مهند حلاوة
11/26/2009, 06:10 PM
بكتْكَ القدسُ صَلاحَ الدّين
http://www.iraqup.com/up/20091125/pN71T-4uvD_442417088.JPG
زَمَنٌ سادتهُ عُسرةُ الرجال ، والظلمُ فيه باتَ قاسماً للحال ، وَسماؤه تُكدَّرها سُحبٌ مِنَ الصُلبان ، تراءى بالأفقِ البعيدِ نوراً من هديَّ الرحمن ، رافعاً سيفَ الحقِ ، ضارباً للظلم ِومبدداً للغيوم ِالتي أطبقتْ على مسرىْ رسول ِالله ، معيداً للإسلام ِهيبَتَهُ تاركاً الدنيا وزينتَها وراءَ ظهره، جاعلاً الدينَ ونصرةَ المسلمينَ جلّ همهِ وعظيمَ شأنهِ ، للدهرِ فيه مقاصدٌ وللأيامِ فيه مواعدٌ هو يوسفُ بن الأميرِ نجم ِالدين ِأيوبَ بن شاذي الدويني التكريتي المولد ، لقبه صَلاحُ الدين – رحمه الله تعالى – ولدَ عامَ 532 للهجرة ،كانَ تاريخاً راسخاً في مسيرةِ الإسلام العظيم ِحيثُ نفتقدُ اليومَ هذا التاريخَ في حاضرنا السقيم ، حيثُ تكدَّر الحقُ، وصُمَّت الآذان، وغدتِ الأمةُ بعيدةً كلّ البعدِ عن الصراطِ المستقيم ِ، فأصبحنا بحاجةٍ ماسّةٍ لمثلِ هذا القائدِ لكي يعيدَ لنا أمجادَ حطين ..
كانت النشأةُ في بلدةِ تكريت وهي بلدةٌ قديمةٌ تقعُ بين بغدادَ والموصلِ ،كان أبوه حاكماً لقلعتها في ذاكَ الوقتِ وفي حين ولادتهِ كانت الطرافة قائمةً حيث أن والده تشاءمَ من ولادته فلقد ولد صَلاحُ الدين ِووالده يهمُ بالسفر ، فقال له أحدُ الحاضرين لعله يكون ذو شأن عظيم ، سُبحانك ربي وأي قائدٍ عظيمٍ أنتَ صلاح الدين ، ثم سرعان ما اتخذت الهجرةُ مسرباً فكان اللجوءُ الأولُ لبلدِ الموصل ، فكان نزوله عند القائدِ عماد الدين زنكي فأحسنَ له وأكرمه ، فعاشَ فيها ونهلَ من الفروسيةِ ما يكفي لأن يكون فارسا وتدربَ على السلاح ما يكفي لأن يكون مقاتلا ،حفظَ القرآنَ فكان لهذا الأمرِ الشيءُ العظيمُ في نفسه وأشعلَ فيها الغيرةَ على دينه وعرضه ..
سافرَ صلاحُ الدين إلى مِصرَ التي كانت في ذاك الوقتِ تعجُ بالسرقات وبالنهبِ والسلبِ مِنْ عديدِ الطوائفِ التي كانت تعيشُ آنذاك ، استطاعَ بحكمته وبفطنته أن يعيدَ الأمورَ لنصابها وعملَ على إنشاء ما يُمَّكنه من ترسيخِ أفكاره ومبادِئه وعقيدتهِ التي يتبناها وهي عقيدة أهل السنة، فكانت مدرسةُ الناصرية، والمدرسةُ الكاملية ، ليحوّل الناسَ تباعاً من عِبادةِ الأوثانِ إلى عبادة الدَّيان ِالأوحدِ ..
ما يُذكره التاريخُ للقائدِ العظيم ِحبهَ للجهاد ِحيثُ قالَ عنه الأمام الذهبيُ في السَّيرَ " كانت له همة في إقامةِ الجهادِ وإبادةِ الأضدادِ ما سُمِع بمثلها لأحدٍ من قبل " كانت حياتهُ كلها جهادٌ في جهادٍ كرسَ حياتَه لأجلِ رسالةٍ ابتغاها نَحسَبُها خالصةً لربِ العالمين ..
القدسُ تبَكيكَ صلاحَ الدين كيف لا وأنتَ القائلُ " كيف يطيبُ لي الفرحُ والطعامُ ولذةُ المنامِ وبيتُ المقدسِ بأيدي الصليبين " فكانَ بفضلٍ من الله الفتحُ العظيمُ في 27 رجب 583 للهجرة ، وَفُتِحَ بيت المقدسِ وعادت القدسُ بأيدي المسلمين وعلتْ بالمآذن صيحاتُ اللهُ أكبرُ ..
لم يكنْ صلاحُ الدينِ مثل سادتنِا اليومَ ، فهو ليسَ باحثاً عن لقبٍ أو حياةِ ترفٍ ولا حتى عن مال ، كان رجلَ حق ، قلبهُ خاشعاً ، إذا سمعَ القرآنَ دمعت عيناه ،كان ناصراً لدينِ الله كان يتمنى أن يُنْشَر الإسلامُ في شتى بقاعِ الأرضِ ، وعلى هذا التمني فارقَ الحياةَ واستأثرتْ به المنيةُ في 17 صفر 589 للهجرة ..
رحم الله قائدنا العظيمَ وجمعنا وإياه في عليين أجمعين
بكَتْكَ القدسُ صلاحَ الدين فلا من مجيبٍ يمسح تلكَ الدموعَ بعدما سالت الدماء بتلك الديار أنهارا!؟ من ذا يعيدُ لنا تاريخناً وقد غدّتِ الأمةُ طريحةَ المرض ِ!؟ بالأمسِ القريبِ " كرةٌ" تحرك أمةَ وقدسٌ تندب ولا من مجيب !؟
الكاتب : مُهَنَدّ حَلاوَه
25/11/2009م
ملاحظة :-
هذه الصورة للقائد صلاح الدين الأيوبي تُرفع لأول مره على شبكة الإنترنت ، قمتُ بتصويرها من داخل ديوان الأكراد في مدينة الخليل – فلسطين وقيلَ لي أنّ الصورة تم رسمها بناءً على الصورة التي كانت مرسومه على عملة صلاح الدين الأيوبي في ذلك الحين والله تعالى أعلمْ ..
http://www.iraqup.com/up/20091125/pN71T-4uvD_442417088.JPG
زَمَنٌ سادتهُ عُسرةُ الرجال ، والظلمُ فيه باتَ قاسماً للحال ، وَسماؤه تُكدَّرها سُحبٌ مِنَ الصُلبان ، تراءى بالأفقِ البعيدِ نوراً من هديَّ الرحمن ، رافعاً سيفَ الحقِ ، ضارباً للظلم ِومبدداً للغيوم ِالتي أطبقتْ على مسرىْ رسول ِالله ، معيداً للإسلام ِهيبَتَهُ تاركاً الدنيا وزينتَها وراءَ ظهره، جاعلاً الدينَ ونصرةَ المسلمينَ جلّ همهِ وعظيمَ شأنهِ ، للدهرِ فيه مقاصدٌ وللأيامِ فيه مواعدٌ هو يوسفُ بن الأميرِ نجم ِالدين ِأيوبَ بن شاذي الدويني التكريتي المولد ، لقبه صَلاحُ الدين – رحمه الله تعالى – ولدَ عامَ 532 للهجرة ،كانَ تاريخاً راسخاً في مسيرةِ الإسلام العظيم ِحيثُ نفتقدُ اليومَ هذا التاريخَ في حاضرنا السقيم ، حيثُ تكدَّر الحقُ، وصُمَّت الآذان، وغدتِ الأمةُ بعيدةً كلّ البعدِ عن الصراطِ المستقيم ِ، فأصبحنا بحاجةٍ ماسّةٍ لمثلِ هذا القائدِ لكي يعيدَ لنا أمجادَ حطين ..
كانت النشأةُ في بلدةِ تكريت وهي بلدةٌ قديمةٌ تقعُ بين بغدادَ والموصلِ ،كان أبوه حاكماً لقلعتها في ذاكَ الوقتِ وفي حين ولادتهِ كانت الطرافة قائمةً حيث أن والده تشاءمَ من ولادته فلقد ولد صَلاحُ الدين ِووالده يهمُ بالسفر ، فقال له أحدُ الحاضرين لعله يكون ذو شأن عظيم ، سُبحانك ربي وأي قائدٍ عظيمٍ أنتَ صلاح الدين ، ثم سرعان ما اتخذت الهجرةُ مسرباً فكان اللجوءُ الأولُ لبلدِ الموصل ، فكان نزوله عند القائدِ عماد الدين زنكي فأحسنَ له وأكرمه ، فعاشَ فيها ونهلَ من الفروسيةِ ما يكفي لأن يكون فارسا وتدربَ على السلاح ما يكفي لأن يكون مقاتلا ،حفظَ القرآنَ فكان لهذا الأمرِ الشيءُ العظيمُ في نفسه وأشعلَ فيها الغيرةَ على دينه وعرضه ..
سافرَ صلاحُ الدين إلى مِصرَ التي كانت في ذاك الوقتِ تعجُ بالسرقات وبالنهبِ والسلبِ مِنْ عديدِ الطوائفِ التي كانت تعيشُ آنذاك ، استطاعَ بحكمته وبفطنته أن يعيدَ الأمورَ لنصابها وعملَ على إنشاء ما يُمَّكنه من ترسيخِ أفكاره ومبادِئه وعقيدتهِ التي يتبناها وهي عقيدة أهل السنة، فكانت مدرسةُ الناصرية، والمدرسةُ الكاملية ، ليحوّل الناسَ تباعاً من عِبادةِ الأوثانِ إلى عبادة الدَّيان ِالأوحدِ ..
ما يُذكره التاريخُ للقائدِ العظيم ِحبهَ للجهاد ِحيثُ قالَ عنه الأمام الذهبيُ في السَّيرَ " كانت له همة في إقامةِ الجهادِ وإبادةِ الأضدادِ ما سُمِع بمثلها لأحدٍ من قبل " كانت حياتهُ كلها جهادٌ في جهادٍ كرسَ حياتَه لأجلِ رسالةٍ ابتغاها نَحسَبُها خالصةً لربِ العالمين ..
القدسُ تبَكيكَ صلاحَ الدين كيف لا وأنتَ القائلُ " كيف يطيبُ لي الفرحُ والطعامُ ولذةُ المنامِ وبيتُ المقدسِ بأيدي الصليبين " فكانَ بفضلٍ من الله الفتحُ العظيمُ في 27 رجب 583 للهجرة ، وَفُتِحَ بيت المقدسِ وعادت القدسُ بأيدي المسلمين وعلتْ بالمآذن صيحاتُ اللهُ أكبرُ ..
لم يكنْ صلاحُ الدينِ مثل سادتنِا اليومَ ، فهو ليسَ باحثاً عن لقبٍ أو حياةِ ترفٍ ولا حتى عن مال ، كان رجلَ حق ، قلبهُ خاشعاً ، إذا سمعَ القرآنَ دمعت عيناه ،كان ناصراً لدينِ الله كان يتمنى أن يُنْشَر الإسلامُ في شتى بقاعِ الأرضِ ، وعلى هذا التمني فارقَ الحياةَ واستأثرتْ به المنيةُ في 17 صفر 589 للهجرة ..
رحم الله قائدنا العظيمَ وجمعنا وإياه في عليين أجمعين
بكَتْكَ القدسُ صلاحَ الدين فلا من مجيبٍ يمسح تلكَ الدموعَ بعدما سالت الدماء بتلك الديار أنهارا!؟ من ذا يعيدُ لنا تاريخناً وقد غدّتِ الأمةُ طريحةَ المرض ِ!؟ بالأمسِ القريبِ " كرةٌ" تحرك أمةَ وقدسٌ تندب ولا من مجيب !؟
الكاتب : مُهَنَدّ حَلاوَه
25/11/2009م
ملاحظة :-
هذه الصورة للقائد صلاح الدين الأيوبي تُرفع لأول مره على شبكة الإنترنت ، قمتُ بتصويرها من داخل ديوان الأكراد في مدينة الخليل – فلسطين وقيلَ لي أنّ الصورة تم رسمها بناءً على الصورة التي كانت مرسومه على عملة صلاح الدين الأيوبي في ذلك الحين والله تعالى أعلمْ ..