المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأرض ترفع ساقها ـ بين الأسطورة والواقع .


إبتسام إبراهيم تريسي
05/31/2009, 01:31 AM
ـــــــــــ

في قصائد الديوان نقف بين عالمين ، أحدهما أبدع الخالق في تكوينه ، وقام الشاعر باقتناص الروح والتفاصيل والأمكنة والأحداث منه . والثاني أبدع الشاعر في خلقه ، أخذ من الماء ضلعاً وكوّن افتتاحيته ، ونتح من بئر ذاته المبدعة تراكيبه اللغوية المتفردة ، وأضفى عليه من نسيج أعصابه وإحساسه حُسناً ، ونفخ فيه روحه ، فاستوى قصيدة سوية ، تطلعت إلى نفسها بالمرآة فرأت " إنانا " . من قصيدة " تحت عباءة إنانا "
لا تتفرس كثيراً في المرآة ،
لن ترى سوى بياض وجهك ،
فإن أحببت َ أن لا تراه :
انظر في الجدار الأسود ،
إن الأسود مهما صقل
لا يرتسم فيه سوى لونه ،
ولكنّه من عجيب الأمر ،
أفضل من جميع المرائي ،
كونه يدلّك على قلبك ،
بوضوح تام .
قلبك ذاك النقي بسواده ،
أكثر من بقايا جبال ،
العصر البدائي .
ب
أخذتني " إنانا " من يدي ،
وهي خارجة من باب المعبد ،
بينما لا تزال تزرّر صدّارتها ،
وتعقد تكّتها من الخلف ،
أخذتني هكذا ؛ وراحت تذرع ُ الأرض ،
أينما تضع
عينها تضع رجلها ،
مرّت بي على ممالك وتخوم
من مشرق الشمس إلى مغربها ،
وكلّما مرّت بالآلهة ،
تداعب أردافهن إلى حدّ الاستثارة ،
وتمضي مسرعة ،
غير آبهة ،
إلى أن خيّم الليلُ
في غابة مليئة بالأشجار والهوام ،
فافترشت أثواب الأفاعي ،
وضاجعتني ،
حتى سرى السمُّ في كل عروقي ،
وهي تقول
بين شبقها وارتياعي ،
هكذا تضاجع الآلهة ،
أيّها الغرّ . !
ج
وأنا في الصحراء أغتسل بماء الهجير ،
ووهج محرّك الشاحنة التي
أقودها ،
لاحت لي " إنانا " عارية
على الرمال ،
تتمرّغ كغزالة مجندلة ، ترجلت من الشاحنة
ومشيت صوبها ،
فصاحت بي ،
خلّ ثيابك الملطّخة بالزيوت ،
وتعال إليّ كما أنت ،
ولما اقتربت منها ،
غاصت في الرمل ،
فغصت وراءها ،
ولم أزل في سراديب الرمال
حتى ظهرت لنا مدينة من الذهب
تعجّ بالنساء العاريات ،
تماماً مثل " إنانا"
بالرغم من كل ما يلبسنه من عباءات
وحجب . !
د
أنا غاضب منك جداً يا "إنانا" !
من الذي أوصى الحرّاس
بمنعي من دخول المعبد ؟
وأنت تعلمين أنّني
أصلح لجميع العقائد
والعبادات ليلاً ،
هـ
"إنانا" ! إنّ الشموس التي
خزنت طاقاتها في جلدي آلاف السنين ،
تعلمين أنت
أن بضع أوراق باردة
في ليلة شتويّة
لا تزيل قدري ومحارقي
وكوني الرجل المبتدع اللغة
على قياس جسدي
فقد جعلتني أصلح لكلّ
طقوس الحب والشهوة في البلاد الباردة
غير أنّني نسيت
شريكتي في الشمس والاحتراق
أتراها تحبّ الرجال الباردين ؟!
و
جاءتني "إنانا" لتشتري
إسورة من الذهب
ما عرفتها لكثرة السواد فوق وجهها
وبمجرّد أن كركرت ضحكة اللقاء
سقطتُ خاشعاً تحت عباءتها
ثمّة رجل ٌ ينتظر في السيارة
لا يقدر على مرافقتها
لأنّه سافر الوجه
و"إنانا" لا تحبّ أن تعرف
من خلال وجوه الرجال !
ز
بينما العراق يمطر بوابلٍ من الحجار والكبريت !
جاءت "إنانا" تلعن زوجها
الذي استلب منها الغلام
المشبع بنكهة البهار
ح
بإمكانك أن ترتكبي المعصية
يا "إنانا"
في كل يوم
ولكن لا أثق أنّ أحداً
سيعبدك
ما لم تكوني عارية !
ـــــــــــــــ
إنانا إلهة الطبيعة والخصب والدورة الزراعية في بلاد " سومر " ، ليست المعنية في هذه القصيدة . لقد خرج الشاعر عن الخط العام المعروف للأسطورة ، لخلق أسطورة أخرى معاصرة . ومع تبديات "إنانا" في القصيدة ، وتنقّلها بين المدن العربية " العراق المذكورة تصريحاً ، والسعودية أو دول الخليج عامة ، المذكورة تلميحاً من خلال ذكر الحجب السوداء والرجل الذي ينتظر في السّيارة " إلا أنّ الشاعر احتفظ بالاسم السومري " إنانا " ولم يستخدم مرادفه البابلي مثلاً .
تحت عباءة "إنانا" ـ العنوان ! الذي جاء صادماً استفزازياً ، فإنانا هي التي تختفي تحت عباءة نساء معاصرات يحملن تحت جلودهن روحها " بعد أن خبّأت كلّ زينتها تحت تلك العباءة ولم تترك شيئاً يدلّ عليها سوى "ضحكة " .
أ ـ الحرف الأول ، البداية ، المواجهة .
تبدأ القصيدة حين يواجه الشاعر المرآة ليواجه بياض وجهه ، مجرد بياض لا ينطق ، فيلتفت إلى الجدار الأسود ، فيدله على قلبه النقي ، الأكثر نقاءً من جبال العصر البدائي .
تستدعي كلمة العصر البدائي ، تلك الأجواء النقية التي عاشها الإنسان الأول ، ويخصص الشاعر قصيدته لإلهة الخصب " إنانا" ، و ربّما تكون الوحيدة التي تعنيه من ذلك العصر . !
ندخل الحرف الثاني من اللغة "ب" الذي عنون الشاعر به المقطع الثاني .
حيث التجربة الأولى مع المرأة ، تبدت في أنثى أكبر سناً " أخذتني من يدي " جابت به الأرض من مشرق الشمس إلى مغربها .
وكما أنّ "آ " وفق المنطق الأسطوري يمكن أن تكون "ب" أو "ج " في الوقت نفسه طالما أنّ الجميع يعكسون مبدأً واحداً . فإنّ "إنانا" تبدت للشاعر في الفقرة الثالثة في الصحراء وغاص وراءها في الرمال . هذه المرة كانت "إنانا" أنثى ثرية تسكن الصحراء ، تمرّغت على الرمل كغزالة مجندلة ، ودعته إلى جنتها ، التي دخل من خلالها عالماً يغص بالنساء العاريات مثل "إنانا" !
الفقرة "د" جاءت قصيرة جداً ، لكنّها اختصرت علاقة حب بين مذهبين مختلفين ، لقد تمنعت "إنانا" هذه المرّة بسبب المعتقد الديني ، على الرغم من إعلان الشاعر أنّه يؤمن بكلّ المعتقدات ، وإن كنت أراه مؤمناً بمعتقد واحد ، هو ألوهة الأنثى . !
المقطع "هـ " انقسم إلى شطرين : خاطب الشاعر في الأول "إنانا" معاتباً ، ثم تابع سيرته " سيرة إنانا" عندما عمل في بيع الذهب . ملمحاً إلى بعض عادات المدينة الدالة عليها .
وفي المقطع "ز" يذكر "إنانا" العراقية ! ولم يسمها عشتار كما فعل البابليون .
ـــــــــــ
عن "إنانا" الرمز .
تبدى في المقطع "ز" أنّ "إنانا" لم تكن أنثى فقط ، بل يمكن أن تكون بلاداً مضطهدة مقموعة ومحروقة ، وملعونة . يكتمل المعنى في آخر جملة ختم بها الشاعر القصيدة .
ولكن لا أثق أنّ أحداً
سيعبدك
ما لم تكوني عارية !
هذه الكلمات يمكن تأويلها وتحميلها الرمز الذي نشاء .
لكنّي في هذه القراءة البسيطة لا أريد أن أمشي عكس الريح ، لأنّي لا أريد أن أقع في مغبة تأويل خاطئ ، ولأنّي لا أحمل نظريات نقدية جاهزة لأركّب عليها قصيدة !
بل حاولت أن أقرأ من الداخل . مجرد محاولة !
يتبع

إبتسام إبراهيم تريسي
05/31/2009, 01:33 AM
http://www.arabicstory.net/forum/index.php?showtopic=8895

إبتسام إبراهيم تريسي
05/31/2009, 02:53 PM
الدكتور فاوست خضرة


هكذا يكتبون فمتى نحن ؟
إلى فاوست مارلو وفاوست جيته


مالرو ! لو متَّ هرطيقاً
كما مات "فرانس كت" حرقا
لو متّ مثل "وولتر رالي "
ـ صديقك ـ زعيم الملحدين
أمن أجل ثمن عشاء وشراب
طعنك صديقك فرايزر ؟
ومتَّ هكذا برخص
حتّى الموت يكون حظّاً
آه يا مالرو !
ما أسوأ أن يأتي
خلسة
كالخنجر تحت الثياب !.
لماذا لم تنقذ "فاوست "يا مالرو ؟
هل على كل ّ بطل أسيان
أن يمضي إلى الهلاك
جزاء وفاقاً لبطولته ؟
عليك أن تكون متهيئاً
في الليلة القادمة
يا "فاوست "
ـ اذهبوا إلى مخادعكم أيّها الأصدقاء
ناموا في سلامة
لا تقلقوا من الضجة التي
ستسمعونها في البيت
لا تخافوا منها أبداً
لن ينالكم منها شرّ
لا تنهضوا من فرشكم
وإذا وجدتم جثتي
فادفنوها في الأرض
لأنّ الشيطان سيأخذ روحي
وسأتركها له عن طيب خاطر
إذا ترك جسدي للتراب
*
ما بين الحادية عشرة ليلاً
والثانية عشرة
تدقُّ نذر السماء مرّة واحدة
والقلب آلاف المرّات
ثمّة شعاع من الرجاء
أن يقف الزمان
آه لو كنت قطرة من الماء
تجري في بحر العالم
تدق الساعة الثانية عشرة
ويهتز البيت
جاءوا في اليوم التالي
وجدوا أنّ الشيطان
قد نفّذ له أمنيته
"لقد ترك جسده للتراب "
ليست الخطيئة أن تعرف يا " فاوست"
ولكن
أن تطمح إلى معرفة لا حدّ لها
" ومن خطأ واحد يمكن أن تصدر كلّ الأخطاء "
*
" في البدء كان الكلمة
لا لا
( في البدء كان الفكر )
لا لا
( هل الفكر هو الذي يخلق كلّ شيء؟ )
( في البدء كانت القوة )
لا لا
( في البدء كان الفعل )
لا لا
في البدء كان ......؟
آه لو أستطيع أن أعرف في البدء ماذا " كان"
ما دمت مُداناً
ولا وسيلة لنجاتي
ففيم إذن التفكير في الله
أو في السماء
*
" ما يلمع لا يدوم سوى لحظة واحدة "
أما الجميل فإشعاعه دائم طيلة احتراقه
*
لو كان للنار ذاكرة
لمزّقَت صدر الرماد حسرة ـ


ــــــــــ

في البداية أعتذر لأنّي لم أكتب القصيدة كما جاءت في الديوان ، لعدم معرفتي كيف أضع الأقواس الموجودة في القصيدة .
واعتذاري جاء من أهمية وجود تلك الأقواس التي تشير أحياناً إلى مقبوسات فكرية أو عبارات شعرية .
في هذه القصيدة قدّم الشاعر لنا ذاته القلقة ، المثقلة بأسئلة صعبة عن مفهوم الوجود والله ، واختار لتلك الأسئلة أسطورة فاوست الألمانية الأصل ، التي كُتب عنها الكثير من القصائد والمسرحيات والدراسات .
لتقاطع تلك الشخصية مع ذات الشاعر المبدعة في نقاط فكرية هامة .
فاوست :
رجل باع نفسه للشيطان مقابل القوة والقدرة على الكشف ، كتب عنه الشاعر البريطاني " كريستوفر مالرو " دكتور فاوستوس " مستلهمة من جوتيه الشاعر الألماني . لهذين العظيمين جاء إهداء القصيدة .
أمّا العنوان " هكذا يكتبون فمتى نحن ؟ " فهو يتضمن مقولتين الأولى تفوق الغرب علينا في الكتابة الخالدة ، وثانيتهما ـ والتي أحببت أن تكون ـ نحن والآخر ـ بشكل متوازن.
الآخر كتب عنّا كثيراً واضعاً عيوبنا تحت المجهر ، فهل نظر الشاعر إلينا بعينيه ؟ هذا ما تقوله القصيدة ، وتؤكده بشدّة الأفكار والتساؤلات التي طرحها الشاعر هنا .
في القصيدة مقاربة فنية لشخصية فاوست ،الذي حاول بلوغ العظمة عن طريق التهور بتلبس شخصية عبقرية منذورة للشر تقرُّ " بأنّ لدى الإنسان من الرغبات ما يعجز الله والشيطان عن تلبيتها " .
*
فاوست مالرو ( بطل من الشعب يبحث عن الحلم والحرية ، مضارب في التجارة ، يتخذ أجنحة نسر ، ويحاول أن يكون إلهاً ، ثمّ يكتفي بأن يصبح شيطاناً ، وفي النهاية يتحوّل إلى وحش ، يهبط إلى الجحيم ، ويصعد إلى النجوم ! ) دمج الشاعر بين الأسطورة وحياة مالرو في بداية القصيدة "

مالرو ! لو متَّ هرطيقاً
كما مات "فرانس كت" حرقا
لو متّ مثل "وولتر رالي "
ـ صديقك ـ زعيم الملحدين
أمن أجل ثمن عشاء وشراب
طعنك صديقك فرايزر ؟
ومتَّ هكذا برخص
حتّى الموت يكون حظّاً
آه يا مالرو !
ما أسوأ أن يأتي
خلسة
كالخنجر تحت الثياب !.

بعد معاتبة الشاعر لمالرو على طريقته في إنهاء حياة فاوست ، ينتقل لتحذير فاوست = الشاعر ، ويصف لنا ليلته الأخيرة حين أخذ الشيطان روحه ، وترك جسده للتراب .
الشاعر تحدّث عن الحادثة بضمير الغائب ، وكأنّه يحكي عن فاوست الآخر وليس عن نفسه التي تماهت مع البطل الأسطوري ، مما يدل على وعي الشاعر ـ أثناء كتابة القصيدة ـ الكامل لانفصال تلك الشخصية عن روحه ، مهما بدا إعجابه بها عميقاً ودالاً .
*
فاوست جوتيه ( حاول الشاعر من خلال شخصية فاوست التعبير عن الروح الكامنة في حضارة الغرب ، فتحدث أولاً عن اليأس الذي أصاب الشخصية ، ثمّ الحوار مع الشيطان وتوقيع المعاهدة ، وبعدئذ التعايش معه . لقد غامر فاوست بكل شيء في سبيل المعرفة ، وعلى الرغم من معاهدته مع الشيطان إلا أنّه ينال المغفرة الإلهية جزاء طموحه ! إذ تنتهي المسرحية بهذه العبارة "إن من يسعى جهده من أجل تحقيق طموحه يمكننا أن نضمن له الخلاص" . ) ليست الخطيئة أن تعرف يا " فاوست"
ولكن
أن تطمح إلى معرفة لا حدّ لها
" ومن خطأ واحد يمكن أن تصدر كلّ الأخطاء "
الشاعر يرى أنّ الخطأ الذي ارتكبه فاوست في البداية ، صدرت عنه مجموعة الأخطاء الأخرى التي ارتكبها في حياته ، ولا أدري لم صمت الشاعر بعد ذلك ، ولم يمنح الغفران الإلهي لشخصيته ، أهو اختلاف في الرؤية الفكرية ؟
*
في نهاية هذه الرحلة يعود الشاعر إلى تساؤلاته الخاصة التي التقت بشكل أو بآخر مع شخصية فاوست .
" في البدء كان الكلمة
لا لا
( في البدء كان الفكر )
لا لا
( هل الفكر هو الذي يخلق كلّ شيء؟ )
( في البدء كانت القوة )
لا لا
( في البدء كان الفعل )
لا لا
في البدء كان ......؟
آه لو أستطيع أن أعرف في البدء ماذا " كان"
ما دمت مُداناً
ولا وسيلة لنجاتي
ففيم إذن التفكير في الله
أو في السماء
ــــــــ
ما هو مفهوم النجاة هنا ؟ وما هي الإدانة ؟
في فلسفة التاريخ يتحدث – اشبنغلر* – عن الإنسان الفاوستي الذي ينتقل من القلق إلى رؤية فردية عميقة، تدفعه إلى نمو ذاتي من خلال غزو المسافات المادية والروحية، فتنتقل الأنا من الضياع في اللانهائي إلى السيطرة المطلقة ، ويؤكد بوجه خاص على "الإحساس بالتوحد والعزلة ، لأن العزلة هي موطن النفس الفاوستية" ويرى "أن النفس الفاوستية تبحث عن الخلود وتترقبه أن يتّبع نهاية الجسد، والخلود في نظرها هو نوع من زواج يشدّها إلى الفراغ اللامتناهي..."
لقد انتهت التساؤلات إلى فراغ ـ مع اختلاف مفهومي للفراغ هنا عمّا تحدث عنه اشبنغلر ، إنّه فراغ يدفع لليأس ، وإحباط يؤدي إلى قتل الذات .
قصيدة جميلة ، مزجت بين ثلاث شخصيات فاوستية " مالرو ، جيته ، شاهر خضرة " فإلى أي مدى نجح الشاعر في الاندماج بتلك الشخصية ؟
أسئلة أخرى أنتظرها من الزملاء ، في مشاركاتهم ، ليس في تحيتي لتقديمي القصيدة ، بل في ورشة صغيرة ، تطرح وجهات نظرهم في القصيدة . أستفيد منها في توصيف أدق ، وأشمل .
تحيتي للجميع . شكراً سلفاً لكل من سيفيدني برأيه .
*
أجمل أبيات القصيدة ، خاتمتها

" ما يلمع لا يدوم سوى لحظة واحدة "
أما الجميل فإشعاعه دائم طيلة احتراقه
*
لو كان للنار ذاكرة
لمزّقَت صدر الرماد حسرة

على الرغم من مجيء كلّ مقطع كأنّه حكمة ختمت نهاية قصة ، أو عبرة يمكن استنتاجها من حكاية . لكنّها التماعات جميلة أخرجتني من جو القصيدة الخانق .
هناك "لكن" في القصائد التي اخترتها ، لن أتحدث عنها الآن ، بل في نهاية اختياراتي الشعرية من ديوان شاهر .***
ـ تدهور الحضارة الغربية ج2ص 346
ـ يمكن الرجوع إلى كتاب أسطورة فاوست للكاتب ـ أندره دابيزيس ـ الكتاب صادر عن وزارة الثقافة السورية 1982 ـ يقع في 444 صفحة من القطع الكبير . ترجمة خليل شطا

إبتسام إبراهيم تريسي
06/03/2009, 10:08 PM
شبِّهَ لي أنني أحملُ اسمي
كنت اليتيمَ الذي تستريحُ
في تسكُّـعِـهِ
عاريةً في ركنٍ منهُ
أحلامُهُ
يتلَصَّصُ عليها من ثقوب الظلامِ
حتى تسقطَ في النوم
يسيرُ إلى دفئها
يعبثُ بجِـزَّةِ لم تهدهِ المصادفةُ إليها
ولم يتأكدْ ، أهي وهمٌ
نكثهُ الليلُ تحت راحته
أم سيِّدُ الجسد الخفيِّ
تفلِّيهِ عجائزُ الرياح .
استغرقَ الليلَ كلَّهُ
يخمِّنُ ويحصي
والنجومُ في فضائها الأبديِّ
تتخوَّفُ من طلوع النهارْ .
يتخوَّفُ
كأنَّ للشمسِ يداً في نفي نومِهِ
قاصرٌ قاصرٌ ، تطلُعُ
الصباحاتُ في رئتيهِ كورق الصَـبّار .
معافىً أيُّها العذابُ
تمرُّ بسرعةِ الضوءِ على طفولتي
في أرذلِ العمر صرتَ
وسنواتي بطيئةٌ كَنهرِ الحرية
ذراعايَ آهِ
على اتْساعِ الأغصانِ والأشواكِ
المجتثَّةِ فتحتهما
مثقلاً . . . في غابتي الغامضةِ
وبريَّةِ الخُطا ، مترنِّحاً سرتُ
يقودُني الصمتُ من تلابيبِ صوتي
كان رأسي حافياً يسير على الوقتِ
قدمايَ حافيتين على الإسفلتِ
عيناي حافيتين على مخارز الحروف
ما بي ؟
كيف تُحَبُّ النوقُ
لا أفهمُ
أو تُحبُّ الخيولُ
أو تُقتَلَعُ المساميرُ من الأحذية
ما أحببتُهُ وجهيَ الذي في السرابِ
كنت أتهرَّأُ
والسرابُ يتهَرَّأُ
والظهيرةُ تحسُّ ثدييها
فوق صدري
والأعماق مشغولةٌ بإبرها
ترقِّعُ ذاتَها
* * *
أيُّها الوعيُ قلتُ
أيُّ مستعرَبٍ أنا ؟
بلـتُ أوَّلَ ما بلتُ
على شجرتي ،
وفي نَـقْرةِ الموقدِ ،
وكل طنُبٍ عبثتُ بهِ .
رأيتُ الخيلَ مجرَّد كتلٍ تكرهني
والإبِلَ ما عنتني كيف خُلِقَتْ
جدجدُ الليلِ وحده يكوِّرني - بصريره - في داخلي
وجهي مسنَّدٌ على عيدان النوم
كلوحةِ ( دالي )
مرَّ ( طرَفَةُ ) معانقاً ناقتَهُ ، ومرَّ
فارسُ المكَرِّ المفَرِّ ، ومرَّ . . .
_ من أنتَ ؟
_ ( الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفني ) . . وأنتَ
_ أنا المخلَّعُ ، اليعرفُني
الليلُ والبيداءُ ومن يتأبَّطون القلقَ ليلاً
_ كن رديفي
_ لا أُحبُّ المردفين ، ومضيتُ
أحضنُ وعثاءَ وجهي إلى النهرِ ،
أتأمَّلُهُ ينزُّ دماً من عنقهِ ،
هل شُبِّه لي أنني أحملُ
رأسيَ ، أم . . .؟ !
تبسَّمَ
وجهُ ( يوحنّا )
{ كان النهرُ يضع أصابعَه السبعةَ
تحت ردفي دمشقَ
وكانت تُحصِنُ فرجها ، وتقفُهُ
على ذكورته الغضَّةِ ،
رغم خِفّةِ عِجْزِهِ
وسرعةِ إراقته
كانت المدينةُ وكان بردى }
أين أغسلُ وجهَ ( يوحنّا )
والنهر يجرجرُ ما تبولُ به البغالُ
والحمير الداشرة
والمدينةُ استبدلت به ورق
التواليت والبامبرز
صار عبئاً عليَّ وجهُ ( المعمدان )
تخفَّيْتُ ليلاً ، حططتُه عند باب
المسجدِ الأمويِّ
كالطفلِ الحرام
واندسستُ في الزواريبِ
أتحقَّقُ وجهي
أنَّى لي بالسرابِ في ظلال المدينةِ
هاتِ يا صفيرَ الباديةِ
ما يهدِّئُ روعي في لاطئات السراب
كان وجهي الذي أحببتهُ معي بكلِّ كآبتهِ
وكانت يدي لا تزالُ في خشوعها
تمشطُ السيدَ الخفيَّ
والأحلامُ ساقطةً في النوم
عاريةً
والنجومُ في فضائها الأبديِّ
ميِّتةً منذ آلاف السنين
وأنا أحسبها رغم سرعة الضوءِ
ما برحت في براثنِ الطفولةِ
مثلي .
إربد _ 2001- 3 - 22

تحيّة :
قبل أن أبدأ بقراءة هذه القصيدة ، أحبّ أن أشير إلى أن عبد الرحمن قال لي عمّا كتبته سابقاً : هذه ليست دراسة ، يعني ماشي حالها كقراءة متواضعة . وأنا لم أنزعج من رأيه ، لأنّي في الأصل لم أقدّم نفسي كناقدة ، بل قارئة لنصوص شاهر في هذا الديوان . ولكن " جكر بجارتي ، سأدس رأسي في التنور " أي أنّي سأتحدّث اليوم فقط عن الناحية الفنية في القصيدة ، كما يفعل النقاد .! وما حدا أحسن من حدا ... *
القصيدة تبدو في مجملها قصة مدينة ، تقاطعت حكايتها مع حكاية الشاعر ، فتوحدتا لتصبحا نموذجاً فنياً ، شديد الإلفة والرهافة . فنحن لا نستطيع أن نفصل الحكايتين ، ولا نستطيع أن نجتزئ منهما فقرات أو مقاطع ، لأنّهما انصهرتا في بناء درامي ٍ يكاد يصل الكمال . من حيث اللغة ، الصورة الفنية ، والفكرة . وقد انعكست "الكلية" في غير مستوى من مستويات النص ـ الموضوع الفني ، والتقويم الجمالي ـ ، وكأنّه يسعى إلى الإحاطة والشمول فيما تناوله . وقد تداخلت المشاعر مع الأفكار التي تناولتها القصيدة تداخلاً كاملاً ، بسبب طبيعة التجربة التي تناولها الشاعر ، فغدت كلاً موحداً .
يتحدّث النص الذي بين أيدينا عن تجربة روحية ، نفسية ، اجتماعية ، وقد دفع ذلك بالنص لأن يكون نص تجربة ، لا نص موضوع ، كما في كلاسيكيات الشعر العربي . وبذلك تجاوز ثنائية الذات والموضوع .
وخلافاً لما جاء في قصيدة شاهر السابقة الغارقة في الذهنية إلى الحد الذي يمكننا من اعتبارها قصيدة فلسفية ، صدرت صورها عن رؤية ورؤيا تجادليتين للظواهر والأشياء ، والواقع الإنساني المتقاطع مع الواقع الأسطوري . مالت هذه القصيدة إلى الغنائية ـ الدرامية . لأنّها عبّرت أولاً عن المسائل الذاتية التي تخص المبدع ، ودمجت ذلك بالقضايا العامة للمدينة التي يعيش فيها " دمشق " . وقد أشار الدكتور "سعد الدين كليب " في كتابه "وعي الحداثة " الصفحة 42 إلى أنّ ثمة ( قطبان اثنان في الوعي الغنائي بعامة، وهما الذات الفردية والعالم الموضوعي. وهما إذ يتبادلان التأثير، على الصعيد الانفعالي، لا يأخذان الأهمية نفسها على صعيد التعبير. فالذات بهمومها وهواجسها وشواغلها هي القطب الأهم.) . وقد أثارتني التجربة الغنائية الذاتية للشاعر "كقارئة" أكثر . ولم أهتم للمشهد الآخر "العالم حول الشاعر " ، على الرغم من كون هذا النص معادلا موضوعياً لذات الشاعر في علاقتها مع العالم . وقد تقاطع وذات المبدع ، ولم يتطابقا ، فهو يعادلها فنياً ولا يماثلها شخصياً .
الصور الفنية في القصيدة جنحت إلى الحسية مع محافظة المقاطع الشعرية على طبيعتها المعنوية . والصور الحسية هنا هي الحامل الجمالي للمعنوي ، "
كان رأسي حافياً يسير على الوقتِ
قدمايَ حافيتين على الإسفلتِ
عيناي حافيتين على مخارز الحروف
أستطيع القول إنّ الأبيات السابقة حوت من المعاني المفرطة في جمالها وتألقها ما لا يمكن لصورة أخرى " غير حسية " أن تحملها . الرأس حافٍ يسير على الوقت ، الرأس بما فعله به الزمن !
قلب الشاعر العبارة فجعل الرأس هو الذي يسير ، بدل أن يسير الزمن على الرأس ليتركه حافياً مع الوقت !
قدماي حافيتين على الإسفلت . / العري ، ربما بفعل المادة أو الزمن ، أو الهذيان .
عيناي حافيتين على مخارز الحروف / ضعف البصر بفعل القراءة المستمرة
لننظر كيف استخدم الشاعر لفظ "حافٍ " في الأبيات السابقة .
والظهيرةُ تحسُّ ثدييها
فوق صدري / صهدٌ واختناق وضيق
والأعماق مشغولةٌ بإبرها
ترقِّعُ ذاتَها / انشغال بردم الحزن ، ومداواة الجراح .
صورة تترك للمتلقي مساحة للتخيّل على الرغم من وضوحها حدّ اعتقادنا أنّها مباشرة ، وفجة ، ولا تحتاج إلى أي تفسير .
الخيط الدرامي في القصيدة :
يبدأ من حديث الشاعر عن طفولته المعذبة باليتم . وينتقل بنا برفق إلى أرذل العمر " يزامن ذلك طفولة النهر "بردى " وشيخوخته .
يختار الشاعر عادة شخصيات ذات تأزم درامي في سياقها الأسطوري أو التاريخي لتكون نموذجاً فنياً. وقد اختار الشاعر شخصية "يوحنا المعمدان" * في هذه القصيدة . " وكان يوحنا أيضاً يعمد في عين نون بقرب ساليم لأنه كان هناك مياه كثيرة وكانوا يعتمدون . " * فكيف عمّد الراوي في النص يوحنا ؟
لم يستطع الشاعر أن يجد ليوحنا مكاناً نظيفاً في النهر ليغسله " يعمّده" فصار عبئاً عليه ! فلجأ لوضعه ـ خفية ـ أمام المسجد الأموي كأيّ لقيط !
إن سمة النموذج الفني الجديرة بالاهتمام تكمن في أنه يستطيع احتواء ظواهر اجتماعية جديدة دائماً ، وتبقى هذه الشخصية ـ أو هذا النموذج ـ المعادل الموضوعي للموقف الذاتي النهائي للمبدع .
ثمة تناغم بين " يوحنا " والشاعر ، فهو الذي يحكي تاريخ المدينة والنّهر من خلال تبسمه :
تبسَّمَ
وجهُ ( يوحنّا )
{ كان النهرُ يضع أصابعَه السبعةَ
تحت ردفي دمشقَ
وكانت تُحصِنُ فرجها ، وتقفُهُ
على ذكورته الغضَّةِ ،
رغم خِفّةِ عِجْزِهِ
وسرعةِ إراقته
كانت المدينةُ وكان بردى }
في النص راويان " ذات الشاعر المبدعة ، والنموذج الفني "يوحنا" الذي استعار الشاعر ذاكرته ليصف المدينة قبل أن يحدث التحوّل الرهيب :
أين أغسلُ وجهَ ( يوحنّا )
والنهر يجرجرُ ما تبولُ به البغالُ
والحمير الداشرة
والمدينةُ استبدلت به ورق
التواليت والبامبرز
ارتبطت التحولات في النّهر بالتحولات الاجتماعية والسياسية .
الراوي يحيلنا من خلال الحركة الحيوية للنص " يجرجر ـ استبدلت " إلى التغيّرات الاجتماعية التي طرأت على المكان وقلبت كيانه ، وبالتالي يحيلنا إلى التطورات السياسية الكامنة وراء هذا التحوّل ! . ومنه نستطيع القول إنّ الشاعر قد عبّر عن موقفه من هذا التحوّل المزري والتشوهات التي طالت وجه المدينة وجسدها وشرايينها .
لفت نظري في هذا النص أنّ الشاعر قد استخدم صوتين ، أحدهما "النموذج " تحدّث عن الماضي بصيغة الفعل الماضي " كان النهر " والثاني الراوي الشاعر تحدّث عن الحاضر مستخدماً الفعل المضارع " النهر يجرجر "
وهذا يحسب للنص لأنّه وازن بين مرحلتين زمنيتين مختلفتين لا يمكن للشاعر أن يتحدّث عنهما بصيغة واحدة . وقد أراد الشاعر من ذلك أن يقول : ما كان ماضياً لا يمكنه أن يكون الحاضر بأيّ حالٍ من الأحوال ، وقد ذكر السبب الرئيسي في إحالته السياسية للنص .
..
تنتهي القصيدة بذكر للطفولة " طفولة الفكر" الذي لا يني يعتقد أنّ النجوم لا تزال " تفاحة أو زهرة ، أو مقراً لعاشقين ، أو أيّ تصور يمكن لعقل طفل أن يتخيّل وجوده " فعلى الرغم من إدراكه بأنّ النجوم ميتة منذ آلاف السنين ، ولا حياة فيها ، إلاّ انّه لا يستطيع منع خياله من الظن أنّها ما زالت تتمتّع بذلك السحر الذي اعتقده موجوداً
أيام كان طفلاً .
والنجومُ في فضائها الأبديِّ
ميِّتةً منذ آلاف السنين
وأنا أحسبها رغم سرعة الضوءِ
ما برحت في براثنِ الطفولةِ
مثلي .
ما بين بداية القصيدة ونهايتها نهرٌ متدفق من الصور المعبّرة الجميلة ، ومن الإحالات إلى مشاعر متنافرة متضاربة ، خلقت عملاً فنياً مميزاً .
المستوى الرمزي في القصيدة :
بنيت القصيدة على رمز " قصة يوحنا المعمدان" وتمحورت حول هذا الرمز الأساسي ، وواضح أنّ هذا الرمز قد تداخل مع النموذج الفني ، بمعنى أنّ الرمز بدا نموذجاً ، والنموذج بدا رمزاً ، حتى أصبحا واحداً .
كما استخدم الشاعر رموزاً أخرى للتعبير عن قلقه
" جدجدُ الليلِ وحده يكوِّرني - بصريره - في داخلي "
مرَّ ( طرَفَةُ ) معانقاً ناقتَهُ ، ومرَّ
فارسُ المكَرِّ المفَرِّ ، ومرَّ . . .
_" أنا المخلَّعُ ، اليعرفُني"
وفي القصيدة إحالة إلى حكاية شعبية يرويها العوام ، استخدمها الشاعر على هذا النحو "
أيُّها الوعيُ قلتُ
أيُّ مستعرَبٍ أنا ؟
بلـتُ أوَّلَ ما بلتُ
على شجرتي ،
وفي نَـقْرةِ الموقدِ ،"
الهاجس الذي يعبر عنه النص ؟
الاندغام الروحي مع الأشياء جعل الشاعر يتحوّل "كما النهر " فيعيش عجوزاً بمشاعره القلقة المحبطة ، شاعراً بالانتهاء والخواء والفراغ من حوله .
لقد نقل الشاعر بدقة روح العصر والزمان والمكان ، والتحولات القائمة فيه .
قصيدة رائعة لشاعر مبدع .
ـــــــــ
إنجيل يوحنا / 3 / 23 .
يمكن لشاهر أن يستغل شخصية "يوحنا المعمدان" بقصيدة أخرى ، يستطيع من خلالها مخاطبة الآخر القابع في ذاته من خلالها ، كما فعل أدونيس ب"مهيار الدمشقي " وخليل حاوي" بـ أليعازر" ويوسف الخال بـ "إبراهيم" وغيرهم ...
لا بأس من الإشارة هنا إلى نموذج أعجبني هو " أبو عبد الله الصغير " في ديوان أمجد ناصر "مرتقى الأنفاس" قرأت هذا الديوان عدة مرات لإعجابي بالطريقة التي استخدم بها الشاعر النموذج الفني .
وتجدر الإشارة أيضاً إلى شخصية عبد الرحمن الداخل ، صقر قريش ، الذي كتب عنها أدونيس قصيدة " الصقر " في هذا المجال أشير إلى أنّ النموذج يمكن استخدامه من قبل الشاعر خارج سياقه التاريخي والأسطوري ـ كما فعل أدونيس .
ـــــــــــــــ
ملاحظة : 1
ـ عرّف شاهر فعل " يعرفني " لم يعجبني التعبير بهذه الطريقة .
وقد فعل ذلك في قصيدته المهداة إلى عبد الرحمن في "فم آخر للماء" حين عرّف فعل " يطير "
أعتقد أنّ التعريف لا يقدّم شيئاً للقصيدة ، وأنّ المحافظة على السلامة اللغوية لا يضر بها .
أعرف أنّ هناك الكثير من الشعراء " لا تحضرني أسماؤهم " قد فعلوا ذلك ، ربّما من باب تكسير المألوف والسائد ، كما كسروا الأوزان ! لكن ذلك لا يدل على حداثة ، ولا أعتقد أنّه يضيف جمالاً للعبارة .
2 ـ قرأت العنوان في الديوان " شبّه لي أنّي أحمل رأسي " ورأيته أجمل وأوقع في النفس ، وله دلالات تعبّر عما جاء في القصيدة .
3 ـ القصيدة تحتمل دراسة مطولة ، لكني اكتفيت بهذا القدر كي لا أتعبكم في متابعتي . لكني أرجو أن يحفزكم ذلك لقراءتها من الداخل . خاصة هذه الأبيات :

واندسستُ
في الزواريبِ
أتحقَّقُ وجهي
أنَّى لي بالسرابِ في ظلال المدينةِ
هاتِ يا صفيرَ الباديةِ
ما يهدِّئُ روعي في لاطئات السراب
كان وجهي الذي أحببتهُ معي بكلِّ كآبتهِ
وكانت يدي لا تزالُ في خشوعها
تمشطُ السيدَ الخفيَّ
والأحلامُ ساقطةً في النوم
عاريةً
والنجومُ في فضائها الأبديِّ
ميِّتةً منذ آلاف السنين