المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المعاناة والابداع


يسري راغب
11/10/2008, 04:58 PM
المعاناة أم الإبداع

الكتابة معاناة في حد ذاتها ، في نشأتها ، وفي نشرها , وحتى لو كانت ذات منحى عاطفي بحت يتلصص إلى الذات المتقوقعة داخل أغلفة القلب والجسد ودون أن تتجاوزه ، لان فيها معاناة تخرج إلى الناس بصور واقعيه صادقه عن حالة إنسانيه متماثلة فيها من الواقعية والمباشرة ما يغني عن المماحكة البعيدة عن الممارسة .
وهذه المباشرة هي التي تبني للواقعية بناء في شارع الأمل والألم وفيها مكاشفة للذات بالذات تطرح عيوبها لاقتلاعها واجتثاثها من جذورها من خلال تميزها الإبداعي عند التعبير عن الانفعالات الانسانيه الصادقة ، وتختلف عن المماحكة التي تهدم قصورا شامخة لعدم قدرتها على خلق الفعل الإبداعي بأشكاله المعروفة في دواوين اللغة وحروفها , وتحت مسمى النقد قد نقتل مبدعا .
فالكتابة ليست ردود فعل مزاجيه في حالة الإبداع أو تقييمه بل إنها في الحالين فعل لمن يعيش ألفاظها ، كلمة كلمة ، وحرفا تلو حرف ولو كان الفعل الإبداعي ناقصا إلا انه يبقى محاولة إبداعيه دخلت معاناة المبادرة في نشوئها أو في انتشارها وبالتأكيد تكون المبادرة من المبدع أقوى للحالة الادبيه من مبادرة الناقد المحلل أيا كان الأسلوب النحوي الذي يستخدمه الناقد وهو يجري إصلاحاته المتنوعة في النصوص المعلنة عن المبادرة القوية التي تكون النوافذ الابداعيه وتخلق حالة رقي مع تراكمها وارتقائها .
من خلال هذا الفهم وحده وبقدر الصدق والشفافية أتعامل مع الكتابة في حدود المعاناة التي تسكب على اللغة مشاعر وأحاسيس تخلق ألفاظا جديدة تتوالد بعفويه مع اكتمال الموهبة ولا تختلف مع حرفية البلاغة اللغوية وقواعدها الثابتة .
المعاناة تبقى في مجملها واضحة عند احتلال وطن أو ضياع امرأة
الوطن / محتلا ، مجزئا ، قلت أو زادت موارده / هو الوطن بأهله وجغرافيته ... والمرأة في كل صورها : مشهورة أو مغمورة ، غنية أو فقيرة ، جميلة أو قبيحة ، هي / الأم ، والزوجة ، والابنة والصديقة ، والزميلة : المقاتلة ، الصادقة ، القوية ، الشر يفه ، المحافظة ، وهي نفسها قد تكون حالات مغايره لكل هذه القيم . تلك هي المعاناة التي أتفاعل معها ،وأعيش بها ولها برؤية ذاتيه قد تكون صائبة وقد تكون خاطئة ، لكنها تخصني ، والخصوصية حق مكتسب تؤكد عليه قوانين الحرية في كل زمان ومكان كما تقوم عليها شريعة الإبداع وان نتجت عنها / معاناة القهر والاضطهاد القمعي الرسمي وغير الرسمي ، لأنني بدون الحرية في التعبير عن المعاناة لا أمارس الإبداع بقدر ما أمارس وظيفة الكتابة كموظف على درجه يمنحني إياها أولي الأمر الأغبياء وأنا ارفض أن أكون موظفا في حقل الإبداع وهذا سر معاناتي كلها .
والمعاناة باقية مادامت الحياة باقية ...
ولكن هل يستمر الإبداع كما هي المعاناة مستمرة ..؟
سؤال هو بحجم الحياة ذاتها ، وإجابته غير وارده ، لان المدينة الفاضلة لم تظهر بعد ، ولان الحياة مستمرة إلى يوم البعث .

الكاتب / يسري راغب شراب
غزه – فلسطين

ريمه الخاني
11/27/2008, 11:31 AM
عندما تصبح الكتابه هدف وحرفه لغايه نبيله يشوبها الم بمعنى ومغزى ومسار ايجابي ولكن عندما نتمحور حول عواطفنا فقط اظن ان الالم هنا ربما يعنينا اكثر
كل التحيه استاذنا

يسري راغب
12/14/2008, 04:29 AM
الاستاذه الراقيه
الاديبه الفاضله
ريم الخاني
وانا اسجل معاناتي
امراة ووطن
وتتفرع كل المعاني الجميله حولهما
الحب والحق والخير والجمال
العدل والحكمة والسلطان
كلها ستلتقي تحت هذا العنوان
قلب ووطن تحت الحلم

دائما مرورك له تميزه
ودائما انت الراقيه الانيقه المتالقه

يسري راغب
08/19/2009, 05:46 AM
بين الموهبة .. والذكاء .. والاجتهاد

قرأت لصحفى عربى كبير كلمة صغيرة قال فيها : ان الموهبة امتياز يستطيع أن يحصل عليه اى انسان مقابل عملة واحدة ليس لها بديل .. هى الجهد والاخلاص والتفانى قي العمل الى درجة المخاطرة بالحياة نفسها اذا تطلب الأمر ذلك . شدتنى هذه الكلمات وكنت أتساءل : هل كل موهوب ذكى أو العكس ..؟ وهل كل مجتهد موهوب أو العكس .؟ وهل هناك رابطة بين هذه المعانى ؟ وأنا أشك كثيرا في وجود اتحاد كامل بين الموهبة والاجتهاد طاقة والذكاء , في معانيها التفصيلية ... فالاجتهاد طاقة جسمية يقوم بها صاحبها في عمله كما هو محدد له , ولكنها أكثر فاعلية من غيره ...
أما الموهبة فهى طاقة عقلية تجعل صاحبها يدرك من الأمور ما لا يدركه غيره من نفس بيئته ...
أما الذكاء فهو طاقة جسمائية وعقلية فى أن واحد تجعل من صاحبها رجلا مميزا ومفضلا بين أقرائه .. بمعنى أن الموهبة طريق للخلق والابداع , لو حكمت عند رجل مجتهد , فانها تجعله ذكيا بفعليته .. وهذا يؤيد ما قرأته للصحفى العربي الكبير في عبارة أخرى ضمن نفس الموضوع حين قال : أن الموهبة في حقيقتها حالة حب تسيطر على الانسان تجاه عمل معين . فاذا بالعاشق المتيم يسهر الليالى ليس لممارسة هواية عد النجوم . وانما للبحث الجاد عن كل ما يتصل بالحبيبة من معلومات وتجارب وخبرات فى الكتب والمراجع , ومؤلفات غير من العاشقين لنفس الفاتنة عبر التاريخ ... وهذا بالضبط ما نقصده تماما حين نقول ان الموهبة طاقة عقلية , قد لا يبلغها كل رجل مجتهد بطاقته الجسمية .. حيث انه لا يمكن قياس أبطال الملاكمة , بكبار العلماء والأدباء ... فانه لا يمكننا ان نقيس الموهبة بالاجتهاد .. ولكن يمكننا ان نقيس الموهبة بالذكاء , والخيط الموصل بينهما هو الاجتهاد ضمن الموهبة الخلاقة ..
وهكذا الموهبة والاجتهاد , الأولى طاقة عقلية والثانية طاقة جسمية اذا اتحدت الطاقتان , أعطيتا طاقة أعظم وأكثر تأثيرا الا وهى طاقة الذكاء , والتى تجعل من صاحبها رجل الفعل الخلاق .. والموهبة تنشأ مخلوقة عند صاحبها , وعند اكتشافها يجتهد لتنميتها والا فما الفرق بين أديب وأديب , اذا كان كلاهما مجتهدا ... أو ما الفرق بين لاعب كرة قدم واخر وكل منهما حريص ومتفان ... وكذلك ما الفرق بين صحفى واخر , اذا كان كل منهما متفانيا .. لا بد أن هذا الفرق خلقته موهبة داخلية سمحت بوجود هذا الفرق بين انسان وآخر يعملان فى ميدان واحد وفى النهاية لا بد أن نقول بأن الموهبة وهى تخلق حبا لا تنتظر مقابلا ماديا غير الاستحواذ على الحبيبة واسعادها ... أما الاجتهاد فانه لا يتم بعيدا عن التفكير المادى بل ان هدفه الأساسى الحصول على مقابل لاجتهاده .. ولذلك نجد الأذكياء من البشر يتعففون عن المادة , ولكنهم يحلمون اما بالسلطة أو الشهرة .
وراء هذه المعانى الثلاثة تلتقى الانماط البشرية , والتى تصنع تطور الحياة أو حمودها ... والاجتهاد قد لا ينتج تطورآ , وانما الموهبة المقرونة بالاجتهاد هى التى تخلق التطور وتحققه ... ومشكلتنا البشرية فى العالم العربى تنحصر في قضية , الجمود والتطور , ومن أجل التطور الدائم لا بد لنا أن نكشف عن المواهب ونجعل منها أنماط بشرية تجتهد لتحقق ذاتها الانسانية والوطنية بفاعلية المشاركة , لتحقيق التطور الذى نحتاجه , والذى لن يتم الا بأيدى رجال أذكياء , جمعوا فى شخصياتهم بين الموهبة والاجتهاد ....