يا لطرافة التعبير..! :mwalat38:

قصّة جميلة تعبّر عن مدى رداءة الكائن الإنساني في تعامله مع إخوته من بني جنسه
ما إن يعلوعن الأرض قليلاً حتى يأخذه الكِبَر ليدوس على من هم أدنى منه منزلة أو حظاً..!

شكراً لقلبك
وحقل ياسمين

محاسن سبع العرب
12/30/2010, 12:25 AM
وأنا أعبر سطور قصتك ...
تواردت إلى ذاكرتي قصة لي بعنوان (جهة الشمال ) .. تحمل ذات المعنى .. بنهاية مختلفة قليلا ً ..
نهاية الخدمة .. تشبه نهاية الرحلة .. أو نهاية حياة ...

سلم يراعك سيدي الفاضل ..

إيمان الدرع
01/01/2011, 02:57 PM
د. محمد فؤاد منصور :
أيّها الأديب الرّائع ..
دائماً تستمدّ نبض قلمك من واقع الحياة ...من صدق شريان الرّوح ...
فتلامس عندنا الوجدان ...ونشعر بسطورك تدفق حتى في مسامات أوراقنا ...
وتناغماً مع نصّك الجميل سأرسل نصّاً بعنوان : /مستقيلة وبدمع العين أمضي /
كتبته لحظة استقالتي ...بتفاصيل أخرى ...
أرجو لك عاماً سعيداً ...ومع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي ..