المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الندبة


اسماعيل الصياح
05/07/2009, 10:23 PM
قصة قصيرة

الندبة

رقّ قلبي لصوتهِ المبحوح من صياحِ الأيام الفائتة:_ ( الكيسُ بـ.....، الكيسُ بـــ..... ، الكيسُ بـ..... )، كان شرودُ عينيهِ وذهولُ صمتهِ يشيانِ بسرّْ،اقتربتُ منهُ، مسحتُ على شعرهِ المجعدِ من رُكامِ أتربةِ الفَقرِ ، حنوتُ على صِغرهِ فصافحتهُ للتشجيع، فاثارني وجودَ نُدبةٍ بكفهِ ، جرتنّي للتساؤل ؟؟؟ردَّ بابتسامةٍ ميتةٍ:
انهُ مِسمارٌ ياسيدي!
واستعصتْ دَمعةٌ في عَينيهِ، بالكاد خَفَتَ بريقُها وانذوى تحتَ ألمٍ مكبوت؛
أرّختْ لهُ الشَمسُ في وجناتهاِ زَمنَ انتظار.
وكيف وصل لها؟قلت له:
قالَ: كنتُ اضربُ بشكلٍ لا شعوري على (تابوتِ) والدي، وكما تَعلمْ، ما عادتِ التوابيتُ متماسكةَ المساميرِ لِكثرةِ استخدامها هذه الايام في البلد.
تمالكتُ نفسي من البكاء، مَددتُ يدي في جيبي لأُدخن سيجاره فبادر مسرعا لا لا لا ومدَّ يده ليمنعني لا ياسيدي الحمد ، لله إن والدتي سَيقْضى عليها إن عَلِمتْ أنَّ دواءَها صدقةٌ.
جلستُ على الأرض استهزاءاً بنفسي أو اكباراً لهما.
ناداه احدهم فهرول له وتركني غارقاً في افكاري، ذهبتُ في طريقي، وبعدَ زمنٍ عُدتُ أدراجي له، لمْ استطع تركهُ هكذا، لابدَّ من مُساعدتهِ ، رَغم كثرتهم... انا أُساعدُ أَحدَهُم على الاقل .
بينما أنا غارقٌ بأفكاري قطعَ سلسلتها صوتُ انفجارٍ ،هرعتُ إلى هُناك وكما العادة... حزامٌ ناسفٌ يَتَقرّبُ بهِ أَحدُهُم ....، أنصافُ جُثَثِ الأطفالِ مُركبةٌ على رؤوسِ النساءِ ، وسيقانُ الشُيوخِ في....، لا أعرفُ التصنيفَ الذي يُطلقُ على تلكَ المجازرِ؛
ولكن لفت انتباهي ثمةُ كفٌّ مُغـلَـقَـةٌ بقوةٍ يَبرُزُ منها شَريطُ دواء؛ نَعَم كانت مُحترقةٌ قليلاً ولكن هناكَ نُـدبَـةٌ ظاهرةٌ بشكلٍ جَــلـيّ.

محسن العويسي
05/07/2009, 10:47 PM
وكأنني أعيش هذه اللحظات التي ذكرتها

والتي مرَّت على هذا الصغير وما يحمل من هموم

أقرانه من الصغار وهموم الأمهات الأخريات.

أخي إسماعيل

لقد وضعتنا في قلب الحدث, وهذا دليل على إبداعك

وتألّقك.

فشكراً لكَ ولشاعرنا الغالي أحمد القلعاوي

تحيتي

محسن العويسي

غفران طحّان
05/08/2009, 12:34 AM
أخي الكريم إسماعيل
بداية..نص مؤلم جداً
أتقنت صياغته..وحبكته
رغم أنّ النهاية كانت مفضوحة، أو ربّما متوقعة
ولكنه كان متميّزاً من حيث اللغة، ورشاقة السرد

يمكن تصنيفه كقصّة قصيرة من دون "جداً"
فهو مستوفٍ لعناصرها
دمت متألقاً
تقبّل الياسمين
ومودتي

إبتسام إبراهيم تريسي
05/08/2009, 11:49 PM
أهلاً أخ صياح بك في يحكى أنّ ...
لا شكّ أنّ قصتك استوفت أركان القص ، وآلمتنا بما يكفي للتوقف عند نهايتها بغصة .
مودة .

فداء عيسى
05/09/2009, 02:46 AM
موجعةٌ منذُ بدايتها ..
لكنها ومع الأسف تحدث كلَّ دقيقة ..

إسماعيل الصياح .. ندبةٌ مؤلمة رغمَ إندمالها ..

مودتي ..

اسماعيل الصياح
05/10/2009, 12:23 AM
وكأنني أعيش هذه اللحظات التي ذكرتها
والتي مرَّت على هذا الصغير وما يحمل من هموم
أقرانه من الصغار وهموم الأمهات الأخريات.
أخي إسماعيل
لقد وضعتنا في قلب الحدث, وهذا دليل على إبداعك
وتألّقك.
فشكراً لكَ ولشاعرنا الغالي أحمد القلعاوي
تحيتي
محسن العويسي

اخي الغالي جدا
تفاجئني بردودك الجميلة
حضورك يضفي الجمال

تقديري

اسماعيل الصياح
05/10/2009, 12:26 AM
أخي الكريم إسماعيل
بداية..نص مؤلم جداً
أتقنت صياغته..وحبكته
رغم أنّ النهاية كانت مفضوحة، أو ربّما متوقعة
ولكنه كان متميّزاً من حيث اللغة، ورشاقة السرد
يمكن تصنيفه كقصّة قصيرة من دون "جداً"
فهو مستوفٍ لعناصرها
دمت متألقاً
تقبّل الياسمين
ومودتي

شكرا للياسمين
المنثور بين حروفك
وشكرا لهذا النقد الرائع

تقبلي احترامي
لمرورك
والياسمين

اسماعيل الصياح
05/10/2009, 10:21 PM
أهلاً أخ صياح بك في يحكى أنّ ...
لا شكّ أنّ قصتك استوفت أركان القص ، وآلمتنا بما يكفي للتوقف عند نهايتها بغصة .
مودة .

شكرا لك ابتسام
ولتعليقك الرائع الف شكر

تقديري

اسماعيل الصياح
05/13/2009, 12:00 AM
موجعةٌ منذُ بدايتها ..
لكنها ومع الأسف تحدث كلَّ دقيقة ..
إسماعيل الصياح .. ندبةٌ مؤلمة رغمَ إندمالها ..
مودتي ..

الاخت الغالية

فداء حسين

نعم انها من صلب واقع العراق المرير

شكرا لحروفك البهية

تقديري