المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة في رواية ...المشنقة ..للكاتب د/ عبد العزيز غوردو


ابراهيم عبد المعطى داود
07/27/2009, 12:51 PM
هناك في البرزخ القائم بين الحياة / الموت يقيم الكاتب مأدبة / وليمة للشنق ..!
في الردهة المضاءة المسماه "الواقع " موضحا حجم الانحدار الروحاني الذى
أحاق بالمنطقة العربية وحولها إلى سيرك يتقاتل فيه اللاعبون مع المهرجين مع
المشاهدين في لقطة عبثية ليس لها نظير في التاريخ الانساني ..
وقبل الدخول في دهاليز العمل الابداعي للكاتب د/ عبد العزيز غوردو تعالوا نقسم
الرواية كما ارادها الكاتب :
ايها الفصامي - ابنة سيدى - الاعلام - الاجتياح - تحالف مع الشيطان
في المقبرة - المظاهرة - التحقيق - المشنقة / المطهر
هنا يريد الكاتب أن نبدأ خطوة خطوة للدخول إلى النفق الذى يبدأ مظلما / معتما /
غامضا .. / الخمسة فصول الاولي ..ثم تتبدد الظلمة شيئا فشيئا لتبدو الصورة
واضحة جلية ..لم يركز الكاتب على الحدث ..ولم يخلق حوارا ..إنما انساب نصه
على هيئة مونولوج داخلي وأنسنة أشياءّ بعينها ليجعلها كالدمي تحكي وتقص
وتتكلم .. وهنا يكمن جمال النص وعبقرية الكاتب ..فلا توجد احداث ..أو شخصيات
سواء كانت رئيسية أو ثانوية ..ولا توجد مظاهر طبيعية حيث السماء تمتد الى مالا نهاية
تجرى فيها السحب البيضاء وتتوسطها الشمس بقرصها الفضى المثير ... ولا اهتزاز
الاشجار امام نسمات الربيع الطلق ..كل هذا غير موجود ..ولكن الموجود فعلا
هو ذاك المونولوج المكلل بجمالية السرد والباعث لحركة الحياة وديمومتها
ومن هنا نستخلص ونقول :
أن حركة الكون مشيئة وقيومية للخالق العظيم ..
فلن يستطيع كائن مهما علا شأنه وقويت شوكته أن يوقف الدوران المعجز / الواهب للحياة
ثم نخرج من نفق الظلمة / الفصول الخمسة الاولي لنرى مظاهر الانحدار الاخلاقي في صورة
ابنة سيدى التى تولع بالسفر في عوالم العشق والغواية ..
هنا يؤسس الكاتب قاعدة :
أن التردى الاخلاقي هو من أهم أسباب السقوط والانكسار
ورأينا وقرأنا صفحات التاريخ التى تعج بالأمثلة
فمثلا لم تسقط الامبراطورية الرومانية الا حين اصبح قائدها رجل كل امرأة وإمرأة
كل رجل .
ثم ننتقل في هدوء وروية إلى الاعلام ..وآه من إعلام العرب ..حيث الاكاذيب
والجعجعة وابشروا ياعرب اسقطنا ثمانين طائرة ...!
هكذا كان المذيع يزعق في صوت العرب صباح يوم الخامس من يونيو عام 1967
في نفس الوقت الذى كانت مصفحات الصهاينة تكنس وتتقدم بسرعة مدهشة داخل سيناء
ونحو المعابر ويدفن شارون الجنود المصريين أحياء في الرمال الملتهبة داخل سيناء
بينما اعلامنا يطبل ويرقص و....ابشروا ياعرب
نفس الواقعة حدثت كنسخة مكررة ففي يوم سقوط بغداد ..كان الصحاف وزير الاعلام
العراقي يعلن بعينين زائغتين في شارع الرشيد أن الاشاوس والمغاوير في انتظار
العلوج الامريكان ليلقونهم درسا لن ينسوه ابدا ...!!!
ثم حدث ماحدث ..
وهناك ملحوظة اخيرة استرعت انتباهي :
أن السرد خلال الفصول الاولي لم يكن مباشرا ..أو يعتمد على لغة التقرير
إنما وبحنكة الكاتب ومهارته جعل الحدث كالثمرة الناضجة في شجرة الابداع
يلتقطها القارىء وقت أن يشاء .
سيدى
هل تسمح لي في تناول فنجان من الشاي التقط به انفاسي المتعبة ..؟
بينما السؤال لازال مطروحا :
ترى من أين للشر هذا السلطان وطول البقاء ..؟
ولي عودة إن شاء الله تعالي .

غفران طحّان
07/28/2009, 01:02 AM
أستاذي الفاضل إبراهيم
ألف شكراً على هذا التقديم الواعي الراقي كصاحبه
المشنقة كرواية تحتاج الكثير من الوقفات
وهذه القراءة..كانت رائعة
دمت بألف خير
تقبّل كلّ الياسمين
ومودتي

عبد العزيز غوردو
07/29/2009, 03:37 PM
أن تقرأ نصا.. فتعبره دون تفاعل أو انفعال: شهقة هنا، أو تأوه هناك...

فذلك نص بئيس وجب إعادة النظر فيه من أساسياته...

أن تقرأ نصا، ثانيا، وتتفاعل معه.. تغوص في متنه: معنى ومبنى...

فذلك مستوى، أول، يؤكد أن الناص سيكون سعيدا.. راضيا إلى حد ما عما قدمه...

ولو أن إمكانية تجاوز المكتوب تظل قائمة أبدا..

بما أن الناص يكون قد صرح، من خلال نشر عمله، لإمكانية التجاوز هذه، أن تنسحب على عمله أيضا...

أن تقرأ نصا، ثالثا، وتتفاعل معه.. تتماهى، ربما، فتكتب عنه نصا موازيا...

فهذا، بكل تأكيد، يجعل الناص مرتاحا إلى حد أكبر - يظل ناقصا هو أيضا - عن عمله...

وربما يكون محفزا له على الاجتهاد أكثر في القادم...

" "

هذا المدخل/التوطئة، هنا: إشارة عبور بالنص إلى المستوى الثالث...

وهو مدخل متميز، ومحفز، ليس بأدواته التحليلية فقط، لكن وبلغته الراقية أيضا..

لتهيئة الذاكرة على ترقب القادم.. الذي يعد بتفكيك راق للمتن...

قطعا شهادة الناص في نصه مجروحة من دون شك..

ولئن كان الأمر كذلك، جاز القول بالاستتباع، بأن شهادته في ما كُتب حوله مجروحة أكثر...

عليه أن ينسحب في صمت.. مشرعا الباب للآخرين.. للقول إيجابا أو سلبا...

أما هو/الناص، فعليه أن يتأمل كل حرف...

ربما يستطيع أن يتعلم ما يجعله أفضل فيما سيكتب لاحقا...

لكن بين ثايا الصمت، لا بد أن تنسل عبارات بالامتنان وتقدير الفضل.. بالشكر الواجب...

لمن أجهد نفسه بالقراءة/الكتابة..

فقدم مفاتيح جديدة لما انغلق من أبواب...

" "

أخي الحبيب إبراهيم:

لأجل كل ذلك وجب شكرك، كما يليق بمقامك الرفيع...

والشكر هنا، واجب، سواء كان القادم مما ستكتب لصالح المتن/المشنقة، أم ضده...

إنه أقل حقوقك بعد هذا الجهد المضني...

ولك في القلب أكثر من نصفين...

" "

عبد العزيز غوردو
07/29/2009, 08:39 PM
غلاف الرواية

http://img266.imageshack.us/img266/2516/michnaqa1.th.jpg (http://img266.imageshack.us/i/michnaqa1.jpg/)

ابراهيم عبد المعطى داود
07/31/2009, 04:04 PM
الاستاذ الدكتور / عبد العزيز غوردو
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
كنت قد وعدت شخصكم الحبيب بالعودة لإستكمال مطالعتى المتواضعة لباقي فصول الرواية ..
ولكن المشكل أنه ليس بأيدينا سوى نسخة واحدة تتناقل بسرعة مدهشة بين ادباء الاسكندرية
الذين عبروا عن اعجابهم الفائق بتلك السردية الرائعة واللغة الراقية التى تكمن في الرواية
وكذا عطل جهازي المفاجىء والذى اوقعنى في حرج بالغ ...
لذا استمحيك عذرا أن تغفر لي تأخيرى في المشاركة ..وعلى وعد في استكمال باقي الفصول
في القريب العاجل...
وإلى أن نلتفي تقبل منى اسمي آيات الود والامتنان .
ابراهيم عبد المعطى داود