المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرحيل


يسري راغب
11/10/2008, 05:01 PM
الرحيل
نقرأ الكلمات ، نتعلمها ، نفهم معانيها ، تعجبنا فنحفظها ، وعلى مر الأيام نحكيها ، للأصدقاء نحكيها ، وللأبناء نرويها ، ولكل الأجيال نعلمها ، وتعود الأيام مرة أخرى ، بأيدي الأبناء ، تخط لهم حياة يعيشوها ،
هكذا الأيام ترحل ، وهكذا الناس تعيش رحيل الأيام بالذكرى ،
عند الموت ، يقول الناس :
حكمة الله أن يرحل العزيز قبل الشقي فينا ،
وعند النفي ، يقولون :
مرة أخرى الأيام تعلمنا ، إلى البعيد ، أجسامنا ، وأمانينا ،
وعند الهجر في الحب يقولوا :
إذا أردت أن تنسى ، ابحث عن المرأة الأخرى ،
ويبقى السؤال في الحل والترحال :
من هو صاحب الإرادة الأقوى في الرحيل ؟؟
الحياة ، تقصر ، أو تطول ، لن تكون للجميع مريحة ، والطريق لمعظم الناس ، شاق وطويل ، ويكثر فيه مرات الرحيل والترحيل
لو عرفنا الطريق ودروبه ، أتراحه وأفراحه ، هل سيسمع توسلنا ؟ وهل ينصت إلينا ؟ وهل ينتبه إلينا ويجيب رجاءنا ؟ وكم مرة ستتعلق الروح بالرحيل ؟ وهل تطيق الروح تكراره ؟ هل هو قريب فنستعد له ونتحوط ، أم أنه بعيد ، سيطول فراقه ؟؟ فالحالة صعبه ، الرحيل أو الترحيل فيها ، كئيب ، تنقبض فيه الروح ، ويتقلص عنده الصدر ، ويتوقف معه القلب عن النبض ، ويئن فيه الحنين ، ويترك المجال للقلب الحزين ، أن يتأوه ،
عند كل رحيل ، نلجأ إلى الله ، نستغفره ، ونتوب إليه ، طامعين في رحمته ، بكل تذلل ، وخشوع ، والرب يرحم ، ويغفر ويتوب هو واسع الرحمة والمغفرة ، يذل من يشاء ويعز من يشاء بقدرته ، لكن الناس ، البشر، لا يرحمون ، لأنهم عبيد أبناء العبيد فيا ربنا العزيز ، العظيم ، العليم ، وأنت خالق كل البشر ، لماذا تركت البشر بالبشر يعبثون ؟ أستغفرك اللهم وأتوب اليك .
الرحيل حكمة من الرب القادر ، المقتدر ، القدير ، تتساوى مع حكمته في الرحيل ، لامتحان الصابرين ، القانتين ، العابدين .
ليت الموت يتوقف !!!
إذا توقف الموت ، توقفت الحياة ،
لا حياة بدون موت ، ولا موت بدون حياة ،
ولا يأس مع الحياة ، ولا حياة مع اليأس ،
زعيم كبير قال العبارة ، ومات ، لكنه حي ، لا يزال بمقولته !
رحل ، بعد أن قال جملته ، تاركا للأحياء ، أن يعيشوا معه بها ،تحدي الموت بالبكاء والعويل ، مرفوض ، لأنه اعتراض على مشيئة الخالق في خلقه ، وهو الرحمن ، الحميد ، الرحيم .
إذا حاول كل منا ، أن يتحدى رحيل الأجسام ، سينهار وينتهي ، أمام مشيئة أعلى ، وقوة أكبر ، في كل الأحوال هي القدر الذي ، كتبه الله على العالمين ، ولازلنا بين المخير والمسير حائرين !!! لكننا بالروح نعيش ، الحكم ، والمواعظ ، والأمثال ، والسير ، ومن أكرم من رسولنا الكريم ، وقد مات صلى الله عليه وسلم ؟؟؟ تبقى لنا الرسالة والسيرة ، نتبعها بإخلاص ، نتعلمها من آخرين ونعلمها للآخرين ، تلك هي ميزة الرحيل ، أو الترحيل !!
الرحيل مأساة ،
لأنه يلغي الاستمرارية ، يلغي المزيد من الوصال ، وربما بعض الخصام ، يوقف حياة تعودنا أن نعيشها ، مع بشر ، ومع أوطان انه يلغي مزيدا من عبارات نتعلمها ونعلمها مع الراحلين ، لكننا لن نكون عبيد ذكرياتنا ، وأجسام الراحلين ، فلا نقبل ونحن مسلمون مؤمنين ، أن نعبد أصناما ، وصورا ، وتماثيل ، والراحل بعد رحيله صنما ، توقفت الحياة معه ، والمعايشة ، نعيش ذكراه لكننا لا ننهي حياتنا به ، ككفار يعبدوا أوثانهم ، وأصنامهم .
الرحيل تاريخ ،
أيا ما قيل عنه ، وأيا ما قيل فيه ، من كلمات نعزى فيها النفس ، أو نرثي فيها العزيز ، والحياة لا تمضي بلا رحيل ، وتعددت الأسباب والرحيل واحد ، كما تتعدد السلطات ، والمنفى واحد ، وكما يتعدد المحبين ، والهجر واحد ، كله رحيل ، يصنع مأساة تراجيديا ، نكتب معانيها ، ونحفظ قيمها ، ولا نعيشها ،لأنها ماضي ، يلغي الديمومة والاستمرارية ، ولا يصنع حياة .
الرحيل ذكرى ، فما هو البديل ؟
ممكن ، أم صعب ، أو مستحيل ؟
صعب أن نجد البديل ، في بعض الأحيان !
حين نريد أن يكون البديل ، مثل الأصيل !
فليس للأم بديل ، وليس للوطن مثيل ،
لا بديل عن الوطن إلا بالحياة في الوطن ، محررا ، منعما للجميع
ولا بديل عن الوالدين ، إلا بميلاد جديد !
في الحياة نعيش مع بشر يفلسفون الأمور ، بحثين عن البديل !
سقراط الحكيم ، قال لتلاميذه :
إن الروح لا تولد مع الجسد ، ولا تفنى بفنائه ،
ولكن القول المكين :
أن الرحيل ، إرادة الخالق العظيم
هذا هو البديل :
مزيدا من الإيمان ، مزيدا من الثبات ، مزيدا من قوة الصبر ، ولن تبقى الأشياء على حالها ، والتغيير آت ، هكذا علمنا التاريخ والإيمان يجعلنا ، أكثر قدرة على ابتكار أفضل ما أراد لنا ربنا أن نكون ، والوعد ن نعيش بالحب ، والحق ، والخير ، للجميع .
المزيد من الإيمان ، بالقضاء والقدر ، خيره وشره ، وبكل المعاني السامية ، والمثل العليا ، كفيل أن يجعلنا أقوياء ، قادرين على إسقاط المأساة ، قادرين على تحطيم الأصنام ، دون خوف ، أو قلق ، هكذا يسقط الرحيل ، وينتهي الترحيل .
فليسقط الرحيل ، ولترحل الأيام بكل الأشياء ، ولتعش ارادة الخالق العظيم ، رب العالمين ، واهب الحياة للبشر أجمعين .

الكاتب / يسري راغب شراب –

صفاء حجازي
11/18/2008, 05:35 PM
السيد الفاضل يسري راغب
..

أنحني لهذا الفكر القويم

وأترك لك باقة ياسمين بحجم طهارتك


لك شكري ومودتي

يسري راغب
11/19/2008, 04:18 AM
ملاك الحكايا
تحياتي
كان مرورك الملائكي
يجعل من الرحيل ماضي
والمضارع فيه الطهر والنقاء منك واليك ياصفاء

يسري راغب
08/19/2009, 06:03 AM
الحب قبل الخبز دائما ..
----------------
قرات لاحد الكتاب العرب الذين يعيشون في بلاد اجنبية عن امنيته في الحياة , فأجاب انه يتمنى ان يعود الى قريته ويعيش تحت ظل شجرة الجميز هناك , فهناك ستكون سعادته كلها , وتلك امنيته .. ذلك الكاتب لم يكن ينقصه شئ الراتب الكبير , والسيارة الفخمة , والفيلا الانيقة والحسان من حوله , كالنحل حول الخلية , فماذا ينقصه حتى يتمنى جلسة ريفية تحت شجرة جميز وارفة الظلال .
انه الحب الوطني الذي يجعله لا يشعر بقيمة الحياة بعيدا عن وطنه , ويفضل الحياة تحت شجرة الجميز وفيها هواء الوطن ..
ومن يتابع قصص الحب الالهي في السيرة النبوية الشريفة يشعر ان اشراف القوام كانوا يضعون الحب الالهي قبل الخبز , ولا زلنا نسمع عن الملايين الذين حطموا بالحب الديني اسطورة كانت تسيطر عليهم وتحرمهم بالفساد من الحب للدين كل المحبين ينسون الخبز .. فعندما نحب يجب ان ننسي الخبز .. ولو فكرنا فى الخبز يجب ان ننسى الحب .. لذا فالحب قبل الخبز دائما .. فبدون الحب يكون الخبز بدون طعم .. بدون شهية .. الحب مقياس للسعادة في حياة الانسان يجب ان نمارسه مع حبيبنا عن قرب وليس عن بعد ..
اما الاهتمام بالخبز وحده , سيؤدي بنا الى مزيد من الحب للخبز , بحيث نصل بعدها الى درجة من الرفاهية تجلنا ننسى الحب .. وعند الاهتمام بالحب وحده لن يكون اهمية لاي شئ اخر في الحياة .
بالحب وحده تصبح الحياة جميلة . بدون السيارة وبدون العمار , ولنجرب الحب , يضع الحبيب يده في يد حبيبته ويسير على الكورنيش .. أي كورنيش .. ينسى كل منهما العالم يعيش لحظاته دون حديث او كلام , العيون وحدها تتكلم .. ليست عيونهما وحدهما .. بل عيون كل الناس من حولهما يحسدونهما على هذا الحب القوي الجرئ , وكانه يتحداهم , كانه يصرخ في وجوههم : لماذا لا تحبوا مثلنا . بالطبع سيكون حولهم بعض الحاقدين على الحب لانهم لم يعرفوا شيئا غير الخبز .. وايضا سيكون هناك من يتمنى ان يحب مثلهم , ولكنه يتعلل بان لا وقت للحب , وكأن الوقت كل الوقت للخبز فقط .. وهناك كثيرون سيجدون في ذلك الحب خلاصا من الهموم وسوف يبحث كلا منا عن حبيب له يؤانسه ويواسيه .. ويبقى ان يختار كل منا الحبيب الذي يحبه من جرب الحياة بعيدة عن الوطن سيعرف كم هو جميل ورائع الوطن .. ومن جرب الفسق والعصيان , سيعرف كم هو جميل وعظيم الاسلام .. ومن جرب الحرمان والهجر والنسيان سيعرف كم هي الحياة بائسة بدون حب او حبيب .. اخبروني عن الجميز في الوطن , او التفاح بعيد عنه فاقول لكم الحب قبل الخبز دائما .. اخبروني عن حياة الاصلاح والهداية , وعن حالة الحياة نصبا واحتيالا , فأقول لكم الحب قبل الخبز دائما .. اخبروني عن حبيب مع حبيبه , وعن حبيب بعيد عن حبيبه , فأقول لكم الحب قبل الخبز دائما .. الحب قبل الخبز دائما .. الحب قبل الخبز دائما ..
---------------------------------------------------