المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رحيل مع العاصفة


صدى الخالدي
08/20/2009, 12:30 PM
00قدوم العاصفة00
يُحَلِّقُ بِسَمعِهِ معَ زقزقةِ العصافيرتلك الكائنات التي تستشعرُ تباشيرَ الصباح فتصدحُ بأصواتِها
وكأنّها تعلِن النّفيرالعام ، في يومٍ جديدٍ قد وُلِدَ من رحم الحياة الدنيا نَهض العم يعقوب من فراشهِ
أرتدى جبّتهُ ومدّ كفّه إلى قائمة السّريرليمسك عكازه المعقوف يتحسس الصوت الصّادر عن
زُجِّ عكازه حين يرتطمُ بالأرض يتخطّى في مسارهِ المألوف وهوَيبعثُ لزوجتهِ إشارةً أنّه يستيقظ
من عتمة النّوم إلى عتمة الظّلام الدائم الذي أصابَهُ بسبب عاصفة الصّحراء
يومها كانت اجنحة الرياح المزمجرة تتناثرُ عنها شظايا الحديد و تتلوّى الأرضُ تحت وطأة الأنفجارات
لتشقّ للموتِ طريقَهُ وهوَ يتصفّحُ الصحائفَ التي انقضى أجلها كانت أحدى الصّحائف تطبعُ في بصرهِ
آخرَ صورةٍ لولده يوسف وهو يفارق الحياة صورةٌ كأنّها الشّوكُ تنمو في محاجر عينيه
فتنطبقُ أجفانَهُ على الصّخرلأنّه فقدَ بصرَه من هول ما رأى وعلى إثرها غابَ يوسفُ طويلاً
وخلّفَ بعدَه دوّامة الحزن . يوسفُ لم يكنْ خارقاً للعادةِ ولاكانَ يركب ُالأخطارأو يجوب الغابات والبحار
كان شابّاً لطيفاً يبحثُ عن فتاة أحلامه ولم يكنْ يحملُ سيفاً ولا رمحاً
بل كانَ يحملُ قلماً يكتبُ به رسائلَ حب.
00رحيلٌ معَ العاصفة ِ00
صورةُ يوسف التي انطبعتْ بجسدٍ ممزق ٍتطوفُ الآنَ بوجدانِ والده يعقوب . هل يمكن ان يستبدلَ يوسفُ جسدَه
ويعودَ الينا وهل حصلَ ذلك من قبل؟ فانّه لا يعودُ لإنّهُ يغيبُ في عالم ٍ اخر 0
هذه الفكرة باتت تقظ ّ مضاجعَه وتقودُه للتأمُّل في ذلك العالم الغيبي، اين انت يايوسف ؟
كانَ شديدُ التعلق به حتى راه في منامه بصورة اخرى هي ايةٌ في الحسن والجمال
تطوفُ حولَه الحواري على أرضٍ بيضاءَ و يتكأُ على أرائكَ من ياقوت ومرجان
يحمل اليه غلمانٌ اكوابَ وأباريقَ وكؤوس ناداه من أعماق روحه خذني اليك ياولدي00
فتداخل صراخه مع زقزقة العصافير، هرعَ العمُّ يعقوب ليتوضأ وكان قدتعاهد صلاةَ الصبح ِعند الإسفار
وقف في محرابه ودعا في قنوته .. يارافعَ السماءِ ياسامعَ الدعاءِ ياقابلَ الرجاءِ خذني الى ولدي يوسف
وحينَ جلبتْ له زوجتُه طعامَ الفطورِ وَجَدتهُ ساجدا ًفانتظرته طويلا ً
حتى ايقنت انه خرج من صلاته قبل التسليم

عبد الكريم حمادة
08/20/2009, 04:30 PM
عزيزي القاص صدى لك المحبة والاحترام ...عاصفة الصحراء حدث ذو ابعاد أكبر من أن تختصرها حكاية رجل فقد بصره وابنه...و ما أصاب العراق والأمة يحتاج الى عمق أكبر وطرح أعم يوازي حجم الكارثة.......لك محبتي وتقديري ايها الرائع

صدى الخالدي
08/20/2009, 05:52 PM
الاخ عبد الكريم حمادة
فعلاً عاصفة الصحراء لا تُختَصَرْ لأنّها لم تَزَل
ولايمكن أن تستوعبها كتب ومجلدات وروايات
لكنّ القصة القصيرة لاتحتمل ماذكرنا ويكفي أنها
نقلتْ صورة بأبعادها المأساوية .

أيهم سليمان
08/22/2009, 04:17 AM
خرج من صلاته

لـ يزلف إلى ما عرضها السماوات و الأرض

رغم الجرح

لا زال هناك أمل

حتى في الموت و هو أن نُرزق الجنة التي فقدناها على الأرض

صدي

و يتبختر الحرف بـ زهو

ود

صالحة غرس الله
08/22/2009, 06:09 AM
جميل هذا التناص بين قصة سيدنا يوسف ووالده يعقوب
وقصة يعقوب الذي فقد ابنه
وهو الآن يتمنى اللحاق به ويدعو الله أن يكون مع ابنه
وهنا المفارقة
حي سيعود وميت نريد اللحاق به
كأن الكاتب يريد أن يلمح للفرق بين الوضعين وما يرتبط بالموت من نهاية
صحيح أننا أحيانا لا نملك إلا الاستسلام لكن هل يعني ذلك اليأس ؟
لا أستطيع أن أجزم بأن هذا ما ينادي إليه الأستاذ صدى
الله قادر على كل شيء
بما في ذلك إحياء الموتى
ربما يكون ذلك ما يلمح إليه الكاتب
تحياتي أستاذ صدى سرتني مصافحة حرفك

دكتور/ محمد فؤاد منصور
08/22/2009, 09:09 AM
عزيزي صدى
سعدت بقراءة القصة ، ولاشك أن فيها عناصر جيدة وواعدة بقاص سيكون له شأن بإذن الله ، ترى كم لدينا من يوسف ويعقوب صنعتهم جحافل التتار الجدد ؟ ، لكن يوسف القديم عاد حياً مكرماً ورد لأبيه بصره ربما لأنه صادف قوماً لايضيع الحق بينهم ، أما يوسفك فلم يكن أمام أبيه سوى أن يلحق به في جنة الخلد، فقد صادف أقواماً ضاع الحق بينهم فصاروا ملعونين في كل كتاب ..
القصة كماترى مثيرة للتأمل والتفكير وهي قد نجحت في ذلك بدون شك .. لن أحكم على بقية عناصر عالمك القصصي حتى أقرأ لك أكثر من مرة .
مودتي الدائمة .
:mwalat39::mwalat2:

تسنيم الحبيب
08/22/2009, 02:06 PM
السلام عليكم

الأديب الكريم
صدى الخالدي

رحيل مع الصحراء نص احتوى الكثير الكثير من دقائق مرارة الفقد..
هذه الدقائق التي تجبر المتلقي على الغوص في أعماق النص..
و تلك الممازجة الناجحة بين قصة نبي الله يوسف عليه وعلى نبينا وآله الصلاة والسلام ، تلك الممازجة كان لها وقعها المؤثر الذي يستل التعاطف من المتلقي استلالا..

وفقكم الله

صدى الخالدي
08/22/2009, 02:51 PM
خرج من صلاته
لـ يزلف إلى ما عرضها السماوات و الأرض
رغم الجرح
لا زال هناك أمل
حتى في الموت و هو أن نُرزق الجنة التي فقدناها على الأرض
صدي
و يتبختر الحرف بـ زهو
ود

الأخ أيهم
كادَ النص أن يفقدَ تَوهُجَهُ
لولا مرورك

شكرا لك

صدى الخالدي
08/22/2009, 02:58 PM
جميل هذا التناص بين قصة سيدنا يوسف ووالده يعقوب
وقصة يعقوب الذي فقد ابنه
وهو الآن يتمنى اللحاق به ويدعو الله أن يكون مع ابنه
وهنا المفارقة
حي سيعود وميت نريد اللحاق به
كأن الكاتب يريد أن يلمح للفرق بين الوضعين وما يرتبط بالموت من نهاية
صحيح أننا أحيانا لا نملك إلا الاستسلام لكن هل يعني ذلك اليأس ؟
لا أستطيع أن أجزم بأن هذا ما ينادي إليه الأستاذ صدى
الله قادر على كل شيء
بما في ذلك إحياء الموتى
ربما يكون ذلك ما يلمح إليه الكاتب
تحياتي أستاذ صدى سرتني مصافحة حرفك


وهل في الكون كله من يبحث عن النصر؟
حتى المقاومون يختصرون لأنفسهم الطريق إلى الجنان
لأنّهم يعملون في عالم آخر مختلِف.


الأخت صالحة
شكرا لقراءتك مافي قلب النّص

صدى الخالدي
08/22/2009, 03:07 PM
عزيزي صدى
سعدت بقراءة القصة ، ولاشك أن فيها عناصر جيدة وواعدة بقاص سيكون له شأن بإذن الله ، ترى كم لدينا من يوسف ويعقوب صنعتهم جحافل التتار الجدد ؟ ، لكن يوسف القديم عاد حياً مكرماً ورد لأبيه بصره ربما لأنه صادف قوماً لايضيع الحق بينهم ، أما يوسفك فلم يكن أمام أبيه سوى أن يلحق به في جنة الخلد، فقد صادف أقواماً ضاع الحق بينهم فصاروا ملعونين في كل كتاب ..
القصة كماترى مثيرة للتأمل والتفكير وهي قد نجحت في ذلك بدون شك .. لن أحكم على بقية عناصر عالمك القصصي حتى أقرأ لك أكثر من مرة .
مودتي الدائمة .
:mwalat39::mwalat2:

الاخ الكريم
د0محمد

سررت بمرورك الكريم
وقراءتك النقدية الرصينة
هي كما قرأتها

صدى الخالدي
08/22/2009, 03:11 PM
السلام عليكم
الأديب الكريم
صدى الخالدي
رحيل مع الصحراء نص احتوى الكثير الكثير من دقائق مرارة الفقد..
هذه الدقائق التي تجبر المتلقي على الغوص في أعماق النص..
و تلك الممازجة الناجحة بين قصة نبي الله يوسف عليه وعلى نبينا وآله الصلاة والسلام ، تلك الممازجة كان لها وقعها المؤثر الذي يستل التعاطف من المتلقي استلالا..
وفقكم الله



بارك الله فيك
وجزاك الله خيرا

الأخت تسنيم

لك أطيب الأماني
وكل عام وأنت بخير

دأحلام بيضون
08/28/2009, 12:13 PM
الأخ صدى الخالدني،
أسعدني أن تكون قصتك ذات موضوع قد أثر على كياننا أجمعين. وفقك الله.
صداقتي
أحلام بيضون

صدى الخالدي
08/28/2009, 02:19 PM
الأخ صدى الخالدني،
أسعدني أن تكون قصتك ذات موضوع قد أثر على كياننا أجمعين. وفقك الله.
صداقتي
أحلام بيضون


الاخت د0أحلام


الموضوع؟

شكرا لكرمك
احترامي أيتها الأديبة الرائعة

رغداء أحمد
09/12/2009, 09:04 PM
وكم من رحل مع عاصفة الصحراء

ان بعض الذكرى تنفع و ان كنا لم و لن ننساها

كنت موفقا ..... لطرحك أحد مآسي العاصفة

شكرا ليراع مبدع ...

وفقك الله

مودتي و احترامي

صدى الخالدي
09/13/2009, 06:26 PM
وكم من رحل مع عاصفة الصحراء
ان بعض الذكرى تنفع و ان كنا لم و لن ننساها
كنت موفقا ..... لطرحك أحد مآسي العاصفة
شكرا ليراع مبدع ...
وفقك الله
مودتي و احترامي


صديقتي الشاعرة الرقيقة

يارا

مااسعدني بمرورك
ايتها الفاضلة

لاتغيبي كثيرا لانّ هناك من يفتقد وجودك

رائد أنيس الجشي
09/16/2009, 10:38 AM
النص أعجبني

أعجبني استفادتك من الأحادث المشهورة ك(عاصفة الصحراء)
ورسم الزمن والحالة الجمعية للنص دون وصف لما حدث بها

أعجبتني المسميات في القصة ودلالتها التاريخية والدينية
والنهاية كانت رومانسية وحالمة
رغم الموت و(التسليبم)لدى كتب بدلالتين في البوح

شكرا لك

صدى الخالدي
09/23/2009, 10:33 PM
النص أعجبني
أعجبني استفادتك من الأحادث المشهورة ك(عاصفة الصحراء)
ورسم الزمن والحالة الجمعية للنص دون وصف لما حدث بها
أعجبتني المسميات في القصة ودلالتها التاريخية والدينية
والنهاية كانت رومانسية وحالمة
رغم الموت و(التسليبم)لدى كتب بدلالتين في البوح
شكرا لك


الاخ الشاعر الرقيق

الصديق رائد

أنا أشدُّ إعجابا بقراءتك النقدية للنّص
حيث وضعت تنظيرا موفقا يعبّر عن روح النص

شكرا وأود أن لاتحرمنا من أمكانياتك الرائعة في النقد