مشاهدة النسخة كاملة : الظـــــــــل
طارق الأحمدي
11/30/2008, 04:49 PM
أفاق كعادته سعيدا, نشيطا بعد أن أخذ وطره من النوم. وبقطرات قليلة من الماء مسح على أطرافه ووجهه ليطرد آثار النعاس, ثم قفز كهرّ إلى المطبخ وأعدّ لنفسه طعاما تلوّنت أصنافه وتعددت أغذيته, وطفق يأكل بكلتا يديه ورأسه مكبوب على الطاولة, ولم يتوقّف حتى انطلقت من معدته صفارات الإنذار تحذّره فتجشّأ ثم مال إلى الوراء يحمد الله على نعمه.
بعد نصف ساعة من الأكل رمى ببعض الملابس عليه كما اتفق فبدا كمهرّج ركيك, ثم خرج قاصدا عمله.
في الطريق حدّق فيه أحدهم مليّا ثم مطّ شفتيه وابتسم ثم تجاوزه, فلم يبالي. وبعد ساعة لمح فتاة تهمس لأمها وتشير إليه فزمّت الأخيرة شفتيها وسحبت صغيرتها من يدها وعرّجت إلى طريق آخر وهي تحوقل وتطلب الستر من الله, فالتفت وراءه فلم يشاهد غيره فلم يهتم, وانزلق إلى الدكان المجاور ليشتري عصيرا يهضم به ما اعتمل في معدته فاستوقفه طفل صغير بعد أن فلتت منه ضحكة مقتضبة.
- كيف تسير دون ظل يا عم؟
انتبه لحاله, أخفض من رأسه الكبير يبحث عن ظله فلم يجده.
- عجبا! أأكون نسيته في البيت؟
ثم تراجع عن فكرته.
- لا.. هذا مستحيل.
وبعد تفكير:
- كيف أشكّ في نفسي وأنا لم أشاهد أحدا بظلّه مذ خرجت.
ثم ابتسم معلنا عن انتصاره ودخل الدكان وطلب من صاحبه أن يناوله علبة عصير, واستغلّ فرصة انشغاله فمدّ عنقه المترهلة إلى قدمي الرجل فلم يلحظ خياله مرتسما على القاعة, فصاح :
- حتى أنت تمشي دون ظل؟
استدار إليه متعجبا, ودون أن ينبس بكلمة, وفي تحسب واضح ناوله حاجته وأخذ منه المال. فخرج غير مبال بالحماقة التي ارتكبها.
سار مسافة غير قصيرة فبدأ يلحظ ارتسام ظلال المارة على الأرض وعلى الجدران, وتنعكس على برك الماء التي خلفها مطر الليل. حتى الأشجار وقطط الحي, وكلب الجزار امتدت ظلالها واستطالت بعد أن تسلقت الشمس جبال السحب الكثيفة وأطلت من شرفة السماء الزرقاء.
وقف. نظر إلى نفسه, دار حول المكان لكن لا أثر لظله.
ارتعب لأمره, دخلته الشكوك, أكلته الوساوس والأسئلة. وفي الأخير قرر أن يعود إلى بيته علّه يجده مختبئا تحت السرير أو فوق طاولة الطعام أو داخل خزانة ملابسه.
حثّ الخطى وعرّج على نهج خال حتى لا يصطدم بالمستهزئين, أسرع ثم هرول فاهتزت عضلات كرشه المترهلة استهلك رأسه الكبير جميع الهواء الذي اختزنته رئتاه فتوقف ليسترد أنفاسه وهو يلهث.
فجأة لمح حمارا يخرج من الجانب الآخر مزهوّا مختالا.
راقبه والدهشة تملأه.
- عجبا! حمار بظل إنسان؟
ردد هذه الكلمات بعد أن مرّ الحمار بجانبه.
ثم أضاف:
- كيف يمكن أن يقع هذا؟ هل يصدّق عاقل ماأراه؟
وقبل أن يتجاوزه الحيوان, سمع صوتا لم يتبيّن مصدره.
- قد مللت صحبتك, منذ عرفتك وأنا أزداد ظلمة وقهرا, واليوم تأكدت أني لا أصلح لك وأنك لا تستأهل ظلا يتبعك.
عبد الرشيد حاجب
12/01/2008, 03:46 AM
قصة جميلة مركزة.
الإشارة إلى النزعة الإستهلاكية بررت السبب.
غير أن النهاية بسطت الدلالة كثيرا.
لو جاءت بشكل مغاير لعمقت الرؤية أكثر.
تحياتي لك ومرحبا بك وبنصك الجميل.
في انتظار نصوصأخرى لقلم لا شك سيمتعنا.
كوثر الصافي
12/01/2008, 08:34 PM
.
.
كم من ظلال نجرّها خلفنا وتستحي بنا!
أمتعني هذا النص رغم بعض الأخطاء التي عرقلت قراءتي مع يقيني أنّ قلما كقلمك باستطاعته تلافيها.
كل التقدير.
/
طارق الأحمدي
12/01/2008, 11:46 PM
قصة جميلة مركزة.
الإشارة إلى النزعة الإستهلاكية بررت السبب.
غير أن النهاية بسطت الدلالة كثيرا.
لو جاءت بشكل مغاير لعمقت الرؤية أكثر.
تحياتي لك ومرحبا بك وبنصك الجميل.
في انتظار نصوصأخرى لقلم لا شك سيمتعنا.
الأخ الكريم : عبد الرشيد
مرورك أسعدني وكان ظل دالية كرم تستجم بظلالها كلماتي المتواضعة وأحرفي التي مازالت تحبو في عالم
الكلمة .
رأيك أحترمه كثيرا .
وألف شكر لتواجدك هنا
طارق الأحمدي
12/01/2008, 11:55 PM
.
.
كم من ظلال نجرّها خلفنا وتستحي بنا!
أمتعني هذا النص رغم بعض الأخطاء التي عرقلت قراءتي مع يقيني أنّ قلما كقلمك باستطاعته تلافيها.
كل التقدير.
/
الأستاذة الفاضلة : هادية العبد الله
مرور راق وكله ثقة من حرفه المنثور هنا.
لكن - وبعد إذنك سيدتي- اذكري أخطائي المشؤومة التي عرقلت قراءتك وعكرت من صفو اللغة عندك
وجعلتني أعيد فتح كتاب قواعد اللغة من جديد عل هناك قواعد أخرى للغة أضيفت لمعجمها وأنا جاهل بها ...
بربك سيدتي اسعفيني بما جهلت عنه ودلّيني لضعف لغتي وأخطائي لعلها تكون في ميزان حسنتاك وتبخس
قليلا من ميزان أخطائي..
أنتظر هطول حرفك ليبيّن أخطائي حتى أتجنبها مستقبلا ..
لا تغيبي كثيرا فإني منتظر.
تلميذك : طارق الأحمدي
كوثر الصافي
12/02/2008, 01:17 AM
الأستاذة الفاضلة : هادية العبد الله
مرور راق وكله ثقة من حرفه المنثور هنا.
لكن - وبعد إذنك سيدتي- اذكري أخطائي المشؤومة التي عرقلت قراءتك وعكرت من صفو اللغة عندك
وجعلتني أعيد فتح كتاب قواعد اللغة من جديد عل هناك قواعد أخرى للغة أضيفت لمعجمها وأنا جاهل بها ...
بربك سيدتي اسعفيني بما جهلت عنه ودلّيني لضعف لغتي وأخطائي لعلها تكون في ميزان حسنتاك وتبخس
قليلا من ميزان أخطائي..
أنتظر هطول حرفك ليبيّن أخطائي حتى أتجنبها مستقبلا ..
لا تغيبي كثيرا فإني منتظر.
تلميذك : طارق الأحمدي
.
لستُ أدري ما يحمل خلفه هذا الردّ لكنّني وبأمانة وكما يقولون عندنا باللهجة اللبنانية ذكرتُ ما ذكرت "بالأمليّة"..آملة من جنابك الكريم تفهّمي برفاعة ورحابة صدر..
أخي وأستاذي سأذكر لك بعض الأخطاء وأرجو أن أكون مخطئة وجلّ من لا يخطىء:
وطفق يأكل بكلتا يديه ورأسه =... بكلتي يديه
وابتسم ثم تجاوزه, فلم يبالي=... فلم يبالِ
هذا مع تسجيل اعجابي مجدّدا بقلمكم واعتذاري ان كنت قد سبّبتُ لكم إزعاجا بثقل مروري.
محبتي
/
عبد الرشيد حاجب
12/02/2008, 10:06 AM
أخي العزيز ، وجاري القريب ، أحمد
أنت تلاحظ أني والأخت الفاضلة قد أبدينا إعجابا بنصك الجميل.
وأعترف لك أني وهادية لا نقف إلا عند النصوص الراقية ....وأنت تفهمني جيدا بدون شك.
أما بصدد الأخطاء أو الهفوات مهما كان نوعها ، فإن الإشارة إليها هو تقدير للنص وغيرة عليه
إذا لو كان نصا بسيطا فما الداعي للإشارة إلى هفواته ؟ لأنه ببساطة سيظل بسيطا
ولو كان بإمضاء سيبويه أو رولاند بارت .أليس كذلك يا صديقي ؟
هذه واحدة أما الثانية فقد إعترف كتاب كبار أن النشر الفضائي بما يصاحبه من تعليقات
قد أفادهم في تعديل نصوصهم وتنقيحها قبل تقديمها للنشر الورقي .فما العيب في ذلك
يا صديقي ؟
وقد لا حظت بدوري بعض الصياغات التي لم تجد لها صدى في ذائقتي مثل :
فبدا كمهرّج ركيك
دخلته الشكوك = داخلته
فاهتزت عضلات كرشه المترهلة
أخفض من رأسه الكبير
معلنا عن انتصاره
سار مسافة غير قصيرة فبدأ
ودخل الدكان وطلب من صاحبه أن يناوله علبة عصير
(دخل الدكان وطلب علبة عصير)
على كل لا زلت مصرا على جمال هذا النص ، وعلى تمكن صاحبه من الكتابة القصصية .
ويبقى السؤال الجوهري : أولسنا هنا كلنا للتعلم وتبادل الخبرا ت والتقرب من بعضنا
وتمتين رابطة دم الحرف الشريف بيننا؟
تحياتي أخي الجميل وأنا واثق من سعة صدرك.
طارق الأحمدي
12/02/2008, 11:47 AM
.
لستُ أدري ما يحمل خلفه هذا الردّ لكنّني وبأمانة وكما يقولون عندنا باللهجة اللبنانية ذكرتُ ما ذكرت "بالأمليّة"..آملة من جنابك الكريم تفهّمي برفاعة ورحابة صدر..
أخي وأستاذي سأذكر لك بعض الأخطاء وأرجو أن أكون مخطئة وجلّ من لا يخطىء:
وطفق يأكل بكلتا يديه ورأسه =... بكلتي يديه
وابتسم ثم تجاوزه, فلم يبالي=... فلم يبالِ
هذا مع تسجيل اعجابي مجدّدا بقلمكم واعتذاري ان كنت قد سبّبتُ لكم إزعاجا بثقل مروري.
محبتي
/
الأخت الكريمة: هادية العبد الله
أشكر لك سعة صدرك ورحابته , وحسن أخلاقك وطيبة قلبك
ومن موقعي هذا أسوق اعتذاري لشخصك الكريم إن بدر مني بعض ما أزعجك أو عكر صفو سريرتك
الأخت الفاضلة:
لم يكن ردي تهجما أو تهكما..
لا..
إنه فقط بعض من غيرتي على لغة الضاد التي أعشقها وأحاول جاهدا ألا أجرح قواعدها..
الأخت : هادية
عذرا مرة أخرى إن كان ردي جافا وركيكا بعض الشيء وأتمنى أن تقبلي اعتذاري.
همسة صغيرة:
وابتسم ثم تجاوزه, فلم يبالي=... فلم يبالِ
أصبت في هذه الملاحظة لأن أداة الجزم " لم" تحذف حرف العلة .
وطفق يأكل بكلتا يديه ورأسه =... بكلتي يديه
أظن أن كلتا يديه هي الأصح وليست " كلتي" والله أعلم.
والاختلاف لا يفسد للود قضية.
أتمنى أن أجد قلمك الجريء في نصوصي القادمة.
ودمت بود سيدتي.
طارق الأحمدي
12/02/2008, 12:24 PM
الأخ العزيز والجار الغالي : عبد الرشيد
صباحك خير وخيرات .
أحترم فيك سعة صدرك و طيبة قلبك.
أنت تلاحظ أني والأخت الفاضلة قد أبدينا إعجابا بنصك الجميل.
وأعترف لك أني وهادية لا نقف إلا عند النصوص الراقية ....وأنت تفهمني جيدا بدون شك.
هذه شهادة أعتز بها جدا وهي وسام شرف لي.
أما بصدد الأخطاء أو الهفوات مهما كان نوعها ، فإن الإشارة إليها هو تقدير للنص وغيرة عليه
إذا لو كان نصا بسيطا فما الداعي للإشارة إلى هفواته ؟ لأنه ببساطة سيظل بسيطا
ولو كان بإمضاء سيبويه أو رولاند بارت .أليس كذلك يا صديقي ؟
وهوكذلك يا صديقي .
وهو ما يخجلني ويجعلني أقدم اعتذاري لشخصك الكريم بعدما تبين لي أن لي إخوة يغارون على اللغة
وجمالها ويقدرون الأفضل ..
هذه واحدة أما الثانية فقد إعترف كتاب كبار أن النشر الفضائي بما يصاحبه من تعليقات
قد أفادهم في تعديل نصوصهم وتنقيحها قبل تقديمها للنشر الورقي .فما العيب في ذلك
يا صديقي ؟
وحبذا لو نجد الكثير من أمثالكما في عالم النت الرحب المليء بالمجاملات ..
نعم يا صديقي فالنقد البناء لابد أن يجعل الكاتب يتقدم نحو الأفضل.
لكن يا صديقي لم أصل إلى عمق الخطإ في ملاحظاتك التي صغتها .
وأتمنى أن أجد عندك سعة وتقبل التوضيح التالي على ما أدرجته من ملاحظات.
- ركيك: الركيك جمع ركاك وركَكَة: وهو الضعيف في عقله أو رأيه.. ومن الكلام : السخيف الألفاظ والمعاني.
- ألا يصح أن نقول " دخلته الشكوك" كما يصح أن نقول :" داخلته الشكوك" وأظنهما يؤديان نفس المعنى .
-فاهتزت عضلات كرشه المترهلة: ألا تتفق معي أن للبطن عضلات , وعضلات مسطحة ؟ وإن كانت مؤاخذتك على كلمة " كرش" , أليست الكرش وجمعها كروش هي كل مجتربمنزلة المعدة للإنسان؟.
- أخفض من رأسه الكبير: زيادة " من" للتأكيد على كبر رأسه وللتأكيد كذلك على أنه يمثل عبئا ثقيلا.
- معلنا عن انتصاره / - سار مسافة غير قصيرة فبدأ : لست أدري في أي شيء كانت مآخذتك هنا
-ودخل الدكان وطلب من صاحبه أن يناوله علبة عصير : ملاحظتك صائبة من حيث التركيب لكني تعمدت إدراج صاحب المحل ليستقيم المعنى حين أتحدث عن ظله..
على كل لا زلت مصرا على جمال هذا النص ، وعلى تمكن صاحبه من الكتابة القصصية .
ويبقى السؤال الجوهري : أولسنا هنا كلنا للتعلم وتبادل الخبرا ت والتقرب من بعضنا
وتمتين رابطة دم الحرف الشريف بيننا؟
من القلب ألف تحية لروحك الطيبة ولحرفك الذي يعبق جمالا وروعة.
الأخ والصديق:
عبد الرشيد
ربما أكون أطلت وربما تجدني مقلقا بعض الشيء لكن تأكد أني جد سعيد بك وبالأخت هادية لأنكما كنتما
رائعين كثيرا في ردودكما .
مرة أخرى أجدد اعتذاري لشخصك الكريم إن كنت تطاولت أو بدر مني ما يليق ..
وأتمنى أن أجدك أكثر صرامة في نصوصي القادمة.
ودمت بألف خير سيدي.
أخوك : طارق