فيصل عبد الوهاب
05/13/2009, 09:34 PM
يقول الأمام الشافعي : رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأيك خطأ يحتمل الصواب. هذه المقولة الرائعة تلخص كتباً في الديمقراطية والحوار وتقبل الآخر. وتراثنا العربي الإسلامي يزخر بالكثير من الأمثلة عن احترام الرأي الآخر ومن أشهر التطبيقات العملية في هذا الشأن هي ((شعرة معاوية)). إن الأيمان بفكرة معينة لا يعني إقصاء الأفكار الأخرى ونفيها تماماً لأن الذي يصلح لفترة زمنية معينة ربما لا يصلح لفترة أخرى. أما الثوابت فإنها خاضعة للتغيير الموضعي أو النسبي حيث تختلف زاوية النظر تجاهها من عصر إلى آخر وما دامت النظرة تختلف فهذا معناه أن لا وجود لشيء مطلق الثبات بصفات جامدة لا تخضع للتغيير. وهكذا فان الأيمان بفكرة مطلقة معناه إلغاء سنة التطور وإلغاء القدرة على التفكير ومواجهة الواقع. وعودة إلى مقولة الإمام الشافعي فأنها تؤسس لهذه النسبية وتلغي الأفكار المطلقة والاستبداد الفكري الذي لا يمارسه غير ذوي العقول الضيقة المبرمجة على أساس أحادية النظرة وإقصاء الآخر. إن القوالب التي تصنعها هذه العقول لاستيعاب أفكار معينة تضيق كثيراً على المستجدات وتعجز عن تفسير الكثير من المسائل والتعقيدات الطارئة. إن المرونة الفكرية المطلوبة لا تفقد الفكرة الأساسية ثوابتها الإستراتيجية ولكنها تتيح لها فرصة المناورة والتفاعل مع الآخر بهدف إغناء تلك الفكرة وتعزيزها بما يخدم الواقع ويجد حلولاً لا متناهية له بفضل تلك المرونة. أما التعصب والانغلاق الفكري فلن يكون مصيره إلا الاستبداد والانعزال والتقوقع على أفكار جامدة وشعارات براقة ليس لها صلة بالواقع. إن الاستبداد الفكري مرض خطير من أمراض العقل لا يمكن مكافحته إلا بالمزيد من الديمقراطية بالمفهوم الحديث أو المزيد من التعمق في فهم مقولات أعمدة تراثنا العربي الإسلامي الذين اثروا الإنسانية بفكرهم النير.