ماضي عبد الغني
12/18/2009, 02:10 AM
في صبيحة عيد الأضحى المبارك , و لمّا هنّأت بالعيد شيخا من الحيّ , و استفسرتُ عن حاله , ردّ قائلا : أوشكتُ أن أفقِد قدماي .. فقلت و كيف ذلك ؟ قال : لمّا استيقظت ُ صبيحة أول أمس شُلّت قدماي فلم أستطع المشي لولا أن تداركني برحمته ربّي ...
و فكرتُ بعدما مضى إلى سبيلهِ في أمره و في أمر الصحة و الأصحّاء و المرض و المرضى , و قلتُ في نفسي :
ما ذا لو أنني استيقظتُ يوما و أنا فاقدٌ نعمة الكلام مثلا فأصيرُ أبكما و أحرم حتّى من ذكر الله و من قراءة آيةٍ من آياتِه ’ وكم من سقيمٍ كانت هكذا بدايةُ مأساته مع المرض
بل هناك من فقد النظر و السمع و الكلام بين عشيّة و ضحاها , و أنا أعرفُهم كما أعرفُ أهلي ..
إن الأصحاء يتنعمون بالصحة التي منَّ الله بها عليهم من نظرٍ و سمع ٍ و كلامٍ و مشي ٍ و ما إلى ذلك ...
ثمَّ إنّي تعمّقتُ في التفكير و قارنت بين المرض و الصحة فوجدتُ ما أبهرني ..
وجدتُ حكمة الله البالغة و التي تُذهل من فكّر في أمرها في موضوع الصّحة و المرض , حكمةٌ إلاهية يَقفُ العاقلُ أمامها مبهورا مبهوتا .
و وجدتُ نعمتَهُ جلّ و جلاله تدعوني لأن أزهدَ في الدنيا فأعتزل الناس أجمعين و أتفرّغ لعبادته سبحانه , وذلك نزرٌ قليلٌ في حقّ الله مُقابل هذه النّعمة الجليلة .
ووجدتُ رحمته التي قسمها بين الخلق , ليجزيَ بها في الآخرة من كتبَ عليه رحمتَهُ ( برحمته ) , ومنع عنه عذابه برحمته كذلك ...
ووجدتُ هوان هذه الذّنيا و صِغرها عند الله تعالى مع أنه يقول : [ و لا تنس نصيبك من الدّنيا ] و الدليل على حقارتها عنده أنه ضرب لها مثلا بما يَخرُج من الإنسان من رجيع فقال:[ واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذرو ه الرياح ]
ووجدتُ من نعمته و حكمته و رحمته ما لو كان المقامُ يَتّسِع له ُ لذكرتُه كلّه ....
فمِمّا وجدتُ من حكمته أنه خلق الصحيح و السّقيم لكي يُنبِّه الصحيح إلى نعمة الصِّحة التي سلبها من غيره و خصّه بها فيرضى و يقنعُ بما قسمه الله له... و لكي تستقيم الحياة أيضاً و تتّزن المعيشة , فمن المُحال أن نحيا أصحّاء جميعا , إذن لأكلَ بعضُنا بعضا و لما انتهى لنا قتالٌ أبدا , و لكي يُجازي سبحانه الصحيح على مساندته لأخيه المُبتلى بالمرض
و يُثيبَه على التخفيف من آلامه , ولكي يُريَ الصَّحيح مُعاناة السقيم فيَحمدَ الله فيَغفرَ له , وفي نفس الوقت لكي يُطهِّرَ السقيم من ذنوبه فيَغفِر له كذلك ..فسبحان الله و الحمدُ لله ..
و ممّا وجدتُ من نعمته أنه أعطى أكثر الناس الصّحة التي بها يعملون على إرضاءه و يعملون على تحصيل العلم و العمل بما علموا و يسترزقونه ممّا في خزائنه فيعبدونه و يدفعون في نفس الوقت الشرّ عن أنفُسهم و أهليهم و يستمرّون في هذه الحياة لنشر الذّين و إبادة الكفرفيُدركون بذلك السعادة في الدُّنيا و أعظمْ بالسعادة وحدَها من نعمة جليلة لا تُضاهيها نعمة أخرى و كانت الصّحة هي الجالبةُ لها فسبحان الله ..
و ممّا وجدتُ من رحمته أنّ السُّقم قد يَكون ابتلاء بالعبد المسلم وقد يَكون بلاء و كلاهُما من رحمته سبحانه...
فما كان من ابتلاءه , انّه حمَّل العبد من السُّقم ما يُطيقُه , لأنه جرى سبحانه في علمه أنه من أصحاب اليمين فغسَله من سيّئاته بما ابتلاه به من مرض , فطهّره منها ليَلقاه و هو عنه راض ٍ ..
أمّا ما كان على العبد بلاء , أنّه حمّلهُ من جرّاء ذنوبه من المرض ما يُطيق أيضا , فجازاه بما يَستحقّه من عقاب في الدّنيا و قد يَغفِرُ له في الأخرى إن شاء لأنّه جازاه بالسّقَم في الأولى و قد حذّر سُبحانه في القرآن من عذابه الأخرويّ , إذن أوليس هذه رحمةٌ بالعبد أنّه نجّاه من عذابه إذ ْ أمرضَه في الدّنيا و عاقبه , فسبحان الله ...
ووجدتُ من هوان الدّنيا و ضآلتها عنده أنّه عافى الكفّار و المشركين و المجوس و الوثنيين و الملحدين و أشباههم , بل أنعم عليهم و ذلك دليلٌ على سخطِه عليهم , بل زادهُم بسطة في الأجسام و وفرة في الأموال و متّع بالصحة أكثرَهم , و كُّثّرَ عليهم ذرّيتهم و نعّمهم , فأخذوا نصيبهم في دُنيا لا تُساوي عنده جناح بعوضة ’ و حرمهم من النّصيب الجليل و الخير العميم في الآخرة التي قدّرها سُبحانه و عظّمها ووعد المُبتلين في الدّنيا بها ..
وفجأةً سمعتُ صوتا أرعبني و قطع عنّي تفكيري فالتفتُ إلى مصدر الصّوت إذا بصاحبه ممّن أنعم الله و أكرمهم بالعافية واالصّحة , وهو ضخمُ الجثّة طويل القامة , وأنا أعرفه تمام المعرفة هو ممّن لم يسجدوا لله مرّة أ بدا و العياذ بالله العظيم , مع أنّ الله أنعم عليه بالسمع و البصر و الكلام و...إلخ
بينما سلب من هم خيرٌ منه بعض العافية , ولكن الرّجُل مسلوبَ الفكرة مطموس البصيرة , فلم يُفكّر في شكرِ من أنعم عليه ..
أبى أن يقرأ القرآن و قد ابتُليَ غيره بالبكم و هم يَشتاقون القرآن ..
و أبى أن يَسمعه وهناك من ابتليَ بالصّمم وهو يشتاق سماع آية و احدة ...
وأبى أن يَنظُر في آيات الله و هناك من ابتُليَ بالعَمى و هو يَشتاق ان يرى النّورَ لثانية واحدة فلم يَجد ذلك ...
بل إنه ممّن يَبتدأوون بالعصيان أول نهارهم و ينتهون بسبّ الله و دينه آخر النّهار ....
فهل بعد هذا من مُذّكر ٍ و هل من مُتدبِّر ...
و فكرتُ بعدما مضى إلى سبيلهِ في أمره و في أمر الصحة و الأصحّاء و المرض و المرضى , و قلتُ في نفسي :
ما ذا لو أنني استيقظتُ يوما و أنا فاقدٌ نعمة الكلام مثلا فأصيرُ أبكما و أحرم حتّى من ذكر الله و من قراءة آيةٍ من آياتِه ’ وكم من سقيمٍ كانت هكذا بدايةُ مأساته مع المرض
بل هناك من فقد النظر و السمع و الكلام بين عشيّة و ضحاها , و أنا أعرفُهم كما أعرفُ أهلي ..
إن الأصحاء يتنعمون بالصحة التي منَّ الله بها عليهم من نظرٍ و سمع ٍ و كلامٍ و مشي ٍ و ما إلى ذلك ...
ثمَّ إنّي تعمّقتُ في التفكير و قارنت بين المرض و الصحة فوجدتُ ما أبهرني ..
وجدتُ حكمة الله البالغة و التي تُذهل من فكّر في أمرها في موضوع الصّحة و المرض , حكمةٌ إلاهية يَقفُ العاقلُ أمامها مبهورا مبهوتا .
و وجدتُ نعمتَهُ جلّ و جلاله تدعوني لأن أزهدَ في الدنيا فأعتزل الناس أجمعين و أتفرّغ لعبادته سبحانه , وذلك نزرٌ قليلٌ في حقّ الله مُقابل هذه النّعمة الجليلة .
ووجدتُ رحمته التي قسمها بين الخلق , ليجزيَ بها في الآخرة من كتبَ عليه رحمتَهُ ( برحمته ) , ومنع عنه عذابه برحمته كذلك ...
ووجدتُ هوان هذه الذّنيا و صِغرها عند الله تعالى مع أنه يقول : [ و لا تنس نصيبك من الدّنيا ] و الدليل على حقارتها عنده أنه ضرب لها مثلا بما يَخرُج من الإنسان من رجيع فقال:[ واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذرو ه الرياح ]
ووجدتُ من نعمته و حكمته و رحمته ما لو كان المقامُ يَتّسِع له ُ لذكرتُه كلّه ....
فمِمّا وجدتُ من حكمته أنه خلق الصحيح و السّقيم لكي يُنبِّه الصحيح إلى نعمة الصِّحة التي سلبها من غيره و خصّه بها فيرضى و يقنعُ بما قسمه الله له... و لكي تستقيم الحياة أيضاً و تتّزن المعيشة , فمن المُحال أن نحيا أصحّاء جميعا , إذن لأكلَ بعضُنا بعضا و لما انتهى لنا قتالٌ أبدا , و لكي يُجازي سبحانه الصحيح على مساندته لأخيه المُبتلى بالمرض
و يُثيبَه على التخفيف من آلامه , ولكي يُريَ الصَّحيح مُعاناة السقيم فيَحمدَ الله فيَغفرَ له , وفي نفس الوقت لكي يُطهِّرَ السقيم من ذنوبه فيَغفِر له كذلك ..فسبحان الله و الحمدُ لله ..
و ممّا وجدتُ من نعمته أنه أعطى أكثر الناس الصّحة التي بها يعملون على إرضاءه و يعملون على تحصيل العلم و العمل بما علموا و يسترزقونه ممّا في خزائنه فيعبدونه و يدفعون في نفس الوقت الشرّ عن أنفُسهم و أهليهم و يستمرّون في هذه الحياة لنشر الذّين و إبادة الكفرفيُدركون بذلك السعادة في الدُّنيا و أعظمْ بالسعادة وحدَها من نعمة جليلة لا تُضاهيها نعمة أخرى و كانت الصّحة هي الجالبةُ لها فسبحان الله ..
و ممّا وجدتُ من رحمته أنّ السُّقم قد يَكون ابتلاء بالعبد المسلم وقد يَكون بلاء و كلاهُما من رحمته سبحانه...
فما كان من ابتلاءه , انّه حمَّل العبد من السُّقم ما يُطيقُه , لأنه جرى سبحانه في علمه أنه من أصحاب اليمين فغسَله من سيّئاته بما ابتلاه به من مرض , فطهّره منها ليَلقاه و هو عنه راض ٍ ..
أمّا ما كان على العبد بلاء , أنّه حمّلهُ من جرّاء ذنوبه من المرض ما يُطيق أيضا , فجازاه بما يَستحقّه من عقاب في الدّنيا و قد يَغفِرُ له في الأخرى إن شاء لأنّه جازاه بالسّقَم في الأولى و قد حذّر سُبحانه في القرآن من عذابه الأخرويّ , إذن أوليس هذه رحمةٌ بالعبد أنّه نجّاه من عذابه إذ ْ أمرضَه في الدّنيا و عاقبه , فسبحان الله ...
ووجدتُ من هوان الدّنيا و ضآلتها عنده أنّه عافى الكفّار و المشركين و المجوس و الوثنيين و الملحدين و أشباههم , بل أنعم عليهم و ذلك دليلٌ على سخطِه عليهم , بل زادهُم بسطة في الأجسام و وفرة في الأموال و متّع بالصحة أكثرَهم , و كُّثّرَ عليهم ذرّيتهم و نعّمهم , فأخذوا نصيبهم في دُنيا لا تُساوي عنده جناح بعوضة ’ و حرمهم من النّصيب الجليل و الخير العميم في الآخرة التي قدّرها سُبحانه و عظّمها ووعد المُبتلين في الدّنيا بها ..
وفجأةً سمعتُ صوتا أرعبني و قطع عنّي تفكيري فالتفتُ إلى مصدر الصّوت إذا بصاحبه ممّن أنعم الله و أكرمهم بالعافية واالصّحة , وهو ضخمُ الجثّة طويل القامة , وأنا أعرفه تمام المعرفة هو ممّن لم يسجدوا لله مرّة أ بدا و العياذ بالله العظيم , مع أنّ الله أنعم عليه بالسمع و البصر و الكلام و...إلخ
بينما سلب من هم خيرٌ منه بعض العافية , ولكن الرّجُل مسلوبَ الفكرة مطموس البصيرة , فلم يُفكّر في شكرِ من أنعم عليه ..
أبى أن يقرأ القرآن و قد ابتُليَ غيره بالبكم و هم يَشتاقون القرآن ..
و أبى أن يَسمعه وهناك من ابتليَ بالصّمم وهو يشتاق سماع آية و احدة ...
وأبى أن يَنظُر في آيات الله و هناك من ابتُليَ بالعَمى و هو يَشتاق ان يرى النّورَ لثانية واحدة فلم يَجد ذلك ...
بل إنه ممّن يَبتدأوون بالعصيان أول نهارهم و ينتهون بسبّ الله و دينه آخر النّهار ....
فهل بعد هذا من مُذّكر ٍ و هل من مُتدبِّر ...