بلال المصري
11/27/2008, 06:12 PM
لقطة مسرحية
--------------------------------------------------------------------------------
لقطة مسرحية
بقلم: بلال المصري- حيفا لنا
نشر في الاحد ٢٨ كانون الثاني (يناير)٢٠٠٧
(ضوء خافت كأنه الفجر- حديقة – إمرأة تجلس على أحد المقاعد الخشبية تعزف على آلة الاكورديون - رجل يجلس على كرسيه المتحرك يقرأ كتاباً – لوحة على طرف الحديقة مكتوب "عليها ذوي الأحتياجات الخاصة ")
صوت : كل صباح كان يحملهما ملكان أبيضان الى هذه الحديقة ثم يحترقان بوهجيهما, يخلعان أجنحةًحملاها وحملتهما, هي الصورة كلما فقدت من نفسها اكتملت , إني شئت أن يكون كمالكم بالنقصان.
( ضوء أقوى على المسرح- الرجل يغلق الكتاب بين يديه) قائلاً :
كل ما يحتاجه الأنسان ليتقدم نحو الأمام خطوة واحدة فقط ,تصغر الصورة أو تكبر ,في النهاية يصل الى البداية التى أرادها.
( تقع آلة الأكورديون من يد الفتاة ) تصرخ :
وكيف أصل اليها الأن, بالماضي مشيت كثيراً ولم أعثر على ما فقدته ولم أصل الى مكان أحبني أو أحببته.
هل تعتقدين ذلك حقاً .
مرة حلمت أن صوتاً يحدثني عن الصورة , قال أنها شموع ملونة حمراء , خضراء, صفراء وعندما احترقت تأكدت انني أحلم, النار التى تحرقني كلما حلمت تؤكد وجودي.
تقصدين أنك لا تؤمنين بوجودي.
أتجد أن هذا غريباً ؟
لا أبداً, أفكر بدعوتك للتنزه في هذه الحديقة الجميلة.
هل هي جميلة حقاً؟
ألم يخبرك أحد من قبل؟
أي أحد تقصد؟
أي أحد.
لا.. لا أحد.
أذن فلنذهب لتشاهدي كم هي جميلة.
أتسخر مني ؟
أبداً لم أقصد.
بلا قصدت ذلك.
كما تريدين.. كما تريدين..
لست مهتماً؟
ليس الأمر على هذه الصورة.
عن أي صورة تتحدث؟
ألاتعرفين شيئاً عن الصورة ؟
أعرف بقدر ما تجهل أنت.
ماذا تقصدين؟
خطوة واحدة في أي اتجاه و تتبدل الصورة,عندها بأمكانك أن تتصور العالم بصورة جديدة بلا أطار ودون اتجاه يسير العالم في كل الجهات بحثاً عن صورته التى يفقدها يوماً بعد يوم .
الى تحت مثلاً؟
أو الى فوق.
واليمين؟
كاليسار.
( يدفع الرجل بكرسيه المتحرك, يقترب منها ) قائلاً :
لما لا نكون صديقين أكثر حميمية؟
أنت صديقي الوحيد أيها الصوت.
( يضع الرجل يده فوق يدها ) قائلاً:
لست صوتاً وحسب,أنظري أنا مثلك تماماً من لحم ودم .
( بحركة إنفعالية تدفعه بعيداً عنها ,يسقط عن كرسيه نحو الأرض وتصرخ المرأة قائلةً):
لما لا تكلف نفسك عناء أيجاد مفردات أكثر انسجاماً مع الواقع , أنا لا أرى .. .
( الرجل يحاول النهوض) قائلاً:
لا تتركيني .
هيّا تدبر أمرك فهذا أسهل من قولك أنظرى, هل عرفت الآن ما معني خطوة واحدة الى الأمام وتبلغ المكان ؟ أنظر الى ما شئت لكنك لن تصل الى أي مكان .
(يرتفع صوت الرجل وهو يجهش بالبكاء) المرأة تقول :
تبكي لأنك عاجز عن النهوض.
بل لأنني عاجز عن الوصول الى قلبك.
بعد كل الذي فعلته بك تريد الوصول؟
وسأبقى.
لماذا؟
لأنك طريقي.
الى ماذا؟
الى كل الجهات
لهذا فقط تريد الوصول.
ولأنك أجمل أمرأة في الكون.
هل حقاً أنا جميلة؟
أجمل من أي أمرأة أخرى
(المرأة تتحسس وجهها وجسدها ) قائلة :
صف لي صورتي.
أقتربي مني خطوة واحدة.
( تقف الفتاة فاتحةًً ذراعيها كأنها تحاول الطيران أو كأنهاتستعد لتمشي على الحبل وهي تتأرجح يساراً ويميناً ) قائلة:
أين أنت الآن؟
أتجهي يساراً.
وما أدراني أنا باليسار.
هو ضد اليمين.\
ولا أعرف اليمين أيضاً.
ضعي يدك فوق صدرك و امشي نحو قلبك .
وهل سأصل اليك؟
أكيد
غنِّ لي .
عن ماذا ؟
عن أي شيء لا يمكنك أن تنساه.
الكرسي المتحرك, الشوارع التى كانت تجتازني بلا ملل , صورتك التى تشبهني .
هل أشبهك حقاً؟
نعم.
أذن صف لي صورتك
أقتربي مني خطوة أخرى
( تصل اليه تساعده بالجلوس على كرسيه المتحرك ) الرجل يقول :
ما رأيك ان نتنزه داخل الحديقة ؟
ولكن ما اسمك ؟
إسمي ! ( الفتاة تدفعه بكرسيه المتحرك نحو الحديقة ( قائلة :
نعم أسمك !
أسمي لا أذكره وأنت ما اسمك ؟
أختر لي أسماً .
أسميك نور
ونتزوج.
وننجب.
وننجب , وماذا نسمي أطفالنا ؟
نسميهم ….
( تطفئ الأنوار وتتصاعد الموسيقى) ………
انتهى
بلال المصري
--------------------------------------------------------------------------------
لقطة مسرحية
بقلم: بلال المصري- حيفا لنا
نشر في الاحد ٢٨ كانون الثاني (يناير)٢٠٠٧
(ضوء خافت كأنه الفجر- حديقة – إمرأة تجلس على أحد المقاعد الخشبية تعزف على آلة الاكورديون - رجل يجلس على كرسيه المتحرك يقرأ كتاباً – لوحة على طرف الحديقة مكتوب "عليها ذوي الأحتياجات الخاصة ")
صوت : كل صباح كان يحملهما ملكان أبيضان الى هذه الحديقة ثم يحترقان بوهجيهما, يخلعان أجنحةًحملاها وحملتهما, هي الصورة كلما فقدت من نفسها اكتملت , إني شئت أن يكون كمالكم بالنقصان.
( ضوء أقوى على المسرح- الرجل يغلق الكتاب بين يديه) قائلاً :
كل ما يحتاجه الأنسان ليتقدم نحو الأمام خطوة واحدة فقط ,تصغر الصورة أو تكبر ,في النهاية يصل الى البداية التى أرادها.
( تقع آلة الأكورديون من يد الفتاة ) تصرخ :
وكيف أصل اليها الأن, بالماضي مشيت كثيراً ولم أعثر على ما فقدته ولم أصل الى مكان أحبني أو أحببته.
هل تعتقدين ذلك حقاً .
مرة حلمت أن صوتاً يحدثني عن الصورة , قال أنها شموع ملونة حمراء , خضراء, صفراء وعندما احترقت تأكدت انني أحلم, النار التى تحرقني كلما حلمت تؤكد وجودي.
تقصدين أنك لا تؤمنين بوجودي.
أتجد أن هذا غريباً ؟
لا أبداً, أفكر بدعوتك للتنزه في هذه الحديقة الجميلة.
هل هي جميلة حقاً؟
ألم يخبرك أحد من قبل؟
أي أحد تقصد؟
أي أحد.
لا.. لا أحد.
أذن فلنذهب لتشاهدي كم هي جميلة.
أتسخر مني ؟
أبداً لم أقصد.
بلا قصدت ذلك.
كما تريدين.. كما تريدين..
لست مهتماً؟
ليس الأمر على هذه الصورة.
عن أي صورة تتحدث؟
ألاتعرفين شيئاً عن الصورة ؟
أعرف بقدر ما تجهل أنت.
ماذا تقصدين؟
خطوة واحدة في أي اتجاه و تتبدل الصورة,عندها بأمكانك أن تتصور العالم بصورة جديدة بلا أطار ودون اتجاه يسير العالم في كل الجهات بحثاً عن صورته التى يفقدها يوماً بعد يوم .
الى تحت مثلاً؟
أو الى فوق.
واليمين؟
كاليسار.
( يدفع الرجل بكرسيه المتحرك, يقترب منها ) قائلاً :
لما لا نكون صديقين أكثر حميمية؟
أنت صديقي الوحيد أيها الصوت.
( يضع الرجل يده فوق يدها ) قائلاً:
لست صوتاً وحسب,أنظري أنا مثلك تماماً من لحم ودم .
( بحركة إنفعالية تدفعه بعيداً عنها ,يسقط عن كرسيه نحو الأرض وتصرخ المرأة قائلةً):
لما لا تكلف نفسك عناء أيجاد مفردات أكثر انسجاماً مع الواقع , أنا لا أرى .. .
( الرجل يحاول النهوض) قائلاً:
لا تتركيني .
هيّا تدبر أمرك فهذا أسهل من قولك أنظرى, هل عرفت الآن ما معني خطوة واحدة الى الأمام وتبلغ المكان ؟ أنظر الى ما شئت لكنك لن تصل الى أي مكان .
(يرتفع صوت الرجل وهو يجهش بالبكاء) المرأة تقول :
تبكي لأنك عاجز عن النهوض.
بل لأنني عاجز عن الوصول الى قلبك.
بعد كل الذي فعلته بك تريد الوصول؟
وسأبقى.
لماذا؟
لأنك طريقي.
الى ماذا؟
الى كل الجهات
لهذا فقط تريد الوصول.
ولأنك أجمل أمرأة في الكون.
هل حقاً أنا جميلة؟
أجمل من أي أمرأة أخرى
(المرأة تتحسس وجهها وجسدها ) قائلة :
صف لي صورتي.
أقتربي مني خطوة واحدة.
( تقف الفتاة فاتحةًً ذراعيها كأنها تحاول الطيران أو كأنهاتستعد لتمشي على الحبل وهي تتأرجح يساراً ويميناً ) قائلة:
أين أنت الآن؟
أتجهي يساراً.
وما أدراني أنا باليسار.
هو ضد اليمين.\
ولا أعرف اليمين أيضاً.
ضعي يدك فوق صدرك و امشي نحو قلبك .
وهل سأصل اليك؟
أكيد
غنِّ لي .
عن ماذا ؟
عن أي شيء لا يمكنك أن تنساه.
الكرسي المتحرك, الشوارع التى كانت تجتازني بلا ملل , صورتك التى تشبهني .
هل أشبهك حقاً؟
نعم.
أذن صف لي صورتك
أقتربي مني خطوة أخرى
( تصل اليه تساعده بالجلوس على كرسيه المتحرك ) الرجل يقول :
ما رأيك ان نتنزه داخل الحديقة ؟
ولكن ما اسمك ؟
إسمي ! ( الفتاة تدفعه بكرسيه المتحرك نحو الحديقة ( قائلة :
نعم أسمك !
أسمي لا أذكره وأنت ما اسمك ؟
أختر لي أسماً .
أسميك نور
ونتزوج.
وننجب.
وننجب , وماذا نسمي أطفالنا ؟
نسميهم ….
( تطفئ الأنوار وتتصاعد الموسيقى) ………
انتهى
بلال المصري