مشاهدة النسخة كاملة : أتصمت العصافير ؟ - 30 - الفصل الأخير
خليف محفوظ
09/14/2009, 03:51 AM
الفصل الثالث عشر
و دخل علينا في النادي الرقيب الأول زعموم منخطف الوجه .
ـ ألم تسمعو الأخبار ؟ لقد انقلبت في العاصمة .
و أخذتنا الفجاءة .
ـ ماذا تقول ؟
ـ مظاهرات عارمة ، حرائق و خراب في كل العاصمة .
ـ ليس في العاصمة وحدها ، بل في معظم مدن البلاد .
قال رقيب دخل لتوه النادي
ـ إنها مؤامرة من الخارج ينفذها أذناب في الداخل .
ـ ولماذا لا تكون ثورة شعبية ؟
ـاسكت ، اسكت ، ثورة شعبية على من ؟ على خالتك ؟
ـ هل تقول العاصمة سقطت ؟
ـ قد يكون انقلابا عسكريا إذن .
ـ أو تمردا في الجيش .
ـ لا ، لا ، الجيش متماسك ، هذا يكون عصيانا مدنيا .
ـ اسمعو ا ، كيفما كان تفسيركم فالأمر واحد في النهاية ، أعدو ا أنفسكم لتدخل سريع ، هذه المرة نحن إزاء مواجهة موقفنا فيها غير مشرف على الإطلاق .
ـ لن أخرج ، هؤلاء الساسة المتكرشون يثورون الشعب عليهم بنهمهم و ألاعيبهم
ثم يستنجدون بنا لنضبط لهم الشارع .
- اضبط أنت أولا لسانك ، ما دخلنا نحن في شؤون السياسة ؟ .
ـ بل ما دخلنا بينهم و بين الشعب ؟
ـ إذا صدقت الأخبار فالبلاد على كف عفريت .
ـ ولماذا تثرثرون ، قد لا يكون الأمر بالحجم الذي تهولون ، وقد لا تكون هناك طوارئ أصلا .
كنت صامتا. لم أنبس ببنت شفة ما عدا سؤال الدهشة الأولى . كان رأسي يدور مثل الخذروف . لم أستطع التفكير أو التركيز في نقطة ما . كان بياض في رأسي ، ضوء معش ، ضباب ، مساحات مغبشة ، عاصفة رملية ...
في المساء كنا جاهزين بعدتنا و عددنا في ساحة العلم نؤدي النشيد الوطني .
في قلب الليل كانت الشواحن تمخر بنا الطريق إلى العاصمة .
مع الفجر و البحر يتنفس بصعوبة كالمصاب بالربو كنا قد استكملنا انتشارنا في المدينة النائمة على حرائقها و جراحها .
كانت دبابات قد حرثت الشوارع ثم ربضت في المداخل و ملتقيات الطرق .
و كانت إلى ظهري بناية المؤسسة التي أسندت إلينا حراستها ينتصب في واجهتها فوق رأسي العلم الوطني يخفق ولا يكف عن أن يخفق ، هو يخفق دائما . منذ تعلقت به عيني في ساحة المدرسة الإبتدائية كان يخفق.
وجهي إلى البحر و قد بدل زرقته فغدا رصاصيا داكنا كصفيحة كالحة إذ كانت سحب أكتوبر تحجب وجه السماء فلم تشرق الشمس يومها .
استيقظت المدينة على وجوهنا الشائهة بعيوننا المحمرة إذ لم نكن قد نمنا الليل ، أصابعنا على الزناد نرقب الخطوات المتنقلة في حذر عبر شوارع كئيبة تعج بآثار الحريق والزجاج المحطم و آلاف الأوراق المبعثرة .
كان الدخان مازال ينبعث من بعض اطارات النوافذ المتفحمة ، و كانت طائرتان مروحيتان تسعيان ما بين مقام الشهيد و نزل الأوراسي ، و قد اربد وجه البحر فغدا جهما لا يطاق .
وهبت ريح ساقت إلينا دخان القنابل المسيلة للدموع في جهة ما فتمزق صدري ، وتناهت إلينا طلقات رصاص قادمة من بعيد . كان لصوت الرصاص هذه المرة في سمعي طعم آخر ، طعم التين المر يكتسح حلقي معجونا بدخان القنابل المسيلة للدموع .
وتناهت إلينا الأخبار أن جماعات مسلحة تمتطي سيارات مدنية وتطلق الرصاص على « قوات الأمن و المارة على السواء ، فأوعز لنا باستعمال rpg7
لتدميرها حال رصدها ، وأن مظاهرة عاتية فرقت بالذخيرة الحية ، و أن الضحايا بلا عد .
و أكدت ذلك سيارات الإسعاف التي راحت تقطع الشوارع مجنونة تسابق صياحها في مختلف الجهات .
كان في داخلي نحيب صامت ، مطر ينهمر ، لم أكن أستوعب شيئا مما يحدث ، في مواجهة من أقف ؟ إلى من سأوجه رشاشي ؟ ممن أحمي هذا البناية الرابضة خلف ظهري ؟
و أخذت دقات مهاريس تنبعث من العمارات محدثة صياحا غريبا ، مخيفا.
وشرعت نوافذ أطلت منها نسوة يزغردن وقيل إن الذي يحدث هو تأييد لمظاهرة انطلقت من رأس الشارع وهي في طريقها إلينا .
أحسستني أتقزم ، تحسست رشاشي فما منحني قوة ، كان كاللعبة في يدي .
هدر الشارع . طوفان بشري كاسح ، قدر مستبد . لم أعد أميز . حدث كل شيء فوضويا مجنونا ، قنابل مسيلة للدموع تلتقط وترمي في الاتجاه المعاكس ، زجاجات حارقة ، أشياء تلقى من الطوابق ، صياح المهاريس الفظيعة . استولو ا على دبابة رابضة و أضرمو ا فيها النار . قاب قوسين أو أدنى منا .
ـ افتح النار ... افتح النار ....
وعوى الرصاص عواء مفجعا . ازورو ا كالخيول الجامحة انكفأوا ثم تجمعو ا و عادوا ، امتصوا الضربة و زحفو ا كالموج الهادر .
ـ افتح النار ... افتح النار ....
لم أكن أسدد على أحد .
كانت عيني مغمضة و النار تخرج من منطقة في عمياء ،منطقة قصية ، منطقة مظلمة لم تعرف النور مطلقا .
ربما كنت حفظت شيئا لو كنت أبقيت طلقة أخيرة لهذا الجسد المديد ذي العضلات المفتولة لكنت إذا أغمضت عيني إلى الأبد قبل أن أفتحها على ذلك المشهد . لقد تفرقت المظاهرة و تناثرت الأجساد ، وعوت سيارة الإسعاف تلم الأشياء ، لم أصدق عيني ، اقتربت منها . كانت ملقاة على ظهرها و الدم يغمر جذعها ألقيت رشاشي ، و انحنيت عليها :
- سيدتي نوارة ...
التمعت عيناها ببارق عجيب و حشرجت :
- ســ ... عــ ... د
- لماذا كنت معهم ؟ مالذي حشرك بينهم ؟
وتقبض وجهها و أشارت لي أن أسمعها
ـ أم ... م... م...ك
قطعت الميم تقطيعا موجعا ، فلاح لي في وجهها وجه الشيخ مسعود تتخطفه الموت تعض الناب الوحيدة على الشفة السفلى ، وجه " سحاب " يموء ويموت مكشرا في الزمهرير ، وجه أحمد يدفن ضحكته في الرمل ...
ـ سيدتي ...
وتوقفت عيناها محدقتين في ...
ولم أدر بعدها كيف افتكني منها رجال الحماية المدنية ، و كيف سرت في الشارع بلا سلاح و قد تخضب صدري بدمها ، كيف رجمت من طابق ما بمهراس ما ، كيف نقلت إلى المستشفى ، كل ذلك لا أعلمه .
الذي أعلمه الآن أني ممدد في السرير بالمستشفى ريثما أشفى ثم أحال للمحاكمة العسكرية لتضييع سلاحي ، و أنه لم يبق لدي شيء سوى هذه الكلمات أنثرها و أمضي . لا تسألوا عني من أكون ، ولكن اسألوا عمن اغتال العصافير في بلدي ؟
نفدت كلماتي و جف القلم ، لم يبق ما أرويه لكم سوى الألم يحفر أخدودا ، يمتلئ نزيفا يفيض نهرا ...
نقية معروف
09/14/2009, 03:41 PM
ليتني تلاشيت تبخرت ولم أقراء هذه النهاية
يا سعد ..!!
نقية معروف
09/15/2009, 02:02 AM
عدتُ يا أستاذي هذه المرة من أجلك ..,!
أريد أن أشكرك جزيل الشكر ..على هذه الرائعة ..,
كم كنت سعيدة بهذا المشوار الرائع معك \سعد
أنت فوق الإطراء \فوق الكلمات
كانت أروع ما قرأت وستبقى كذلك على طول المدى ..,!
وهبتنا الحب الجمال وحلق بنا حرفك في فضاءات الأمل..
كانت تفاصيل \روح أحببناها بصدق \ليست مجرد رواية
حياة بكل ما تحمل من فرح \وجع \دمعة \وحب \وبسمة
لا أخفيك الأمر صعب علي ولكن كما قلت ..لكل بداية نهاية
هنا كانت نهاية سعد وستكون بداية لما هو جميل وراقي ..
ننتظر ما هو محمل بالمطر \فيروز\الجمال \الفرح دوماً
سنعود لنمارس لعبة الانتظار لكل ما هو جميل \لحرفك
أيها العالي والغالي جداً
كن بخير دوماً ..لأجلنا ..,!
ختامها فيروزي:mwalat39:
http://www.youtube.com/watch?v=wTZyhHwDyDw
مودتي لطيب روحك
فيصل دهموش
09/15/2009, 03:03 AM
لا نسأل يا سعد لأننا نعلم ..
كيفَ يُدفنُ الإيمان في الصدور ..
وكيفَ يُهدرُ دمُ الحقيقة ..
ونعلم كيفَ تُسرقُ اللحظات بغفلةٍ من القلب ..
وكيفَ يتلبسها الوهم ..
ولكنّ السؤال يا سعد إلى متى ستبقى الحياة هكذا ..!؟
لا تسير إلا بمساحيق التجميل والزيف ..!؟
إلى متى سنبقى نحيا تحت سماءٍ ملوثة ..!؟
.....
أستاذي الرائع ..
أستاذي القدير ..
يا من ترسمُ حياةً هُنا وأملاً هُناك ..
وبعيداً عن التصنع ومساحيق التجميل ..
تلك الرواية كانت وستبقى منْ أجمل ما قرأتُ وتابعتُ ..
لأنها قصة حياة بتفاصيلها , بفطرتها , دوافعها , أهوائها , آمالها , واتجاهاتها النفسية ..
ولأنها قصةُ وطن بهمومه , معاناته , أطيافه , تاريخه ..
ولأنّها قصةُ عشق بمعناه , جنونه , نقاءه , عصفه , هذيانه ..
قد لا أكون مختصاً بالنقد الأدبي ..
لكنْ أنْ تعيش ما تقرأ حقيقة تلك هي موهبة من الله يجريها على يد و قلم كاتب أقل ما يكمن القول عنه أنه فذ ..
ومهما قلت ستبقى شهادتي بك مجروحة ..
أشكرك من أعماقِ قلبي وبمقدار ما هدر الفرات وما أنسم في السماء عبق غربه العطر ..
لكم عشتُ معك أروع التفاصيل بمعانيك المترفة بالحنين , الأنين , الشوق وخيالك الخصب البديع ..
وروحك الطيبة المعطاءة والتي لاتدع مجالاً إلّا أنْ أرفع لك قبعة طالما انتظرت من يستحق أن ارفعها لأجله ..
وكلّي انتظار وشغف لرحلةٍ أخرى ممتعة كتلك ..
ودعائي لك بمزيد من التوفيق والإبداع ..
(( موت العصافير ))
على دكةِ مولايَ أبي الليل
يا مسيلَ الفرس الزرقاء الغسق
وعلى سرجك ينثال رماد الليل والغمد
موشّى بعراكات العصافير
وفجر المشمش الأزرق
مسترخ على راحة أقدامك
و وراء القمر الفج
أوت كل العصافير إلى جمجمة الحجاج
لن تعثر على جذوة تهديد
وأعينها تاهتز صغيرات بأقصى محجريه الثقافيين
غدا كل العصافير تموت
وأنا من سيفك إني أفق نخل بارد
هذا الصبا
أين البيوت ؟
وأنا اصرخ في وادي الباطير وقاعات المماليك
بان الشمس زرقاء على مئذنة العمر تموت
والعصافير على دكه مولاي تموت
أنت في بستان أحلامك بين الخمر والريحان
والعمر قد فارق على ناقة حزن للرحيل
ما ترى أنا رحلنا بعد يافا
نحمل الخيمة في ليل الجليل
وغدا أي الحكومات ترى تذبحنا
عذرا لمولاها الذي خلف الجبل
يا أبا الليل أفق
فالطل غطى حاجبيك النبويين
وقد مات من الجوع الجمل
أين نيسان تغطيك من الحمى وتسقيك الزهور
فبيسان وان قد سرقوا منها قفير النحل
ما زالت تبيع البرتقالات العتيقة
تحمل السلة ملآ بالزرازير
التي قد وخست مئذنة اللّه العتيقة
والبوار يد التي صارت من الصمت
أنابيب لتصرف الوساخات عتيقة
والزعامات العتيقة
وارى ذيبا
أرى الشام غزالا راكضا في المسك
لا يحلم إلا ان كعبا سيعيدون الجبل
فرسي وراء الجبل
زوجتي وراء الجبل
كلنا نحك من خلف الجبل
وارى حسان ما زال على شاربه المسكي
من خمر الشمال
أيها القاطع إغفاء الزرازير
ونوم البلبل النخلي في الفجر
وغفوة البرتقال
ها تثاءبت وقد هومك الوجد إلى اهلك
والنوم بعينيك زوايا
خذ لبيسان حكايا البشوات المستجدين
لكي تصنع للسواح لعبات جريح عربي وهدايا
قل لها كل الحكايا
فإذا ما حزنت عند وجاق النار
فارو من نكات الشعب في مصر
وخبرها بان النكت الآن مرايا
دكتور/ محمد فؤاد منصور
09/15/2009, 07:45 PM
اخي الحبيب خليف محفوظ
هاقد اكتملت الرحلة معك .. نهاية تبقى في النفس طويلاً وطويلاً جداً .. تمنيت لو طالت الرواية أكثر لننهل من نهر المتعة المتجدد العذب مع كل حرف خطته يمينك .. أتمنى ان أقرأ العمل مطبوعاً ،فإذا كان العمل قد امتعنا منجماً وعلي فترات متباعدة فماظنك لو كان مطبوعاً نحتضن أوراقه ونشم رائحة الحبر والورق ومعهما مشاعر سعد ورومانسية هدى وطيبة ورقة نوارة .. انتهت الرحلة إذن .. لكن المتعة الباقية انتقلت إلى ذاكرتنا وستصحبنا طويلاً ..
مودتي بلاحدود.
:mwalat1::mwalat2:
خليف محفوظ
09/18/2009, 02:29 AM
ليتني تلاشيت تبخرت ولم أقراء هذه النهاية
يا سعد ..!!
كنت أعلم قطر الندى أن النهاية ستكون صادمة بالنسبة إليك .
سلمت من كل أذى
إنما زاوية الرؤية في الرواية فرضت هذه تلك النهاية المأساوية .
عميق تحيتي .
خليف محفوظ
09/18/2009, 02:38 AM
عدتُ يا أستاذي هذه المرة من أجلك ..,!
أريد أن أشكرك جزيل الشكر ..على هذه الرائعة ..,
كم كنت سعيدة بهذا المشوار الرائع معك \سعد
أنت فوق الإطراء \فوق الكلمات
كانت أروع ما قرأت وستبقى كذلك على طول المدى ..,!
وهبتنا الحب الجمال وحلق بنا حرفك في فضاءات الأمل..
كانت تفاصيل \روح أحببناها بصدق \ليست مجرد رواية
حياة بكل ما تحمل من فرح \وجع \دمعة \وحب \وبسمة
لا أخفيك الأمر صعب علي ولكن كما قلت ..لكل بداية نهاية
هنا كانت نهاية سعد وستكون بداية لما هو جميل وراقي ..
ننتظر ما هو محمل بالمطر \فيروز\الجمال \الفرح دوماً
سنعود لنمارس لعبة الانتظار لكل ما هو جميل \لحرفك
أيها العالي والغالي جداً
كن بخير دوماً ..لأجلنا ..,!
ختامها فيروزي:mwalat39:
http://www.youtube.com/watch?v=wtzyhhwdydw
مودتي لطيب روحك
ما أسعدني بهذه الشهادة من مبدعة صاحبة ذوق رفيع .
لك عميق الامتنان و جزيل الشكر .
أما فيروز فلكم أطربتني و لكم حركت في من سواكن و هيجت من أشجان ، يا ألله إنها تفيض على الدنيا جمالا .
عميق تحيتي .
خليف محفوظ
09/18/2009, 03:01 AM
[QUOTE=فيصل دهموش;79390][font="traditional arabic"][size="4"][align=right]لا نسأل يا سعد لأننا نعلم ..
كيفَ يُدفنُ الإيمان في الصدور ..
وكيفَ يُهدرُ دمُ الحقيقة ..
ونعلم كيفَ تُسرقُ اللحظات بغفلةٍ من القلب ..
وكيفَ يتلبسها الوهم ..
ولكنّ السؤال يا سعد إلى متى ستبقى الحياة هكذا ..!؟
لا تسير إلا بمساحيق التجميل والزيف ..!؟
إلى متى سنبقى نحيا تحت سماءٍ ملوثة ..!؟
.....
أستاذي الرائع ..
أستاذي القدير ..
يا من ترسمُ حياةً هُنا وأملاً هُناك ..
وبعيداً عن التصنع ومساحيق التجميل ..
تلك الرواية كانت وستبقى منْ أجمل ما قرأتُ وتابعتُ ..
لأنها قصة حياة بتفاصيلها , بفطرتها , دوافعها , أهوائها , آمالها , واتجاهاتها النفسية ..
ولأنها قصةُ وطن بهمومه , معاناته , أطيافه , تاريخه ..
ولأنّها قصةُ عشق بمعناه , جنونه , نقاءه , عصفه , هذيانه ..
قد لا أكون مختصاً بالنقد الأدبي ..
لكنْ أنْ تعيش ما تقرأ حقيقة تلك هي موهبة من الله يجريها على يد و قلم كاتب أقل ما يكمن القول عنه أنه فذ ..
ومهما قلت ستبقى شهادتي بك مجروحة ..
أشكرك من أعماقِ قلبي وبمقدار ما هدر الفرات وما أنسم في السماء عبق غربه العطر ..
لكم عشتُ معك أروع التفاصيل بمعانيك المترفة بالحنين , الأنين , الشوق وخيالك الخصب البديع ..
وروحك الطيبة المعطاءة والتي لاتدع مجالاً إلّا أنْ أرفع لك قبعة طالما انتظرت من يستحق أن ارفعها لأجله ..
وكلّي انتظار وشغف لرحلةٍ أخرى ممتعة كتلك ..
ودعائي لك بمزيد من التوفيق والإبداع ..
فيصل الحبيب ، شهادتك وسام على صدري أعتز به من أديب شاعر صاحب ذوق رفيع .
تلميحاتك لأهم مفاصل الرواية في محلها تماما ، و تنم عن دقة ملاحظة و تيقظ ذهن .
أما قصيدة " موت العصافير " فأعدتني بها إلى أيام الجامعة إذ كنت حينها مهوسا بشعر مظفر النواب ، وكنت أردد هذه القصيدة بالذات في المساءات الموحشة ..
وربما ترسبها في اللاوعي هو الذي كان وراء العنوان الذي أعطيته للرواية " أتصمت العصافير " ، و الواقع أن العنوان الأصلي كان " العصافير التي تموت " ولكن وزارة الثقافة التي أشرفت على طبع الرواية طلبت مني تغيير العنوان لأنه حاد لا يتماشى و ذكرى الاحتفال بعيد الاستقلال ، فعدلنا العنوان إلى الصيغة الحالية ، ولكن الحق أقول إنهم لم يمارسوا أي رقابة على مضمون الرواية .
وعليه اختيارك لقصيدة مظفر النواب " موت العصافير " كان اخيارا ذكيا و موفقا ، فهذه القصيدة تسكن أعماقي و ليس بعيدا أنها أوحت لي بعنوان الرواية .
لك المحبة كلها .
[
خليف محفوظ
09/18/2009, 03:14 AM
اخي الحبيب خليف محفوظ
هاقد اكتملت الرحلة معك .. نهاية تبقى في النفس طويلاً وطويلاً جداً .. تمنيت لو طالت الرواية أكثر لننهل من نهر المتعة المتجدد العذب مع كل حرف خطته يمينك .. أتمنى ان أقرأ العمل مطبوعاً ،فإذا كان العمل قد امتعنا منجماً وعلي فترات متباعدة فماظنك لو كان مطبوعاً نحتضن أوراقه ونشم رائحة الحبر والورق ومعهما مشاعر سعد ورومانسية هدى وطيبة ورقة نوارة .. انتهت الرحلة إذن .. لكن المتعة الباقية انتقلت إلى ذاكرتنا وستصحبنا طويلاً ..
مودتي بلاحدود.
:mwalat1::mwalat2:
أخي و حبيبي د.محمد فؤاد منصور سلاما عميقا
نعم تمت الرحلة ، و قد سعدت برفقتك الطيبة
شرف لي متابعتك لحلقات الرواية
و شرف لي شهادتك التي خططتها هنا .
يسرني أن أبعث لك بنسخة ورقية ، حدد لي العنوان في رسالة خاصة و سأوافيك إن شاء الله بنسختك .
عميق مودتي .
عبد العزيز غوردو
09/25/2009, 12:14 AM
العزيز خليف...
صياغة رائعة، لنهاية بحجم الفاجعة...
انساب السرد من بين أناملك شلال رؤى وجمال...
أهنئك
وعظيم مودتي
" "
خليف محفوظ
09/30/2009, 03:14 AM
العزيز خليف...
صياغة رائعة، لنهاية بحجم الفاجعة...
انساب السرد من بين أناملك شلال رؤى وجمال...
أهنئك
وعظيم مودتي
" "
الأديب المبدع عبد العزيز غوردو تحية عميقة
سأحتفظ بهذه الشهادة بمكان يليق بها كشهادة من لدن أديب أريب
لك خالص المودة و التقدير
صالحة غرس الله
10/01/2009, 08:16 PM
كنت أتمنى أن أقرأ العمل مكتملا من البداية إلى النهاية
لذلك لم أشأ أن أقرا وفقا لنظام الحلقات
انتظرت حتى اكتمل النشر
ها أني أكمل بأقصى ما يمكن أن توفره القراءة من استمتاع
لا أظن سيدي العزيز رأيي ولا رأي كل القراء يعني شيئا بالنسبة إليك
لأن فعل الكتابة هنا فوق أي تدخل
وهو أكمل من أن يدخل عليه ناقد بمشرطه
كل الكلام الذي يمكن أن يقال لن يفل في نبض الفعل الكتابي
وإني إن أتجرأ لأقول شيئا فسأكون في منتهى الغباء
يجب هنا أن يقرأ القارئ ويمضي
الصمت هنا هو أبلغ الكلام
فقط ليتني كنت أستطيع أن أكون أحد الذين عرفوا سعدا لأحتفظ بذكرى منه تحيلني إليه كلما تاقت روحي لمصافحته
كتحية على ثقته في
سعد إيقاع جديد لشخص يفيض الوجدان تجاهه بالحب
وبأشياء أخرى كثيرة
فشكرا أستاذي لأنني تعلمت أشياء كثيرة لا تمنحنا إياها الكتابة
حتما سيدفعني الحنين بين وقت والثاني إلى سعد فأتمنى أن لا يضيق بقارئة وجدت في شخصه ما لم تجد في أبناء الحسب والنسب
تحياتي
خليف محفوظ
10/05/2009, 10:35 PM
الأديبة المتأنقة صالحة غرس الله حضورك شرف عظيم لي
وما خط قلمك هنا شهادة أعتز بها أيما اعتزاز
نظرتك إلى العمل الإبداعي فيها إجلال و تقدير لا نجده إلا عند من كابد تجربة الإبداع بعذابه و عذوبته .
لك كل التقدير و المودة .
ساره آل يحيى
11/26/2009, 12:46 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أستاذنا الكبير / خليف محفوظ
أشكركَ جزيل الشكر على هذه الرواية التي تحمل بين طيَّاتها إحدى مفردات الحياة القاسية ..
و لكن ، لدي انتقاد حولها و أرجو منكم تقبله برحابة صدر .. ألا و هو : لِمَ النهاية مبهمة ؟! على الرغم من أنني أحترم طريقة سردكم المميزة و لكن بصراحة الروايات المبهمة التي تستفز سؤالاً في داخلي و هو : ماذا بعد ؟! .. لا أشعر بتفاعل في نهايتها خصوصاً في الفترة الأخيرة فقد قرأت الكثير من الروايات المبهمة النهايات ..
أتمنى أن لا أكون قد أزعجتكم بانتقادي هذا .. و شكراً لكم :)
و تقبلوا مني خالص تحياتي و احترامي
أختكـم : ســاره آل يحيــى
فايزة شرف الدين
12/07/2009, 11:23 PM
لا شك أن هذه الرواية رمزية بجدارة .. هذا اللون يلتجئ له الكاتب عندما يريد أن يناقش قضية قومية أو يطرح طرحا عاما تضيق به الرواية العادية .
لقد كان سعد وهو الوليد عقب الثورة ابنا شرعيا للثورة .. أي كان معبرا عن الهاجس الذي يعتمل في صدر الكاتب عن مدى شرعية هذه الثورة .. هذه الحيرة التي كانت تعتمل في نفس سعد وهو يجد في البحث عن شرعيته ولو ببصيص من الأمل ، هي نفس الهاجس القومي .. فقد انقلب من كانوا يوما مجاهدين على أنفسهم ، وسفكوا دماء بعضهم وقد غرتهم المناصب وطمعوا في النفوذ ، وتناسوا هموم شعبهم .
ثم أصبح سعد وليد هذه الثورة آداه للطغيان وسفك الدماء ، متوهما أنه يفعل ذلك حبا في أمه الكبرى ، وهو يتذوق طعم التين المر في حلقه .
كانت الرواية دائرية فقد انتهت من حيث بدأت الأحداث تقريبا ، وتركت النهاية مفتوحة غامضة .. لأن المشهد ما زال غامضا يثير التساؤل .. فأدبينا لم يقم بدور العارف .. بل هو أشرك قارئه في التساؤل .. ثم ماذا بعد ؟
عنوان الرواية أتصمت العصافير ؟ كان موفقا عن العنوان الذي كانت ستقدم به .. فهذا يعني أنه يوجد بصيص من الأمل أن العصافير رمز الحرية والخير يوما ولابد سوف تنشد نشيدها العذب بعدما تقوم الشعوب العربية قاطبة من كبوتها .
لقد قرأت لأدبينا محفوظ خليف قصة قصيرة كان فيها هذا الهاجس وهذا التساؤل من قرأ النص بعمق وسبر أغواره يعرف أنه يقصد وطنه .. فقد مثله في امرأة غامضة كما أتذكر .
هذه الرواية أبدع ما قرأت عبر الفضاء الكتروني .. فيها قدرة على الوصف والتخيل وسبر نفسية البطل بشكل يثير الدهشة .. كفيل أن يجعلها رواية تدرس ، وتجعلنا مثل التلميذ أمام الأستاذ نقرأ ونتعلم كي نسمو بأعمالنا بعد معالجة بعض الهنات أثناء الرقن ..
هنيئا لنا بأديبنا الفذ خليف محفوظ ، وهنيئا له بهذه التحفة الروائية
خليف محفوظ
12/11/2009, 09:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أستاذنا الكبير / خليف محفوظ
أشكركَ جزيل الشكر على هذه الرواية التي تحمل بين طيَّاتها إحدى مفردات الحياة القاسية ..
و لكن ، لدي انتقاد حولها و أرجو منكم تقبله برحابة صدر .. ألا و هو : لِمَ النهاية مبهمة ؟! على الرغم من أنني أحترم طريقة سردكم المميزة و لكن بصراحة الروايات المبهمة التي تستفز سؤالاً في داخلي و هو : ماذا بعد ؟! .. لا أشعر بتفاعل في نهايتها خصوصاً في الفترة الأخيرة فقد قرأت الكثير من الروايات المبهمة النهايات ..
أتمنى أن لا أكون قد أزعجتكم بانتقادي هذا .. و شكراً لكم :)
و تقبلوا مني خالص تحياتي و احترامي
أختكـم : ســاره آل يحيــى
الأخت العزيزة سارة سلاما جميلا
سرني حضورك هنا ، كما سرني ما أبديت من انطباع حول الرواية .
طبعا ، أحترم رأيك ، و ذوقك .
إلا أن النهاية تخضع كثيرا لرؤية الكاتب ، وما يرمي إليه من مقاصد الكلام ، و إن كان ذلك لا يشبع أحيانا فضول القارئ و ما تحرك فيه من عواطف .
وفي قراءة الروائية فايزة شرف الدين إضاءات رائعة لمقاصد الرواية ، وللنهاية التي بدت لك غامضة .
لك عميق المودة
خليف محفوظ
12/11/2009, 10:00 PM
لا شك أن هذه الرواية رمزية بجدارة .. هذا اللون يلتجئ له الكاتب عندما يريد أن يناقش قضية قومية أو يطرح طرحا عاما تضيق به الرواية العادية .
لقد كان سعد وهو الوليد عقب الثورة ابنا شرعيا للثورة .. أي كان معبرا عن الهاجس الذي يعتمل في صدر الكاتب عن مدى شرعية هذه الثورة .. هذه الحيرة التي كانت تعتمل في نفس سعد وهو يجد في البحث عن شرعيته ولو ببصيص من الأمل ، هي نفس الهاجس القومي .. فقد انقلب من كانوا يوما مجاهدين على أنفسهم ، وسفكوا دماء بعضهم وقد غرتهم المناصب وطمعوا في النفوذ ، وتناسوا هموم شعبهم .
ثم أصبح سعد وليد هذه الثورة آداه للطغيان وسفك الدماء ، متوهما أنه يفعل ذلك حبا في أمه الكبرى ، وهو يتذوق طعم التين المر في حلقه .
كانت الرواية دائرية فقد انتهت من حيث بدأت الأحداث تقريبا ، وتركت النهاية مفتوحة غامضة .. لأن المشهد ما زال غامضا يثير التساؤل .. فأدبينا لم يقم بدور العارف .. بل هو أشرك قارئه في التساؤل .. ثم ماذا بعد ؟
عنوان الرواية أتصمت العصافير ؟ كان موفقا عن العنوان الذي كانت ستقدم به .. فهذا يعني أنه يوجد بصيص من الأمل أن العصافير رمز الحرية والخير يوما ولابد سوف تنشد نشيدها العذب بعدما تقوم الشعوب العربية قاطبة من كبوتها .
لقد قرأت لأدبينا محفوظ خليف قصة قصيرة كان فيها هذا الهاجس وهذا التساؤل من قرأ النص بعمق وسبر أغواره يعرف أنه يقصد وطنه .. فقد مثله في امرأة غامضة كما أتذكر .
هذه الرواية أبدع ما قرأت عبر الفضاء الكتروني .. فيها قدرة على الوصف والتخيل وسبر نفسية البطل بشكل يثير الدهشة .. كفيل أن يجعلها رواية تدرس ، وتجعلنا مثل التلميذ أمام الأستاذ نقرأ ونتعلم كي نسمو بأعمالنا بعد معالجة بعض الهنات أثناء الرقن ..
هنيئا لنا بأديبنا الفذ خليف محفوظ ، وهنيئا له بهذه التحفة الروائية
الأديبة المحترمة فايزة شرف الدين سلاما عميقا
أقر لك أن ما قدمته من قراءة هنا كان إضاءة رائعة للرواية
وليس هذا بغريب عن أديبة متمرسة مثلك ما شاء الله .
لقد وقفت على محطات و مفاصل تشكل مفاتيح للدخول إلى عالم النص .
لقد ورد ذكرك لعبارة " التين المر " يحس سعد مرارته في حلقه حين وجد نفسه يوجه سلاحه إلى أبناء بلده كعبارة ذات دلالة عميقة .
حين قرأت هذه العبارة في تعليقك ازددت احتراما لذوقك الرفيع و حسك الأدبي البديع ، فهذه العبارة " التين المر " كنت اقترحتها كعنوان أولي للرواية لما لها من دلالة عميقة ، لكننا تخلينا على العنوان عند دار النشر حين علمنا بوجود رواية تونسية للأديب بعنوان " التوت المر " .
سعدت بهذه القراءة الراقية
لك عميق تحيتي و عظيم احترامي
فايزة شرف الدين
12/12/2009, 05:38 AM
المبدع الفذ / خليف محفوظ
الرواية كانت مكتملة العناصر .. يمكن قرأءتها من الوجهة السردية كعمل روائي ممتع .. لكن المتعمق في المفاتيح الدلالية التي كررت في النص تجعل القاريء يهتدي للطريق لو هو توقف وأمعن .. فالرحم النازف .. كان معبرا عن تلك الدماء النازفة من طابور القتلى الذي لا ينتهي ما بين شهيد مدافع حقا عن أرضه ، وما بين تصفية حسابات .. ثم هذا الكهف الغامض يمكن انه يعبر أيضا عن هذا الرحم الذي كان على أعتابه الوليد .. هذه الثورة التي كان مهدها الجبال وفيها ولدت .
وقد قرأت لأخوة جزائرين عن أن الجبال نفسها التي ولدت فيها الثورة .. شهدت الخيانة عندما قتل جزائريين على يد جزائريون .. لذا كانت هذه الحيرة تعتمل في نفس الفتى وهو يتصور الكهف ، وازدادت حيرته عندما واجهه .
الحق أني كنت تابعت ثورة الجزائر عبر الصور المرئية في برنامج كامل .. لكن المشهد ظل غامضا من موقف فرنسا من الثورة الجزائرية ، وايضا موقف الشعب نفسه .. مما زاد الغموض عندي رواية الغريب لألبير كامو وهو الرجل الذي عاش بين ربوع الجزائر وعشقها حتى النخاع .
عندما كنت أدرس لابني تاريخ الثورة الجزائرية بدأت أفهم نوعا .. لكن المشهد الدامي كان يثير في نفسي التساؤل عندما طلعت علينا الأخبار في يوم كئيب عن ذبح قرية بكاملها .. ومن خلال اتصالنا بالأخوة الجزائريين وكانت تربط بيننا علاقة احترام متبادل اتضحت الصورة أكثر .. ثم مع روايتك عشت الأحداث وقد شاركت البطل منذ البداية حيرته .. التكرار في العبارات كان يشي بجو الاضطراب الذي يعتمل في نفس الصبي .. لكن التكرار كان لهدف أعمق وأكبر .. كان من أجل الوطن .. ألأم الكبيرة .
هذا النص لم يأخذ حقه من النقد أو من القراءة .. فقراءة رواية كاملة عبر النت هو الصعوبة بمكان .. لكن ليت هذا العمل يعاد نشره ويأخذ الإعلام الذي يستحقه كي ينتشر في ربوع الوطن العربي .
أشكرك مرتين لردك الرقيق على مداخلتي .. ثم لمتعة القراء اللا متناهية لهذه الرواية .