هشام أيوب موسى
05/30/2009, 11:13 AM
الأخت الشاعرة هند مساوي
///////////////////////////////////
حمامة الحلم ...
*************
هو عنوان هذه القصيدة ( حمامة ) و ( حلم ) والحمامة على مدى العصور الإنسانية كانت عنوان السلام وعنوان التراسل البريدي وكان الناس في اوقات التاريخ ينتظرون قدوم الحمام وسماع الهديل فكانت رمز للسلام ورمز للحب ورمز الأنتصار فهذا العنوان يحمل العديد من المضامين عندما حمل في البداية هذا الرمز والحلم يبقى يؤرخ لنا نحن البشر بأشياء جميلة نطلبها ونتمنى ان تتحقق يوماً ، فهكذا جاء دمج هذان الرمزان ليمثلا أسطورة الحياة .
وهذا ما نجده في البيت الأول من القصيدة حين تقول الشاعرة :
يا حمامة الحلم
حطي
رحالك بصدري
وأمكثي
فقلبي دوماً يحنو لهمس
جناحيك ليخفق
وأنثري بصدى
أيامي
تراتيل هديلك
فهنا نشعر بهذا الترابط بين الأبيات وهذا الأنسياب المتدفق من الشاعرة حيث الأفصاح عن مكنون الذات بهذه الكلمات المؤثرة في المتلقي فهنا تطالب الشاعرة من هذه ( حمامة الحلم ) ان تكف عن الطيران وان تهبط في داخل صدرها الى حيث القلب وهنا ربما يكون هذا الرمز هو حبيب تدعوه الشاعرة للمكوث في هذا القلب والهمس وأقامة تراتيل الحب وان هذا الرمز عندما يسكن القلب سوف يسمع أنيين والبوس وهو صدى البكاء القديم . وكما ورد في أبيات الشاعرة المبدعة في رسم هذه المشاعر :
عل الهديل يمحو ما لوثته
هجير صلوات السلام ..
يا حمامة
لا تفزعي من
بؤس أنيني
فما هذا الصوت سوى
بقايا صدى بكائي
القديم
ونتابع مع شاعرتنا جميل هذا البوح الروحي والقلبي عبر أنشودة صوفية غجرية ترسم ظلالها على لوحات القدر :
وأعزفي لي
نت أوتار همسكِ
ألحان الغجر الحميمة ..
وعلميني كيف أرقص
مع خفة النسيم
يا حمامة
ها قد هجرت المزن
سموات حقولي
فاجعلي
من دمعكِ
رذاذ الطهر على
شقوق جفافي
وهنا نرى مقدار هذه الأنسايبة في الأبيات الشعرية ومدى صدق هذه المشاعر وهذه النفثات الروحية والصور الشعرية المتقنة والتي تعبر عن حال الشاعرة وتوهجها مع الكلمات .
وأحملي لي بين
جناحيكِ
براءة عمري المفقودة
يا حمامة
لا تظني بأن صمتي
انكسار
وبأن بعدي
اندثار
لا تظني يا صديقة
بان عمري حين
يمضي ينقص
بل هو يزيد
وهنا نرى الشاعرة متأثرة بهذه الرمزية الجميلة وهي ( الحمامة ) فتطلب بأن تكون براءة العمر محمولة على الجناحين تطوف بهما في سماء الدنيا وهنا تأكيد على براءة الشاعرة من اي شبهة او كلام جارح يوجه لها فهنا تعلن براءتها وحبها ليعلوا الى السماء وأنها وان صمت مدة فهو ليس أنكسار وان البعد اندثار وهنا ايضاً تضعنا الشاعرة ضمن معادلة غريبة ( بأن عمري حين يمضي ينقص بل هو يزيد )
ونكضي معه الشاعرة وهي تخاطب الآخر وهو هنا ( الحمامة ) حيث تقول بأن القدر قد رسم للشاعرة وللحمامة مسير من ورد وشوك وهنا ترمز الى الحياة الواقعية التي نعيشها ففيها ايام ورد وايام شوك وان الايام ستكون يوم لك ويوم لي يوم تمشي الشاعرة على الشوك ويوم لهذه الحمامة ان تمشي على الورد الى ان يفعل الله ما يشاء .
وتكمل الشاعرة الصورة حيث تقول بأن القدر جعل منها فزاعة ( وهي ما يضعه الفلاحون في الحقول على هيئة إنسان ليخيف به الطيور ) وهنا استعملت الشاعرة هذا المجاز بكل حكمة حيث جعل منها القدر فزاعة الظلام كي تهرب الأحلام بعيدة وجعل منكِ ( اي الحمامة أو الحبيب ) شبكة لصيد هذه الأحلام وتلقيها امام الشاعرة ونتابع الصور الشعرية الجميلة التي وضعتها الشاعرة هنا :
يا حمامة
كوني ظلاً
يسير تحت
الشمس والقمر
مع نبض قلبي
كوني
سوار المعصم الملتحم بي
كوني
أميرة الماء والسماء
كوني عذوبة القهر
وشفافية البكاء
يا حمامة
ها قد دعانا الفجر
لنسكن بمدنه
ونتدثر بخيال حلمه
ونشد رحالنا كل يوم
على قوراب
الأمل في
أنهار الشمس
ونملأ كؤوس
النهار
من نبيذ أملنا
وهنا نرى هذه اللغة التي تعطي المتلقي الأمل في الحياة وتشدنا بهذه الصورة الجميلة وهذه الرمزية المبتكرة الى ان نحيا بخيال الحلم وان نشد رحالنا مع كل فجر طالع الى قوراب الأمل وان نملىء من ضوء الشمس قدرة على المضي والسير في انهار الشمس ونشرب الأمل من كؤوس النهار .
الصفات الفنية والنفسية للقصيدة :
///////////////////////////////////////////
قصيدة نثر تعبر فيها الشاعرة عن نفثات وجدانية وهمومها الخاصة وشكلت لنا عالماً فريداً عبرت فيه عن رقة المشاعر ورهافة الأنثى وتجلياتها النفسية والروحية والقلبية والأشواق والأمل المتجدد في هذه القصيدة لتحقق لنا وبأصرار كبير على ان الأمل هو الذي ينتصر في النهاية بالرغم من جميع المحن التي تصيب الإنسان وأن سفينة الأحلام تقود الشاعرة الى حيث المتحقق لها والمثابرة عليه للوصول الى تحقيق الأمل المنشود .
القصيدة يمكن ان تحمل سمات التجريد لأنها لا تحمل سمات معروفة لشخصية لها ملامح معروفة او مكان معين نتعرف عليه بدقة من خلال الأبيات الشعرية او حتى زمان يمكن للمتلقي ان يحدده بدقة .
القصيدة تمثل أنجاز كبير للشاعرة حيث نشعر في قوة الطاقة اللغوية لديها التي أجادت توظيفها لغايات رسم النص من ايحاء ورمز وتكثيف وصور شعرية ، حيث نجد ان المفردات تعبر عن دلالات نفسية وشعورية ووجدانية لدى الشاعرة معبرة عن عالمها النفسي وتكشف لنا من خلال القصيدة عو رؤية جديدة تزيد من الوعي بالحياة وتعمق احساسنا نحوها وتضيف للمتلقي خبرة متولدة من هذا الأحساس من الفزع والبؤس والأنيين وبقايا الصدى الى ان تصل الى رذاذ الطهر والبراءة ومسيرة الحياة المتعاقبة على الفرد من حلو ومر من حزن وفرح حيث تمنحنا لذة الكشف عن هذه الجماليات في النص وتطويرها حسب المخيلة القارئة لهذا الأحساس .
نجد أن النص يحمل تراكيب متينة ولغة قوية ووصف دقيق وتحمل في شعرها بعض الحكمة والوصف والأخيلة وعذوبة اللفظ وجودة المعاني وجمال التصوير .
مع الاحترام
هشام
6:30 بتوقيت بقايا الصدى 28/5/2009
///////////////////////////////////
حمامة الحلم ...
*************
هو عنوان هذه القصيدة ( حمامة ) و ( حلم ) والحمامة على مدى العصور الإنسانية كانت عنوان السلام وعنوان التراسل البريدي وكان الناس في اوقات التاريخ ينتظرون قدوم الحمام وسماع الهديل فكانت رمز للسلام ورمز للحب ورمز الأنتصار فهذا العنوان يحمل العديد من المضامين عندما حمل في البداية هذا الرمز والحلم يبقى يؤرخ لنا نحن البشر بأشياء جميلة نطلبها ونتمنى ان تتحقق يوماً ، فهكذا جاء دمج هذان الرمزان ليمثلا أسطورة الحياة .
وهذا ما نجده في البيت الأول من القصيدة حين تقول الشاعرة :
يا حمامة الحلم
حطي
رحالك بصدري
وأمكثي
فقلبي دوماً يحنو لهمس
جناحيك ليخفق
وأنثري بصدى
أيامي
تراتيل هديلك
فهنا نشعر بهذا الترابط بين الأبيات وهذا الأنسياب المتدفق من الشاعرة حيث الأفصاح عن مكنون الذات بهذه الكلمات المؤثرة في المتلقي فهنا تطالب الشاعرة من هذه ( حمامة الحلم ) ان تكف عن الطيران وان تهبط في داخل صدرها الى حيث القلب وهنا ربما يكون هذا الرمز هو حبيب تدعوه الشاعرة للمكوث في هذا القلب والهمس وأقامة تراتيل الحب وان هذا الرمز عندما يسكن القلب سوف يسمع أنيين والبوس وهو صدى البكاء القديم . وكما ورد في أبيات الشاعرة المبدعة في رسم هذه المشاعر :
عل الهديل يمحو ما لوثته
هجير صلوات السلام ..
يا حمامة
لا تفزعي من
بؤس أنيني
فما هذا الصوت سوى
بقايا صدى بكائي
القديم
ونتابع مع شاعرتنا جميل هذا البوح الروحي والقلبي عبر أنشودة صوفية غجرية ترسم ظلالها على لوحات القدر :
وأعزفي لي
نت أوتار همسكِ
ألحان الغجر الحميمة ..
وعلميني كيف أرقص
مع خفة النسيم
يا حمامة
ها قد هجرت المزن
سموات حقولي
فاجعلي
من دمعكِ
رذاذ الطهر على
شقوق جفافي
وهنا نرى مقدار هذه الأنسايبة في الأبيات الشعرية ومدى صدق هذه المشاعر وهذه النفثات الروحية والصور الشعرية المتقنة والتي تعبر عن حال الشاعرة وتوهجها مع الكلمات .
وأحملي لي بين
جناحيكِ
براءة عمري المفقودة
يا حمامة
لا تظني بأن صمتي
انكسار
وبأن بعدي
اندثار
لا تظني يا صديقة
بان عمري حين
يمضي ينقص
بل هو يزيد
وهنا نرى الشاعرة متأثرة بهذه الرمزية الجميلة وهي ( الحمامة ) فتطلب بأن تكون براءة العمر محمولة على الجناحين تطوف بهما في سماء الدنيا وهنا تأكيد على براءة الشاعرة من اي شبهة او كلام جارح يوجه لها فهنا تعلن براءتها وحبها ليعلوا الى السماء وأنها وان صمت مدة فهو ليس أنكسار وان البعد اندثار وهنا ايضاً تضعنا الشاعرة ضمن معادلة غريبة ( بأن عمري حين يمضي ينقص بل هو يزيد )
ونكضي معه الشاعرة وهي تخاطب الآخر وهو هنا ( الحمامة ) حيث تقول بأن القدر قد رسم للشاعرة وللحمامة مسير من ورد وشوك وهنا ترمز الى الحياة الواقعية التي نعيشها ففيها ايام ورد وايام شوك وان الايام ستكون يوم لك ويوم لي يوم تمشي الشاعرة على الشوك ويوم لهذه الحمامة ان تمشي على الورد الى ان يفعل الله ما يشاء .
وتكمل الشاعرة الصورة حيث تقول بأن القدر جعل منها فزاعة ( وهي ما يضعه الفلاحون في الحقول على هيئة إنسان ليخيف به الطيور ) وهنا استعملت الشاعرة هذا المجاز بكل حكمة حيث جعل منها القدر فزاعة الظلام كي تهرب الأحلام بعيدة وجعل منكِ ( اي الحمامة أو الحبيب ) شبكة لصيد هذه الأحلام وتلقيها امام الشاعرة ونتابع الصور الشعرية الجميلة التي وضعتها الشاعرة هنا :
يا حمامة
كوني ظلاً
يسير تحت
الشمس والقمر
مع نبض قلبي
كوني
سوار المعصم الملتحم بي
كوني
أميرة الماء والسماء
كوني عذوبة القهر
وشفافية البكاء
يا حمامة
ها قد دعانا الفجر
لنسكن بمدنه
ونتدثر بخيال حلمه
ونشد رحالنا كل يوم
على قوراب
الأمل في
أنهار الشمس
ونملأ كؤوس
النهار
من نبيذ أملنا
وهنا نرى هذه اللغة التي تعطي المتلقي الأمل في الحياة وتشدنا بهذه الصورة الجميلة وهذه الرمزية المبتكرة الى ان نحيا بخيال الحلم وان نشد رحالنا مع كل فجر طالع الى قوراب الأمل وان نملىء من ضوء الشمس قدرة على المضي والسير في انهار الشمس ونشرب الأمل من كؤوس النهار .
الصفات الفنية والنفسية للقصيدة :
///////////////////////////////////////////
قصيدة نثر تعبر فيها الشاعرة عن نفثات وجدانية وهمومها الخاصة وشكلت لنا عالماً فريداً عبرت فيه عن رقة المشاعر ورهافة الأنثى وتجلياتها النفسية والروحية والقلبية والأشواق والأمل المتجدد في هذه القصيدة لتحقق لنا وبأصرار كبير على ان الأمل هو الذي ينتصر في النهاية بالرغم من جميع المحن التي تصيب الإنسان وأن سفينة الأحلام تقود الشاعرة الى حيث المتحقق لها والمثابرة عليه للوصول الى تحقيق الأمل المنشود .
القصيدة يمكن ان تحمل سمات التجريد لأنها لا تحمل سمات معروفة لشخصية لها ملامح معروفة او مكان معين نتعرف عليه بدقة من خلال الأبيات الشعرية او حتى زمان يمكن للمتلقي ان يحدده بدقة .
القصيدة تمثل أنجاز كبير للشاعرة حيث نشعر في قوة الطاقة اللغوية لديها التي أجادت توظيفها لغايات رسم النص من ايحاء ورمز وتكثيف وصور شعرية ، حيث نجد ان المفردات تعبر عن دلالات نفسية وشعورية ووجدانية لدى الشاعرة معبرة عن عالمها النفسي وتكشف لنا من خلال القصيدة عو رؤية جديدة تزيد من الوعي بالحياة وتعمق احساسنا نحوها وتضيف للمتلقي خبرة متولدة من هذا الأحساس من الفزع والبؤس والأنيين وبقايا الصدى الى ان تصل الى رذاذ الطهر والبراءة ومسيرة الحياة المتعاقبة على الفرد من حلو ومر من حزن وفرح حيث تمنحنا لذة الكشف عن هذه الجماليات في النص وتطويرها حسب المخيلة القارئة لهذا الأحساس .
نجد أن النص يحمل تراكيب متينة ولغة قوية ووصف دقيق وتحمل في شعرها بعض الحكمة والوصف والأخيلة وعذوبة اللفظ وجودة المعاني وجمال التصوير .
مع الاحترام
هشام
6:30 بتوقيت بقايا الصدى 28/5/2009