دكتور/ محمد فؤاد منصور
08/05/2009, 07:47 PM
رؤية الهلال بين الاستاتيكي والديناميكي
يختلف المسلمون في رؤية الأهلة ، كما يختلفون في أشياء كثيرة نتيجة اتساع الرقعة الجغرافية التي يشغلها مايعرف بالعالم الإسلامي" الأستاتيكي" والمقصود به البلدان الإسلامية المختلفة .
هؤلاء ليس لديهم مشكلة فهم يتبعون النظم الحاكمة في كل قطر فيصومون ويفطرون حسبما تعلن بلدانهم ، والعهدة في النهاية على ولي الأمر ، لكن المشكلة تكمن في العالم الإسلامي" الديناميكي" وهو مجموع المسلمين الذين يكونون في حالة حركة دائمة نتيجة الأسفار والأنتقال من بلد إلى آخر، وهؤلاء أعدادهم بالملايين ويحتاجون إلى التعرف على بدايات الشهور العربية بدقة ، حتى لايجدوا أنفسهم يصومون رمضان واحداً وثلاثين يوماً أو ثمانية وعشرين يوماً .
شهر رمضان كما هو معلوم ينافس أيام الحج في عدد المعتمرين والقاصدين لبيت الله الحرام، والذين ينتقلون من بلدانهم قبل حلول الشهر الكريم ، وكثير منهم يعود أدراجه قبل انقضاء الشهر الكريم ، فيقع دون قصد في إشكالية الصوم الزائد أو الصوم الناقص ومن هنا تنشأ الحاجة إلى اجتهاد علماء المسلمين لحل إشكالية رؤية الهلال ، وفى تصوري أن الأمر لايمثل مشكلة ، فالصلاة بوصفها عماد الدين تتطلب أن يتوحد المسلمون في تجاههم إلى قبلة واحدة مهما اختلفت أماكن تواجدهم على سطح الكرة الأرضية ، وصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد لأنها نوع من التوحد في آداء الفريضة.
إذن فإن حكمة العبادة في جزء منها على الأقل هي" التوحد" في ممارسة الشعائر وإظهار عظمة الإسلام من خلال ممارسة العبادات بشكل جماعي كلما كان ذلك ممكناً ، من هنا نفهم الحرص على آداء الصلاة في جماعة وآداء صلاة العيد في الخلاء بعد حشد النساء والأطفال لإبراز الوحدة والجماعية والتفاخر بهما.
فما معنى أن تبدأ كل جماعة من المسلمين شهر الصوم في توقيت مختلف ؟
لقد بلغ التشرذم والتفرق حداً غير مسبوق حتى أصبحنا نشاهد أهل البلد الواحد تتفرق أهواؤهم للحد الذي يجعل كل فرد من نفسه مفتياً لنفسه ولمجموعة من الأقارب والمريدين ، وحجتهم في ذلك قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته..."بالرغم من أن الأمر في ذلك الحديث الشريف عاماً لجميع المسلمين ولم تختص به فئة دون فئة ، ومن المحال أن يكون مقصد الحديث الشريف أن تكون لكل طائفة مرجعيتها الخاصة بها في ممارسة العبادات الجماعية ، لقد أساء بعض المسلمين فهم حقيقة أنه لاكهنوت فى الإسلام وأن العلاقة مباشرة بين المرء وربه وهى حقيقة نعتز بها كمسلمين أيما اعتزاز ، لكن إدراكنا لهذه الحقيقة لاينفي حاجتنا لأن تكون هناك جهة ما ، هيئة أو مؤسسة تشكل مرجعية متفق عليها بين جميع المسلمين نأخذ بأحكامها ونرتضي اجتهاداتها ، ونلتزم جميعاً بماتشير به بالشكل الذى يحقق لنا وحدة الصف ووحدة المنهج والسلوك ، فمن غير المفهوم أن يبدأ كل بلد شهر الصوم على هواه وحسب فهمه للرؤية الشرعية ، وهل تتم بالحساب الفلكى أو برؤية العين.
وهنا يبرز التساؤل المهم ، أين منظمة المؤتمر الإسلامي ؟ وماهي مهمتها بالضبط ؟ إذا كانت غير قادرة على حسم مثل هذا الأمر الهين.
و إذا كانت مكة المكرمة هي قبلة المسلمين وإليها تشد الرحال في الحج والعمرة على مدار العام ، وإليها تهفو القلوب في كل حين فلماذا لايتشكل بها مجلس أو هيئة تضم علماء المسلمين من الأقطار المختلفة تكون مهمتها تحديد بدايات الشهور الملزمة لجميع المسلمين أياً كانت مواقعهم بما يحقق وحدة العبادة وتكون مصدراً للتوجيه والإجتهاد في كل مايخص المسلمين.
دكتور/ محمد فؤاد منصور
الأسكندرية
يختلف المسلمون في رؤية الأهلة ، كما يختلفون في أشياء كثيرة نتيجة اتساع الرقعة الجغرافية التي يشغلها مايعرف بالعالم الإسلامي" الأستاتيكي" والمقصود به البلدان الإسلامية المختلفة .
هؤلاء ليس لديهم مشكلة فهم يتبعون النظم الحاكمة في كل قطر فيصومون ويفطرون حسبما تعلن بلدانهم ، والعهدة في النهاية على ولي الأمر ، لكن المشكلة تكمن في العالم الإسلامي" الديناميكي" وهو مجموع المسلمين الذين يكونون في حالة حركة دائمة نتيجة الأسفار والأنتقال من بلد إلى آخر، وهؤلاء أعدادهم بالملايين ويحتاجون إلى التعرف على بدايات الشهور العربية بدقة ، حتى لايجدوا أنفسهم يصومون رمضان واحداً وثلاثين يوماً أو ثمانية وعشرين يوماً .
شهر رمضان كما هو معلوم ينافس أيام الحج في عدد المعتمرين والقاصدين لبيت الله الحرام، والذين ينتقلون من بلدانهم قبل حلول الشهر الكريم ، وكثير منهم يعود أدراجه قبل انقضاء الشهر الكريم ، فيقع دون قصد في إشكالية الصوم الزائد أو الصوم الناقص ومن هنا تنشأ الحاجة إلى اجتهاد علماء المسلمين لحل إشكالية رؤية الهلال ، وفى تصوري أن الأمر لايمثل مشكلة ، فالصلاة بوصفها عماد الدين تتطلب أن يتوحد المسلمون في تجاههم إلى قبلة واحدة مهما اختلفت أماكن تواجدهم على سطح الكرة الأرضية ، وصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد لأنها نوع من التوحد في آداء الفريضة.
إذن فإن حكمة العبادة في جزء منها على الأقل هي" التوحد" في ممارسة الشعائر وإظهار عظمة الإسلام من خلال ممارسة العبادات بشكل جماعي كلما كان ذلك ممكناً ، من هنا نفهم الحرص على آداء الصلاة في جماعة وآداء صلاة العيد في الخلاء بعد حشد النساء والأطفال لإبراز الوحدة والجماعية والتفاخر بهما.
فما معنى أن تبدأ كل جماعة من المسلمين شهر الصوم في توقيت مختلف ؟
لقد بلغ التشرذم والتفرق حداً غير مسبوق حتى أصبحنا نشاهد أهل البلد الواحد تتفرق أهواؤهم للحد الذي يجعل كل فرد من نفسه مفتياً لنفسه ولمجموعة من الأقارب والمريدين ، وحجتهم في ذلك قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته..."بالرغم من أن الأمر في ذلك الحديث الشريف عاماً لجميع المسلمين ولم تختص به فئة دون فئة ، ومن المحال أن يكون مقصد الحديث الشريف أن تكون لكل طائفة مرجعيتها الخاصة بها في ممارسة العبادات الجماعية ، لقد أساء بعض المسلمين فهم حقيقة أنه لاكهنوت فى الإسلام وأن العلاقة مباشرة بين المرء وربه وهى حقيقة نعتز بها كمسلمين أيما اعتزاز ، لكن إدراكنا لهذه الحقيقة لاينفي حاجتنا لأن تكون هناك جهة ما ، هيئة أو مؤسسة تشكل مرجعية متفق عليها بين جميع المسلمين نأخذ بأحكامها ونرتضي اجتهاداتها ، ونلتزم جميعاً بماتشير به بالشكل الذى يحقق لنا وحدة الصف ووحدة المنهج والسلوك ، فمن غير المفهوم أن يبدأ كل بلد شهر الصوم على هواه وحسب فهمه للرؤية الشرعية ، وهل تتم بالحساب الفلكى أو برؤية العين.
وهنا يبرز التساؤل المهم ، أين منظمة المؤتمر الإسلامي ؟ وماهي مهمتها بالضبط ؟ إذا كانت غير قادرة على حسم مثل هذا الأمر الهين.
و إذا كانت مكة المكرمة هي قبلة المسلمين وإليها تشد الرحال في الحج والعمرة على مدار العام ، وإليها تهفو القلوب في كل حين فلماذا لايتشكل بها مجلس أو هيئة تضم علماء المسلمين من الأقطار المختلفة تكون مهمتها تحديد بدايات الشهور الملزمة لجميع المسلمين أياً كانت مواقعهم بما يحقق وحدة العبادة وتكون مصدراً للتوجيه والإجتهاد في كل مايخص المسلمين.
دكتور/ محمد فؤاد منصور
الأسكندرية