مشاهدة النسخة كاملة : الملحمة الفلسطينية الشعرية
يسري راغب
11/17/2008, 03:05 PM
الشاعر / معين بسيسو
ابن غزه
1
شاعر من فلسطين
كان الشاعر الفلسطيني معين بيسو يخطو خطواته الأكيدة نحو الملحمة الفلسطينية من مدينته التي ولد فيها بغزة ويتحدث عن نفسه في أحدي اللقاءات الصحيفية قائلآ :
- من غزة أحمل ذكري غجرية رضعت طفولتي من نهديها ترياق الرحيل . ومن يومها وأنا أبن النار , وعلي رأسى عصبة تحمل اسماء المحطات ومواعيد الرحيل .... في القاهرة تخرجت من الجامعة الأمريكية قسم الأداب .. وفي القاهرة تم طبع أول ديوان لي واسمه " المعركة " هذا الديوان صدر في اليوم التالي لحريق القاهرة عام 1952 . وبعد ذلك بدأ البوليس الملكي في التفتيش عن صاحب الديوان , فاختفيت في بيروت الأصدقاء الرسام حسن التلمساني , والمحامي الكاتب لطفي الخولي والكاتب عبد الرحمن الخميسى وبعد قيام ثورة 23 يوليو عدت إلي غزة وعملت فيها مدرسا حيث بدأت ملاحقة البوليس المصري الي ثانية فسافرت إلي العراق وهناك أذكر أن أحد الطلاب طلب مني أن يقرأ رواية الأم لمكسيم جوركي , ولكن هذا الطالب الذي يطحن سعف النخل الأخضر ويعجنه وصنع منه أقراصا يجففها تحت الشمس ويأكلها مات .. ولم يقرأ الرواية .. وضع سعفه من النخل وسط الكتاب ومات .. بعد سنة وقد بدأ البوليس العراقي يلاحظ نشاطي , هربتني من مطار بغداد احدي المضيفات حيث عدت إلي غزة في أوائل سنة 1954 حيث عملت مدرسا وناظر مدرسة ... وكنت قد أعتقلت في غزة أثر تظاهرات اشتعل بها القطاع ضد مشاريع اسكان وتوطين اللاجئين الفلسطينين في سيناء .. كانت المرة الأولي التي أدخل فيها إلي الزنزانة وأجلد فيها بالكرباج ... حبال الكرباج المجدولة من اسلاك التليفون أحست انها قد رسمت علي ظهري إلي الأبد خارطة الوطن .
أثناء وجودي في السجن حاولت الهرب ولكن العملية فشلت . وكان علي أن أرى مشهدا سيظل محفورا الي الأبد بين عينى , صورة لأحد المسجونين حليق الرأس مربوط بالحبال إلي عامود ورأسه مدهون بالعسل الأسود ... المسجون كان مرفوعا إلي أعلي العامود وبين فترة وأخري كانت تنقض حدأة تنقر رأسه .. كان المنقار يضرب رأسه .. كان المنقار يضرب في العسل ورأس السجين وصراخه يرتفع وكان إدارة السجن تنذرني بنفس المصير ولكني تعذبت عذاب السجين ووصلتني رسالة السجان وبقيت في بريد الذاكرة حتى اليوم . فالحدأة التي كانت تنقر رأس السجين هي ذاتها التي ترفرف فوق رأس الفلسطيني الذي أصبح مدهونا الأن بالزبدة وبالعسل الأحمر .. حتي جاء العدوان الثلاثي سنة 1956 وكنا لا نزال في السجن فكتبت قصيدة طويلة وأعتز كثيرا أن رفاقي في قطاع غزة قد قاموا بتوزيعها منشورا وكتبوها علي الحيطان وسطرها الأول يقول :
قد أقبلوا فر مســـــاومة ... المجــــــــــد ... المجــــــــــد للمقاومة
وخرجت في سنة 1958 من السجن وعملت مدرسا للرسم في أحدي قري المواجهة واذكر اننى طلبت من التلاميذ ان يرسموا أصبع الموز .. وعرفت ان هذا الطفل الذي هاجر والده من بلده اريحا المشهورة بموزها لم ير في حياته أصبع موز .. وقد قابلت الطفل فدائيا بعد سنة 1967 فقال لي أن أول مرة قطع فيها نهر الأردن إلي أريحا المحتلة ذهب إلي حقل الموز وقطع قطفا من احدي شجيراته حمله على ظهره وسبح به حتي الضفة الأخري .. وجاء عام 1959 حين صودرت الحرية فكتبت قصيدة اذكر منها :
علي ســــحابه .. كتبت : تسقط الرقابة فصادروا الســـــــماء .
اعتقلوني ذهبت الي السجن الحربى وكانت معى خطيبتي .. ستون يوما .. لم نر فيها ضوء الشمس وحينما خرجت لم أقو علي رؤية الشمس وعندما دخنت أول سيجارة أغمي علي .. ونقلوني من السجن الحربي الي الواحات الخارجية كان عالما من الرمال وشجيرات الشوك فوق سماء مطرزة بالغربان لم يطر فيها عصفور واحد في تلك المرحلة عرفت ان الكلمة تعادل الحياة تماما وفي 1963 خرجت من السجن وبدأت رحلة الشتات كنت امضى من مطار الي أخر وكان الجواب دائما : نعتذر فهذه الأرض التي أحببتها . ممنوع عليك ان تضع قدميك علي ترابها . المطار الوحيد الذي فتح ذراعيه لي وقال : أهلا كان مطار بيروت
يسري راغب
11/17/2008, 03:06 PM
في ذاكرة الشعب الشاعر معين بسيسو
نقف اليوم في محراب رمز آخر من رموز العطاء الفلسطيني والعربي والعالمي ...نقف في حضرة شاعر كان على مدى حياته مثالا للمناضل المتجذر والمنصهر في بوتقة الكفاح اليومي لشعبه وقضيته .....فمنذ أن رأت عيناه النور في مدينة غزة الفلسطينية عام 1926 م وشعبه الفلسطيني يكافح من اجل الحرية والاستقلال ويشعل الثورات والانتفاضات المتتالية على كل شبر من ارض فلسطين ضد الاستعمار البريطاني وضد العصابات الصهيونية التي كانت تجد الرعاية الكاملة من جيش الاحتلال ...أنهى دراسته الثانوية في مدينته التي أحبها حد العشق ...عنوة ...والتحق بالدراسة في الجامعة الأمريكية في قاهرة المعز عام 1948 م ...درس الصحافة وتخرج من الجامعة عام 1952 ...وكان عنوان رسالة التخرج " الكلمة المنطوقة والمسموعة في برامج الشرق الأدنى " وكانت تدور حول المقارنة ما بين الإعلام المسموع "الراديو والتلفزيون " وما بين الصحافة المكتوبة ...وفي نفس عام تخرجه من الجامعة نشر ديوانه الشعري الأول وكان بعنوان " المعركة "...ومنذ فترة شبابه المبكر انخرط الراحل معين بسيسو بالعمل الوطني الديمقراطي مما أدى إلى اعتقاله من قبل النظام الناصري " الوطني ؟ " لأكثر من مرة ... ومع ذلك فقد ظل الراحل الكبير يحترم المرحلة الناصرية من حيث أن الحكم الناصري كتن في العمق معاديا للاستعمار ...رغم تنكيل ذلك النظام بالتقدميين والشيوعيين ...كتب الراحل في العديد من الجرائد والمجلات العربية " الثورة السورية / فلسطين الثورة / الديار اللبنانية / الأسبوع العربي اللبنانية / الميدان الليبية " وخلال حصار بيروت شارك في تحرير نشرة " المعركة " مع مجموعة كبيرة من الكتاب والشعراء العرب ..
ترجم شعر الراحل معين بسيسو الى اكثر من 15 لغة وحصل على العديد من الجوائز العالمية ومنها :--
1) جائزة اللوتس ....وقد شغل منصب نائب رئيس تحرير مجلة اللوتس التي يصدرها اتحاد كتاب آسيا وإفريقيا ..
2) وسام " درع الثورة " وهو اعلى وسام فلسطيني ....
توفي الشاعر معين بسيسو في لندن عام 1984 اثر نوبة قلبية حادة في غرفته في الفندق ...ولم تكتشف وفاته الا بعد مرور 14 ساعة
ترك الراحل معين بسيسو 16 ديوانا شعريا وعددا من المسرحيات الشعرية ...
يسري راغب
11/17/2008, 03:07 PM
مستشار فلسطين الثقافى
معين بسيسو الشاعر الفلسطيني المتمرد دائما الثائر أبدا , المدرس في قطاع غزة ومدارس بغداد , والمتسكع في شوارع بيروت والقاهرة , وابن الثورة وشاعرها الملتحم تاريخيا وإنسانيا منذ ولادتها في الفاتح من سنة 1965 , وقال في " ديوان المعركة " سنة 1950 :
أنا إن سقطت فخد مكاني يا رفيقي في الكفاح ...
واحمل سلاحي لا يخفك دمى يسيل من الجرح ...
وانظر إلي عيني أغمضتا علي نور الصباح ...
أنا لم أمت .. وأنا لم أزل ادعوك من خلف الجراح ...
يختم القصيدة قائلا :
هذا هو اليوم الذي قد حددته لنا الحيــــــــاة ...
للثورة الكبري علي الغيلان اعداء الحيـــــــاة ...
فإذا سقطنا يا رفيقي في جحيم المعركـــــة ...
فانظر تجد علما يرفرف فوق نار المعركــــــة ...
ما زال يحمله رفاقك يا رفيق المعركـــــــة ...
- لقد لاحقه البوليس الملكي المصري وهو يقوم بمحاولته طباعة هذا الديوان واحتمى ببعض اصدقائه ادباء الثورة في مصر امثال الخميس والخولي ورفاقهم.
- وهل انتهت الملاحقة والعذاب , انه المتمرد دائما وابدا وثائرا مع الثورة , لا حقه البوليس ثانية في القاهرة ونفاه في الصحراء الغربية , وكاد له النظام العراقي في بغداد اواخر الخمسينات لولا مضيقة جوية متمردة ساعدته علي الخروج من بيروت ثم القاهرة الي غزة . ثم عودة مرة اخري الي بيروت التى شعر بدفء فيها واستقر له المقام هناك لأن احدا لم يلاحقه هناك فهي باب الحرية وملتقى كل الثائرين أمثاله .. والغاضبين من اهل الشعر والأدب في الستينات ومنتصف السبعينات ..
- وانظر إلي ديوان المعركة نجد فيه تقاربا بين شعر ابي القاسم الشابى التونسي وبين اشعار معين كما تجد اللهجة الحماسية النارية عند سميح القاسم في اشعاره تتطابق مع لهجه بسيسو الحماسية وتصل الي مستواها الأبداعي ...
- وكان هناك دائما بين معين وبين محمود درويش ما يشبة المنافسة علي حمل لواء العر الفلسطيني الثائر والمتمرد الي العالم كله في جميع اتجاهاته ولو ان هذه المنافسة لم تكن تتعدي حدود الفن والأدب علي ساحة النضال السياسي الي الأبد ...
وفي قصيدة " الغزالة " يقول معين بسيسو :
هذا زمان الموت في الكتابة مازلت تكتبين .
هاهم يقطعون أرزه , لكي يقيموا حاجزا .
الآن يبدأ الأطفال في اختراع كيس رمل .
مازلت تكتبين
هاهم يقطعون نجمة يعلقونها في رأس حربه .
ولو لهجته الحماسية لما استطعت ان تفرق بين أشعار البياتي القومية وأشعاره , ولو انه يجارى الشاعر العراقي الجماهيري " مظفر النواب " في تلك النبرات الشعرية الثائرة .
يسري راغب
11/17/2008, 03:09 PM
((( قصيدة المتاريس )))
قد أقبلوا فلا مساومه
المجد للمقاومة
لراية الإصرار شاهقه
للموجة الحمراء من صيحاتنا المعلقه
على الشوارع الممزقه
ولليد المكبله
ولليد الطليقة المناضله
المجد للجريح والمثقوب قلبه وللمطارد
مدينتي قد أقبلوا ليلاً من الأظفار والخناجر
وكنت نجمة تقاتل
أضواؤها العريانة السلاسل
وكانت البنادق العمياء تقتفي خطى المناضل
وكنت ماردا من السنابل
يداه منجلان والجراد زاحف قوافل
يريد أن يجر للطاحون مارد السنابل
مدينتي يا أدمع البركان قد جرت مشاعل
ويا ابتسامة الزلازل
مطبوعة سيفا على جبين أرض شعبي المكافح
مدينتي زنبقة خضراء لم تنم على سرير فاتح
ولم تصب الزيت في مصباح خائن
رموشه بساط كل مقبل ورائح
من باذري المذابح
ولم تهب شعورها أسلاك معتقل
ولم تقبل سوط طاغيه
كجاريه
مدينتي رأيت كيف تنسج الأمل
خطي حبيبك البطل
وكيف قد نشرث من دمائك الشراع
يمخر الحرائق
النار لا تمسه ولا الصواعق
ولا الرصاص طائرا قشا من البنادق
مدينتي واحسرة القيثارة الخرساء
للغناء والبلابل
تشدو إلى الأبطال، واعذاب شاعر
في السلاسل
وأنت في السلاسل
ولم تكن تناضل
غير الحروف من شريانه جرت قصائد
***
مدينتي وأي رعشة تهزني وأي عاصف
من ذكرياتك العواصف
من ِذكريات السجن والسجان والأبطال والمعارك
وخائن تهالك
وفوق صرخة القتيل ،
والمعذبين في انتظار
الموت سار ،
وحشا يشد للرحى السوداء ،
كي تدور تطحن الدماء ،
يداه حبلا كل خانق ،
عيناه شبا كان للعدو منهما أطل بالبنادق
على الخيام والمنازل
يصيد إخوتي ،
أبناء شعبي البواسل
***
الآن يرفع الستار يا مدينتي عن المجازر
عن وجه كل ثائر
عن الرياح كيف أصبحت تحارب
راية العدو في فضائنا خفاقة المخالب
وكيف قد هوت كحية
تعف في جراحها السواكب
عن اسمك المهيب يا جمال ،
كيف ينسج الغرائب
والمعجزات والعجائب
وكيف كان شمسنا الخضراء في الدياجر
وردة حمراء في ضفائر
أختي، وفي شباكها سرب من البلابل
وكيف كان بور سعيد ،
صخرة من اللهيب، غابة من السواعد
يا فارس الفوارس
صغنا لك الجواد من صباحنا
وشعبنا أهداك بيرق البيارق
خضنا به الرصاص
موجة من الزنابق
والنار موجة من النسائم
وكانت القيود في المعاصم
كعنكبوت في جنون جوعها ،
رمت خيوطها على العواصف
وفتح الإصرار زهرة ،
مغطاة البراعم
وعض في جراحه العدو والمتراس شاهق
وبور سعيد بندقية البنادق
وخندق الخنادق
شمس من الجراح قد تسمرت في الليل ،
فوق هامة المحارب
يا بور سعيد .... الفجر طالع ،
هذا صياح الديك يوقظ الرصاص في البنادق
والرياح في الحرائق
وأوشك الصباح أن يمس راية المحارب
يا بور سعيد ليس سيف روحك الوهاج،
وحده يقاتل
ولا مدينتي وحيدة تقاتل
لك الشعوب رفرفت بنادق
وسرجت لك البحار والسحائب
وصرخة الأنصار حجرت
رصاص ذلك المغتال في البنادق،
وحجرت نيرانه فلم تعد قواطع
أنيابها القواطع
وفي عيونه تسمر الدخان كالحصى،
كالشوك كالأظافر ...
يسري راغب
11/17/2008, 03:11 PM
في ذاكرة الشعب
الشاعر الفلسطيني / توفيق زياد
عملاق آخر من عمالقة الأدب والشعر والعمل الوطني ...شجرة باسقة أخرى ..جذورها في عمق الأرض العربية الفلسطينية وفروعها وأوراقها الخضراء اليانعة تطاول عنان سماء فلسطين وكل سماوات العالم ...مناضل آخر من أجل حرية شعبه وشعوب العالم التي عانت ما عانته من القمع واغتصاب الحقوق وبلاوي الإستعمار ...قديمه وحديثه ...هذا هو ببساطة الشاعر المرحوم ...توفيق زياد ...
توفيق زياد الذي لم يستطع ان يكون محايدا في عالم غير محايد ...فهو قد اختار منذ البدايات ان يكون منحازا الى جانب المضطهدين والمستضعفين والفقراء ضد مضطهديهم من انظمة وحكومات وقوى اجتماعية ظالمة ومستبدة ... وللتعريف بهذا الشاعر المناضل نقول أنه كان شاعرا وكاتبا سياسيا فلسطينيا من مدينة الناصرة ، ولد يوم السابع من ايار عام 1932 (1929؟) وتوفي عام 1994 ، توفي والده منذ الصغر فاضطر الاعتماد على نفسه في كل شي وحرص على اكمال تعليمه . سافر إلى الشام وتعلم مهنة التمريض لمدة ثلاث سنوات...وقد كان حلمه ان يصبح طبيبا لكن الظروف السياسية والاقتصادية عرقلت برنامجه, اما والدته فقد اشتغلت في الارض وفي البيت وساهمت في العمل مع زوجها. كانت تنهض في الفجر وتعجن عشرات الارغفة لبيعها في الدكان لذلك احب توفيق زياد اغنية سيد درويش التي تقول: "الحلوة دي قامت تعجن في الفجرية" .... أتم توفيق زياد دراسته في مدينة الناصرة ، إنتقل بعدها إلى موسكو لدراسة الأدب الروسي-السوفييتي ، كان عضوا في الحزب الشيوعي الإسرائيلي المسمى راكاح وأصبح عضوا في الكنيست الإسرائيلي في ستة دورات انتخابية عن حزب راكاح ثم عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة منذ العام 1976 ... كما انه كان رئيسا لبلدية الناصرة لثلاث مرات .وقد لعب توفيق زياد دورا مهما في إضراب أحداث يوم الأرض في 30 مارس 1975 ، حيث تظاهر ألوف من العرب من فلسطينيي إسرائيل ضد مصادرة الأراضي وتهويد الجليل. لشاعرنا الكبير توفيق زياد أحد عشر ديوانا شعريا قد يكون أشهرها ...أشد على أياديكم ...والمطبوع في حيفا عام 1966 م ...كما قام بترجمة العديد من الأعمال الأدبية من اللغة الروسية الى اللغة العربية ...كما ترجم للشاعر الشيوعي التركي ...ناظم حكمت ...وله كذلك عدد من الدراسات الأدبية حول الأدب الشعبي الفلسطيني ...وقد استشعرت دولة الاغتصاب الصهيوني خطورة وجود مثل شاعرنا الكبير توفيق زياد مناضلا بين صفوف شعبه وشاعرا يؤثر شعره في مختلف فئات الشعب الفلسطيني كل هذا التأثير ...فاستهدفه الصهاينة وتعرض شاعرنا إلى محاولات متعددة للاغتيال والتصفية الجسدية ناهيك عن العديد من مرات الإيذاء و الاعتقال وحجز الحرية ....ولكن كل ذلك لم يفت من عضد بطلنا وشاعرنا ...بل ازداد التصاقا بشعبه ووطنه وبهموم هذا الشعب وهذا الوطن ...
يسري راغب
11/17/2008, 03:16 PM
وفيما يلي نماذج من شعره
الذي تغنى به شعبنا لما ينطوي عليه من مشاعر وأحاسيس فياضة تترجم بساطة شاعرنا ومدى إخلاصه وحبه لشعبه الفلسطيني ومدى التصاقه حد التوحد بأرض بلاده ....
1) أناديكم ....أشد على أياديكم.
أُنَادِيكُمْ
أَشدُّ عَلَى أَيَادِيكُم ..
أَبُوسُ الأَرْضَ تَحْتَ نِعَالِكُم
وَأَقُولُ: أَفْدِيكُم
وَأُهْدِيكُم ضبيا عَيْنِي
وَدِفْءَ القَلْبِ أُعْطِيكُم
فَمَأْسَاتِي التي أَحْيَا
نَصِيبِي مِنْ مَآسِيكُم.
أُنَادِيكُمْ
أَشدُّ عَلَى أَيَادِيكُم ..
أَنَا مَا هُنْتُ في وَطَنِي وَلا صَغَّرْتُ أَكْتَافِي
وَقَفْتُ بِوَجْهِ ظُلاَّمِي
يَتِيمَاً ، عَارِيَاً ، حَافِي
حَمَلْتُ دَمِي عَلَى كَفِّي
وَمَا نَكَّسْتُ أَعْلامِي
وَصُنْتُ العُشْبَ فَوْقَ قُبُورِ أَسْلاَفِي
أُنَادِيكُمْ ... أَشدُّ عَلَى أَيَادِيكُم !!
2 ) من قصيدته "إنا هنا باقون":
كأننا عشرون مستحيل
في اللد والرملة والجليل
هنا على صدوركم باقون كالجدار
وفي حلوقكم
كقطعة الزجاج
وفي عيونكم
زوبعة نار
هنا على صدوركم باقون كالجدار
ننظف الصحون في الحانات
ونملا الكؤوس للسادات
ونمسح البلاط في المطابخ السوداء
حتى نسل لقمة الصغار
3
من بين أنيابكم الزرقاء
كتب توفيق زياد بعد الخامس من حزيران 1967 قصيدة قال فيها :
يا بلادي أمس لم نطف علي حفنه ماء ..
ولذا لن نغرق الساعة في حفنه مـــاء ..
من هنا مروا الي الشرق غماما اسودا ..
يطئون الزهر والأطفال والقمح وحبات الندى ..
ينضوون عداوات وحقدا وقبورا ومدي ..
من هنا سوف يعودون وان طال المدى ..
لا تقولوا لي : انتصرنا ..
ان هذا النصر شر من هزيمة
نحن لا ننظر للسطح
ولكنا نرى عمق الجريمة ..
إننا للمرة الألف نقول :
لا وحق الضوء ..
من هذا التراب الحر لن نفقد ذره
إننا لن ننحني للنار
والفولاذ يوما قيد شعره
كبوه هذى وكم ..
يحدث ان يكبوا الهمام
إنها للخلف كانت خطوة
من اجل عدة للأمام ..
يسري راغب
11/17/2008, 03:18 PM
( محمود درويش – عاشق من فلسطين )
في اليوم الذي لا يكتب خلاله قصيده ملتهبة , يعيش ساعاته تائها زائغ البصر , مرتبكا قلقا , ومرتجفا , يدير المذياع من جهة إلى أخرى لعله يقترب من أمل يراوده بمحاكاة إنسان عربي في أحلامه الواسعة اتساع الوطن العربي كله …
هذا هو "محمود" النحيل الجسم , الضيق الصدر والعينين , الذي يحترق مع الكلمة وبالكلمة , فيعشقها وتعشقه , ويحولها إلى حبيبه تقطع وتوصل أو يسافر اليها ومعها في وطن غير مسموح التحرك داخله إلا بالدبابة أو الهوية أو الاعتقال بسبب الدفاع عن القضية من خلال قصيدة شعرية
وذات يوم من أيام "محمود" الشعرية وقف يتأمل ديوانه الشعري بعد ان انتهت طباعته , يقلب صفحاته ويستعيد كل كلمه من كلماته , باحثا داخل ذاته الوطنية , عن أمل ينير الطريق من خلال قصائده الشعرية , أو إضاءة تعكس الحقيقة فتوقظ النيام في الذات القومية داخل الدائرة العربية ..
- كان عاشقا بمعنى الكلمة , يعشق الوطن فى عيون فلسطينية , حسناء تداعب حلمه الشاعري من خلال تركيبة متينة تجعل المرأة فى ظله الغنى وطنا , وتجعل من الوطن امرأة هي في حقيقتها خريطة جغرافية تحتوي على كل المدن والقرى , بكل العادات والقيم , وبما تحتويه من ملابسات تفصيلية
- رومانسي هو , حاد , وعصبي , ومتقزز من كل شيء حوله … حلمه الأكبر خارج حدود الوطن المحتل مرتين : مرة في النكبة وأخرى مع النكسة.
- ومع انه لا يمارس سوى الحب والعشق بالكلمة أحيانا وبالمرأة أحيانا أخرى , شعروا بخطورته , فأمسكوا به وصادروا جسده , ووضعوه داخل زنزانة محكمة الإقفال , متهم بحب الوطن القضية , وحبه للمرأة الوطن .. وصادروا معه كل قصائده الشعرية , وكل حب يملأ قلبه ..
- وكان الرحيل الأول من وطنه الأصلي الذي لم يهاجر منه إلا إليه ..
- وأصبح محمود داخل الدائرة العربية الحلم بالنسبة الى فلسطيني مثله فتح عينيه على الدنيا فلم يجد أمامه سوى بعض العصابات الصهيونية المرتزقة المسلحة تحتل مدينته وتحكم عليه بممارسة الاحلام دون التفاعل معها او السفر بها خارج ذاته وحدوده .
ـ وحمل "محمود" كل هذه الهموم إلى الدائرة العربية يخبرهم انه وإخوانه في الوطن المحتل يأملون في الوحدة العربية أن تعيد لهم كرامتهم وحريتهم التي أهدرت ووجد في استقبال أبناء وطنه وأمته بعض العزاء , لكن هذا وذاك لم يصل إلى درجة الحلم الذي كان يتوقع رؤيته في الدائرة العربية الواسعة ..
- وأصيب "محمود" بالإحباط وخيبة الأمل , وخفت حدة العشق المتحفز للثأر من مغتصبيه داخله في ابتعاده عن الوطن المغتصب , وهفت نفسه ترجو حبا في داخل نفسه الحزينة المتأججة بنار الوجد والشوق والصدق لكنه لم يجد .
- وأصبح الدخول في الدائرة التي عاش طوال حياته يحلم بها أمرا إحباطيا بالنسبة إلى عقله وقلبه وكيانه الوطني والقومي كله , لان الواقع الذي اصطدم به لم يصل إلى مستوى الحلم الذي عايشه عن الدائرة وبعيدا عنها , كما انه لم يكن فى مستوى عزيمته للدرجة التى تشعره بالتعويض الانساني عن البعد الوطنى …!
- الى متى …؟ ؟ والى أين ..؟؟كان السؤال يتكرر كل يوم فى عقله الباطن , ولم يجد له اجابة شافية , فكل الاشياء حوله تتراجع وتنهزم ولا يكاد يجد التفسير الصحي المناسب لهذا كله لان المقومات الإنسانية والمادية داخل الدائرة تشير ولا تزال إلى إمكانية التقدم لا التراجع المفجع الحزين ..
- انه الوحيد بين أقرانه من الشعراء والأدباء الذي عاش التجربة الإنسانية داخل الدائرة وبعيدا عنها , وكان المؤلم بالنسبة إليه أن البعد عن الدائرة مثل الوجود بداخلها لا فرق , سوى العذاب الداخلي الذي يقهر الإبداع وبقوقعه لان العذاب بعيدا عن الدائرة سببه واضح وجلي ومعروف تخلفه ظروف الصدام مع العدو مباشرة أما العذاب داخل الدائرة فهو مر كالعلقم , بل أشد وأقسى لان سببه غير واضح …
- وأصبح "محمود" داخل الدائرة يمارس التكيف مع واقعها بعد أن شعر بعدم قدرته على تغيير هذا الواقع أو تطويره ضمن لعبة الشك واليقين التي تحاصر "محمود" العاشق بكل قسوة قهرية لفنان شاعر يملك حساسية مرهفة وكانت مأساته الرحيل المتواصل
كلما انشأ لنفسه أحبابا وأصحابا وصنع معهم وطنه الذاتي يفقدهم مرة تلو الأخرى
- هذا الشاعر المرهف الأحاسيس تم ترحيله من عكا حيث الأهل والأقارب والأحباب وفي مصر وجد حضن الأستاذ / هيكل الذي وضعه جنبا إلى جنب في مكتب مجاور لمكاتب / الحكيم ونجيب محفوظ ويوسف إدريس في ظروف النكسة
ثم تركهم وانضم إلى قافلة مبدعي وأدباء الثورة الفلسطينية في لبنان وهناك كون وطنا ثالثا من الزملاء والأصحاب وقسري هجروه وهجرهم في العام 1982م
مرحلا إلى تونس مع كافة دوائر منظمة التحرير الفلسطينية
ولم يجد في تونس البعيدة عن موطنه الأصلي ما يكفي من زاد لبناء وطن جديد فيها
فسافر إلى فرنسا قبل اتفاق أوسلو ليعيش حلمه الوطني والقومي في إطار كوني عالمي
ورغم حاجته الشديدة للعودة فضل أن ينأى بنفسه عن الخلاف والجدل حول مشروعية الوطن والدولة في ظل اتفاق أوسلو
عاش وحيدا الوحدة ذاتها عالمه وحياته
لكن العالم تغير لم يعد عالمه عالم الخطيئة والذبح المشروع
والخلاف المشروع ليس عالمه
يسري راغب
11/17/2008, 03:19 PM
المقدمة
خيول الروم اعرفها - واعرف قبلها أني
أنا زين الشباب وفارس الفرسان
شدوا وثاقي وامنعوا عني الدفاتر والسجائر
وضعوا التراب على فمي
فالشعر دم القلب – ملح الخبز – ماء العين
يكتب بالأظافر – والمحاجر – والحناجر
سأقولها في غرفة التوقيف
في الحمام – في الإسطبل
تحت السوط – تحت القيد
في عنف السلاسل
مليون عصفور – على أغصان قلبي
يخلق اللحن المقاتل
يا شعراء امتنا المجيدة
أنا قاتل القمر الذي كنتم عبيده
وأنا على الإسفلت
تحت الريح والأمطار – مطعون الجنان
لا تفتح الأبواب في وجهي
ولا تمتد نحوي يدان
من آخر السجن – طارت كف أشعاري
أنا هنا ووراء السور أشجاري
أقول للناس – للأحباب / نحن هنا
أسرى محبتكم في الموكب الساري
في اليوم – اكبر عاما في هوى وطني
فعانقوني عناق الريح للنار
يسري راغب
11/17/2008, 03:27 PM
وعن النكسة وحول صدمة الهزيمة القاسية تحدث محمود درويش في ابياته التالية :
خسرت حلما جميلا ..
خسرت لسع الزنابق ..
وكان ليلي طويلا ..
علي سياج الحدائق ..
وما خسرت السبيلا ..
ومن ديوان " عاشق فلسطين " للشاعر محمود درويش وهو أول دواوينه الذي
نشرة في 1963 نقرا
رأيتك امس في الميناء ..
مسافرة بلا أهل .. بلا زاد ..
ركضت اليك كالايتام ..
اسأل حكمة الأجداد :
لماذا تسحب البيارة الخضراء .
الي سجن الي منفي .
الي ميناء .
وتبقي رغم رحلتها
تبقي دائما خضراء ..
رأيتك ملء موج البحر والرمل ..
وكنت جميلة كالأرض ..
كالأطفال .. كالفل ..
واقسم :
من رموش العين سوف اخيط منديلا ..
وانقش فوقه شعرا لعينيك ..
واسما حين اسقيه فؤادا ذاب ترتيلا ..
يمد عرائس الأيك ..
سأكتب جملة اغلي من الشهداء والقبل :
فلسطينية كانت ولم تزل ..
يسري راغب
11/17/2008, 03:44 PM
الملحمة الفلسطينية
يقول في قصيدته " طوبي لشىء لم يصل " :
هذا هو العرس الذي لا ينتهي ..
في ساحة لا تنتهي ..
هذا هو العرس الفلسطيني ..
.. لا يصل الحبيب إلي الحبيب ..
إلا شهيدا او شريدا ..
- دمهم أمامي .. يكن اليوم المجاور ..
.. صار جسمي وردة في موتهم ..
وذبلت في اليوم الذي سبق الرصاصة ..
وازدهرت غداة اكملت الرصاصة جثتي ..
.. وجمعت صوتي كله لأكون دما /
هذا من دمي .. غطي دمي ..
- دمهم أمامي ..
.. كأنه طرقات يا فا – لا أراه ..
كأنه قرميد حيفا – لا أراه ..
.. كأن كل نوافذ الوطن اختفت في اللحم ..
وحدهم يرون ..
وحاسة الدم اينعت فيهم ..
وقادتهم إلي عشرين عاما ضائعا ..
.. والآن تأخذ شكلها الآتي .. حبيبتهم ..
وترجعهم إلي شريانها ..
- دمهم أمامي ..
كأن كل شوارع الوطن اختفت في اللحم .. ..
وحدهم يرون ..
لأنهم يتحررون الآن من جدد الهزيمة ..
والمرايا ..
.. هاهم يتطايرون علي ساحاتهم القديمة ..
كالسنونو والشظايا ..
هاهم يتحررون ..
- طوبي لشئ غامض ..
طوبي لشئ لم يصل ..
- من أي عام جاء هذا الحزن :
- من سنة فلسطينية لا تنتهي ..
وتشابهت كل الشهور ,
تشابة الموتي ..
- وما حملوا خرائط أو رسوما أو أغاني .. للوطن ..
- حملوا مقابرهم ..
وساروا في مآتمهم ..
وسرنا في جنازتهم ..
- وكان العالم العربي
أضيق من توابيت الرجوع .
- أنراك يا وطني
لأن عيونهم رسمتك زوايا ..
لا قصية ..
- نراك يا وطني ..
لأن أصابع الشهداء تحملنا إلي صفد ..
- صلاة أو هوية ..
ماذا تريد الآن منا ..
- ماذا تريد .. خذهم بلا أجر ..
ووزعهم علي بيارة جاعت ..
لعل الخضرة انقرضت هناك
- الشىء أم هم ..
- يدخلون الآن في ذرات بعضهم يصير الشىء أجسادا ....
- وهم يتناثون الآن بين البحر المدن اللقيطة ..
ساحلا .. أو برتقالا ..
- كل شىء ينتهي من أجل هذا العرس ..
مرحلة باكملها ..
زمان ينتهي ..
هذا هو العرس الفلسطيني ..
لا يصل الحبيب للحبيب إلا شهيدا أو شريدا ..
لشهداء غزة /
اختلف الزمان مع المكان .
باعة السمك
باعوا فرصة الأمن الوحيدة ليغسلوا قدمي
أين المجدلية ..
ذابت أصابعها مع الصابون ..
وانهمرت كتابات
وكان الجند ينتصرون ينتصرون ..
كانوا يقرأون صلاتها ..
ويفتشون أظافر القدمين والكفين عن فرح فدائي ..
وكانوا يلحقون حياتها ..
بدموع هاجر
كانت الصحراء جالسة علي جلدي
وأول دمعة في الأرض كانت دمعة عربية .
هل تذكرون دمعة هاجر
أول أمرأة بكت في هجرة لا تنتهي ..
يا هاجر احتفلي بهجرتي الجديدة
من ضلوعي القبر حتي الكون أنهض ..
- يسكن الشهداء أضلاعي الطليقة ..
ثم امتشق القبور وساحل المتوسط
احتفلي بهجرتي الجديدة .
يسري راغب
11/17/2008, 03:58 PM
شاعر الأرض الحزينة سميح القاسم
إذا كان أدو نيس في أغلب أشعاره يناضل من أجل المقهورين , وإذا كان معين بسيسو يخلط
في أشعاره بين فلسطين وكل الجوانب القومية والإنسانية , وإذا كان ألبياتي يخاطب بشي
من العلمانية عقول وقلوب الناس عن المحتاجين والمتمردين والعرب الثارين .. الخ .. فإن
سميح القاسم يخاطب عقول وقلوب الناس عن الفلسطيني في الأرض الحزينة - عن دمعة
الفلسطيني عن آلامه وآماله . عن القهر الذي يعيشه والظلم الذي يخيم عليه تحت وطأة
استعمار استيطاني منذ سنة 1948 .
هذا هو سميح القاسم يقول :
ركب جوادك الجامح ..
ويممت القفار الجرد في أثر المدى
السامح .. وحيدا في زحام الأرض الإ من أخي الحرف ..
وحزنت البيد .. محروما من الجرأة ..
محروما من الخوف ..
فكيف أعود .. كيف أعود ؟
يا معبودي الجارح .. وأنت حرارة المهماز والسوط ..
وأنت وشاحي الملتف من كتفي إلي إبطي ..
وأنت الزاد .. كل الزاد .. وأنت .. وحدة الميعاد .
هكذا نجد كل شئ يدمع ..
الأرض والإنسان والحرف ..
كل شئ يمتلئ بالحزن والألم بخلاف محمود درويش الذي نجد في أشعاره ما ينب عن التفاؤل , عن العشق , عن الحياة .. عن الجمال .. عشق وجمال الأرض .. وإنسان الأرض والحياة في الأرض .. وما بين الحزن علي الأرض , وعشق الأرض , خيط واه . لأن الأثنين في الهم واحد , الحزين علي الحبيبة كعاشق الحبيبة تماما .. احدهما متألم علي بعادها والآخر يتأمل في جمالها رغم بعادها ..
هذا هو القاسم الحزين في شعره الدافئ في إبداعه يكرس نفسه للمقاومة بادئا بكفر قاسم عندما وقف علي أطلالها سنة 1956 يقول لها :
نحن جئنا نهيب أن تستفيقي ..
فلتلبي النداء .. يا كفر قاسم . .
ويقول عن كفر القاسم :
رغم ليل الخني وليل المظالم ..
حل وفد الكفاح يا كفر قاسم ..
رغم عسف الطاغوت يزيد سما ..
رغم سد الأسلاك في الدري جاثم ..
رغم حقد الرشا يشهره الظالم ..
أتينا .. فليعلق الخزي حاكم .
ولقد قال هذه الأبيات سنة 1965 قبل النكسة عندما توجه مع بعض رفاقه إلي كفر قاسم للاحتفال بذكرى المجزرة الدامية التي وقعت هناك في أكتوبر سنة 1956 وراح ضحيتها أكثر من مائتين وخمسين أمرأة وطفلة , أي نفس الزمني للعدوان الثلاثي علي قطاع غزة ومصر الناصرية , والتي شهدت مدينة خان يونس الفلسطينية خلالها نفس المذبحة لقتل الف من رجالها وشبابها وأطفالها ولو أن مذبحة خان يونس تمت خلال مقاومة بطولية دامت عرة أيام بلياليها ضد أقدام الاحتلال الصهيوني سنة 1956 ,بينما مذبحة كفر قاسم تمت ضد أهالي عزل عن السلاح لم يقاوموا وكان الوضع بالنسبة لهم إرهابا في إرهاب فقط لا غير ..
يسري راغب
11/17/2008, 03:59 PM
وقد قال سميح القاسم في المقاومة الشعبية بعد سنة 1967 الكثير في ديوان " رحلة السراديب الموحشة "
أبصرت في كفيه موتي ..
جمدت يداي علي حديد البندقية ..
لم يطلق النار .. اقترابنا ..
ازداد حجم السنديان ..
بادلته تبغا بماء ..
ماذا يقول الادعاء .. الخ
ويقول في نفس الديوان :
حلت ضفيرتها علي النع المجلل بالسواد ..
من قال يحمل في حقيبته الصباح ..
صوتا لساحات المدارس ..
فيعود محمولا علي كتف المساء ..
ذكري لساحات القتال ..
وبطاقة مطبوعة من قائد الأركان ..
تحمل للقتيل وسام فارس .
ويقول عن أطفال رفح بقطاع غزة :
للذي يحفر في جرح الملايين طريقه ..
للذي تسحق دباباته ورد الحديقة ..
للذي يكسر في الليل شبابيك المنازل ..
للذي يشعل بستانا ومتخف ..
ويغني للحريقة .
للذي ينحل في خطوته شعر التواكل ودوال تتقصف .. الخ .
بلغ الحزن بنا سن الرجولة .. وعلينا أن نقاتل .
. أنه شاعر الأرض الحزينة .. فلتلبي النداء يا أمة العروبة .
يسري راغب
11/17/2008, 04:02 PM
ويصدر سميح القاسم منظومته عن الصمود العاتي في وجه الاحتلال وعن العمل الفدائي قائلا :
خلوا القتيل مكفنا بثيابه ..
خلوه في السفح الخبير بما به ..
هل تسمعون : دعوه نسرا داميا ..
بين الصخور يغيب عن أحبابه ..
خلوه تحت الشمس تحتضن وجهه ..
ريح مطيبة بأرض شبابه ..
وعلي السهول الصفر رجع ندائه ..
يا أبها بالموت لست بآبه ..
خذني الي بيتي ..
أرح خدي على أعتابه .. وأبوس مقبض بابه ..
خذني إلي كرم أموت ملوعا .. ما لم أكحل ناظري بترابه
يا من ورائي لا تخونوا موعدي ..
هذه شرا يبنى .. خذوها وانسجوا منها ..
بيارق نسلنا المتمرد ..
شعرا فياضا عن رحلة الداخل والخارج في ديوانه رحلة السراديب المتوحشة .
قبل اعتقاله سنة 1960 يقول في أول قصائده :
متلثما بالريح .. ملتفا بخارطتي .. الرحيبة ..
القي التحية .. كاظما جرحي وحقد القرينة ..
وأقول في ثقة لوالدتي الحزينة .. خلوا المحارم والبكاء
لطقوس عودتي القريبة ..
جبال النار .. كانوا جميعا يصنعون الملحمة الفلسطينية الكبرى علي أجسادهم وسميح
القاسم يعبر في قصيدته عن هذه الملحمة الفلسطينية الجماهيرية في إحدي قصائده بعد سنة
1967 في قصيدة " أطفال رفح " المنشورة في ديوان " السرديب المتوحشة " أبيات سميح
التالية :
أنا القيت علي سيارة الجيش الحجارة .. أنا وزعت المناشير .. وأعطيت الإشارة أنا طرزت الشعار .. ناقلا كرسي
والفرشاة من حي .. لبيت .. لجدار .. أنا جمعت الصغار , وحلفنا باعتراب اللاجئين .. أن نكافح .. طالما
تلمح في شعارنا , سنجة فاتح .
شجر الفتنة مكسور وكالجرح انفتح باب بيت في رفح . قفرة , في حضن فنائه وحلفنا .. قفزة .. دورية ..
أنوار كشاف .. وسطه
من تكونين :- قفي , خمس بنادق جحظت من حولها , خمس بنادق
وغداة انعقدت باسم الغزاة المحكمة حضروا بالمجرمة .. آمنة.. طفلة في الثامنة .
ونلاحظ أن الفترة التي انطلق فيها أمثال معين بسيسو وغسان كنفاني قبل النكسة كانت فترة
يحاول فيها الفلسطيني في كل موقع له إن يخلق الملحمة الفلسطينية , أما الفترة التي انطلق
فيها سميح وتوفيق ومحمود هي الفترة التي واكتب أكبر ملحمة فلسطينية , منذ 1920
فمنذ أن وطأت الأقدام الصهيونية الهمجية الأرض الفلسطينية في غزة والضفة الغربية ,
والعب الفلسطيني كله صغيرا وكبيرا غنيا وفقيرا في كل حارة وكل دار .. ون غزة إلي
جبال النار احنا معاك يا ابوعمار
يسري راغب
11/17/2008, 06:55 PM
خاطرتي
الملحمة الفلسطينية
مرة أخري وليست أخيرة
- أنا بخير .. وتحيا فلسطين عربية حرة .. أحد الجسور الثلاثة نطق بها وهو متفجر .. رفع رأسه مرة تلو الأخرى , وضرب النقالة المحمول عليها .. وفي لحظات الموت يرفض أن يكون عاجزا ومحمولا .. ويموت الموت .. وتنتصر الثورة ..
- إذا تمكنوا من بتر ساقي .. فأبدا لن يتمكنوا في زمن الردة الآني .. أما إبراهيم فيمتد طولا .. ويمتد ليصبح جسرا ثالث ويموت الموت .. وتنتصر الثورة ..
- أجساد الرجال تفني .. والتاريخ يبقي ولا يفني .. وتتجدد رحلة الموت دوما .. وتتجدد دماء الرجال تفاعلا وصدقا .. وكلما فارت دماء الرجال إلي أعلي .. يضغط الدم .. ويضغط لينفجر في الأفق شعاعا .. والثورة تعيش , والدم يجري شلالا وراء شلال ويموت الموت .. وتنتصر الثورة .
- الرحيل يذهب وحدة , ويبقي الراحلون جسورا .. فيا أيها الموت المتربص من كل الأنحاء .. تعلم .. وأيها الموت المسافر .. تمهل .. فالشهيد يعيش بعد الموت دوما .. ألا يا موت فاخفض هامتك .. فالرجال جسورا وإن رحلوا .. وإلا يا موت انتكس وأهرب .. فالفلسطيني لا يموت ولكنه يستشهد ويموت الموت وتنتصر الثورة * جسور ثلاثة مثلثة , ودائما فلسطينية .. حجازي والزير و جميحموم .. جسور ثلاثة .. أبو يوسف وناصر وعدوان .. جسور ثلاثة .. زعيتر والهمشري وغسان .. جسور ثلاثة .. الأب والابن والحفيد .. جسور ثلاثة .. حسن وعلي وحسن سلامة .. جسور ثلاثة .. خلف والشكعة والطويل .. جسور ثلاثة .. عبد الحليم محمود والعاصي وعبد القادر .. جسور ثلاثة ..كاظم والقسام وأمين .. جسور ثلاثة.. ياسر وصلاح وخليل .. جسور ثلاثة هي دائما .. وتمتد الجسور الفلسطينية لتنسج الأيام الفلسطينية .. ويموت الموت وتتنصر الثورة .
- في هذا الزمن العاصي .. سيذكر التاريخ حكايتنا .. في هذا الزمن المعلون .. يعيش الناس ثورتنا .. ونحن بخير .. وألف خير .. ما دامت الجسور العربية فلسطينية شاهدة .
ملحوظات وهوامش :
- حجازي والزير وحمحوم شهداء ثلاثة الحمراء سنة 1930
- الشيخ عز الدين القسام شهيد غابات يعبد سنة 1935
- الشهيد سعيد العاصي شهيد الخضراء سنة 1947
- الشهيد عبد القادر الحسيني شهيد القسطل سنة 1948
- أبو يوسف وكمال ناصر وكمال عدوان شهيد الفردان سنة 1973
- زعيتر والهمشري وكنفاني شهداء في روما وباريس وبيرون ما بين سنة 1972- 1977 م
- حسن سلامة شهيد سنة 1947 وابنه علي سلامة شهيد سنة 1979
- موسي كاظم الحسيني قاد مسيرة فلسطينية جرح فيها واستشهد سنة 1931
- عبد الرحيم محمود اعر ومدرس أصبح ظابطا واستشهد في معركة الشجرة سنة 1948
- بسام الشكعة رئيس بلدية نابلس قطعوا ساقيه , كريم خلف رئيس بلدية رام الله قتل سنة 1980 وشوقي الفرا قاضي غزة استشهد في معركة مواجهة سنة 1968
موجز مختصر جدا عن شهداء الحركة الوطنية الفلسطنية ضد العدو الصهيوني قبل أن يتجول الرموز إلي الآلاف من الرموز في حرب بيروت وطرابلس ثم انتفاضة الأطفال في الأرض المحتلة
يسري راغب
11/17/2008, 06:57 PM
قوافل الشهداء
ومع شواهد قبور الشهداء التي تحركت في غزة .. كانت قوافل الشهداء الفلسطينيين تتزايد , وبدأت الملحمة الفلسطينية في ذروة عطائها فتسجل كأول ثورة في العالم يتقدم قادتها ركب الشهداء وبعد أن يستشهد القائد " غسان كنفاني " تجري محاولة ضد المفكر " أنيس صايغ " .. ويتدافع ركب القادة الشهداء من فرنسا يستشهد محمود الهمشري .. ومن قبله يستشهد وائل زعيتر في إيطاليا .. حتي تصل الملحمة الفلسطينية ذروتها في المواجهة مع العدو الصهيوني وهي تكيل له الضربات في كل مكان فتجند كل قواها وتعبي كل مواردها لمواجهة الثورة الفلسطينية التي اقلقت راحتها وقتلت جندها وغربلت قادتها , وهجرت العديد من أفراد عصابتها خوفا وهلعا من ضرواتها .. كانت ذروة الملحمة في إبرير " نسيان " سنة 1973 بقواتها المحمولة والمنقولة بحرا وجوا وبمساندة من القوي العملية المتأمرة علي الثورة الفلسطينية .. لقد خططوا جميعهم لمواجهة اعتقدوا أنها ستكون حاسمة وفي الصميم ضد قيادات الثورة الفلسطينية .. عندما انطلقوا بكل خوفهم وبكل حقدهم وبكل ما يملكون من المكر والخديعة إلي مساكن ثلاثة من أكبر مفكري الملحمة الفلسطينية ألا وهم الثائر المهندس والمفكر كمال عدوان .. والشاعر الدبلوماسي الثائر كمال ناصر .. والقائد الثائر المنظر أبو يوسف النجار .. واستشهد الثلاثة في لية وكانت تلك الليلة أحلك ليالي الثورة الفلسطينية إذا تجاوزنا ليالي وأيام إيلول السوداء في الأردن .. لم يكن أحد ليصدق ما حدث لأنه حدث بتلك السهولة ولأنه حدث ضد أكبر عقول في الثورة
وقد كتب خالد الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح في كلمة رثاء عن أبو يوسف النجار يقول
" شهيدنا أبو يوسف كل كتابة عنه ستكون ناقصة " لأن قضيته لم تكتمل بعد .
في عام 1948 شارك في القتال ضد اغتصاب فلسطين وخرج مبتور الذراع فكان علامة تذكره بقضيته وبلثمن الذي تستحقه وحين وقف عام 1965 يعلن انبثاق الثورة لم يكن يمثل نفسه إنما كان يمثل جيل بأكمله .. لقد واجه التشرد والجوع والفقر . فقد حملته إحدي السفن من مخيمات غزة إلي سوريا وهو لا يملك ما يقيم أوده . وقد استطاع أن يبني لنفسه حياة خاصة مريحة تغري أي إنسان بالركون للراحة والهدوء .. ولكنه قرر الالتحاق بالثورة وحين دخل عالم القيادة كل مزيجا من التطريف والمرونة ومن الصراحة المنطلقة والصمت وقد استشهد أبو يوسف وتركنا فجأة وهو بهذا يبتعد قليلا عن جيله . يبتعد خطوة إلي الأمام يطل فيها ويراقب المسيرة وطالما أن هذه المسيرة ماضية في طريقها , سيظل هناك ما يكتب عنها ومتي تكتمل المسيرة ستبقي كل كتابة عن أبو يوسف ناقصة – لأن قضيته هي قضيية المسيرة .. وكان من شهداء الغرادان الثلاثة مع كمال عدوان وكمال نصارن بيروت 1973م
أما فاروق القدومي ( أبو اللطف ) مسئول الدائرة السياسية بمنظمة التحرير الفلسطينية واحد القادة الأوائل للثورة فقد كتب كلمته عن زميله الشهيد " كمال عدوان " قائلآ :
لقيته لأول مرة في مدينة الدمام بالسعودية وكان كلانا يعمل في شئون البترول كان شابا في مقتبل العمر جاء إلي السعودية ليتدرب في حقل اختصاصه التقينا وجمعتنا الثورة ... ومرت السنوات الطوال لنلتقي مرة أخري في عمان حيث جاء كمال ليتفرغ بشكل نهائي للعمل النضالي . وتسلم كمال مكتب الإعلام وكان دائم البحث والتنقيب عن كل طاقة ثورية ليحشدها في مكتبة المتواضع .
لقد كان في كمال عدوان من صدق الثائر وجرأته مما يعجز الواقع عن تحمله فيثير فيه بكلماته وأعماله موجات متلاحقة من التأزم فيجعل هذا الواقع قلقا مستنفرا يبحث عن الحقيقة بكل ما فيها من مرارة وعن الخلاص بكل ما فيه من شخصيات ... في كمان رفعت الثورة شعارها "أيها الرفاق اصعدوا إلي الجبل " فكان أول لبي النداء وأصبح إعلام الثورة يصدر من جبال السلط وكهوفها . لقد أخرج جريدة فتح وأشرف علي إدارتها وكان مشروع روجرز بداية الانفجار في نفسه وخاض نتيجة ذلك حربا ضروسا ضد كل الخصوم حتي فقدنا إحدي وسائل إعلامنا الكبري فبحث عن كل وسيلة محلية يستخدمها ويطورها ليسد كل عجز وفي إيلول كان جنديا مقاتلا وقد عا في عمان بعد أحداث إيلول وعاني ما عاناه كل المقاتلين في عمان ثم في جرش ودبين . ثم خرج إلي دمشق وبيروت ليعيد بناء الإعلام من جديد رحمة الله فقد كان رجلا في ثورة وثورة في إنسان ...
أما أبو أياد صلاح خلف القائد الفلسطيني فقد كتب كلمة في كمال ناصر صديقه ورفيقه في مسيرة النضال
يقول فيها :-
أصعب من الرثاء أن أكتب عنه بموضوعية تامة لأنني أفقد موضوعيتي عند الحديث عن كمال ناصر الصديق والرفيق خاصة ان استشهاده فضلا عن استشهاد رفيقين إلي جانبه من أعز الرفاق مزق استشهادهم بقايا الحزن في نفوسنا ولأن الثورة كانت حبه الكبير الذي أعطاه عصارة أفكاره وعاطفته وله في حبه ما لكل المحبين من عذابات وجراحات وكان شهيدنا يغار علي الثورة من الحاقدين عليها باسم النقد وأكثر ما كنت أراه غاضبا ساخطا عندما كان يسمع أن زعيما عربيا يتشدق من فوق المنابر بكلمات النقد والتجريح وكان يصرخ مجروحا " هؤلاء لا يحق لهم أن ينتقدوا لأن انتقاداتهم من موقع التربص وليس من موقع التفهم لواقعنا والالتزام بخطنا "
وفي مناسبة العبارة الاخيرة للشهيد كمال ناصر فقد كانت المسيرات الجماهيرية والجنائزية قد ملأت الشارع العربي خاصة في سوريا ولبنان ومصر والعراق وليبيا ... عند استشهاد القادة الثلاثة 1973 م .. وقد كان تعداد الفلسطينيين يقارب الثلاثون ألفا في القاهرة تجمعوا في ميدان التحرير في مظاهرة صامتة بينما كانت الجموع تهتف بأعلي صوتها في ذلك اليوم الحزين وتقول بحنجرة واحدة :
... مين اللي قام تيدافع ... مين اللي هز المدافع ... غير الأبطال الفدائية ... ثلاثون ألف يرددون بنفس واحد بعد أن تردد أصوات بعضهم من أول ميدان التحرير إلي آخر ميدان التحرير في ذلك اليوم كانت الجماهير المصرية الحاضرة يباركون المسيرة معجبين بها ومؤمنين بهتافاتها وخاصة الهتاف الصارخ :
مين اللي قام تيدافع ... مين اللي هز المدافع ... غير الأبطال الفدائية .. تلك المسيرة الجنازية تحولت بحناجر الشباب إلي مظاهرة عارمة هادرة مع ذلك الحدث الجلل في لحم الثورة الفلسطينية الذي كان ذروة الملحمة في حق المفكرين والقادة الفلسطينيين دلالة علي أن المفكرين داما هم صناع الملحمة وقادة التطور والثورة علي التخلف .. في ذلك الحدث كانت لمحمود درويش قصيدة ونحب أن نشير هنا بأن أشعار محمود درويش لها طعم الملحمة ذاتها لأنه منذ أن خرج من فلسطين المحتلة في أول السبعينات وعاش في القاهرة لثلاث سنوات وانتقل بعدها ليعيش في قواعد الثورة ومراكزها من خلال انتظامه في العمل كمستشار في مركز الأبحاث الفلسطينية التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية مثل الخروج من بيروت والاستقرار في باريس .
يسري راغب
11/19/2008, 01:01 PM
من عين الحلوه الى فلسطين وكل العالم
ولد أحمد دحبور في حيفا 1946 اضطرت عائلته للهجرة إلى لبنان عندما سقطت المدينة في أيدي القوات الصهيونية عام 1948.
بسبب الفقر المدقع الذي كانت تعاني منه العائلة لم يتلق دحبور تعليماً أساسياً كافياً لكنّه عوّض ذلك بالقراءة النهمة والتواقة إلى المعرفة. ورغم فقر خلفيته الثقافية استطاع أن يتجاوز معيقات هذا الحرمان بشكل أشبه بالمعجزة فقد أظهر منذ باكورة شبابه حساسية حداثية نادرة تمثّلت في إعجابه العميق بشعر توفيق صايغ في فترة شعرية لم تكن بعد قادرة إجمالاً على تذوّق ذلك النوع من الشعر الحداثي المعقّد المكتوب بالنثر.
أما شعره فهو تجريبي متنوّع في أسلوبه ومغامر في استعماله للأوزان، وهو شعر يعكس إحساساً فاجعاً بالحياة وإدراكاً حسيّاً لهشاشتها من جهة ولقدرتها على المقاومة والاستمرارية من جهة أخرى. إنه يحسن استخدام اللفظة الأفضل الدالة على المعنى ويكتب شعراً مكرّساً للتجربة الفلسطينية دون أن ينحدر إلى الخطابية أو البلاغة الجهورية أو تقريرية اللهجة، فهو يمزج الموضوعات البطولية بإدراكه العميق المخاطر والمحن التي ألمّت بالتجربة الفلسطينية المعاصرة. أصدر حتى الآن ثماني مجموعات شعرية، من ضمنها: 1."الضواري وعيون الأطفال" (1964) 2."حكاية الولد الفلسطيني" (1971) 3."طائر الوحدات" (1973) 4."بغير هذا جئت" (1977) 5."اختلاط الليل والنهار" (1979) 6."واحد وعشرون بحراً" (1980) 7."شهادة بالأصابع الخمس" (1982) 8."هكذا" )
.. ولنغن له معاً من قصيدته الجميلة " حكاية الولد الفلسطيني" ..
لأن الورد لا يجرح
قتلت الورد..
لأن الهمس لا يفضح
سأعجن كل أسراري بلحم الرعد..
أنا الولد الفلسطيني
تحارب خيلنا في السند ..!
ووقت الشاي نحكي عن فلسطين..!!
إذن تصفح
ويوم كبرت لم أصفح
حلفت بنومة الشهداء، بالجرح المشعشع في لن أصفح...!!
..... رأيت النوق في وادي الغضا ...تُذبح
فكيف بربكم......أصفح...؟؟!!
يسري راغب
11/19/2008, 01:04 PM
احمد دحبور
العاشق الثاني
مابين العاشق الفلسطيني والولد الفلسطيني مسيرة عشرة اعوام وكنت اتمناها ولا زلت للشعر الفلسطيني المتيم بحب الانسان والوطن
هل غاب الشعر وجاء دور النقد يا حكاية الفلسطيني خارج الوطن
هل غاب الشعر مع انطلاقة السلطه - قلتها مرة -
اين اطفال الحجاره - اين حكاية ذلك الولد داخل الوطن - معك
مرة في عاصمة الثراء العربي - ابوظبي- جاء بيننا والاف مؤلفه حوله كانوا
وحكاية الولد الفلسطيني في تلك الليله صنعت الوطن الفلسطيني في الغربه
بعد الخروج من بيروت
عن / الولد الفلسطيني وأغاني العاشقين
( مقاله نشرت في الوحدة الظبيانيه 1985م )
* لأن الهمس بين الآلاف الحاضرة ليوم العرس الفلسطيني يتحول إلي هدر , له دوي الثورة الشامل , وقف الإنسان الفلسطيني , علي هذا المستوي , يقدم بصوت هادر للشاعر أحمد دحبور أو الولد الفلسطيني ... !!
* جاءوا من كل مكان , وكل في جعبته حلم يراودوه
ودم حنا مقبل / لا زال ساخنا هادرا يشير ويهتف بالوحدة وقتها
*حيث تشابكت الإشارات , بين التقديم , وبين الإلقاء , وبين الجموع الحاضرة , وبين دم جنا مقبل ..
* والولد الفلسطيني فيها رمز لكل ثائر فلسطيني / لمواجهة العالم من أقصاه إلي أدناه , حيث يقف العالم كله في صف واحد ضده .
وكان شاعر فلسطين الأعمق درويش يقول عن نفس الفلسطيني في ملحمة فلسطينية صادقة :
ذاهب إلي العالم ... غريب عن العالم ... وفي وقت يطلبون فيه للانشقاق الماسخ , تهجما علي ذاك الولد الفلسطيني البارع في التماسك رغم التطبيل والتأمر ..
* كانت صورة "أبو عمار " وسط أغاني العاشقين ووسط هذا التجمع الجماهيري الهائل , تأكيدا علي التماسك الفلسطيني الواحد , الباحث عن مكان تحت الشمس , وعن شربة ماء فلسطينية علي أرض فلسطينية بقرار فلسطيني له هوية تجعله مواطنا علي أرض حقيقية تجعل منه رجلا له كيان بقدر ما له من قضية .. ويظل العاشق عاشقا , ويظل المعشوق معشوقا وتبقي الحكاية إلي الأبد , قصة كفاح سرمدي خالد , ويكون العربي والفلسطيني هو العاشق ..
وتكون فلسطين العربية هي المعشوقة ..
* هذه العلاقة بين العاشق والمعشوقة غناها محمود درويش في ديوانه عاشق فلسطين ورسم حدودها وظلالها في ديوان : أوراق الزيتون " ثم سار بها من درب إلي درب , ومن عاصمة إلي أخري حتي وهن فيه العظم , واشتد معه مرض القلب بين حصار بيروت , وردة طرابلس , وموت معين وتشييعه في القاهرة , وبين مستشفي القلب في فيينا , وعلاجه في صنعاء , كان العشق مرسوما وكان ظلا .
* ثم جاء " أحمد دحبور " بالكلام المباح , وانشد , قصة الولد الفلسطيني مرة بعد مرة , ودم حنا ساخنا يروي أرض نيقوسيا , ويثري بجثمانه أرض أردننا العربي ... !!
* ومن مسيرة عز الدين انقسام , إلي مسيرة أهلنافي الأرض المحتلة , إلي الوقوف صفا واحدا مع اللحم الفلسطيني الذي اهدر دمه في بيروت المحاصرة وبيع بمقابل بخس في حرب الردة , كانت أغاني العاشقين تواصلا مع العشق نفسه ... !!
* الراوي والراوية , والشاعر والقصيدة ... !!
لم يكن هناك أكبر من هذا الإبداع الفلسطيني الذي أوجده العشق الجماهيري الفلسطيني بقوة الإرادة التي انطلقت في الفاتح عام 1965 وبغير هذه الإرادة لم يكن هناك ئ سوي إطلاق الشعارات الزائفة , التي تحاول النهوض مرة ثانية , معتقدة إن الإرادة في مسطرة الضعف والوهن يسهل الانقضاض عليها , بنظرية فاشلة في فهم الموازين الثورية , ضمن الخط الوطني والقومي لتثبيت الإرادة والموقف نحو الوصول إلي هدف الكيان والقضية علي الأفق الواحد .
يسري راغب
11/19/2008, 01:08 PM
وخاتمة الرحلة مع احمد نقول له
انهض فقد حان دورك المتالق
دور العاشق
الذي بات لك وحدك
سنرفع جرحنا وطنا ونسكبه...
سنلغم دمعنا بالصبر بالبارود نشحنه...
ولسنا نرهب التاريخ ،لكنا نكونه..
جياع نحن
طاب الجوع ،إن الجوع يفتنه
...رأيت الفارس العربي يسأل كسرة خبز حطين.. ولا ينجح
فكيف بربكم أصفح ..!!؟؟
شفاك الله حيث انت وعافاك
وبارك الله في ابداعك ايها الحكايه التي نبتت واينعت في مواسم الهجره داخل عين الحلوه
يسري راغب
02/21/2009, 08:48 AM
من ديوان
كزهر اللوز وابعد
شعر
محمود درويش
---------------
أَنت
فكر بغيرك
وأنت تعد فطورك فكر بغيرك
وأنت تخوض حروبك فكر بغيرك
وأنت تسدد فاتورة الماء فكر بغيرك
وأنت تعود إلى البيت، بيتك، فكر بغيرك
وأنت تنام وتحصي الكواكب، فكر بغيرك
وأنت تحرر نفسك بالاستعارات، فكر بغيرك
وأنت تفكر بالآخرين البعيدين، فكر بنفسك
الآن ... في المنفى
الآن، في المنفي ... نعم في البيت،
في الستين من عمر سريع
يوقدون الشمع لك
فافرح بأقصي ما استطعت من الهدوء،
لأن موتاً طائشاً ضل الطريق إليك
من فرط الزحام ... وأجَّلك
قمرٌ فضوليٌّ على الأطلال،
يضحك كالغبيّ
فلا تصدق أنه يدنو لكي يستقبلك
هو في وظيفته القديمة، مثل آذارَ
الجديد ... أعاد للأشجار أسماء الحنين
وأهملك
فلتحتفل مع أصدقائك بانكسار الكأس.
في الستين لن تجد الغد الباقي
لتحمله علي كتف النشيد... ويحملك
قل للحياة، كما يليق بشاعر متمرس:
سيري ببطء كالإناث الواثقات بسحرهن
وكيدهن. لكل واحدة نداءٌ ما خفيٌ :
هَيتَ لك / ما أجملك!
سيري ببطء، يا حياة، لكي أراك
بكامل النقصان حولي كم نسيتك في
خضمِّك باحثاً عني وعنك. وكلما أدركت
سراً منك قلت بقسوة: ما أجهلَك!
قل للغياب: نقصتني
وأنا حضرتَ ... لأكملَك!