ابراهيم عبد المعطى داود
11/21/2008, 07:54 PM
--------------------------------------------------------------------------------
مناظرة ووفاة عالم اللغة / سيبويه
المناظرة قبل قصة وفاته:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،، ثم بعد ،،
توطئـــة : في احد عصور الدولة العباسية تنافست مدرستان في النحو ، المدرسة الكوفية بقيادة الكسائي والبصرية بقيادة سيبويه ،، اجتمع قائدا هاتين المدرستين للمناظرة فكانت هذه القصة ،،
المكان : البصرة
سيبويه متوجها الى البصرة للمناظرة ، والناس يبلغهم الخبر فينتظرون بفارغ الصبر ، ترقب الى ما ستؤول اليه هذه المناظرة من نهاية ، وهي التي اشتهرت فيما بعد بالمسألة الزنبورية ،
قدم سيبويه الى العراق على يحيى بن خالد بن برمك، وهو - كما قيل - ابن اثنتين وثلاثين سنة، فسأله عن خبره فقال: جئت لتجمع بيني وبين الكسائي (كبير النحاة الكوفيين)، فقال: لا تفعل؛ فإنه شيخ مدينة السلام وقارئها، ومؤدب ولد أمير المؤمنين، وكل من في المصر له ومعه، فأبى إلا أن يجمع بينهما، فعرف الرشيد خبره فأمره بالجمع بينهما فوعده بيوم.
فلما كان ذلك اليوم غدا سيبويه وحده إلى دار الرشيد، فوجد الفراء والأحمر وهشام بن معاوية ومحمد بن سعدان قد سبقوه، فسأله الأحمر عن مائة مسألة فما أجابه عنها بجواب إلا قال :
أخطأت يا بصري،
فوجم سيبويه وقال:
هذا سوء أدب.
ثم وافى الكسائي وقد شق أمره عليه ومعه خلق كثير من العرب، فلما جلس قال له:
يا بصري، كيف تقول: خرجت وإذا زيد قائم؟
قال: خرجت وإذا زيد قائم،
قال: فيجوز أن تقول: خرجت فإذا زيد قائماً؟
قال: لا.
قال الكسائي: فكيف تقول: قد كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزُّنبُور (الدبور)، فإذا هو هي، أو فإذا هو إياها؟
فقال سيبويه: فإذا هو هي، ولا يجوز النصب،
فقال الكسائي: لحنت؛ العرب ترفع ذلك كله وتنصبه، وخطأه الجميع، ودفع سيبويه قوله وأنكره،
فقال يحيى بن خالد وكان وزيرًا للرشيد: قد اختلفتما وأنتما رئيسا بلديكما، فمن يحكم بينكما وهذا موضع مشكل ،
قال الكسائي: هذه العرب ببابك، وقد جمعتهم من كل أوب، ووفدت عليك من كل صقع، وهم فصحاء الناس وقد قنع بهم أهل المصرين، وسمع أهل الكوفة والبصرة منهم فيحضرون ويسألون،
فقال يحيى وجعفر: قد أنصفت، وأمر بإحضارهم.
فتابعوا الكسائي على قوله بإجازة الرفع والنصب، فأقبل يحيى على سيبويه فقال: قد تسمع أيها الرجل؟ فانصرف المجلس على سيبويه، فانقطع سيبويه واستكان، وانصرف الناس يتحدثون بهذه الهزيمة التي مُني بها إمام البصريين.
وقال يحيى بن خالد أو الكسائي للرشيد: يا أمير المؤمنين، إن رأيت أن لا يرجع خائباً فعلت، فأمر له بعشرة آلاف درهم، فخرج وصرف وجهه تلقاء فارس، ولم يعرج على البصرة، وأقام هنالك مدةً إلى أن مات ، فيرون أنه مات غماً. وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة !!!!!!!!!!!!!
قال أبو الحسين علي بن سليمان الأخفش وهو من تلاميذ سيبويه : وأصحاب سيبويه إلى هذه الغاية لا اختلاف بينهم أن الجواب كما قال سيبويه، وهو: فإذا هو هي، أي فإذا هو مثلها، وهذا موضع رفع وليس بموضع نصب.
وقيل ان الاخفش اجتمع بالكسائي للمناظرة فتناظرا في مئة مسألة خطأ الاخفش الكسائي في بعضها فانتصر لشيخه ،، والله اعلم بصحته .
كيفية وفاته:
أغلب الظن أن وفاة سيبويه لم تكن طبيعية؛ فإنه حين علم أنهم (بعد مناظرة الكسائي) تحاملوا عليه وتعصبوا للكسائي، خرج من بغداد وقد حمل في نفسه لما جرى عليه، وقصد بلاد فارس ولم يعرج على البصرة، وأقام هنالك مدةً إلى أن مات كمداً، ويروى أنه ذربت معدته فمات، فيرون أنه مات غماً كما ذكرنا، وفي مكان وفاته والسنة التي مات بها خلاف عريض، والراجح من الأقوال أن ذلك كان في سنة ثمانين ومائة من الهجرة.
وفي مرضه الذي توفي فيه قيل أنه تمثل عند الموت:
يؤمل دنيا لتبقى له... فمات المؤمل قبل الأمل
يربي فسيلا ليبقى له... فعاش الفسيل ومات الرجل
ويقال: إنه لما احتضر وضع رأسه في حجر أخيه فدمعت عين أخيه فاستفاق فرآه يبكي فقال:
وكنا جميعا فرق الدهر بينن... إلى الأمد الأقصى فمن يأمن الدهرا
وقال الأصمعي: رأيت على قبر سيبويه بشيراز هذه الأبيات، وهي لسليمان بن يزيد العدوي:
ذهب الأحبة بعد طول تزاور... ونأى المزار فأسلموك وأقشعوا
تركوك أوحش ما تكون بقفرة... لم يؤنسوك، وكربة لم يدفعوا.
قضيا لقضاء وصرت صاحب حفرة... عنك الأحبة أعرض وتصدعوا
منقــــــــــــــــــــــــــــــــــول
مناظرة ووفاة عالم اللغة / سيبويه
المناظرة قبل قصة وفاته:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،، ثم بعد ،،
توطئـــة : في احد عصور الدولة العباسية تنافست مدرستان في النحو ، المدرسة الكوفية بقيادة الكسائي والبصرية بقيادة سيبويه ،، اجتمع قائدا هاتين المدرستين للمناظرة فكانت هذه القصة ،،
المكان : البصرة
سيبويه متوجها الى البصرة للمناظرة ، والناس يبلغهم الخبر فينتظرون بفارغ الصبر ، ترقب الى ما ستؤول اليه هذه المناظرة من نهاية ، وهي التي اشتهرت فيما بعد بالمسألة الزنبورية ،
قدم سيبويه الى العراق على يحيى بن خالد بن برمك، وهو - كما قيل - ابن اثنتين وثلاثين سنة، فسأله عن خبره فقال: جئت لتجمع بيني وبين الكسائي (كبير النحاة الكوفيين)، فقال: لا تفعل؛ فإنه شيخ مدينة السلام وقارئها، ومؤدب ولد أمير المؤمنين، وكل من في المصر له ومعه، فأبى إلا أن يجمع بينهما، فعرف الرشيد خبره فأمره بالجمع بينهما فوعده بيوم.
فلما كان ذلك اليوم غدا سيبويه وحده إلى دار الرشيد، فوجد الفراء والأحمر وهشام بن معاوية ومحمد بن سعدان قد سبقوه، فسأله الأحمر عن مائة مسألة فما أجابه عنها بجواب إلا قال :
أخطأت يا بصري،
فوجم سيبويه وقال:
هذا سوء أدب.
ثم وافى الكسائي وقد شق أمره عليه ومعه خلق كثير من العرب، فلما جلس قال له:
يا بصري، كيف تقول: خرجت وإذا زيد قائم؟
قال: خرجت وإذا زيد قائم،
قال: فيجوز أن تقول: خرجت فإذا زيد قائماً؟
قال: لا.
قال الكسائي: فكيف تقول: قد كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزُّنبُور (الدبور)، فإذا هو هي، أو فإذا هو إياها؟
فقال سيبويه: فإذا هو هي، ولا يجوز النصب،
فقال الكسائي: لحنت؛ العرب ترفع ذلك كله وتنصبه، وخطأه الجميع، ودفع سيبويه قوله وأنكره،
فقال يحيى بن خالد وكان وزيرًا للرشيد: قد اختلفتما وأنتما رئيسا بلديكما، فمن يحكم بينكما وهذا موضع مشكل ،
قال الكسائي: هذه العرب ببابك، وقد جمعتهم من كل أوب، ووفدت عليك من كل صقع، وهم فصحاء الناس وقد قنع بهم أهل المصرين، وسمع أهل الكوفة والبصرة منهم فيحضرون ويسألون،
فقال يحيى وجعفر: قد أنصفت، وأمر بإحضارهم.
فتابعوا الكسائي على قوله بإجازة الرفع والنصب، فأقبل يحيى على سيبويه فقال: قد تسمع أيها الرجل؟ فانصرف المجلس على سيبويه، فانقطع سيبويه واستكان، وانصرف الناس يتحدثون بهذه الهزيمة التي مُني بها إمام البصريين.
وقال يحيى بن خالد أو الكسائي للرشيد: يا أمير المؤمنين، إن رأيت أن لا يرجع خائباً فعلت، فأمر له بعشرة آلاف درهم، فخرج وصرف وجهه تلقاء فارس، ولم يعرج على البصرة، وأقام هنالك مدةً إلى أن مات ، فيرون أنه مات غماً. وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة !!!!!!!!!!!!!
قال أبو الحسين علي بن سليمان الأخفش وهو من تلاميذ سيبويه : وأصحاب سيبويه إلى هذه الغاية لا اختلاف بينهم أن الجواب كما قال سيبويه، وهو: فإذا هو هي، أي فإذا هو مثلها، وهذا موضع رفع وليس بموضع نصب.
وقيل ان الاخفش اجتمع بالكسائي للمناظرة فتناظرا في مئة مسألة خطأ الاخفش الكسائي في بعضها فانتصر لشيخه ،، والله اعلم بصحته .
كيفية وفاته:
أغلب الظن أن وفاة سيبويه لم تكن طبيعية؛ فإنه حين علم أنهم (بعد مناظرة الكسائي) تحاملوا عليه وتعصبوا للكسائي، خرج من بغداد وقد حمل في نفسه لما جرى عليه، وقصد بلاد فارس ولم يعرج على البصرة، وأقام هنالك مدةً إلى أن مات كمداً، ويروى أنه ذربت معدته فمات، فيرون أنه مات غماً كما ذكرنا، وفي مكان وفاته والسنة التي مات بها خلاف عريض، والراجح من الأقوال أن ذلك كان في سنة ثمانين ومائة من الهجرة.
وفي مرضه الذي توفي فيه قيل أنه تمثل عند الموت:
يؤمل دنيا لتبقى له... فمات المؤمل قبل الأمل
يربي فسيلا ليبقى له... فعاش الفسيل ومات الرجل
ويقال: إنه لما احتضر وضع رأسه في حجر أخيه فدمعت عين أخيه فاستفاق فرآه يبكي فقال:
وكنا جميعا فرق الدهر بينن... إلى الأمد الأقصى فمن يأمن الدهرا
وقال الأصمعي: رأيت على قبر سيبويه بشيراز هذه الأبيات، وهي لسليمان بن يزيد العدوي:
ذهب الأحبة بعد طول تزاور... ونأى المزار فأسلموك وأقشعوا
تركوك أوحش ما تكون بقفرة... لم يؤنسوك، وكربة لم يدفعوا.
قضيا لقضاء وصرت صاحب حفرة... عنك الأحبة أعرض وتصدعوا
منقــــــــــــــــــــــــــــــــــول