محمد سامي البوهي
11/19/2008, 07:43 PM
قبلة في الرأس
- بقي زر واحدٌ فقط ...
تقدمَ بخطى متباطئة ، بعدما أشرتُ إليه بالاقترابِ... لففتُ ذراعي حول عنقِه،فنشبَ العرق بتقاسيم وجهه، فاض... حتى انزلق من مقدمة أنفه ليرتطم بجسدي ،قلت في نفسي – زبون لخمة ؟!أهلاً وسهلاً...-، حرقة داهمت عيني عندما أصابتها شظايا من عرقه الساخن ,شعر بي أتألم؛فحصر وجهي بين كفيه المرتعشتين ،حدق بملامحي، جذب نفساً عميقاً ... ثم نكس رأسه ؛ فتلاقت زفرته مع أنفاسي ... اقترب بشفتيه من وجهي ، بينما كنت أتهيأ لالتقاطهما ، انحرف بهما فوق رأسي ، قبلني عليها ... صمت قليلاً، ثم اعتذر ؛ فانفجرت بضحكتي المعهودة – من أي مريخ سقطت علىّ يا هذا ؟! ، انتفض من الفراش ، أشاح بظهره عني ، ثم دفن وجهه بين راحتيه ...
- استغفر الله العظيم .. استغفر الله العظيم
ارتعد جسده عندما حاولت لمسه بيدي، دفعني بقوة ، و صرخ:
- ابتعدي عني ... ابتعدي يا ...
ربت على شعري ثم خرج مسرعاً ، وهو يتخبط بأثاث المنزل ...
***** * ***** *****
دلفت إلى الصالة ،وأنا أعد رزمة النقود التي دسها تحت وسادتي ، غريب أمر هذا الرجل!! ، المبلغ أكثر بكثير من المتفق عليه ،هــه (ياما لسه هنشوف ) ، وفجأة ...انفجرت بضحكتي التي طالما اشتكى منها الجيران ، عندما وقعت عيني على جوربه المحشو بفم حذائه ....
المجنون!!
- خرج بدون حذاء ؟!
أمرت الخادمة بأن تزيحه عن الطريق ؛ لربما يتعثر به زبون جديد ... التفتت إلي وهي تحمله بين يديها :
-(الفطار جاهز يا ستي)
تجاهلت ما أخبرتني به ، لا أشعر بشهية للطعام الآن، أمرتها بأن تأتي إليّ بزجاجة (ويسكي) وكأس ، غابت عني بعد أن تمتمت بنثرات غير مفهومة ... آآه ... لم يطرق الشرود بابي منذ ألف عام ، كنت أعيش قبلها على أحلام فارسي المتيم، حقاً لا أعلم لمَ سحبني اليوم كي امتطي حصانه الأبيض، وأطير معه فوق أجنحة الفراشات الملونة.. قاطعتني الخادمة اللعينة...:
-(الإزازة يا ستي)
**** **** ****
آخر قطرة ...
كل شيء ينتهي ، لكني إلى الآن لا أرى نهايتي ، تمر السنون ، ثم تمر ، وأنا كما أنا لا أمضي، توقف الماضي عندي خلف وجوه زبائني التي لا أذكر منها وجهاً واحداً ، ولا يعنيني ذكراها في شيء ، فأنا أمقت كل الوجوه من حولي ، حتى وجه أمي ، نعم وجه أمي الذي ألقاني للذئاب ، تطبخ لحمي لهم ، كي لا يأكلنا الفقر ، لم يكن عندها ما تمتلكه غيري ، لذلك كان يجب عليها أن تتاجر بي ، فهجرتني أحلامي ، وقصائدي الصغيرة ، وكتبي الممزقة ، مزقوا كل ملابسي ، حتى اعتدت على خلعها بنفسي ..
ياااه ...
- من أي مريخ سقطت عليّ يا هذا ؟
قاطعتني حميدة :
(ستي الهدوم دي لاقيتها ... )
لكن ضحكاتي التي طالما اشتكي منها الجيران ، حرمت الخادمة من متعة الإدلاء بالخبر ...
المجنون !!!
- خرج عارياً؟!
**** **** ****
باليوم التالي ..
على طاولة إفطاري أحتسي قهوتي أمام صفحات الجريدة ، قوانين جديدة ، أسعار تتوحش ، وأزياء تليق بعملي ، صفحة الحوادث :
- القبض على قاتل زوجته ، وأولاده...
- قتل جاره والسبب رغيف خبز ...
- سرقة كلب حراسة لأحد الوزراء...
انحبست أنفاسي .... ازدردت دهشتي ، معقول هذا ؟؟ !!!
- البحث عن رجل يسير عارياً بالشارع، يقبل رءوس النساء ثم يعتذر...
لملمت الجريدة ، تركت دموعي ، وقهوتي، فتحت الباب ، انطلقت نحو الشارع وأنا أحمل ملابسه ....
- بقي زر واحدٌ فقط ...
تقدمَ بخطى متباطئة ، بعدما أشرتُ إليه بالاقترابِ... لففتُ ذراعي حول عنقِه،فنشبَ العرق بتقاسيم وجهه، فاض... حتى انزلق من مقدمة أنفه ليرتطم بجسدي ،قلت في نفسي – زبون لخمة ؟!أهلاً وسهلاً...-، حرقة داهمت عيني عندما أصابتها شظايا من عرقه الساخن ,شعر بي أتألم؛فحصر وجهي بين كفيه المرتعشتين ،حدق بملامحي، جذب نفساً عميقاً ... ثم نكس رأسه ؛ فتلاقت زفرته مع أنفاسي ... اقترب بشفتيه من وجهي ، بينما كنت أتهيأ لالتقاطهما ، انحرف بهما فوق رأسي ، قبلني عليها ... صمت قليلاً، ثم اعتذر ؛ فانفجرت بضحكتي المعهودة – من أي مريخ سقطت علىّ يا هذا ؟! ، انتفض من الفراش ، أشاح بظهره عني ، ثم دفن وجهه بين راحتيه ...
- استغفر الله العظيم .. استغفر الله العظيم
ارتعد جسده عندما حاولت لمسه بيدي، دفعني بقوة ، و صرخ:
- ابتعدي عني ... ابتعدي يا ...
ربت على شعري ثم خرج مسرعاً ، وهو يتخبط بأثاث المنزل ...
***** * ***** *****
دلفت إلى الصالة ،وأنا أعد رزمة النقود التي دسها تحت وسادتي ، غريب أمر هذا الرجل!! ، المبلغ أكثر بكثير من المتفق عليه ،هــه (ياما لسه هنشوف ) ، وفجأة ...انفجرت بضحكتي التي طالما اشتكى منها الجيران ، عندما وقعت عيني على جوربه المحشو بفم حذائه ....
المجنون!!
- خرج بدون حذاء ؟!
أمرت الخادمة بأن تزيحه عن الطريق ؛ لربما يتعثر به زبون جديد ... التفتت إلي وهي تحمله بين يديها :
-(الفطار جاهز يا ستي)
تجاهلت ما أخبرتني به ، لا أشعر بشهية للطعام الآن، أمرتها بأن تأتي إليّ بزجاجة (ويسكي) وكأس ، غابت عني بعد أن تمتمت بنثرات غير مفهومة ... آآه ... لم يطرق الشرود بابي منذ ألف عام ، كنت أعيش قبلها على أحلام فارسي المتيم، حقاً لا أعلم لمَ سحبني اليوم كي امتطي حصانه الأبيض، وأطير معه فوق أجنحة الفراشات الملونة.. قاطعتني الخادمة اللعينة...:
-(الإزازة يا ستي)
**** **** ****
آخر قطرة ...
كل شيء ينتهي ، لكني إلى الآن لا أرى نهايتي ، تمر السنون ، ثم تمر ، وأنا كما أنا لا أمضي، توقف الماضي عندي خلف وجوه زبائني التي لا أذكر منها وجهاً واحداً ، ولا يعنيني ذكراها في شيء ، فأنا أمقت كل الوجوه من حولي ، حتى وجه أمي ، نعم وجه أمي الذي ألقاني للذئاب ، تطبخ لحمي لهم ، كي لا يأكلنا الفقر ، لم يكن عندها ما تمتلكه غيري ، لذلك كان يجب عليها أن تتاجر بي ، فهجرتني أحلامي ، وقصائدي الصغيرة ، وكتبي الممزقة ، مزقوا كل ملابسي ، حتى اعتدت على خلعها بنفسي ..
ياااه ...
- من أي مريخ سقطت عليّ يا هذا ؟
قاطعتني حميدة :
(ستي الهدوم دي لاقيتها ... )
لكن ضحكاتي التي طالما اشتكي منها الجيران ، حرمت الخادمة من متعة الإدلاء بالخبر ...
المجنون !!!
- خرج عارياً؟!
**** **** ****
باليوم التالي ..
على طاولة إفطاري أحتسي قهوتي أمام صفحات الجريدة ، قوانين جديدة ، أسعار تتوحش ، وأزياء تليق بعملي ، صفحة الحوادث :
- القبض على قاتل زوجته ، وأولاده...
- قتل جاره والسبب رغيف خبز ...
- سرقة كلب حراسة لأحد الوزراء...
انحبست أنفاسي .... ازدردت دهشتي ، معقول هذا ؟؟ !!!
- البحث عن رجل يسير عارياً بالشارع، يقبل رءوس النساء ثم يعتذر...
لملمت الجريدة ، تركت دموعي ، وقهوتي، فتحت الباب ، انطلقت نحو الشارع وأنا أحمل ملابسه ....