مشاهدة النسخة كاملة : اصول النقد الادبي
ريمه الخاني
11/29/2008, 03:29 PM
اصول النقد الادبي
السلام عليكم
( نظرة من خلال المتابعه)
عالم النقد محفوف بالخلافات بالتناقضات, بتقويم مهم لو احسنا الطريق من والى المادة الواقعه تحت المجهر:
عبر حوار مع الناقد الكبير: غسان غنيم قال :
نحن عالم النقاد لااحد يحبنا ونعتبر من المنفرين لعالم الادب اللهم الا القدم الراسخه والتي تعرف الى اين تمضي..
وبالطبع نحن نحترم تجربه لناقد تعب حتى وصل لتلك الذائقه الادبيه الفريده ومااقل النقاد الموضوعيين.فنحن لانملك مدرسه عربيه حقيقية انما نتكئ ونتوكأ..
******************
من هنا عرفت ان من اراد وصمم سوف يمضي رغم كل المعوقات والنقد ولكن:
الناقد الحاذق من :
1- يترفع عن الخصومات الشخصيه وعندما يخلص الى تقديم دراسته فهو يترك ماكان فيه ليكون دمثا مع من نقد او ربما مع من درس ادبهم ..
2- الناقد الحاذق من ابتعد عن التشد\ق بملكته النقديه حتى لتراه مبارزا وبعنف وكانه في حرب ضروس والسؤال هنا:
هل هناك نص مثالي يحتذى به؟
وكما قال الكاتب الكبير عدنان كنفاني:
هاتوا لي نصا واحدا مثاليا اكتب على نهجه؟ ومن هو الناقد الكبير الذي كتب هذا النص ليكون هو الاخر قدوة لغيره؟
4-من اتاه مديح وهاله الاطراء سيكون ذو وجهين اما ان يمضي كما بدا او يغره الثناء فيقع بالخطاء بتسرعه وثقته الزائدة عن المفروض.
4- ومن هنا ننصح من وجه الهيم النقد ايجابا كان ام سلبا الا ينزلوا مراتب الخلافات الشخصيه ليستفيدوا من وجهات النظر تكون لهم مخفزا لا منفرا ومبعدا فالمضي باصرار هو كفيل النجاح
5- ماهية العلاقه بين الناقد ومن وقع لو جاز التعبير فريسة لهمجية ناقد لايعرف للدماثة عنوان :
الصمت او ترتيب الكلام فالناقد اذن مر السهم سريع الانقضاض و القذف والبحث عن عيوب..
نظر ثاقب ومهنه واحتراف تؤدي احيانا لاغتراف غير لطيف...فلنضع معا تلك الخطوط لنمشي على هداهااو لنتجنب بعض المتحذلقين منهم .وللحديث بقيه عندما نتلمس وجهات نظركم
اسوق كتابا مفيدا لمن لديه تلك الملكه ويخشى التطرف:
http://www.neelwafurat.com/images/eg/abookstore/covers/normal/0/777.gif
اصول النقد الادبي:لاحمد الشايب
تحيه
يتبع
ريمه الخاني
11/29/2008, 08:23 PM
6-هل نعتبر كل مايقدمه لنا الناقد مصيبا؟
يمكننا ان نصنف نص النقد بشكل عام ودون التطرق لصميمه كالتالي:
فنية النص
لغة النص
مضمون النص
عبر البندين الاولين يمكننا ان نعتبر ان معظم النقاد محقين بما يقدمونه حتى نسبة 90%
اما المضمون فمهما ترفعنا وحاولنا الحياديه والموضوعيه فمن الطبيعي ان العين الناقدة سوف ترى من منظور بيئي تراكمي ومن هنا لايمكننا ان نجد النص نقدي مثالي فكيف يحاول الناقد الوصول للمثاليه وهو غير مثالي النظره في الغالب؟
7- لدى هؤلاء ملكة نقديه بالموهبه بالفطرة وربما من رواسب على ضوء البيئه عززت بدراسه ودرايه لذلك نجدهم اقدر الناس على الجدل ويتمتعون حقا بملكة المحامين غالبا لمقدرة هؤلاء كذلك على الجدل لكنها تدخلهم غالبا في خصومات منبعها الاعتداد بالراي فقل من النقاد من تراجع عن رايه مهما كان. ربما قوة التاثير والتمكن مطلوبه ولكن ان تدخلنا بدهاليز خلاف ربما من خطوات التنفير.
يتبع
ريمه الخاني
11/30/2008, 02:15 AM
-هل للعلاقه الشخصيه بين الكاتب والناقد دور في مسار النقد؟
من الطبيعي ان نقول نعم : وكيف ذلك ؟
عندما يقرا الناقد نصا بدون ان يعرف الكاتب ولا يكون له مسبق معرفه به حتى لو كانت من خلال مؤلفاته...يمكنه ان يقدم دراسته بحياديه
وموضوعيه الا ان يكون كاتبا كبيرا فهو هنا يقارن بين نتاجه ويزنه بمزان الصعود او الهبوط.
فنحن بشر اولا واخيرا والنقد عامل نفسي قبل ان يكون دراسه اليه فقط..
9-لماذا لانطور مدارسنا النقديه؟ بالاطلاع على جديد المدارس نبوبها ونربتها لصالحنا بعيدا عن السفسطه التي تغرب وتبهم النص النقدي اكثر مما
تخدمه؟فمادرسة البرمجه اللغويه في امر المديح بهدف الذم مثلا, يمكننا استخدامها لكسب صاحب النص او ترتيبها بطريقتنا الشرقيه,وكسب مسيرته للامام بدل النقد اللاذع
الذي ربما افقدنا كوادر مهمه توحي بمستقبل قريب.
صحيح ان النص انتقل بنشره من يد الكاتب للجمهور ولكن مازال قائما ينتظر قدره عبر النقد...فلتكن سكين النقد رحيمه.
أم فراس 29 -11-2008
مروة جودت
11/30/2008, 07:57 AM
"فلتكن سكين النقد رحيمة"
الكثير من الكتاب لاينظرون إلى النقد السلبي إلا على أنّه"مجموعة مسبات"
ولا يتقبل النقد إلا ما كان من الإطراء
مروة جودت
11/30/2008, 08:01 AM
ريمه الحبيبة
لو سمحتِ أعيرني كتابك لمدة أسبوع
في الحقيقة لدي بعض التجارب في النقد ولكنها متواضعة
قراءة في كتاب من وحي الفؤاد للشاعر أسامة الرحباوي
وقراءة في كتاب ممو وزين للكاتب أحمد الخاني
أتمنى أن أتطور في مجال النقد
حازم زمار
12/01/2008, 07:19 PM
جميل جداً ...
وشكراً لإدراجك هذا الموضوع ريما
على أمل أن يطّلع عليه نقّاد الحكايا ،ويعملون به
إذ أني لم أجد في نقّاد الحكايا ، (ليس الكل) إلا كتّاب يمارسون النقد ، وهذا لا يحصل غالباً أن تجتمع ملكتي الكتابة
والنقد في آنٍ معاً عند نفس الشخص !!!
الكاتب عندما ينقد لن يتعدى نقده أن يكون أكثر من وجهة نظر ، فلن يقبل كاتب أن يفند وينقد نصه كاتب مثله !!
محبتي .
ريمه الخاني
12/02/2008, 07:55 PM
"فلتكن سكين النقد رحيمة"
الكثير من الكتاب لاينظرون إلى النقد السلبي إلا على أنّه"مجموعة مسبات"
ولا يتقبل النقد إلا ما كان من الإطراء
نعم هي ملكة النقد للنقد غالبا لذلك فنجد معظم الكتاب يجرحون اكثر ممايوجهون النقد الايجابي
تحيتي الكبيرة
ريمه الخاني
12/03/2008, 11:15 AM
ريمه الحبيبة
لو سمحتِ أعيرني كتابك لمدة أسبوع
في الحقيقة لدي بعض التجارب في النقد ولكنها متواضعة
قراءة في كتاب من وحي الفؤاد للشاعر أسامة الرحباوي
وقراءة في كتاب ممو وزين للكاتب أحمد الخاني
أتمنى أن أتطور في مجال النقد
تماما
انت تعيريني كتبك وانا اعيرك كتابي
على فكرة الشاعر الكبير احمد الخاني طلع قرايبي ولا اعرفه تماما
اشكر حضورك الثاني
ريمه الخاني
12/03/2008, 11:18 AM
جميل جداً ...
وشكراً لإدراجك هذا الموضوع ريما
على أمل أن يطّلع عليه نقّاد الحكايا ،ويعملون به
إذ أني لم أجد في نقّاد الحكايا ، (ليس الكل) إلا كتّاب يمارسون النقد ، وهذا لا يحصل غالباً أن تجتمع ملكتي الكتابة
والنقد في آنٍ معاً عند نفس الشخص !!!
الكاتب عندما ينقد لن يتعدى نقده أن يكون أكثر من وجهة نظر ، فلن يقبل كاتب أن يفند وينقد نصه كاتب مثله !!
محبتي .
النقد استاذي:
فن
ذوق
حكمه
ودرايه من اين ادخل النص ؟وندخل على نفسية الكاتب فنجعله يوافقنا على نقدنا.
من هنا اشد على يدك فانا معك واتمنى ان نكون موضوعيين دوما لنصل لغاياتنا لنبيله معا ويدا واحده
اشكرك من القلب
ريمه الخاني
12/03/2008, 11:19 AM
نص مهم للكاتبه الغاليه صبيحه شبر:
**************************************
حول النقد الادبي
صبيحة شبر
الحوار المتمدن - العدد: 1532 - 2006 / 4 / 26
النقد فن التمييز بين الأساليب ، وتبيان مميزات العمل الأدبي وعيوبه ، او هو الحكم لصالح العمل او ضده
وكلمة ( نقد ) في اللغة العربية ، تعني تمييز الدراهم ، وإخراج الزائف منها ، ثم تطورت اللفظة بعد ذلك الى الكشف عن محاسن العمل الأدبي ومساوئه ، وقد نشأ النقد مع نشوء الأدب او بعده بقليل ، فاذا اعتبرناه يسير مع الأدب ، فنعني ان الأديب حين ينتهي من كتابته للنص ، يعيد قراءته ، كاشفا أخطاءه ، مقوما عيوبه ،فيحذف كلمة واضعا مكانها كلمة أخرى يجدها أكثر جمالا ،او يشطب على جملة مغيرا إياها ، إلى جملة اشد ابهارا وبهاء ، وأكثر وقعا في نفس المتلقي من تأثير الجملة الأولى ،،، وحين نقول ان النقد الأدبي باتي بعد النص ، نعني بكلامنا ان الكاتب حين ينتهي من كتابته نصه ، يطبعه لينشره بين الناس ليمكنهم من الإطلاع عليه ، ويأتي الناقد ويقرا الكتاب المنشور ، فيحلله مبينا مميزاته وعيوبه ، وحين يطلع القاريء على النصوص الأدبية ، وتثير به الإعجاب او قد لا تتمكن من إثارة ذلك الإعجاب ، فالإعجاب او عدمه لانطلق عليه لفظة النقد ، بل لابد من المضي الى أكثر من إظهار الإعجاب ، بخطوات أخرى ، يبين بها القاريء أسباب إعجابه بنص معين ، وتبيان مناطق القوة والضعف ،،
يبدأ ( النقد ) بانطباع يتركه النص في نفس القاريء المتلقي ، وينتهي بحكم ، وهذا الحكم لابد ان يبنى على أسس متعارف عليها ، من الذوق المرهف المصقول ، والثقافة المتنوعة ، ودراية واسعة بأمور السياسة وعلم الاجتماع ومعرفة بالتاريخ والجغرافية والأديان
وقد تطور ( النقد ) في العصر الحديث ، وتعددت مناهجه ، ولكن يبقى المعنى العام له واحدا ، منذ أرسطو وحتى اليوم ، وهو لا يعدو ان يكون أسئلة عقلية يطرحها الشخص الذي يتصدى للعملية النقدية ، عن مضمون النص ، والطريقة التي سلكها الأديب ،، للتعبير عن أفكاره ، وعواطفه ، وليس الأدب مضمونا فقط ، انما هو شكل جميل أيضا ، كما ان المضمون ليس فكرا خالصا ، بل تصحبه العواطف والمشاعر ، فمهمة الناقد هي الكشف عن مضامين النص الأدبي الفكرية والعاطفية ، والكيفية التي لجأ إليها الكاتب للتعبير عن تلك المضامين ،، تأتي بعد ذلك عملية التقويم ، بمعنى الحكم لصالح العمل الأدبي او ضده ، وهذا الرأي الذي تراه جمهرة النقاد ، تختلف فيه معهم مجموعة من النقاد ترى ان مهمة النقد تقتصر على الكشف عن مضامين النص الأدبي ، وأسلوبه ، اما مسالة الحكم فتترك للقاريء
العملية النقدية تمر بثلاث مراحل ، تسمى المرحلة الأولى منها مرحلة ( التفسير ) وتعني تبيان المعنى العام الذي أراد الأديب ان يعبر عنه ،، المرحلة الثانية تسمى مرحلة ( التحليل ) هو شرح الطريقة التي سلكها الأديب للتعبير عن أفكاره وعواطفه ، أي الشكل الذي ارتضاه الأديب وعاء ليحمل مضامينه من أفكار وعواطف ورؤى ، ويريد بها ان تصل الى القاريء بشكل جميل ،،، المرحلة الثالثة هي ( التقويم ) وتعني إظهار مدى نجاح الأديب او فشله في التعبير عن المضمون بالشكل المناسب
الناقد لا يستطيع الحكم على النص الأدبي بيسر وسهولة ، اذ لابد ان تدعمه الثقافة الواسعة بعلم الكلمة ومدلولاتها وجمالها والاستعمال الحقيقي لها و المجازي ،والنقاد يختلفون بالطريقة التي ينظرون بها للنص الأدبي ، فيهتم الواحد منهم بجانب معين ومحدد ، البعض يهتم بالمضمون ، وآخر يعنى بالشكل ، بعضهم يرى ان العمل الأدبي صورة لمنشئه ونسميه المنهج النفسي في النقد ، وفئة ثانية من النقاد تعتقد ان العمل الأدبي صورة للواقع الاجتماعي وهو ما نطلق عليه المنهج الاجتماعي ،، ومجموعة ثالثة من النقاد ، ترى ان النص الأدبي موجود بصورة مستقلة عن الأديب الذي أنشأه ، وعن المجتمع الذي عاش بين أبنائه ، ويسمى هذا المنهج الفني
ان العمل الأدبي نوع من الفنون الجميلة ، التي تعتمد على اللغة وتراكيبها ، للتعبير عن المضامين ، والإشكال بأسلوب فني جميل ، قادر على التاثير في المتلقي والسمو بعواطفه ومشاعره.
ريمه الخاني
12/05/2008, 11:23 AM
تنمية المعرفة النقدية وثقافتها
د.مصطفى عطية جمعة
من أبرز الظواهر التي تلفت النظر في الحياة الثقافية عامة، وفي الحياة الأدبية خاصة ندرة نقاد الأدب وغياب الكثير من المتمرسين منهم عن الساحة لانشغالات عديدة، ونعني بالناقد هنا: الشخص القادر على سبر أغوار العمل الأدبي، وقراءته بشكل موضوعي، متوقفا عند جمالياته وأبرز أوجه التميز شكلا ودلالات ورؤية.
ان هذا الغياب وما يصاحبه من مظاهر تتمثل في ندرة النقاد المتمرسين، بات هماً ملحاً يؤرق الساحة الأدبية، لأن البديل لهؤلاء النقاد أشخاص لديهم حب الظهور، فيتحدثون بأريحية يغلب عليها المجاملات والمديح أو الانتصار لمذهب أدبي ما أو لقناعات جمالية وشكلانية ورؤيوية تخص هذا المتصدي، دون الوقوف على ملامح التميز في العمل أو مدى تطوره الفني والفكري والفلسفي، هذا وجه، وهناك وجه آخر لهؤلاء مدّعيّ النقد أنهم يهاجمون من يخالفهم، ويعادون من يتصدى لهم بالرد أو الاختلاف، وتكون المحصلة في مجملها سلبية، فلم يستفد المبدع من نقد جاد يتعرف به ملامح تميزه وتطوره الابداعي، وأيضا سيادة قناعات نقدية في المحافل الأدبية والثقافية ما أنزل الله بها من سلطان، ويظل الأمر مقتصرا على رؤى مكرورة لا جديد فيها يطبقها قائلوها على سائر النصوص الأدبية، ولا ضير في ذلك فهي مقولات فضفاضة. والسبب في ذلك: غياب الناقد المتمرس ومن ثم غياب الذائقة النقدية وثقافتها الصحيحة.
حين يتحول المبدع الى ناقد
ان هذه قضية قديمة جديدة، والكثير من الأجيال المبدعة تشتكي غياب النقاد عن متابعتهم، وقد ينقضي جيل كامل، ولا يجد اهتماما ولا دراسات نقدية موضوعية تتابع انتاجه: تقويما وارشادا في المستوى الأدنى، وتقدّم قراءات جمالية ورؤيوية في المستوى الأعلى.
وقد لجأت بعض الجماعات الأدبية أو المذاهب الجديدة الى أن يتقدم مبدعوها الساحة النقدية، وهم غير مؤهلين نقديا بشكل صحيح، أي ينبثقون من رحم ابداعهم، يكتبون الدراسات عن مجايليهم وزملائهم، ويتصدرون المحافل والمنتديات. وهذا لا بأس به، فكل مذهب أدبي أو تيار يحتاج الى من ينظّر له، ويطرح مفاهيمه ورؤاه من خلال أتون ابداعه، ولكن أن يتحول هؤلاء المنظرون الى نقاد بالمعنى الاحترافي، فيقومون بفرض قناعاتهم على سائر التيارات، فهذا بعيد كل البعد عن المفهوم الحقيقي للنقد.
وقد أشار د. محمد عبدالمطلب (في مقال بأخبار الأدب القاهرية) الى الناقد الأسطى، أو (الناقد السبّاك) الذي يتنقل من ندوة الى أخرى، ويتناول مختلف الكتابات، بروح واحدة، وعقل واحد، بمقولات نقدية مكررة، استقاها مما تتعاوره الألسنة على المقاهي وفي منتديات الأدب، فيتحول هذا المتحدث الى شخص شبيه بالأسطى الذي يصلح الجديد والقديم من متاع المنازل.
ومن هنا نؤكد أهمية الناقد المنهجي الذي يتفهم العمل، وينصفه، ويقوّمه بغض النظر عن قناعاته الفكرية والجمالية والفلسفية، وقد ابتلينا فترة من الوقت بتسيد فئة من نقاد الواقعية الاشتراكية، الذين قاسوا كل عمل بمدى ارتباطه بمشكلات الطبقة العاملة وقضايا الفقراء والتبشير بالبطل وبحتمية الحل الاشتراكي، ووضعوا في سبيل ذلك شروطا ومقاييس فنية. والأمر نفسه كان مع تيار الحداثيين، حيث أشاع بعض منتسبيهم أن مذهبهم هو الخاتم في المذاهب الأدبية، وصار الاقتراب من الحداثة أو التنائي عنها معيارا للتجديد الشعري، علما أنهم استقبلوا هذا المذهب بعدما خبا نوره في الغرب، وكانت مراجعات ما بعد الحداثة ونظرياتها تتعاور الساحة الثقافية والفلسفية الغربية وتوجه أشد أسهمها الى الحداثة.
وحده النقد المنهجي ينقذنا من التخبط
أيضا هناك ظاهرة أخرى تصاحب الظواهر السابقة، وهي الجهل النقدي لدى المبدعين أنفسهم، ونعني به أن المبدع غير مثقف نقديا، على رغم أنه مهموم بالنقد وفي أشد الحاجة اليه، والثقافة النقدية تعني: معرفته بأسس النقد ومقاييسه ومذاهبه وطرائقه ومدارسه، ونقصد بالمعرفة أنها الدرجة الأولى من التلقي النقدي، حتى يكون قادرا على فهم الناقد، والوعي بالمصطلحات النقدية المذكورة، فلا يكون الناقد المنهجي في واد، والمبدع في واد آخر، ويغيب الاتصال الحي بينهما، والمعرفة النقدية أساس هذا الاتصال.
وقد قال نجيب محفوظ وهو يمسك بدراسة نقدية عن احدى رواياته، وكانت منشورة في أحد الأعداد الأولى لمجلة فصول النقدية (القاهرية): «لم أكن أعلم أن النقد صعب لهذه الدرجة». فقد كانت الدراسة في ضوء المنهج البنيوي. وهذه المقولة تنبئ عن عدم مسايرة الأديب للمستجدات النقدية، علما أن النقد الأدبي هو الوجه الآخر للعملية الابداعية، ومن الطبيعي أن يكون المبدع على دراية نقدية (نقول مجرد دراية) حتى يتفهم سبل قراءة العمل الأدبي في ضوء المنهجيات النقدية المتعددة.
النقد الحقيقي عملية إبداعية موازية
ويكون السؤال: هل كل مبدع هو ناقد أدبي؟ أم أن الناقد في واد والمبدع في واد آخر؟
لاشك أن المبدع هو ناقد في أعماقه، ولكنه ناقد بالذائقة والدربة والخبرة والتراكم المعرفي في الابداع، ولذا نجد المبدعين الكبار يقولون كلمات قليلة في تقييم العمل، بمعنى أنه جيد، أو مميز، أو يطرح تساؤلات... الخ، وهي كلمات موجزة ولكنها كافية للتعبير عن الذائقة النقدية المترسخة في الأديب. وهناك قلة قليلة من الأدباء من جمعوا بين النقد والابداع، ولعل أبرزهم «اليوت» الشاعر الانكليزي، ود. طه حسين وعباس العقاد وغيرهم.
أما الناقد فهو متذوق في الأساس للابداع، في جميع عصوره، وعلى اختلاف مبدعيه وتنوع انتاجهم، وليس مبدعا فاشلا كما يروج البعض، علما أن كثيرا من النقاد بدأوا حياتهم مبدعين، ولكن وجدوا أنفسهم في النقد على اعتبار أن النقد عملية ابداعية موازية، ولا تقل أهمية عن الابداع ذاته، ولعل أبرزهم د. عز الدين اسماعيل، الذي فاق نقده ابداعه، ولكنه لم يتخــل عن الابداع، وظلت نفسه تفور به الى آخر أيام عمره.
وبالتالي لا معنى لمن يضع الابداع أعلى من النقد، أو ينظر للناقد على أنه مبدع فاشل، وفي المقابل لا معنى لأن يستأسد النقاد على المبدعين على اعتبار أن المبدع تلميذ الناقد، ويصوغ ابداعه في ضوء توجيهات الناقد، وانما المسألة علاقة تبادلية، حوارية، جدلية، لا تنقطع، مادام الأديب يبدع، وهو في حاجة للناقد الذي يحاور ابداعه.
ومن القضايا ذات الشأن، ما يردده المبدعون بأن النقد عملية متخصصة، وتحتاج الى من يتخصص فيه، لأننا في عصر التخصص.
هذه مقولة غير دقيقة، نعم نحن في عصر التخصص، ولكن التخصص لا يعني الانغلاق المعرفي، ولا يمكن أن يتميز مبدع الا بثقافة عميقة شاملة، في الفلسفة والفكر والأدب والتاريخ والنقد الأدبي وغيرها.
والأمر نفسه لا يتميز ناقد جامد القناعات الفكرية والجمالية، يتعاور ما ذكره القدماء والسابقون، ولا يحيد أنملة عما قدموا، ويرى أن النموذج في الماضي ويسخر من مبدعي الحاضر، وهو يائس من مبدعي المستقبل، فلابد أن يساير الجديد الابداعي.
أعراض المشكلة النقدية وملامحها
في ضوء ما سبق تكون المشكلة واضحة محددة، يمكن تشخيص أعراضها في نقاط ثلاث:
الأولى: اننا نعاني من غياب الثقافة النقدية بشكل عام لدى المبدعين والمتلقين على حد سواء، وفي الوقت الذي تطورت فيه المناهج النقدية، وظهرت آليات عديدة لتحليل النصوص، لتواكب المستجدات في عالم الابداع على اختلاف أجناسه، ولتعيد قراءة النصوص في ضوء المناهج النقدية الجديدة، نجد أن هناك جهلا بكل هذا لدى المبدعين، ويترتب على هذا الجهل فشل احدى مهام الناقد الأدبي وهي تجسير العلاقة بين النص والمتلقي، فاذا كان المتلقي لا يعي المصطلحات والمناهج المذكورة في الدراسات النقدية، فان جهد الناقد الأكاديمي المنهجي يظل حبيسا، متوهجا الى نخبة الأكاديميين وليس للمبدعين والمتلقين.
الثانية: اننا نعاني من قلة النقاد (المحترفين)، ولا يغرنك كثرة الباحثين في حقول الدراسة الأدبية والنقدية في الجامعات، فالمحصلة في غالبيتها - التي نراها أن الباحث يتأطر في الجامعة، وفي المواد التي يدرسها لطلابه، وفي أبحاث معدودة يطمح بها للترقية، ويظل في منأى عن الجديد الابداعي والمستجدات في المناهج النقدية، والمصيبة الأكبر أن يقف الباحث الأكاديمي عند حدود ما درسه أكاديميا للحصول على درجة الدكتوراه، ويرى أن هذا هو خاتم العلم ونهاية معلوماته النقدية، وتكون أبحاث ترقيته دائرة في الفلك المعرفي نفسه، معلومات مكرورة، وفكر متشابه، ومزيد من العزلة. وتكون الثمرة في النهاية غياب النقاد المحترفين عن الساحة الأدبية، وتسيّد أشباه النقاد ومن يمتلكون شهوة الكلام وحب الظهور المنتديات وحلقات النقاش.
الثالث: اننا نعاني من تدني الثقافة النقدية لدى المبدعين أنفسهم، وهذا يجعل المبدع في منأى عن فهم البحوث النقدية المعمقة، ومواكبة المستجدات النقدية وهذا عائد الى عدم مواكبة المبدع للجديد في النقد، وعدم اهتمامه بتكوين ثقاقة نقدية واعية (نقول ثقافة) تستطيع أن تحاور النصوص بشكل واع، وأيضا يدخل في حوار عالي المستوى مع النقاد، لاختبار الفرضيات النقدية ومناقشة الجديد من المناهج والنظريات والمذاهب.
ومن هنا يكون الحل بسيطا: المزيد من الوعي النقدي: اطلاعا، ثقافة، بحثا، مناقشةً، بشكل منظم، خاصة أن الساحة فيها الكثير من الدراسات والكتب والأبحاث النقدية الجادة، وفيها الكثير الميسر لمن أراد تكوين ثقافة نقدية حقيقية.
وتكون الثمرة: رفع مستوى النقاش النقدي، ووجود المبدع/ الناقد، والمتلقي/ الناقد، والناقد/ الفاعل/ المتابع، ويكون المزيد من النقاش الجاد للنصوص والمزيد من الحلقات النقاشية، ويعقب هذا كله حيوية وموضوعية وحيادية في الساحة الثقافية، ووجود لغة نقدية عالية الطرح، سهلة الفهم، عميقة الحوار بين أطراف التلقي: المبدع، الناقد، القارئ.
http://www.annaharkw.com/annahar/Article.aspx?id=105858