مشاهدة النسخة كاملة : انسكلوبيديا الحب ـــ عبد الرزاق عبد الواحد
زهير هدلة
06/04/2009, 06:13 PM
أحبتي :
اخترت لكم ديوانا للشاعر العراقي الكبير عبد الرزاق عبد الواحد الذي صدر عن اتحاد الكتاب العرب :
//
الرحلةُ إلى شواطئ المرجان
يوماً فيوماً يبدأ القلقْ
يوماً فيوماً نفقدُ الأمانْ
وتبدأ الرحلةُ للمجهولِ يا نيانْ..!
ماءٌ ونظّارتانْ
كم سندبادٍ تاه بين هذه الشطآنْ؟
كم شهرزادٍ حلُمتْ..؟
كم من بناتِ الجانْ
ضِعنَ هنا
لا سفُنٌ عادَتْ، ولا سَفّانْ؟!
يا أجملَ الشفاه،
يا شواطئ المرجانْ
يا عذبةَ الخمورْ،
يا قدّيسةَ الدِّنانْ
الله لو..
لو شَفتايَ الآن تَسكرانْ
على شواطيكِ
لو كلُّ أغصانِ كرومي عرَّشَتْ فيك!
وأترعتْ كأسَكِ بالحنانْ
الله يا نيانْ..!
يوماً فيوماً يبدأ القلقْ
يوماً فيوماً نفقدُ الأمانْ
وتبدأ الرحلةُ للمجهولْ
يا شواطئ المرجانْ..!
10 /7/ 1997
***
أتَينا بغير الزمان
كما ترغَبينْ
يدي سوف أبعدُها عن يديكِ
وأبعدُ عينيَّ عن مقلتيكِ
وحتى ولو ضجَّ فيَّ الحنينْ
سأنظرُ دونَ اشتياقٍ إليكِ
كما ترغبينْ..!
أتَينا بغيرِ الزَّمانْ
وغير المكانْ
فلا تعجبي يا نيانْ
إذا ما دخانُ السنينْ
تراكمَ حتى على الياسمينْ
فلم يبْقَ في الأرضِ شيءٌ أمينْ
سأطفئُ شمعي كما ترغبينْ
وأرجيءُ دمعي كما ترغبينْ
ويومَ تدقُّ العصافير بابَكِ
قولي لها
تاهَ والتائهينْ..!
13 /7/ 1997
***
أجل.. للأسف!
-هل تعوَّدتَ أن لا تقول لكَ امرأةٌ:
لا أريدُكَ؟
-لا ما تعوَّدتُ،
لكنني لم أصِلْ بالسؤالِ إلى لحظةِ الرَّفض
-ها أنتَ ذا قد وصلتَ!
أجَلْ للأسفْ!
عُمرُ هذا الجناحْ
شاهقٌ ما أسَفّ
عُمرَ هذا السَّنا ما انكشَفْ
للأسفْ!
سأُلمِلمُ أجنحتي عن طريقكِ
لا تَطأيها
وسأبعِدُ أشرعَتي عن حريقِكِ
لا تَذبحيها
سأُقِرُ بذنبي
أتعلَّمُ مِ الآن ألا أصدِّقَ قلبي
وهذي الفراسةُ
بعدَكِ لا أدَّعيها!
وغداً
سوف تَلقَينَه هادئاً
وله نظرةٌ بين عينيهِ
لم تألَفيها..
28 /7/ 1997
***
يا وجعَ المسرى
سبعون ساعةَ انتظارْ
سبعون هاجساً طوالَ الليل والنهارْ
سبعون وقفةً مع الذكرى
لكي أراكِ مرّةً أخرى
يا وجعَ المسرى..!
تُرى، أتعلمينْ
وأنتِ في فراشكِ الوثيرِ تحلمينْ
أو بين أوراقكِ،
تَمحينَ وتكتبينْ
أو في حنايا البيت تعمَلينْ
بأنَّ في بيتٍ بعيدٍ،
هادئ،ٍ
حزينْ
قلباً عليكِ ذائباً،
يقتلُهُ الحنينْ
تُرى، أتعلمينْ..؟!
29 /7/ 1997
***
حرائق المياه..!
وأخيراً نطَقتِ بها!
تُرى،
كان أيُّهما أصعَبَ
الاعترافْ؟
أم الصَّمتُ راجفةً
وهي تلمعُ في مقلتيكِ
وتنبضُ في شفتَيكِ
وتشهَقُ بين جميعِ مساماتِ جسمِكِ
أيُّهما كان أصعبْ..؟
ونطقتِ بها
كنتُ أُمسِكُ كفَّيكِ
كالثَّلج كانت أصابعُ كفَّيكِ
بينا رأيتُ لعينيكِ تتقَّدان من الحبِّ
حدِّ ارتجاف الشِّفاهْ!
يا جميعَ المياه
يا جميع الحرائقِ في الأرضْ
هل كان إلا بعيَنيْ إلهْ
مثلُ هذا المَزيجْ
مثل هذا الفرحْ
مثلُ هذا النَّشيجْ
واللظى، والأريجْ..
وهل في الدُّنا مقلتانْ
يَنبضُ الكونُ أجمعُهُ فيهما
حين تعترفانْ
مثلُ عينَيْ نيانْ..؟!
4 /8/ 1997
زهير هدلة
06/04/2009, 06:14 PM
الزَّمان الخطأ
خطأً كان ميعادُنا
خطأً كان ميلادُنا
خطأً كان أن نلتقي في الزَّمان الخطأْ
ليت أقدامَنا لم تطأْ
نفسَ هذا المكانْ
خطأً كان أن نلتقي يا نيانْ..!
6 /8/ 1997
***
الوهم
هكذا.. مثلَما تُريدينَ منّي
سوف أغدو محضَ الصَّديقِ المُسِنِّ
ناصحاً، أو محدِّثاً، أو سميعاً
حين تحكين.. غارقاً في التَّمنِّي
دون أن تَسمعي ارتجافاً بصوتي
دون أن تلمحي انعطافاً بعيني
خُدعةٌ أنْ لمستِ أوتارَ قلبي
فتهيَّأتُ واهماً كي أغنّي
واستَفَقنا، فلا مررتِ بدربي
ذات يومٍ، ولا تساءلتِ عني!
8 /8/ 1997
***
الركض وراء السَّراب
كلَّ يومٍ جديدْ
تصيرُ التماعةُ عينيكِ أبهى
ونضارة خدَّيكِ أزهى
والرِّضابُ على شفتيكِ أعزَّ وأشهى
كلَّ يومٍ أقول
سأبصرُ فيها
لفتةً لا أعيها
مواعيدَ لا أشتهيها
فتجيئينَ مُثقلَةً بالمواسمِ
حتى يكادَ دمي لا فمي
يحتويها
وأهيّءُ نفسي كلُّ صباحٍ لكي أتَّقيكِ
أغالطُ نفسيَ فيكِ
أقولُ:
ألستَ تَرى أنَّها..
ثم أسكتُ
ها أنتِ
عيناكِ سِربُ حمامْ
وثغرُكِ كأسُ مُدامْ
ووجهُكِ أيقونةٌ للهوى
فمن أين يأتي النَّوى؟
وفيمَ أُثيرُ الجَوى؟؟
وأنتِ تَنثّينَ مثل الغمامْ!
وفي لحظةٍ تجلسينْ
وإذ كل ذاك الذي لاحَ لي
لا يبينْ..!
تعودين مُحكمةً واضحه
لا ترفُّ بها جارحه
ومُعقلَنةً،
مثلما كانت البارحه!
فأُهيءُ نفسي ليومٍ جديدْ
لكي أتَّقيكِ به من جديدْ..!
15 /8/ 1997
***
أرقٌ بعد الستِّين
متى يبزُغ الفجر؟؟..
ها أنتَ ذا من فراشِكَ تنهضُ
للمرةِ الثالثه
تُشعلُ أضواءَ صالةِ بيتكَ
تقرأ ساعتَها
وتعودُ لغرفةِ نومِك
تعلمُ أنكَ لن يُغمضَ النومُ جفنيكَ
ما دام بينهما طيفُها
وتغالِطُ نفسكْ
لو منحتَ الوسادةَ رأسَكْ
إنَّها الساعةُ الرابعه
والمسافةُ بينكَ والفجرِ
ما برحَتْ شاسعه
ساعتانِ من القلق المتوتِّرِ
بين سريركَ والمكتبهْ
بين سريركَ والساعةِ المتعبهَ
والعقاربُ تًسَحُب أنفُسَها
وكأنَّ جبالاً على ظهرِها!
فمتى يبزغُ الفجر؟؟
الله..
جاوزتَ ستّينَ عامْ
وما زلتَ من وجَعٍ لا تنامْ...!!
16 /8/ 1997
***
كانت لا تُقبِّلُه إلا على خدّه!
يا لّيتني يوماً أُعدِّي
مَسرى شفاهِكِ فوق خدّي
فأُحيلهُنَّ إلى فمي
قُبَلاً تُثرثرُ دونَ عَدِّ!
وأظلُّ أرضعُهُنَّ طفلاً
غارقاً بعبيرِ نَهْدِ
اللهَ لو.. لولا انزلَقْتِ
للحظةٍ.. من دونِ قصدِ
وهبَطتِ نحو فمي، لأغفى
الكونُ أجمعُهُ بِحَدّي!
18 /8/ 1997
***
وأنتِ هنا كأنكِ ما عليكِ!
أحِنُّ بكلِّ جارحةٍ إليكِ
لِحدِّ أكادُ أن أبكي عليكِ!
أحنُّ لمقلتَيكِ، وصدِّقيني
أذوبُ عليكِ في نظَّارتَيكِ!
كأنّي لا أحسُّهُما بعمقٍ
إذا حوَّلتِها عن مقلتيكِ!
أحنُّ إلى يديكِ.. أُحسُّ قلبي
يغادرُني ليسكنَ في يدَيكِ
وحين أصابعي يَهْرُبْنَ منّي
فأودِِعهنَّ مذهولاً لديكِ
أحسُّ دمي بأجمعِهِ ينادي
لِيهرُبَ من شراييني إليكِ؟
أحِنُّ لشَعرِكِ المنسابِ غيماً
بَيادرُهُ تُكلِّلُ منكبَيكِ
أكادُ أشدُّهُ، وأخافُ أقسو
فألثمُ نَهَرهُ في مفرَقيكِ!
ويَذبحُني الهوى والعينُ تهوي
على لُجَحِ المياهِ بُركبَتَيكِ!
فأنزلُ، ثم أصعَدُ مستَفَزّاً
أهيمُ على منابعِ جَدوَليك!
أأعشقُ هكذا، وأموتُ عِشقاً
وأنتِ هنا كأنَّكِ ما عليك؟!
1 /9/ 1997
***
القبلةُ الأولى
كنتُ أعلمُ كيف سترتجفينْ
كيف كلُّ مساماتِ جلدكِ تشهقُ مذعورةً
ثم تَسكنُ مبتلَّةً بالحنينْ..!
كنتُ أعلمُ كيف سيصفرُّ وجهُكِ
يَحمرُّ وجهُكِ
كيف أصابُعكِ الثَّلجُ
ينبضْنَ
تنهضُ فيهنَّ أشرعةٌ لا تَبينْ
ثم يُبحرنَ ملءَ دمي،
وفمي
مُطبَِقٌ في جنونٍ على شفتيكِ
وشيئاً فشيئاً
صَهيلُكِ مُهرَتُهُ تَستكينْ..!
كنتُ أعلمُ كيف ستنخلعينْ
من جذوركِ يا زهرةَ الياسمينْ
وأعلمُ أنَّكِ
عند انخلاعِكِ
في كلِّ أوردتي تَنبُتينْ..!
3 /9/ 1997
***
لا استجابة ( )
مع كلِّ نَفَسْ
لو فمي دون وعيٍ هَمَسْ
لو يدي جفلَتْ..
إصبعي لو لَمَسْ
دون قصدٍ،
أو أنّي تحرَّكتُ
حتى ولو دون مَسّْ
لتهيَّأتِ محفوفةً بالحَرَسْ
لتصدّي اعتدائي..!
تَتيبَّسُ بين عروقي دمائي
وأظلُّ أحدقُ فيكِ..
أفِعلاً هي المرأةُ الهِمْتُ فيها..؟
أفأدنو لها الآن،
أم أتَّقيها؟
وتقولين أنكِ لا تفهمينْ
لماذا أموتُ إذا كان ثغرُكِ بين شفاهي
هكذا؟؟
فلماذا أُعذبُ فيكِ مياهي
إذا كنتِ لا تَشْعرين
بأيَّةِ ردّةِ فعلٍ
سوى الحزنِ،
والاكتئابِ الدَّفين..؟
وبالنَّدمِ اللايَبينْ..؟
ألفَ معذرةٍ لدمي
ألفَ معذرةٍ لفمي
أنه لم يقبِّلْ حبيباً
ولكنه مَسَّ ثغراً غريباً
فجفَّلَ أصحابه..!
ألفَ عذرٍ لهم أنَّنا
رغم قَطْعِ شراييننا
لم نُوفَّقْ لإيقاظِ فرحتهم
بل تركنا لديهم فناراً كئيباً
ونهاراً رتيباً
وتركنا غداً،
ربما لن يجيء
وإذا جاء
يبقى مُريبا..!
6 /9/ 1997
***
لا استجابة
دقّتْ نبضاتُ القلبِ على بابِ حبيبي
وحبيبي غافي
حمَلتُ مع القلبِ شغافي
وطرقنا بابَ حبيبي
فاستيقظ مذعوراً
غطّى شفتيه
وأحكمَ إغماضةَ عينيه
وسدَّ الباب
فوقفتُ وقلبي
مُنكسرَينِ على الأعتابْ..!
9 /9/ 1997
***
لا استجابة
أحياناً تبصرُ في عينٍ دمعَه
أحياناً تبصرُ فيها شمعه
أحياناً تذبحُ نفسكَ كي تمنحَها الحبَّ
فلا تبصرُ فيها لَمعه..!
9 /9 /1997
زهير هدلة
06/04/2009, 06:16 PM
تابع الديوان:
النزع الأخير
كلُّ نجمٍ نهيمُ به يَختفي
كلُّ غيم نواعدُهُ لا يفي
وهوانا بأوجاعِنا يَشتفي
هكذا ننطفي..
12 /9 1997
***
هدوء العاصفة
الآنْ
نحنُ كما شئتِ،
صديقانِ مُحايدانْ
يلتقيانِ دونَ موعدٍ..
يُسَلِّمانْ
تسألُ عن فُلانةٍ
يسألُ عن فلانْ
يُثرثرانِ لحظةً،
ثم يودِّعانْ
كأنَّ أيَّ طارقٍ بينهما ما كانْ..!
تهنئتي لكلِّ ما خَطَّطتِ يا نيانْ..!
13 /9 1997
***
قُبلة
منذُ خمسين عاماً،
لأولِ مرَّه
أُحدِّقُ في مقلَتينْ
وفي شفتَينْ
حالَ رفعِ فمي عنهما..!
ياه..!
أيُّ نهرَينِ للرّيحِ مُستَسلمَينْ!
أيُّ مرجانتَينْ
ما تزالانِ راجفتَينْ
بينما وجهُها كشحوبِ ملاكْ
وهي مُلقيةٌ ثقلَ نشوتِها
للجدارِ بدونِ حراك..!
غيمةٌ في اليَدَينْ
غيمةٌ تتهادى على الكتفينْ
وبي خَدَرٌ
حين أمسكتُ راحتَها
أمطرَتْ
فجرى الماءُ في الراحتينْ..!
وأطبقتُ ثانيةً شفتيَّ على شفَتيها
وصدري على صدرها
ويَداي..
يدٌ ذُبِحَتْ في يديها
ويدٌ ضَغَطتْ رأسَها لفمي
كان ضغطُ دمي
يبلغُ الآن حَدَّ الدُّوارْ
وأحسَّتْ به،
فاستردَّتْ أنوثَتَها للجدارْ..!
واحتمَتْ،
واحتمَيتْ
كنتُ لحظتَها
بين حيٍّ ومَيتْ..!
14 /9/ 1997
***
هوايَ أنتِ
أدري بأنّيَ مذبوحٌ منَ الحسَدِ
وكيفَ لا، وأعزُّ الناسِ بينَ يَدي!
أدري بغَيرتِهِم مِن لمعِ نَظرتِهم
وحولَها هالةٌ زَرْقا مِن العُقَدِ!
أُحسُّها رغم معسولِ ابتسامِتها
تغوصُ كالخنجرِ المسمومِ في كبدي
أدري، وأضحكُ.. لا هُزءاً، ولا عبَثاً
لكنْ لعلمي بما فيهم من الكمَدِ!
وكيف لا، مرّة أخرى، وأنتِ معي
هوايَ أنتِ، ومرساتي، ومُستَنَدي
وكبريائي، وشِعري، وارتعاشُ دمي
ومُلتقى كلِّ ضوءِ الكونِ في جسَدي!
فكيف لا يَفرزُ الحقدُ الدَّفينُ بهم
جفَافَهُ إذ يرى نديانةً وَنَدي
يُرَفرِفان على الدُّنيا بأجنحةٍ
اللهُ يعلمُ ما فيها مِن الرَّغَد!
21 /9/ 1997
***
القلعة الآسرة!
أعذُري جرأتي
لستُ أعلمُ كيف فتَحتُ عيونيَ
كانت شفاهُكِ تنبضُ بين شفاهيِ
ومياهُكِ غارقةً في مياهي
وكانت يَداي
يدٌ تتلَّوى أصابُعها بينَ شَعرِكْ
ويدٌ تتلمَّسُ مجنونةً دربَها نحوَ صدرِكْ
وفي لحظةٍ..
في الظلام النَّدي
نبضَتْ موجةٌ في يَدي..
كدتِ أن تَشهَقي
بينما كانَ ثَديُكِ ملءَ يدي يَتَّقي
واتكأتِ عليَّ بجسمِكِ أجمعِهِ..
لَستُ أعلمُ كيف فتَحتُ عيوني
ورأيتُكِ حُلماً كما لم تَكوني
شاحباً كان وجهُكِ،
عَذْباً،
مُضيئاً كوَجهِ إلهْ
بينما مُقلتاكِ كَنبعَيْ مياهْ
ويَداكِ،
يدٌ طوَّقَتْ عُنُقي
ويدٌ متورِّطةٌ في جنوني..!
أعذُري جرأتي
كنتِ لحظتَها قلعةً
أسلمَتْ لفتاها مفاتيحَ أبوابِها
فبدَتْ قلعةً خاسره
بينما الفاتحُ المتكبِّرُ كان الأسير
وكانتْ هي الآسره..!
23 /9/ 1997
***
لكَ الله يا أرجوان!
ألا مَن رأى لي نيانْ؟!
أذبتُ عيوني عليها
وعيناي لا تكفيانْ
وأرسلتُ روحي إليها
فما عادَ منها بيانْ
وقلبي ما زال يدمى
وكفاي تستعطيانْ
ألا مَن رأى لي نيانْ؟!
سماءٌ ونظّارتانْ
وماءٌ به جمرتانْ!
إذا ابتسمَتْ فاللآلي
يشعشعن في الأقحوانْ
وإن أطبقَتْ شفتيها
لكَ الله يا أرجوانْ!
ونهرانِ لا يرحمانْ
مَصَباهما ركبتانْ!
وساقانِ معبودتانْ
ولو قلتَ للخصرِ مهلاً
وأسلِسْ عليكَ الأمانْ
لَضجَّتْ جميعُ الخَبايا
بوركَينِ لا يَفهمانْ
سوى الهَيلِ والهيلَمانْ!
وطَيرَينِ لا يَهدآنْ
أسيرَينِ يَستنجدانْ
لو أنَّ أرَّقَّ النَّسيم
يَمسُّهُما يُجفِلانْ
وفوقَهُما ألفُ كونٍ
وتحتَهما مهرَجانْ!
ألا من رأى لي نيانْ
مزيجٌ لأنسٍ وَجانْ!
فتاةٌ على كتفَيها
قد انسدلَتْ غَيمتانْ
وفوق أديم يدَيها
سرَتْ موجَةٌ من جُمانْ!
لكي تنتهي كلُّ كفٍّ
بأبهى غصونِ الجِنانْ!
وها أنا أبحثُ عنها
وأسألُ دون لسانْ
ألا من رأى لي نيانْ؟!
26 /9 /1997
***
الانتصارُ المدهش!
مثلما تتألَّقُ نَحلَه
وتموتُ بذروةِ نشوَتِها
وهي تلدغُ فارسَها
ستموتين في كلِّ قُبلَه!
كيف علَّمتني كلَّ هذا
رغم أنَّكِ طفله..!
1 /10 /1997
***
آخر النزف
الآن،
في صمتٍ،
سأنزِف كلَّ حبِّكِ من كياني
حتى التفاصيلَ الصَّغيرةَ،
بالدقَّائقِ، والثَّواني
الآنَ أنزفُها
لأخرُجَ من حياتِكِ في أمانِ!
لا تأسَفي،
أنا لا أُعاني
لكنَّما اسمُكِ ما يزالَ يفزُّ سهواً في لساني!
ما زلتُ أُنصِتُ للأغاني
وأحبُّ ياني ( )
وأعدُّ بين السبتِ والاثنينِ آلافَ الأماني!
وتَهيمُ بي نظَّارتانِ!
أنا لا أُعاني
لكنْ،
ومعذرةً،
أحاولُ أن أُزيلَكِ من جَناني..!
8 /10 /1997
***
قالتْ محتجة:
وأين كبريائي..؟
لا تَنزلي عن كبريائِكْ
أنا مَن يَجيءُ إلى سمائِكْ
أنا مَن سيَقضي عمرَهُ
عطشانَ يزحفُ نحوَ مائِكْ!
أنتِ، أرفَعي هذا الجبين
فَكلُّ نُبلِكِ في حيَائِكْ!
وتمَنَّعي ما شئتِ حتى
لو ذُبِحْتُ على إبائِكْ
أدري بأنَّكِ ما سَرى
حتى النَّسيمُ إلى ردائِكْ!
أدري بأنَّك قَبلَها
لم تَدْنُ كفٌّ مِن بَهائِكْ!
وأنا أموتُ لكي أُضيفَ
دمي إلى مَجرى دمائِكْ!
وجَداولي سكرى.. تَميلُ
وتَنحني خلفَ انحنائِكْ!
يا شُعلةَ الستّين.. هل
تَدرين ما عُقبى سَنائِكْ؟
يوماً فيوماً سوفَ يد
فعُكِ الجنونُ إلى فَنائِكْ..!
16 /10/ 1997
زهير هدلة
06/04/2009, 06:17 PM
تابع:
في أعز الدرب
مَن ذا يُصدِّقُ أن الحبَّ يَجمعنُا؟
نظلُّ نَخدعُ دُنيانا، وتَخدعُنا
ها نحن شطآننا تنأى.. سَفائنُنا
تنأى.. خَوافِقُنا تنأى وأضلُعُنا
ولا نَرى بعضَنا إلا مُصادفةً
فمن يُصدِّقُ أن الحبَّ يَجمعُنا؟
يا مَن تَبِعنا بلا وعيٍ هوادِجَها
ظناً بأنَّ هواها سوفَ يَتبعُنا
طالَ الطَّريقُ ولم نخلَعْ مَودَّتَكم
فما لها في أعزِّ الدربِ تخَلعُنا؟
18 /10/ 1997
***
قلبي عليك
عُذراً لعينِكِ ما سالَتْ مَدامعُها
عذراً لكفِّكِ ما رَفَّتْ أصابُعها
وما رجَفْتِ، وما أجهَشتِ باكيةً
وما ضلوعُكِ أدمَتْها مَواجِعُها
عذراً لكلِّ شجىً مُرٍّ غَصَصْت بهِ
لبابِ حُزنٍ ندى عينيكِ قارِعُها!
ووَيحَ نفسي التي ما فَزَّ هاجسُها
كأنمَّا أيُّ خوفٍ لا يُنازعُها
وهي التي عوَّدتني كلُّ بارقةٍ
لديكِ، تلمعُ في قلبي رَواجعُها!
بلى وعينيكِ.. أمسِ استوحشَتْ بدمي
مواجعٌ لستُ أدري ما دَوافعُها
لكنْ.. لأنَّكِ لم تأتي.. وإنْ عتَبتْ
روحي، فقد رجَفَتْ خوفاً خَواشعُها
وكدتُ أُضمرُ أسباباً مُعذِّبةً
لكنَّ قلبيَ عاصٍ، لا يُطاوعُها!
واليوم وافانيَ النّاعي كأنَّ لـهُ
عندي ردوداً لأفعالٍ يتابعُها!
قلبي عليك، وأنفاسي مُهوَّمةٌ
وبي عيونُ أسىً فاضَتْ مَدامعُها
فكلُّ دمعةِ عين منكِ مُبصرُها
وكلُّ شَهقةِ حزنٍ منكِ سامعُها
فأَجمِلي في الأسى.. إنّا بأجمَعِنا
أعمارُنا مُستَردَّاتٌ ودائعُها!
19/10 /1997
***
النهاية..
شكراً،
لهذا الحدِّ يَكفي
نصفي مَسَحتِ به التُّراب،
على الأقلِّ أصونُ نِصفي!
وأعودُ مطعوناً لقَوقعتي
ألمُّ دَمي، وأُخفي
نَزفي...
لهذا الحدِّ يَكفي..
13 /10 /1997
***
عذراً إذا آذتكِ ناري
قلِقٌ مَداري
قلِقٌ سُرايَ، مَهيضةٌ روحي،
مُثَلَّمةٌ شِفاري
وأنا أغامرُ في البحارِ
أسري بأشرعةٍ مُهَلهلَةٍ، مُكسَّرَةِ الصَّواري
وأقولُ ها..
هذا فنَاري
ها مَرفأي،
ومَلاعبي هذي..
وهذي الدارُ داري
وإذا بها أضواءُ جاري
وإذا الموانئُ في انتظارِ سِواي،
ليستْ في انتظاري..!
عذراً إذا آذَتْكِ ناري
أنا لم يَعُدْ لي غير هذا النَّجمِ يلمعُ في قَراري
أمضي بلا وعيٍ على لمَعانِهِ دامي المَسارِ
ولديكِ آلافُ الدَّراري
ولديكِ شطآنٌ تُلَوِّحُ باللآلئ والمَحارِ
ألفُ اختيارٍ واختيارِ
فتوسَّدي الحلمَ الذي تَهوَين
واجتَنبِي دُواري
أنا لستُ إلا مَوجةً هَوجاءَ تُؤذنُ بالتَّواري
عذرَ انفِجاري
عذراً إذا آذتْكِ ناري..!
29 /10 /1997
***
آخر المطاف
عُذراً.. حَسِبتُكِ كلَّ الماءِ في شَجَري
وكلَّ ما ظلَّ في عُمري من المَطَرِ
ورحتُ أجمعُ أغصاني، وأعطفُها
عليكِ.. تَمشين رَهواً وهيَ في الأَثَرِ!
حسبتُ حبَّكِ أمواجي، وأشرِعَتي
مَرافئي، وفَناراتي.. ندَى جُزُري
تَنثُّ أصواتُ حورياتِهِ بدَمي
سحراً، فأرجعُ كالمجنونِ من سَفَري
ما مرَّ يومٌ ولم يشهَقْ عليكِ دمي
حتى يُجاوزَ ضَغطي ذُروةَ الخَطَرِ
وأنتِ سيّدتي تبَدينَ لاهيةً
مشغولةً بجميع الناسِ عن خَبَري!
حتى أخالكِ في ما تَعبَثينَ بهِ
كأنَّما تضَحكينَ الآن مِن قَدَري!
تُرى، أكنتُ نَذَرتُ العُمرَ أجمعَهُ
لأغتدي نُكتةً في آخرِ العُمُرِ؟!
بدون تاريخ
***
جنون
هل أشكرُ الشَّتاءْ؟
أم ألعَنُ الشتاءْ؟!
بالأمسِ كان الصَّيفُ يُذكي رَغبتي إليكِ
وكلَّما حَرَّرتِ رُكبَتَيكِ
وانبلجَ الفجرُ على ساقَيكِ
عينايَ كانتا تهيمان على اللآلاءْ
ألهَجُ بالدُّعاءْ
أعبدُ ثوبَكِ الذي يكشفُ ما يشَاءْ
بدونِما تَكلُّفٍ،
بدونِما رياءْ..
واليوم، أرنو فأرى كلَّ قناديلي
تَغرقُ في ليل السَّراويلِ..!
ما عادَ لي من فَجرِ سيقانِكْ
ذاك الضياءُ النَّدي
يعصفُ بي من أفُقِهِ الأسَودِ
لكنّني صِرتُ أرى خطوطَ بنيانِكْ
أبصرُ كمَ يكتنزُ السِّروالُ
مَفتوناً ببركانِكْ..!
ألمحُ تيّارَكِ في النَّهرينْ
ولا أرى مِن أينْ
يبدأُ أو يصبُّ سَيلُ الماءْ
لكنْ أرى مجرَّةَ الضّياءْ
وضَجَّة القناديلْ
تكادُ أن تُمزِّقَ السَّراويلْ..!
أرى حدودَها
من المنَبعِ للمصَبّْ
وخافقي ينبضُ في الرُّكَبْ!
اخفضُ عينَيَّ إلى الأقدامْ
لِبقعةٍ بيضاءَ مثل فَروةِ الحَمامْ!
فتَستبيني كلُّ أشواقي إلى مياهِكْ
أنهضُ كالمجنونْ
مشتعلَ العيونْ
أصبُّ كلَّ عطَشي جَمراً على شفاهِكْ..!
13 /11 /1997
***
لماذا؟
كيف قُلتِ لنفسِكْ
أنني سوفَ أطفئُ نبراسَ عُرسِكْ؟
أنا من تتَقطَّعُ أنياطُ قلبي
لِمجرَّدِ لَمسِكْ..
كيف طافَ برأسِكْ
ولماذا
خيالٌ كهذا..؟؟
وتدرينَ أنّي أخافُ عليكِ من العينِ لو نظرَتْ
ومِن قطرةِ الغَيمِ لو مطَرتْ
لأنَّكِ أصبحتِ لي ملجأً ومَلاذا..
لماذا؟؟
وكيف سمَحت لنفسِكْ
أن تظنّي بأنيّ
سأهتِك أُستارَ قُدسِكْ؟!
أنتِ أغلى من الكونِ أجمَعِهِ
كيفَ أسعى لإطفاءِ شَمِسكْ؟!
وتقولينَ إنَّكِ بي تَثِقينْ
ولي تصَدُقينْ
وأنَّكِ حتى نهايةِ عمريَ
في ظُلمَتي تُشرقينْ
فكيفَ إذن لم يُنبِّهْكِ مُرهَفُ حِسِّك
بأنيَّ إذ أشربُ الخمرَ منكِ
سَيُدمي فمي كلُّ ثَلْمٍ بكأسِكْ!
15 /11/97
زهير هدلة
06/04/2009, 06:18 PM
تابع:
/
ذلك الزَّهو أجمعُهُ ضاع منّي!
كنتُ أزهو بكِ اليوم
ما كنتُ أزهو بنفسي
كنتِ قنديل عرسي
كلُّ حرفٍ نطقتُ به
كان يَلهجُ باسمِكْ
كلُّ بيتٍ من الشعرِ أنشدتهُ
كان ظلاً لرسمِكْ
عدتُ من منبرِ الشّعر
قلبي يرجفُ
يَبحثُ عن نبضِهِ في عيونكْ
أتراني كنتُ بحجمِ ظنونكْ؟؟
أفكنتُ كما تشتهينْ؟؟
أم أنتِ لا تأبهينْ؟!
هل بلغتُ مراقي بَهائِكْ؟؟
هل وصلت إلى كبريائِكْ؟؟
أفأرضيتُ زهوَكِ بي؟؟
أنتِ لم تعلمي
أنني كنتُ أسألُ كل نجومِك
لو تَنطفي في دمي!
لو تذوبين كلُّكِ في أنجُمي
ذلكَ اليوم وحدَهُ
أتوسَّلُ كنتُ بروحي
لو محارتَها انطبقَتْ حول لؤلؤكِ الغضّ
حتى ولو أُثِقِلَتْ بالجروحِ!
طولَ عمريَ ما احتجتُ يوماً
لأن يتوحَّدَ بي أحدٌ
كائناً من يكونْ
مثلَما أحتجتُ ذاك الصَّباحَ احتواءِكِ
حتى أمامَ العيونْ!
أفَكنتِ على قَدْرِ هذا الهوى؟؟
أنا عيناي لا تكذبانِ،
وقلبي
عُمرَهُ لم يَخُنّي
ذلك الزَّهُو أجمَعُهُ ضاعَ منّي
وأنا أتأمَّل عينَيكِ تَلتَفتانِ
هنا وهناكْ
يا فلانْ
إنَّها لا تَراكْ
هي تبحث عن غير شيءٍ،
وفي غيرِ هذا المكانْ..!
24 /11 /1997
افتتاح المربد
***
ضياع..
لِنقِفْ عندَ هذا المَدى
أنا لستُ ألومُكِ
أن تمرَحي حيثُما شئتِ
أن تمَرَحي مثلَما شئتِ
لكنَّني لن أكونَ الصَّدى..
أسفاً أن تُضيعي هوانا سُدى
لِنَقِفُ عندَ هذا المَدى..
5 /12 /1997
***
آنستي:
معَ أندى ما بقلبي
معَ حبّي، واحترامي
ابحثَي عن أيِّ حُبِّ
إنِّما، ليس أمامي..!
7 /12/ 1997
***
انكسار
لا تُحاسِبْ هَواها
أنتَ أجَبْتَها بشَراً لا إلهاً..!
7 /12/ 1997
***
بداية الهرم..
أسفاً عليكَ، وكنتَ أقسى
أنْ لا تَرى لِخُطاكَ مَرسى
أن يُبصروكَ وأنتَ في الـ
ستّين، تُذْبَحُ.. ثم تَنسى
وتَعُودُ تُذْبَحُ مَرَّةً أخرى
وما استوَعبْتَ دَرسا!
7/12/1997
***
اللامبالاة
لماذا تُعيدين نفسَ الأسى؟
لماذا تُثيرينَ نفسَ الأَلَمْ؟
لقد يَبِسَتْ أَضْلُعِي كلُّها
وجَفَّ من العَتْبِ حتى القلَمْ
تَرَينَ دمي كلَّه يَستحيل
جحيماً.. وتَرَبَدُّ عينايَ دَمّْ
وأنتِ كأنَّكِ لا تَشعُرين
مذهولةَ الوَجْهِ عيناً، وفَمْ
أمامي.. ولحظةَ زهوي أراكِ
لِغَيْرِي، وأغدو أنا المُتَّهَمْ!
وبالأمسِ، بالأمسِ كِدنا نموتُ
حزناً.. وما زالَ طَعم النَّدَمْ
لماذا، وما زالَ طفلاً هوانا
تَقودينه لِمَهاوي العَدَمْ!
7/12/1997
***
الوهم
كنتُ أزهو
أنَّني أملكُ هذي اللؤلؤه
أنَّ قلبي بَيتُها
بدمي أخفَيْتُها
كنتُ أخشى أن يَمسَّ الضَّوءُ عينَيِها فتَجفَلْ
كنتُ أخشى الفجرَ أن يَلمَسَ خَدَّيْها فتَذْبَلْ
قلتُ هذي آخرُ الأنهارِ في رملِ حياتي
قلتُ قنديلي الذي يَهدي بَقايا خطواتي..
أيَتُها العُين،
إلى كم تُخطئينْ؟
أيُّها القلبُ إلى كم بِعذابي تَستَهينْ؟!
*** 8/12/1997
زهير هدلة
06/04/2009, 06:20 PM
تابع:
المسافات القاتلة
((برمجت دوامها بين يوم ويوم،
حتى إذا جاءت نهاية الأسبوع
فصلتها عنه ثلاث ليال..!)).
ليلة بعد أخرى
يثبُ القلب في أضلعي
فأفز من النوم
وجهي تبلله أدمعي!
وأظلُّ إلى الفجرِ مثل اللديغ
ألوبُ
ووجهك صاح معي
وعيناك في مخدعي
تبسمانْ...
وعيونيَ عبرى
ليلةً بعد أخرى..
وأقولُ:
إلى كم ستبقى تعدُّ الدقائقَ
ما بين يومٍ ويومْ
وتجفلُ في كلِّ نومْ
وتعاتبها في الظلامِ
وتعلمُ أنَّ جوانحَها هي أيضاً دوامي..
ثمَّ يذبحني ندمي
فأُصلّي لربّيَ مبتهلاً كي تنامي...؟..
لماذا؟
ومتى أتعوَّدُ أنْ أجعل اليومَ هذا
مرفأً لصلاتي؟
مَعبَرَاً بينَ ذاتي وذاتي؟
حُلْماً بين يومينْ
لا أراكِ بهِ رؤيةَ العَينْ
بل رؤيةَ القلبِ
حتى ولو أنَّ أنهارَ روحي
أُثْقِلَتْ كلُّ شطآنِها بالجروحِ..!
17/12/1997
***
لي نجمةٌ هُدبُها أضعاف أهدابك!
مبهورةٌ أنتِ بي؟.. شكراً لأعجابِكْ
شُكْراً، وأنْ كنتُ لم أطرُقْ على بابِكْ!
فصلُ التَّعبُّدِ هذا.. أنتِ مُخرِجُهُ؟
أم أنَّهُ كان مِنْ إخراجِ أصحابِكْ؟
عَرَضَتِ لي سربَ أظفارٍ ملوَّنةٍ
لونَ الدِّماءِ.. فما ألوانُ أنيابِكْ؟!
وقلتِ شَعرُكِ ليلٌ، مقلتاكِ بهِ
مَجَرَّتانِ... وأنَّي وَسْطَ مِحرابِكْ
مهلاً، وعفَوِكِ... مهلاً.. إنَّني رجلٌ
مَوَحِّدٌ، لستُ مشغولاً بأربابِكْ!
معبودتيَ لم تُصبِّغْ لي أظافرَها
يوماً.. ولا قدَّمَتْ لي مثلَ ألعابِكْ
ولا ادَّعَتْ لحظةً جاهاً تَتيهُ بهِ
ولا تَبَاهَتْ بألقابٍ كألقابِكْ
لكنَّها طفلةٌ.. اللهُ مِن وَلَهٍ
أوصى بها.. ليتَ أنَّ اللهَ أوصى بِكْ!
عَصماءُ، وهيَ بلا غَنْجٍ تفيضُ هوىً
وأنتِ مشغولةٌ في حفظِ أنسابِكْ!
عذراً، لأنَّكِ بي مبهورةٌ، فأنا
لي نجمةٌ هُدْبُها أضعافُ أهدابِكْ!
20/12/1997
***
وظننتُ يوماً...
عَبَثَاً ألُمُّ يَدي عليكِ
وأنتِ تائهةُ الجَناحِ
عبثاً، وحلمُكِ كلُّهُ
بينَ العواصفِ والرِّياحِ
عبثاً.. وعينُكِ لا قرارَ
تَهيمُ في كلِّ النَّواحي
وأنا أحاولُ أن أضُمَّكِ
في غُدُوّي، أو رَواحي
فأراكِ في أرضٍ سوى ِأرضي
وساحٍ غيرِ ساحي!
شُكراً لأنَّكِ تُطلقينَ
بدونِ قَصدٍ لي سَراحي!
وتساعدين يدي رويداً
كي تلملم من جراحي
وظَنَنْتُ يوماً أنَّ هذا
الحبَّ لا يَمْحوهُ ماحي
فإذا بهِ عُمرَ النَّدى
سَيَجفُّ مِنْ قبلِ الصباح!
23/12/1997
***
أنا المليكُ وأوجاعي مماليكي!
أبكي لنفسيَ.. أم أنسى فأبكيكِ؟
يَكفيكِ عَذَّبَتِني للموتِ.. يَكفيكِ!
يكفيكِ، إنّيَ قد أصبحتُ من وَجَعٍ
أعيشُ مستوحِشاً عيشَ الصَّعاليكِ!
أخافُ حين يَجنُّ الليل.. يُفزِعُني
نَبضي.. فهل خفتِ يوماً مِن لَياليكِ؟!
دمي يصيرُ جحيماً بين أورَدِتي
تَنأَينَ عني، وضَغطُ الدَّمِّ يُدنِيكِ
أقولُ من أجلِها.. لكنْ يُفجِّرُني
غيظاً بأنَّ عذابي ليس؟َ يَعنيكِ!
مشغولةٌ أنتِ حتى بالصَّغائرِ عن
هذا الذي بِسَوادِ العينِ يَفديكِ
ولا يهمُّكِ حتى لو نَزَفتُ دماً
لكي أراكِ، فَحُزْني ليسَ يَشجيكِ
بل ربَّما صرتُ من ضَعفي، ومن هَوَسَي
حُزني بحزني إذا عاتبتُ يُغريكِ!
وتَعلمينَ بأنّي خالعٌ رِئتي
لو شَهقةٌ دخلَتْها ليسَ تُرضيكِ
وأنتِ مشغولةٌ عنّي بألفِ هوىً
اللهُ يعلَمُ مَنْ منهنَّ يُبكيكِ!
عفواً.. بَدأنا وقلبي كلُّهُ وَهَجٌ
ومُقلتايَ ضياءٌ مِنْ دَراريكِ
ثمَّ انتَهَيْنا.. لهيبٌ في دمي، ودُجىً
في مُقلَتَيَّ، وبَردٌ في شَبابيكي!
ظَنَنْتُ أنّي ملَكْتُ الكونَ أجمَعَهُ
أنا المليكُ، وأوجاعي مَماليكي..!
23/12/1997
***
سرٌّ في الخشب!
((في أعياد الميلاد، كانت إحدى هداياها إليه تقويماً مذهلاً من مكعبات الخشب، صار أعز عليه من كل ما في مكتبته..!))
كلَّ مساءْ
أَضَعْ التَّقويمَ أمامي
أتأمَّلُ في الأرقامِ
وأعيدُ قراءتَها
وكأنَّي أقرأُ فيها
باقي أيّامي..
أبصرُ فيها يومَ رأيتُكِ
نظرَتَنا الأولى
دَهشتَنا الأولى
يوم بقيتُ أُحدِّقُ مَذهولاً
هذا الغيمُ الهامي
أعرفُهُ
هاتانِ العينانِ كنَبْعَيْ أنغامِ،
هل أبصرتُهُما في أحلامي؟!
وأعاوُدُ تَصفيفَ الأرقامِ
كم يوماً مرَّ على تلكَ الرُّؤيا؟
كم شهراً مِن لحظةِ غيَّرتِ عليَّ الدُّنيا؟!
في أقصرِ من نصفِ العامِ
صرتِ مليكةَ قلبي
ومليكةَ إلهامي
صرتِ هُيامي
وحديثَ غَرامي
وأعاودُ ترتيبَ الأرقامِ..
اليومَ خميسْ
الخامسُ والعشرونْ..
للزَّمنِ عيونْ..!
مَنْ يدري
قد تعرفُ هذي الأرقامُ مجاهيلَ حياتي
قد تملكُ أن تقرأَ مكنوناتي
ستَظلُّ تدور،
وتَحسِبُ عمري الآتي
وأنا أطويها
وبلا وعيٍ أطوي فيها
باقي سَنواتي..!
وأظلُّ أُحدّقُ فيها مشدوهَ العينينْ
لأُرتِّبَها،
لا أدري مِنْ أين!
مِن الآحادِ إلى العشراتِ
من العَشَراتِ إلى الآحادِ
حتى أعثرَ بالخامسِ والعشرينْ..
يا قدّيسَ الأعيادِ
خَبِّرْ ياني
أنّي سأُخبِّئُ عنواني
في هذي الأرقامِ
أنشرُها في الليلِ أمامي
وأحدّقُ فيها حتى أغفو
لتظلَّ معي في أحلامي!
وسأجعلُ لحظةَ ميلادي
يا قدّيسَ الأعيادِ
سرّاً في هذا الخشبِ ألقاني
لا تعرفُهُ إلاّ ياني!
25/12/1997
***
من وصايا الآلهة!
لحظةَ تَبكي ممَّن تَهواهْ
حاولْ أن تَتَذكَّرْ
كم لحظةَ فرحٍ عشتَ وإيّاه!
حين تُطالبُ محبوبَكْ
أن يتخلَّى عن أغلى أمنيةٍ كي يُرضيكْ
اعلَمْ أنَّ العيبَ إذن فيكْ!
جاءك محبوبُكَ معتذراً
لم يَعتبْ،
لم يَسألْ
أيُّكما أنبَلْ؟!
محبوبانْ
هذا يُجرَحُ
فيعمِّقُ جُرحَهْ
هذا يَفرحْ
فيعمِّقُ طعمَ الفرَحهْ
أيُّهما الإنسانْ؟!
28/12/1997
***
يا ضوء روحي
علَّمتِني أنتِ الصَّغيرهْ
كيف النُّفوسُ إذا أحبَّتْ
تَغتدي مُدناً كبيره!
علَّمتِني،
أنتِ التي ما زلتِ أصغرَ من صغاري
كيف المُحبُّ يصيرُ دارَ الناسِ
وهو بِدونِ دارِ!
علَّمتِني، أنتِ الفَتيَّه
كيف الحبيبةُ حين تُسرِجُ قلبَها تغدو نَبيَّه!
يا ضوءَ روحي
علَّمتِ هذا الشَّيخَ كيف يُضيءُ نبراسَ الجروحِ
وأريتِهِ كيفَ الهوى القدّيسُ للشعراءِ يُوحي..!
28/12/1997
***
أجنحة الضياع
هو آخرَ يومٍ في هذا العامْ
ولذا، لن أفتحَ درباً للآلامْ..
سأُبارِكُ كلَّ صباحٍ عشناهْ
كلَّ حديثٍ هذا العامَ تَحَدَّثناه
كلَّ خيالٍ أحبَبناه
رمزٍ للحبِّ تبادَلناه
كلَّ طقوسِ الحُبِّ الحلوَه
حتى فنجان القهوه!..
وسَأقلبُ فنجاني
بَينا أسمعُ موسيقى ياني
سأباركُها،
وسأترُكها بجهازِ التَّسجِيلِ تدورُ
إلى أن أدخُلَ في العامِ الثاني
حتى لو وَحدي!
وسأحفَظُ وَعدي
كلَّ وعودي أحملُها دَيناً للعامِ القادمْ
لن أتخلّى عن عهدي
حتى لو وحدي..!
شيءٌ واحدْ
سأظلُّ حزيناً أخشاه
أنَّ طموحَكِ لا يهدأُ قَطُّ جَناحاه!
ولذا
بينا أعبرُ متَّئداً للسَّنةِ الأخرى
ستَطيرين بأجنحةٍ أخرى
لسنينِ أخرى
وستَسقطُ بين خُطانا
مُقَلٌ عَبرى
وقلوبٌ عَبرى
وبقايا ريشٍ كانتْ منه لنا يوماً
أجنحةٌ سَكرى..!
30/12/1997
/
زهير هدلة
06/04/2009, 06:21 PM
تابع:
/
ضياع
مُبعثَرهْ
مَنْ لي بأن أجمَعَها
وهي بكلِّ بقعةٍ مُنتَشره..!
أحلامُها مُبَعثره
أوهامُها مبَعثره
أرقامُها مبَعثره
مسكونةٌ بوَهمِها
مفتونةٌ.. مُخدَّرَه
لا هي تدري ما تريدُ من رؤاها الخَطِره
ولا الذي يَرقُبها
يَعلمُ من أيِّ المجاهيلِ إليها مَعْبَره!
*** 30/12/1997
عذاب الليل
هوَ ذا عذابُ اللَّيلِ يَبْدأْ
يقسو.. وقلبُكَ فيه يَصدأْ
لا تكتئِبْ.. هي جمرةٌ
يوماً فيوماً سوف تهدأْ!
4/1/1998
***
الفراشة
أنا لا أريدُكِ في قفَصْ
كلاَّ،
وأجنِحَةُ الفَراشةِ فيكِ
أرفضُ أن تُقَصّْ!
لكنّني أصبحتُ يَذْبَحُني رَفيفُكِ يا نيانْ
وشرودُ عينيكِ اللَّتينِ أراهما لا تهدآنْ
في كلِّ يومٍ في مكانْ!
في كلِّ يومٍ في حبائِلِ نجمةٍ تتعلَّقانْ!
وأقولُ دَعْها،
إنّها بِمَسارها في الليلِ أدرى
هي غيرُ خائفةٍ،
ففيمَ تكادُ أنتَ تموتُ ذُعرا؟!
وتمرُّ ثانيةٌ، وأخرى
وأعودُ أحسبُ كم تَكَالَبَتْ الذِّئابُ عليكِ تَترى
ولكِ اعترافي
وعميقُ معذرتي
وإعجابي بأنكِ لم تخافي
بل لم تري شيئاً يُنافي!
أما أنا.. فبكلِّ مرَّهْ
أبقى ذبيحاً فيكِ من قلقي، وأشهقُ ألفَ مرَّه!
أنا لا أُريدُكِ في قفَصْ
أدريكِ لا تتحمّلينَ للحظةٍ قيداً ثقيلا
لكنَّ أجنحةَ الفراشةِ فيكِ
بعد الحبّ
لو هَدأتْ قليلا...!
9/1/1998
***
حياتُهُ هكذا
طفلاً سيبقى، غريراً.. هائمَ المُقَلِ
شابَ الهوى، وهو في الستّينِ لم يَزَلِ!
يَرفُّ أنأى وريدٍ فيه مُنذَبِحاً
وراءَ نظرةِ جَفنِ عنهُ مُنشَغلِ!
هذا الذي ضحكةٌ عذراءُ تَنقلُهُ
من ذروةِ الحُزنِ حتى ذروةِ الجذَلِ!
أهدابُهُ، كلُّ هُدبٍ عالقٌ فرَحاً
بنجمةٍ.. هكذا، من دونِما أملِ!
لكنْ يُشَعشِعُ فيه الضَّوءُ.. يملؤهُ
هوىً وشعراً فيُدنيهِ من الأَجلِ!
حياتُهُ هكذا.. شطآنُهُ أبَداً
جيَّاشةٌ، وهو يَستلقي على الوَشَلِ!
حتى لو أنَّ عيونَ الأرضِ أجمَعها
فاضَتْ عليه، شَكا من قلَّةِ البَلَلِ!
لكنَّ قطرةَ ماءٍ قد تَسيلُ بهِ
وقد تَسدُّ عليه أجمعَ السُّبُلِ!
***
سلاماً يا أعزَّ النّاس
لِخمسَةِ أشهُرٍ يا عين
ما هدأ الشَّجى فينا
فلا صُنّا مَواجعَنا
ولا نِمْنا ليالينا
لخمسةِ أشهُرٍ والشِّعرُ
دمعٌ في مآقينا
نواعيرٌ مِن الآلامِ
تَرْشَحُ في سَواقينا
لوَجْهِ الفَجرِ يبقى الوَجدُ
يَنشرُنا ويَطوينا
ويترُكُ في تَوالي الليلِ
لؤلؤةً بأيدينا!
نَزَفْنا الشِّعرَ نَزْفَ الرَّوح
لم نُسرِجْ دوَاوينا
ولكنّا أذَبْنا القلبَ
شمعاً في دَيَاجينا
ورَقْرَقْنا مَدامعَنا
شَراييناً شرايينا
وكان صِحابُنا يا عَين
طولَ الليلِ غافينا
وحينَ استيقَظوا يا عين
صاروا جِدَّ نائينا!
وصارَ يَسوؤُهُمْ يا عين
أنْ كانوا مُحبِّينا!
ونَبقى والأسى يا عين
آخرُ من يُواسينا!
سلاماً يا أعزَّ النّاس
يا أغلى غَوالينا
لقد شَغَرتْ منازلُنا
وقد هُجِرَتْ مَغانينا
ونحنُ نُحِسُّكم تَنأون
حتى عن أمانينا..!
10/1/1998
***
ابتهالات متعبّد
لآلهةٍ تائهة
مليكةً أنتِ خُلِقْتِ،
ما خُلقتِ جاريَهْ
فكيفَ تَخرجينَ مِنْ مَجدِكِ هذا عاريَهْ؟!
ياني
أكتبُ للذِّكرى
كي لا تقولي مرةً أخرى
لو كان أوصاني!
لا تَخرُجي خلفَ رجلْ
للبابْ
حتى لو رَبّاً مِن الأربابْ!
فالشمسُ أمُّ النَّورْ
ثابتةٌ،
وكلُّ نجمٍ حولَها يَدورْ!
ضوؤكِ يُغْنيكِ
لا تُرخِصي الشَّمسَ التي فيكِ
وَلْتَحفَظي ياني
منّي، أنا الفاني
أنَّ الأنوثةَ التي فيكِ سَنا الإلهْ
ودُرَّةُ الإله
لا تَمْنَحِيها أحداً سِواه!
لا تأذَني لكائنٍ مَن كان
أن يَتبعَكِ
لا تسمحي لكائنٍ مَنْ كان
أن يخدَعك
بمظهَرِ العابدْ
هذا زمانٌ صارَ فيه الغولُ والإنسانْ
شكلُهُما واحدْ!
تابعةً ياني ستَصغُرينْ
متبوعةً ياني ستصغُرينْ
لو استطعتِ أن تكوني ألفَ الفِ مرَّةْ
جُزَيئةً من هذه المجرَّة
مدارُها وحيدْ
ترنو إليها أعيُنُ النجومِ من بعيدْ
وهي عليهِ لا تَحيد
بكبريائِها،
بنَبضِ مائها تُعيدْ
إلى السَّنا نشوَتَهُ الأولى
وروحَهُ الأولى
يَظَلُّ مذهولا
وهو يرى لنجمةٍ وحيده
تملكُ أن تُعيدَهْ
لصّفوِ قدسيَّتِهِ الأولى..!
11/1/1998
***
قلقٌ على نجمةٍ تائهة!
كنتُ أرفعُ رأسي لأبحثَ عنها وراءَ السَّحابْ
كلَّما ارتفعَتْ
كان جذعي يَطولْ
كيف أرجو إليها الوصولْ
لو هَوَتْ في التُّرابْ؟
من سَيفهُم هذا العذابْ؟؟
12/1/1998
***
أنابيب الجمر
تُرى مَن صَحا حتى الصَّباح سِوانا؟
فيا ليتَ عينَ النّائمين تَرانا!
نَلوبُ كما لابَ اللّديغُ.. عروقُنا
أنابيبُ جمرٍ أُترِعَتْ بدمانا!
وسائدُنا شَوكٌ، وأحشاؤنا دمٌ
وأعيُنُنا مِلحٌ.. فكيف كَرانا؟!
فيا مُطمَئنَّ العينِ، كيف تُنيمُها
وأجفانُها مزروعةٌ بأسانا؟
ويا مُستريحَ الرُّوحِ، كيفَ أرَحتَها؟
أما أقلَقَتْها باكياتُ رؤانا؟!
ويا أنتِ، يا كلَّ الذي لا أقولُهُ
فلَستُ بمحتاجٍ إليهِ بَيانا
إذا كان لا يَعنيكِ ما بي فَعَجِّلي بقَتلي،
ولن يدري بذاكَ سِوانا!
23/1/1998
***
ثورة عبد
في محرابِ إلهةٍ نزقة!
(1)
مُتعلِّقٌ بكِ للقيامَهْ
ويغارُ حتى الموت،
يَفقأُ مُقلتَيهِ بلا نَدامهْ
إن كنتِ تَحترمينَهُ..
لا تذكري رَجلاً أمامَه..!
(2)
أدخَلتِهِ عبداً لمِحرابِكْ
أرَدْتِهِ موحِّداً
ألقابُهُ وَحَّدها طُرَّاً بألقابِكْ
فانتَبهي،
حينَ يكونُ ساجداً
لا تَنظُري من فوق رأسِهِ
لكلِّ من دَبَّ على بابِكْ..!
(3)
أنتِ أحبَبْتِهِ هكذا
نِصفُهُ في التُّرابْ
نِصفُهُ في السَّحابْ
غارقاً في الهوى
غارقاً في العذابْ
مُوغلاً في الضبابْ
لا تَقيسي به أحداً
لا تقيسيه في أحَدٍ
هو يُشبُه لا أحداً غيرَ نفسِهْ
إن تكوني تُحبّينَهُ
فافهمي أنَّهُ
لا يؤرشِفُهُ غيرُ رَمْسِهْ..!( )
25/2/1998
***
الخيبة
ستَبيعينني عند أولِ مُنعَطَفِ للطريقْ
لعدوِّ سيَذبحُني
أو صديقْ
بينما أنتِ تَجرين خلفَ البَريقْ..
وغداً،
عندما تشعُرين بأنكِ وَحدكِ
تَقتنعين بأيِّ أنيسٍ على الدربِ قد يَستَفيقْ!
8/3/1998
***
الدُّوار
كنتِ في حاجةٍ لاتخاذِ القرارْ
واتَّخذتِهْ
كلُّ عُمركِ باقٍ بهذا المَدارْ
كلُّ منتظرٍ لكِ يبقى على الانتظارْ
وتظلّين أنتِ
تدورين حَدَّ الدُّوارْ
لا هَوىً،
لا طمأنينةٌ،
لا قَرارْ
تَسحَقين اللآليءَ أجمَعُهنَّ
وأنتِ تلوبينَ خلفَ المَحارْ..!
8/3/1998
***
انشعابُ الطَّريقْ
حسَناً،
لقد بلغَ الطَّريقُ بنا نهايَتهُ الأخيره
شكراً لِرفقتِكِ الأثيره
شكراً لِلُطفِكِ، لاحتمالِكِ
لانعطافَتِكِ المُثيره
شكراً لصبركِ يا أميره
الآن يفترقُ الطريقُ،
على مسافتِهِ القصيره
كلُّ سيقطَعُ وحدَهُ
صحراءَ غُربتِهِ الكبيره
وثقي بأنَّ خُطايَ تَبقى
حيثُما ذهَبتْ أسيرَه
أنا ما خذَلتُكِ،
ما خدَعتُكِ،
ما مدَدتُ يداً كسيرَه
ليديكِ..
أنتِ فعَلتِ هذا..
كـلُّنا يَدري ضميرَه!
9/3/1998
في عيد ميلادها
فِدىً لعمركِ ساعاتي وأيّامي
عاماً كبرتِ، فهل قارَبتِ أعوامي؟!
أم ما تزالُ لنا في الغَيبِ أربعةٌ
وأربعون.. طويلٌ شوطُها، دامي؟!
وكيف أختصرُ الدُّنيا فَيُصبحُ لي
عمرٌ كعُمركِ لكنْ، دونَ أرقامِ!
ياني.. وعمرُكِ عمري.. لو تُخيِّرُني الـ
دنيا، تَنازلتُ عن عرشي وأختامي
وقلتُ هذي، على أقدامِها سجَدتْ
قصائدي كلُّها، وانهَلَّ إلهامي
سقَيتُ كلَّ مَسامٍ من مَفاتِنها
بذَوبِ قلبي أنا المستمطِرُ الظَّامي!
وصرتُ فيها رَباباً.. كلُّ أورِدَتي
أوتارُهُ.. وهي صارَتْ كلَّ أنغامي!
*
ياني.. سأسألُ عرشَ اللهِ مغفرَةً
أنْ قلتُ: ياني.. على أطرافِهِ نامي!
لعلَّني حين أغفو تحتَ قُبَّتِهِ
أحسُّ وجهَكِ يغفو فوقَ أحلامي!
ياني.. لعيدِكِ أضلاعي سأُسرِِجُها
شَمعاً، واخشَعُ من رأسي لأقدامي
مُرَتِّلاً.. ساجداً لله.. مُبتَهلاً
أنْ تُصبحي أنتِ أوراقي وأقلامي
ونبضَ قلبي، وأمواجي، وأشرِعَتي
وأن تظلّي قناديلي وأعلامي!
30/3/1998
***
زهير هدلة
06/04/2009, 06:23 PM
تابع:
/
يقولون لو يهوى لسالت دموعه
ألا هَل لأشواقي إليكِ سبيلُ؟
وهل لاشتعالي في هواكِ مَثيلُ؟
وهل لِرفيفِ القلبِ عندَكِ مَلجأٌ
وهل لِنزيفِ النَّازفاتِ دَخيلُ؟
يقولون لو يَهوى لسالتْ دموعُهُ
ولكنَّها بين الضلوعِ تَسيلُ!
عشقتُكِ حتى لو ضلوعي تكسَّرَتْ
لظلَّ بعظمِ القَصِّ منكِ دليلُ!
وليس قليلاً أن يَضُمَّكِ خافقي
ولكنّني صَبري عليكِ قليلُ!
تَغيبين يوماً، ثم يوماً.. فثالثاً
وأبقى لحُزني في دمايَ صَليلُ
يُقَطِّعني خوفي، وشَكّي، ولَهفَتي
وخيلُ شراييني لهنَّ صَهيلُ!
وهل مِن بديلٍ أن أظلَّ معَذَّباً
وسُهدُ الليالي ليس منهُ بديلُ
إذا لم يَنَلْ منّي الهَوى كلَّ سَهمِهِ
فهل أنا فيما أدَّعيِهِ نبيلُ؟!
9/4/1998
***
هذا اعترافي
ها أنتِ أبصَرتِ ارتجافي
ورأيتِ ضَعفي وانحرافي
وعرَفتِ كلَّ مَواجعي
أنا لا ألومُكِ أن تَخافي!
أدري بأنيّ كلُّ أنهاري
تَسيرُ إلى الجَفافِ
أدري بأنَّ جميعَ أشرعَتي
تُهاجرُ مِنْ ضِفافي
وبأنَّ دربَ العُمرِ يوشكُ
أن يميلَ للانعطافِ
أدري.. وأدري أنَّ أيامي
تَعيشُ على الكفافِ
بينا أُحسُّ دَمي لفرطِ الـ
ضَغطِ كالسُّمِّ الزُعافِ
يَغلي بأورِدَتي فيَذ
بَحْهُنَّ مِن فرطِ الطُّوافِ
وأُحسُّ قلبي وهو يَرفُسُ
كالذَّبيحةِ في شِغافي
أنا لا ألومُكِ أن تخافي
مَنْ ذا يُغامرُ تابعاً
شمساً من الدَّمِ والقَوافي
تَستَنزفُ الوَهَجَ الأخيرَ
بها، وتؤذنُ بانكسافِ؟!
1/5/1998
***
يومها.. قبل عام
كفَرخِ الحَمامْ
دخلتِ إلى مكتبي قبلَ عامْ
وكنتِ مواربةً تنظرينْ
وحين لمستُ أصابعَكِ الثَّلج
أحسَسْتُ كم كنتِ تَرتجفينْ
فأطبقتُ كفيّ عليهنَّ مشتعلاً بالحنينْ
تُرى، تَذكرينْ؟!
لَحظَتَها،
سَحَبتِ ثلوجَكِ من جَمرِ كفيّ
وكنتِ برغم ارتباكِكِ تبتسمينْ..
واقتَرحتِ بانْ تَصنَعي أنتِ قهوَتَنا
قُلتِ
ثاني الزّياراتِ هذي
لقد صرتُ من أهلِ بيتِك
ضَجَّ دمي في عروقيَ حَدَّ الأنينْ..!
وتحدَّثتِ..
كان ارتباكُكِ يَملؤني نشوةً
بينما كنتِ في خَجَلٍ تذكرينْ
كيف كانوا يُخيفونَكِ منّي
ويَذودون عندَ حضورِكِ حتى الأحاديثَ عنّي
ثم حين سألتكِ
ما رأيُكِ الآن؟
عُدتِ مواربةً تَنظرينْ..!
فَتَمَنَّيتُ لَحظَتَها
لو جَعلتُ شِغافي زجاجاً لنظّارتيكِ
لعلَّكِ من خَلَلي تُبصرينْ..!
حين قُمتِ لكي تَخرجي
كان قلبيَ يَنبضُ في قَعرِ حُنجُرَتي
-ستَعودين؟؟
-طبعاً..
شَدَدْتُ يدي فوق كفِّكِ
أسلَمْتِ كلَّ ثلوجِكِ للنار
بَينا ترَقرقَ جدولُ ضوءٍ بعينيكِ
مُرتبكاً لا يَبينْ..!
8/7/1998
***
الغابة
أيُّهذا الجسَدْ
كيف يَملكُ نِصفُكَ أن يَغتَدي غابةً شَرِسَهْ
الطَّحالبُ مُفترِسهْ
والينابيعُ مُفترِسه
بينَما تتجَّمعُ كلُّ الطفولةِ
عذراءَ.. مُحتَرِسه
في المُحيّا النَّبيلْ!
يا لَهُ من دليلْ
أن تكوني إلهاً وغُولَهْ
أن تضمّي لوحشيَّةِ الجسمِ كلَّ دلالِ الطفوله!
صرتُ أفهَمُ مِن أين تأتي الحرائقُ للمقلَتَينْ
ولماذا يضُجُّ دمي صارخاً
بين ثَلجِ ابتسامِكِ
والجمرِ في الشَّفَتَينْ!
***
ميدوزا
إذا نظرَتْ وهي تَضحكُ
أو وهي مشغولةٌ
خِلتَها طفلةً
طفلةَ الشَّفتَينْ
طفلةَ المقلتَينْ
فإذا ما عيونٌ أثارَتْ لديها الفضولْ
نظرتْ في ذهولْ
عندها،
تتخَدَّرُ أعيْنُ ناظرِها
وهو يَغرقُ بينَ مَحاجرِها
وهي مُبتسمَهْ
بين واضحةٍ مُبهَمَه
وتُحِسُّ بأنَّكَ مُفترَسٌ بينَ أعيُنِها
بينما هي مُستَسلِمه!
لحظةً..
تَتَنَّبهُ من حُلمِها
فتعودُ ملامحُها طفلةً
حَدَّ أنكَ تَخجَلُ كيفَ تَسرَّعْتَ في فَهمِها!
***
لِمَ تستعجلين؟
كنتُ أعلَمُ من قبلِ عامْ
منذُ أوَّل يومٍ رأيتُكِ فيهْ
أنَّ دَيناً علينا معاً
سوف يكبرُ في كلِّ عامْ
ولكننا لَنْ نَفيه!
كنتُ ألمحُ هذا الختامْ
فأُحاذِرُ أن أزرَعَ العينَ فيه
وأتى مُسرعاً
ساعديني لكي أتَّقيهْ!
أنتِ تدرينَ أنّي نذَرتُ فمي
أنْ يكونَ أخيرَ أختلاجاتهِ رَجْعُ إسمِكْ
ونذَرتُ دمي
أنْ يصيرَ هو الحبرَ في قلَمي
حين أخلو لرسمِكْ
أنتِ تدرينَ ذلك..
وحملتُ شموسي جميعاً
لأُسكِنَها في ظلالِكْ
أنتِ تدرين ذلكْ!
لم أدَعْ شمعةً من شموعي
ولا دمعةً من دموعي
ولا هاجساً في ضلوعي
دونَ أن ينحَني في مَرايا جمالِكْ
أنتِ تدرينَ ذلكْ!
سنةً وأنا مُستهامٌ عليكِ
سنةً وأنا كلُّ روحي لدَيكِ
كلُّ أخيِلَتي
سكنَتْ مقلتَيكِ
كلُّ أجنِحَتي
هجَرَتْني إليكِ
وانتَبهتُ لنفسي
فإذا كلُّ أشرِعَتي تَختفي
وإذا كلُّ أسْرِجَتي تَنطفي
وإذا بي رويداً
بما ظلَّ من خَيبتي أكتَفي!
لِمَ تَستعجلينْ؟
أنا أدري بأنّا سَنَسلكُ دربَين
كلٌّ لصاحبهِ لا يَبينْ!
***
انطفاء
الآنْ لم يبقَ لنا شيءٌ سوى النَّدَمْ
والحزنِ.. والألَمْ
حِِبُركَ منذُ الآنَ دمعي
أيُّها القلَمْ
فاحمِلْ معي ما ظلَّ مِن عُمري إلى العَدَمْ..!
12/2/1999
***
أسفاً على كل الذي عشناه
أسَفاً.. وكان هَواكِ أغلى
فدَفنْتِهِ ورجعتِ ثَكلى
أسفاً على كلِّ الدّموع
خُذِلْنَ بعد العِزِّ خَذْلا
أسَفاً على ذاك التَّعَبُّدِ
أن يُهانَ، وأن يُذَلاّ
أسَفاً على أحلى قصورِ الـ
حبِّ.. كيف غدَونَ رَملا
أسفاً على شعري غدا
بمجالسِ الشُّمّاتِ يُتلى
ساوَمْتِ.. حتى نبضُ قلبِكِ
بِعتِهِ.. ومضَيتِ عَجلى
أحَقيقةً كلُّ الذي
بالأمسِ صامَِ لـه وصَلَّى
بدراهمٍ قايَضتِهِ ؟؟
أسفاً لسِعرِكِ ما أقَلاّ!
أرنو لأوراقي أرى
حتى حروفي فيكِ قَتلى
وأراكِ زهرةَ نرجسٍ
سَقَطَتْ على الأوراقِ ذبلا
أسَفاً على كلِّ الذي
عشناه.. كان هواكِ أغلى..!
3/3/1999
***
حزن في 10/3/1999( )
أيُّها النَّازِفُ دمعاً ودَما
ما الذي يَنفعُ والدَّهرُ رمى
أغلِقْ البيتَ، وأطفيءْ شَمعَهُ
كانَ ميلاداً وأمسى مأتما
ربَّما يوماً إذا صادَفتَها
تَذكرُ الأعيُنُ بعضاً.. ربّما!
صرنا شَظايا
كنّا نرى أوجاعَنا
لكنْ تَصدَّعَت المَرايا..!
28/3/1999
***
تقويمُ الخشب
بعد ثلاثة أعوام..
هاأنَذا بعد ثلاثةِ أعوامْ
أُعاوِدُ تَرتيبَ الأيامْ
وتَرتيبَ الأرقامْ
أتأمَّلُها
وأُسَلسِلُها رَقَماً رَقَماً
فتُحدِّقُ في وَجهي وتنامْ..!
ياه..
ثلاثةُ أعوامْ
والعامُ الرابعُ يوشكُ يا ياني
كم دارتْ هذي الأرقامْ؟
كم فرَحاً..
كم آلامْ؟
كمْ من أحلامْ
دارَتْ في هذا الخشَبِ القاني
في العام الأوّلِ والثاني؟!
كم ضِعنا؟
كم أُوجِعْنا؟
والأرقامُ تدورْ
والحبُّ مع الأرقامِ يدورْ..!
وتَلكَّأت الأخشابْ
كنتُ أحسُّ دمي ينسابْ
بين مفاصلها وهي تدورْ..
شيءٌ ما في أعماقي كان يثورْ
لكنْ..
في غفلةِ إيماني
لم أسألْ يا ياني..!
حتى أبصَرتُ دمائي المسفوحَه
تتسرَّبُ من بين الأرقامِ قصائدَ مذبوحه!
ياني
يوماً ما أوصاني
هذا الخشبُ القاني
أن لا أكتبَ إلا عنكِ
أن لا أبكي
لكنْ،
ما أوصاني
هذا الخشب القاني
ماذا أفعلُ حين أرى مَن تهواني
تعشَقُ رجُلاً ثاني..!
***
كيف يمكن؟
كنتُ أرسمُ فيكِ حبيبتيَ الباهرَه
زوجتي الطاهرَه
كنتُ أكتبُ شِعري إليكِ
فأبصرُكِ الشاعره
كان أقدَسُ ما في الوجودِ يُطالعني
مِن زجاجةِ نظَّارَتَيكِ
وحين أراقبُ عينَيكِ
تَرشحُ في داخلي غيمةٌ ماطره
كيف يُمكنُني أن أُصدِّقَ
أنَّ العيونَ التي كنتُ أعبدُها
أصبَحتْ بين يومٍ وليله
مُقلاً عابره؟!
*** 2/4/1999
يا وجع النسيان!
عامان يا شواطيء المرجان
عامان منذ أول ريشة لنا
رفتْ على الشطآن
عامان مُذ أول فانوس أضاء في سفينة
ظلت بنا تسري بلا سفان
عامان مذ أولى حكايا الجان
حَكتْ بها حورية كانت تسمى يان
تُرى أما زالتْ تناجي الليل حتى الآنْ؟..
يا وجعَ النسيانْ..!
1/7/1999
***
وانطوت الصحف..
بعدكِ الدنيا جميعاً أظلمتْ
واليدُ الـ لم تكُ ترميني رمتْ
كم أخٍ مالَ، وشَمّاتٍ شَمَتْ
وأنا أرجفُ وسطَ الألمِ
صامتاً.. لكن غريقاً بدمي
كنتِ لي روحاً وقلباً وكبدْ
كنتِ لي زوجاً وأختاً وولدْ
أنا مالي بعدكِ، الآن أحدْ
غيرُ دمعي وبقايا ندمي
جارياتٍ أنهراً من قلمي..
اليُتمْ
كان بيتاً مطمئناً
كانتِ الناسُ جميعاً
حين ترنو، تتَمنّى
لو لها هذا الصَّفاءْ
يا عيونَ الأصدقاءْ
انظري الآن إلى البيتِ الذي كان.. وكُنّا
نحن هدَّمناهُ تهديماً بلا ذنبٍ،
وصرنا
فيه مثل الغُرَباءْ..
أوجعُ ما يكونْ
أفجَعُ ما يكونْ
كل مآسي الكون
إلاّ امرأةً تَخونْ..!
*** 14/12/1999
يوماً على يومٍ سنَقسو
يوماً على يومٍ زوارِقُنا على الأوجاعِ تَرسو
يوماً على يومٍ يسيلُ لنا دمٌ،
ويموتُ غَرْسُ
لا نحنُ نترُكُ جُرحَنا يَبرا،
ولا الأيامُ تأسو..!
***
عبيدكَ ليسوا حَجَرْ!
لعينينِ لونُ المطَرْ
لوجهٍ كوجهِ القمَرْ
لأجملِ شلاّلِ شَعرٍ
على وجهِ أُنثى انهمَرْ
كأنْ ضوءُ كلِّ الشموس
على كتِفَيها انحدَرْ
يَهيمُ على وجنتَيها
فتدفعُهُ في بطَرْ
ويبقى يُعاصي وتبقى
تشاكسُهُ في ضجَرْ!
*
إلى جَبهةٍ كالصَّباح
إذا ما سَناه انتشَرْ
تُشعشعُ في شَعرِها
كأنْ فَلَقٌ وانفَطَرْ
ويا أنفَها.. تستقيم
به سومَرٌ والحَضَرْ!
كأنْ كلُّ كِبْرِ العراق
على أنفِها يُختَصرْ!
ويا ثغرَها.. يا إلهي
عبيدُكَ ليسوا حَجَرْ!
أرى منه مرجانتَين
تَفتَّحتا عن دُرَرْ
فإن أدْنُ قالوا مُريبٌ
وإن أنأَ قالوا كفَرْ!
*
ويا نحرُ.. يا نحرَ ياني
هدوئي عليه انتحَرْ!
أكادُ أرى الماءَ يجري
إذا الماءُ فيه عَبَرْ!
فهل صاغَهُ من ترابٍ
كما صاغ كلَّ البشَرْ؟!
*
وياني لها قامةٌ
كأنْ آمرٌ قد أمَرْ
فأثقلَها بالوعود
وحمَّلَها بالثَّمَرْ
يدانِ كنبعَيْ مياه
وكفّانِ.. بردٌ وحَرْ
أمدُّ يَديَّ إليها
فَيسري النَّدى والخَدَرْ
وإذ تتشابَكُ مِنَا الـ
أصابعُ أو تُعتَصَرْ
نضيعُ فنجهلُ: أيُّ
أسيرٌ.. وأيُّ أسَرْ!
ويا قُمْصَ ياني سلاماً
لكِ الله.. أين المَفَرّْ؟
تحارُ أبالطُّولِ تنجو
من الناسِ أم بالقِصَرْ!
وتأمَنُ لو زرَّرتْها
ولكنها لا تُزَرّْ!
وكيف تُصَرُّ الغيوم
على جبلٍ لا يُصَرّْ؟!
*
سلامٌ على ذكرِ ياني
فياني أعزُّ الذِّكَرْ
ولولا سَهَتْ عينُ ياني
ولولا سَنَاها غَدَرْ
لكانَ لنا من هواها
رسومٌ كوشمِ القَدَرْ!
***
زهير هدلة
06/04/2009, 06:24 PM
تابع:
/
بداية الطوفان
كنتَ عُمرَكَ حين تشاكسُكَ الرّيحُ تَشعرُ
تُبصرها،
وتُفَسِّرُها
حين لا عينَ إلاكَ أنتَ تراها
لستَ قَطُّ إلهاً
ولكنَّ قَلبَكَ كان يرى
كلُّ ظنٍّ سرى
كنتَ تُبصرُهُ
كلُّ وهمٍ جَرى
كنتَ تَشعرُهُ
قَطُّ لم يخطئ الظَّنُّ فيك
ولا أخطأَ الحَدْسُ فيك
وها أنتَ
تقرعُ كل المخاوفِ أجراسَها
وتوقظُ كل الهواجسِ حراسَها
وترى رؤيةَ العين
أن التي أنتَ أسرجْتَ قنديلَ قلبِكَ
وقفاً عليها
تراوغُ نبراسَها
وما زلتَ
من دهشةٍ أو ألَمْ
صامتاً كالصَّنمْ
فمتى سيعودُ الوليُّ الذي فيكَ
يُبصرْ
ومتى سيعودُ النبيُّ الذي فيك
يَشعُرْ
ومتى يستعيدُ الإلهُ الذي فيكَ هيبَتَهْ؟!
22/2/2000
***
منذ متى بدأت تكذبين؟!
تُرى،
منذُ متى بَدأتِ تَخدعينَني؟
من أوَّلِ الطريق؟
أم في آخرِ الطريقْ..؟
منذُ متى بدأتِ تَكذبينْ؟
منذُ متى صرتِ تُراوغينْ؟
من أوَّلِ ابتسامَه؟؟
من أوَّلِ الخُطى إلى مكتبِهِ،
وظنَّ كالحمامه
جئتِ تُرَفرفينْ؟!
من يومِها كنتِ تُمثِّلينْ؟؟!
وكُنتِ تَسمعينَني
حتى ولو في صمتيَ العميقْ
وكنتِ تَجمَعينني
إذا تبعثَرتُ وعَزَّ الأهلُ والصَّديقْ
فصِرتِ تَدفعينني
دفعاً إلى الحريقْ..!
منذُ متى بدأتِ تَخدعينني
من أوَّلِ الطريق،
أم في آخرِ الطريقْ؟!
23/2/2000
***
ويا معبودة العينين
هنيئاً عيدُ ميلادِكْ
هنيئاً كلُّ أعيادِكْ
ويا أحلى شموعَ العمر
هَنِّيها بإيقادِكْ
ويا أبهى ليالي العمر
زوريها بميعادِكْ
فوَردُ ربيعها الآتي
يفوقُ جميعَ أورادِكْ
ويا معبودة العينينْ
تبرَدُ عينُ حسادِكْ!
نذرتُ العمرَ أجمعَهُ
لأصبحَ شيخَ عُبَّادِكْ!
20/3/2000
***
معايدة
ميلادُكِ ميلادُ الدُّنيا
يا أجملَ شيءٍ في الدُّنيا
يا مَنْ أعطيتِ سنايَ سنىً
ووهبتِ لعينيَّ الرّؤيا
عامُكِ هذا يَعدِلْ عندي
ما ظلَّ بعمري من بُقيا
سأباركُهُ يوماً يَوماً
وسأعبدُهُ لُقيا لُقيا
أدعو عَدّ الساعاتِ لـهُ
بالمطرِ الدائمِ والسُّقيا
سأقولُ لـه أبلغْ ياني
أنّي فيها ولها أحيا!
26/3/2000
***
لماذا..؟!
أيُّ دربٍ لم أتَّبِعْهُ إليكِ؟
أيُّ نجمٍ لم أُلقِهِ في يَدَيكِ؟
أيُّ ضلعٍ من أضلعي.. فَرْطَ حبي
لم أُقوِّسهُ وهو يَدمى عليكِ؟!
أيُّ آه ما قلتُها؟.. أيُّ دمعٍ
لم أوَسِّدْ ندَاهُ في كَفَّيكِ؟
كلُّ حرفٍ كتَبتُهُ كان قلبي
فيه يَهمي دماً على راحتَيكِ
كلُّ حلمٍ حلمتُهُ كان همّي
كيف تستقبلينَ حلمي لديكِ
أنا أسرَجتُ كلَّ عمري شموعاً
لأضيءَ الشطآن في عينيكِ
فلماذا ذَبَحتِني وابتهالي
لم يَزلْ غافياً على مقلتيكِ؟!
4/5/2000
***
الغيرة القاتلة
((عرض تلفزيون بغداد هذا المساء فلم عطيل))
أنتِ حاشا أن تُصبحي دزدمونهْ
وعطيلٌ بضَعفِهِ لن أكونَهُ!
أنا فيَّ اشتعالُهُ، غيرَ أنّي
غيرَتي قطُّ لم تكنْ مجنونَه!
ربّما تُبصرين قلبي ذبيحاً
ربَّما تُبصرين روحي طَعينَه
ربَما تُبصرين كلَّ ضلوعي
بدوامي هواجسي مَسكونَه
لا تخافي منها، فقلبيَ أوفى
لهواكِ الجميلِ مِن أن يخونَه!
لا تخافي.. حتى ولو صِرتُ ذئباً
ستكونينَ من نيوبي مَصونه!
أنتِ روحي، ولو أكون جباناً
حدَّ أن تَفقدي لديَّ السَّكينه!
5/4/2000
***
الذبيحة
ذبحتُكِ ظالماً.. وذبحتُ نفسي
أنا المطعونُ من قلَقي ويأسي
وأنتِ تُحدِّقين بألفِ عينٍ
سكوباتٍ على السكين.. خُرْسِ!
أكادُ أرى بوجهِكِ ذوبَ روحي
وأُبصِرُ فيه كيف يموتُ غرسي
وأوشكُ أن أهدِّيءَ من جنوني
فتلمعُ مُقلَتا أفعى بكأسي!
أأنتِ؟؟.. أم الهَواجسُ في دمائي
تَضجُّ، فمن دمي سَهمي وقوسي
وأنتِ فريسةٌ من دون ذنبِ
فتضحَكُ ألفُ تجربةٍ بأمسي
تظلُّ مشاكساً، وتظلُّ غراً
وتخرجُ ساذجاً من كلِّ دَرْسِ!
أكادُ أموتُ.. أعلمُ أيُّ فجرٍ
من اللألاءِ فيكِ.. وأيُّ شمسِ
وأعلمُ أيُّ نبلٍ فيكِ يُضحي
وأعلمُ أيُّ طُهْرٍ فيكِ يُمسي
ولكنْ غيرَتي عن ألفِ ظِفرٍ
تُكشِّرُ في دمايَ، وألفِ ضِرْسِ
فأشهَقُ كاللديغِ.. فلا جراحي
تُهدِّئني، ولا الأيامُ تُنسي..!
رُدي دموعي إليّا!
وقف سهوا على مدخل مكتبها فنظرت ذاهلة إليه..
لا.. لم أُرِدْ منكِ شَيّا
لا تسألي مُقلتَيّا
مُذْ غابَ طيفُكِ عنّي
أغلَقتُ بابي عَلَيّا
وها أنا والليالي
تطوي بيَ العُمرَ طيّا
أمشي وجُرحي بقلبي
وخَيبَتي في يَدَيّا
لا.. لا تَظنّي بأنيّ
ما زلتُ كالأمسِ حَيّا
إنّي تَحامَلتُ كيلا
أُشَمِّتَ الناسَ فيّا
لا تَلمسي كبريائي
ما زالَ جُرحي نَديّا
ذنبي مدى العُمرِ أنّي
كنتُ المُحِبَّ الوَفيّا
لا تسألي مُقلَتيّا
فلستُ أرجوكِ شَيّا
لا شيءَ أبغي ولكنْ
رُدّي دموعي إليّا..!
***
ما زلتِ نبضَ دمي
أشعلتِ حبَّكِ في دمائي
وسكنتِ في زَرعي ومائي
ومَلأتِ كلَّ مواسمي
وملَكتِ حتى كبريائي
إن كنتُ بعضاً من رَجاكِ
فأنتِ لي كلَّ الرَّجاءِ
أنا ما خلَعتُكِ من دمي
أنا ما دفعتُكِ من سمائي
وفعلتِ أنتِ فَبعتِني
يا ليتَ بيعَ الأوفياء!
ياني.. وحسبُكِ إن أقُلْ
ياني، يُغالبني بكائي!
ويعودُ بي هذا النِّداءُ
لِعزِّ أيّامِ النِّداءِ
أيّامَ كان الزَّهوُ يملؤني
بأنَّ لكِ انتمائي
وبأنَّ قَلبَكِ لا يُثيرُ
رَفيفَهُ إلاَّ لِقائي
وبأنّ عينَكِ، عينَ ميدوزا
سَناها من سنائي
وبأنّني الغالي لديكِ
وأنتِ أغلى من غَلائي
وثقي بأنكِ رُغمَ ما
سَفحَتْ نصالُكِ من دمائي
وَبِقَدْرِ ما للتّافهين
كَشَفتِ ياني من غطائي
ما زلت ياني أجملَ الـ
لَحظاتِ حتى في شقائي!
ما زلتِ كلَّ رفيفِ أجنحَتي
وكلَّ مَدى فَضائي
ما زلتِ نَبضَ دمي، وأعظمَ
ما يُحَقِّقُ لي بَقائي
ما زلتِ أنتِ مَجَرَّتي
وغَدي المشعشعَ بالضياءِ
لا تُطفئيها مَرَّةً
أخرى.. فَناؤكِ في فنائي!
30/12/2000
***
المجرَّة
ياهِ.. سُبحانَ من خَلَقْ
فَلَقٌ أيُّما فَلَقْ
مهرجانٌ من السَّنا
فتحَ الثَّوبَ وانطلَقْ
يا مَجرَّاتِ جسمِها
أيُّ كونٍ من الألَقْ؟!
أيُّ مَجرى أنوثَةٍ
فاضَ كالنَّهرِ واندلَقْ؟
وإذا العمرُ كلُّهُ
فوقَ أمواجِهِ أنزلَقْ
يا مَرايا جمالِها
هل خُلقتُنَّ من عَلَقْ؟!
أم تُرى بابُ جَنَّةٍ
خرَجَتْ منه وانغَلَقْ؟!
صار قلبي وأضلُعي
حولَ سيقانِها حَلَقْ
من جنونٍ ورغبةٍ
وجحيمٍ من القَلَقْ
وهي تزهو وجسمُها
آيةٌ.. جلَّ من خَلَقْ!
14/1/2001
***
العَدُّ التنازلي!
دائماً هكذا
كلَّما تبدأين التَّحرُّكَ دونَ قرارْ
والتَّذَمُّرُ حدَّ افتعالِ الشِّجارْ
أتوقَّعُ..
أعلمُ أنكِ هيأتِ شيئاً
وأبدأُ بالانتظارْ!
وها أنتِ ذي تبدأينْ
تُرى.. ما الذِي الآن هيّأتِ لي
يا جناحَ الفراشَهْ
بعد هذي السِّنينْ؟
وأيَّ مفاجأةٍ تُضمِرينْ؟!
سأراقبُ دون هياجْ
وسأرصدُ كلَّ رفيفِكِ دونَ انزعاجْ
ويوم تطيرين
ستتابعُ عينايَ خَفْقَ جَناحَيكِ
دامعتَين
ولكنْ بدون احتجاجْ..!
15/1/2001
***
يا أنتِ.. يا ملحَ زادي!
ملأتِ كل حياتي.. كيف أُخْليها؟
وأنتِ، رغمَ ادّعائي كلُّ ما فيها
أقولُ أخلَعُ روحي؟.. كيف أخلَعُها؟
وكيف نفسيَ من نفسي أُبرِّيها؟
وكيف أُخرِجُ قلبي من أضالِعِهِ؟
وكيف أُقصي عيوني عن مآقيها؟
ومَنْ سَيشفعُ لي لو أنّني بيَدي
أطفأتُ نجمةَ روحي في ديَاجيها؟
وعُدتُ لا شيءَ إلا الليل يملؤني
ولا أنيسَ سوى نفسي أُباكيها؟!
ويا أنتِ، يا ملحَ زادي.. يا رفيفَ دمي
يا دفءَ وحشةِ روحي في لياليها
أسْرَتْ ثلاثةَ أعوامٍ بنا سُفُنٌ
تجتازُ رابعَها نَشوى صَواريها
لا ساءَلَتْنا الصَّواري أين وِجْهتُنا
ولا سألنا الصّواري عن مَراسيها!
فما لنا الآن عن بُعدٍ مَرافئُنا
تبكي، وأنهارُنا غرقى شواطيها؟
صرنا نجيءُ وملْءَ العين أسئلةٌ
وملْءَ أرواحنا حزنٌ يُعاصيها
تُرى هو الوقتُ؟؟.. أم أنَّ الرياحَ بنا
جَرَتْ على غيرِ ما نهوى مَجاريها؟!
2/2/2001
زهير هدلة
06/04/2009, 06:25 PM
تابع:
/
كوني ملاكي كما أصبحتِ شيطاني
يا يومَ عشرين خُذْ قلبي إلى ياني
وخُذْ لها الضوءَ من هُدبي وأجفاني
وقُلْ لها أنتِ أشهى من تَعَلَّقَ بي
وأنتِ أبهى دمٍ يجري بشرياني
وأنَّ ميلادَها مائي وأشرِعتي
وأنَّ ميعادَها شِعري وألحاني
وقُلْ لها في دمي بيتٌ سكنتِ بهِ
وبينَ أجفانِ عيني بيتُها الثاني
فكيف تَبعدُ عني وهيَ نبضُ دمي
وخُضرُ أيّامِها زرعي وبستاني؟
عيونُها كوكبا سعدي، وجَبهتُها
فجري، ونظّارتاها طوقُ أحزاني
ولي على فمِها موتٌ أهيمُ به
يا مَنْ يموتُ على شطآنِ مرجانِ!
وأنتَ، يا شَعرَ ياني.. يا ضجيجَ سنىً
يشاكسُ الوجهَ ألواناً بألوانِ
ويحتوي كتفيها، لا تُقاومُهُ
كما تعانقُ شمسٌ ظَهرَ بَردانِ!
وظهرُ ياني.. سلاماً يا أنوثَتَها
تغالبُ الغيمَ كُثباناً بكثبانِ!
في صدرِها نصفُ خصبِ الكونِ محتَبسٌ
والخصرُ يحملُ رَهواً نصفَهُ الثاني!
ويا أصابعَ كفَّيها.. أصافحُها
فتُسلمُ الكفَّ ثلجاً وَسْطَ نيرانِ
حتى إذا نبضتْ في راحتي يدُها
نَثَّتْ ندىً فتلوّى كلُّ حرماني!
*
ياني.. وعيدُ كِ هذا عيدُ مُعجزِتي
أني عليكِ تلاقتْ كلُّ شطآني
سبعٌ وعشرون مرآةً رأيتُ بها
دمعي، وأنبلَ أفراحي وأشجاني
غَرِقتُ في أربعٍ منها فأذهلَني
أني بهنَّ رأتْ عينايَ إنساني
رأيتُ أن حياتي لم تَضعْ عبثاً
ولم تَعَدْ كلماتي محضَ أوزانِ
ولا الهوى عاد عندي فرطَ معصيةٍ
بل صارَ عندي هواها فَرطَ إيمانِ
لكنَّ ياني.. و"لكنْ" هذه وجع
يظلُّ يحفرُ في روحي ووجداني
لأنَّها أورثَتْني غابَ أسئلةٍ
أنشَبْنَ غابَ فؤوسٍ بين جدراني
فَبَرِّئي كلماتي من هواجِسها
كوني ملاكي كما أصبحتِ شيطاني!
الأحد 18/3/2001
***
سأبكي عليك بكلِّ كياني!
فداءٌ لعينيكِ إذ تَبكيانِ
وبين دموعهِما تَسألانِ
ومن عُمقِ حُزنِهما تَرفضانِ
وتستغربانِ
وتستَنكرانِ
فداءٌ لوجهكِ.. لم أرَ وجهَكِ
كاليومِ جرحاً كبيراً يُعاني
وينظرُ لي نظرةَ اللامُصدِّقِ
أنّي أنا خنتُهُ في ثَواني
وما خنتُهُ، لا وعينيكِ ياني
ولا خطَرَتْ لحظةً في جَناني
سوى هذه الأعينِ اللاتَراني
لكثرةِ ما أدمُعاً تجريانِ!
فداءٌ لوجهِكِ.. ليتَ يديَّ
تَيَبَّستا قبلَما خانَتاني
وتدرين أنّيَ أعبدُ وجهَكِ
أعبدُ زهوي به وافتتاني
فكيف مدَدْتُ يدي نحوَهُ؟
وكيف تَوَجُّعُهُ ما ثناني؟!
وأٌقسِمُ ياني
بكلِّ صدىً كُنتِهِ في لساني
وكلِّ ندىً كنتِهِ في حناني
بدمعكِ تَعيا به المقلتانِ
بصوتِ نحيبِكِ يُدمي جناني
بأنِّي، رغم تجاوزِكِ المُرِّ
أبكي عليكِ بكلِّ كياني!
الاثنين 2/4/2001
***
أنا عبدُ كلِّ عبيدِ مجتمعِ الصعاليكِ!
مِمَّن سأحميكِ؟
إن كنتُ سكّيني أنا مزروعةٌ فيكِ؟!
يا مَنْ غَدَوتِ فريسةً حتى لأهليكِ!
ممَّن سأحميكِ؟
أدري سأُبكيكِ
رجلٌ أنا.. مَلِكٌ، ولكنْ..
مَنْ مَماليكي؟
أنا عبدُ كلِّ عبيدِ مجتمعِ الصَّعاليكِ!
عبدٌ لأولادي
عبدٌ لأحفادي
عبدٌ لِعشرَةِ نصفِ قرنٍ..
جِدُّ مملوكِ!
نفسي تُعاتبُني
إرثي يُحاسبُني
بيتي تُراقبُني به حتى شَبابيكي!
وأنا أرى سُفُني تهيمُ على شواطيكِ
تبكي، وتُبكيكِ!
ممَّن سأحميكِ؟
من ظُلمِ حبّي؟..
ليتَ حبّي كان يؤويكِ!
يا ليتَني بأضالِعي يوماً أُغطّيكِ!
يا ليتني أرسَيتُ عمري في مَراسيكِ!
وأنا أرى حَشدَ الذّئابِ على مَوانيك
وأرى الكلابَ تكادُ تنهشُ كلَّ ما فيكِ
وأظلُّ أبكي..
كالجبانِ أظلُّ أبكيكِ!
ويدي..
مدَدّتِ لها يَدَيكِ،
ولا تُلَبّيكِ!
الآن لا..
بجميعِ أجنِحَتي سأطويكِ
سأُضيءُ كلَّ نجومِ عمري في لياليكِ
سيكونُ مَهرُكِ من دمي،
إن كانَ يَكفيكِ
أحميكِ.. حتى من غيومي سوفَ أحميكِ
لكِ أن أُضيءَ الآن بيتَكِ،
لا أواسيكِ!
الجمعة 1/6/2001
***
لمَ هكذا تتصرّفين؟
تتَصرَّفينْ
وكأنَّ غداً ستودّعينْ
وكأنَّما لم يبقَ شيءٌ ههنا به تأبَهينْ
تُحصين أياماً متى Good Buy موعدُها يحينْ!
وتَزهَدينْ
للمرةِ الأولى أراكِ بكلِّ شيءٍ تَزهدَينْ
حتى بعطرِكِ تزهَدينْ
حتى بغُرفتكِ الأنيقةِ لم تعودي تَحفَلينْ
ونذرتِ نفسكِ تَعتَنينْ
بمكتبي..
إكمالِ أرشيفي.. بشِعري
تَطبَعينْ
وتؤرشِفينْ
وكأنّما مع ما بقيْ من عمرنا تتسَابقينْ!
تضَعين آخرَ لَمسةٍ قبلَ الوداع..
وتذهبينْ!
لم هكذا تتّصرَّفينْ؟
قرَّرتِ فعلاً عن حياتكِ كلِّها تتغَّربينْ؟؟
عن ذكرياتكِ ترحلينْ؟
عن أمنياتكِ ترحلينْ؟
حتى عن الأحلامِ.. أحلام الطفولةِ ترحلينْ؟!
***
عن كلِّ آلام السنين،
وكلِّ أفراحِ السّنينْ؟
وإذن.. فما جدوى الحياة؟
لأيِّ شيءٍ تَركضينْ؟
وخُطاكِ تائهةٌ،
وليس بدَربها شيءٌ يبَينْ
لِم تذهبينْ؟
ولأيْ شيءٍ تذهبينْ؟؟
ستضيعُ كلُّ حياتِنا،
ويظلُّ يقتلُنا الحَنينْ..؟
الاثنين 7/6/2001
منتصف الليل
***
لا بأس يا نيان
مسكونةٌ أنتِ بغيري الآنْ
أعلمُ يا نيانْ
أُحسُّهُ..
تكادُ أن تقولَهُ العينانْ
يكادُ أن يفضحَهُ فقدانُكِ الأمانْ
وحلمُكِ الدائمُ بالبعدِ عن المكانْ
هياجُكِ اليوميّ كالبركان
ثم الصَّمتُ،
والخلودُ للأحزانْ
وذلك الشريط
لو كان للأغنيةِ الـ نختارُها لسانْ!
لا بأسَ يا نيان
أفهمُ ما يفعله تمزقُ الوجدانْ
لا تقلقي،
لن نبلغَ المأساةَ مهما كانْ
لا تقلقي، لا مكتبي سجنٌ،
ولا صاحبُهُ سجّانْ
أنتِ به أعزُّ ما يمكن أن يكونَهُ إنسانْ
فإن نكنْ قد خاننا الزمانْ
ولن أقولَ أيُّنا قد خانْ
نبقى صديقَين به،
نسعى إلى النسيانْ..
منذ الآنْ
الجمعة
الساعة 11:30 ليلاً 14/9/2001
***
عامٌ جديد وفي عينيكِ نبعُ هوىً
عامٌ جديد لـه ثغرٌ وعينانِ
مَجرَّتانِ، وجُرحٌ أحمرٌ قاني
وشمسُ شَعرٍ على الأكتافِ هَيمانِ
وزهرَتا نرجسٍ في شكلِ آذانِ!
والأنفُ قنديلُ ضوءٍ.. غصنُ ريحانِ
من أيّما جنَّةٍ.. من أيِّ بُستانِ؟
على مسلةٍ وردٍ دون أغصان
نديفُ غيمٍ علاءُ حَبُّ رُمّانِ
كثبانُ وردٍ ولكن.. أيُّ كثبانِ
تاهتْ على مرمرٍ في شكلِ سيقانِ
تزدادُ عاماً فعاماً زهوَ ألوانِ
مشعشعاتٍ على روحي وأجفاني
ونبضُ قلبي.. سلاماً يا هوى ياني
في كل عامٍ هواها ملءَ وجداني
وملءَ قلبي، وأضلاعي، وأوردتي
ينمو، وضغطُ دمي ينمو هوَ الثاني
وهم يقولونَ أنساها، وتنساني
تُرى أأنساكِ؟ أم تَنسَين يا ياني؟
عامٌ جديد وفي عينيكِ نبعُ هوىً
وبين عينيَّ قلبٌ جدُّ ظَمآنِ
وكلَّما زاد بي شوقي شدَدتُ يدي
على ضلوعي لأخفي نزفَ شرياني
بي منكِ طوفانُ حبٍّ كيف أسترُهُ
وكيف تَسترُ كَفٌّ موجَ طوفانِ؟
يوماً سيجمَعُنا عيدٌ وأنتِ به
تُرفرفين على مائي وشطآني
يا ألفَ نورسةٍ أصواتُها بدمي
وألفَ زهرةِ حبٍّ ملءَ أغصاني!
31/12/2001-1/1/2002
***
المحتوى
إهداء 5
مدخل إلى الديوان 7
الرحلةُ إلى شواطئ المرجان 11
أتَينا بغير الزمان 13
أجل.. للأسف! 15
يا وجعَ المسرى 17
حرائق المياه..! 19
الزَّمان الخطأ 21
الوهم 22
الركض وراء السَّراب 23
أرقٌ بعد الستِّين 26
كانت لا تُقبِّلُه إلا على خدّه! 28
وأنتِ هنا كأنكِ ما عليكِ! 29
القبلةُ الأولى 31
لا استجابة 33
لا استجابة 36
لا استجابة 37
النزع الأخير 38
هدوء العاصفة 39
قُبلة 40
هوايَ أنتِ 43
القلعة الآسرة! 45
لكَ الله يا أرجوان! 47
الانتصار المدهش! 49
آخر النزف 50
قالتْ محتجة: وأين كبريائي..؟ 52
في أعز الدرب 54
قلبي عليك 55
النهاية.. 57
عذراً إذا آذتكِ ناري 58
آخر المطاف 60
جنون 62
لماذا؟ 65
ذلك الزَّهو أجمعُهُ ضاع منّي! 67
ضياع.. 70
آنستي: 71
انكسار 72
بداية الهرم.. 73
اللامبالاة 74
الوهم 76
المسافات القاتلة 77
لي نجمةٌ هُدبُها أضعاف أهدابك! 80
وظننتُ يوماً... 82
أنا المليكُ وأوجاعي مماليكي! 83
سرٌّ في الخشب! 86
من وصايا الآلهة! 90
يا ضوء روحي 92
أجنحة الضياع 94
ضياع 97
عذاب الليل 98
الفراشة 99
حياتُهُ هكذا 101
سلاماً يا أعزَّ النّاس 103
ابتهالات متعبّد لآلهةٍ تائهة 105
قلقٌ على نجمةٍ تائهة! 108
أنابيب الجمر 109
ثورة عبد في محرابِ إلهةٍ نزقة! 111
الخيبة 114
الدُّوار 115
انشعابُ الطَّريقْ 116
في عيد ميلادها 118
يقولون لو يهوى لسالت دموعه 120
هذا اعترافي 122
يومها.. قبل عام 124
الغابة 127
ميدوزا 129
لِمَ تستعجلين؟ 131
انطفاء 134
أسفاً على كل الذي عشناه 135
حزن في 10/3/1999 137
تقويمُ الخشب بعد ثلاثة أعوام.. 139
كيف يمكن؟ 142
يا وجع النسيان! 143
وانطوت الصحف.. 144
اليُتمْ 145
عبيدكَ ليسوا حَجَرْ! 147
بداية الطوفان 150
منذ متى بدأت تكذبين؟! 152
ويا معبودة العينين 154
معايدة 156
لماذا..؟! 158
الغيرة القاتلة 160
الذبيحة 162
رُدي دموعي إليَّا! 164
ما زلتِ نبضَ دمي 166
المجرَّة 169
العَدُّ التنازلي! 171
يا أنتِ.. يا ملحَ زادي! 173
كوني ملاكي كما أصبحتِ شيطاني 175
سأبكي عليك بكلِّ كياني! 179
أنا عبدُ كلِّ عبيدِ مجتمعِ الصعاليكِ! 182
لمَ هكذا تتصرّفين؟ 185
لا بأس يا نيان 188
عامٌ جديد وفي عينيكِ نبعُ هوىً 190
***