المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هموم الكتابة...بقلم: رنا خطيب


رنا خطيب
12/09/2009, 01:28 AM
هموم الكتابة

كبرت الكتابة مع تقدم الزمان و مع توفر وسائل الكتابة الميسرة و المتاحة أمام كل من يريد أن يدخل عالمها، فتوسعت مساحتها و فتحت أبوابها و تشعبت طرقاتها و كثر روادها حتى أصبحت تضيق بذاتها تكاد أن تختنق.

فلم تعد ذاتها تقوى على تحمل المزيد من الاعتداء على ثوابتها و حقوقها و شرفها المهني ، و تشويه جمال حضورها و التشكيك في أمانتها، و انتزاع جذور المعرفة من بساتين الإبداع عندها .فكبر همها , و تكسرت أجنحتها التي كانت ترفرف في سماء إبداع الكاتب فقعدت عن التحليق في تلك السماء.

و هنا لا نلقي بالمسؤولية التي وصلت إليها الكتابة على ذاتها ، بل على الكاتب الذي أتخذ من الكتابة وسيلة ليصنع وجودا ما من خلال بناء أهرامات ضخمة من الكلمات و معانيها تشير إلى بناءه سواء كانت تستحق الإشادة أم الذم.

قديما كان هذا البناء مبنيا على قاعدة ثابتة و متينة تتلخص في أصول و مبادئ و أسس الكتابة الواعية و الهادفة و البناءة ، و في الالتزام الواعي تجاه صناعة الكتابة و قدر من المسؤولية تدفع الكاتب إلى توخي الأمانة في هذه الصنعة و الإتقان في رسم خطوطها بدون إي اعوجاج ، و في البحث المضني و العميق للوصول إلى حقيقة المعلومة ، و في ممارسة حرية التعبير عن الأفكار ضمن قوالب شرعية تضمن مسار هذه الحقيقة من الانحراف..لذلك أخرجت الكتابة من رحمها روادا و أعلاما خلّد التاريخ أسماءهم و ما زال إنتاجهم الكتابي يُقرا و تستنبط منه المعارف و جواهر الأدب و نفيس العلم إلى يومنا هذا .

كان الكاتب يعاني مشقة البحث سواء في معقل الفكر أو المعلومة أو الحقيقة و يقطع البلاد و يجوب البحار بحثا عن كلأ يغذي بها روح الكتابة ، و كان سعيه الدءوب لا يعرف الكلل و لا الملل و لا اليأس و لا الإحباط بل همته تزداد إصرارا و عزما لتحقيق أهدافه في الكتابة ، و كان ضميره المستيقظ يعي مهماته و مسؤولياته تجاه أمانة و شرف القلم فلا تفسده المغريات المادية و لا تاج الشهرة .

لكن الأمور اختلفت كثيرا الآن و خصوصا بعد تفجر ينبوع التكنولوجية بأنهارها المعرفية و وسائلها الاتصالية التي ربطت العالم بشبكة واحدة و جعلت من مساحاته الشاسعة قرية صغيرة تختصر قواعد الزمان و المكان و الكثير من القيم و المبادئ.. لقد ازدادت هموم الكتابة تعقدا بعد توفر وسائل الكتابة الحديثة و تحول المستحيل إلى ممكن بامتلاك أي إنسان المساحة الحرة للكتابة ضمن مجالات أوسع فأدى هذا إلى اختلاط الحابل بالنابل فضاعت حقيقة الكتابة بين كاتب يكتب ليحفر بصمة حقيقية في عالم الكتابة و بين كاتب يخربش و يهذي و يفسد ليخرب معالم الكتابة و يبدد حقوقها.

و ما أكثرهم من كتاب و ما أكثر عبثهم و تفريطهم بحقوق الكتابة الراقية التي تسمو بروح الإنسان نحو العلى سواء كانوا قاصدين بالعبث أم غير قاصدين .

و هنا نصل إلى مربط الحوار الذي سيديرونه الأخوة الأفاضل هنا محاولة مننا استجماع كل العوامل الهامة التي أدت بالكتابة إلى الانحراف عن جوهر مسيرها و تراجع أداءها الحقيقي في تحقيق أهداف الكتابة الراقية.

و فيما يلي بعض النقاط المستهدفة للحوار

- الكتابة و تأثيرها على المجتمع
- ما هي العوامل التي تساعد على ازدهار الكتابة و تراجعها؟
- ما هي المشكلات و التحديات التي تتعرض لها الكتابة في الوقت الحالي؟
- ما هي الأسباب التي أدت إلى ضياع هوية الكاتب الحقيقي؟
- هل تعاني حرية الكتابة من قيود ؟ و ما هي حدود الحرية عند الكاتب الحقيقي؟؟
لماذا فقدت الكتابة بشكل عام تأثيرها الفعّال على ردود أفعال الإنسان و لم تعد تترك أثرا يحرك ثورة الإنسان تجاه أحداث الحياة كمان كانت تفعل سابقا؟

و دمتم بكل الود
رنا خطيب

17/9/2009

محمد فراس
12/11/2009, 11:55 AM
و فيما يلي بعض النقاط المستهدفة للحوار

- الكتابة و تأثيرها على المجتمع
- ما هي العوامل التي تساعد على ازدهار الكتابة و تراجعها؟
- ما هي المشكلات و التحديات التي تتعرض لها الكتابة في الوقت الحالي؟
- ما هي الأسباب التي أدت إلى ضياع هوية الكاتب الحقيقي؟
- هل تعاني حرية الكتابة من قيود ؟ و ما هي حدود الحرية عند الكاتب الحقيقي؟؟
لماذا فقدت الكتابة بشكل عام تأثيرها الفعّال على ردود أفعال الإنسان و لم تعد تترك أثرا يحرك ثورة الإنسان تجاه أحداث الحياة كمان كانت تفعل سابقا؟

أطيب التحايا وارقها رنا ..

ساحاول التطوع والاجابة على ما ورد من تساؤلات بما انا مقتنع به وبكل شفافية وعجالة

فلم يعد احد يطيق الاطالة حتى بقصص الحب والروايات لا سيما أنه حوار ونقاش ..

سيدتي لم يعد للكتابة برايي اي تأثير على المجتمع فمجتمعاتنا لا تقرأ ولا تتعلم والاهم والمصيبة انها لا تفكر .

موضوعك على سبيل المثال صرله يومين وما حد فكر يدخل ويجاوب اما لو في نص ماله مستقبل

أو شي خربشة مالها لا لون ولا طعم فـ المتطوعين للرد كثر والحجة تشجيع الاقلام الواعدة طيب هم مين ح يشجع اقلامهم .

ولا اسف ... فـ فعلاً من اطلق علينا شعوب العالم السادس لم يخب ظنه بنا ..

العوامل التي تساعد على ازدهار الكتابة وتراجعها هو الوضع العام السائد والظروف المحيطة بحياة الفرد من الشعب فالفرد هو جزء من المجتمع ..

فحين لا يملك ............

رب الاسرة أبسط مسببات الحياة الكريمة وزرعت وترسخت في قرارة مبادئه ان يسرق ويرتشي لكي يصل

بمصروفه الشهري الحد الذي يكفي مصاريف حياته الانسانية على الاقل فهل هذا الفرد وبالعامية .

فاضي يقرأ قصيدة ثورية لنزار او رواية لكاتبة في بداية مشوارها ولن يفكر بشراء كتاب علمي او رواية ثورية ..

نحن طبعا نتكلم عن الشريحة الكبرى في المجتمع ..

وهم ليسوا قطيع اغنام حتى نتجاهلهم فمنهم من سيخرج من ادباء وكتاب و.. و .. و ... الخ

التحديات التي تتعرض لها الكتابة والكتاب برايي هي وسائل الاعلام في المقام الاول والمناهج التعليمية ولن اتطرق

للسرقات الادبية فهذا شان آخر .

أما عن حرية الكتابة وقيودها فهذا سؤال مضحك ويدعو للسخرية , اي حرية سيدتي ( من فترة كانت هنا

كتابات بين الاعضاء عن مباراة مصر والجزائر لم تصل الى الخروج عن حدود الادب ولم تصل حد العنف

والعنصرية فحذف الموضوع من قبل الادارة وهذا مثال بسيط عن ملتقى ادبي على النت .

فكيف هو الواقع الحياتي الكبير والواسع ..

يا سيدتي هناك ضوابط وخطوط حمراء لا يسمح التجاوز عنها لانها أكبر من اسم لكتاب على مقالة او تقرير ..

أما لماذا فقدت الكتابة تاثيرها على ردود فعل الانسان .. الجواب بسيط انت تتكلمي عن الانسان اين هو الانسان

هل هو الانسان الغربي ام الاسيوي ام الافريقي .. إن كان المقصود هنا الانسان العربي فـ يجب أن نضع ألف

علامة استفهام فالانسان العربي بحاجة لاعادة تاهيل شاملة , تأهيل لمعتقداته وتربيته وأخلاقياته وسلوكياته .

لان الانسان العربي فقد الاحساس .


احترامي ..

نقية معروف
12/16/2009, 12:04 AM
الجميلة \رنا الخطيب .
ما ذُكر ها هنا ..ذكرني بمقال كنت قد قرأته في أحد المواقع الأدبية الراقية للكاتب يوسف الحربي ..بعنوان "لست وصياً على الأدب يا هذا "
ورد له هذه الجملة وهي بقمة الروعة " لسنا أوصياء على البشر فيما يكتبون ولكن لنا حقوق الاحتجاج حين يمس مشاعرنا أو عقيدتنا ما يسبب لها الأذى"
قد لا نملك الحق في منع أحدهم من الكتابة حتى وإن كانت تخالف ..الأدب ..أو قواعد اللغة ..
ولكن كما قال الحربي ..لنا حق الاحتجاج حين يمس مشاعرنا ويخدش اللغة ..ويشوه حدائق الأدب ...
من ناحية أخرى ..نحن وصلنا إلى ما وصلنا إليه من ضياع وتشتت وتدني في المستوى الذي نراه حالياً ..لسبب وجيه جداً ..يا سيدتي أمّة إقراء لا تقرأ ..المخزون اللغوي ضحل جداً
أذكر حين كنت أعاني من شلل في الأبجدية ..ركضت مسرعة نحو مكتبتي ..!
نحتاج للكثير من الإطلاع لنرسم الحروف بأبهى حلة
وفي النهاية أختم قولي بما قاله الحربي ..
ويبقى السؤال :

من أعطى ذاك الصارخ حرية الصيحة في وجهي وهو يقول : لست وصياً على الأدب ؟

ويتولد في جوفي سؤال :

عن أي أدب تتحدث يا هذا ؟
مودتي ..,

فيصل دهموش
12/22/2009, 01:01 AM
مرحباً أختي الكريمة رنا ..
عندما نتحدّث عن أمر كهذا فلزاماً علينا أن نُدركَ أنّنا أمامَ مجال جدلي كبير تدخل فيه شرائح عديدة من الاتجاهات الفكرية والفكرية الفلسفية والنفسية والاجتماعية والدينية .. إلخ .
الكتابة برأيي هي أمر مرافق لحالة انفعالية لدى الكاتب باتجاه مكنونه الداخلي سواءً قضية فكرية أو دينية أو حتى سياسية وطنية والتي ستشكّل بالنهاية وجهة نظره بهذه القضية أو القضايا مجتمعة بشكل ثورة كتابية تسعى لتحقيق توازن نفسي مع المحيط الذي يحاول الأديب التأثير فيه وبأغلب الأحوال لا يقترب تماماً من موضوعية و واقعية ما ينظر إليه كونه يميل بشكل فطري لإيديولوجيته التي يعتقد بها ويكتب لأجلها .
ولكن هُنا ليس المقصود تقييم الناتج بأنّه خارج إطار الأدب وهدف الكتابة لا أبداً وإنّما هو أدب يخدم قضية ما بوجهة نظر تمتد مع واقع معين في زمن يمتد ويقصر تبعاً لسمو الهدف والغاية التي يراها صاحبها وليس من الضرورة أن يعتقد بها حشد هائل ممن يقرأها .
فمثلاً .. قديماً في العصر الجاهلي الذي أفرز لنا نتاج عظيم وكبير من الأدب يقول مالك بن نبي : بأنّ تسمية الجاهلية – أي الجهل – على الفترة التي سيطرت على الجزيرة العربية و لكن بالرغم من ذلك أنتجت أدباً لا يزال حاضراً إلى يومنا هذا ، لكنها ظلت تسمى الجاهلية لأن علاقاتِها المقدسة لم تكن مع أفكار وإنما كانت مع أوثان الكعبة .
مثال آخر .. في دراسات نقدية تبين بأنّ القاموس اللغوي للشاعر الكبير نزار قباني بسيط جدّاً ولا يتجاوز الـ 600 مفردة من مفردات اللغة ولكن نزار قباني بموهبته الفذة إستطاع أن يقدم أدباً كبيراً وضخماً متعدد الرسالات ويحمل الكثير من الأفكار وبشكل إبداعي فهو ابتكر تقنية كتابية كتابية خاصة به كما يُسميها البعض " الرسم بالكلمات " و لكن يؤخذ عليه في الكثير من الدراسات الأخرى الملتزمة مسألة الفحش و مس المقدس التي رافقت بعض أعماله الأدبية .
ومن هُنا نلاحظ أنّ اجتماع الهدف والجودة الفكرة ونقائها أمور ضرورية جدّا في الكتابة والأدب ليحملا قيمة أدبية هادفة لها انعكاس وتأثير إيجابي في محيطها .
فالكتابة بوجهيها الهادف و العابث سلاح ذو حدين في متناول كاتب يحمل همّاً وقضية أو مهرطق ينشد عبثاً , ناهيك عن أمور أخرى أدخلت الكتابة كونها وسيلة من وسائل الترف التي يجني صاحبها من ورائها البهرجة والاسم اللماع الساطع .
و لعلّ من أبرز أسباب تدهور الكتابة وتراجع الأدب الكثيرة هي المتعلقة بمشكلتين ثقافية بما أفرزته من أشكال جديدة دخيلة على الأدب جعلت من الكتابة مرتعاً لربابنة الطلسمة و التعتيم والغموض والهذيان تحت غطاء الحداثة والتجديد وهنا بالتحديد أقصد قصيدة النثر التي تفتقد للترابط والمضمون الحقيقي والفكرة الواضحة القابلة للاستقراء والمعالجة النقدية وهذا الأمر دخل أيضاً على النص الأدبي والمقالة الأدبية والخاطرة الرامزة العصية الفهم والتحليل والمحملة بما لا تحتمل وبالتالي توقف مجال النقد عند الشكل النحوي اللغوي فقط لعدم تمكنه من النفاذ للفكرة أو البلاغة الأدبية هذا إن وجدت .
والمشكلة الاجتماعية ناتجة عن الهموم والتراكمات التي أدت إلى تراجع الكتابة والقراءة بنفس الوقت على سلم الأولويات لدى شرائح كبيرة من المجتمع فالحياة تزداد قساوة وتحصيل لقمة العيش أصبح أكثر إلحاحاً من قبل ناهيك عن القيود ( السياسية ) التي كبلت الحرية المتاحة في رصد وتصوير المحيد المجتمعي و ثغراته .
ناهيك عن الوسائل الإعلامية المقروءة ودور النشر التي تلعب دوراً مفصلياً كبيراً .
فالكتابة والأدب بكل أقسامه هي أولاً ملكة فردية تظهر لتعزيز هدف اجتماعي فكري مرتبطة بأخلاقيات يجب على الكاتب والأديب مرعاتها قال تعالى : " مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ " , أعتقد بأننا بحاجة لترسيخ أخلاق وأدبيات قد فقدناها لأجل منافع أخرى شخصية أو غيرها من زبد الدنيا .

يبدو أنني استرسلت كثيراً حتى لم يعد يقبل المتصفح زيادة أي حرف آخر سوى أن أتوجه لكِ أختي الكريمة بالشكر الكبير
دمتِ بخير

جمال الخطيب
12/22/2009, 10:53 PM
عذراً لتطفلي لكن احب أن اضيف أينما حللت ولو بكلمات الشكر والاعجاب
فكل الشكر والتقدير على هذا الموضوع و الإهتمام بالواقع و اضيف أن الازمة تعدت ما ذكره الكتاب سابقاً مشكورين لتنال مفاهيم الأباء و الطلاب على حد سواء فالقليل من الاباء يدفع أبناءه إلى الدراسة و الدرس حتى الطالب ينفر من ذكر المدرسة و المدرسين وينظر بعين المتفائل ماذا ستقدم لي الدراسة ؟ ساصبح طبيباً بلا عمل أو وظيفة أو مهندساً بلا مكتب وهلم جر... اريد إختصار الطريق و أذهب للعمل الحر ... فأين تكون هذه المساحة للثقافة و القراءة ناهيك عن اسلوب بعض المدرسين الذي ينفر من التعليم عموماً ربما الحالة الإجتماعية السائدة تتناسب طرداً مع الثقافة و القراءة ففي الطبقة المرتاحة (بالعامية) نجد الإهتمام بالثقافة أكبر منها في غير طبقات ........ تحيات مود وتقدير

أحمد حسن محمد
05/30/2010, 10:20 PM
بصراحة أختنا الفاضلة

أجد أن المشكلة نفسها في كل العصور

وفي العصور القديمة ستجدين كتبًا في أمور يعتبرها الناس انحرافًا عن معايير المجتمع التي يعيشون فيها..

أو ربما لم أستوعب غرضك من المقالة

دمت بخير وصحة حرفٍ

همسة: إلى بناءه سواء = بنائه

واحترامي