محمد صهيب حسون
11/24/2008, 02:44 AM
التَـظَـلُّــم
في عهودِ الخلافات الإسلاميـَّة المتتابعة وُجِدَ ما يُسمَّى ديوانُ رفع المظالم ، و كان النَّاسُ يذهبونَ إليهِ شاكينَ مظالمهم حتَّى يتـمَّ رفعها عنهم ، أمَّــا في الزمنِ الحاضر فلا أظنُّ أنَّ أحداً يرغبُ أن ترفعَ عنهُ المظلمة ، بل بارك الله في من يزيدها ، بالطبع هناك تلك الفئةُ السطحيَّة التي ترى أن الظلمَ سواءَ جاء من المدير أو المسؤول المباشر أو المدرس أو الأب أو الصديق فهو إهانةٌ و انتهاكٌ للإنسانية ، و أن الشعور بالظلم يُـؤلِـمُ دونَ وجهِ الحقّ .
دعونا من هذه الفئة التي لا معنى لها سوى الحقد .
هناك صنف آخر أكثر عمقاً و ذكاءً يرى أن الظُّـلمَ نعمةٌ كبرى ، لأنَّ المظلومَ المهان المتألم يستقطبُ الشفقةَ و العطف و يكسرُ الخاطر ( يا حرام ) و مظلمتهُ تفتحُ لهُ أبوابَ التساهيل ، و لكنَّ أهمَّ نقطةٌ هي أنَّ المظلوم ( يا حرام – السلال ) يرفع القلم عنه مربط الفرس، لا أحد يحاسب المظلوم ( يا حرام مسكين ) جملةٌ مألوفةٌ جداً ، أيضاً المظلوم غيرُ مطالبٍ ببناءِ نفسهِ أو محاسبةِ نفسه ( اتكالي ) معفى من العمل أو الدراسة و غيرُ مطالبٍ بأيِّ نوعٍ من أنواع المسؤوليَّـة ، و مع هذا و ذاك يشعرُ بنفسهِ أنـَّه تيارُ الخير و الند للتيارِ الشرير المتمثل بالقوى الظالمة ، فهو لا يعيش الواقع بل يتحرك هذا المظلوم ( يا حرام – السلال ) و كأنـَّهُ البريءُ دوماً ضـدَّ الآخر المجرم .
و من أكثر الفلسفاتِ راحةً هي فلسفةُ التَـظَـلُّـم ، و سؤالي هو :هل متعةُ الحياة هي الراحة .
أما بالنسبة لي ، أنا لم أتعرض للظلم أبداً حتى الآن ، و لم أعاقب أو أنقل بشكل تعسفي أو أحرم من الترفيع ... و لكنني أرغب في شيء من التسيّب و الكسل في حياتي ، و لم أعثر على من يظلمني و يجرم بحقي ..
هل من متبرع ...
مُحمّد صُهيب حَسّون
في عهودِ الخلافات الإسلاميـَّة المتتابعة وُجِدَ ما يُسمَّى ديوانُ رفع المظالم ، و كان النَّاسُ يذهبونَ إليهِ شاكينَ مظالمهم حتَّى يتـمَّ رفعها عنهم ، أمَّــا في الزمنِ الحاضر فلا أظنُّ أنَّ أحداً يرغبُ أن ترفعَ عنهُ المظلمة ، بل بارك الله في من يزيدها ، بالطبع هناك تلك الفئةُ السطحيَّة التي ترى أن الظلمَ سواءَ جاء من المدير أو المسؤول المباشر أو المدرس أو الأب أو الصديق فهو إهانةٌ و انتهاكٌ للإنسانية ، و أن الشعور بالظلم يُـؤلِـمُ دونَ وجهِ الحقّ .
دعونا من هذه الفئة التي لا معنى لها سوى الحقد .
هناك صنف آخر أكثر عمقاً و ذكاءً يرى أن الظُّـلمَ نعمةٌ كبرى ، لأنَّ المظلومَ المهان المتألم يستقطبُ الشفقةَ و العطف و يكسرُ الخاطر ( يا حرام ) و مظلمتهُ تفتحُ لهُ أبوابَ التساهيل ، و لكنَّ أهمَّ نقطةٌ هي أنَّ المظلوم ( يا حرام – السلال ) يرفع القلم عنه مربط الفرس، لا أحد يحاسب المظلوم ( يا حرام مسكين ) جملةٌ مألوفةٌ جداً ، أيضاً المظلوم غيرُ مطالبٍ ببناءِ نفسهِ أو محاسبةِ نفسه ( اتكالي ) معفى من العمل أو الدراسة و غيرُ مطالبٍ بأيِّ نوعٍ من أنواع المسؤوليَّـة ، و مع هذا و ذاك يشعرُ بنفسهِ أنـَّه تيارُ الخير و الند للتيارِ الشرير المتمثل بالقوى الظالمة ، فهو لا يعيش الواقع بل يتحرك هذا المظلوم ( يا حرام – السلال ) و كأنـَّهُ البريءُ دوماً ضـدَّ الآخر المجرم .
و من أكثر الفلسفاتِ راحةً هي فلسفةُ التَـظَـلُّـم ، و سؤالي هو :هل متعةُ الحياة هي الراحة .
أما بالنسبة لي ، أنا لم أتعرض للظلم أبداً حتى الآن ، و لم أعاقب أو أنقل بشكل تعسفي أو أحرم من الترفيع ... و لكنني أرغب في شيء من التسيّب و الكسل في حياتي ، و لم أعثر على من يظلمني و يجرم بحقي ..
هل من متبرع ...
مُحمّد صُهيب حَسّون