عبد الرشيد حاجب
11/18/2008, 08:01 PM
عشق في العاصفة
نظرت في عينيه الضاحكتين..
توقف نظرها على شفته السفلى الممتلئة..الطازجة..اللامعة في وهج أسنانه المنفرجة عن ابتسامته الساخرة.
انتفضت..كتبت بسرعة (وداعا)..أغلقت الحاسوب..نزلت من سيارة الشركة،
ودخلت بيتهم في هذا الحي الإفريقي الراقي.
آه ، كم هي متعبة هذا المساء ..مستنزفة القوى الموزعة بين مسؤوليتها في الشركة
وأطروحتها في الجامعة..
أخبرته أنها ستنام قليلا حالما تدخل البيت ..لكن لماذا تحكي له ؟!
وهو ما ينفك يجيب دائما بعبارات مقتضبة ، غامضة ، ساخرة !
(هل قلت ساحرة ؟) تبا للنقطة حين تطعن صدر الحرف!
نزعت ملابسها..في غرفتها..نزعت الجلباب الواسع والخمار..
تمنت لو تستطيع نزع تعبها وتعود إليه ..إلى الدردشة الحارقة التي تمتص المسافات..تعود؟!
هزت رأسها ودارت حول نفسها في المرآة ..
منذ مدة نسيت جسدها..وها هي الآن تراه ..تتملاه..بعينيها أم ...؟
التفتت مذعورة إلى الحاسوب الملقى على طرف سريرها..ابتسمت..تبا لك !
قالت في نفسها ولم تستطع كتم رنين ضحكة صافية
مشرقة أضاءت لها زوايا الغرفة الغافية في العتمة..
قفزت فوق السريرالأميري كطفلة عابثة واحتضنت الحاسوب..
قبلته وأسندتة بجانبها على الوسادة الفارغة ..
وضعت رأسها على وسادة كلماته الحريرية، وسدرت في غفوة لذيذة.
انتشلها رنين الجوال بعنف من غيمة أحلامها وصب في آذانها مطرا مرا.
لم تصدق ما سمعته ، فقد فارقتها في الشركة ورنات ضحكتها تلون المكان حولهما.
ما الذي جرى بحق السماء؟
لملمت شضاياها مسرعة ،وفي المستشفى سلمتها إحدى الممرضات الصديقات من أيام الدراسة ، رسالة قالت أنها وجدتها في ثياب المرحومة وعليها إسمها.
ألقت نظرة طويلة على وجه صديقة العمر التي رحلت هكذا فجأة وعادت إلى البيت
تتعثر في دموعها وحيرتها وهي تعتصر الرسالة في جيبها.
أغلقت باب غرفتها بالمفتاح واستلقت فوق السرير ثقيلة كصخرة تدحرجت من جبل.
هكذا نحن نتدحرج مع الأيام إذن – قالت في نفسها – وفتحت الرسالة. قفزت الحروف أمامها كسرب من النحل ..وتعالى الطنين مزاحما شهقاتها ...
لا،لا ،لا لست أصدق قالت في نفسها ملتفتة حولها تبحث عن يد تمتد إليها ..عن ظل ..عن طيف ..مجرد طيف يواسيها فلم تجد غير الحاسوب.
- أنت رجل ..فقل لي أرجوك لماذا تركها بعد سنين من الحب والوعود وقد
كانا على وشك إعلان خطوبتهما.
توقفت لحظة أمام ابتسامته الساخرة قبل أن تضغط زر الإرسال..أغاضتها ابتسامته وكأنه هو الذي قتل صديقتها..أخفت صورته ثم انتظرت إجابته.
- لست أدري والله – كتب من الجهة الأخرى – لكني أعتقد أنه ما كان عليها أن تنتحر..صحيح أني حزين مثلك ..لكن كان عليها أن تقدر الأمور..الناس يتغيرون ،والنهر لا يكف يجري ..
قاطعته :
- كف عن هذا الأسلوب أرجوك ..ضع نفسك مكانها ..إنها صديقتي الوحيدة وقد كنت أعلم مقدار حبها له وكان هو يحبها أيضا ، وكان خجولا ورائعا فما الذي غيره ؟
كتب بعد انقطاع طويل :
- لست أدري ..فأنا مثلا ..أنا حين تعرفت عليك شعرت بانجذاب ما..تغيرت في أشياء كثيرة كنت أحسبها لن تتغير ..صرت..
قاطعته مرة أخرى رغم انجذابها لما يقول :
- قلت ببساطة ضع نفسك مكانها..
صمت طويل مرة أخرى قطعه رنين الجوال.وجاء صوت تعرفه جيدا لكنها أول
مرة يطلبها ..أرادت أن تصرخ في وجهه ..أن تشتمه بكل ما قد يكون اعتمر في صدر صديقتها من غيض وألم وهي تلقي بنفسها من شرفة منزلهم ..وها هو النذل يطلبها ..فماذا عساه يريد أن يقول؟
أصغت إليه وهو يتكلم باكيا متلعثما
- الصورة أمامك على الحاسوب ليست لي ..هل الذنب ذنبي أني أحببتك ؟
سقط الجوال من يدها ..سقطت الدنيا ..شعرت بدوار عنيف قبل أن تسقط على السرير فاقدة الوعي ،بينما ظل هو من هناك يحاول أن يشرح ويبرر..عبر الجوال ..عبر الحاسوب ..عبر ظلام الليل الذي كان يهبط متقاقلا على المدينة المتعبة ويلفها
في ثوب أسود حزين.
نظرت في عينيه الضاحكتين..
توقف نظرها على شفته السفلى الممتلئة..الطازجة..اللامعة في وهج أسنانه المنفرجة عن ابتسامته الساخرة.
انتفضت..كتبت بسرعة (وداعا)..أغلقت الحاسوب..نزلت من سيارة الشركة،
ودخلت بيتهم في هذا الحي الإفريقي الراقي.
آه ، كم هي متعبة هذا المساء ..مستنزفة القوى الموزعة بين مسؤوليتها في الشركة
وأطروحتها في الجامعة..
أخبرته أنها ستنام قليلا حالما تدخل البيت ..لكن لماذا تحكي له ؟!
وهو ما ينفك يجيب دائما بعبارات مقتضبة ، غامضة ، ساخرة !
(هل قلت ساحرة ؟) تبا للنقطة حين تطعن صدر الحرف!
نزعت ملابسها..في غرفتها..نزعت الجلباب الواسع والخمار..
تمنت لو تستطيع نزع تعبها وتعود إليه ..إلى الدردشة الحارقة التي تمتص المسافات..تعود؟!
هزت رأسها ودارت حول نفسها في المرآة ..
منذ مدة نسيت جسدها..وها هي الآن تراه ..تتملاه..بعينيها أم ...؟
التفتت مذعورة إلى الحاسوب الملقى على طرف سريرها..ابتسمت..تبا لك !
قالت في نفسها ولم تستطع كتم رنين ضحكة صافية
مشرقة أضاءت لها زوايا الغرفة الغافية في العتمة..
قفزت فوق السريرالأميري كطفلة عابثة واحتضنت الحاسوب..
قبلته وأسندتة بجانبها على الوسادة الفارغة ..
وضعت رأسها على وسادة كلماته الحريرية، وسدرت في غفوة لذيذة.
انتشلها رنين الجوال بعنف من غيمة أحلامها وصب في آذانها مطرا مرا.
لم تصدق ما سمعته ، فقد فارقتها في الشركة ورنات ضحكتها تلون المكان حولهما.
ما الذي جرى بحق السماء؟
لملمت شضاياها مسرعة ،وفي المستشفى سلمتها إحدى الممرضات الصديقات من أيام الدراسة ، رسالة قالت أنها وجدتها في ثياب المرحومة وعليها إسمها.
ألقت نظرة طويلة على وجه صديقة العمر التي رحلت هكذا فجأة وعادت إلى البيت
تتعثر في دموعها وحيرتها وهي تعتصر الرسالة في جيبها.
أغلقت باب غرفتها بالمفتاح واستلقت فوق السرير ثقيلة كصخرة تدحرجت من جبل.
هكذا نحن نتدحرج مع الأيام إذن – قالت في نفسها – وفتحت الرسالة. قفزت الحروف أمامها كسرب من النحل ..وتعالى الطنين مزاحما شهقاتها ...
لا،لا ،لا لست أصدق قالت في نفسها ملتفتة حولها تبحث عن يد تمتد إليها ..عن ظل ..عن طيف ..مجرد طيف يواسيها فلم تجد غير الحاسوب.
- أنت رجل ..فقل لي أرجوك لماذا تركها بعد سنين من الحب والوعود وقد
كانا على وشك إعلان خطوبتهما.
توقفت لحظة أمام ابتسامته الساخرة قبل أن تضغط زر الإرسال..أغاضتها ابتسامته وكأنه هو الذي قتل صديقتها..أخفت صورته ثم انتظرت إجابته.
- لست أدري والله – كتب من الجهة الأخرى – لكني أعتقد أنه ما كان عليها أن تنتحر..صحيح أني حزين مثلك ..لكن كان عليها أن تقدر الأمور..الناس يتغيرون ،والنهر لا يكف يجري ..
قاطعته :
- كف عن هذا الأسلوب أرجوك ..ضع نفسك مكانها ..إنها صديقتي الوحيدة وقد كنت أعلم مقدار حبها له وكان هو يحبها أيضا ، وكان خجولا ورائعا فما الذي غيره ؟
كتب بعد انقطاع طويل :
- لست أدري ..فأنا مثلا ..أنا حين تعرفت عليك شعرت بانجذاب ما..تغيرت في أشياء كثيرة كنت أحسبها لن تتغير ..صرت..
قاطعته مرة أخرى رغم انجذابها لما يقول :
- قلت ببساطة ضع نفسك مكانها..
صمت طويل مرة أخرى قطعه رنين الجوال.وجاء صوت تعرفه جيدا لكنها أول
مرة يطلبها ..أرادت أن تصرخ في وجهه ..أن تشتمه بكل ما قد يكون اعتمر في صدر صديقتها من غيض وألم وهي تلقي بنفسها من شرفة منزلهم ..وها هو النذل يطلبها ..فماذا عساه يريد أن يقول؟
أصغت إليه وهو يتكلم باكيا متلعثما
- الصورة أمامك على الحاسوب ليست لي ..هل الذنب ذنبي أني أحببتك ؟
سقط الجوال من يدها ..سقطت الدنيا ..شعرت بدوار عنيف قبل أن تسقط على السرير فاقدة الوعي ،بينما ظل هو من هناك يحاول أن يشرح ويبرر..عبر الجوال ..عبر الحاسوب ..عبر ظلام الليل الذي كان يهبط متقاقلا على المدينة المتعبة ويلفها
في ثوب أسود حزين.