المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقائع لم تحدث ___ مسرحية من فصل واحد


مثنى حامد
10/25/2009, 02:49 PM
وقائع لم تحدث


مسرحية من فصل واحد



يفتح المسرح على رجل يجلس خلف طاولة خشبية عليها أوراق غير مرتبة وزجاجة جعة بيضاء وكاسات فارغة، وهناك غطاء رمادي ملاصق لخشبة المسرح قريب من الجمهور يظهر و كأنه يخفي تحته ملابس وأغطية غير مرتبة، وفي آخر المسرح مغسلةُ ماء بجانبها باب قديم .

يتوقف الرجل وهو يشيح الأوراق جانبا , يبدو عليه الفقر يرتدي ثيابا شتوية بالية ,شعره كث متهدل على وجهه مما يضفي عليه مسحة جمال ... ينظر إلى الجمهور.


_حسنا أتيتم كنتُ أعرفُ أنكم لا بد وأن تأتوا ، هو طعم لا يمكن إلا إبتلاعه. أعرف هذا أعرفه منذ رأيت الرؤوس تتجمع حول الإعلان . بل أعرفه من قبل أثناء الدقائق التي قضيتها بنصب الشرك لكم .. (يدور حول نفسه ببطء كأنه يبحث عن شيء ) حفل مجاني .. قلتم لبعضكم حفل مجاني ...ممثل شاب جديد لايهم لم يسمع به احد لا يهم ما الخطأ في ذلك إتصلتم ببعضكم ... أحضرتم زوجاتكم وأطفالكم ، لايهم من المُخرج ما هي القصة لا يهم... مجانا ... اكثر ما يمكن فعله في هذه البلدة الفرنسية النائية هو إعلانٌ مجاني ... ليس أكثر إغراء للمغتربين من حفل مجاني فقط لم تظهر في الإعلان صورة لإمرأة ولا لممثل معروف , مجانا .هذه الكلمه السحرية ....بلاد الحرية كل شيء بها ممكن الجعة ... النساء ... الملاهي كل شيء ممكن ....لم أغصبكم على المجيء أريد من البداية أن تعلمو هذا الامر جيدا لم أغصبكم على شيء. إن هي الا بضع ورقات الصقتها على أعمدة الكهرباء لم تستمر طويلا فلا بد أن عمال النظافة أزالوهن سريعا .

ولكن ما المشكلة في ذلك لماذا جئتم إذا لابد أنكم تتسائلون أريدُ أن أقرء لكم دستور البلاد . حسنا إنني أمزح لا تضجروا لا تشيرو بأيديكم على وجوهكم مثل سلسيا عندما كنتُ أحدثها عن المدرسة . (يضحك مرة واحدة وهو يتكلم ) كانت تشير بيدها كثيرا هكذا (ويشير بيده على جبينه ( تعبيرا عن سئمها . ولكنها لم تعد تشير بيدها الآن بتاتا .(يصمت قليلا ثم يسكب من الزجاجة قليلا من الجعة في كأس صغيرة ويجرعها دفعة واحده ويكمل ) فلابد أن ذلك القذر لا يُكلمها عن المدرسة .. أنا أتحدثُ هنا مع نفسي وسلسيا تعاشره هو ... لو كانت أمي حية لملئتها الدهشة بل هي لن تصدق كانت امي لا تتصور أن ترى في حياتها امرأة تدخن ..(يضحك) أجل أستطيع الآن أن أخبركم بهذا لم تكن أمي تتصور أن تدخن امرأة أمام رجلٍ , كنت أخجلُ أن أقول هذا لسلسيا ...أمي كان شعرها مجعدٌ رمادي ٌ أخبرتها مرة أنني سأحفظها سورة من القرآن ففرحت وراحت تلح علي كل يوم متى نبدأ وحين أسمعتها مرة آية سَعِدَت بتكرارها مئات المرات وحين عدت مساءً كانت قد قلبت الكلمات..... .آه أمي كانت تربط شالها حول رقتها السمينه كما كان يفعل الفرسان القدماء . امي لم تتصور هذا بينما سلسيا الآن مع زنجيّ (الجمله الاخيره يقولها بصوت مرتفع) هكذا بكل بساطه كما أفعل الآن بكأس الجعة الفارغ (يمسك بالكاس ثم يدعه ) أجل الأمر منتهي ... منتهي لا تريد في أحشائها قذرا عربيا آخر . (يخفض صوته) قالت ذلك بينما كانت تجرع الجعة بعطشٍ أبدي سافل ... أنتهى الأمر لم تفعل أكثر من ذلك ... كان معطفها الأسود ملقى على السرير بقربها ... قلت لها إبني ...(يصرخ) ضحكت (ينظر الى الجمهور مباشرة ) ضحكت ألقت رأسها الى الخلف كأنها تبحر في زورق منسيّ ... سلسيا سلسيا أنت حامل لا تستطيعين لا تستط...(يصمت قليلا ثم يتكلم بصوت خافت وهو ينظر الى الارض ) لماذا جعلتِه ينمو لماذا أعطيتِه فسحة من الحياة .. ما دمتِ سوف تلقين به .. ببساطة الى بالوعة الحمام (يصرخ) أيتها الشيطانة القذرة سأقتلك ...( يهدأ كأنه سمع صوتا يذهب الى الباب يصرخ) لا أريدُ جريدتكم العاهرة (يصمت من جديد يلتفت الى الجمهور ) كانت تصرخ انسكبت الجعة على ثوبها القصير بللت نفسها , كأنها تتبول ..( يتكلم مع جمهور بنبرة أهدأ) هنا .. سأخبركم كان هنا سرير خشبيٌّ مصنوع من شجر البلوط الأحمر (يشير الى مكان بقرب الغطاء الرمادي ) وكان معطفها الأسود مُلقاً هنا كأنه فهدٌ ميت ... اشتريتهُ لها أنا نعم أنا من أجل أن ترتديه لذلك الزنجي (يرفع صوته لاينظر الى شيء معين) بلاد الحرية ...هاه بلاد الحرية (يقلد صوتها) شو يعني لا يهم زنجي شو يعني هذه فرنسا لا يهم لا أحد يلومني .. عاشرتُ عربيا قبلهُ لم يلمني أحد .. متخلف ...(يعود يصمت من جديد ينظر الى الأرض كأنه يكلم أحدا ) كانت جارتنا زنجية كانت دائما تصطحب أمي معها في ذهابها الى السوق . ماتت قالت سلسيا يجب أن تقتنع أن أمك ماتت حتى ترتاح ولا تكلمني عن رسائلها التي انقطعت لم تعد ترسل لك نقود هي ميته يجب أن تعرف هذا أنزع الفكرة من رأسك كي تستطيع أن تعيش بسلام ..ماتت (يملئ كأس جعة ولكنه لا يشربه يتكلم بصوت خافت) لم أكن أريد إلا أن تبقى معي ... كانت تفعل شيئا أفقتُ من نومي على أنينها المكتوم .. بحثت عنها .. صوتها في الحمام ..(تتصاعد نبرات اصوته ) تلهث كأنها تدفع شيء ثقيل ..سلسيا ماذا بك لا تجيب يرتفع لهاثها أكثر سلسيا إفتحي إفتحي الباب استمرت بأنينها طويلا كأنها غابات من الترقب قبل أن يتحطم الباب ... عارية كانت ..ملطخ ٌ أسفلها بالدماء سيلٌ أحمرٌ هابط عبر فخذيها يتجمع نحو ثقب البالوعة ... كانت تبكي شعرها التصق بمخاطها .... (يقول بصوت لا يكاد يُسمع) أنزلته ...هكذا بكل بساطة (يبدو كأنه يتحدث مع شخص ما يرفع صوته بغضب ولكن ببطء) هكذا بكل ما في الشياطين من برود تركته يهوي كأنه منيٌٌ أحمرٌ في ثقب الجحيم أي كائن هي أي ملعون سافل يسكن قلبها ..كنتُ .... كنتُ أريدُ أن أسميه جميل ... كانت أمي(يهدأ) تريد ذلك أرادت أن تزوجني نبيلة حين أعود من فرنسا .. هاه نبيلة لا بد أنها أنجبت عشرة أولاد هي لن تنتظرني عشر سنين , نعم النساء لا ينتظرن أحدا لا ينتظرن أيُّ أحمق في الكون أبدا إنهن سفن شراعية لكل هارب مسعور .أي أحمق تافه هو الرجل أي قارب صدأ هو قبره ....( يصمت قليلا ثم يبدا تدريجيا بالبكاء) سلسيا حبيبتي لقد تركتُ كل شيء أحبهُ كي لا أترككِ سلسيا معبودتي لا تذهبي ... تعلمين كم أحبكِ ..انفطر شوقا لك ... تعالي تعلمين ..كتبي أحرقتها لتفرحي .. أحبك لم أخنكِ في يوم من الأيام أقسم لك بكل الشياطين في الكون أنني لم أخنكِ أبدا .. تلك الشقراءُ كاذبة أجل أقسم لك كاذبة لا تصدقي .. هي من اقتربت مني في البار قالت أنها تعرفني وأن إسمي ماثيو وأنني كنت جنديا وأنها كانت تعشقني بالزي العسكري أترين جعفر اسمه ماثيو لم اُدعُها هي ... لحقتني قالت أنها تريد كأس من الجعة كي يدفأها ... أقسمُ لكِ لم أخنك ..حرامٌ عندنا الخيانة ... نحن لا نخون ... سلسيا لا تتركيني لا أستطيع الحياة بدونك .... شوارع البلدة تُخيفني جدا كأنها تعرف طريقة نظرات أمي ...(يبدأبالكلام وهو يبكي بصوت أعلى) أحس بنظراتها خلفي (يضم يديه على نفسه من الخوف كأن أمه خلفه) تزدريني ... أمي .. أرجوك ... لا تغضبي ,, أمي أرجوك .. لماذا تنظرين لي هكذا أمي . أقسم سأعود أمي أقسم ... سأقبل قدميكِ .. لا تنظري هكذا أرجوكِ ..لا زلت أتذكر الشقوق على كعبيكِ أترين لم انسى .. قالت لك جارتنا يجب اخفاء قدميكِ في الصلاة ... امي أترين لم أنسى شيئا .. لم أنسى بلال صديقي كيف أنساه لقد باع ساعته حين سافرت وكان معك في المطار ... أمي لا تنظري لي هكذا ... أحسُ بك في كل مكان (يشرب بسرعة من الزجاجة ثم يصدر زفيرا قويا تعبيرا عن الشيئ الملتهب الذي شربه .. يصمت فترة طويلة )...ذلك الزنجي ...( ينظر الى الجمهور ) إنه هنا لقد خبأته لتروه سوف أطلعكم على سر خطير إنه هنا ... يا له من دميم بشع كيف قبّلت سلسيا شفتيه القذرتين ....كنت أريد أن اخيفه ُ اختبأتُ تحت السلم كانا مخمورين تماما ... تبعهما كلبه البني دوفير ...لن تصدقوا أنا مرة احضرتُ له كلبه كان قد اختفى فجأة رأيتهُ وأنا عائد كان ينتفض بشدة من المطر ، وهو واقف تحت شجرة عارية ، قلت له (يجلس على ركبتيه كي يمثل كيف نادى الكلب يصفق) هيه دوفير تعال سوف أعيدك ...لم يكن صاحبه في الشقة كانت سلسيا _وانا انشف شعري _ تصب له الحليب قالت سأعيده في الليل كان يهز ذنبه ... قالت سلسيا بعدها إنه زنجيٌ صاحب الكلب ...أنا .. نعم أنا من أعدتُ له الكلب ومع من مع سلسيا فكافئتني بمعاشرتها ...ولدي ابتعله ثقب الحمام ليرضى هو ..(.يلتفت بسرعه الى الخلف يفتح حنفية الماء ويستمر بلف المفتاح فتره كي يظهر انه يفتح الحنفية الى الآخر ينزل الماء بقوة الى المغسلة يُصدر الماء صوتا قويا ثم يبقى ينتظر للحظات وهو ينظر الى الماء ثم يلتفت الى الجمهور وهو يتكلم) لم يفتحا لي الباب صرخت عليهما ولكنهما لم يقولا شيئا كأنني غير موجود كأنني كائن هلامي ... هل كانت قوتي التي حطمت الباب أم قوة الشياطين التي أرادت ذلك ...وحين وجدت نفسي عندهما كانا عاريين تماما صرخت هي بوقاحة ...لف هو معطفها حول نصفه السفلي أراد أن يعتذر.. أراد ان يغدر بي أجل هذه هي الجملة الحقيقية لما أراده هو .(يصمت ثم يصرخ) اللعين ( ثم يذهب بسرعة الى الغطاء الرمادي يكشف عن رأس أسود لجسد ملقى تحت الغطاء ثم يسحبه بقوه فيظهر نصف جسده الأسود العاري ويبقى الرداء مغطيا شيئا منه ) أيها اللعين ...(يسمع نباح كلب ينظر حوله ثم تظهر أمامه ذراع بيضاء لجسد آخر تحت الغطاء يجلس قرب الجسد المغطى , هناك مسافه الآن بين الجثتين يرفع الغطاء عن الجسد الأبيض إلى درجه يظهر منها أنها عارية و يضع ذراعه تحت رأسها ) سلسيا أنظري (يشير الى حنفية الماء كانت مغسلة الماء قد امتلئت و الماء يتدفق على خشبة المسرح ) سوف يعود جميل ... سيعود أعرف إنه سيعود مع الماء .. سأعيده الى أحشائك من جديد سوف يكبر مثل قارب قوي (يمسح وجهها بيده ) سلسيا لماذا وجهك أزرق ... مساحيق تجميل أنت تحبين هذا دائما تفعلينه لا تنتهي عن ذلك .. ولكن لا تغضبي حبيبتي إنه جميل لم تكن أمي تحب المساحيق وبّخت نبيلة لأجل ذلك مرة فحمّر وجهها ، وغطته بكتاب المدرسة ... لكن هل تعرفي لن أخبرها أجل لن أخبرها ....أمي حنونه ستصفح عني دائما تصفح عني (يقبلها) سلسيا شفتاك متجمدتان ... هل أنت بردانة أجل ... يا لي من أحمق ( يضع رأسها برفق على الأرض يغطيها بإحكام تاركا الجثة السوداء بلا غطاء ) سوف احضر لك المعطف لا بد أنه هناك عند الزنجي سوف أطرق الباب عليه (يتكلم هو الآن كأن الزنجي غير موجود) سوف أطلبُ منه المعطف بأدب كي أغطي سلسيا ثم هو لن يستطع فعل شيء هي معي الآن (يفتح الباب ويخرج
يبقى المسرح فارغا يستمر الماء بالتدفق على خشبة المسرح ثم يصل الى الجثتين وينزل الى مقاعد الجمهور. لا يستمر الهدوء طويلا في المسرح تبدأ الهمهمة تعلو بين الجمهور يقف أحد الجالسين في الصفوف الأمامية ينظر ورائه الى الجمهور ثم ينظر الى الجثتين ينادي بصوت مسموع هيه هيه ثم ينظر الى الماء تحت قدميه . يقترب أكثر من الجثتين يصعد الرجل الى خشبة المسرح ينحني الى الجثة السوداء يهزها ثم ينظر الى الجمهور فزعا.. ويصرخ

محمود قدور بيبي
01/21/2010, 05:25 AM
بوح جميل
وكلامات عزبة
مودتي

مثنى حامد
02/06/2010, 04:54 PM
بوح جميل
وكلامات عزبة
مودتي
الاخ محمود قدور
اشكر لك تواجدك هنا ورأيك المهم

أفنان أمجد
05/30/2011, 10:06 PM
قَتْلٌ لاِثْنَينِ وَأعْتِمَادَهُ مَسْرَحِيةً بِالمَجَانِ !

قُصةٌ جِداً غَريِبة وَمِنْ فَرطِ غَرَابَتِهَا نَالَتْ اِعْجَابِي


شُكْرٌ وَامْتِنَانٌ لِكَاتِبِهَا العَبْقَريُ



كُنْتُ هُنْا مُتَأخِرةً كَثْيرَاً