المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشيخ والشبكة نت


احمد العبيدي
05/03/2009, 11:45 PM
الشيخ والشبكة نت
قبل أن أقوم برحلتي الجنونية ، حاولت أن أجرب نشر نصوصي الكونية في صفحات الشبكة العنكبوتينة ، فكانت النتائج مذهلة ، الكل يصرخ ، إبدع .. أإداع .. جربت نشر نصوص هزيلة ، فكان الجواب ، إبداع .. إبداع ..حاولت أن أقرأ الكثير من النصوص المبدعة ، ففهمت شيء جديد ، السذاجة إبداع ، والتفاهة إبداع ، والتسطيح ، الهشاشة إبداع ، كل شيء يكتب إبداع ، المهم إن تكتب بعد الردود عبارات محددة مثل ، ود ، حب ، عبق ، شفيف ، مودتي ، محبتي .. وللكاتبات الجميلات فقط نضيف قبلتي .
عندها بدأت الرحلة ، هجرت النشر إلى الأبد .. وذهبت لأبحث عن معنى الكتابة ، لي الحق أن أًسوق التفاهة ، وللأخر حق الإعجاب بتفاهتي ، ليست هنا المشكلة ، المشكلة باني سأضطر للإعجاب بتفاهتك من اجل المجاملة ورد الجميل . كان أمامي طريقان للسير، الأول في بحر هائج من الكلمات ، ضجيج أسمه الشعر ، كذبة أسمها القصة ، ثرثرة أسمها الرواية ، هراء أسمه المقالة ، ولان الإبحار أصابني بالدوار ، لذلك كنت أتقيأ الإبداع بدون توقف .
قررت سلوك الطريق الثاني ، طريق صحراء التجرد ، كان علي أن اقطع لساني ، وأسير بقدمين عاريتين على رمال الصمت الملتهبة ، هناك تشعر أن البحر هو سيد الموقف ، وأمواج الكلمات تطرق راسك من الأعلى فيأخذك الزبد إلى حيث يشاء ، هناك يكون الشراع أسير الريح ، وأنت أسير الشراع ، ولكن هنا في قلب الصحراء تشعر أن الرمال صامتة ، والريح تلعب بالكلمات لعبة حذرة ، طريقتي الجديدة في الكتابة ستكون مبتكرة ، سأستعمل التخاطر ، هي طريقة أصيلة في الكون ، واللغة اختراع أهوج جعلنا نتيه في دروب الكوكب الضيقة .
أيام وليالي وأنا أسير بدون انقطاع ، لم يصادفني شيء يستحق الذكر ، لا أفاعي ولا عقارب ولا مستعمرات للنمل الأبيض ولا الأسود حتى ، لا واحة نخيل وحيدة ولا نبات الصبار المشهور بخزنة للماء ، لا سراب يجعلني أركض خلفه كالمجنون وحين أصل إليه لا أجد شيء ، وحتى لا تعتقدون باني أكذب عليكم لن أقول لكم لا رمال ...
في المنتصف وحين بدأ العطش يهجم بشراسة ، ظهر لي فجأة شيخ حكيم ينتصب بشموخ ، بالمناسبة هو يشبه ذلك الشيخ في فلم سيد الخواتم ، شعره ولحيته المسترسلة كانا بلون ثوبه الأبيض الطويل يده اليمنى تمسك عصا غليظة مصنوعة من الخيزران والأخرى تمسك بكتاب سطر على جلد غزال ، تسمرت في مكاني لدقائق ، وهو لم ينطق بحرف واحد ، مرت ساعات ونحن نقف وجهاً لوجه كحجري شطرنج أنتصبا على رقعة بلون واحد في لعبة لم تنتهي منذ عام ، كيف أنطق وأنا تخليت عن لساني بإرادتي ؟ وكيف ينطق ونحن في منطقة اللاكلام ؟ كنت أريد أن اروي له مأساتي مع الكتابة .
لتفوز بجائزة دولية يجب أن تذكر الإرهاب ، لتفوز بجائزة عربية يجب أن تذكر غزة ، لتفوز بجائزة عراقية يجب أن تذكر الطائفية، ولتفوز بجائزة دينية يجب أن تذكر هبل ، ولتفوز بسلة المهملات أكتب عن الإنسان فقط .
دققت النظر في عينيه ، يبدو أنه لن يتكلم ، قررت أن أواصل طريقي وأتجاهل وجوده ، عندها سأجبره على الكلام ، تحركت بعيداً ولم ينطق بحرف ، ومنعتني كرامتي من الالتفات للخلف ، انتظرت دقائق ولم يحصل شيء ، يا للغباء سأعود لألقن هذا الحكيم درساً في الحكمة ، عدت راكضاً ووقفت متأهب للصياح ، كديك مغرور فاته الفجر ، فأشرقت الشمس ليجد دجاجته بين أحضان ديك أخر ، وقلت له : أنت .. أيها الحكيم ...لا تلعب معي هذه اللعبة ، كم اكره ثيابكم البيضاء ، وصمتكم المتواصل ، وهذا الكتاب القديم يصيبني بالهستيريا ، أتعرف لما أنا هنا أيها الشيخ ، بالتأكيد أنت تعرف ، الحكماء الذين تجاوزوا التسعين من العمر يعرفون كل شيء !!!
هراء ... سأقول لك الآن ما هي الحكمة ، الحكمة لا تنتظر حتى التسعين ، الحكمة لا تستقر في كتب قديمة ، الحكمة لا تعني الصمت أمام التفاهة ، الحكمة لا تعني السكن في الكهوف ، أتعرف كنت انتظر أن أقابل حكيم في العشرين أو الثلاثين من العمر يرتدي بذلة أنيقة برباط عنق عريض ، كنت أريد أن يفتح لي حاسوبه المحمول بدل كتابك الممزق هذا ، وسأقول لك شيء أخر ، لا تنظر لي نظرة إشفاق ، ولا تقول لي يابني ، ولا تتصرف كأب روحي عطوف ، وكف عن التصور بأنك تعرف كل شيء ، ولا تتظاهر بأنك تتحملني لسعة عقلك ورجاحة تفكيرك ، ولا تلمح لي بأنك تستطيع قراءة أفكاري ، وسأنصحك نصيحة لوجه الله ، أذهب إلى حلاق جيد ، وأحلق ذقنك واصبغ شعرك ، واستعمل عكازة طبية ، وأجلس كل يوم في المقهى لنصف ساعة فقط لقراءة صحف الصباح ، عندها ستكون حكيماً بالفعل .
أخيراً خرجت من شفتيه حروف لم افهمها ، ثم غير لهجته وقال : أيها الفتى أنت تشبه فتاة تريد حرق نفسها في الحمام لآن والدها منعها من الحديث بالهاتف ، أنت هنا في مملكتي لذلك سأكون كما أشاء ، وهذا الكتاب ورثته عن أجدادي وأنا أستعمله للكتابة وليس للقراءة ، أنا حكيم ليس لآني أقرأ الكتب وأفك أسرارها ، جائتني الحكمة لأني أحول الحياة إلى كتاب ، الكتب فقط للولادات التي تحصل قبل أوانها ، حاضنة للخدج لا أكثر ولا اقل ، بالأصل لا يوجد احد يحتاج إلى كتاب .
انطلقت مسرعاً إلى حاسوبي وقررت أن ابني مملكتي بنفسي فكتبت مقالة طويلة عن أهمية المخطوطات القديمة وكيفية العناية بها ، وانتظرت الردود بفارغ الصبر ، فجاءني الرد الأول على الفور ، يحمل توقيع عضو جديد بأسم شيخ الصحراء، كتبت فيه كلمة واحدة فقط بخط ذهبي عريض هي ... مودتي
أحمد العبيدي
25 نيسان 2009

زياد عمار
05/04/2009, 08:14 PM
الأخ المكرم أحمد العبيدي
سلامٌ من الله تأنس به روحك ورحمة منه ترضيك وتكفيك الدّارين
وقفت هنا طويلاً طويلا، وكلما فرغت من قراءة مادتك عدت إلى بدايتها من جديد، علماً أنّي كثيراً ما أمضي قبل إتمام بعض القراءات.
ربما لأنّي قرأت الحكمة هنا أكثر من أي مكان آخر، أو ربما لأنّي مررت بشيخك هذا من قبل كثيراً.
سعدت بقراءة نصّك هذا كثيراً أخي أحمد.
بورك فكرك الجميل ورحم الله نحن.

احمد العبيدي
05/06/2009, 11:25 AM
الاخ زياد عمار
نستطيع ان نجد الحكمة في أي مكان ، لا يوجد سفر نحو الحكمة ، غير أفكارك ، تخلص من قيودك ، هي تأتي ، الحكمة تبحث عن اصحابها ، هكذا يا صديقي هي الحياة
سفر دائم في عوالم متداخلة
أشكر لك هذا المرور البهي ، وتلك الكلمات الجميلة
مني تقبل خالص الاحترم

أحمد

جوري العبدالله
05/07/2009, 09:46 AM
استاذ: أحمد

اسمح لي بأن أبدي اعجابي الشديد بالنص

وسأحتفظ به لأتذوق حروفه كل صباح وقبل قراءة

ثرثرة الجرائد

سلمت

الجـــــــــــوري

ا

احمد العبيدي
01/17/2010, 06:43 AM
جوري العبد الله

صحيح الرد متأخر جدا ، ولكنه تاخبر غير مقصود اكيداً

لك كل التقدير


احمد

خليف محفوظ
01/24/2010, 02:22 AM
تمرد جميل على وضع رديء .

تحيتي

غفران طحّان
01/24/2010, 03:01 AM
هو واقعنا يا أحمد..
وهيهات منّا الخلاص..!!
نص جميل، بقالب ساخر/ناقد
دمت متألقاً أخي العزيز
مودة بيضاء
وياسمين مندى

ريما إبراهيم فائق
01/25/2010, 09:53 AM
أحمد العبيدي :
كم عبرت عن حالتنا بصدق و واقعية ساخرة ، أعرف أحدهم كان في قمة السذاجة و السوء و لكنه كان يطبع كتبا و يبشرنا بأن كتابه نزل إلى الأسواق ، و بنظارته السوداء كانت ( الجميلات ) يتراكضن ليكسبن رضاه .
حالة عجيبة حقا من الامبالاة و الإهمال ، فنحن نهمل كرامتنا عندما نضع ردا على موضوع لا قيمة له .
أسلوبك ممتع حقا .
سأستمر بالمتابعة .
كل الخير لك .

احمد العبيدي
01/27/2010, 06:17 PM
الأستاذ خليف محفوظ
قد لا يكون دائماً في الاشارة إلى الواقع نوع من التمرد ، بل هي مواجهة ما نعرفه جميعاً

شكر وتقدير لك

أحمد

احمد العبيدي
04/03/2010, 01:44 AM
غفران الطحان

بل يمكن ذلك .. من خلال الصدق في الكتابة

لك الود

احمد

سارة مرتضى
04/03/2010, 01:38 PM
موضوع جدير بالتمعن بهِ جيداً
ولأكثر من مرة !
صدقت / أحمد
تحية وصباحك ألق

احمد العبيدي
05/02/2010, 01:20 PM
العزيزة ريما أبراهيم الفائق

ربما هو خيط رفيع جداً بين المجاملة الهادفة للتشجيع وبين التفاهة والتسطيح


لك كل الود


احمد

د.مصطفى عراقي
05/02/2010, 01:39 PM
أخانا الفاضل

جزاك الله خير الجزاء على هذه الغيرة الحميدة على الإبداع

أرى أنها خاطرة أقرب إلى قسم الأدب الساخر ، منها إلى قسم القصة.

ودمت بكل الخير والسعادة والصدق

احمد العبيدي
06/26/2010, 03:21 AM
موضوع جدير بالتمعن بهِ جيداً
ولأكثر من مرة !
صدقت / أحمد
تحية وصباحك ألق

أهلا بك هنا سارة ... سعيد بوجودك

صباحك فرح


احمد

رشا الصيدلي
06/26/2010, 03:25 PM
أستاذ أحمد
تحية طيبة
بعضنا يكتب لينال الثناء وبعضنا الأخر يكتب لانه بحاجة لأن يكتب ..وكأن القلم بات حل لشفاء أرواحنا عندما يسطر هلوستنا في وريقات .
تحياتي وتقديري

مصطفى ابووافيه
06/26/2010, 04:19 PM
الاخ الفاضل / احمد العبيدى
للاسف كل من يمتلك كمبيوتر يستطيع ان يكتب وينشر فى كل المواقع الادبية
ويتلقى كثير من ردود المجاملة
وكل من يمتلك مال يستطيع ان يدفع لدار النشر ويطبع ما يشاء من كتبه
وليس مهما ان تباع
المهم ان يفتخر بما طبع من كتب الله وحده يعرف مصيرها
انا شخصيا لا اعتبر نفسى كاتب ولا مبدع
كل ما اكتبه مجرد افكار تدور فى رأسى حاولت تسجيلها ونشرها كما يفعل الجميع واسعدتنى الردود المجاملة
طبعا هذا دعانى الى الاستمرار
احيانا اتمنى ان اجد تقييم حقيقى خصوصاً للنصوص المحببة الى قلبى لكن ....
ترى ما هو الحل
هل نغلق تلك المواقع
هل تقتصد فى النشر على المميز فقط ؟؟؟؟؟؟؟
سنجد من يدافع عنها ويقول انها تشجع المبتدئين ربما يخرج منهم مبدع حقيقى
وهذا دفاع مقنع نوعا ما
اخيرا احييك على ذلك النص وتقبل تحياتى
مصطفى ابووافيه

محاسن سبع العرب
06/26/2010, 04:49 PM
بصدق .. أشكر من أعادها إلى المقدمة ..

كثيرا ما استهجنت كلمات الإطراء على نصوص لا تستحق ..

تحت مبدأ ( المجاملة ) ..

وهل يؤخر الركب عن المسير إلا المجاملة والتملق ...

شكرا لك ..

وشكرا لشيخك الحكيم ..

وشكري الأكبر لقلمك الناضج الواعي ..

احمد العبيدي
06/28/2010, 12:10 AM
أخانا الفاضل
جزاك الله خير الجزاء على هذه الغيرة الحميدة على الإبداع
أرى أنها خاطرة أقرب إلى قسم الأدب الساخر ، منها إلى قسم القصة.
ودمت بكل الخير والسعادة والصدق

الدكتور العزيز مصطفى العراقي

اشكر لك مرورك .. هي بعيدة عن الخاطرة .. لكنها ممكن ان تكون قريبة من الادب الساخر بالفعل
لكن التصنيف الاكثر قبولاً عندي .. هي مقالة بقالب قصصي ..
ود لا ينتهي


احمد

احمد العبيدي
06/28/2010, 12:17 AM
أخانا الفاضل
جزاك الله خير الجزاء على هذه الغيرة الحميدة على الإبداع
أرى أنها خاطرة أقرب إلى قسم الأدب الساخر ، منها إلى قسم القصة.
ودمت بكل الخير والسعادة والصدق

الدكتور العزيز مصطفى العراقي

اشكر لك مرورك .. هي بعيدة عن الخاطرة .. لكنها ممكن ان تكون قريبة من الادب الساخر بالفعل
لكن التصنيف الاكثر قبولاً عندي .. هي مقالة بقالب قصصي ..
ود لا ينتهي


احمد

احمد العبيدي
07/02/2010, 09:19 AM
الاخ الفاضل / احمد العبيدى
للاسف كل من يمتلك كمبيوتر يستطيع ان يكتب وينشر فى كل المواقع الادبية
ويتلقى كثير من ردود المجاملة
وكل من يمتلك مال يستطيع ان يدفع لدار النشر ويطبع ما يشاء من كتبه
وليس مهما ان تباع
المهم ان يفتخر بما طبع من كتب الله وحده يعرف مصيرها
انا شخصيا لا اعتبر نفسى كاتب ولا مبدع
كل ما اكتبه مجرد افكار تدور فى رأسى حاولت تسجيلها ونشرها كما يفعل الجميع واسعدتنى الردود المجاملة
طبعا هذا دعانى الى الاستمرار
احيانا اتمنى ان اجد تقييم حقيقى خصوصاً للنصوص المحببة الى قلبى لكن ....
ترى ما هو الحل
هل نغلق تلك المواقع
هل تقتصد فى النشر على المميز فقط ؟؟؟؟؟؟؟
سنجد من يدافع عنها ويقول انها تشجع المبتدئين ربما يخرج منهم مبدع حقيقى
وهذا دفاع مقنع نوعا ما
اخيرا احييك على ذلك النص وتقبل تحياتى
مصطفى ابووافيه

العزيز مصطفى

أشكر تفاعلك مع النص أيها الزميل الرائع

دمت بخير

احمد العبيدي
07/02/2010, 09:20 AM
بصدق .. أشكر من أعادها إلى المقدمة ..
كثيرا ما استهجنت كلمات الإطراء على نصوص لا تستحق ..
تحت مبدأ ( المجاملة ) ..
وهل يؤخر الركب عن المسير إلا المجاملة والتملق ...
شكرا لك ..
وشكرا لشيخك الحكيم ..
وشكري الأكبر لقلمك الناضج الواعي ..

الاخت محاسن

لو لا هذا الشيخ لاصبحت في خبر كان منذ زمن

صباحك ورد

احمد

احمد العبيدي
07/02/2010, 09:22 AM
أستاذ أحمد
تحية طيبة
بعضنا يكتب لينال الثناء وبعضنا الأخر يكتب لانه بحاجة لأن يكتب ..وكأن القلم بات حل لشفاء أرواحنا عندما يسطر هلوستنا في وريقات .
تحياتي وتقديري

أشكر لك هذ المرور رشا

تقبلي تحياتي

احمد