المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حنان الأغا .... السمكة الكنعانية ... قراءة نقدية


محمد نديم
11/15/2008, 06:07 AM
لذكرى حنان الأغا أقدم قراءة كنت قد شاركت بها في المنتدى سابقا ...


رسالة من سمكة كنعانية
بقلم : حنان الأغا
ها هي رسالتي الأولى إليك ، بعد مرور كل هذه السنوات بكل ما احتفَظَتْ به من صور الأمكنة فهذا هو جل قدرتها ، فهي تفشل في حمل المكان لكنها تستطيع حمل الصور. ستصلك رسالتي هذه وأدري ، رغم المسافة ، ورغم الجدران وأعلَمُ ، أنْ لا جدران تقوى على منعها من الوصول إليك، إلى حبك وثورتك العارمة ، إلى هدوئك وعتوِك ، إلى جبروتك وانكساراتك .
هذا ما كنت أردده طيلة الوقت وها أنا أقوله الآن ، فهل تعرف ماذا كان يسألني عندما يسمع أصداء الهدير في أعماقي؟ كان يقول مستغربا :
_ كيف لمذاق الملح أن يسكنك وأنت ما تذوقته أبدا؟!
وكان يقول :
_ كيف لتلك الروائح أن تعشش في ذاكرتك وهي لم تعيها ؟ !
كنت أرد بأن ذاكرتي هي بعض منه ،و هي أنا أخرى تنطبق على مقاساتي ، فيكونني وأكونه .
وهي بذرة غرسها أسلافي فأنبتت طلوعا ، أما الجذور فقد امتدت وامتدت وطالت واستدقت حتى لامست جلدي، فاخترقت مسامه وصولا إلى روحي فصارت عشقا .
كانت كلماتي تسقط على روحه حجارة ، ولم أكن أغضب ، بل كنت أرثي له . كيف لمثله أن يفهم؟
كيف لمثله أن يعي ذاكرة هي ذرات رمال حملت كل منها خليطا من الأمكنة والأزمنة والماء والملح والروائح ، ثم حملتها الرياح إليّ وحدي هنا.
أنظر إليه طويلا فيرتبك ، ثم كمن يدافع عن نفسه ينبري بلسانه المثقف يحلل التاريخ ويشرح الجغرافيا ويقول :
_ لقد جاء الفلسطينيون من . تقاطعه الذاكرة وتكمل:
_ أما آن لك أن تفهم ؟ أنا سمكة كنعانية قذفها إعصار ما ، فعلقت في شباك ما في حيز خارج الأمكنة والأزمنة ،فلا هي قادرة على العودة إلى بحرها ، ولا هي ترضى ببحار الدنيا عنه بديلا .
ها أنا ما زلت عالقة منذ بدء التكوين ، تكويني الذي ينتمي إلى مكان لا يشبه الأمكنة ، وزمان انتُزِع من شريط الأزمنة .
عالقة أنا هنا يا صديقي ولا أعرف كيف أفسر لك ذلك . أعرفك ذكيا ، وأدرك اهتمامك بي ، واهتمامي بك أيضا ، وأعرف أنك ستعذرني ، فقلبي هناك ، وأنفاسي تغوص عميقا ترقب ميلاد الموجات الهادرة وهي تقبل على الشاطىء بعنفوان الجياد الأصيلة تخب خببا ، هي تعتقد أنها ستنازل هذه البيوت البيضاء ذات الجدران (لرخصة)ف نهارها وليلها تغازل الماء ، لكن هذه الموجات ما أن تصل إلى جدراننا الرقيقة حتى تتكسر عند أقدامها حبا وتحنانا.
_ كيف وماذا؟ لا تسلني أيها الصديق فالأشياءلا تفسر نفسها . اقبلها كما هي.
رمقها الرجل مبتسما للمرة الأولى :
_ كي أفهمك ، يجب أن أكونك .
ابتسمت المرأة ابتسامة غريبة وهي تنظر إلى الزرقة الممتدة تحتها . وأكمل :
_لكي أكونك لابد من القيام بأشياء تحلمين بها وتحول ضباب الكلمات إلى سطوع الحقيقة .
_نعم . نعم . قالتها بصوت بدا له متهدجا للمرة الأولى منذ عرفها .
فتحت حقيبتها الصغيرة وتناولت منها قارورة عطر أفرغت محتوياتها في الفضاء من عل حيث تجلس ، ثم طوت الرسالة طيات متعددة ودفعتها داخل القارورة ، ثم أغلقتها بإحكام. قبلتها ، ورفعت ذراعها تهم بإلقائها لكنه كان أسرع منها ، فقد مد ذراعه وأمسك يدها والقارورة ، وبحركة دائرية قوية انفلتت القارورة بعيدا لتتلقفها أمواج بحرها رغم اختلاف المكان .
___________
حنان الأغا


القراءة

حنان الأغا .... السمكة الكنعانية ...
الإنسان وعلامة الاستفهام

أيتها السمكة الكنعانية،كل البحار بحارك ...ولو أنكرتك كل البحار.
لكنه الوطن الذي يسافر في تفاصيلنا بكل تفاصيله ... يظل يمنحنا الشذا الذي ننثره على عتبات الحنين ...نطوي الذكريات وندسها في زجاجة القلب ... ونلقي به رسالة ... لكل البشر ... نعلنها أنا هنا ولن نموت طالما أن زرقة البحر في أعيننا وهج منارات لسفن المرتحلين عبر الألم.
أيها البحر كن صديقي ... واحتوي ريا ح شجوني العاصفة وألقني نورسة على شاطيء الإنسان الرحب. أحبك أينما تكون , وطني قلبي , ولا بديل عن القلب.لكننا يمكن أن نحيا الوطن في من نحب ، ومن يحدونا بود، ويرقى إلى مصاف أن يكون بشرا صافيا لا يدا مشفقة.أن يكون نحن.ونكون هو.ساعتها قد نحيا وطننا بلون آخر، لون السفر في عيون الأحبة وعبق الأماكن وأريج الذكريات.

غصت هنا في موجها بوحك الآسر ... المشحون بتساؤل لعله وجودي ... لم نجد عنه الإجابة الشافية حتى الآن... لماذا نحن؟
لك البحار السبع ... وعبير الموج ورمال الشطوط مساحات ترسم عليها ريشتك خرائطها العبقرية ، لوطن بلون الحب يهجع في الدماء.
سيدتي ...ربما تكمن روح الإنسان ومبرر وجوده في( تساؤله) ... فنحن نبقى بشرا طالما لم نغادر خيمتنا الأثيرة تحت علامة الاستفهام، وما أجمل لحظات نعيشها في انتظار الجواب الذي ربما لا ندرك حلاوته لو جاءنا دون تعب.وما أدراك ؟ ربما لو جاءنا الوطن على طبق من ذهب ، خناه. نعشق البحر لأن أمواجه آتية ذاهبة ربما لو استقرت بيننا نهائيا لمقتنا وجودها ، لكن بين المجئ والذهاب مساحات رائعة من الشوق والانتظار والحنين والحزن والترقب والفرح والألم .بين نقطتي الرحيل والوصول يكون الإنسان في أبهى صوره.... يكون الإنسان إنسانا.

عشت لحظات هنا أمام لوحة مشهدية التتابع .. متوترة المشاعر ، متسارعة الأحداث ... صور مفعمة باللون والصوت والرائحة والحركة . أمسك بك بحرك هنا وتشبث بتلابيبك ، فسكنتِ إحدى زجاجاته المسافرة.
النديم.

ليلى العيسى
11/15/2008, 01:27 PM
و حنانْ الآن سمكة منغمسةٌ في بحرِ الغيابْ
الغيابْ .. الذي يشبه طريقًا تأخذُ و لا تُعِيْدْ
لازلت حنان تطرُقُ الذاكرة
بشكلٍ يؤدي بالقلبِ للشّوق و الحنين
نسأل الله أن يغفر الله و يرحمها
محمّد نديم
أعدتنا لحنانْ .. و الأيّام الخوالي
الأيّام الجميلة
رائعٌ هو النّصّ و القراءة كذلك
ما دامت تسكنهما حنان،!

عماد تريسي
11/15/2008, 03:31 PM
لذكراها يلهج القلب بالدعاء لها بالرحمة ؛
فتلك التي لم ترحل و لن ترحل من وجداننا .

و لكَ يا نبيل الخُلُق و الشِعر و الحرف
أقف محيّياً فخوراً بكَ أخاً و صديقاً

بوركتَ أيها النديم السامق

مودتي

د.مصطفى عراقي
06/08/2010, 11:43 AM
لذكرى حنان الأغا أقدم قراءة كنت قد شاركت بها في المنتدى سابقا ...
رسالة من سمكة كنعانية
بقلم : حنان الأغا
ها هي رسالتي الأولى إليك ، بعد مرور كل هذه السنوات بكل ما احتفَظَتْ به من صور الأمكنة فهذا هو جل قدرتها ، فهي تفشل في حمل المكان لكنها تستطيع حمل الصور. ستصلك رسالتي هذه وأدري ، رغم المسافة ، ورغم الجدران وأعلَمُ ، أنْ لا جدران تقوى على منعها من الوصول إليك، إلى حبك وثورتك العارمة ، إلى هدوئك وعتوِك ، إلى جبروتك وانكساراتك .
هذا ما كنت أردده طيلة الوقت وها أنا أقوله الآن ، فهل تعرف ماذا كان يسألني عندما يسمع أصداء الهدير في أعماقي؟ كان يقول مستغربا :
_ كيف لمذاق الملح أن يسكنك وأنت ما تذوقته أبدا؟!
وكان يقول :
_ كيف لتلك الروائح أن تعشش في ذاكرتك وهي لم تعيها ؟ !
كنت أرد بأن ذاكرتي هي بعض منه ،و هي أنا أخرى تنطبق على مقاساتي ، فيكونني وأكونه .
وهي بذرة غرسها أسلافي فأنبتت طلوعا ، أما الجذور فقد امتدت وامتدت وطالت واستدقت حتى لامست جلدي، فاخترقت مسامه وصولا إلى روحي فصارت عشقا .
كانت كلماتي تسقط على روحه حجارة ، ولم أكن أغضب ، بل كنت أرثي له . كيف لمثله أن يفهم؟
كيف لمثله أن يعي ذاكرة هي ذرات رمال حملت كل منها خليطا من الأمكنة والأزمنة والماء والملح والروائح ، ثم حملتها الرياح إليّ وحدي هنا.
أنظر إليه طويلا فيرتبك ، ثم كمن يدافع عن نفسه ينبري بلسانه المثقف يحلل التاريخ ويشرح الجغرافيا ويقول :
_ لقد جاء الفلسطينيون من . تقاطعه الذاكرة وتكمل:
_ أما آن لك أن تفهم ؟ أنا سمكة كنعانية قذفها إعصار ما ، فعلقت في شباك ما في حيز خارج الأمكنة والأزمنة ،فلا هي قادرة على العودة إلى بحرها ، ولا هي ترضى ببحار الدنيا عنه بديلا .
ها أنا ما زلت عالقة منذ بدء التكوين ، تكويني الذي ينتمي إلى مكان لا يشبه الأمكنة ، وزمان انتُزِع من شريط الأزمنة .
عالقة أنا هنا يا صديقي ولا أعرف كيف أفسر لك ذلك . أعرفك ذكيا ، وأدرك اهتمامك بي ، واهتمامي بك أيضا ، وأعرف أنك ستعذرني ، فقلبي هناك ، وأنفاسي تغوص عميقا ترقب ميلاد الموجات الهادرة وهي تقبل على الشاطىء بعنفوان الجياد الأصيلة تخب خببا ، هي تعتقد أنها ستنازل هذه البيوت البيضاء ذات الجدران (لرخصة)ف نهارها وليلها تغازل الماء ، لكن هذه الموجات ما أن تصل إلى جدراننا الرقيقة حتى تتكسر عند أقدامها حبا وتحنانا.
_ كيف وماذا؟ لا تسلني أيها الصديق فالأشياءلا تفسر نفسها . اقبلها كما هي.
رمقها الرجل مبتسما للمرة الأولى :
_ كي أفهمك ، يجب أن أكونك .
ابتسمت المرأة ابتسامة غريبة وهي تنظر إلى الزرقة الممتدة تحتها . وأكمل :
_لكي أكونك لابد من القيام بأشياء تحلمين بها وتحول ضباب الكلمات إلى سطوع الحقيقة .
_نعم . نعم . قالتها بصوت بدا له متهدجا للمرة الأولى منذ عرفها .
فتحت حقيبتها الصغيرة وتناولت منها قارورة عطر أفرغت محتوياتها في الفضاء من عل حيث تجلس ، ثم طوت الرسالة طيات متعددة ودفعتها داخل القارورة ، ثم أغلقتها بإحكام. قبلتها ، ورفعت ذراعها تهم بإلقائها لكنه كان أسرع منها ، فقد مد ذراعه وأمسك يدها والقارورة ، وبحركة دائرية قوية انفلتت القارورة بعيدا لتتلقفها أمواج بحرها رغم اختلاف المكان .
___________
حنان الأغا
القراءة
حنان الأغا .... السمكة الكنعانية ...
الإنسان وعلامة الاستفهام
أيتها السمكة الكنعانية،كل البحار بحارك ...ولو أنكرتك كل البحار.
لكنه الوطن الذي يسافر في تفاصيلنا بكل تفاصيله ... يظل يمنحنا الشذا الذي ننثره على عتبات الحنين ...نطوي الذكريات وندسها في زجاجة القلب ... ونلقي به رسالة ... لكل البشر ... نعلنها أنا هنا ولن نموت طالما أن زرقة البحر في أعيننا وهج منارات لسفن المرتحلين عبر الألم.
أيها البحر كن صديقي ... واحتوي ريا ح شجوني العاصفة وألقني نورسة على شاطيء الإنسان الرحب. أحبك أينما تكون , وطني قلبي , ولا بديل عن القلب.لكننا يمكن أن نحيا الوطن في من نحب ، ومن يحدونا بود، ويرقى إلى مصاف أن يكون بشرا صافيا لا يدا مشفقة.أن يكون نحن.ونكون هو.ساعتها قد نحيا وطننا بلون آخر، لون السفر في عيون الأحبة وعبق الأماكن وأريج الذكريات.
غصت هنا في موجها بوحك الآسر ... المشحون بتساؤل لعله وجودي ... لم نجد عنه الإجابة الشافية حتى الآن... لماذا نحن؟
لك البحار السبع ... وعبير الموج ورمال الشطوط مساحات ترسم عليها ريشتك خرائطها العبقرية ، لوطن بلون الحب يهجع في الدماء.
سيدتي ...ربما تكمن روح الإنسان ومبرر وجوده في( تساؤله) ... فنحن نبقى بشرا طالما لم نغادر خيمتنا الأثيرة تحت علامة الاستفهام، وما أجمل لحظات نعيشها في انتظار الجواب الذي ربما لا ندرك حلاوته لو جاءنا دون تعب.وما أدراك ؟ ربما لو جاءنا الوطن على طبق من ذهب ، خناه. نعشق البحر لأن أمواجه آتية ذاهبة ربما لو استقرت بيننا نهائيا لمقتنا وجودها ، لكن بين المجئ والذهاب مساحات رائعة من الشوق والانتظار والحنين والحزن والترقب والفرح والألم .بين نقطتي الرحيل والوصول يكون الإنسان في أبهى صوره.... يكون الإنسان إنسانا.
عشت لحظات هنا أمام لوحة مشهدية التتابع .. متوترة المشاعر ، متسارعة الأحداث ... صور مفعمة باللون والصوت والرائحة والحركة . أمسك بك بحرك هنا وتشبث بتلابيبك ، فسكنتِ إحدى زجاجاته المسافرة.
النديم.


بوركت يا شاعرنا القدير

ورحم الله أديبتنا الجليلة

أحمد حسن محمد
06/09/2010, 08:05 PM
بورك ناقدنا القدير

ورحم الله أديبتنا الفاضلة

واحترامي

زينة عادل
06/09/2010, 09:35 PM
ليتغمدها الله بالرحمة

وبوركت يا اديبنا محمد نديم