محمد صهيب حسون
11/20/2008, 09:32 AM
ميـــن عَــذَّبَــك
هذا السؤال الفانتازي الذي عرفناهُ طرباً في أغنية اللواء مُحَمَّد عبدِ الـوَهـاب ضمن المقطع التالي:
( مين عذِّبَك بتخلَّصه مني و ذنبي إيه بتعَذِّب فيَّ ليه العوازل حاسدين دول حَقُّهُم يبكوا عليه )
يقولُ القائل منهم : أنا ما بعرف هو بيعمل معي هيك و الله بحبه و ما بعمل شيء يضايقه ، و لكنه يتفنن في مضايقتي و إغضابي دون أي سبب واضح ...
عندها يجبُ أن ننقبَ في تاريخِ ذلك الشخص ...
و سنكتشف أن لديه مبرراته القويَّـة لارتكاب تلك المضايقات التي يشكو منها مخالطوه ...
فالتي أحبَّت و خدعها حبيبها ثمَّ تزوج ممَّن يحبها فعلاً و قولاً ، تجدُ نفسها مدفوعةً بقوة إلى الانتقام من هذا المخادع القديم في صورة الحبيب الحقيقي القائم الآن ..
من قسا عليه والده في الطفولة يجدُ نفسهُ راغباً في التفنن في الانتقام من كلِّ من لهُ حيثية ولاية عليه كرئيسه في العمل مثلاً ..
من تسبَّبَ أحدٌ في فشلهِ أو إخفاقهِ أو خرابِ بيته يجدُ نفسهُ لا شعورياً يتحرك في اتجاه إفشال الآخرين أو خراب بيوتهم دون أي ذنب ارتكبوه في حقه ..
و على الرغم من أنَّ هؤلاء الأشخاص يعرفون تماماً أنَّهُ لا تزرُ وازرةٌ وزرَ أُخرى ، إلا أنهم يعترفون صراحةً أنهم لا يستطيعون مقاومةَ هذا الجزءِ من النفس الذي أسماه القرآن العظيم ( النَّفسِ الأمّارَةِ بِالسُّوء ) و الذي اسماه علماء التحليل النفسي بـ ( الهو ) أو (id) ، بل و يَترُكونَ أنفسهم بتلذذٍ كبير تَفعلُ ذلك إلى أن يصل بهمُ الأمرُ إلى تدميرُ كلِّ شيءٍ جميلٍ حولَهم لمجرد أن يشفوا غليلهم القديم كي يصحوا ذاتَ يومٍ على الضياع النفسي التام ، و على الرغم من وجودِ قطبٍ آخرَ إيجابيٍّ لتلك العملية يجعلُ الذين غَدروه قديماً أكثر تسامحاً الآن ،و الذين قَسَوا عليه في الماضي أكثرَ حناناً في الحاضر ،و الذين أفشلوهُ في شبابهِ أكثرَ مساعدةً لهُ الآن ، لكنَّ هذا القطبَ الإيجابيَّ لا يجدُ إقبالاً في سوق التفاعلاتِ النفسيَّة بالدرجة التي يحظى بها قرينهُ السلبيُّ الذي يشتط في الانتقام ..
النصيحةُ التي أَنصحُ بها عندما نقابل من لا يُعامِلُنــا بالحُبِّ ذاتهِ الذي تَعامَلنــا معهُ بهِ ، هي أن نسأله همساً (مين عذبك....... بخلصه مني ) لعله يستحي ...
مُحمّد صُهيب حَسّون
هذا السؤال الفانتازي الذي عرفناهُ طرباً في أغنية اللواء مُحَمَّد عبدِ الـوَهـاب ضمن المقطع التالي:
( مين عذِّبَك بتخلَّصه مني و ذنبي إيه بتعَذِّب فيَّ ليه العوازل حاسدين دول حَقُّهُم يبكوا عليه )
يقولُ القائل منهم : أنا ما بعرف هو بيعمل معي هيك و الله بحبه و ما بعمل شيء يضايقه ، و لكنه يتفنن في مضايقتي و إغضابي دون أي سبب واضح ...
عندها يجبُ أن ننقبَ في تاريخِ ذلك الشخص ...
و سنكتشف أن لديه مبرراته القويَّـة لارتكاب تلك المضايقات التي يشكو منها مخالطوه ...
فالتي أحبَّت و خدعها حبيبها ثمَّ تزوج ممَّن يحبها فعلاً و قولاً ، تجدُ نفسها مدفوعةً بقوة إلى الانتقام من هذا المخادع القديم في صورة الحبيب الحقيقي القائم الآن ..
من قسا عليه والده في الطفولة يجدُ نفسهُ راغباً في التفنن في الانتقام من كلِّ من لهُ حيثية ولاية عليه كرئيسه في العمل مثلاً ..
من تسبَّبَ أحدٌ في فشلهِ أو إخفاقهِ أو خرابِ بيته يجدُ نفسهُ لا شعورياً يتحرك في اتجاه إفشال الآخرين أو خراب بيوتهم دون أي ذنب ارتكبوه في حقه ..
و على الرغم من أنَّ هؤلاء الأشخاص يعرفون تماماً أنَّهُ لا تزرُ وازرةٌ وزرَ أُخرى ، إلا أنهم يعترفون صراحةً أنهم لا يستطيعون مقاومةَ هذا الجزءِ من النفس الذي أسماه القرآن العظيم ( النَّفسِ الأمّارَةِ بِالسُّوء ) و الذي اسماه علماء التحليل النفسي بـ ( الهو ) أو (id) ، بل و يَترُكونَ أنفسهم بتلذذٍ كبير تَفعلُ ذلك إلى أن يصل بهمُ الأمرُ إلى تدميرُ كلِّ شيءٍ جميلٍ حولَهم لمجرد أن يشفوا غليلهم القديم كي يصحوا ذاتَ يومٍ على الضياع النفسي التام ، و على الرغم من وجودِ قطبٍ آخرَ إيجابيٍّ لتلك العملية يجعلُ الذين غَدروه قديماً أكثر تسامحاً الآن ،و الذين قَسَوا عليه في الماضي أكثرَ حناناً في الحاضر ،و الذين أفشلوهُ في شبابهِ أكثرَ مساعدةً لهُ الآن ، لكنَّ هذا القطبَ الإيجابيَّ لا يجدُ إقبالاً في سوق التفاعلاتِ النفسيَّة بالدرجة التي يحظى بها قرينهُ السلبيُّ الذي يشتط في الانتقام ..
النصيحةُ التي أَنصحُ بها عندما نقابل من لا يُعامِلُنــا بالحُبِّ ذاتهِ الذي تَعامَلنــا معهُ بهِ ، هي أن نسأله همساً (مين عذبك....... بخلصه مني ) لعله يستحي ...
مُحمّد صُهيب حَسّون