محسن رشاد ابو بكر
11/24/2008, 04:54 AM
ذاكـرتـي
غداً ... في ساعة الغروب .. دورةٌ أخرى لاجترار الذكريات الأليمة فوق ذلك الحجر الذي سقط بالمصادفة أمام بيتنا.
اليوم ... الجمعة ، 1422 هجرية ، أتممت عامي الثلاثين .. ليلة ميلادي وافقت ليلة وفاة سيدنا أبو بكر الصديق ... عرف أبي هذه المعلومة مصادفة .. يوم ميلادي .. في الدرس الذي ألقاه إمام مسجد القرية بعد تلاوة القرآن الكريم فى الذكرى الأولى لوفاة جدي.
.. لذلك يتذكرون يوم ميلادي بالتقويم الهجرى.
.......................
من عشر سنوات ...
كنت أبحث عن عمل ، دون جدوى ، بعد تخرجى من المدرسة الثانوية الصناعية المشتركة.
.......................
من عشرين سنة ...
كنت تلميذاً بالمدرسة الابتدائية الأميرية ، أسير يومياً لمسافة ثلاث كيلومترات بين بيتنا ومدرستي.
.......................
من ثلاثين سنة ...
ولدتني أمي يوم الأحد الموافق اثنتى عشر من شهر رجب سنة 1392 هحرية.
....................
هل يمكن أن أسترجع جزءا من ذاكرتي قبل ذلك ؟ .. هل يمكن أن تكون هناك ذاكرة للجنين في بطن أمه ؟ .. دائماً ما أسمع الناس يقولون أن الجنين في بطن أمه يشعر كأنه فى عالم فسيح !!
....................
شهر واحد قبل الميلاد ...
سمعت أمي وأبي يتناقشون كثيراً عن اختيار اسم لي ........... أنا اسمي "بكـر" .
....................
شهران قبل الميلاد ...
سمعت أجراس بائع العرقسوس .. كانت أمي تجلس في سوق البندر ، تبيع بيض الدجاج الذى تقوم بتربيته في بيتنا .. تمنيت لو كان لديّ القدرة على سؤال أمي لتجلب لي كوباً من العرقسوس.
....................
ثلاثة شهور قبل الميلاد ...
أحسست أبي يداعبني .. تمنيت لو استمرت تلك المداعبة طويلا.
....................
أربعة شهور قبل الميلاد ...
سمعت أمي تصرخ من شدة الألم .. كنت أقوم بحركة لولبية لأقفز فوق مجموعة من الحبال مبهرة الألوان التى تملأ بطنها.
....................
... كانت أمي كريمة جداً بأن وفرت لي كل تلك الألعاب ، كان أبي رقيقاً جداً وهو يداعبني من حين لآخر ، يبتكر طرقا عديدة تمنع عني الملل من تكرار المداعبة يومياً.
....................
خمسة شهور قبل الميلاد ...
.... على ما يبدو أنني لن أتذكر أكثر من ذلك.
....................
ثلاثون سنة بعد الميلاد ...
.. اليوم ... الجمعة ، أجلس بمفردي فوق ذلك الحجر الذى يرقد أمام بيتنا منذ سنوات عدة لا أتذكر عددها .. استيقظنا يوماً وجدناه أمام البيت دون أن نعرف من أين أتى.
....................
.. ذهبت أمي إلى الحقل ومعها الغذاء لأبي ....
.... لا زلت أجلس بمفردي ، أحاول جاهداً استشراف المستقبل .. لكن هيهات فالصورة مظلمة جدا .. لا يمكن رؤية أي شيء.
.. لا أمتلك غير القدرة على اجترار ذكرياتي السعيدة.
.. كادت تلك الذكريات السعيدة أن تتلاشى من كثرة استرجاعي لها.
... فى كل مرة لاسترجاعها تطفو فوقها الذكريات الأليمة.
....................
... ولكنني ...
.. سوف أحاول غدا استرجاع بعضاً من ذاكرتي قبل الميلاد ، لعلني أجد فيها ما يدعو إلى البهجــــــــة.
تمت
أبو بكـر
غداً ... في ساعة الغروب .. دورةٌ أخرى لاجترار الذكريات الأليمة فوق ذلك الحجر الذي سقط بالمصادفة أمام بيتنا.
اليوم ... الجمعة ، 1422 هجرية ، أتممت عامي الثلاثين .. ليلة ميلادي وافقت ليلة وفاة سيدنا أبو بكر الصديق ... عرف أبي هذه المعلومة مصادفة .. يوم ميلادي .. في الدرس الذي ألقاه إمام مسجد القرية بعد تلاوة القرآن الكريم فى الذكرى الأولى لوفاة جدي.
.. لذلك يتذكرون يوم ميلادي بالتقويم الهجرى.
.......................
من عشر سنوات ...
كنت أبحث عن عمل ، دون جدوى ، بعد تخرجى من المدرسة الثانوية الصناعية المشتركة.
.......................
من عشرين سنة ...
كنت تلميذاً بالمدرسة الابتدائية الأميرية ، أسير يومياً لمسافة ثلاث كيلومترات بين بيتنا ومدرستي.
.......................
من ثلاثين سنة ...
ولدتني أمي يوم الأحد الموافق اثنتى عشر من شهر رجب سنة 1392 هحرية.
....................
هل يمكن أن أسترجع جزءا من ذاكرتي قبل ذلك ؟ .. هل يمكن أن تكون هناك ذاكرة للجنين في بطن أمه ؟ .. دائماً ما أسمع الناس يقولون أن الجنين في بطن أمه يشعر كأنه فى عالم فسيح !!
....................
شهر واحد قبل الميلاد ...
سمعت أمي وأبي يتناقشون كثيراً عن اختيار اسم لي ........... أنا اسمي "بكـر" .
....................
شهران قبل الميلاد ...
سمعت أجراس بائع العرقسوس .. كانت أمي تجلس في سوق البندر ، تبيع بيض الدجاج الذى تقوم بتربيته في بيتنا .. تمنيت لو كان لديّ القدرة على سؤال أمي لتجلب لي كوباً من العرقسوس.
....................
ثلاثة شهور قبل الميلاد ...
أحسست أبي يداعبني .. تمنيت لو استمرت تلك المداعبة طويلا.
....................
أربعة شهور قبل الميلاد ...
سمعت أمي تصرخ من شدة الألم .. كنت أقوم بحركة لولبية لأقفز فوق مجموعة من الحبال مبهرة الألوان التى تملأ بطنها.
....................
... كانت أمي كريمة جداً بأن وفرت لي كل تلك الألعاب ، كان أبي رقيقاً جداً وهو يداعبني من حين لآخر ، يبتكر طرقا عديدة تمنع عني الملل من تكرار المداعبة يومياً.
....................
خمسة شهور قبل الميلاد ...
.... على ما يبدو أنني لن أتذكر أكثر من ذلك.
....................
ثلاثون سنة بعد الميلاد ...
.. اليوم ... الجمعة ، أجلس بمفردي فوق ذلك الحجر الذى يرقد أمام بيتنا منذ سنوات عدة لا أتذكر عددها .. استيقظنا يوماً وجدناه أمام البيت دون أن نعرف من أين أتى.
....................
.. ذهبت أمي إلى الحقل ومعها الغذاء لأبي ....
.... لا زلت أجلس بمفردي ، أحاول جاهداً استشراف المستقبل .. لكن هيهات فالصورة مظلمة جدا .. لا يمكن رؤية أي شيء.
.. لا أمتلك غير القدرة على اجترار ذكرياتي السعيدة.
.. كادت تلك الذكريات السعيدة أن تتلاشى من كثرة استرجاعي لها.
... فى كل مرة لاسترجاعها تطفو فوقها الذكريات الأليمة.
....................
... ولكنني ...
.. سوف أحاول غدا استرجاع بعضاً من ذاكرتي قبل الميلاد ، لعلني أجد فيها ما يدعو إلى البهجــــــــة.
تمت
أبو بكـر