مشاهدة النسخة كاملة : تناسخ
نضال الشوفي
07/01/2009, 09:39 AM
ما سوف نكونه
هنا انتهيت وحيداً، فغيّبني تعب المسير، وهدوء المكان المظلَّل بالشجر. في حلمي رأيت الحياة مملكةً مسوّرةً بحائطٍ قديمٍ أخضر. كانت عروقي خيوط عنكبوت مشدودة إليه، وقلبي فراشة تنازع كي تطير، فتحكم على نفسها الوثاق.
ويرشح في مسام الجدار دمي
وأصيح من ألمي
فيرتدُّ صوتي إليّ
يلملم روحي فتاتاً
من العدم
يصّعدها بزفرةٍ أخيرة
ويودعها في مدار الغيم.
روحي الآن فوق غيمة، تسبح في الفضاء الحر الفسيح، وتطل على الجدار الأخضر، الأبيض، الأحمر... باحثةً في مراميه عن فسحةٍ للون ضائع ...
بعد حين، في المكان الهادئ المظلّل بالشجر، أجفلني صوتٌ هادرٌ، يعلو صوت لهاثي ويخنقه. فتحت عينيَّ، فأصاب نظري الضعيف طفلاً بطول عكازي، يعكِّر صفوَ الماء بالحجارة. اقتربت منه، تأمّلت الوجه ملياً، كانت عيناهُ سوداوين، ووجهه ملطخ، وقدماه عاريتان موحلتان، لكنهما قويّتان، تقدران على اجتياز كل جدار.
رابني ما رأيت، فصحت به، لكنه ظل مستنكفا عن مصدر الصوت.
اقتربت أكثر متمليا وجه طفل خلت أني رأيته مرارا في مرآة بيتنا منذ عقود، حدثت نفسي بصوت خافت متقطع:
" إنه يشبهني، لكنني لم أكن وحيدا ذات يوم، كنت مغمورا بالوجوه وبالقبل، وأحيانا بأوامر أبي العبوس ".
أغمضت عينيّ محاولا استجماع بقايا صور من زمن بعيد، وعندما نجحت، فتحتهما لأرى كل شيء قد تلاشى، قلت في سري:
" لعل خيالي يسيح ماء وأطفالا وحجارة " .
ثم عدت إلى المقعد، أكور قوامي الضئيل قرب مسنده، حاضنا عكازي، مستسلما لأعطاب جسدي، وعيناي مسمرتان على مشهد إيقوني لولد مموه المعالم يقف وسط بقعة من ضوء ساطع، يلوح عند قطب مقابل لنفق مديد تهم روحي بعبوره
تحشرج صدى صوت بداخلي:
" إنه المشرد الذي سأكونه في حيواتي القادمة "
أمعنت النظر ما استطعت، فرأيت في بؤرة الضوء أقدام كثيرة تغوص في الوحل:
" إنه ماا سوووف نكووووون "
تهالكت، تلكأ نبضي، تثاقلت رئتاي، أسلمت نفسي لسهاد لا أحد يعرف كم يطول إلا الله...
غفران طحّان
07/02/2009, 01:17 AM
قدر الكاتب أن ينقل إلى الآخرين تجاربه، وهي تجاربهم، لأنّها تتمكن من نفوسهم فتغدو جزءاً منها
دوره أن يعمّق لها، ويجعلها كمثال شاهد على واقع حال ربّما مسكوت عنه
نصّك من تلك النصوص التي تتغلغل في الذاكرة
وتجعلنا نبحث عمّا هو نحن، أو ما يمكن أن نكون
مع اختلاف وجهات النظر تجاه فكرة "التناسخ" التي أثرت الأدب بمختلف أجناسه
لن أتحدث عن السرد، ولا عن فكرة النص
فأنا هنا..كنت حقّاً مستمتعة
ملاحظتي
العنوان..ما هو دوره؟
العنوان هو العتبة الأولى التي نلج من خلالها النص الأدبي
وتدفعه للولوج إلى النص
بالنسبة لي..لو لم يكن النص لـ"نضال الشوفي" لما شدّني هذا العنوان
العنوان" تناسخ" فضح النص، وقدّمه لنا وجبة جاهزة
لم يحفّز على القراءة، وإنّما قام بسرقة الدهشة المبتغاة من النص
وأظنّك أيّها العزيز قارد على تقديم هذا النص
بعنوان أكثر جاذبيّة
هي ذائقتي طبعاً..!!
""
أخي الغالي
ألف شكراً
دمت متألقاً بشغف
تقبّل الياسمين
ومودتي
نضال الشوفي
07/03/2009, 06:17 PM
يصعب علي عادة تقمص أجواء عمل منجز بنية العبث ببعض التفاصيل، حتى لو اقتصرت على العنوان، لكن ملاحظتك ستعيدني بالتأكيد إلى عوالم القصة لأجهد التفكير فيما ذكرت.
ولكن دعيني الآن أحاول توضيح جزئية أحسبها مهمة تتعلق بمسألة التناسخ، كما جاءت في القصة، إذ أنها تحيد هنا عن المعنى العلمي أو العقائدي أو الاجتماعي المتداول ... ولا تختصر المعنى في عملية انتقال الروح بعد الموت إلى جسد أخر قادم لتوه إلى الدنيا، فالتناسخ هنا هو أيضا عملية نسخ جديد عن آخر قديم يتشبه به ويقترب من التطابق، هو حالة أمة تتناسخ أجيالا متماثلة في بؤسها وعجزها وقلة حيلتها...
أنا لا أحب تسويق التشاؤم، لكنه ثمة الكثير من الناس لا تلجأ إلى الطبيب إلا بعد أن يستفحل الداء، هذا إن لم يكونوا ممن يؤمنون بالكي علاجا.
ولعل كل ما أقوله هنا هو مجرد تبرير، ما دام العنوان" يسرق الدهشة المبتغاة من النص " ولا يحاكي ذائقة كاتبة متميزة .
سأعاود قراءة القصة بالتأكيد، وأبحث في سطورها.
دمتي
يا غفران الناقدة
والأخت الغالية
فداء عيسى
07/05/2009, 02:17 AM
" إنه ما سوووف نكووووون "
ودّ بحجم صفعتكَ ..
دُمتَ مُتألقاً ..
نضال الشوفي
07/05/2009, 08:47 PM
كنت كلما نعى مفكرا أو أديبا أو شاعرا هذا الأمة
أرى ذلك في سياق أن التنبؤ بالشيء يسهم في تحقيقه، وأستنكر ذلك
إلا أن الزمن يؤكد خروجنا من التاريخ
كلما نظرنا في حالنا، وفي العالم من حولنا
الأديبة المبدعة فداء
شكرا لتوقفك هنا
دمتي
عبد العزيز غوردو
07/05/2009, 09:39 PM
العزيز نضال..
بقدر الوجع الرابض في نصوصك، بقدر روعتها وجماليتها: تيمة وبناء...
لذلك فهي ممتعة لكل من يقرأها...
قدرك أن تكون بهيا..
فدمت كما أنت...
" "
اقتراح بالتعديل:
يعكِّر صفوَ الماء بالحجارة. (اقتربت من الطفل،) (اقتربت منه/ تلافيا للتكرار)
رابني ما أرى، (رابني ما رأيت...)
نضال الشوفي
07/06/2009, 05:48 PM
الغالي د. عبد العزيز
لا تجدي عادة قراءتي للنص في استكشاف الخطأ، لأني أجد نفسي لا زلت أسير الفكرة، ومشتبكا ببعض التراكيب أحيانا، وهو أمر لا أستحسنه، لكني أقع فيه دائما.
لكن بهاء قدري أن يمر مبدع مثلك على نصوصي
فدمت كما أراك...
كما تشتهي لنفسك
إبتسام إبراهيم تريسي
07/08/2009, 01:31 AM
المبدع نضال الشوفي
تحيّاتي .
قصٌ جميل ، بغض النظر عن ملاحظات الزميلين غفران وعبد العزيز ، فأنا أتفق معهما .
مودّة
وورد .
نضال الشوفي
07/08/2009, 07:09 PM
الأديبة المبدعة ابتسام
شكرا لك على هذه الزيارة الكريمة، وعلى الإطراء
بغض النظر عن ملاحظات الزميلين غفران وعبد العزيز
فأنا أيضا أتفق معهما
تحية موصولة بالاحترام والود
دمتي
محمد نحال
07/10/2009, 07:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
تحية عطرة أخي الفاضل-نضال -وبعد
قد تكون مداخلني هنا - وهي الأولى في هذا المنتدى- غريبة بعض الشيء فاعذرني ...لذلك سأقول .
أليس غريبا أن يقع أديب بهذا المستوى الكبير في أخطاء نحوية بهذا المستوى البسيط؟
اقرأمعي(كلما نعى أديبا أو مفكرا أو....ا أو.......ا...أمة)
( دمتي)
ألا ترون حجم الكارثة هنا؟؟؟؟؟
دمت أديبا رائعا وقاصا هادفا
من الجزائر
محمد نحال
نضال الشوفي
07/11/2009, 01:48 AM
الأخ محمد نحال
تحية خالصة، وأهلا بك وبمداخلتك
وهي ليست غريبة بالنسبة لي، لأني أحرجت من قبل في الأمر ذاته، إذ جعلت الفاعل مفعول به، أو غير ذلك من الأخطاء،
وهذا يحدث عندما أكتب تعقيبا بشكل مباشر ودون مراجعة، أنا أوافقك الرأي بأنها كارثة، والأعظم أنه لا يبدو لي أنني سأستطيع تجنبها عما قريب.
بالنسبة لعبارة دمتي فهي من اللهجة المحكية في منطقتي، وليست من الفصحى، ربما كان يجدر بي أن أضعها بين هلالين.
شكرا لمرورك الكريم
وأتمنى أن لا تسبب لي هذه المداخلة أيضا مزيدا من الإحراج
يسعدني وجودك بيننا
فأهلا وسهلا
غفران طحّان
07/15/2009, 03:28 AM
عزيزي نضال
ضع الكسرة فقط على دمتِ
هذه المرة الثانية التي توجه فيها إليك نفس الملاحظة
وهذا لا يليق بأديب رائع كأنت
دمتَ بهيّاً
أقترح عليك عنوان آخر للنص
"ما سوف نكونه..!!"
مودتي لروحك أخي العزيز
تقبّل الياسمين
عبد الكريم حمادة
07/23/2009, 08:23 PM
جرك قلمك لاطالة النص اكثر مما يجب ...في داخل النص اكثر من محطة مناسبة للتوقف . لكنك اخترت اضعفها فغيبت جزءا من الق النص لك مودتي واعتذاري
نضال الشوفي
07/23/2009, 11:50 PM
العزيزة غفران
شكرا لهذه الاستجابة لطلبي في اختيار العنوان
وسوف أعتبره كما قلت لك سابقا
هدية أعتز بها
" ما سوف نكونه "
جميل ومعبر . . .
لك جزيل الشكر و
دمت
نضال الشوفي
07/24/2009, 12:02 AM
الأستاذ الكريم عبد الكريم
أسعدت مساءا
لا أعتقد أن النقد بهذه الكلمات المقتضبة يمكن أن يوضح شيئا
أي المحطات كانت أنسب للتوقف ؟
وأيها أضعف ؟
وما هو الجزء الذي غيّب من النص؟
عذرا أخي عبد الكريم
ربما من الأنسب أن تسهب أكثر من مجرد المرور وترك إشارات سريعة
دمت
عبد الكريم حمادة
07/24/2009, 03:23 AM
صديقي نضال لك كل المحبة والالق........صديقي كل ما أقوله لك أو لاي زميل آخر في هذا الملتقى هو مجرد رأي ربما يميل الى الخطأ أكثر من ميله الى الصواب يمكنك الاخذ به او القائه الى سلة المهملات.........لاحظ معي يا صديقي ان نصك بوعي منك أو بدون هو عبارة عن مجموعة ومضات قصصيية قصيرة جدا تصلح كل منها كنص مستقل قائم بذاته وله القه الخاص..ورغم محاولة الربط بينها غير ان القطع بقي ظاهراً .....فقبل المقطع الشعري والذي انصحك صادقاً بحذفه لانه لم يقدم شىء للنص وكان بامكانك وضعه قبل النص او شطبه نهائياً ..قبل هذا المقطع هناك نص قائم بذاته ورائع.....ثم بعده مباشرة اذا حذفنا بعد حين، نص اخر مكتمل ورائع ينتهي بكلمة-ضائع-....ثم آخر اكثر روعة ينتهي عند كلمة -جدار - ثم آخرحتى كلمة تلاشى .....وثم آخر من بداية عدت الى المقعد حتى كلمة الوحل ......كل هذه المحطات تجاوزتها ووقفت عند اضعفها ......اهم ما يميز القاص البارع عن غيره معرفته من اين يبدأ وكيف ومتى ينهي وان لا ينجر خلف قلمه وافكاره ...... ولك فيض محبة وباقة اعتذارمن صديق حاول أن يكون صادقاً معك
نضال الشوفي
07/25/2009, 08:41 PM
أخي الأستاذ عبد الكريم
السلام عليك
في هذه القصة القصيرة ومضة واحدة لا غير تضيء على شخصية رجل تقدمت به السن، واستبد به الوهن، حتى سيطرت عليه توجسات الموت
وراح يتأمل الحياة وهو يخلط المتخيل بالواقعي، وفي حالات الوعي يرفض الصورة المستنسخة _ لقوم يعاينهم من الواقع _ في حياة قادمة.
تبدأ حركية الحدث منذ وصوله إلى الحديقة، حيث يرى بعد الغفوة حلما تحلق فيه روحه عاليا في مدار الغيم، ويظل نبضه مرتبط بالأرض، حتى يجفله طفل ربما كان حقيقيا، أو من نسج خيال يقود الأمور باتجاه واحد، الحياة في ما بعد الموت، فيسيّر الطفل في النفق، وتنتهي القصة بموت الرجل العجوز جالسا فوق المقعد.
وكما ترى الحدث يتحرك بلا انقطاع، ويمهد السابق فيه للاحق.
أما المقاطع التي اخترتها من النص، فلا تعني شيئا بمفردها، ولا تصلح أن تكون قصص قصيرة جدا، أو خواطر,
قبل كتابة الرد قمت بالمرور على تعليقاتك على باقي المواضيع، فوجدتها أقرب إلى التعبير عن الذائقة الشخصية منها إلى النقد، لكن عباراتك كانت قاطعة، ولم تأتي على صورة ( أعحبني كذا، ولم يعجبني كذا ) وهنا أتخذ دور الأخ والزميل الصادق، لأقول أن العبارات القاطعة في إبداء الرأي يجب أن تدعم بتحليل مسهب أو مكثف، مقنع أو العكس، لكنه يبقى في النهاية أكثر نفعا للقاص ولنصه.
لك مني كل الود والتقدير
دمت
عبد الكريم حمادة
07/25/2009, 09:54 PM
عزيزي وصديقي الرائع نضال ..... انا لا ازعم مقدرتي على النقد......انا مجرد قاص مثلك او اقل منك .....وقلت لك سابقاً ان ما اقوله لك مجرد رأي قد يميل الى الخطأ اكثر من ميله الى الصواب..... الرد المسهب على المشاركات امر في غاية الصعوبة ويأخذ وقتاً وجهداً .....دمت اخاً عزيزاً وصديقاً رائعاً