المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المهموم


يسري راغب
11/10/2008, 04:30 PM
المهموم

تابعته الهموم وأقلقته الأفكار، وعاش القلق ، واستسلم لأخطاء الزمان ، تاركا الخطأ يعشش في وجدانه الداخلي ، وينقله مرة بعد المرة إلى أخطاء أخرى تبعده عن الكبرياء ، والتحدي ، والصمود والتصدي ، وتجعله يبدو انهزامي مفرط في ضعفه ، وكأنه ذلك المناضل الوطني ، الذي صنع من الأخطاء والتكتيكات ، إستراتيجية ثابتة ، قلب بها موازين الصحة والاعتدال في الفعل ورد الفعل ، والفرق بين الاثنين كبير!؟! المواطن المهموم كانت أخطاءه ، على مستواه الشخصي ، وحده فقط !! أما الزعيم السياسي فأخطاءه ، تشمل الوطن والشعب والقضية كلها !!! ازدواجية الأفكار هنا ، تأتي بنتائج متماثلة !!
في تلك الليلة لم ينم المهموم لحظة واحده ، ولم يغمض له جفن ، مفكرا في أخطائه ، يبحث عن حلول للحياة السطحية التي يعيشها !!!
كيف يعلن العناد والتحدي والمقاومة ؟ وحوله السلبيات تحاصره ؟؟
دار دورة كاملة في منزله ، اتجه إلى الصالون ، كل شي فيه منظم كما رتبه : صورة والده : الأصالة والتاريخ ، وصورة الزعيم الوطني الشهيد وإطار كبير لآية الكرسي من القران الكريم ، مزركشة بخطوط ذهبية على أرضية خضراء ، وتذكره بقدرة العلي القدير ، في الحياة والممات ، أطر ثلاث تكون شخصيته ، كل ما فيها متفاعل معه ، ومؤمن به ، لم يتغير منذ زمان ، ولم يغير في مبادئه ، يحاول أن يجمع بين المعاني ، والأفكار ، دون أن ينحرف بين هذا وذاك ، فالدين أساس ، والوطن أيضا والعائلة : القيم في الدين ، والعادات من العائلة ، والحياة في الوطن !!! أين كان الخطأ ؟ لقد كان مميزا متفوقا وهو يجمع الأركان الثلاثة معا في سيمفونية واحده ، متناغمة ، فما الذي حدث ، ليبدأ الانهيار معه ؟؟ ؟
هل كان الخطأ عند الزعيم ،أم العائلة ، ؟ ولا يمكن أن يكون في الدين !! ربما يكون خطئه في انضباطه ، وتأييده للزعيم ، الذي يعيش بأخطاء التكتيك في الممارسة ، رغم الطواحين التي تدور حوله ، وهو يعاند أمام قوى أكبر بكثير من حجمه السياسي والعسكري فضلا عن الاقتصادي والجغرافي ، وهو يصر على القرار الوطني المستقل ، فينتج عن الإصرار ضعفا ، رغم أنه الحق نفسه ، ولكنه حق لا تسنده قوة ، خاصة إذا كان العدو له يملك القوة ، وهذا يحتاج حسم وحزم ، في القرار ، أيا كان ابيضا ، أم غامق السواد : لا تناور ، وواجه بحسم ، عدوك الشاطر وهنا درس على المستوى الشخصي للمهموم فيه فائدة ، في أن لا يناور ، إن لم يكن قادر ، وعليه أن يحدد مواقفه ، ولا ينافق ، يبتعد عن ضعفه ولا يكون جبانا ، عندما يحتاج الأمر إلى الحسم والحزم !!!
التحدي يصنع هيبة الإنسان والقائد ، ومناصرة الضعيف قوة للمبادئ !!
وهكذا لن يكون الخطأ إنسانيا ، إذا كان مع الحق وطنيا يتبع الوالي !!! ولا يمكن أن يكون في العائلة لأنها جزء من تكوينه الذاتي والإنساني !!!
أتعبه التفكير ، وأرهقه السهر ، وهزه الأرق ، نام متعبا ، واستيقظ بعد غفوة قصيرة ، وكان آذان الفجر قد حان ، والتكبير باسم الله يجلجل مناديا : الله أكبر .. ألله أكبر .. !هل ينام ؟ هل يلبي النداء ؟ حاول أن يقاوم إغراء النوم ، ولم يستطع ، كان ضعيفا أمام سلطان الرقاد ، ذليلا مستسلما ، قرر النوم ، وأغمض عيناه ، ونسي الله ، سامحه الله !!!
وفي الضحى استيقظ ، ينظر إلى ساعته ، مرتبكا ، مرتجف ، محطما ، وقد تجاوزت الساعة وقت العمل ، ماذا سيفعل ؟ ماذا سيقول للمدير ؟؟ نهض من سريره ، كمن لدغته عقربا سامة ضارية ، وأسرع في ارتداء ثيابه ، وخرج متسرعا إلى سيارته ، فاكتشف نسيانه مفتاحها ، فعاد إلى البيت لاعنا السهو والنسيان ، وفتحت زوجته الباب ، فصب جام غضبه عليها ، وتشاجر معها ، فتركت له البيت غاضبه ، وخرج مهموما إلى مكتبه ، قابل المدير الذي عنفه وأنذره ، وزادت همومه هما ثالثا ، ولم يحتمل دعابات زملائه ، وكان عصبيا متوترا ، فخاصموه وقاطعوه !!!
وجلس مهموم مهموما يسأل نفسه : ما الذي حدث لي ؟
وأجاب على نفسه في الحال : انه نسي الله ، فنسيه الله ، ترك الصلاة ونام غافلا ، لم يذكر الله عند استيقاظه وتذكر ساعة الدوام ، خاف المدير ، ولم يخش الله ، والعياذ بالله !!
هي تلك مشكلته إذن ، الذل للعبد والحياة الفانية
كان دائما في سنوات تفوقه مع الله الواحد القهار ، والآن عن الله يبتعد ، اكتشف الخطأ !!!
فماذا يفعل لإصلاحه في هذا الزمن العفن ؟؟
إنهم يعتقلون كل مؤمن ، مسلم ، ويبارك المسلمون قتل المسلمين !!!
والحصار يشتد على الإسلام والمسلمين في العراق وفلسطين وأفغانستان أين الصواب ، وأين الخطأ ؟؟ أين الحق ، وأين الحقيقة ؟
مهموم في الدنيا ، فلماذا يكون مهموما بالآخرة ؟؟
ليس هناك أمامه ، وكل المهمومين أمثاله ، سوى التشبث بالعقيدة ، بالمزيد من الإيمان ، والثبات، الثبات في زمان اقترب منه المسيح الدجال

يسري راغب
11/13/2008, 05:30 AM
الهموم
حصار تلو الحصار ، في الحرب وفي السلام ، لا فرق بين وضع المقاومة ، ووضع الاستسلام ، وهو يسأل نفسه مهموما : لماذا ؟
أين الخطأ الذي جنيناه ؟ تابعته الهموم ، وأقلقته الأفكار ، وعاش قلقا ، محتارا ، وسط الأحداث ، هذا هو الفرد الوطن ، والمرحلة .
ترك التحدي ونسي التصدي ، وأصبح انهزاميا مستسلما ، واكتفى بأربعين عام عاشها ، بين شطرين :
عشرون منها في التحدي والتصدي ، وعشرون مثلها في التنازلات ، وكفى بالشيب شاهدا على عمره الآن !!!
للأسف الشديد ، لم تكن التنازلات على مستوى الوطن ، بل على مستوى الأخلاق ، كان الانهيار .
هي منظومة متكاملة تشد بعضها إلى الهلاك ، وخطأ واحد فيها ، يجب أن يجر وراءه أخطاء ، وأخطاء ، فتتجمع لتكون الخطيئة التي لا تغتفر , فينقلب المثالي إلى منافق ، والغني فقير، والأصيل دخيل ، والقوي ضعيف ، والوزير غفير ، والأمير حقير ، والشريف من اللصوص .
وكل شي يدعو للإصلاح والتغيير ، حماية للشعب ، وقيم المجتمع ، فالوطن والقضية ، محاصره ، والبحث فيها مؤجل ، والنضال أو الجهاد سيان ، مشواره طويل ، المهم هو قيم وأخلاق المواطنين !!!
والحصار اشتد على الناس ، وأصبح المصلح مثل الفاسد يعيشان تحت سقف واحد عنوانه : سجن كبير للصغار قبل الكبار ، وحماس الناس انتهى وزال ، رغم تغير الأحوال ، ونهاية الشطار ، وانحسار الرذيلة في الانترنت ومواقع المنتديات .
إذا ما قطعوا الماء والكهرباء ، واختفى الغاز من الأسواق ، انتهى طعم الحياة ولم يعد للتحدي مذاق ،لأن التحدي هو في صنع الحياة ، وبناء الأوطان ، وليس التحدي : صدام ، يتلوه صدام ، نتيجته : مأساة صدام
المهموم / يسري شراب

صفاء حجازي
11/13/2008, 12:30 PM
نعم..

أخي يسري


تقدّم لنا دوما ما يرتقي بنا فكريا ودينيا


شكرا لك من القلب

يسري راغب
11/16/2008, 03:43 PM
اميرة الوطن

الملاك صفاء

دائما

تشرق الشمس معك

دائما

تاتي لي بالقمر

هذا هو عهدي بالملائكه

باركك الله

ابراهيم عبد المعطى داود
11/16/2008, 09:18 PM
بين المهموم والهموم جرت الفتن واستعرت النيران وانزوى العدل فى ظلمة الطغيان ..

وطغي الظلمة وتجبروا ..وتلفت المهموم حوله فإذ بالأوضاع منقلبة ..والمبادىء مهترئة

فذاد المهموم من الهموم .. وكثرت الهموم على المهموم ..!!

استاذنا المحبوب / يسرى

هكذا أوحي لي نصك الجميل ..فأرجو أن أكون قد وفقت

وتقبل خالص ودى وتقديرى .
ابراهيم عبد المعطى داود

هدى محمد
11/17/2008, 04:45 AM
غارقة هي العيون ببحور من صور باهتة ..

والأفكار العقيمة كعقم الأيام ,,,


تغزو حتى الأحلام ..


نتضرع دوماً لله وحده بأن نرتاح ...!!

**


أديبنا يسري راغب شراب ..

بوح من إيحاء النفس للأمنيات البائدة ..

يتكلل السطور كطوق لامع التأنق ..!!


وودي والياسمين لك


\

\

دكتور/ محمد فؤاد منصور
11/17/2008, 09:31 PM
أخي العزيز يسري
أكثر مايميز قصصك أنك تنطلق من فكرة بسيطة ثم تبحر بها إلى عالم فضفاض تتأمل فيه السياسة حيناً والأقتصاد حيناً وهم الوطن وهموم المواطن فإذا نحن أمام وجبة دسمة مما يشغلنا جميعاً وهي لاشك مقدرة تنفرد بها وحدك بحيث تبدو نصوصك حاملة بصمتك المتميزة .. تحية لك.

يسري راغب
11/27/2008, 06:39 AM
اديبنا الروائي الجميل
الاستاذ ابراهيم
مودتي ايها الحبيب
وانت دائما رفيق دروب متماثله كما عهدتك دائما انيقا وراقيا معي لانك الاروع والارقى صاحب المشاعر الصادقه
دامت حكاياتك وقصصك وكل ما تجود به علينا من حديقة ادابك الرائعه

يسري راغب
11/27/2008, 06:42 AM
ياسمينة الحكايا
وكل الورود والرياحين لك
الاديبه الراقيه هدى
يكفي المهموم ان ينسى همومه حين تمر على خواطره كلمة شفافه معطره
دمت كاتبة للياسمين وعطره

يسري راغب
11/27/2008, 06:46 AM
استاذنا القدير
الدكتور محمد فؤاد
وهنا نلتقي على الفكرة مابين العلوم كلها لان المهموم ابن بيئته المفعمه بالقضايا المتنوعه المتعدده كيف تتجمع حوله وكيف يسافر بها دون ان يضعها في بوتقة واحده وهنا ارهق ذاتي حول الفكرة ذاتها فاضطر للاضافة بعدها في ما قلته عن الهمو ذاتها
كان كرما منك مرورك الراقي على صفحتي
اشكرك واشكرك لاني اقدرك

يسري راغب
12/07/2008, 06:57 AM
لا املك سوى
قلبي
والوطن
قلبي لم يعد ملكي
وانت
انت الوطن
دائما انا
منقسم الى النصف
هذا هو همي
وهذا هو قلبي
وهذا هو وطني